مركز الفجر للإعلام || يقدم || الإعلامَ الجهادي أقوى في يومهِ مِن أمسهِ


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والعاقبةُ للمتقينَ ولا عُدوانَ إلا على الظالمينَ والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ المرسلينَ وعلى آلهِ و صحابتهِ و مَنْ تبعهمْ بإحسانٍ إلى يوم الدينِ ، أما بعد:

فقد قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ } الحجرات12

ومن المستقرِّ في بدائهِ العقولِ؛ أنهُ لا يستقيمُ أمرٌ فيه رأسانِ، ولا ينتظمُ عقدٌ ما دامَ الصغارُ يُسابقونَ الكبارَ في نظمهِ وإصلاحهِ، وأنَّ الرأيَ الواحدَ الذي فيه خللٌ وصوابهُ أغلب مِن خللهِ، خيرٌ مِن الرأي المتفرقِ وإنْ كان بعضُ المتفرقِ صوابًا كلهُ، وذلكَ أنَّ الأولَ لا شيءَ يدفعهُ عن الإثمار لأنَّ القلوبَ حولهُ مجتمعةٌ وأما الثاني فالمدافعةُ فيهِ حاصلةٌ والقلوبَ حولهُ متنازعةٌ فالأولُ يشتغلُ بالمسيرِ والثاني يشتغلُ بنفسهِ.

وقد ظهرَ مؤخرًا مَن يستغلُّ الإعلامَ؛ ليشقَّ صفَّ المسلمينَ ويُشعلَ الفتنَ بينَ المجاهدين؛ دونَ رجوعٍ لما أمرَ اللهُ تعالى بهِ في مثلِ هَذهِ المواطنِ؛ حيثُ قال تعالى {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا } [النساء: 83] قال العلامةُ السعدي في تفسيرها:
(هذا تأديبٌ مِن اللهِ لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمرٌ من الأمور المهمةِ والمصالح العامةِ ما يتعلق بالأمن وسرورِ المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبةٌ عليهم؛ أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، أهلِ الرأيِ والعلمِ والنصحِ والعقلِ والرزانةِ، الذين يعرفون الأمورَ ويعرفون المصالحَ وضدها؛ فإنَّ رأوا في إذاعتهِ مصلحةً ونشاطًا للمؤمنينَ وسرورًا لهم وتحرزًا من أعدائهم فعلوا ذلك. وإن رأوا أنهُ ليس فيه مصلحةٌ أو فيه مصلحة ولكن مضرتهُ تزيدُ على مصلحته، لم يذيعوه، ولهذا قال: { لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} أي: يستخرجونهُ بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة.
وفي هذا دليلٌ لقاعدةٍ أدبيةٍ وهي أنه إذا حصلَ بحثٌ في أمرٍ من الأمور ينبغي أن يولّى من هو أهلٌ لذلك ويُجعلَ إلى أهله، ولا يُتقدَّمُ بين أيديهم، فإنه أقربُ إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ.

وفيه النهي عن العجلة والتسرعِ لنشر الأمورِ من حينِ سماعها، والأمرُ بالتأمل قبلَ الكلام والنظرِ فيه، هل هو مصلحةٌ، فيُقدمَ عليه الإنسانُ؟ أم لا فيُحجمَ عنه؟) انتهى

ونتيجةً لهذا الالتزامِ بالأدب الرباني، استطاعَ الإعلامُ الجهادي -بفضل الله ومنته- من تجاوز واحتواء كثيرٍ من الفتنِ؛ التي حاول النفخَ فيها شياطينُ الجنِّ والإنسِ، وقد مضت تلك الأحداث حتى صارت ذكريات، ولم يزدد الإعلامُ الجهادي إلا صلابةً وخبرةً.

ولكن في هذه المرة؛ خرجَ مِن بيننا مَن يرفضُ الالتزامَ بهذه الآداب ويخالف ما أوصى به أهل العلم من المجاهدين وأولي الأمر في هذا الشأنِ من ذوي التجاربِ والخبرات، وقد جرت عدةُ محاولات لإلزام من تفلّت عن هذه التعاليمِ الربانية بلزومها، والتي أكدَ عليها أولياءُ الأمور مرارًا، وتنبيههم إلى عدم الخوضِ في أمورٍ تخفى عليهم دقائقها ويجهلونَ ما يحتفُّ بها إلا أنهم وللأسف أصرّوا على المضيّ بهذا النهج إعجابًا بالرأي دون أخذ الاعتبار بتعليمات أولي الشأنِ فضلًا عن أدب الإسلامِ والقرآن.

