وقفات مع المؤتمر العالمي لعلماء أمة الإسلام حول أحداث سوريا، المنعقد في أحد الفنادق الفخمة في مصر بتاريخ 13 حزيران 2013م


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ربّ يسِّر وأعِن

وقفات مع المؤتمر العالمي لعلماء أمة الإسلام حول أحداث سوريا، المنعقد في أحد الفنادق الفخمة في مصر بتاريخ 13 حزيران 2013م

المقدمات:

أكثر من سنتين والشعب السوري المسلم يُعاني الذبح والأسر والاغتصاب والتشريد والسحل، هُدّمت بيوته، وانتهكت حرمته، وسامه النصيريون والرافضة سوء العذاب، حتى تجاوز من قُتِل منه مئة ألف إنسان، ومنذ بداية الحرب عليه لم يتغيّر موقف النظام السوري ولا موقف النظام الإيراني ولا موقف حزب الله ولا موقف من يدعمه من الغرب، واليوم وبعد كل هذه المدّة يقرر علماء الأمة أن يجتمعوا من كل حدب وصوب ليتدارسوا الوضع في سوريا في مؤتمر عقد في أحد فنادق مصر الفخمة في أوائل شهر شعبان 1434 تحت اسم : (المؤتمر العالمي لعلماء أمة الإسلام حول أحداث سوريا) أو (موقف علماء الأمة تجاه القضية السورية)، وصدر بيانه الختامي يوم الخميس الرابع من شعبان بوجوب الجهاد لنصرة الشعب السوري كما تضمّن عدّة نقاط أخرى، فمن أراد الاطلاع عليها فليراجع نص البيان، إلا أن السياق والظروف التي جاء فيها هذا المؤتمر وهذه الفتوى تبعث في النفس الريبة وعدم الاطمئنان إليها، وذلك كتبت هذا المقال لبيان حال هذا المؤتمر في أكثر من محور.

والمقال يتكون من ستّة محاور مع تعليق على كل محور:

المحور الأول: الظروف والأحداث المتسارعة التي سبقت هذا المؤتمر بقليل، وذكرت منها 6 نقاط :

1- دخول إيران وحزب الله الحرب رسميا مع الأسد، والدعم الروسي له.

والتعليق:

أولا: حرب الشيعة على أهل السُّنّة قديمة وليست جديدة.

ثانيا: أهل السُّنّة في والمجاهدون في العراق بيّنوا تلك الحرب واستنفروا الناس من قَبل.

ثالثا: عقيدة الروافض ونظرتهم إلى أهل السّنّة معروفة منذ القِدَم.

رابعا: نصر الله في خطابه طلَّقَ التّقيّة وأوضح مبادئ حزبه.

ثم تعليق على ما سبق.

2- تنامي قوة الجماعات الجهادية (الراديكالية المتطرفة).

3- زيارة السيناتور الأمريكي المُتَصَهيِن جون ماكين لشمال سوريا ولقائه بسليم إدريس.

4- قيام قناة الجزيرة بعقد لقاءات مع بعض قيادات الفصائل الجهادية السورية.

5- إعلان أوباما عن اتخاذ القرار بدعم المعارضة السورية بالسلاح.

6- تأكيد الغرب بما فيهم أمريكا وروسيا على أن الحل في سوريا يجب أن يكون سياسيا.

ثم التعليق على النقاط الخمسة الأخيرة في النقاط التالية:

أولا: النظام العلوي النصيري والنظام الإيراني حلفاء مهمّون لأمريكا.

ثانيا : إسرائيل وأمريكا والغرب والعربان الآن في ورطة.

ثالثا: إلى الآن لم ينجح الغرب في مسعاه.

رابعا: بل تقوّى النظام السوري وتقوّت الحركات الجهادية (الراديكالية) وازداد ضعف الجيش الحر.

ثمّ ذكرت سيناريو الغرب المتوقّع للخروج من هذه الورطة.

المحور الثاني:  لمن توجِّهون هذه الفتوى؟

هل هي للشعوب أم للحكّام وجيوشهم؟

المحور الثالث : تطبيق الفتوى على أرض الواقع. وأشرت فيه إلى عدّة أمور، هي:

أولا: لماذا نقاتل بشّار؟

ثانيا: ثمّ ما غاية ومآل قتالنا للنّظام السوري؟

ثالثا: أين وكيف سنتدرّب ومن سيدرّبنا؟

رابعا: وكيف سننفر إلى الشام؟

خامسا: مع من نُقاتل؟

المحور الرابع: مكان الفتوى ومدى حاجة الأمة إليها.

 

المحور الخامس: ما بَعْدَ الفتوى والحرب. وأشرت فيه إلى الأمور التالية:

أولا: إذا سقط نظام الأسد

ثانيا: إذا أقيمَت بَعْدَه دولة علمانية وقاتلها المجاهدون.

ثالثا: إذا رضيت أمريكا بالدولة وقاتلت المجاهدين.

رابعا: إذا ما أراد المجاهدون بعد سقوط الأسد قتال إسرائيل.

المحور السادس: النتيجة أننا لا نطمئن لمؤتمركم ولا فتواكم. وفيه:

أولا: لماذا لا نطمئن إلى مؤتمركم وفتواكم؟؟

ثانيا: لماذا نطمئن إلى فتاوى المجاهدين وعلمائهم؟

والختام، محصّلة الكلام ونصيحة إلى المجاهدين والنافرين الجُدُد.

وقبل البدء أحبّ أن أشير إلى أن هذه الرسالة كُتبت للعلماء الذين حضروا المؤتمر، وانأ أعلم أن فيهم البعض من المخلصين الأفاضل، أهل الصدق الذين يتألمون لما أصاب الأمة، وأنهم لا يدخرون جهدا في نصرها ، ولا في بيان الحق، لكني أتكلم عن العموم في ذلك المؤتمر الذي جمع النطيحة والمتردية وما أنِفَ من أكله الكلبُ، ومعظمهم يمثّلون الإسلام الذي يرضى عنه الحكام الخونة، يمثّلون الإسلام الذي ترتضيه أمريكا والغرب. ولذا اعتذر لمن حضروه من الأفاضل، مع إني أرى أنهم دنّسوا أنفسهم بالذهاب إلى ذلك الجمع المشبوه.

وكذلك أعتذر للقارئ العربي إذا ما وجدني أدخل اللغة العاميّة أحيانا في النص، والله من القهر.

المقال بعنوان: وقفات مع المؤتمر العالمي لعلماء أمة الإسلام (موقف علماء الأمة تجاه القضية السورية)

المحور الأول: الظروف والأحداث المتسارعة التي سبقت هذا المؤتمر بقليل، ومنها:

1- تنامي تصريحات إيران الرسمية بأنها لن تسمح بسقوط النظام في سوريا وأنها لن تتركه  وحيدا في الميدان وأنها ستقوم بضرب أعدائه، وإرسالها السلاح والرجال والخبراء إلى الأسد، وتلميح روسيا بأنها ستسلح النظام السوري وأنها لن تتخلى عنه، ثم قاسمة الظهر : خطاب حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، وإعلانه رسميا دخول الحرب إلى جانب نظام بشار الأسد، واستنفاره لقواته وإرسالها لمباشرة القتال علنا، كما حصل في القصير وغيرها.

