(أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) |أبي همام بكر بن عبد العزيز الأثري|


    هدية العيد، لشيخ التوحيد (أبي محمد المقدسي)

 

 

(أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ)

 

إذا محـــاســــنـي الــلاتــــــــي أدلُّ بهــــــــــــا *** كانت ذنوبي فقل لي: كيف أعتذرُ؟!

للشيخ

أبي همام بكر بن عبد العزيز الأثري

حفظه الله

1432هـ|  2011م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي عرّفنا على سبيل أهل الإجرام للاجتناب والحذر، والصلاة والسلام على النبي الأمي الأغر، وعلى آله وصحبه ومن سار على الأثر، أما بعد:

فإن من سياسة أهل الإجرام، مع الخلص من أهل الإسلام، أن يحاربوهم على كافة الأصعدة، ويكيدوا لهم بمكائد عدة، فلقد قال شيخهم فرعون اللئيم، مخاطباً نبي الله موسى الكليم: (لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) [الشعراء: 29].

ولم يقف فرعون عند هذا الحد، بل أراد أن يقتل موسى وزعم أن ذلك خير حد! إذ أن موسى عنده من المفسدين، كعادة الطغاة –دائماً- مع المصلحين، قال الله تعالى: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27) وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ) [غافر].

وكذا صنيع ذلك الملك وأجناده لما خدوا الأخاديد، لتحريق أهل التوحيد، (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8)) [البروج].

ومن تأمل في حال الكفار، مع نبينا المختار صلى الله عليه وسلم، علم هذه الحقيقة، ولم تغب عن ذهنه دقيقة!

قال الله تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [الأنفال:30].

