الدسـتـورُ مــلّــةُ الــكــفــار كلمة لأبي حمزة العراقي عضو اللجنة الشرعية


الدسـتـورُ

مــلّــةُ الــكــفــار

كلمة لأبي حمزة العراقي

عضو اللجنة الشرعية

لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين

الحمدُ للهِ الّذي أنزلَ على خاتمِ الأنبياءِ أكمَلَ كتاب، فاستنارتْ بآياتِهِ قلوبُ أولي الألباب, وانكشفتْ به ظُلُماتُ الجَهلِ وأسبابُ العَذاب, وتهاوى تحتَ دلائِلهِ كلُّ دُستورٍ كذَّاب, ومُشرّعٍ مُرتاب. والصلاةُ والسلامُ على من أخلصَ العبادة للعزيزِ الوهّاب, الهازمِ للأحزاب، وصلى الله تعالى عليه, وعلى آلِهِ وأصحابِه, والتابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يوم الحِساب.

أمَّا بعدُ…

فإنَّ مما لا شكَّ فيه, أنَّ من أهمِّ ما جاءت لأجلِهِ أمريكا؛ هُو إرساءُ دعائِمِ التحاكُمِ لغيرِ الله تعالى, وجعلت من الحكامِ الطَواغيتِ مطايا لحمل مبادئ دُستورِها؛ ليُفرَضَ على أرضِ الإسلام, وما نجا من هذه الفتنة إلا المُجاهدون الموحدون, الذينَ راحوا يُجاهدون في سبيلِ الله, ولا يخافونَ لومةَ لائِم, ذلكَ فضلُ اللهِ يؤتيه من يشاء, واللهُ واسعٌ عليم.

وكذلك فإنَّ الولوجَ في فتنةِ الديموقراطية والتلطُّخَ بردةِ الانتخابات التشريعية؛ إنما هي دعوةٌ قديمةٌ قالها الكفارُ من قبلُ للمؤمنينَ والمؤمناتِ آنذاك؛ ارجعوا عن دينكم لتعصموا دمائَكم, وتأمنوا في ديارِكم وأبنائِكم.

وهم كما حكى اللهُ تعالى عنهم فقال: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}، فما كان جوابَ تلكَ الفئَةِ المؤمنَةِ الصابرة التي كفرت بملة الكافِرين إلا أن قالوا: {قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ}.

وقد قيلت لشهداءِ الأخدود؛ ارجعوا عن دينكم ووافقونا على كلمة واحدة فحسب، لتعيشوا بسلام في دياركم، فأبوا ذلك الكفر, ورفضوا هذا العرضَ المادي غيرَ الجزيل, وتحملوا مشاقَّ العذابِ في اللهِ تعالى, فمنهم من قطَّعَ بالمنشار, ومنهم من هُشِّم رأسه بسهمِ الكفار, ومنهم من أُحرِقَ بالنار, وما بدّلوا تبديلاً، حتى نزل فيهم قرآن يتلى إلى يوم القيامة؛ {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}.

ومن قبلِ أولئكَ المؤمنينَ يوسف الصديق عليهِ السلام, دُعي إلى معصيةِ الزنا فأبى وتمنّع, وعصمَهُ الله تعالى بإخلاصه, فأصدر الطاغوتُ فيهِ أمرين؛ إمَّا الزنا, وإما مرارةَ السجن وظلمات الزنازين، فاختارَ السجنَ على ذلك.

فكيفَ بمن خُير بين الكفر والسجن, وليس بين المعصيةِ والزنازين؟! بل كيف بمن جاء طوعًا إلى اختيار الكُفر, والرضا بحكمِ الطواغيت, والركونِ إلى متاعِ الدنيا القليل.

قال الشيخ السعدي رحمه الله في “الفوائد المستنبطة من قصة يوسف”: (ومنها؛ أن يوسف عليهِ السلام اختار السجن على المعصية, فهكذا ينبغي للعبد إذا ابتلي بين أمرين, إما فعل معصية, وإما عقوبة دنيوية, أن يختارَ العقوبة الدنيوية على مواقعة الذنب الموجب للعقوبة الشديدة في الدنيا والآخرة, ولهذا من علاماتِ الإيمان أن يكره العبد أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار) انتهى كلامه رحمه الله.

