تعقيبات الأوزاعي على وصايا المقدسي | الدولة الاسلامية في العراق والشام


بسم الله الرحمن الرحيم
تعقيبات الأوزاعي على وصايا المقدسي
الحمد لله رب العالمين والصلام والسلام على أفضل المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فإني العبد الفقير قرأت رسالة للشيخ أبي محمد المقدسي فرج الله همه وفك أسره تتعلق بنصائح من الشيخ لما يجري في بعض الساحات فجزاه الله عن المسلمين خير الجزاء فإن الشيخ رغم مايمر به من الفتن والمحن لا يفتؤ النصح للإسلام والمسلمين فنسأل الله أن يربط على قلبه ويجعله ذخرا للإسلام والمسلمين ، ولنا بعض الملاحظات التي تتعلق بهذه الرسالة لكن نرجوا من الشيخ أن يتقبلها بصدر رحب وأن يكون كما عودنا الشيخ من أوائل من يفيئ إلى الحق إن ظهر له وبان ولو كان قد جاءه من أدنى الناس منزلة ، وقبل أن أشرع في موضوع الرسالة أحب أن أقدم لها بمقدمة بين يديها وهو أنه من المعلوم أن أقوال العلماء محترمة لا معصومة فلا عصمة لإحد بعد النبي عليه الصلاة والسلام فما زال الصحابة يصوب بعضهم بعضا ويرد بعضهم على بعض وفي حديث أبي رقية تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الدين النصيحة ، قلنا لمن : قال: لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم ( رواه مسلم )
وبوب الإمام البخاري في صحيحه ( باب الدين النصيحة ) وذكر حديث جرير المشهور وأن الله يعلم مكانة الشيخ في قلوبنا ولكن الحق أحب إلينا منه وأحب أن أنبه الأخ القارئ بإن الطاعة المطلقة لا تكون إلا لكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وما سواهما فمقيدة بعرضه على الكتاب والسنة فإن خالفت نبذت وطرحت ولن تقدم على الكتاب والسنة ومازال العلماء يوصون بإن أقوالهم متى ما خالفت الكتاب والسنة فأضربوا بها عرض الحائط وقول ابن عباس مشهور في ذلك : ( يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تقولون قال أبو بكر وعمر ) وبوب عليه الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ( باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه الله فقد إتخذهم أربابا )
فنرجوا من القارئ أن يعرف الحق فيعرف أهله لا أن يعرفه بالرجال والذي أريد أن أعلق عليه من كلام الشيخ يتلخص في عدة مسائل الأولى:
أنقل كلام الشيخ ثم أقوم مستعينا بالله بالتعليق عليه ،
قال الشيخ ( إن الصدام مع الناس، عموم الناس المنتسبين إلى الإسلام وتحويل دائرة الصراع معهم خطأ إستراتيجي قاتل وفقدان للحاضنة الحقيقية للدعاة والمجاهدين فينبغي أن لا يتورط فيه الدعاة والمجاهدون، وينبغي أن تنزل الدعوة للناس لترفعهم إليها، ويتواضع الدعاة للناس لينتشلوهم من الضلال وليخرجوهم من دين الملوك إلى دين ملك الملوك، وأنا أنصح بهذا تعليقاً على ما أقرأه في الصحف عن بعض الساحات والله أعلم بصدقيته، على كل حال يعلم إخواني أن النبي مكث حياته يهدم الشرك في نفوس الناس.. منها في مكة ثلاث عشرة سنة، واستمر على ذلك إلى أن توفي، ولم يهدم الأصنام الحجرية والأوثان الحسيّة طوال المدة الأولى بل عاد بعد الهجرة إلى مكة في عمرة القضاء في السنة السابعة من الهجرة وطاف بالبيت هو وأصحابه وحول البيت ثلاثمائة وستون صنماً ما مسّ منها صنماً ولا كسر منها وثنا بل كان تركيزه على هدم هذه الأوثان وشركها في نفوس الناس أولاً وهدم عبادتها وإبطالها والبراء منها وبقي على ذلك حتى عام الفتح حين دخل الناس في دين الله أفواجاً وظهر على أكثر العرب، فما كلفه هدمها ساعتئذٍ كبير عناء بل كان يطعن فيها بعود، مجرد عودة فتكسر بسهولة بعدما كسرها في نفوس الناس وهو يقول ((جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا))، لذا فتعجل الصدام مع عوام الناس من المنتسبين للإسلام بإستعجال تغيير بعض المنكرات بالقوة قبل تعليم الناس وتفهيمهم أو التعجل بهدم القبور والتركيز عليه والإنشغال به عن الأهم وهو هدم الشرك من نفوس الناس ليس من سياسة النبي الشرعية، ولذلك صارت بعض معارك إخواننا في بعض الساحات تختلط مع معاركهم مع الأنظمة، وتشتت دائرة الصراع وتحرف معركتهم مع الطواغيت مما يحرمهم الحاضنة والملاذ الآمن عند الحاجة، وبعض ذلك كان من أسباب إنحياز بعض الناس إلى الحكومات وظهور الصحوات وإستغلال الأنظمة لهذه الظاهرة .) إنتهى كلام الشيخ المقدسي
……………….
