بل تكفير مرسي والغنوشي من التوحيد (بقلم الشيخ أبو المنذر عمر مهدي -حفظه الله-)


إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
أما بعد،،،
فإن المتابع للأحداث يشاهد أن العالم بأسره وخصوصا العالم العربي يمر منذ أكثر من سنة بأحداث متسارعة تتمثل بسقوط أنظمة وصعود أخرى على أنقاضها مما كان له الأثر البالغ على سلوكيات وقناعات كثير من الناس وبالذات فيما يخص أديانهم فبدلاً من رجوع الناس إلى الدين وإلى العمل علي إقامة الخلافة الراشدة تنادوا فيما بينهم بالديمقراطية والدولة المدنية ومنابذة الدولة الدينية بدعوى أنها تُشكل نوعاً من أنواع الاستبداد وتؤثر على الوحدة الوطنية ونظرة المجتمع الدولي لنا ، فالمجتمع ليس فيه المسلمون فقط بل فيه النصارى والليبراليون وغيرهم ،إذاً فلابد من صيغة ترضي الجميع ويرضي عنها إبليس والغرب0
والمتابع للأحداث يجدها قد سارت بخطىً متعاقبة خطوة تتلوها خطوة إبتداءً بالمظاهرات التي كان شعارها (الشعب يريد 000الشعب يريد 000الشعب يريد000)فالكل يريد أن يغني على ليلاه ،فرفع الجميع شعار المصلحة العامة حتى تتوحد جميع الإرادات، فكان من المصلحة العامة رفع الصليب ورفع راية التوحيد معاً ، فيداً بيد سيسقط الطاغوت، فرأينا بأم أعيننا بعض أبناء الحركات الإسلامية وهم يرفعون الصليب إظهاراً لحسن النوايا ويهتفون معاً الشعب يريد000!، فتعمق وتولد في وجدان الشعوب من خلال هذه الهتافات وترديدها نظرية ( أن الشعب هو مصدر السلطات وأن السلطة التشريعة بيد الشعب ايضا) وهذا الذي ذكرته ليس ضربا من الخيال بل هو حقيقة نفسية وسياسية أعني الإكثار من ذكر الشيء حتى يصير قناعة ومحبة ،وارجع إن شئت إلى كلام المفسرين في قوله تعالى في وصف المنافقين ” لا يذكرون الله إلا قليلاً “، وبعد أن تحققت الخطوة الأولى ،كان أن انساق كثير من الإسلاميين وبعض المحسوبين على الحركات الجهادية إلى الخطوة التي تليها في هذا المشروع بتسويغ المخالفات الشرعية وطرح الشبهات وفتح باب اعتبار المقاصد الشرعية على حساب النصوص الشرعية ،وبدأت الخطة تؤتي أُكلها باقتناع كثير من الناس أن الطرق السلمية أجدى في التغيير من الطرق الجهادية فالذي حققته المظاهرات في أشهر بل في أيام أعظم مما حققته الحركات الجهادية في عقود، فبسقوط الأنظمة تم ترسيخ نظرية غاندي (نظرية اللا حرب) تلك الخطة الخبيثة التي وضعت أصلاً للقضاء على حكم شرعي ألا وهو الجهاد في سبيل الله ، ثم كانت ثالثة الأثافي وذلك بتولي الإسلاميين للحكم في جميع المناطق التي حصلت فيها الثورات وتعهدهم بتحكيم الدساتير الوضعية الوضيعة،فتمت الخطوة الثالثة بدق المسمار الثالث في نعش الحركات الجهادية وفي مثل ذلك يقول النائب “جوزيف ليبرمان” عضو الكونغرس الأمريكي في بعض مقالات عندما نتمكن من تقوية الأغلبية الإسلامية المعتدلة !! لتقف وتواجه وتهزم “الأقلية المتطرفة” !!، عند ذلك فقط نكون قد بنينا مقبرة ندفن فيها أحلام من يعمل على قيام إمبراطورية إسلامية) أهـ. و يعني بذلك الخلافة الإسلامية ..وهذا الذي ذكرناه في كفة والذي حصل من بعض المحسوبين على العلم والفتوى في كفة أخرى فبدلاً من التحذير من الخطر القادم سمعنا تسويغاً وتبريكاً بل واستنكاراً وإنكاراً على من تكلم بكفر هؤلاء التتر الجدد وكان من آخر ما سمعناه ورأيناه بيان صادر عن بعض المنابر الجهادية يأمر بالكف وعدم الكلام عما يحصل في الساحة المصرية خوفاً من تشتيت الجهود وحرصاً على المصلحة العامة !، فكان لِزاماً علينا أن نبين الموقف الشرعي في هذه المسألة خوفا من كتمان الحق الذي نعرفه لقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) فإن كتمان الحق يتضرر منه الجميع حتى البهائم قال بن تيمية: (فإن ضرر كتمانهم تعدى إلى البهائم ) . وقال بعضهم لأحمد بن حنبل : إنه يثقل عليّ أن أقول فلان كذا وفلان كذا . فقال : إذا سكتَ أنت وسكتُ أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم .
وقال ابن تيمية : الناس من جهة الإنكار ثلاثة ( منكر أو ساكت أو مخذل ) فهؤلاء الساكت والمخذل يجب أن يعاقبوا ، وقال : فيمن يوالي الاتحادية وهي قاعدة عامة في جميع أهل البدع وأهل الباطل لدوران الحكم الشرعي مع علته وجوداً وعدماً _: ” ويجب عقوبـة كل من انتسـب إليهم، أو ذب عنهم، أو أثنى عليهم أو عظم كتبهم، أو عرف بمساندتهم ومعاونتهـم، أو كره الكلام فيهم، أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يدرى ما هـو، أو من قال إنه صنف هذا الكتاب وأمثال هذه المعاذير، التي لا يقولها إلا جاهل، أو منافق؛ بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم، ولم يعاون على القيام عليهم، فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات؛ لأنهم أفسدوا العقول والأديان، على خلق من المشايخ والعلماء، والملوك والأمراء، وهم يسعون في الأرض فساداً، ويصدون عن سبيل الله”
وقال : (فبهذا أو نحوه رأى المسلمون أن يهجروا من ظهرت عليه علامات الزيغ من المظهرين للبدع الداعين إليها والمظهرين للكبائر).
إذاً فالواجب الشرعي يُلزمنا أن نُبين ما حوى هذا البيان الذي أصدرته بعض المنابر الجهادية من مسائل باطلة مخالفة للشرع سنذكرها نقطة نقطة ونفندها باذن الله :
أولا : زعمهم أن المصلحة تقتضي في القضية المصرية الدعوة والبلاغ وعدم حديث الناس بما يستنكرون ولا يعرفون .
أقول ليس هنالك مصلحة أعظم من مصلحة التوحيد ببيان حقيقته ونشره بدعوة الناس إليه والتحذير من الشرك وبيان حقيقته والبراءة منه ومن أهله ومن فعل خلاف ذلك فهو أحد رجلين إما رجل جاهل أو راغب عن ملة إبراهيم قال تعالى : (وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ) فالذي تقتضيه المصلحة في هذه المرحلة هو بيان التوحيد ونشره بين الناس وبيان الشرك الحادث الذي وقعت فيه الحركات الإسلامية المعاصرة وأوقعت الناس فيه ،هذا هو واجب المرحلة الحالية ولا عبرة باستنكار أحد لمسائل التوحيد ، إذ أن إنزال بعض الناس لحديث بن عباس رضي الله عنهما ( حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله) إنزالٌ في غير محله ففرق بين تحديث الناس بخلاف أهوائهم ، وتحديثهم بما لا يطيقون من مسائل القضاء والقدر،والذي يعرف دعوة الأنبياء يعلم أنها دعوة غير مرضي عنها من أغلب الناس ودعوة تكرهها الملوك قال تعالى على ألسنة المشركين (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إن هذا إلا اختلاق ) ،وقال تعالى (قالوا ياشعيب ما نفقه كثيراً مما تقول )كذلك لا يجوز التعاون مع هذه الحركات بزعم أن ذلك يخدم المصلحة العامة فإنه لا مصلحة أعلى من مصلحة التوحيد القائم على أساس الولاء والبراء، فمن حق دين الله علينا أن نبين للناس حقيقة الشرك وحقيقة أهله حتى لا ينخدعوا بزيغ الزائغين وانحراف المبطلين وتضيع حقيقة الولاء والبراء قال تعالى( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)، قال الإمام أحمد :ألا إن الفتنة الشرك،ألا إن الفتنة الشرك .
وأُذكر هؤلاء الذين يتذرعون بالمصلحة الشرعية بكلام لسيد قطب – رحمه الله –
قال رحمه الله:
إن كلمة ( مصلحة الدعوة ) يجب أن ترتفع من قاموس أصحاب الدعوات , لأنها مزلة , ومدخل للشيطان يأتيهم منه حين يعز عليهم أن يأتيهم من ناحية مصلحة الأشخاص .! ولقد تتحول ( مصلحة الدعوة ) إلى صنم يتعبده أصنامه وينسون معه منهج الدعوة الأصيل .!
إن على أصحاب الدعوة أن يستقيموا على نهجها ويتحروا هذا النهج دون إلتفات الى مايعقبه هذا التحري من نتائج قد يلوح لهم أن فيها خطراً على الدعوة وأصحابها !
فالخطر الوحيد الذي يجب أن يتقوه هو خطر الانحراف عن النهج لسبب من الأسباب سواء كان هذا الإنحراف كثيراً , أو قليلاً والله أعـــرف منهم بالمصلحة وهم ليسوا بها مكلفين ، إنما مكلفون بأمر واحد ، أن لاينحرفوا عن المنهج، وأن لايحيدوا عن الطريق …..ثانياً : زَعْمُ كاتبي البيان أنه لا يجوز إطلاق حكم التكفير على المـُعين كمرسي وغيره زَعْمٌ غير صحيح ومُخالف لصريح النصوص ولفهم علماء الأمة الربانيين لها ونحن لسنا هنا بصدد تأصيل شرعي في أحكام تكفير الأعيان إلا أننا وعلى عُجالة نذكر ما أقتضته الحاجة للتذكير بالحكم .
يقول الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: “أصل دين الإسلام وقاعدته أمران:
الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له والتحريض على ذلك والموالاة فيه وتكفير من تركه.

الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ في ذلك والمعاداة فيه وتكفير من فعله”اهـ.
ويقول ابن القيم : لما نهى الله تعالى المؤمنين عن موالاة الكفار اقتضى ذلك معاداتهم والبراءة منهم ومجاهرتهم بالعدوان في كل حال .
وقال أيضاً: وما نجى من شَرَكْ هذا الشرك الأكبر إلا من جرد توحيده لله وعادى المشركين في الله وتقرب بمقتهم إلى الله .
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في رسالة له في الدرر السنية: “والمرء قد ينجو من الشرك ويحب التوحيد، ولكنه يأتيه الخلل من جهة عدم البراءة من أهل الشرك وترك موالاة أهل التوحيد ونصرتهم. فيكون متبعاً لهواه داخلاً من الشرك في شعب تهدم دينه وما بناه، تاركاً من التوحيد أصولاً وشعباً لا يستقيم معها إيمانه الذي ارتضاه فلا يحب ولا يبغض لله ولا يعادي ولا يوالي لجلال من أنشأه وسوّاه، وكل هذا يؤخذ من شهادة أن لا إله إلا الله”
وقال أيضاً : “وأفضل القرب إلى الله مقت أعدائه المشركين وبغضهم وعداوتهم وجهادهم وبهذا ينجو العبد من توليهم من دون المؤمنين، وإن لم يفعل ذلك فله من ولايتهم بحسب ما أخل به وتركه من ذلك، فالحذر الحذر مما يهدم الإسلام ويقلع أساسه”

يقول سليمان بن سحمان:

فعاد الذي عادى لدين محمد ووال الذي والاه من كل مهتد
وأحبب لحب الله من كان مؤمناً وأبغض لبغض الله أهل التمرد
وما الدين إلا الحب والبغض والولا كذاك البرا من كل غاو ومعتد
نعم لو صدقت الله فيما زعمته لعاديت من بالله ويحك يكفر
وواليت أهل الحق سراً وجهرة ولما تهاجيهم وللكفر تنصر
فما كل من قد قال ما قلت مسلم ولكن بأشراط هنالك تذكر
مباينة الكفار في كل موطن بذا جاءنا النص الصحيح المقرر
وتكفيرهم جهراً وتسفيه رأيهم وتضليلهم فيما أتوه وأظهروا
وتصدع بالتوحيد بين ظهورهم وتدعوهموا سراً لذاك وتجهر
فهذا هو الدين الحنيفي والهدى وملة إبراهيم لو كنت تشعر
هذا هو بعض كلام أئمة الدعوة الذين راعوا مصلحة التوحيد فكان التوحيد أولاً في دعوتهم ومنهجهم واعتقادهم وكان شعارهم ( وعجلت إليك ربي لترضى) لكن قد يقول قائل أليس هنالك فرق بين الكفر المطلق وكفر المُعين؟ قلنا بلى لكن ليست كل المسائل كبعضها البعض فلا يجوز مثلاً مساواة من سب الله أو رسوله أو رد شيئاً من كتابه بمن أول الصفات ، ففرق كبير بين من كفره في الحال ومن كفره بالمآل أي بلازم قوله وهذه المسائل من المسائل الظاهرة المعلومة بالضرورة حتى عند عوام الناس أي سب الله وما شابهه فإنهم لو سمعوا إنساناً سب الذات ألإلهية والعياذ بالله لقالوا فلان كفر وهذا أشهر من أن يذكر بخلاف المسائل التي لا يكفر قائلها إلا بالتزام لازمها فهذه لأهل الاختصاص وليس هذا المحل محل بحث في التفريق بين أنواع التأويلات غير المستساغة لكن أقول :إن مرسي والغنوشي كفار بأعيانهم لما ارتكبوه من أفعال أخرجتهم من الملة كتعهدهم بالحكم بالدساتير الوضعية والقسم على احترامها والاستهانة بأحكام الحدود وأنها من المسائل الفقهية التي يسوغ تركها وقولهم وفعلهم أشياء أشد من ذلك وهذا كله مثبت ومنتشر بشتى الوسائل مرئيها ومسموعها بل ومكتوبها وليس بعد هذا الكلام كلام ،لكن سمعنا من بعضهم أن من موانع تكفير مرسي والغنوشي انتمائهم لجماعة إسلامية وإظهارهم للمظاهر الإسلامية بإعفائهم الّلِحى فجعل هذا عذراً لما ارتكبوه من النواقض ومعلومٌ أن الكفر لا يجوز ارتكابه لأي عذر كان إلا في حال الإكراه إذا تحققت شروطه، كذلك يعتبر التأويل المستساغ عذراً لصاحب،0 وما أُوتي من أُتي ممن لم يكفرهم إلا بسبب جهله بمسمى وحقيقة الإيمان ،وبجهله بضوابط وقواعد التكفير ، بل إننا إذا عذرناهم بحجة التأويل فغيرهم من الحكام الذين تسلطوا علي رقاب المسلمين أولى بهذا العذر فهم أجُهْلٌ من هؤلاء وأحق بالعذر منهم لوجود من يلبس عليهم وعلى الناس من علماء السوء ، إن خطر هؤلاء الإسلاميين أشد من خطر العلمانيين،فبعد أن كان الحكم بغير ما أنزل الله كفراً مجرداً صار كفراً مزيداً ومغلظاً وذلك باستحلال هؤلاء له .
ثالثاً:زَعَمَ أصحاب البيان أن هذه المرحلة هي مرحلة دعوة وبيان وأن الانشغال بالتكفير يعوق مقصود الدعوة ،
أقول إن هذا الزعم زعم باطل فليس هنالك تناقض بين الدعوة إلى الله والبراءة من المشركين كما لا يخفى على عاقل ،إذ أن البراءة من المشركين لا تنافي الدعوة إلى الله واقرأوا إن شئتم قوله تعالى:
” أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا” قال علماء التفسير معناها أعرض عنهم أمام الناس وعظهم سراً بينك وبينهم بعيداً عن أعين الناس .
وأخيراً أسوق هذه القصة عبرة لمن قدم أقوال العلماء على النصوص الواضحات ففي هذه القصة بيان أن شرك كثير من الناس إنما يتأتى من قبل العلماء كما حصل مع بني حنيفة حيث لبس عليهم رجل اسمه الرَّجَّال فاتبعوا بسبب ثقتهم بدينه مسيلمة الكذاب فهلكوا قال بن كثير:

وكان الرجال هذا صديقه الذي شهد له أنه سمع رسول الله يقول: إنه قد أشرك معه مسيلمة بن حبيب في الأمر وكان هذا الملعون من أكبر ما أضل أهل اليمامة حتى اتبعوا مسيلمة – لعنهما الله -.
وقد كان الرجال هذا قد وفد إلى النبي وقرأ البقرة وجاء زمن الردة إلى أبي بكر فبعثه إلى أهل اليمامة يدعوهم إلى الله ويثبتهم على الإسلام، فارتد مع مسيلمة وشهد له بالنبوة.
فهلك القوم وبقيت أنا والرجال وكنت متخوفا لها، حتى خرج الرجال مع مسيلمة وشهد له بالنبوة فكانت فتنة الرجال أعظم من فتنة مسيلمة .
فإياك أن تكون أخي المسلم من الذين قال الله فيهم : ” اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ” ولا تقلد دينك الرجال ، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ..
والحمد لله رب العالمين

رد مع اقتباس
Advertisements

One response to “بل تكفير مرسي والغنوشي من التوحيد (بقلم الشيخ أبو المنذر عمر مهدي -حفظه الله-)

  1. السلام عليكم وبع
    المؤمن اذا ذكر ذكر وتفبل الله طاعاتكم قال صلى الله علية وسلم (من لم يدع قول الزور والعمل به , فليس لله حاجة ان يدع طعامة وشرابة ) فهاذا الكلام كلام حق وما دونة قول الزور وجزا الله الشيخ عمر مهدي خيرا على قول الحق ونسأل الله ان يعيننا على قول الحق وفعل الحق لما يحبه ويرضاة
    اخوكم ابو سلمة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s