وفي هذا البيان توضيحٌ لحكم الانتخاباتِ القادمَةِ التي يستبشرُ بها دُعاة العمل السياسي, على الرغم من علمهم بأن كتابةَ الدستورِ من أعظم ما يناقضُ التوحيد, ويتضادُّ مع دينِ الله, وأنّ كاتبه قد جعل من نفسِهِ ندًّا لمالك السماوات والأرض, الذي لا يملك مخلوقٌ أن يشرِّع معه أحكامًا لبني البشر, حيثُ إن التشريع من خصائص الربوبية التي لا ينازع الله تعالى فيها إلا الطغاةُ والجبابرة.

ومن المعلوم أن من جعل من نفسه ندًّا لله تعالى في ادعاءِ الخلق, وتدبيرِ شؤون الناس في الرزق والإحياء والإماته, وكذا من جعلَ نفسَهُ مشرِّعًا مع الله, لا يقلُّ جُرمُه عن جريمةِ فرعونَ والنمرود، قال تعالى في سورة براءة: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}.

قال الإمام القرطبي رحمه الله: (معناهُ؛ أنهم أنزلوهم منزلة ربهم في قبول تحريمهم وتحليلهم لما لم يحرمه الله ولم يحله الله).

ومن هنا فإنهُ لا بد أن نقف على المفاهيم العقدية لتكون منارةً يستنير بها المُجاهدون, ومعلمًا واضحًا يسيرُ عليه الموحدون.

المعْلَمُ الأول؛ شريعةُ الإسلام دينُ الحق, وما سواها فباطلٌ مردود, والدُستورُ من ذلك:

إننا نؤمن بأن الدينَ عند الله الإسلام, وهو دينُ جميع الأنبياء والمرسلين, ولهذا فإن الله تعالى لن يقبلَ دينًا غيره, ولن يرضى لنا شريعةً غيرَ شريعته, وقضى اللهُ تعالى لأجل هذا كله أن يكون الإسلامُ هو الدينَ الظاهرَ على الأرض كلها, وما سواهُ من الأديان يكونُ مقموعًا مقهورًا، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً}، ولن يتحقق هذا الوعد حتى يقاتَلَ الكُفَّار, ويؤخَذَ على أيديهم لحملهِم على الانصياع لحكم الله تعالى.

إخوتي…

إن الإسلامَ هو شريعة الرحمن, التي من أجلها نقاتل, ومن أجل حفظها وتطبيقها نجاهد.

ولما كانت الديموقراطية مما يناقض شرع الله تعالى؛ فإننا مأمورون أن نكفُرَ بها, وبدستورها, الذي هو شعيرةُ الديموقراطية, ونظامُها الذي يضمنُ تحييدَ شرعِ الله, وإلغاءَهُ بالكلية, وتكريسَ إلهية المخلوق, ورفعَهُ إلى منزلة الخالق سبحانه.

وعلى هذا فإن المُشاركةَ في وضعِ الأحكام مع الله؛ كفرٌ بواح, وشركٌ صراح, ومن اعتقد به وفقًا لهذا المفهوم, أو دعا إليه, أو حكم به؛ فهو كافرٌ مرتد, وإن صامَ وصلى وزعم أنه مسلم.

ولن نجد أمامَنا من سبيلٍ لاجتثاثِ جذورِ هذه الفتنة غيرِ القتال في سبيلِ الله, وليسَ الدخولَ تحت خيمةِ البرلمان, وانتخابِ الشُركاء الذين يحرمونَ ما أحل الله, ويًحِلونَ ما حرمه، قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}، ولفظَةُ {كلِّه} الواردة في الآية فيها ردٌّ على مزاعِمِ القائلينَ بأن الإسلامَ له حظٌ في مبادئِ دستورنا, ونصيبٌ كبيرٌ في تشريعاتِنا, وإن الإسلامَ مصدرٌ من مصادِر التشريع.