جاء في سبب نزول الآية عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: “أَنَّ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ وَمِنْ أَشْرَافِ كُلِّ قَبِيلَةٍ اجْتَمَعُوا لِيَدْخُلُوا دَارَ النَّدْوَةِ، وَاعْتَرَضَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، سَمِعْتُ بِمَا اجْتَمَعْتُمْ لَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَحْضَرَكُمْ، وَلَنْ يَعْدِمَكُمْ مِنِّي رَأْيٌ وَنُصْحٌ، قَالُوا: أَجَلْ، فَادْخُلْ، فَدَخَلَ مَعَهُمْ، قَالَ: انْظُرُوا فِي شَأْنِ هَذَا الرَّجُلِ، فَوَاللَّهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يُوَاثِبَكُمْ فِي أَمْرِكُمْ بِأَمْرِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: احْبِسُوهُ فِي وَثَاقٍ ثُمَّ تَرَبَّصُوا بِهِ الْمَنُونَ حَتَّى يَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ؛ زُهَيْرُ وَنَابِغَةُ فَإِنَّمَا هُوَ كَأَحَدِهِمْ، فَقَالَ عَدُوُّ اللَّهِ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: لا وَاللَّهِ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْي، وَاللَّهِ لَيُخْرِجَنَّ رَأْيَهُ مِنْ مَحْبَسِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَلَيُوشِكَنَّ أَنْ يَثِبُوا عَلَيْهِ حَتَّى يَأْخُذُوهُ مِنْ أَيْدِيكُمْ ثُمَّ يَمْنَعُوهُ مِنْكُمْ فَمَا آمَنَ عَلَيْكُمْ أَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ بِلادِكُمْ، فَانْظُرُوا فِي غَيْرِ هَذَا الرَّأْي، فَقَالَ قَائِلٌ: فَأَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَاسْتَرِيحُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ إِذَا خَرَجَ لَمْ يَضُرُّكُمْ مَا صَنَعَ وَأَيْنَ وَقَعَ، وَإِذَا غَابَ عَنْكُمْ أَذَاهُ اسْتَرَحْتُمْ مِنْهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فِي غَيْرِكُمْ، فَقَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: وَاللَّهِ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْي، أَلَمْ تَرَوْا حَلاوَةَ قَوْلِهِ وَطَلاقَةَ لِسَانِهِ وَأَخْذَهُ لِلْقُلُوبِ بِمَا يَسْتَمِعُ مِنْ حَدِيثِهِ؟ وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ثُمَّ اسْتَعْرَضَ الْعَرَبَ لِيَجْتَمِعُنَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لَيَسِيرَنَّ إِلَيْكُمْ حَتَّى يُخْرِجَكُمْ مِنْ بِلادِكُمْ وَيَقْتُلَ أَشْرَافَكُمْ، قَالُوا: صَدَقَ وَاللَّهِ، فَانْظُرُوا رَأْيًاً غَيْرَ هَذَا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللَّهِ لأَشِيرَنَّ عَلَيْكُمْ بِرَأْي مَا أَرَى أَبْصَرْتُمُوهُ بَعْدُ، مَا أَرَى غَيْرَهُ، قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: نَأْخُذُ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ غُلامًا سَبِطًا شَابًّا نَهْدًا، ثُمَّ نُعْطِي كُلَّ غُلامٍ مِنْهُمْ سَيْفًا صَارِمًا، ثُمَّ يَضْرِبُونَهُ يَعْنِي: ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمُوهُ تَفَرَّقَ دَمُهُ فِي الْقَبَائِلِ كُلِّهَا، فَلا أَظُنُّ هَذَا الْحَيُّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَقْوُونَ عَلَى حَرْبِ قُرَيْشٍ كُلِّهُمْ، وَأَنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا ذَلِكَ قَبِلُوا الْعَقْلَ وَاسْتَرَحْنَا وَقَطَعْنَا عَنَّا أَذَاهُ، فَقَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: هَذَا وَاللَّهِ هُوَ الرَّأْي، الْقَوْلُ مَا قَالَ الْفَتَى لا أَرَى غَيْرَهُ، فَتَفَرَّعُوا عَلَى ذَلِكَ وَهُمْ مُجْمِعُونَ لَهُ، قَالَ: فَأَتَى جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ  فَأَمَرَهُ أَنْ لا يَبِيتَ فِي مَضْجَعِهِ الَّذِي كَانَ يَبِيتُ، وَأَخْبَرَهُ بِمَكْرِ الْقَوْمِ، فَلَمْ يَبِتْ رَسُولُ اللَّهِ  فِي بَيْتِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَأَذِنَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فِي الْخُرُوجِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ فِي الأَنْفَالِ، يَذْكُرُ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ وَبَلاءَهُ عِنْدَهُ: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)”. [رواه ابن أبي حاتم].

وروى الإمام أَحْمَد في مسنده مِنْ حَدِيث ابْن عَبَّاس بِإِسْنَادٍ حَسَن -كما قال الحافظ في الفتح (7/300)- فِي قَوْل الله تَعَالى: (وَإِذْ يَمْكُر بِك الَّذِينَ كَفَرُوا) الْآيَة، قَالَ: “تَشَاوَرَتْ قُرَيْش لَيْلَة بِمَكَّة، فَقَالَ بَعْضهمْ: إِذَا أَصْبَحَ فَأَثْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ، يُرِيدُونَ النَّبِيّ ، وَقَالَ بَعْضهمْ: بَلْ اُقْتُلُوهُ، وَقَالَ بَعْضهمْ: بَلْ أَخْرِجُوهُ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ..”.اهـ

نفس الحال، وعلى ذات المنوال، يمكر الطغاة، بالدعاة الهداة، في كل عصر، وفي كل مصر، وها نحن نشاهد في عصرنا الحاضر، ما يفعله الطواغيت في كل مجاهد مثابر، وعالم صادع صابر!

فهذه السجون السرية والعلنية على السواء، مملوءة بالمجاهدين والصادعين من الدعاة والعلماء! ولو ذهبنا نعدد أسماءهم اللامعة، وكناهم الساطعة، لاحتجنا إلى مجلدات كثيرة، لنأتي على ذكر أشهرهم سيرة..

