الى روح زيد الحوراني | لابن حوران تحية وعليه السلام والفردوس له بمقام|جرير الحسني


الى روح زيد الحوراني | لابن حوران تحية وعليه السلام والفردوس له بمقام|

مدونة جرير الحسني

https://thabat111.wordpress.com/

 (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) 



فبينما الظلمة تدحر الناس الى أوكارها والسكينة تلازم الآمنين بطريقها فلا ضجيج يذكر ولا حراك يُنشر ، فجالت نفسي بأفكار شتى حتى أوقفتها مُسرِّحاً العنان للذكريات فما أجملها في جمال الليل كأنها أجنحة تطير بالنفس لتحلق فوق الغيوم علّها ترى ما خلف الغيوم فتطرد أشباح الليل الكاسرة وتأتي بأنوار الصباح الكاشفة فأنا لا أريد لهذه الذكريات أن تتلاشى كأحلام النائم اذا استيقظ كما يضمحل الضباب على جنبات الوادي القريب . أو أن تكون كدولاب يومي يدور حيث أداروه لا يستطيع الحياد .

إنما أريد من رحلة الذكريات هذه أن تجدد الأمل المنشود لتعقد الخلاص بحلة الأمل فيلبسها المستنير بأبهى حُلة لم تُعهد فتكون اسكاتاً للمرجفين ومناراً للسائرين مع اشراقة الصباح . وما دفعني لهذه الرحلة واجب المرحلة وحق الصحبة والندم على التفريط والركون وتمني الأماني ، فكم بنت الأماني من أمجاد خارت أمام العجز ولم ترَ النور ، وكم من أقوام في النوازل يسعون لانقاذ المنكوبين من نكبتهم ولا تهم البسمة ولكن آخرين حاولوا إسعاد المنكوبين في نكبتهم ولو ببسمة بلا إنقاذ فتأمل وعلى فرقٍ يعلو الأمرين إلا أنه عند أقوام لا يُذكر ، وهذا لعلة قديمة تُصاحب النفوس المريضة إلا أن الشفوق المخلص يتنبه ويرى بعينٍ بصيرة فلا يسير كالأعمى السائر في وضح النهار يبحث عن النور لتقاليد ورثها فأبى أن يُفارقها فعاش في الظلمة ولم ينجُ من العتمة ، لذا كانت رحلتي في هذا الوقت المنفرد لأجول بالذكريات وأعيد الساعات فأجعل من سياج العز حداً لرحلتي فما أن يمر بها عابر طريق فيرى الحقيقة بنورها ساطعة تورق كل صباح كالسراج المنير فما أن يستنير بها لبرهة يستذكر الفخر في أعلى معانيه والمجد في صورة بانيه ، فيجيء الركب فيقولون : زدنا حديثاً عن قديم عهدٍ للمذكور وكرر رعاك الله تذكار من رعى ، فإذا عرفت من قصدي فنلت السداد والرضى .

 

 فهذه الرحلة كخاطرة تِطواف بلا حيرة ونجاح بذخيرة لذكرى زيد الحوراني ابي عبدالرحمن شهيد غزني الأسيرة . لن أتجاوز في ذكرى عهدك ووصلك ولن أبالغ إلا أني أغبطك وروحك الآن في حواصل طير خُضْرٍ تسرح في الجنة حيث تشاء ،  وهذا حق على كل سائر،  فمن لا يتمنى الشهادة ، كثيرٌ سألَها لكنه لم يسعَ سعيها ، فانفرد في مجتمعه مع ملايين من العوام لكلٍ له صوت ورأي ولكنه لن يتحول الى قوة ، لأن القوة هناك عند أصحاب الهدف الواحد والسعي الثابت مطلبهم تجارة لن تبور وحوراً في قصور ، سعداء بلا حدود يذبون عن الأمة وبيضتها لا يسألون الناس أجراً أو شكوراً ، كلمتهم واحدة ورأيهم واحد بل صائب ، يسمعون لأميرهم فيطيعون في منشطهم ومكرههم فتُصنع الرجال في مصانع الأبطال وهذا زيد حبيبنا سعى سعيه بأقصى طاقته ليصل لتلك المصانع وجاهد للوصول بشتى السبل واستخدم الحيلة حتى انتهى به المطاف في مصانع الرجال فوصل بعد عناء ومشقة وأبلى البلاء الحسن وقاتل أعداء الملة والدين ، ويكفيه شرفاً أنه قُتل مقبلاً غير مدبر في مواجهة عنيفة كانت من أشد المواجهات بشهادة من حضر معه المعمعة فكانت هيعته إقداماً بلا توقف لم يلبس فيها إلا لباس العز والكرامة فَحُقت له الزيادة على مجدٍ أبلاه اليائسون والمرجفون فكان ولله الحمد من الفاتحين في زمن الغربة بل له مجد الفاتحين وفخر الماهرين ومنارة السالكين وحادية هادية على رأس القافلة المباركة التي تسير بلا كلل أو ملل وتتكاثر عاماً بعد عام فكان زيد من وقودها الذي لا ينقطع ولولاه ولولا قلة من السالكين الباذلين دمائهم لتسير القافلة لأفضت البشرية الى الإضمحلال والفناء ولَساد الكفر وانقضى على الاسلام .