قالَ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فإذا كان الدين بعضه لله, وبعضه لغير الله, وجبَ القتالُ حتى يكونَ الدينُ كله لله).

ولقد قرر ذلكَ أيضًا شيخ المجاهدين أسامة بن لادن حفظه الله، حيث قال: (لو فرضنا جدلاً أن تسعين بالمئة من القوانينِ والأحكام مصدرها الشريعة الإسلامية, وعشرة بالمئة مصدرها التشريعات الوضعية؛ فإن هذا الدُستورَ يعتبرُ في ميزان الإسلام دستورًا كُفريًّا، وبناءً عليه فإنّ كل من يشارك في هذه الانتخاباتِ يكونُ قد كفر بالله تعالى, ولا حولَ ولا قُوّةَ إلا بالله، وينبغي الحذر من الدجّالين, الذين يتكلمون باسم الأحزاب والجماعات الإسلامية, ويحثونَ الناس على المشاركة في هذه الردة) انتهى كلامه حفظه الله.

المعْلَمُ الثاني؛ القول بأن الانتخابات هي السبيلُ الأمثل لإنقاذِ أهل السنة من الأزمة الراهنة؛ فإنه قولٌ باطلٌ ليس له أساسٌ من الصحة:

لقد احتال البعضُ من الناس الذين يَلبَسُونَ لباسَ الشرعِ الإسلامي, ويمتطون موجةَ المقاومة زورًا وبُهتانًا على شرع رب العالمين, فأجازوا لأهل السنة الدخولَ في الانتخابات الشركية, وذلك بحجة العمل السياسي, ومصلحةِ الدعوة, وحقنِ دماءِ الناس, وتقديسِ الحوار الوطني, واحترامِ مبادئ الرافضة الكفرة, وأنّ إخراجَ المحتلِّ الأمريكي لا يكونُ إلا بانغماسِ أهلِ السنة في صناديقِ الاقتراع.

إننا نقول للعالمِ أجمع, ونصدع بعقيدتنا في الآفاق…

بأن الخروج من هذه الفتنِ كلها, هو الصبر على القال في سبيل الله تعالى, ومن ثم فإن الطريق القويم لإعادة عزة المسلمين في هذا الزمان؛ هو قتلُ كل طاغوت, وتحطيم كل أوثان الكفار, من جمعية وطنية, أو مجالسَ برلمانية, أو مراكزَ انتخابية شركية, أو معابدَ وثنية حربية، ودأبنا مع هذه الأوثان الكافرة, والأصنامِ المعاصرة؛ هو فعلُ أبينا إبراهيمَ عليه الصلاةُ والسلام, حيثُ قال لقومه: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ}، وما أوتي التمكين والعلم لداود عليه السلام إلا بعد أن قتل بيده جالوت، كما قال تعالى : {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}.

فأيُّ عزةٍ ينتظرها المسلمون وراء الانتخابات, وأي صليبيٍّ تهزمه بطاقة الاقتراعات, وأي مسلمةٍ عراقية أسيرة قابعة في سجن أبي غريب, وغيره من المعتقلات تنقذها طوابيرُ المنتخبين والمنتخبات؟!

إن أمريكا وجيشها, والرافضة من ورائها, لا يقهرون إلا بالسيفِ الأثري, والقتالِ السلفي, ولن تأتي خلافةُ الإسلام؛ إلا بعد أن نقدمَ جماجِمَنا على أكفّنا رخيصةً في سبيلِ هذا الدين, ونقتفي آثارَ أجدادنا من صحابة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم, الذين فتحوا الأمصارَ والبلدان, وأدخلوها في دين الرحمن، قال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ}.