التعليق
فأقول (العبد الفقير أبو الأوزاعي ) لما قرأت كلام الشيخ تفاجئت منه كيف يقوم بنفي ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وهو مما لايخفى عليه مثل هذا ولقد أردت أن أثبت صحة الحديث الوارد في ذلك وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كسر هذه الأصنام الحسية في مكة زمن الإستضعاف و أبين أنه لو لم يثبت ذلك فالمسألة غير متوقفة على هذا الحديث فإن ملة إبراهيم التي أمرنا بإتباعها وهي دعوة الأنبياء والمرسلين تدل على ذلك دلالة صريحة قطعية بلا ريب ولا إمتراء
وإنها ليست قابلة للنسخ والتغيير فمفسدة الشرك لا مفسدة بعدها ومصلحة التوحيد لا مصلحة بعدها

وأردت أن أنقل من أقوال العلماء في ذلك فتذكرت رسالة وافية بهذا الموضوع كانت من أجمل ما قرأت في الرد على هذه الشبهة ولقد كانت هذه الرسالة نبراسا في تبيين وتوضيح معالم ملة إبراهيم التي اندرست آثارها في كثير من الأماكن .

سأنقل من كلام صاحب هذه الرسالة في الرد على هذه الشبهة
قال صاحب الرسالة 😦 ﺭﺍﺑﻌﺎً : ﺯﻋﻢ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺃﻥ ﺣﺪﻳﺚ ﺗﻜﺴﻴﺮ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻠﺼﻨﻢ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ ﺿﻌﻴﻒ، ﻭﻇﻨﻮﺍ ﺃﻧﻬﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻳﻬﺪﻣﻮﻥ ﺃﻫﻢ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻟﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻠﺔ  اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ..

ﻓﻨﻘﻮﻝ ﺃﻭﻻً : ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺛﺎﺑﺖ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺣﺴﻦ ﻭﻫﻮ ﻣﺮﻭﻱّ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ 1/84 .( ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺳﺒﺎﻁ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻧﻌﻴﻢ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ ﺍﻟﻤﺪﺍﺋﻨﻲ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ” ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻴﻨﺎ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ” ﺍﺟﻠﺲ . ﻭﺻﻌﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻲ ﻓﺬﻫﺒﺖ ﻷﻧﻬﺾ ﺑﻪ، ﻓﺮﺃﻯ ﻣﻨﻲ ﺿﻌﻔﺎً، ﻓﻨﺰﻝ ﻭﺟﻠﺲ  ﻟﻲ ﻧﺒﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻗﺎﻝ : ﺍﺻﻌﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻲ، ﻗﺎﻝ :ﻓﺼﻌﺪﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻴﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﻨﻬﺾ ﺑﻲ ﻗﺎﻝ : ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺨﻴﻞ ﺇﻟﻲَّ ﺃﻧﻲ ﻟﻮ ﺷﺌﺖ ﻟﻨﻠﺖ ﺃﻓﻖ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺣﺘﻰ ﺻﻌﺪﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺗﻤﺜﺎﻝ ﺻﻔﺮ ﺃﻭ ﻧﺤﺎﺱ، ﻓﺠﻌﻠﺖ ﺃﺯﺍﻭﻟﻪ ﻋﻦ ﻳﻤﻴﻨﻪ ﻭﻋﻦ ﺷﻤﺎﻟﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﻣﻦ ﺧﻠﻔﻪ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻤﻜﻨﺖ ﻣﻨﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ” ﺍﻗﺬﻑ ﺑﻪ ” ، ﻓﻘﺬﻓﺖ ﺑﻪ، ﻓﺘﻜﺴّﺮ ﻛﻤﺎ ﺗﺘﻜﺴّﺮ ﺍﻟﻘﻮﺍﺭﻳﺮ، ﺛﻢ ﻧﺰﻟﺖ، ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﺴﺘﺒﻖ ﺣﺘﻰ ﺗﻮﺍﺭﻳﻨﺎ ﺑﺎﻟﺒﻴﻮﺕ ﺧﺸﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻠﻘﺎﻧﺎ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ .” ﻗﻠﺖ : ﺃﺳﺒﺎﻁ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ : ﺛﻘﺔ، ﺇﻧﻤﺎ ﺿﻌﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻭﻫﻮ ﻫﻨﺎ ﻟﻢ ﻳﺮﻭﻩ ﻋﻨﻪ .