والتعليق:

أولا: الشيعة الإثنا عشرية الروافض دخلوا الحرب ضد أهل السُّنّة منذ زمن: (ففي أفغانستان أعلنت إيرانُ رسميا مشاركتها ومساعدتها للقوات الأمريكية في الحرب ضد الطالبان والقاعدة، وفي العراق الأمر أشد وضوحا: فإن الروافض كانوا منذ بدء الإحتلال الساعد الأيمن للأمريكان، وما زالوا بكل تنظيماتهم وفيالقهم يُذَبّحون أهل السُّنّة جهارا نهارا، وفي إيران لا تسل عن الأحواز وحال أهل السُّنّة فيها، وفي لبنان جذور حزب الله – حركة أمل – وَلَغَت في دماء المسلمين في المخيمات الفلسطينية حتّى الثمالة، وفي اليمن تدعم إيرانُ الحوثيين بالمال والسلاح والإعلام حتى أبادوا قرى بأكملها وهجّروا أهلها، وكذلك نظام المقبور حافظ الأسد أباد أهل الإسلام مِن قَبْل، ويسير ابنه على خطاه. والإيرانيون وحزب الله يقاتلون في سوريا مع نظام الأسد بالخبراء والرجال والأسلحة والمال منذ بداية الأزمة.

ثانيا: أهل السُّنّة في العراق بكل أطيافهم و قادة مجاهديهم بشكل أخصّ بُحّت حناجرهم وهم ينادون فيكم أنهم يواجهون حربا طائفية وأنهم يُذبحون من قِبَل الروافض بكل طوائفهم وأحزابهم وحذّروكم من إيران ومشروعها الصفوي وأطماعها وأفعالها في أهل السُّنّة منذ أكثر من عشر سنوات حتى إن الشيخ الزرقاوي أصدر سلسلة (هل أتاك حديث الرافضة) لبيان حال هذه الفرقة المارقة، وأكّد مرارا أن المجاهدين في قتالهم لهذه الطائفة لم يكن ابتداءا بل ردا لعدوانهم، وأنتم كنتم تغطون في نومكم وما كان موقفكم منه إلا التسفيه والتكفير واللعن والسب والتنفير عنه؟! أما في سوريا فقد أعلنت غالبية الفصائل المسلحة منذ بدء الثورة أن رجال إيران وحزب الله هم من يديرون المعركة ويقودونها. ولا من مجيب.

ثالثا: الروافض فرق عقدية ونظرتهم إلى أهل السُّنّة يعرفها كل من تلبّس بعلم فضلا عن العلماء، وثاراتهم ما زالوا يصدحون بها كل حين وأنهم متى ما أصبحت لهم دولة فسيذبحون أهل السُّنّة، فمواقفهم من أهل السُّنّة – برغم تقيّتهم – واضحة لكل ذي بصر حتى لو كان بلا بصيرة.

رابعا: بعد خطاب نصر الله الذي أعلن فيه الحرب على (التكفيريين) بات الأمر واضحا للعوام الذين لا يميّزون بين الليل والنّهار، وسقطت الورقة الأخيرة التي كانت تغطي سوءة الروافض عن العوام، ممّا اضطر بعض الحركات المنتمية للإسلام أن تنتقد حزب الله، كالإخوان وإن كان بيان الجماعة في الرد على خطاب نصر الله مخزٍ جدا ولا يرقى إلى أقل مستوى مطلوب، وسارت على ذات الدرب حماس، وباقي الأنظمة كذلك لم تحرّك ساكنا، والكل يريد مسك العصا من المنتصف، مما أثار حفيظة الشعوب المسلمة وجعلها تغلي، وتقدمت في مواقفها على مواقف النّخب الفكرية والسياسية والعلمية، وضجّوا وثاروا وتململوا فكان لا بد من احتوائهم.

وعليه أقول:

شيوخنا الأفاضل ، علمائنا الأجلاء، سدنةُ هذا الدين، بعد سنتين ونيّف وأكثر من مئة ألف قتيل ، هذا غير الأسرى والمشردين والمفقودين والأعراض التي انتهكت ، وأنتم كعبّاس خلف المتراس، الآن اسمحوا لي أن أقول: لكم تصبحون على استيقاظ!! متأسّف متأسّف متأسّف، هُوَّ إنتو صحيتوا!! يا ألف يا ألف يا ألف صباح الخير، صباحية مباركة يا جدعان! هُوّ انتو مبَكِّرين كِدَه لي؟؟

أما صحيح يا مشايخنا، شو أخبار بورما؟ أه لسّه ما وصلتكم أخبارها!! والله أنا اعتذر، لكن يُحكى أن هنالك مسلمون تُشوَى أجسادهم وتُبادُ قُراهُم، وكثيرون الذين أكدوا الخبر، يا ليت لو تتحققوا من ذلك بتعملوا معروف.

أنا لا أريد أن أتكلم عن تركستان ولا أفغانستان ولا العراق ولا جنوب السودان ولا…  لكن يعني إذا سمحتوا أريد أن أذكّركم بأمر – ممكن غاب عنكم، وما حد ذكره لكم – هنالك وليس بعيدا عن اجتماعكم يوجد أرض محتلة اسمها فلسطين، ووالله العظيم لها حدود مع دولة أمير المؤمنين في مصر – الذي سيحرّر الأقصى وِفقا لنُبُوءة عرّاف يهودي!!-، وكمان لها حدود مع سوريا ولبنان والأردن، وكما تعلمون الجولان الآن فارطة يعني اللي بدوا يفوت يجاهد بيقدر، وجنوب لبنان كان حزب الله ليل نهار يطلق منه الصواريخ، أم أنه حكر عليه فقط؟

بعدين دخلكم! شو الفرق بين حكومة الشام وحكومة العراق أو إيران أو أفغانستان أو الصومال أو مالي؟ وشو الفرق بين حزب الله وإيران؟

أم إن دماء أهل السُّنّة في الشام دماء إسلام، ودماءهم في العراق وأفغانستان هدر! ، صحيح! نسيت فتوى القرضاوي الأمريكانية!

ثم عن الكلام حول قتال الرافضة ، لا أدري هل أنتم علماء أم لا؟ ألم تتعرفوا على عقائد القوم؟ أم تقرؤوا تاريخهم في حربهم على الإسلام قديما وحديثا، ألا تستمعون لتصريحات قياداتهم وملاليهم؟ ثمّ ألم تستمعوا لما قاله ويقوله المجاهدون عن حرب الرافضة لهم؟ فلماذا الآن أصبح الاعتداء الإيراني على أهل السّنّة في الشام بمثابة حرب على الإسلام؟؟؟ وهل اكتشفتم اليوم أن نظام بشّار نظام طائفي؟؟

فإمّا أنتم جهّال بحال القوم وعقيدتهم وأقوالهم وأفعالهم، وإمّا أنكم كنتم تُكّذِبون المجاهدين فيما قالوا ويقولون، ولم تثبت لكم حقيقة الأمر إلا عندما نطق به حسن نصر الله، وإمّا أنّكم تعرفون كلّ ذلك لكن حكّامكم أخرسوكم يوم أن علفوكم، فلمّا تبيّن الحقّ لعامة الناس وأرادوا أن يثوروا جاءتكم أوامر حكامكم بهذه الفتوى الرهيبة لامتصاص غضب المسلمين وكبح جماحهم فكان مؤتمركم وفتواكم سياسية بحتة. وإمّا أنكم تفتون على ذَهَبِ المُعِزِّ وأمره وإشارته وَهَوى النُفوسِ وَحِقدِها المِلحاحِ؟ وإمّا اجتمعت كلّها فيكم، وفي كل الاحتمالات لا عذر لكم!

ولذلك أتساءل سادَتنا الفقهاء العلماء، هل تنطبق فتواكم هذه على كلّ حالة مطابقة للحالة السورية أم لا؟ أي هل هي فتوى عقدية تنطبق على كل نازلة مثل ما يحصل في بورما والعراق ومالي ونيجيريا؟؟ أم إنّها فتوى سياسية بحتة؟ أم لا بُدّ من إذن ولِيّ الأمر ووليِّ أمره الأعلى أمريكا؟؟! أم لا تعدوا كونها فزعة وهبّة لامتصاص غضب الناس وكبح جماحهم؟

2- تنامي قوة الجماعات الجهادية (الراديكالية المتطرفة) في سوريا وبسط نفوذها وسيطرتها على كثير من المناطق المحرّرة والتفاف الناس حولها، في الوقت الذي بدأ الخلاف يدبّ في الجيش الحر الذي يتكون من فسيفساء من الكتائب لا يربطها رابط والتي أكد الكثير منها أن الائتلاف الوطني لا يمثّلهم، ومحاولة اغتيال رياض الأسعد واستقالة أحمد معاذ الخطيب وانسحاب بعض الأعضاء وتنامي الخلافات بين الائتلاف الوطني والجيش الحر وانفضاض الناس عنه.