ولقد قال ورقة بن نوفل رضي الله عنه لأسوتنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم: (ما جاء رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي) [متفق عليه].

قال شيخنا العلامة أبو محمد المقدسي فك الله أسره: “قليل هم أولئك الذين يدركون حقيقة منهج هذا الدين العظيم وحجم تكاليفه، فعندما خلق الله الجنة والنار وبعث جبريل ليراهما ورأى الجنة وما فيها من نعيم للوهلة الأولى قال؛ (والله يا رب لم يسمع بها أحد قط إلا دخلها)! فلما أن رآها بعد ذلك قد حفت بالمكاره، قال؛ (والله يا رب خشيت أن لا يدخلها أحد)! فالطريق الذي أراده الله أن يوصل إلى الجنة ليس مزروعا بالورود والرياحين، كلا بل هو محفوف بالمكاره والابتلاءات والأذى والدماء، ولو كان أحد يدخل الجنة دون سلوك هذه الطريق لكان أولى الناس به رسل الله وأنبياؤه الذين اصطفاهم الله من خيرة خلقه، فقد أوذوا وشوهوا وكذبوا: (فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ)، وهذه الحقيقة يعرفها كل عاقل درس منهج الأنبياء وتاريخ الدعوات، ولذلك فأول كلمات سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن نبيء من ورقة بن نوفل – وكان قد قرأ الكتب السابقة – كانت؛ (لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي)! فالذين يحلمون أن يكونوا من ورثة الأنبياء ثم يبحثون عن رضى الناس أو الحكومات لم يفقهوا حقيقة هذا المنهاج…”.اهـ [مقالة بعنوان؛ لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، جمادى الآخرة 1423هـ]

وأخبث ما يكون الإجرام؛ حين يُعاقَب الموحد بموجب أدائه لواجبات الإسلام! وقيامه بشعائره العظام! وثباته على أصول الدين، ومضيه في الدرب المبين..

كمثل التوحيد والدعوة إليه، والجهاد والتحريض عليه.. إلخ فقد صارت هذه الأمور، في هذه العصور، عند كثير من الدهماء، منكراً؛ يُعرض صاحبه للاتهام والازدراء!

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: “… وغلب الشرك على أكثرِ النفوس لظهورِ الجهل وخفاء العلم فصار المعروفُ منكراً، والمنكرُمعروفاً، والسنةُ بدعة، والبدعةُ سنة، ونشأ في ذلك الصغير، وهرم عليه الكبير، وطمست الأعلام، واشتدت غربةُ الإسلام“.اهـ [زاد المعاد 3/507].

ولك –أخي القارئ- أن تتلمس ذلك بوضوح، فيما تقوم به محاكم الشرك والصروح، ومن أوضح الأمثلة، على مثل تلك المهزلة؛ محاكمة أسد التوحيد، شيخ التأصيل والتجديد، أبي محمد المقدسي فدته روحي ونفسي..

جاء في قرار رقم: (3651/2010) الصادر عن محكمة أمن الدولة بالأردن[1] ص1 ما يلي:

“أسندت نيابة أمن الدولة لكل من: المتهم الأول: عصام محمد طاهر العتيبي (الملقب أبو محمد المقدسي) من برقا نابلس أصلاً، وسكان الرصيفه/ مسلم/ متعلم/ متزوج/ عمره 51 سنة….”.اهـ

وجاء في ص2: “خلال عام 1999م وعلى أثر خروج المتهم الأول عصام من السجن بموجب العفو الملكي السامي فقد أخذ يمارس نشاطه ويروج لكتابه (ملة إبراهيم)[2] ولبعض الفتاوى التي كان يصدرها، ومشاركته من خلال المواقع التابعة لتنظيم القاعدة ومنها منبر التوحيد والجهاد…”.اهـ

