مؤسسة البيان~||عزاء ورثاء لفارس المحراب والميدان..الشيخ أبي يحيى الليبي ||~للشيخ:أحمد عشوش


مؤسسة البيان~||عزاء ورثاء لفارس المحراب والميدان..الشيخ أبي يحيى الليبي ||~للشيخ:أحمد عشوش


بِسْمِ الله الرّحْمَنِ الرّحِيم

مُؤَسسّةٌ البَيَان الإعلاَمِيّة
الطّلِيعَـةُ السّلفيّةُ المُجَاهِــدَة

أَنْصَــارُ الشّرِيعَــة

تقدم

عزاء ورثاء لفارس المحراب والميدان .. الشيخ :”أبى يحيى الليبى” رحمه الله

للشيخ أحمد عشوش حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

عزاء ورثاء لفارس المحراب والميدان .. الشيخ البطل ” أبي يحيى الليبي ”
للشيخ

أحمد عشوش

الحمد لله وكفى وسلاما على عباده الذين اصطفى وبعد ,,

يقول الله عز وجل : (َومِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ) ” البقرة : 207 ”

ويقول الله عز وجل : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُواوَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ” البقرة : 218 ”

ونحسب أن الشيخ أبا يحيى من أهل هاتين الآيتين الطيبتين المباركتين ولا نزكيه على الله , فقد اصطفاه الله عز وجل , ليموت موت الأبطال , بعد أن باع نفسه في سبيل الله – عز وجل –وبعد أن هاجر وجاهد , فلقد كان يرجو رحمة الله , فنرجوا أن تكون قد أدركته الرحمة , فنحسبه ممن قال الله عز وجل فيهم : (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) ” الأحزاب : 23 ” .
فالله نسأل أن يتقبله في الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

فسلام عليك أبا يحيى في الصادقين , وسلام عليك في الثابتين , وتحية لك وسلاما , يامن نذرت نفسك , ومالك , وأهلك , لله رب العالمين , ويالها من ميتة تشرف بها في الدنيا والآخرة , فالأبطال يموتون قتلا , وأشباه الرجال يموتون خوفا , فيا علم الجهاد وحادي ركبه ؛ أبشر.

فالجزاء جنة عرضها السماوات والأرض , الله بانيها , والرضوان خازنها , ومحمد وآله الصحب فيها , فدع الدنيا لأهلها , رمم تموت وتحيا في مخازيها , خوف , وهلع, و ذلة , ومهانة , وعبودية لليهود والنصارى .

أبا يحيى , طال المسير , ويالعناء المسير , ولكن يالفرحة اللقاء , لقاء الأحبة , محمد وصحبه , أبا يحيى نم قرير العين , فالجهاد ماض , والعزائم صادقة , والجحافل قافلة على طريق النصر , فأعداؤك الموتى , وأنت ورفاقك على درب الشهداء الأحياء , فالأُسْد تغز السير مسرعة إلى ربها , لا يضرها نبح الكلاب ولا عواء الذئاب .

أبا يحيى أعذرت إلى ربك , فأثخنت في الأعداء, ووفيت بعهدك ووعدك , فلم تسمع إلى الشيوخ التي ملأتها الشروخ , ممن استهواهم أكل الثريد , وشراء العبيد , لم تركن إلى الدنيا باسم العلم , ولم تبرر القعود باسم المصلحة والمفسدة.

فقد عرفناك أسدا هصورا على أعداء الإسلام , أعدت فينا سيرة الأولين , وكرهت إلينا سيرة البطالين , ممن يحسنون المداهنة , ويركعون لأول موجة عاصفة .

حياك الله يا بطل الإسلام , فلتمض مطمئنا , فالركب ماض إلى غايته , فالجهاد حق حتى تفتح روما , ونحيل كنائس أمريكا مساجد ومحاريب , ويعم أرجاؤها القرآن .

أبا يحيى يا بطل الإسلام , لم يستعبدك الخوف , ولذا لم تكن كمن خافوا الشيطان فعبدوه , كانت الفطرة فيك ظاهرة , وكانت طبيعة الشيطان على أعدائك بادية .

أبا يحيى , شهدناك وشهدنا لك , إنك الثابت البطل المُجرّب ؛ في لقاء الأعداء, في مقابلة الطغاة , في اشتداد الفتنة , في تربص الشر , في انتشار البلاء , كنت فيها جميعا علما عالما عاملا , ثبْتا قويا عالي الهمة .

أبا يحيى , علمتنا أن العقائد تقوى بالكفاح , علمتنا أن الإيمان بحكمة الله وعدالته والصبر على قضائه يصير المسلم إماما للمتقين , علمتنا أن العالم الفاجر شيطان مريد , وأن العابد الجاهل عدو نفسه , وسهم يرتد إلى صدر أمته , وعلمتنا أن تغيير الرأي كتغيير الرأس عند الجاهلين المعاندين , فعلمتنا كيف نميز بين الصادق والكاذب , وبين العامل والمداهن – يرحمك الله رحمة واسعة – وتقبلك الله في الشهداء , فقد بان لنا وللدنيا بأسرها نقاء معدنك , ففي المآزق تنكشف معادن الرجال , وفي الفتنة تنكشف أصالة الرأي , فعرفناك سديد الرأي موفق التدبير .

أبا يحيى , عرفناك حلو المعشر , طيب الخلق , قوي الإرادة ذا عزيمة وقوة , عرفناك قولا وعملا , عرفناك دعوة وجهادا , عرفناك جنديا وقائدا , وعرفناك عاملا وعابدا , وعرفناك صابرا على الشدائد والمحن , عرفناك رجلا مجاهدا , وعرفناك بطلا شاكيا , وعرفناك عالما وفقيها ,وعرفناك شهما مقاوما , وعرفنا فيك رباطة الجأش في مواجهة الموت أو في مواجهة الأسر , عرفناك إرادة صلبة هدمت الجدران والقضبان , عرفناك همة عالية , خرجت من سجنك إلى ميدان العزة والشرف , إلى ساحة الجهاد والإستشهاد ,, فكنت بحق القدوة والمثال ؛ في زمن عزت فيه القدوة وغاب فيه المثال .

فإلى الله في الخالدين , نرجو لك الخلود مع الأنبياء والصديقين والشهداء, فلقد ذهبت مسرعا تشكو إلى الله تخاذل كثير من الدعاة , وركون بعض من العلماء , وانحناء الشعوب , وتحكم الطغاة , واستبداد الخونة بأمور العباد .

ذهبت إلى ربك تشكو تلون المتلونين , وصفاقة المتبجحين ,وسفالة المنهزمين , وحقارة المستعبدين للدولار والقمار , ممن ناصبوك العداء لا لشيء إلا لأنك مجاهد , تعلوهم شهامة وشجاعة ورجولة , وبطولة وفحوله , ناصبوك العداء لأنك تعلم وتعمل بما تعلم ناصبوك العداء لأنك عالم بالدين لا تاجر به , فرحمك الله ابا يحيى وتقبلك في الشهداء فأبشر بخيري الدنيا والآخرة ,النصر في الدنيا والفوز في الآخرة , وعزاؤنا فيك هو قول الله عز وجل : (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنه يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فى التوارة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ) ” التوبة 111 ”
فاللهم أعظم أجر أمتنا في هذا البطل , واخلفنا خيرا منه وارفع ذكره في الدنيا والآخرة .

أبا يحيى , إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك لمحزنون , ولا نقول إلا ما يرضي الرب , فإنا لله وإنا إليع راجعون , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

كتبه ,,
أحمد عشوش

مع تحيات إخوانكم فى مؤسسة البيان الإعلامية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s