3- زيارة السيناتور الأمريكي المُتَصَهيِن جون ماكين لشمال سوريا ولقائه بسليم إدريس رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر وبعض كتائب الجيش الحر، وطلب الأخير السلاح من أمريكا والغرب، وهي فكرة جون ماكين، وصدور أكثر من تصريح وتحليل من الخبراء الصهاينة أنه على إسرائيل دعم الجيش السوري الحر لأنه يمثّل المسلمين السُّنّة المعتدلين حلفاء أمريكا.

4- قيام قناة الجزيرة بعقد لقاءات مع بعض قيادات الفصائل الجهادية السورية ممن يرضى عنهم الغرب وحكّام الخليج، والذين تُفتَح لهم أبواب العواصم وفنادقها.

5- إعلان أوباما وبعض الغرب عن اتخاذ القرار بدعم المعارضة السورية المسلحة بالسلاح – دعم الجيش الحر-، واستبعاد فكرة فرض منطقة حظر جوي من قِبَل الغرب. والإعلان أن أمريكا ستترك في الأردن بعد انتهاء مناورات الأسد المتأهب 2013  طائرات حربية وبطاريات صواريخ وبوارج.

6- ثم بعد هذا الإعلان أتى تأكيد الغرب بما فيهم أمريكا وروسيا على أن الحل في سوريا يجب أن يكون سياسيا، ثم تحذيرهم من خطر الإرهاب وإجماعهم على ضرورة الإسراع في عقد مؤتمر جنيف 2 وضرورة حضور إيران للمؤتمر.

التعليق:

أولا: النظام العلوي النصيري والنظام الإيراني حلفاء مهمّون لأمريكا في حربها على (الإرهابيين)، وكانت سجون سوريا مراكز مهمّة للتحقيق مع (الإرهابيين) الذين يتم إلقاء القبض عليهم في باكستان وأفغانستان وغيرها، وهو مَن حفظ أمن إسرائيل لعقود، وحزب الله كذلك فرغم حربه مع إسرائيل إلا أنه لا يمثّل خطرا استراتيجيا عليها، فهو من جاء بقوات حفظ السلام لتحفظ حدود إسرائيل مع لبنان. في نفس الوقت فإن هذا الحلف الثلاثي لا يتماشى مع أمريكا تماما كما تريد، بل له أجندة وأطماع يختلف فيها مع أجندة أمريكا والغرب. والصراع بين الطرفين محدود والخلاف فقط حول تقسيم أماكن النفوذ، فأمريكا تريدهم أقوياء في المنطقة لكنها في نفس الوقت تريدهم في يدها كالعصا في يد الشرطي، ولذا فمنذ بداية الثورة السورية ظلت أمريكا في صمت، ولم تأخذ الحكومات العربية الإذن منها لدعم هذه الثورة، ولذا اتخذ العلماء المعلوفين مواقف سلبية من الثورة: منها (لا يوجد جهاد في سوريا، إنما هو فتنة) ، ( يوجد جهاد ولكن لا توجد راية نقية)، (أتذهب لتقاتل في سوريا،مسلم يقتل مسلما)، (إن كان هناك جهاد فهو فرض كفاية)، (لا يحلّ لغير السوري الذهاب إلى سوريا للجهاد) ، (يجب استئذان ولى الأمر ) ومنعت السعودية جمع التبرعات للشعب السوري، ثمّ أفتى المفتي بحرمة جمع التبرعات بدون إذن ولي الأمر، ثم جمعوها بطرق الدولة ولا نعلم أين ذهبت! ونُقِل عن الشيخ حجاج العجمي قولُه: دول الخليج اشترطت علي أن أدعم الكتائب التي ترضى عنها أمريكا فقط.

ثانيا : إسرائيل وأمريكا والغرب والعربان الآن في ورطة، فهم لا يريدون سوريا الأسد القوية التي تعارض أمريكا – ولو ظاهريا- والتي تدور في فلك إيران وروسيا، ولا يريدون سوريا أفغانستان أو العراق التي يصول (الإرهابيون) فيها ويجولون. فالمطلوب إما سوريا الأسد الخانع الذي يذلّ شبه ويتستّر بالممانعة ويحفظ مصالح الغرب وإسرائيل، وإما سوريا ضعيفة التي تأكلها حرب أهلية لا ينتصر أحد طرفيها على الآخر، وإما سوريا الأمريكية التي تحمي إسرائيل وتنفّذ المشروع الأمريكي.

ثالثا: إلى الآن لم ينجح الغرب في مسعاه، فلا هو قضى على النظام السوري، ولا هو أضعفه إلى الدرجة التي يمكن أن يقبل فيها النظام بشروط الغرب – كما فعلوا مع صدّام ونظامه من قبل. ولا هو قادر على إبادة (الإرهابيين) في سوريا لعدم وجود مبرر وذريعة له في ذلك – مع أنهم بدأوا يهيئون لذلك بوضع جبهة النصرة على قائمة الإرهاب-، ولا مطيّتهم في سوريا (الجيش الحر) قادر على تنفيذ مخططهم.

رابعا: بل على العكس، بعد دخول حزب الله الحرب وبالذات في معركة القصير تقوّى النظام السوري واستردّ بعض أنفاسه، كذلك في نفس الوقت تقوّت الحركات الجهادية (الراديكالية) ولَمَعَ نجمُها، لأنها رأس الحربة في القتال، وهي من تصدّى للرافضة، فزاد رصيدها من ناحية الأفراد والتأييد الشعبي، وأيقنت أمريكا والغرب أنها لا محالة أمام نصر محقق لهذه الجماعات، بالذات وأن الحدود لم تعُد مراقبة وتحت القبضة الحديدية، وأما الجيش الحر – الذي يسعى إلى دولة توافقية تعددية-  فلم يكن له الحضور المطلوب في معركة القصير، فازداد ضعفا على ضعف، وازداد تشرذمه وانفض كثير من الناس عنه. فعظُمَت ورطةُ الغرب وإسرائيل وأشياعهما.

وعليه أقول إن سيناريو الغرب للخروج من هذه الورطة هو:

– أصبح من مصلحة أمريكا سقوط هذا النظام وتكوين وإنشاء نظام تحت رعايتها لينفّذ أجندتها، فلا بد للغرب من دعم الجيش السوري الحر كفصيل علماني، وكذلك لا بد من إيجاد كتائب لها مرجعية إسلامية ومدعومة من علماء الأمة (صحوات أو الجيش الإسلامي في العراق أو حارث الضاري – ستتكرّر أحداث العراق مع تغيير الأسماء فقط) وتسعى هذه الكتائب (الإسلامية) إلى إسقاط النظام والوصول إلى السلطة فقط، وذلك لضرب التيار الجهادي (الراديكالي)–، وبطريقة محسوبة ولكتائب بعينها يتم الدعم بالسلاح والرجال والمال وتتكفّل أمريكا بالسلاح وقطر والخليج بالمال وتركيا بالدعم اللوجستي ، وعلماء الأمة يتكفلون بحثّ الرجال على التّبرّع والنفير وتكوين كتائب إسلامية ليبرالية. وبذلك يصبح المسلمون بأموالهم وشبابهم ودياره وقودا لحربٍ أمريكية بحتة.