فيا أهل السنة في بلاد الرافدين…

إنَّ الأصلَ أن تحمِلَ أياديكم السيوفَ الباترة لمقاتلة عباد الصليب من الأمريكان, وأعوانهم من الرافضة الكفارِ الفُجّار، فوالله لا تخيفُهُم البطاقَةُ الانتخابية, ولن تخرجُهم من دياركم الحقائبُ الوزارية! إنما يخيفهم صوت الاستشهاديين, واقتحام الأبطال المجاهدين لأوكارِ الكفار والمرتدين.

وتأملوا إخوتي هذه الآية المرة تلو الأخرى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ}، ومن لطائِفِ اللغة أن الفعلَ المضارعَ {يعذبهم} مجزومٌ لأنهُ وقع في جوابِ طلب, والجزمُ في اللغةِ هو القطع.

فبغيابِ القتال والجهاد تُرفع راية الكفار والعياذ بالله, لأن القتالَ شريعةٌ ربانية لها مقاصدُها الشرعية, وألفاظها الثبوتية اللغوية, فمن المحال أن تنصرف لفظة القتال في القرآن إلى معانٍ أخرى زائفة؛ كالحوار السياسي مع الأطياف في العراق, أو الإدلاءِ بالصوت الانتخابي, أو ضرورة العمل السياسي لمصلحة العراق وديمومةِ المقاومة, وغيرِ ذلك من هذه العبارات الشيطانية.

المعْلَمُ الثالث؛ على المسلم أن يتأمّلَ مبادئ الدستور, ويضعها في ميزان الإسلام:

فمن هذه البنودِ الدستوريةِ التي يتفوّهُ بها من طُمست بصيرته, وانكسرت شوكته, قولُهم؛ (أن البرلمان هو جهةُ التشريع)، هذا هو الكُفر البواح والشرك الصرح، وذلك لأن الكتاب والسنة هو الوحيان اللذان نزلا من عند الله تعالى, فالتشريعُ من خصائص الرحمن تبارك وتعالى، ومشاركةُ الله تعالى في هذه الخصيصة كفرٌ عظيم، وجرمٌ جسيم، قالَ تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ}، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}.

وقولُ الكفار أيضًا: (الديموقراطيةُ سلطةٌ عليا, لا يوجدُ أعلى منها, والسيادةُ فيها للشعب)، وهذا كفرٌ عظيم, أوضحُ من الشمس في رابعة النهار، وهو مناقضٌ لقوله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}، وقوله أيضًا: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}، فالسلطةُ والهيمنةُ على الخلق من خصائص القهّار تعالى، ولعل هذا هو السر في مجيء اسم القهار على لسانِ يوسف عليه السلام لما ذكَّرَ السجناء بمخاطر عبادة الأرباب المشرعين في زمانه: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}.

إن الخطرَ الداهم الذي بات يهدد إسلامنا؛ يتمثل في تبني خطباءِ الفتنة الدعوة إلى المشاركة في كتابة الدستور, والاستفتاءِ عليه, وهؤلاء هم دعاة الفتنة على أبواب جهنم, الذي يلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون.

المعلمُ الرابع؛ إباحةُ المحرمات من أجل المصلحة لا بد أن تقيد بالشرع لا بعقول البشر:

إذا تبين لنا أن الانتخابات هي ثمرة خبيثة من ثمار الديموقراطية التي هي من الشرك الأكبر في هذا الزمان, إذ أن حقيقتها أن يتخذ الناسُ أربابًا مشرعين من دون الله, فإن الشعب في هذه الأنظمة؛ هو الإله الذي يُسندُ إليه التشريع لأنه صاحبُ السيادة العظمى عندهم، لذلك فإن الوسائلَ لها أحكام مقاصد, فالانتخابات وسيلة من وسائل الديموقراطية الشركية, فصارت الانتخابات بذلك شركًا أكبر, بل من المحرماتِ القطعية التي لا تباح لضرورة ولا لغير ضرورة, ولا للمصلحة.

وهناك محرماتٌ تباحُ في حال دون حال بدليل خاص, لأن بعض المعاصي لا تباحُ بالنية الحسنة, وإنما تباحُ بدليل شرعي خاص.