وجاء في ص20: “كما أن قيام المتهم الأول بنشر كتابه (ملة إبراهيم).. أثار سخطاً من قبل المجتمع السعودي، وتم مناقشة هذا الكتاب، وأن مؤلفه المتهم الأول أردني الجنسية، وذلك على قناة الإخبارية السعودية،[3] كما أن قيامه بإصدار فتاوى ومقالات تكفيرية عبر الانترنيت وانتقاده الدستور التونسي والانتخابات هناك،[4] فإن أفعاله هذه لم تجزها الحكومة”.اهـ

وجاء في ص9: “كما أنه قام بتأليف كتاب يدعى (ملة إبراهيم).. حيث أثار كتابه هذا سخطاً في السعودية،[5] بأن مؤلف الكتاب أردني الجنسية، مما اقتضى الرد عليه في محطات فضائية سعودية، منها محطة الإخبارية السعودية”.اهـ

وجاء في نفس الصفحة أيضاً: “كما أنه سبق وأن ذهب إلى أفغانستان للقتال هناك،[6] حيث أصبح لديه علاقات مع أعضاء القاعدة هناك”.اهـ

وجاء في نفس الصفحة أيضاً: “كما قام بنشر مقالات عبر الانترنت لنصرة التيار التكفيري في غزة على حركة حماس“.اهـ[7]

وجاء في نفس الصفحة أيضاً: “عام 2010 حيث أخذ في تلك السنة بجمع الأموال من عدة أشخاص من الجنسية الكويتية من أجل شراء منزل لزوجة الإرهابي المعروف المتوفى أبو مصعب الزرقاوي، وقام بإيصال الأموال لها بهذه الغاية“.اهـ[8]

وجاء في ص11 ما يلي: “وفي نهاية عام 2009 قام المتهم الأول بزيارة المتهم الثالث، عندها أبدى له الأخير رغبته بالسفر إلى أفغانستان ومقاتلة القوات الأجنبية هناك إلى جانب حركة طالبان والقاعدة، حيث وعده المتهم الأول بمساعدته وغادر“.اهـ

ثم ذكروا تفاصيل تجهيز شيخنا العلامة أبي محمد المقدسي فك الله أسره لهذا الأخ الغازي، إلى أن قالوا: “ثم قام المتهم الأول بإعطاء المتهم الثالث مبلغ 850 دينار تمثل باقي المبلغ الذي تبقى معه من المبلغ الذي سلمه له المتهم الثاني، وطلب منه حال وصوله إلى أفغانستان أن يسلم هذا المبلغ إلى حركة طالبان“.اهـ[9]

وجاء في ص22: “إن المتهم الأول قد أخذ على عاتقه تجنيد أشخاص في الأردن وإرسالهم إلى أفغانستان، للالتحاق بجماعة طالبان الإرهابية هناك، ومقاتلة القوات الأجنبية الموجودة في أفغانستان، وذلك بأن ثبت للمحكمة بأنه قام بتجنيد شخصين في الأردن لهذه الغاية، وقدم لهما المساعدة لغايات وصولهما إلى جانب حركة طالبان الإرهابية في أفغانستان، وقدم لهما المساعدات المالية بأن زودهما بالنقود، ورسم لهما خطة الرحلة… كما أنه قام بتجنيد المتهم الثالث لإلحاقه بحركة طالبان في أفغانستان، ومقاتلة القوات الأجنبية هناك، حيث قدم الدعم المادي والمالي والمعنوي للمتهم الثالث“.اهـ[10]

وجاء في نفس الصفحة أيضاً: “إن المتهم الأول كان يعلم بأنه يقوم بتجنيد هؤلاء الأشخاص لغايات إرسالهم إلى أفغانستان، والانضمام إلى حركة طالبان، ومقاتلة القوات الأجنبية هناك، وانصراف إرادته الحرة الواعية إلى هذا الأمر، وأن نيته كانت إلحاقهم بحركة طالبان والمقاتلين في أفغانستان من أجل مقاتلة القوات الأجنبية المتواجدة هناك”.اهـ