– فربّما يستطيع الجيش الحر والكتائب الإسلامية الليبرالية (الصحوات)  إسقاط نظام الأسد كاملا، وقد يُضعِفُوهُ فقط حتى يقبل نظام الأسد بالحل السلمي الشامل، الذي ينهي الصراع المسلح والذي يجهّزون له في مؤتمر جنيف 2 –. ولذلك نجد الغربَ يؤجّل انعقاد هذا المؤتمر مرة تلو الأخرى حتى تنضج طبختهم –. وفي كلا الحالتين ستكون المحصّلة دولة تعددية توافقية، تحكمها الديمقراطية، وتتلاعب فيها أمريكا وحكام الخليج، وستضمّ مشايخ كتائب السلطان العلمانية الليبرالية التي دعمت الجهاد.

– هنا سيجمع العم سام العلماء من جديد للاحتفال بنصر (أهل الإسلام) على الرافضة والنصيرية والشيوعيين، وسيُظْهِرُ الإعلامُ أن الذي حقّق النّصر للسوريين هي أمريكا، مع أن أمريكا لن تقدّم السلاح إلا بثمن مضاعف تدفعه لها دول الخليج أو نحن بجمعنا التبرعات بواسطة أولياء الخمر، وستتغيّر فتاوى اليوم وستأتي الفتاوى الجديدة – من نفس من أفتوا اليوم بوجوب الجهاد – في وجوب دعم دولة الإسلام والديمقراطية والمساواة الجديدة، وسيسوقون كلّ مبرر شيطاني لذلك، ثم يحذّروا من الخروج عليها وقتالها، ويصبح كلّ من حاربها سفّاكا للدماء، إرهابيّا تكفيريا خارجيا.

– يبقى من ثبّته الله من المجاهدون، الذين خرجوا من أجل إقامة سلطان الله في الأرض، يغرّدون خارج السرب، فيرجع من يرجعُ بدعوى اعتزال الفتنة، وقد يُلقى في سجْنِ دولته حتى يتعفّن، ومن مات فقد ارتاح منه الغرب ودولته كذلك، ومن رفض المشروع ممن ثبّته الله وأعلن الحرب ستقوم الطائرات الأمريكية -التي أبقاها الأمريكان في الأردن- بقطف رأسه. وإن اشتدّت قوّة هؤلاء الإرهابيين سيقوم العم سام بالتدخّل المباشر للقضاء عليهم كما هو الحال في حرب أفغانستان الأولى ضد السوفييت، وكما العراق، ومؤخرا في مالي.

– وإذا كانت العادة أن يطلب حكّام العرب النصرة من حكام الغرب كما فعل حكام الجزيرة حين استغاثوا بأسيادهم الأمريكان لحمايتهم من صدّام ثمّ بعدها أوعزوا لهئية كبار العلفاء بتحرير الفتوى، فما زال الناس إلى اليوم يتهمون العلماء بسبب فعلتهم المشئومة تلك، فإن أمريكا والحكام اليوم أذكى وأفطن، ولن يكرروا خطأهم في حرب الخليج، فالحكام تخاذلوا عن نصرة الشعب السوري، وأوعزوا إلى العلماء أن يستنجدوا بالغرب فأرسل كبيرهم (القرضاوي) مندوبه إلى البيت الأبيض، وفي مؤتمرهم هذا طلبوا  بصراحة من (حكومات الغرب ومجلس الأمن والأمم المتحدة) النصرة، فإذا ما لزم الأمر نزول جيوش الغرب في الشام فسيكونون مُستَأمَنين وغطاؤهم شرعيا صادرا عن العلماء، فستتقبله الأمة بصدر رحب، وسيُجرّم كلّ من ناوأه.

ولذلك جاء هذا المؤتمر من علماء الإسلام لنصرة القضية السورية!!


المحور الثاني:  لمن توجِّهون هذه الفتوى؟

قلتم بوجوب الجهاد لنصرة الشعب السوري، لكننا لم نفهم فتواكم ولا بيانكم، فهل وجّهتم الفتوى للحكّام وجيوشهم أم لعامة الشعوب المغلوبة على أمرها؟

فإن كانت الفتوى والدعوة موجهة للشعوب فما هو دور جيوش حكّامكم؟ أم إن مهمة هذه الجيوش حماية عروش أصحاب الكروش؟! وإن كانت للحكّام وجيوشهم فلماذا تستغيثون بأمريكا والغرب، وجيوش حكامكم تُكدّس السلاح بالمليارات؟! فلمن تصقل سيفك يا عبّاس؟! ولماذا صمتت ألسنتكم عن استنفار حكّامكم وأنتم تسبّحون بحمدهم صباح مساء، وتشنّعون وتكفّرون وتخَرِّجون من ناوأهم، بل من خطّأهم وانتقدهم؟؟؟

العامة لا تحتاج إلى فتوى تُبيّن تَعَيُّن الجهاد، فدجاج أهل السُّنَّة اليومَ يعرف أن الجهاد متعيّن، إنما تحتاج العامة إلى القدوات المجاهدة من العلماء الصادقين.

والحكّام لا يحتاجون إلى تلك الفتوى، فهم حرب على الجهاد والمجاهدين، وسجونهم ملآى بالمجاهدين، إنما يحتاجون إلى علماء يبيّنوا حالهم وكفرهم للنّاس، ثمّ يحتاجون إلى كتائب تستأصل شأفتهم وتردّ عاديتهم.

ثمّ إذا كانت حكومة إيران دخلت الحرب – كما قلتم – مع نظام بشّار، فلماذا لا تدخل حكوماتكم الحرب ضدّ بشّار؟ وإذا أمدّت روسيا نظام الأسد رسميا بالسلاح، فلماذا لا تقوم حكوماتكم بدعم المجاهدين بالسلاح؟

لقد كان حسن نصر الله أشجع منكم وأوضح حين قال أنا أقاتل مع نظام بشّار ومن يريد أن يقاتل مع بشّار فسوريا مفتوحة له فليذهب إليها، ومن أراد أن يُقاتل ضدّ نظام بشّار فسوريا مفتوحة له فليذهب إليها، وهو يتكلّم بلسان إيران. أعَجزَ حكامكم أن يكونوا مثله فيقوم أحدهم بالقتال ضدّ بشّار؟؟

ثمّ لم أفهم أمرا آخر، لماذا تستنجدون بالأمم المتّحدة؟!! وهل لها مسؤوليات إنسانيّة؟! أم هل تفهم هذه الدول الإنسانية؟! إنّ الدّول لا تفهم إلا لغة المصالح. سبحان الله تستغيثون بأمريكا والغرب ومؤسساته، وأسلحة جيوش الحكّام الذين تسبحون بحمدهم بالمليارات!! لماذا لم تستنفروا أمير المؤمنين الذي في جزيرة العرب أو الذي في مصر؟

المحور الثالث : تطبيق الفتوى على أرض الواقع.

أولا: لماذا نقاتل بشّار؟

ثمّ لماذا تريدون منّا أن نذهب للقتال في الشام؟ للدفاع عن المسلمين وحماية الأعراض؟ لقتال حزب الله؟ لقتال إيران؟ لقتال جيش بشّار؟ لإسقاط نظام بشّار؟ لخلع الطاغية؟؟ فإنّ ما حصل في بورما لا يقل عمّا حصل في الشام، وفي العراق أدهى وأمَرّ، وفي الشيشان مآسي، وفي أفغانستان ونيجيريا، ومالي ليست منكم ببعيد!

وهل انكشف لكم وجه الروافض البغيض اليوم؟ ليش يا امّا هُوِّ مِن متى كان للروافض وجه كويَّس قُدّام العلماء؟ وانتوا كاينين عَوَامّ بتغتروا بتصريحاتهم وبعض أفعالهم، والا في دينكم اللي بقاتل اسرائيل صار نبي؟ أنا بعرف إنو الحكم على العقائد لا على التّصرّفات؟ والّا كمان عقيدتهم ما بتعرفوها يا حضرة العلماء؟

وهل أصبح اليوم بشّار كافرا؟ وماذا كان بالأمس؟ ولماذا الآن وجب قتاله؟ وما الفرق بينه وبين أبيه حين أباد المسلمين في حماة وغيرها؟ هل اليوم أدركت يا قرضاوي أن النصيرية والروافض كفّار؟!! وأنتم يا علماء الجزيرة ألم يدعو وليّ أمركم بالأمس إلى التقارب مع الشيعة؟! سبحان مُغيّر الأحوال!

