سؤال ضياء الدين الى اللجنة الشرعية في منبر التوحيد والجهاد حول الانتخاب عن طريق الاكثرية او صناديق الاقتراع لتشكيل مجلس شورى


رقم السؤال: 4575

 

اخواني الافاضل حفظكم الله ورعاكم سؤالي هو هل يجوز انتخاب مجلس الشورى في الاسلام عن طريق انتخاب الاشخاص بطريقة صناديق الاقتراع مع تعذر وجود امير للجماعة

وتفصيلا نحن جماعة لا يوجد لنا امير فهل يجوز لنا أن نتخذ مجلس مشورى لنا عن طريق الانتخاب

مع العلم بأننا لسنا جميعا متكافئون بالخبرة والعلم والسبق في الدعوة والعدالة

وجزاكم الله خيرا

السائل: ضياء الدين الشامي

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

اعلم ـ يرعاك الله ـ أن دين الإسلام، دين توحيد، وتسديد، وسياسة شرعية، وعلل مرعية، لحماية الحوزة، والظفر ـ في الآخرة ـ بالفوزة، فالحفاظ على الأصول العظام، وحماية مصالح الأنام ـ الكلية والجزئية ـ ليس لها وجود، في كلّ المواثق والعهود ـ وجودا تحقيقيا، وتأصيلا وفرعيا ـ إلا في الإسلام، دين الرحمة، ودين الملحمة، لأنه قائم على التوحيد، والكفر بالنديد.

والإسلام ـ من حيث هو دين ـ جاء بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، والإمارة في الإسلام من أوجب الواجب بعد الإيمان بالله، لحماية وتحقيق مصالح العباد، والمحافظة على البلاد، من الأخطار المهدمة ـ خارجية أو داخلية كانت ـ ، لهذا قال علي ـ رضي الله عنه ـ : ((لابد للناس من إمارة برة كانت أو فاجرة)).

فهذا الواجب عيني، لتتحقق المصلحة الكبرى، وهي توحيد الله، وإزالة كل عدلٍ به. فتوضح أن الأمير واجب الوجود، لتحفظ العهود، وإن تعذر في الشخص، كان في الجماعة الشورية، وإذا أوجب الإسلام هذا، تبيّن أنه وضّحه ودلّ على مسلكه في وجوده لحماية البيضة، والانتخاب بدعة كفرية ـ ليس كلّ من انتخب فهو كافر ـ ، وإنما هي من سنن الكفار، وسنن الكفار فيه ما يذهب الاعتقاد وفيه ما يذهب العلم، وفيه ما يذهب العمل، وفيه ما يذهب السلوك، والانتخاب من هذه الأخيرة ـ التي تضيّع الحقّ، وتزيّن اللفق ـ ، لأن الناس تختلف مداركهم، وفهموهم، ورؤيتهم لمعنى المصلحة والمفسدة بما حبابهم به من علم متفاوت بينهم؛ لهذا قال ـ تعالى ـ : ((أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون)) [القلم: 35، 36]. وقال ـ تعالى ـ : ((أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار)) [ص: 28]. وقال ـ تعالى ـ : ((قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)) [الزمر: 9]. وقال ـ تعالى ـ : ((أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون)) [الجاثية: 21].

فأنا أدعوك ـ يرعاك الله ـ أن تتدبّر في قوله: ((أفنجعل المسلمين كالمجرمين)). وقوله: ((أم نجعل المتقين كالفجار)). وقوله: ((سواء محياهم ومماتهم)). يتبيّن لك أن الله فرّق بين الصنفين في الحكم الدنيوي والحكم الأخروي، لما لهم من تمايز في تحصيل الخير، وتحقيق صحيح السير، والانتخابات الكفرية ـ العصرية ـ تساوي بين المختلفين في العلم في إبداء الرأي وتحقيق المصلحة، وصحيح المصلحة لا يراها من قلبه يحوم حول الحش، كما يراها من قلبه يحوم حول العرش، والمساواة ـ في إبداء الرأي والمشورة ـ بين هذين المختلفين قدح في الشرع، وتعطيل للأصل والفرع؛ للصفات المختلفة في المختلفين، نعم الكل يتساوون في أداء الحقوق والواجبات، وتحقيق المصالح ودفع المظالم، لكن لا يتساوون في تحقيق الإمارة للقيام بتلك العهدة العينية؛ للاختلاف الموجود فيهم.

فوجب عليك ـ يرعاك الله ـ ومن معك، أن تقدموا من حباهم المولى ـ سبحانه ـ بالعلم الشرعي، للمجلس الشورى ولا تزاحموهم فيه؛ لتلك الخصلة المتوفرة فيهم، وهؤلاء بدورهم ولوحدهم ـ إن استطاعوا ـ أن ينصبوا عليهم أميرا من خيرتهم فعلوا وسارعوا إليهم، وإن تعذّر ذلك عليهم في الاختيار من هو الأصلح فيهم، فليجعلوا الأمور كلها في المجلس الشورى، ولا يتكون بالبدعة الكفرية وهي: الانتخاب، لأن لا سرّ في اختيار الأفضل، فإذا قدم الأفضل فلخصائصه الموجودة فيه، وليس لمحابات، والبدعة الكفرية تدخل عليها ذلك، ولهذا ترى الكفرة الفجرة في بدعتهم هذه يشرونها بالمال!!

جزاك الله خيرا على سؤْلك، ونتمى أن نكون أقنعنا علّتك.

أجابه، عضو اللجنة الشرعية :
الشيخ أبو العزير عبد الإله الحسني الجزائري

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s