وقد مضوا في الطعن بدولةِ العراقِ الإسلاميةِ وقيادتها، بظنونٍ وأوهامٍ، وجمعٍ للقيلِ والقالِ، وخيالاتٍ قالوا عنها تحليلات، دون اعتبار للبرهانِ أو التثبتِ الذي أوصى به القرآن، كما قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6]

ولا زالَ في أمة الإسلام مَنْ يتلقفُ بلسانه الأخبارَ والشائعاتِ، ويتفوه به دون تثبت، ويحسبُ ذلك هينًا وهو عند الله عظيمٌ ؛كما أنه لا زال فيها من يحسم تلك الألسنة بالخبَرِ الصَّادقِ والبُرْهَانِ القَاطِعِ.
وعليه ومِنْ منطلقِ مسؤوليةِ إخوانكم في مركزِ الفجرِ للإعلامِ التي منحتها لهم قيادةُ المجاهدين وائتمنتهم عليها بالحفاظ على مسيرة الإعلامِ الجهادي وعدمُ السماحِ لأي كائنٍ كانَ بصرفِ المسيرة عن وجهها أو تمزيق صفها، وأنَّ جهد أي أحدٍ في نصرةِ الجهاد والمجاهدينَ لا يبررُ لهُ شق الصفوفِ وزرع ما يخالف بين القلوبِ، فمصلحةُ وحدةِ الإعلامِ الجهادي وصفه والالتزام بثوابتهِ وخطوطهِ الحمراء فوق المصالح الشخصيةِ والرؤى الفرديةِ ، ومع علمنا أنَّ بابَ الإعلامِ مفتوحٌ لكل داخل من محاربٍ للجهاد ومناصرٍ، ولكننا لا يمكن أنْ نسمحَ أن تُتخَذَ قواعدنا الإعلامية منطلقًا لشنِّ الغارة على المجاهدين وقياداتهم.

وعليه فإننا نحذِّرُ جميعَ الشبكاتِ الجهاديةِ والمؤسساتِ الإعلاميةِ من التعاملِ مع مَنْ افترى على المجاهدينَ عمومًا، ودولةِ الإسلام خصوصًا، وننبه إخواننا أعضاءَ تلك الشبكات إلى عَدمِ الانسياق وراءَ تلك المعرِّفاتِ وأنْ يلتزموا بتوجيهاتِ أهل الشأن وأهل العلمِ وقادة الجهاد المخوَّلينَ بالنظر في أيِّ أمرٍ مشكلٍ.

ونؤكدُ ما أكدنا عليهِ مرارًا بوسائلَ مختلفة -قطعًا لواردِ ما يُوحي بهِ شياطينُ الجنِّ لأوليائهم- مِنْ أنَّ جميعَ أعضاء الشبكات الجهادية لا يمثلُ كلُّ واحدٍ منهم إلا نفسهُ وأنَّ العبرة بما يصدرُ من المؤسساتِ الإعلامية في ثغورِ الإسلام عَبرَ قادةِ الجهاد وعلماءِ المجاهدينَ.

وختامًا
فإنَّ الإعلامَ الجهادي أقوى في يومهِ مِن أمسهِ، وهو أصلبُ في غدهِ مِنْ يومهِ، وقدْ مضت المسيرةُ حافلةً بالأسْرِ والشهادةِ، ولا زالتِ المسيرةُ في طريقها، وغذاؤها: التزامُ جنودهِ وفرسانهِ بما رسمهُ لهم علماءُ المجاهدينَ وقادتهم، وقدْ كانت قبلَ ذلكَ تسيرُ بجهودٍ فرديةٍ متفرقةٍ حتى جمعها الله على أيديهم، فلا نزال على عَهدهِم، ونَسيرُ على رسمهم؛ حتى يأذنَ الله بالوصول لإحدى الحسنيين.

واللهُ غالبٌ على أمرهِ ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يَعْلَمَونَ.

إِخوانُكم في
مَركَزِ الفَجرِ للإعلامِ

البيان مصمم

إخوانكم في
مركز الفجر للإعلام

المصدر: (مركز الفجر للإعلام)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s