ثمّ أتساءل: هل حزب الله أكفر من جيش المهدي ومن عصائب أهل الحق وفيلق بدر وحزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية؟! وهل مجوس إيران الذين يقاتلون في الشام أكفر من هزارا أفغانستان؟! أم أن ملاليهم أكفر من رهبان بورما؟! أم أنهم أكفر من السيستاني والصدر والحكيم؟! عجيبٌ أمركم يا علماء!!

ثمّ هل طاغية الشام أطغى من طاغية العراق؟! أم أنه أعتا من طاغية بورما؟! أم أنه أكفر من طاغية مالي أو نيجيريا؟! أم أنه أسوأ من كرزاي وقاديروف؟؟! فلماذا يُكفّرُ بشّارُ اليومَ ولا يُكَفّرُ – مثلا- نوري المالكي؟؟! أكفّاركم خير؟؟!

فلماذا لم نسمع منكم الفتاوى في كل هذه المحن والبلايا والطامات والنّوازل العظام؟ لماذا لم نسمع بوجوب الجهاد من أجل الدفاع عن مسلمي أراكان؟؟ أم أن المسلم الشامي له واجب النّصرة، وأما المسلم البورمي والعراقي له الخذلان، وكِخّة وما بيستاهل؟؟

وهل دماء المسلمين في الشام دماء ودماء المسلمين في غيرها ماء؟؟ وهل أعراض المسلمين في الشام أعراض مصونة وفي غير الشّام هباء؟

بل إن الشعب السوري نفسه له عامان ونيّف تحت الذّبح والسحل والقتل، فما تحرّكتم إلا عندما أحست دويلات الخليج بالذّعر وعندما تحرّكت أمريكا،  فكيف ستُقنِعوننا أن دماء الحميّة الآن سرت في عروقكم؟ وأن جينات الغيرة على أعراض العفيفات تنشّطت في قلوبكم؟؟ وأنّ فقه الجهاد توقّد في عقولكم؟؟

ثانيا: ثمّ ما غاية ومآل قتالنا للنّظام السوري؟

هل تريدون منّا أن نذهب هنالك لنكون وقودا لمعركة الدّول الكبرى وحطبا لنارها؟ فنذهب لنُسقِط بشّار الطاغية الذي لم يعد الغرب عنه راض لنأتي بطاغية آخر يرضى الغرب عنه؟

هل تريدون مَنّا أن نذهب للقتال لإقامة حكومة ودولة وطنية قومية تعددية علمانيّة ديمقراطية يرضى عنها الغرب؟ فيكون حالنا: من قاتل لتقوم دولة الديمقراطية فهو في سبيل العلماء المعلوفين والطواغيت الجبّارين!!

هل تريدون منّا أن نذهب لنُمكِّن لأمريكا ومشروعها، ثمّ نعود إلى بلادنا فنُلقى في السجون ويُنَكّل بنا؟

أم هل تريدون منّا أن نذهب لقتال طاغية الشام لتكون كلمة الله هي العليا، ولنزيل حكم طاغية كافر مرتد ونقيم هناك دولة الإسلام ونواة الخلافة الراشدة؟؟ حيث لا شرع سوى شرع الله، لا ديمقراطية ولا مدنية ولا علمانية ولا توافقية ولا اشتراكية.

كان عليكم يا سادتنا السّدنة أن تبيّنوا للناس أين يذهبون، ولماذا يذهبون، وبعد أيّ شيء يعودون.

ثالثا: أين وكيف سنتدرّب ومن سيدرّبنا؟

إن كانت الفتوى لعموم الناس فيا علماءنا أنتم تعلمون أن مجرد حملِ السلاح جريمة يعاقب عليها قانون حكامكم، فكيف التدرّب عليه، فهؤلاء النافرون لا يعرفون استخدام السلاح، وأنتم ما خبّرتونا أين نذهب نتدرّب؟ ومن سيدرّبنا؟ ومن سيتكلّف بنفقات ذلك؟ وهل ستقوم جيوش مصر والأردن والعراق ولبنان وتركيا والجزيرة وقطر بفتح معسكرات التدريب؟ أم نتدرّب خفية بعيدا عن عيون الحاكم وجنده؟

وإذا كان التدريب سيتم خفية في بلادنا، فهل تجيزون لمن يعمل في الجيش أن يأتي إليكم خفية دون علم وليّ أمره، يدرّب النّاس وينفر إلى الجهاد؟!

رابعا: وكيف سننفر إلى الشام؟

ثمّ كيف سيذهب هؤلاء النافرون إلى الشام؟ هل ستقوم حكومات الطوق بإدخالهم إلى سوريا؟ هل عن طريق الأردن أم تركيا التي تلاحقهم أم من لبنان، أم من العراق؟ أم سيدخلون بالتهريب والخفية؟

وإن كانوا سيدخلون خفية كما هو حال النافرين اليوم، فهل سألتم أنفسَكم ماذا سيحصل لمن يقع في أيدي جنود حكومات الطوق؟ فإن كنتم لا تعرفون كيف يدخل المجاهدون إلى الشام، وما الذي يلاقونه من حكومات الطوق فاسألوهم حتى تعرفوا؟

أم أنكم سترسلون الناس إلى الشام، وتقيموا لهم معسكرات تدريب هناك، لتأتي طائرات النظام فتحصدهم؟ فأنتم تعلمون أن الغرب رفض فكرة منطقة الحظر الجوي.

خامسا: مع من نُقاتل؟

والأهم من ذلك، ألا تعلمون مشايخنا بواقع الجماعات المجاهدة والثائرة في سوريا؟ أما تعرفون تركيبة وفسيفساء الجيش الحر؟ هل تعرفون ما هي عقائد الثائرين؟ ولأي شيء يقاتلون؟ فمع من نذهب نقاتل ليكون عملنا جهادا في سبيل الله؟ هل مع الجيش الحر العلماني؟ أمْ مع الوطنيين. أمْ مع الإخوان؟ أم مع السلفيين؟ ولكل منهم عدة فصائل ، فمع من نقاتل والحال هذه؟

هل تريدون منّا أن نقاتل مع كتائب موزة ولوزة؟! أم كتائب الكويت أم أبي متعب؟ أم العرعور أم النصرة أم الجيش الحر أم القاعدة؟؟ هل نقاتل مع من ترضى عنه أمريكا والغرب وحكام الخليج؟ أم مع من يرضى عنه الإخوان؟ أم مع من يرضى عنه علماء مرجئة العصر؟

فإن الغرب واضح جدا، يرد أن يدعم الجيش الحر ليأتي بحكومة تنفّذ له مشاريعه وتحفظ مصالحه وترعى ربيبته إسرائيل.

أليس الأولى بكم أيضا أن تُبيّنوا للناس حال الكتائب والفرق والتنظيمات والجماعات المقاتلة في سوريا، وبيان مَن  مِن تلك الطوائف على هدى ومَن منها على غير هدى. فيذهب النافرون إلى الجماعات التي وافقت الحق، ليتحقق فيهم قول الرسول صلى الله عليه وسلّم : (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)؟ وهذا يقودني إلى سؤال آخر وهو:

المحور الرابع: مكان الفتوى ومدى حاجة الأمة إليها.

سادتنا العلماء، قرأنا التاريخ فوجدنا أن العلماء الذين يستنفرون الأمة لتدفع عن نفسها، إنما يستنفرونها من الثغور، أو يستنفرونها ثم يتّجهون مباشرة إلى الثغور.