وجاء في ص26 ما يلي: “العقوبة: عطفاً على قرار التجريم واستناداً لما جاء فيه تقرر المحكمة ما يلي:

أولاً: بالنسبة للمجرم الأول عصام محمد طاهر العتيبي:

1 – عملاً بأحكام المادة 118 من قانون العقوبات الحكم عليه بالاعتقال المؤقت لمدة خمس سنوات..”.اهـ

وخصومنا قد (جرمونا) بالذي   ***   هو غاية التوحيد والإيمانِ!

سلّوا على سنن الرسول وحزبه *** سيفين سيف يد وسيف لسانِ[11]

فما أشد طغيانهم وأقبحه، وما أشبه الليلة بالبارحة، قال الإمام ابن كثير رحمه الله: “ومما وقع في حياة إبراهيم الخليل من الأمور العظيمة قصة قوم لوط عليه السلام، وما حل بهم من النقمة العميمة.

وذلك أن لوطاً بن هاران بن تارح وهو آزر كما تقدم، ولوط ابن أخي إبراهيم الخليل، فإبراهيم وهاران وناحور أخوة كما قدمنا، ويقال إن هاران هذا هو الذي بنى حران. وهذا ضعيف، لمخالفته لما في أيدي أهل الكتاب، والله أعلم.

وكان لوط قد نزح عن محلة عمه الخليل عليهما السلام بأمره له وإذنه، فنزل بمدينة سدوم من أرض غور زغر، وكان أمّ تلك المحلّة، ولها أرض ومعتملات وقرى مضافة إليها، ولها أهل من أفجر الناس، وأكفرهم وأسوئهم طوية وأرداهم سريرة وسيرة، يقطعون السبيل، ويأتون في ناديهم المنكر، ولا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون.

ابتدعوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من بني آدم، وهي إتيان الذكران من العالمين، وتركُ ما خلق الله من النسوان لعباده الصالحين.

فدعاهم لوط إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه المحرمات والفواحش المنكرات، والأفاعيل المستقبحات، فتمادوا على ضلالهم، وطغيانهم، واستمروا على فجورهم، وكفرانهم، فأحل الله بهم من البأس الذي لا يُرد ما لم يكن في خلدهم وحسبانهم، وجعلهم مُثلة في العالمين، وعبرة يتعظ بها الألباء من العالمين“.اهـ [قصص الأنبياء ص213].

قال الله تعالى في سورة الأعراف، حاكياً لنا قصة قوم لوط الأجلاف: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84)).

وقال أيضاً في سورة النمل، عن موقف أولئك الهمل، من دعوة لوط عليه السلام، وبم أجابوه من قبيح الكلام: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58)).

قال العماد ابن كثير رحمه الله: “وذلك أن لوطاً عليه السلام لما دعاهم إلى عبادة الله وحدَه لا شريكَ له، ونهاهم عن تعاطي ما ذكرَ الله عنهم من الفواحش، فلم يستجيبوا له ولم يؤمنوا به، حتى ولا رجل واحد منهم، ولم يتركوا ما عنه نهُوا، بل استمرُّوا على حالهم، ولم يرعووا عن غيِّهم وضلالهم وهمّوا بإخراج رسولهم من بين ظَهرَانيهم، وما كان حاصل جوابهم عن خطابهم إذ كانوا لا يعقلون إلا أن قالوا: (أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) فجعلوا غاية المدح ذمّاً يقتضي الإخراج، وما حملهم على مقالتهم هذه إلا العناد واللجاج“.اهـ [قصص الأنبياء ص216].

