اذا جاء الأثر بَطُلَ النظر واذا جاء نهرُ الله بَطُلَ نهر معقل/ابوماريا الفلسطيني


مقال وجدته على الفيس بوك لناشر اسمه ابو ماريا الفلسطيني وأنقله كما هو .

_______________________________________________________________________

اذا جاء الأثر بَطُلَ النظر واذا جاء نهرُ الله بَطُلَ نهر معقل

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمدا عبده ورسوله وإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ( يا ايها الذين آمنوا اتقو الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون ) ( يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) ( كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي ان الله قوي عزيز) .
أما بعد :
فهذه كلمات أكتبها في ظل خلاف اشتد بين ابناء التيار الجهادي في هذا البلد مثل الاعتصامات وتشكيل مجلس شورى والتعامل مع الاعلام ، ونقاشنا هنا يدور حول مسألة تشكيل (مجلس الشورى ) لأن بعض الاخوة أجاز الاختيار الذي حصل في منطقة الضليل على مبدأ الأكثرية بناءً على أن هذا الأمر من الأشياء التي هي بالأصل مباحة ، واستأنسوا ببعض الأدلة التي تؤيد هذا الفعل ، -سنأتي لها لاحقا-و قسم آخر من إخواننا ايضا قالوا أن هذا الأمر شرعي ولا يصح إلا بدليل واستدلوا على المنع بأدلة سنذكرها باذن الله .وقبل أن نشرع في مناقشة أدلة الاخوة جميعا ، المجيز منهم والمانع لا بد من معرفة شيء مهم ألا وهو أن الخلاف والاختلاف هو سنة كونية قدرية بمعنى أن الله كتب في علمه السابق على الناس الاختلاف شاءوا ذلك أم أبوا فهم لا محالة مختلفون ولكن هناك استثناء وهو (الا من رحم ربك) واعلم يا رحمك الله أن الخلاف نوعان ، توع سائغ يحتمل الخلاف فيه ويكون في الامور التي ليس فيها نص صريح ولا اجماع من اهل السنة فيه ، وخلاف غير سائغ ويكون في اصول الدين وفي الأمور التي تميز بها أهل السنة والجماعة الى يومنا هذا وحتى لا أطيل عليك فمسألة الشورى في الاسلام هي محل اجماع فلا يوجد عاقل يرفض مبدأ الشورى ولكن نقاشنا حول وسيلة تشكيل المجلس فقد وقع بين يدي وأنا أبحث في هذه المسألة دراسة حول (الاختيار على مبدأ الاكثرية) وهل هي من الأمور التي توافقت االشورى فيها مع الديمقراطية أم لا ، أنقلها لك أخي الحبيب بنصها من غير زيادة أو نقصان ثم نناقش ما جاء في هذه الدراسة وللعلم أن صاحب هذه الدراسة ليس من أبناء ( السلفية الجهادية) ولكن الأمر مطروح عند كثير من الجماعات الاسلامية.
نص الدراسة
أولاً :مبدأ الأكثرية (الأغلبية):

وهو مبدأ إجرائي لاتخاذ القرارات في مجالس البرلمان وغيرها، فالرأي الذي يحوز على أكثرية الأصوات يكون هو الرأي المختار والمعتمد.

وذهب بعضهم إلى القول أن مبدأ الأكثرية لا يتفق مع الإسلام؛ بل هو مبدأ مستورد من الغرب، والغرب جعله معياراً للصواب،والقرآن الكريم يشتمل على آيات عديدة تدل على أن الحق والصواب لا يتحدد بالعدد، ولا تقرره كثرة أو قلة(54)، قال تعالى:”وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله”(55)، وقال تعالى:”قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث” (56).

يقول الدكتور توفيق الشاوي :(إن الفكر الأوربي يعتبر أن محور الديمقراطية في صورتها “الليبرالية” هو تحكيم الأغلبية العددية، أي عدد الأفراد الذين ينحازون لرأي معين، لكن الشورى تجعل الأولوية للعقل والفكر لا للعدد وحده)(57).

وبعد التأمل في أقوال المؤيدين والمعارضين في هذه المسألة يتبين أن الإسلام لا يتعارض مع مبدأ الأغلبية، وذلك لما يلي:

1ـ أن الآيات التي تذم الكثرة جاءت في سياق وصف المجتمع الكافر أو الضال المنحرف، ونحن نعتد بالأكثرية في وسط مجتمعٍ مسلمٍ مهتدي.

2ـ إن الثوابت الشرعية لا تدخل مجال التصويت، لأنها لا تقبل التغيير، وإنما الشورى تكون في الأمور المباحة، أو في الأمور القابلة للاجتهاد واختلاف وجهات النظر.