فإن الذي يدعو الأمة للنفير لا بد وأن يكون أول النافرين أو بالقليل لا يكون متلونا فيوما يدعوا إلى لنفير ويوما يهاجم النافرين ويسفّه أحلامهم، فالإمام عبد الله عزّام لما استنفر الأمة للجهاد صدع بفتواه – لا من الفنادق- بل من على رؤوس جبال الهندوكوش، ورشاشه على كتفه، وفي الوقت نفسه كان يعري حكومات العرب ويفضح حكومات الغرب، وبقي صدّاحا بالحق حتى استشهد على ثرى خراسان.

حتى إن علماء الجهاد الأفغاني الذين كانوا يستنفرون الأمة كانوا يستعلون على أمريكا ولا يقبلون لقاء سياسييها، واقرأوا تاريخهم، وما كانوا يستجدون حكومة أمريكا، إنما كانوا يستحثّون المسلمين في الغرب لدعم الجهاد بالرجال والمال.

والأمة اليوم لا تحتاج إلى فتوى بوجوب الجهاد تخرج من الفنادق مشدّدة الحراسة، إنما تحتاج الأمة اليوم إلى العلماء القدوات لا علماء الفضائيات والمؤتمرات.

المجاهدون الآن يحتاجون إلى العلماء في الصفوف الأولى في الثغور، يبيّنوا الصواب ويصوّبوا المنهج ويبيّنوا الحق، ويحموا ثمرة الجهاد من أن تقع في أيدى العلمانيين والموتورين، ويجمعوا أهل التوحيد من المجاهدين على راية واحدة وهدف أصيل وهو تحطيم عروش الطغاة ونسف أنظمة الشرك والكفر، وإقامة دولة العدل والمساواة، دولة الشريعة والخلافة.

المحور الخامس: ما بعد الفتوى والحرب.

سادتنا الفضلاء العلماء، سنُحسِن الظّن فيكم ونقول : إنكم تريدون منّا أن نذهب إلى الجهاد في سوريا لإسقاط الطاغية وإقامة دولة الإسلام التي لا حُكْم فيها إلا لله، تريدوننا أن نجاهد لإعادة الخلافة الإسلامية. وعليه أقول:

أولا: إذا ما ذهبنا إلى الجهاد في سوريا، وسقط نظام الأسد (النصيري المرتد الكافر الذي لا دين له) – كما قلتم – وأراد الإسلاخيون  والعلماسيون وحركات الإسلام الأمريكاني والجيش الحرّ وكراكيب العلمانية والائتلاف الوطني والنصيريون والعلويون والدّروز – فهم قد يلتحقوا بالثورة إذا ما قارب نجم بشّار على الأفول – إذا ما أرادوا إقامة دولة وطنية مدنية تعدّدية، تُنحّي شريعة الله جانبا، كما يدعو لذلك العرعور وغيرُه، وكما هو الحال في أفغانستان والعراق والصومال وغيرها. فبماذا ستأمروننا حينها؟؟

ثانيا: ثمّ إذا ما سقط بشّار وأقيمَت دولة علمانية كما وصفتُ، ثمّ رأى المجاهدون أن القتال ضدّها واجب حتى تكون كلمة الله هي العليا، ولم يقبلوا إلا بدولة الشريعة الحقيقية، وقاتلوا هذه الدولة الكفرية الجديدة. فما موقفكم حينها؟

ثالثا: وهب أن أمريكا رضيت بالدولة الكفرية الوليدة، ورأت أن الذين يقاتلونها إرهابيون ووضعتهم على قائمة الإرهاب – وهي مهّدت لذلك بوضع جبهة النصرة، والحبل على الجرار- ثم دعت أمريكا حكوماتكم لمشاركتها في حرب هذه الجماعات – تماما كما في أفغانستان والعراق والصومال واليمن – وأصبحت تقلع الطائرات من مطاراتكم لقصف (الإرهابيين) في الشام، فبمَ ستفتوننا؟؟ وماذا ستقولون لأمريكا التي استنجدتم بها؟؟ وهل ستفتوا بشرعية جهادهم أم ستكرّروا سيناريو أفغانستان؟

لقد جرّبناكم من قبل في أفغانستان حين احتلها السوفييت وكانوا على عداء مع الأمريكان، فاستنفر الأمريكانُ حكامَكم، فأمر الحكّامُ علماءَهم، فجيشوا الأمة لقتال المحتل الروسي، وجُمِعت أموال المسلمين لشراء السلاح للمجاهدين، وذهب رجالهم إلى الساحات فلمّا اشتد عود الجهاد، وبدأ الروس بالانسحاب، أرسل الأمريكان بعضَ صواريخ ستنجر وبعض العتاد لأزلامهم من (المجاهدين)، فأسقطوا بعض الطائرات الروسية، وقام الإعلام بتضخيم الدور الأمريكي، حتى صوّره أنه هو من دعم المجاهدين بالسلاح والمال وأن الفضل في النصر يعود له فسرقوا ثمرة الجهاد وأقاموا حكومة عميلة تابعة لهم، فلمّا قام عليها المجاهدون مرّة أخرى وقاتلوها، استنفرت أمريكا علماءَ الحكام مرّة أخرى، فأفتوا بحرمة هذا القتال، وأنه فتنة، وشنّعوا وسفّهوا وجهّلوا و… فاختلط الأمر على الناس، فاعتزل مَن اعتزل، ومن عاد ألقي في سجن حكومته، وانتكس من انتكس، وثبت مَن ثَبّته الله،  ويأبى الله إلا نصر للموحّدين الثابتين، فغاض أمريكا الأمرُ، فجمعت جيشها وقضّها وقضيضها لتبيد خضراء الموحدين هناك، فماذا فعلتم حينها .. هل تذكرون فتاواكم؟ هل تتذكرون فتوى القرضاوي الأمريكانية؟؟؟ هل تذكرون فتاوى علماء الجزيرة؟؟ نحن لم ولن ننسى، ولن نكون مغفّلين ..

وبفتوى هيئة كبار العلفاء جاء الأمريكان فخلعوا طاغية العراق صدّام، وأبادوا أهل السّنّة ثم جاءوا بطاغية شيعي جديد أعظم شرا، وخرجت الفتاوى تحرّم الجهاد ضدّه.

وبفتاواكم  يا علماء الأمة في العراق تكرّر الأمر، فتحوّل (الجيش الإسلامي في العراق وكتائب ثورة العشرين وغيرهما من جهاد الأمريكان إلى قتال المجاهدين إلى الصحوات ثمّ إلى الانضمام إلى جيش نوري المالكي الذي لفظهم وأذلّهم وأذاقهم الويلات بعد أن دخلوا في طاعته. والأمثلة أكثر من ذلك، فلسنا من يُلدغ منكم مرّة تلو مرّة.

فهل تريدوننا اليوم أن نُلدَغ مرّة أخرى بفتوى مؤتمركم، فيذهب الصادقون للجهاد لخلع طاغية وتنصيب آخر ثم تخرج فتاواكم بوجوب قتال من خرج على هذا الجديد؟

رابعا: بل سأفترض أمرا آخرا، لم يغب يوما عن المجاهدين: إذا ما سقط بشّار، وأُقيمَت دولة علمانية كما وصفت، ورأى المجاهدون أن سوريا الآن مدمّرة، وقد حُرق الأخضرُ واليابس فيها، والشعب مشرّد، وويلات الحرب موجودة، فأرادوا أن يكملوا المشوار إلى إسرائيل؟ فالرجال موجودون، وفي أيديهم السلاح، ولن يخشى أهل الشام من تَبعات الحرب، فما بقي شيءٌ يُخشى عليه، وإجرام إسرائيل مهما أشتدّ فلن يبلع معشار إجرام بشّار، فبمَ ستفتون؟؟؟


المحور السادس: النتيجة أننا لا نطمئن إلى مؤتمركم ولا إلى فتواكم.