وعن وهب بن كيسان قال: “كان أهل الشام يعيرون ابن الزبير، يقولون: يا ابن ذات النطاقين! فقالت له أسماء: يا بني إنهم يعيرونك بالنطاقين[12] هل تدري ما كان النطاقان؟ إنما كان نطاقي شققته نصفين فأوكيت قربة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحدهما، وجعلت في سفرته آخر. قال: فكان أهل الشام إذا عيروه بالنطاقين يقول إيهاً والإله[13] تلك شكاة ظاهر عنك عارها“. [أخرجه البخاري].

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: “(تلك شكاة ظاهر عنك عارها) شكاة بفتح الشين المعجمة، معناه رفع الصوت بالقول القبيح… وظاهر أي زائل، قال الخطابي: أي ارتفع عنك فلم يعلق بك… قال: وتمثل ابن الزبير بمصراع بيت لأبي ذؤيب الهذلي وأوله: (وعيرها الواشون أني أحبها[14] يعني لا بأس بهذا القول ولا عار فيه… وتردد ابن قتيبة هل أنشأ ابن الزبير هذا المصراع أو أنشده متمثلاً به؟ والذي جزم به غيره الثاني وهو المعتمد، لأن هذا مثل مشهور، وكان ابن الزبير يكثر التمثل بالشعر، وقلما أنشأه”.اهـ [فتح الباري 9/661 باختصار].

وعن أبي نوفل: “…ثم[15] أرسل[16] إلى أمه أسماء بنت أبي بكر فأبت أن تأتيه فأعاد عليها الرسول لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك. قال: فأبت، وقالت: والله لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني. قال: فقال: أروني سبتي[17] فأخذ نعليه ثم انطلق يتوذف[18] حتى دخل عليها، فقال: كيف رأيتني صنعت بعدو الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك، بلغني أنك تقول له: يا ابن ذات النطاقين أنا والله ذات النطاقين أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعام أبي بكر من الدواب، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه. أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف كذاباً ومبيراً فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا إخالك إلا إياه. قال: فقام عنها ولم يراجعها”. [أخرجه مسلم]..

فثلب أهل الحق بأفضل أعمالهم والمناقب، دليل واضح على انتكاس وارتكاس الثالب! وليت شعري هل لسان حال طواغيت العصر ومقالهم في كل وهلة؛ إلا: “اسجنوهم في معتقلاتكم إنهم أُناسٌ يتطهرون من الشرك، ويجاهدون أهله!”.

وحقيق بنا وحري، أن نتمثل –هاهنا- ببيت البحتري، حين قال:

إذا محـاسني اللاتي أدلُّ بها *** كانت ذنوبي فقل لي: كيف أعتذرُ؟![19]

فما على الموحد إلا أن يملأ أذنيه بالكُرسف، ولا يتضرر بكلامهم فيقعد عن الطريق أو يكف! فقد حذرنا الله من كلام المنافقين والاستماع إليه، أو الأخذ به والتعويل عليه! قال الله تعالى: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48)) [الفاضحة].

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وكتب: أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

غرة ذي الحجة لعام 1432هـ

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد

 

 

 


[1]  بين يديّ نسخة مصورة عن هذا القرار.

[2]  قال شيخنا العلامة أبو محمد المقدسي فك الله أسره عن كتابه ملة إبراهيم: “ثم لما فرج الله تعالى بمنه وكرمه بادرت إلى إعداده للطبع خصوصاً بعد أن عاينت طوال مدة اعتقالي وسجني مدى غيظ أعداء الله من هذا الكتاب، فقد كانوا كلما اعتقلوا أخاً يسألونه أول ما يسألونه عن هذا الكتاب، هل قرأه؟ وهل يعرف مؤلفه؟

وكان بعضهم يقول لمن يجيب على ذلك بالإيجاب: “يكفي هذا ليكون فكرك جهادياً وتقتني سلاحاً، ما اعتقلنا تنظيماً مسلحاً إلا ووجدنا عنده هذا الكتاب“.