ولا يجحد أن خطى هذه القافلة  اتسعت وظلالها امتدت وآثارها انتشرت على هذه المعمورة إلا مُجْحِفٌ أو جاحد ذو ذوقٍ أَسِنٍ وفكرٍ مغلق وإرادة مشلولة . ومهما اختلفت الآراء في تفسير الحدث وقوته وتقديره فالانصاف يقضي بأن نعترف لها بفضل كبير وفضلها في أنها هزت البشرية هزة عنيفة لأن زيداً وصحبه وقفوا في وجه الباطل في زهوه وانتفاشه وانتشاره وانخداع الناس به ولولاهم لاستكان الناس استكانة ابدية الى ما فرضه الباطل عليهم من عقائد فاسدة وتقاليد عفنة منها العقول تتصدأ والأذواق تتحجر والقلوب تتعفن فكانوا كالريح الزكية الهادئة ما أن تكشف الرماد فيعود الى التوهج من جديد يزداد تألقاً كلما مرت عليه الريح ، فتحيا على ذكراهم القلوب الحية فيحفظ التاريخ اسمائهم بشهرةٍ لم يطلبوها وطيب ذِكْرٍ علا فضله ، وطاب نشره ، أحداً لم يسألوه .

ورحلتي مع زيد خاصة فالذي عرف زيد عرف حقيقة ما أكتب وفهم ما أقصد فنال المبتغى .

 فزيد لم يرض لنفسه العيش بين عبيد الدنيا كوضيع أو حتى رفيع ، قارع الخنازير والجلادين بين ظهرانييهم لأنه لم يرضَ أن يعيش مغموض العينين مسطوم الأذنيين مكبل اليدين والرجلين معقول اللسان ، عزل نفسه عن الفتن فارق الكثيرين لأنهم تقلبوا في الآراء وعبثوا بالمبادئ ، ظنّه البعض أعْثرا إلا أنه مضى بدربه ولم يُبالِ بأقوال الخائضين والمنافقين ، سار بلا هوادة نحو درب العزة متخطيا كل عقبة دارسا كل خوف ورغبة بعزيمة لا تعرف الانكسار وتقدم لا يصاحب الأشرار فكان بحق معلماً لمن أراد أن يتخطى الرقاب العفنة ويسير على درب الأحرار.

فزيد من طائفة شاقّها ما ترى وتسمع من أهوال لا يرضى بها إلا وضيع حقير لإجل ذلك صدع بما اعتقد من عقيدة صافية وتوحيد خالص فأظهر ما خفي على الناس وعرّى التماسيح التي تخدع الناس بل أقام عليهم مأتماً ومشى تاركاً لهم مراتع الخزي والندامة .

 

وفي هذه الرحلة استجمع ذكرياتي واستذكر زيداً بهذه الأبيات جادت بها قريحة المُقلِّ المقصر تجاه نفسه واخوانه ودعوته وتجاه زيد خاصة على وعدٍ كان وليس للإفصاح عنه بإمكان فرحمك ربي يا زيد والفردوس أسكنك وجمعنا بك في مقعد صدق .