أولا: لماذا لا نطمئن إلى مؤتمركم وفتواكم؟؟

لا نطمئن إلى مؤتمركم: لأنه كان ضبابيا، غلبت عليه التّقيّة في زمن خلع فيه أهل التّقية من الروافض تقيّتهم، وأوضحوا مواقفهم بجلاء، وكشّروا عن أنيابهم بوضوح، ودخلوا الحرب إلى جانب الأسد أنظمة ودولا وأحزابا وأفرادا علانية.

لا نطمئن إلى فتواكم: لأنها جاءت متأخرة جدا، بعدما أُبيد الشعب السوري، وانتهكت أعراضه، وما جاءت إلا بعد تنامي قوة الجهاديين في الشام، حيث بدأ الغرب وأمريكا وإسرائيل يشعرون أن الدولة الإسلامية في العراق والشام ، والقاعدة والمجاهدين باتوا على حدودها وعيونهم على المسرى،  فما الذي أيقظكم من سباتكم الدّهريّ اليوم؟! أهي أمريكا وزيارة جون ماكين؟! أم استفاقت ضمائركم؟!

لا نطمئن إلى فتواكم:  لأن معظم الذين اجتمعوا هم من المنتكسين المتراجعين، وهم أعدى أعداء الجهاد، وما رأينا منهم إلا تسفيه المجاهدين وازدراءهم وتجهيلهم وتضليلهم وتكفيرهم، ومناصرة أمريكا والغرب والحكّام على المجاهدين، وما علمنا منكم إلا الطعن في الجهاد، والتثبيط عنه، فكيف اليوم أصبحتم علماء الجهاد؟!

لا نطمئن إلى فتواكم ومؤتمركم: لأنّكم ثبّطتم الأمة عن الجهاد في سوريا بادئَ الأمر، وقلتم: لا جهاد وبيان ذلك في الأعلى ولا حاجة لتكراره، واعتقلت حكوماتكم من يجمع المال للسوريين، ثمّ سمحوا به بشرط موافقة وليّ الأمر،  ولما استنفرت معظمُ الفصائل المجاهدة في سوريا الأمةَ وقف العرعور في وجههم، وأفتى بحرمة النفير إلى سوريا إلا للسوريين، فهو سايكسيّ أصيل، واليوم أصبح الجهاد واجبا على كل مسلم؟؟؟ هل لأن أمريكا أذنت به اليوم؟؟!

لا نطمئن إلى مؤتمركم: لأننا نراه جاء بإشارة مباشرة أو غير مباشرة من أمريكا، ومن وكلائها في الخليج خوفا على مصالحهم ومصالحها. ولأننا نرى أن الدافع إليه خوفُ دويلات الخليج مِن أن تحتلّها إيرانُ إذا ما انتصرت مع الأسد في الشام، فجاءت الفتوى لتحمي عروش مشيخات الخليج لا لترفع الظلم عن أهل الشام وتقيمُ فيهم دولة الإسلام.

لا نطمئن إلى فتواكم: لأننا نراها فتوى سياسية بحتة، ولم تأتِ من منطلق عقديّ، ولذا هي قابلة للتغيير إذا ما تغيّرت المواقف السياسية للدول الكبرى ودول الخليج من نظام الأسد.

لا نطمئن إلى فتواكم: لأن نتيجتها إنقاذُ الجيش السوري الحرّ من بعد ضعفه لإقامة حكومة ترضى عنها أمريكا وإسرائيل والغرب، ولأن نتيجتها إضعاف المجاهدين، وكان الأولى بكم أن تبيّنوا للناس مع مَن يجاهدون في الشام.

لا نطمئن إلى فتواكم: لأنه لا رباط لكم، فأغلبكم كان يدافع وينافح عن الحكام قبل الثورات، ثم انقلبت مواقفكم بعدها، ومحمد حسان والعريفي والقرضاوي وغيرهم أمثلة صارخة حتى مع نظم الأسد فقد مدحه القرضاوي وأثنى عليه ودعا الله أن يثبّته على (الحق). أما ثناؤه على  حزب الله فلا تسأل: عام 2004 و2006 و 2009، أما استمعتم إلى القرضاوي وهو يتخبّط: ففي غزّة يتوب إلى الله توبة نصوحا من التقريب مع الشيعة، وفي الجزيرة يفتي بتكفيرهم اعتمادا على أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية، وفي مؤتمركم يدعوا إلى حربهم، ثم يقول أنا زرت الإصلاحيين فيمدحهم ويثني عليهم! فأي تخبّط أشدّ من هذا؟! فأصله الإخوانيّ يشدّه إلى عقيدة الانحراف، يعني انطبق عليه المثل العامي (عُمْر المَيْ ما بِتروبْ) أي (لا يروب الماء).، والإخوان يطبلون ويزمّرون فرحا بالشيعة وبحزب الله وما شهدنا من حماس إلا حبّ الشيعة وتحسين مذهبهم. فبالله عليكم كيف نثق بكم؟؟؟ بل الأسوأ أن موقف القرضاوي وبعض العلماء مختلط تجاه أمريكا أصلا وليس فقط من الشيعة، فما عدنا ندري هل هي تريد أن تتأله؟! وأنها حليفة إسرائيل وعدوّة الله والمسلمين؟! أم هي النصير الذي نلجأ إليه في الأزمات؟؟ أما العريفي فلا تسأل عن انقلاب موقفه من نظام الأسد قبل الثورة ومع بدئها، وبعد أن اشتدّ عودها، فكلّهم على خطى الشيخ محمد حسّان، فقد استحق بامتياز لقب (شيخ التقلّبات في المواقف من الثورات).

لا نطمئن إلى فتواكم: لأنها لا تحثّ إلا على الجهاد تحت راية أمريكا وحكام الخليج والغرب، فإذا ما أراد المجاهدون بعد الانتهاء من الأسد حربَ أمريكا ستفتون بحرمة ذلك. وقد جرّبناكم من قبلُ وخبرنا مذاهبكم. فوالله إني لأخشى إن كانت هذه ملاحم آخر الزّمان ليكونن ثلث الجيش المنهزم جيشكم.

لا نطمئن إلى فتواكم: لأنكم دعوتم فيها المجاهدين إلى التّوحد مع الثوّار، وأنتم تعلمون أن فيهم العلماني والقومي والوطني والمرتد، فعلى أي راية يجتمعون؟ كيف تجمع بين من يريد إقامة دولة شركية وطنية تعددية وبين من يقاتل لإعادة سلطان الله إلى الأرض؟ والأولى أن تدعو الجميع إلى التوحد تحت راية التوحيد، لا تحت راية أمريكا.

لا نطمئن إلى فتواكم: لأننا ما رأيناكم في الساحات، ولا في الجبهات، إنما في الفنادق والفضائيات، ما رأينا منكم القدوات العملية التي تدعو الأمة للنفير من الثغور بلسان حالها ولسان مقالها.

لا نطمئن إلى فتواكم: لأنكم ثبّطتم الأمة من قَبْل، ونفّرْتموها عن الجهاد، وحذّرتموها من الإعداد، وخوّفتموها من السّلاح، ورضيتم القعود، ودعوتم إلى السياسة وترك الجهاد، وروّضتم الأمة حتى ألِفَت المهانة والذّل والقعود، فأصبحت أمة من دجاجَ المزارع – مِش دجاج بَلدِي-  فنحن لم نرَ لكم ولا لأحزابكم من إخونج وسلفيين وتلفيين وصوفيين تنظيما واحدا مسلّحا، ولو ليردّ عادية أعداء حكّامكم، أفرادكم بالملايين ولا يفرقون بين الرصاصة ونوى التمرة، والآن تستنفروننا للجهاد!!!، فلماذا لا يوجد تنظيم مسلّح في اليمن يردّ الحوثيين، ولماذا لا يوجد مثله في لبنان؟ ولماذا لا يوجد في العراق كما لكلّ فصائل الشيعة، وما يمنعكم في ليبيا وتونس ومصر من تشكيل تنظيمات مسلّحة؟؟ سبحان الله الشيعة يسعون في كلّ قطر لامتلاك السلاح وإنشاء التنظيمات المسلّحة لذبح أهل السُّنّة، وأنتم تغضّون الطرف عنهم وتدعون إلى التقارب معهم، أما أهل السُّنّة إذا ما أقاموا تنظيما مسلحا يدفع عادية المحتل في العراق أو اليمن أو نيجيريا أو الصومال أو غيرها فحينها تستجمعون كلّ قواكم للوقوف في وجههم، وتأليب الناس عليهم، ومناصرة الحكّام ضدّهم، ورميتموهم بكل نقيصة وجهل، ثمّ كفّرتموهم. فكيف نثق بكم اليوم؟؟؟ يا حيف عليكم.