فالحمد لله الذي جعله شوكة في حلوقهم وغصة في صدورهم وقرحة في كبودهم وأسأل الله أن يظل لنا سعداً، ومرعاه للطاغوت سعداناً”.اهـ [ملة إبراهيم ص3]. اللهم آمين.

[3]  قال شيخنا العلامة أبو محمد المقدسي فك الله أسره في الرد على ما أذاعته قنوات آل سعود: “لم يتيسر لي متابعة البرنامج الذي بثته قناة الإخبارية البارحة ليس لأني فقط – كما يقال – من المتشددين الذين ليس في بيوتهم تلفاز!! بل ولأني علمت أن البرنامج فاقد للموضوعية والصدق والإنصاف ومن ثم فهو ساقط قبل أن يبث؛ فلا داعي لتجشم البحث عن تلفاز لأحضره .. وذلك لأنّ من يرضى لنفسه أن يناقش أو يبارز غائبا أو مغيبا؛ فهو ليس بشيخ ولا دكتور ولا عالم؛ بل هو في الحقيقة عبارة عن أبله يُعرف ويسمى في الأدبيات الإسبانية بـ (دونكي شوت ) وهو شخص فاشل فشل في مغامراته الأولى في مواجهة البشر ومبارزتهم وجها لوجه فضرب وأهين من مجموعة من التجار!! حتى أغمي عليه ..وبعد أن استفاق من تجربته الأولى؛ واستصعب طريق مواجهة التجار! واستوعره؛ حاد إلى تجربة جنونية انطلق خلالها في أحلام يقظته ليبارز طواحين الهواء متخيلا أنه يبارز الفرسان والأبطال”.اهـ [ملة إبراهيم لماذا تخيفهم ص1].

[4]  انظر لإغاظة الأعداء: “القول الجلي، في نقد الدستور التونسي الكفري” للشيخ أبي الوفاء التونسي حفظه الله، وهو من تقديم شيخنا العلامة أبي محمد المقدسي فك الله أسره.

[5]  انظر لإغاظة الأعداء: “الكواشف الجلية، في كفر الدولة السعودية” لشيخنا العلامة أبي محمد المقدسي فك الله أسره.

[6]  عن أبي عبس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما اغبرَّتا قدما عبدٍ في سبيل اللهِ فتمسَّهُ النار) [أخرجه البخاري].

وعن أبي الدرداء مرفوعاً: (من اغبرت قدماه في سبيل الله باعد الله منه النار مسيرة ألف عام للراكب المستعجل) [رواه الطبراني].

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: “والمعنى أن المس ينتفي بوجود الغبار المذكور، وفي ذلك إشارة إلى عظيم قدر التصرف في سبيل الله، فإذا كان مجرد مس الغبار للقدم يحرم عليها النار، فكيف بمن سعى وبذل جهده واستنفد وسعه؟!”.اهـ [فتح الباري 6/38].

[7]  انظر لإغاظة الأعداء: “حماس صححوا الأساس، واخشوا الله لا تخشوا الناس”، و”وجوب نصرة المسلمين في غزة وحرمة التخذيل عن ذلك”، و”من انتصر في غزة؟!”، و”بيت المقدس في القلب”، و”نحن وحماس لسنا على منهج واحد، وهم من يُعلن ذلك”، و”أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟!”، و”الرد الأمثل، على مفتي حماس الأسطل”، و”الصارم المسلول، على أغاليط سامح دلول”، كلها لشيخنا العلامة أبي محمد المقدسي فك الله أسره، إلا الأخير فإنه للعبد الفقير، وكان بإيعاز وتقديم شيخنا فك الله أسره.

[8]  عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلاً من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم؟!) [أخرجه مسلم].

قال الإمام النووي رحمه الله: “هذا في شيئين؛ أحدهما: تحريم التعرض لهن بريبة، من نظر محرم وخلوة وحديث محرم، وغير ذلك.

والثاني: في برهن والإحسان إليهن وقضاء حوائجهن التي لا يترتب عليها مفسدة، ولا يتوصل بها إلى ريبة ونحوها“.اهـ [شرح صحيح مسلم 13/63].