3ـ أن أعضاء مجلس الشورى في الإسلام لابد من توفر شروط فيهم من العلم والعدالة والخبرة ..، فهم من صفوة المجتمع علماً وخلقاً، وهذا يضمن بعدهم عن الهوى والآراء الباطلة، فحينما يميل أكثريتهم إلى رأي، فإننا لا نجد مانعاً يمنع اختيار هذا الرأي، لأنه حينئذ لابد من وجود مرجح في حالة الاختلاف، ورأي الاثنين أقرب إلى الصواب من رأي الواحد.

4ـ هناك عدة شواهد في الإسلام على الأخذ برأي الأكثرية، ومنها :

• نزول النبي صلى الله عليه وسلم على رأي الأكثرية في غزوة أحد.

• قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: (لو اجتمعتما على مشورة ما خالفتكما)، إذ فيه ترجيح رأي الأكثرية.

• موقف عمر رضي الله عنه من الستة الذين رشحهم للخلافة، وأمرهم أن يختاروا واحداً منهم عن طريق الأغلبية، فإن كانوا ثلاثة وثلاثة اختاروا مرجحاً من خارجهم هو عبد الله بن عمر.

• أن علماء المسلمين اعتبروا الأكثرية أحد وجوه الترجيح، قال أبو حامد الغزالي :(والكثرة .. أقوى مسلك من مسالك الترجيح)(58).

وبذلك يتضح أنه لا خلاف بين الشورى والديمقراطية في الأخذ بمبدأ الأكثرية أو الأغلبية، لأن الإسلام يضبط رأي الأغلبية ويقيده بميزان الشرع والوحي (59).

انتهت الدراسة .
وزاد بعض اخواننا على الأدلة التي جائت بالدراسة استدلالهم بحديث بيعة العقبة الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام ( اخرجوا لنا نقباء) وقبل أن نشرع في شرح هذه الأدلة وبيان قول المخالفين فيها نرد باختصار على ما جاء في هذه الدراسة وقد كفونا الرد عليهم بأمران ،
الأول أنهم اشترطوا العلم والعدالة والخبرة والخلق في أهل الشورى
الثاني أنهم اشترطوا تقييد رأي الأفلبية بميزان الشرع والوحي وهذا عين ما نطلب لأن الأخذ بهذه الشروط ينسف مبدأ الأكثرية من أصوله ويبين لهم أن أصل الترجيح هو العلم والعدالة والخبرة والخلق ليس الأكثرية وأغلبية عدد الأشخاص . انتهى
ونبدأ الآن بإذن الله بالرد على أدلة اخواننا الذين اجازوا الاختيار على مبدأ الأكثرية وقالوا أنها وسيلة لا حرج فيها تأخذ حكم المقصد.
الدليل الأول : قولهم أن الأصل في الأشياء الاباحة والجواب: معلوم عند الأصوليين أن الأصل في العبادات المنع وليس الإباحة واذا كان أمر الشورى ليس عبادة قماذا يكون ؟ وهب أن أمر الشورى من الأمور المباحة أو وسيلته مباحة ألا يترك هذا المباح لإجل جمع الكلمة والتي هي من أوجب الواجبات بعد الإيمان ؟
الدليل الثاني : استدلالهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم لو اجتمعتمنا على مشورة ما خالفتكما والجواب : هذا الحديث رواه كما قال الاخوة ابن راهويه في مسنده (553) من طريق الكلبي عن ابي صالح (باذان أو باذام) عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لابي بكر و عمر : (( لو اتفقتما لي , ما شاورت غيركما ))
فيه ثلاث علل :
1- الكلبي [ متهم بالكذب و الرفض ]
2- باذان أو باذام [ تركوه ]
3- ابو صالح عن ابن عباس (مرسل) لم يسمع منه قاله ابن حبان

_____________

ورواه أيضا الامام أحمد في المسند (18023 ط:مؤسسة قرطبة) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (129/30) من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما : (( لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما ))
[ ضعيف ]
شهر بن حوشب [ صدوق يهم و يخطئ ] ورواية بن بهرام عنه خير من رواية غيره قال الامام احمد : (( لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب )) , وابن غنم الاشعري أدرك النبي صلى الله عليه و سلم ولم يلقه فحديث عنه مرسل , وقد قيل أنه لقيه وهذا يحتاج مزيد تأمل