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الفرق بين هذين القسمين, فقال رحمه الله في المجلد الرابع عشر من “مجموع الفتاوى”: (إن المحرمات قسمان؛ أحدهما ما يُقطعُ بأن الشرع لم يبح منه شيئًا لا لضرورة, ولا لغيرِ ضرورة, كالشرك والفواحش, والقول على الله بغير علم, والظلم المحض، وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى: {قلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}، فهذه الأشياءُ محرمة في جميع الشرائع, وبتحريمها بعث الله جميع الرسل, ولم يبح منها شيء قط, ولا بحالٍ من الأحوال, ولهذا أُنزلت في هذه السورة المكيَّة) انتهى كلامه رحمه الله.

إننا أيها المسلمون في خطابنا هذا نقولُ لمن تجشم عناء الدعوة إلى إدخالِ أهل السنة في حمأة فتنة الدستور:

إن جهادنا في بلاد الرافدين؛ جهادُ أمة, ليس جهادًا إقليميا، وقد اخترنا هذا الطريق, فنحن الأنصار, ومعنا إخواننا المهاجرون, نجاهد اليوم في العراق وغدًا في بلاد الحرمين, وبعدها في المغرب, لقولِهِ صلى الله عليه وسلم: (الجهادُ ماض فيّ وفي أُمتي إلى قيام الساعة).

وأما أميرنا وشيخنا الزرقاوي حفظه الله…

فإنه اليوم حامل راية الجهاد في بلاد الرافدين, ونحن معه صابرون ثابتون بإذن الله, فإن مات أو قتل فلن ننقلبَ على أعقابنا, ولن نتركَ الجهاد من بعده, ونسأل الله أن يثبتنا على ذلك, لأننا نعتقد أن القتالَ عبادة أمرنا الله تعالى بها، قال الله تعالى في سورة آل عمران: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ}، ولأمرهِ صلى الله عليه وسلم لعساكر الإيمانِ في “مؤته” لمَّا أمَّر عليهم زيد بن حارثة, فقال عليه الصلاة والسلام: (فإن قتل زيدٌ؛ فجعفر, وإن قتل جعفرٌ؛ فعبد الله بن رواحة) .

أما إخواننا المهاجرون…

إنهم بأعيننا, ونشاطرهم حياتنا, فرؤوسنا لهم مهاد, وقلوبنا لهم مهاد, وهم أفضل منا, لأنهم سبقونا بالهجرة, ونحن وإياهم قد تآخينا بالإسلام, وعزمنا أمرنا, وتوكلنا على الله في جهادنا هذا, ولن يقدر أحدٌ أن يفصل بيننا وبينهم, كما ينادي أدعياءُ الولاء الوطني.

وأما نحن الأنصار في “تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين”…

فعلينا واجبٌ شرعي؛ ألا وهو المصابرة على هذا القتال, والترحيبُ بكل أخٍ قدم من دياره مهاجرًا إلى الله ورسوله, وقد شُكلت سرية من الإخوة الاستشهاديين العراقيين الأنصار, بالإضافة إلى سرية المهاجرين الاستشهادية.

أما أنتم يا دعاة الأحزاب الوطنية…

لن تستطيعوا بإذن الله قطف ثمارِ نصرنا, فالجهادُ لنا لا لكم, والعزةُ لنا لا لكم, {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}، وصدق اللهُ ربنا: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.

اللهم هيئ لعناصِرِ الخيرِ أن تَسُود, ولكرام الأُمم أن تقود, وأعد للمسلمين عزهم ومجدهم.

اللهم بصر المسلمين بمكائد الكافرين, ومكر المنافقين, وتلبيس دعاة الدستور المضلين.

ونج اللهم عبادك الصادقين من فتنة المارقين, وخذ بيد إخواننا من أهل السنة في بلاد الرافدين, وفي الأرض كلها إلى الهداية إلى الصراط المستقيم, والثباتِ على المنهج القويم, ومجانبةِ سبيل المجرمين, من المشرعين والمقننين.

وصل اللهم على نبينا محمد

وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s