لا نطمئن إلى فتواكم: لأن تجارب الجهاد مع فتاواكم  مريرة، بل نثق بالمجاهدين  ونطمئن إلى فتاواهم..

ثانيا: لماذا نطمئن إلى فتاوى المجاهدين وعلمائهم؟

لأن المجاهدين استنفرونا من قَبْلِكم، ووافق عَمَلُهم قولَهم، واليومَ تفتونا بما أفتونا هم فيه من قَبْلِكم، ووافق رأيُكم اليومَ رأيَهم، وكنتم من قَبْلُ قد سفّهتموهم وضللتموهم وكفّرتموهم، ومع ذلك لم تعتذروا لهم، ولم تعترفوا بخطئكم، وكان عليكم أن تعترفوا لهم بالأفضلية والسابقة وتقولون: (أي أبناءنا، أنتم اليوم أفضل مِنّا).

ولأن سادتَنا العلماءَ المجاهدين استنفرونا بأفعالهم التي صدَّقت أقوالَهم، فبيّنوا لنا الدّرب بأقوالهم، وخطُّوا الطريق بأفعالهم، وعبّدوها بعظامهم وجماجمهم، وأناروها بدمائهم، وعطّروها بدموع آبائهم وزوجاتهم وأطفالهم، وحَدَوْا للسائرين بتضرّعهم وآهاتهم في سجون حكّامكم وأسياد حكّامكم، وهم الآن ما بين شهيد أو أسير أو طريد.. ولم يخرجوا بفتواهم علينا في الفضائيات، بل من السّاحات، ولم يجتمعوا في أفخم الفنادق، بل اجتمعوا في أخطر الخنادق. فلله درُّهم ما أصدق يقينهم، وعلى الله أجرهم.

فهم أفتونا ودفعوا ثمن فتاواهم: قتلا وتشريدا وأسرا، فصَدّقت أفعالُهم أقوالَهم، وأنتم على الفضائيات وصرختم وتباكيتم، وإلى الفنادق ذهبتم ائتمرتم، ثمّ أكلتم حتى التخمة، ثمّ تَغَوَّطتم وباشرتم الثناء على حكامكم – فما أدري من أين تتغوّطون- ثمّ عدتم للرباط على ثغور نسائكم وفيسبوكاتكم وتويتراتكم وفضائياتكم البلهاء، أو إلى بريطانيا للتصوير أو إلى أمريكا للاستجداء!!! فكذّبت أفعالُكم أقوالَكم.

فإنا نرى – والحال هذه – أنّ المجاهدين قد سبقوكم وفاقوكم علما وفقها وفهما ورؤية وسياسة وحركةً وكانوا أوعى منكم وأبعد نظرا، وأصوب رأيا، وأقوى حجّة، وأوضح دليلا، وأصدق حالا وحديثا، وأفصح لسانا، وأنقى رايةً، وأنصع منهجا، وأهدى سبيلاً وأقوم طريقا.

ولذا هم أوْلى بالإتباع، وعليكم إن كنتم صادقين أن تلحقوا بهم هنالك، حيث يعبّر الرصاص وحده عن عزّة هذا الدّين وعن صدق العلماء الصادعين، إن كنتم أردتم نصرة الجهاد فانفروا إليهم، فهم في أمسّ الحاجة إلى العلماء الصادقين، وقد استنفركم الزرقاوي رحمه الله منذ ما يقارب عقدا من الزمان حين قال مخاطبا العلماء : (أمّا انتم يا علماءنا؛ فقد هادنتم الطواغيت وأسلمتم البلاد والعباد لليهود والصليبيين، وأذنابهم من حكامنا المرتدين، يوم أن سكتّم عن جرائمهم وجبنتم عن الصدع في وجوههم، وعجزتم عن حمل راية الجهاد والتوحيد التي كلفكم الله بها، يوم أن قتلتم الغيرة والحمية على دين الله في قلوب الشباب ومنعتموهم من النفير إلى ساحات الوغى، ففرغت ساحات الوغى من الأسود إلا من رحم الله، فلا تكاد تجد عالماً بيننا يُستفتى. يا عباد الله؛ لا تكاد تجد عالماً بيننا يُستفتى، ولا طالباً به يُقتدى، ولا قائداً ربانياً يقود بنا البحر. لقد خذلتمونا في أحلك الظروف، وأسلمتمونا إلى عدونا، وخليتم بيننا وبينه… نعم أسلمتمونا للعدو وأسلمتم الأمة قبلنا يوم تخاذلتم عن نصرتنا يا علماء الأمة).

فاستدركوا من أمركم ما فات، وأروا الله من أنفسكم ما يحب. وإلا فيا ويلكم!! ماذا لربّكم ستقولون؟! وبأي عذر بين يديه ستعتذرون؟! وأنتم على الأرائك تفتون، وعلى أهل الجهاد تتآمرون، وفي الفضائيات تتهارشون، ولكروشكم تملئون، والله غالب على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون.

والختام، محصّلة الكلام:

 أنه ما دامت حالكم هذه لم تتغير فإننا لا نطمئن إلى فتواكم لأن محصّلتها تثبيت المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط، ونَطْمَئن إلى فتاوى أهل الجهاد السابقين لأن محصّلة فتاواهم تثبيت المشروع الإسلامي وتحكيم شرع الله وإقامة دولة العدل والمساواة، دولة الخلافة.

فهل تريدوننا أن نعدل عن أقوالهم إلى أقوالكم؟؟ معاذ الله، ولتثكلنا أمهاتنا إن كنّا بهذه السذاجة ، ثكلتكم أمّهاتكم إن لم خذلتم المجاهدين.

فيا أهل الجهاد في الشّام، ويا أهل الإسلام والصدق في الشّام، ويا أيّها النافرون الجدد بأموالكم وأنفسكم، الله الله في جهادكم وفي أنفسكم وأموالكم، وتنبّهوا أين تضعوا جهدكم وأرواحكم وأموالكم، حافظوا على كلّ ذلك من كلّ من قصده بسوء باتحادكم تحت راية التوحيد، وبانضمامكم إلى الدولة الإسلامية في العراق والشّام، فإن الحروب عركتهم، والضرّبات قوّة زادتهم، والمحن الابتلاءات نَفَت الخَبَثَ عنهم، وعِزّا ومنعةً أورثتهم، والأحداث وتقلّباتها بالسياسة فقّهتهم، فمنذ عقدِ ما رأيناهم عن مبادئهم انتكسوا، ولا لمجريات السياسة تقلّبوا، ولا مع مجاري الريح مالوا، ولا لفتاواهم غّيّروا أو بدّلوا، ولا ببريق المال والمناصب افتتنوا، وكانوا من أوّل النافرين لنصرة أهل الشام – إن لم يكونوا الأول – فلا تعدلوا بهم أحدا، ولا ترضوا بهم بدلا، وعضّوا على المنهج بالنواجذ.

 

      وكتبه محبّ الجهاد والمجاهدين

  الحادي عشر من شعبان 1434 للهجرة

الموافق للعشرين من تموز 2013 للميلاد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s