والخلاصة أن الحديث [ ضعيف ]
تخريح الحديث ( مأخوذ من ملتقى أهل الحديث )
ومعلوم عند أهل السنة أن الأحاديث الموضوعة والضعيفة لا يصح الاستدلال بها .
الدليل الثالث : قولهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ برأي الأكثرية يوم أحد والجواب : أن الاستدلال بغزوة أحد غير صحيح لأن الذي حدث أمر كوني حاصل لا محالة بدليل رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بمقتل أصحابة ورؤيا الانبياء حق وليس هناك دليل أن الاكثرية اختارت القتال خارج المدينة بل الصحيح أن شباب الصحابة هم الذين أصروا على القتال وبعض كبارهم كحمزة وانس بن النضر ومعروف عن أهل المدينة أنهم كانوا يقاتلون في داخل المدينة فأكثريتهم اذن مع قول النبي صلى الله عليه وسلم للضرورة . إن اردت الاستدلال على شؤم الأخذ برأي الأغلبية كان أولى لأن المسلمين هزموا في أحد مع تأكيدنا على عدم جواز الاستدلال للجميع لأن الأمر في جميع الأحوال كان وحيا .
الدليل الرابع : قولهم أن عمر اختار ستة من الصحابة ليخرجوا خليفة من بينهم والجواب : أن المزكي لهؤلاء هو عمر يعني أمير المؤمنين ثم أخبر عمر لما سُئل عن هؤلاء أنهم من أهل الجنة بل وجعل عمر المرجح من خارج الستة دليل على خصوصية الستة وفي نهاية الأمر حصر الأمر بين اثنين وجاء الترجيح من عبدالرحمن بن عوف ، ولم يكن لرأي الأكثرية اعتبار .
الدليل الخامس : قولهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ، أخرجوا لنا نقبائكم . والجواب أن هؤلاء السبعين مكلفون من قومهم بأخذ البيعة وهم أسياد قومهم في الجاهلية والاسلام ودليل عدم اعتبار الأكثرية في هذه الحادثة أن النقباء كانوا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس وكلنا يعلم أن الأوس ما كانت لتقبل بأن يكون الخزرج أكثر عددا منهم في ظل التسابق على الخير بينهما ، وظهر ذلك لنا جلية في سرية اغتيال كعب ابن الاشرف وسرية اغتيال ابي رافع اليهودي وكانت الاولى لنفر من الخزرج فأبى الأوس إلا أن تكون الثانية لهم وقد كان .
وأسال سؤالا آخر ما موقف النساء في هذه الحادثة أكان لهم رأي ام لا ؟ فربما يستدل عليكم أحدهم بجواز دخول النساء في مجلس الشورى !!!
** انتهى نقاش أدلة المجيزين .
أدلة المانعين :
الأول : قول الله عزوجل ( أم شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله )
الثاني : قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وقوله ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )
الثالث : أن الشورى من المسائل الشرعية ولا بد فيها من دليل والأصل في العبادات المنع
انتهى
الخلاصة
وبعد مناقشة أدلة الجميع ولا أقول الطرفين حتى لا يفهم أنا جسمان فنحن لا زلنا جسد واحد إلا أن يتبع البعض الهوى ويفارق الدليل عندها سيكون لكل مقام مقال .
وربما يقول قائل ما هي الطريقة الصحيحة للاختيار وما هي الآلية الأمثل للعمل في ظل كثرة الأخوة واختلاف أفهامهم أقول ناصحا غير آمر :
أولا : الذي يريد أن يبني لا بد له من التأسيس الصحيح وأول خطوة في هذا البناء هي الذهاب لإهل العلم وطرح الخلاف أمامهم بكل وضوح وشفافية فإذا تبين عدم انقياد أحد الأطراف للدليل الشرعي بُيّن ذلك للجميع وأخذ القرار المناسب .
ثانيا : إعلان ثوابت هذا المجلس وبيان آلية عمله بأوضح العبارات وتأصيل العمل بالدليل الشرعي قبل الشروع به .
ثالثا : اذا عجزنا عن تزكية مجموعة من طلاب العلم الشرعي الذين عرف عنهم الجهر بالدعوة الإلمام بواقع البلد الذي نعيش فيه واحوال الاخوة ، ابناء هذا التيار فلنجلس في بيوتنا ولنبك على خطايانا حتى يخرج الله لنا من يصلح لنا هذا الأمر والله الموفق والهادي الى سبيل الرشاد .
رابعاً : بعث سؤال واضح يصف الواقع بكل تفاصيله وأراء الذين أجازوا هذه الوسيلة وآراء المانعين الى اللجنة الشرعية في منبر التوحيد والجهاد واصدار فتوى صريحة بالرأي الشرعي في هذه المسألة .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s