وعن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يغز أو يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة) [أخرجه أبو داود وابن ماجة، وحسنه الألباني].

قال العظيم آبادي رحمه الله: “(بقارعة) أي بداهية مهلكة، قرعه أمر إذا أتاه فجأة وجمعها قوارع”.اهـ [عون المعبود 7/76].

وعن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدخل بيتا بالمدينة غير بيت أم سليم إلا على أزواجه فقيل له فقال: (إني أرحمها قتل أخوها معي) [أخرجه البخاري].

[9]  قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)) [الصف].

روى ابن أبي حاتم في سبب نزول هذه الآيات من طريق سعيد بن جبير رحمه الله: “أن هذه الآية –أي: آية رقم 10- لما نزلت قال المسلمون: لو علمنا هذه التجارة لأعطينا الأموال والأهلين، فنزلت: (تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) الآية”.اهـ

وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق قتادة رحمه الله قال: “لولا أن الله بينها ودل عليها لتلهف عليها رجال أن يكونوا يعلمونها حتى يطلبوها”.اهـ

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قيل: يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مؤمن يجاهدُ في سبيل الله بنفسه وماله) [أخرجه البخاري].

[10]  عن زيد بن خالد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا) أخرجه البخاري ومسلم، وقد بوب عليه البخاري بقوله: “باب فضل من جهز غازياً“.اهـ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: “أي: هيأ له أسباب سفره“.اهـ [فتح الباري 6/62].

وقال الحافظ أيضاً: “(فقد غزا) قال ابن حبان: معناه أنه مثله في الأجر وإن لم يغز حقيقة. ثم أخرجه من وجه آخر عن بسر بن سعيد بلفظ: (كتب له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجره شيء)، ولابن ماجة وابن حبان من حديث عمر نحوه بلفظ: (من جهز غازياً حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع). وأفادت فائدتين: إحداهما: أن الوعد المذكور مرتب على تمام التجهيز، وهو المراد بقوله: (حتى يستقل). ثانيهما: أنه يستوي معه في الأجر إلى أن تنقضي تلك الغزوة“.اهـ [فتح الباري 6/62].

[11]  من نونية ابن القيم رحمه الله “الشافية الكافية”، وما بين القوسين من تصرف العبد الفقير.

[12]  “قال العلماء: النطاق أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل، تفعل ذلك عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها“.اهـ [انظر: شرح صحيح مسلم 16/150].

[13]  وفي رواية أحمد بن يونس: “إيهاً ورب العكبة”.اهـ [انظر: فتح الباري 9/660].

[14]  قال أبو ذؤيب الهذلي:

هل الدهــــــــــــــــــــــــــــر إلا ليلة ونهارها *** وإلا طـــــــلوع الشمس ثم غيابها

أبى القلب إلا أم عمرو فأصبحت *** تحرَّق نــاري بالشكاة ونارها

وعيرها الواشون أني أحبها *** وتلك شكـــاة ظاهر عنك عارها

فإن أعتذر منها فإني مكذب *** وإن تعتذر يردد عليك اعتذارها

[15]  أي: بعد مقتل ابن الزبير رضي الله عنهما وصلبه.

[16]  أي: الحجاج بن يوسف الثقفي.

[17]  قال الإمام النووي رحمه الله: “(سبتي) بكسر السين المهملة وإسكان الموحدة وتشديد آخره وهي النعل التي لا شعر عليها”.اهـ [شرح صحيح مسلم 16/149].

[18]  قال الإمام النووي رحمه الله: “(يتوذف) هو بالواو والذال المعجمة والفاء. قال أبو عبيد: معناه يسرع. وقال أبو عمر: معناه يتبختر”.اهـ [شرح صحيح مسلم 16/149].

[19]  انظر: ديوان البحتري 2/953.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s