لابن حوران تحية وعليه السلام والفردوس له بمقام

خليليَّ عرِّجا بسفح التاج ###### ودمع الأُلَى جرياً للزيد أَنْهُرا

علّي أجود بِرَقْرَقَةٍ شابها ##### حبسُ الأيام ، والفراق كدَّرا

وحمائمٌ هيَّجْنَ الشوق بذكرى ##### تُبكي الطْلَلَ والدار أدْوَرا

وكم كبحت جماح الوصل إلا ##### أن زمام حزمي أفلت أبْحُرا

وَرَعَيْتُ من وجههِ خضــــراء ##### مُشرِقَةً ، للّوعة إرْوَاءً أنْهُرا

فكم تعاهدنا والكف جنى ##### والعيشُ صاحب راكناً أعثرا

غادَرَنَا مجاهدا لخراســـانَ  ##### مهاجرا ،للروح بائعاً أعْذَرا

فتشرف والثغــر باســم  ##### والإدبار أوْدع والحور أمْهَرا

تقارب بوصـــل الموت ##### فهابته العِدى كطيــــرٍ أدبَرا

وحال الشجاعة بأرضها ##### تُصاغر الصغار وتعلوا أصْبرا

تقاصر الشعر والنثر في ##### باب الجياد لعزيزٍ أفلح أبْهرا

كست أخباره نور الشمس ##### فلا نور بعده لخلانه أنْوَرا

شهد الكريهة فأبلــــــى ##### وبين الليوث ، أضرى أعْطرا

كفاه أنه للســــــــــلاح حاملاً  ##### زمن الهدر والنزف أعْقَرا

وقيل أنه في الغمرات وحيدا ##### لكنه على الألوف أظهرا

بادر الصفوف هِزَبْراً يــــــزأر ##### ليثاً يصول فيجول أضْمرا

تمكن في الجموع كالحسام ##### عالصقيل ضيغماً أحسرا

بأبي وأمي شهدت أنفاسَه ##### على الثرى بمشرقٍ أنْوَرا

فعلى دربه يا بني أمي سيروا ##### فالدربَ به الكل أخبَرا

الى المعالي نحو الهدى   ##### بكل جَلَدٍ وجِدٍّ تدفع أقْدُرا

وأوْغِلوا فالدنيا ليست شغل ##### من للموتِ ودّعَ فشمَّرا 

وهذي رُبَى خراسان تنادي##### من لدم زيدٍ يسأل أثْأرا

هيهات فالطوبى لمن بادر ##### فلبى بعد النجدة أنْصرا

من ذا للموت واختلافه بِرَادٍّ ##### فالأنجع الأنكى الأكسرا

أليست المفاخر للحرب رأساً ##### ومن علا الغمام أفخرا

كموجٍ يلوح بالزواخر من #####  ظلالها يتفيء أضمر أغبرا

والزيد منها شاهدٌ مُحذرا ##### بدمه دلَّ وخطَّ ، قد أعذرا

 

فلا تقولوا نحن للخطوب ##### ذخائر فالعُلا أهله أكابر

فاحفظوا دم زيدٍ وصونوه ##### عن حديث الصواغر

واللجام لكل أفاكٍ قطَاع ##### عقباه كغفرانٍ أساور

واقرأوا قديم زيدٍ فلكم ##### والأرشيف له وبه  زاخر

 وبِنُصْحِه اقتدوا كالنواشر##### النجم في الدجى حاضر

على روحك السلام بختامٍ ##### لإهل الفضل منه هواجر

 

وكتبها جرير الحسني 

ملاحظات :

–   لا زلت أستقبل الملاحظات على بريدي ولمن أراد مراسلتي فهذا بريدي الاليكتروني (mared@hmamail.com)

–          روابط السلسلة

– سلسلة أنكى وأحقر وأخس-1-|أنكى وأحقر وأخس مؤامرة على السلفية الجهادية في الأردن برعاية ابنائها

–          http://wp.me/p2hUtu-4

– النكرة يُنكر مناكير الطحاوي الجديدة ويثبت ما قيد

http://wp.me/p2hUtu-8

-سلسلة أنكى وأحقر وأخس-2-|ابو سياف المعاني اذ يتقوقع بين الكذب والمزايدة فيترنح على فراش التعويض

–          http://wp.me/p2hUtu-e

–  لسلة أنكى وأحقر وأخس -3-| حوادثٌ عِجاب تَحارُ لها الألبابُ بقتل المنهجِ على أيدي الصحاب|جرير الحسني|

–          http://wp.me/p2hUtu-m

– سلسلة أنكى وأحقر وأخس-4-| من أتقن فنّ الضياع كيف له بفنِّ السماع والسقوطَ يرتاع|بقلم : جرير الحسني

–          http://wp.me/p2hUtu-W

– سلسلة أنكى وأحقر وأخس-5-|تحقيق روائع الانخراط بتفنيد صلح الطحاوي واسعيفان بعد التدليس واقرار المفسدين على افسادهم|جرير الحسني

–          http://wp.me/p2hUtu-17

–  سلسلة أنكى وأحقر وأخس-6-| وَمِنَ الشرفِ للدينِ قَتَل|جرير الحسني

–          http://wp.me/p2hUtu-1i

– سلسلة أنكى وأحقر وأخس-7-|فلسفة الانقلاب وأيدلوجية الخطاب بتشارك الغاب !|جرير الحسني

http://wp.me/p2hUtu-1G

– سلسلة أنكى وأحقر وأخس-8-|بالمكر والحيل يدوم باطل العمل لكنْ إلى أجل ومن حربه لنْ نَمَلْ|جرير الحسني

‪http://wp.me/s2hUtu-159

–          سلسلة أنكى وأحقر وأخس -9-| قصيدة في المَرْدَلِ المَرْطَلِ بيرق التوحيد المُتَقَمَقِّطِ المُتَغَيِّطِ الأعزل الأرعن|جرير الحسني

–          ‪http://wp.me/p2hUtu-2I

– سلسلة أنكى وأحقر وأخس -10-|إِنَّكُمْ تُسَمِّنُونَ كَلْبَّاً سَيَأْكُلُكُمْ |جرير الحسني

‪http://wp.me/p2hUtu-3m‬

–  الى روح زيد الحوراني | لابن حوران تحية وعليه السلام والفردوس له بمقام|جرير الحسني

‪http://wp.me/p2hUtu-3J‬

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s