ﻭﻧﻌﻴﻢ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ ﺍﻟﻤﺪﺍﺋﻨﻲ : ﻭﺛﻘﻪ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻭﺍﻟﻌﺠﻠﻲ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﻐﺪﺍﺩ ) 13/303 .(ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﻨﺪ ﺃﻳﻀﺎً ) 1/151 : ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻧﺼﺮ ﺍﺑﻦ ﻋﻠﻲ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺩﺍﻭﺩ، ﻋﻦ ﻧﻌﻴﻢ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ، ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ” ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﺃﺻﻨﺎﻡ ﻓﺬﻫﺒﺖ ﻷﺣﻤﻞ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻠﻢ ﺃﺳﺘﻄﻊ ﻓﺤﻤﻠﻨﻲ ﻓﺠﻌﻠﺖ ﺃﻗﻄﻌﻬﺎ ﻭﻟﻮ ﺷﺌﺖ ﻟﻨﻠﺖ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ .”
(ﻭﺃﻭﺭﺩ ﺍﻟﻬﻴﺜﻤﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻊ ﺍﻟﺰﻭﺍﺋﺪ ) 6/23 ( ﺑﺎﺏ ﺗﻜﺴﻴﺮﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ) ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻘﺒﺔ :ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺍﺑﻨﻪ ﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ ﻭﺍﻟﺒﺰﺍﺭ، ﺯﺍﺩ ﺑﻌﺪ ﻗﻮﻟﻪ ﺣﺘﻰ ﺍﺳﺘﺘﺮﻧﺎ ﺑﺎﻟﺒﻴﻮﺕ : ﻓﻠﻢ ﻳﻮﺿﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻌﺪ؛ ﻳﻌﻨﻲ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ ( ﻗﺎﻝ : ) ﻭﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺛﻘﺎﺕ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﻐﺪﺍﺩ13/302 ، :303 ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺇﻣﻼﺀ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺧﻼﺩ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﻧﺲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺩﺍﻭﺩ ﺍﻟﺨﺮﻳﺒﻲ، ﻋﻦ ﻧﻌﻴﻢ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ ﺍﻟﻤﺪﺍﺋﻨﻲ، ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﻣﺮﻳﻢ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ، ﻗﺎﻝ : ” ﺍﻧﻄﻠﻖ ﺑﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ ﻓﻘﺎﻝ : ” ﺍﺟﻠﺲ ” ﻓﺠﻠﺴﺖ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺐ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﺛﻢ ﺻﻌﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻲ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ” ﺍﻧﻬﺾ ﺑﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﻨﻢ ” ، ﻓﻨﻬﻀﺖ ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﺿﻌﻔﻲ ﺗﺤﺘﻪ ﻗﺎﻝ : ﺍﺟﻠﺲ، ﻓﺠﻠﺴﺖ ﻭﺃﻧﺰﻟﺘﻪ ﻋﻨﻲ ﻭﺟﻠﺲ ﻟﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ : ” ﻳﺎ ﻋﻠﻲّ ﺍﺻﻌﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻲ ” ﻓﺼﻌﺪﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻴﻪ، ﺛﻢ ﻧﻬﺾ ﺑﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻓﻠﻤﺎ ﻧﻬﺾ ﺧﻴﻞ ﺇﻟﻲ ﺃﻧﻲ ﻟﻮ ﺷﺌﺖ ﻧﻠﺖ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﺻﻌﺪﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ، ﻭﺗﻨﺤﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻓﺄﻟﻘﻴﺖ ﺻﻨﻤﻬﻢ ﺍﻷﻛﺒﺮ – ﺻﻨﻢ ﻗﺮﻳﺶ – ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻧﺤﺎﺱ ﻣﻮﺗﺪﺍً ﺑﺄﻭﺗﺎﺩ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺭﺽ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ” ﻋﺎﻟﺠﻪ ” ﻓﻌﺎﻟﺠﺘﻪ ﻓﻤﺎ ﺯﻟﺖ ﺃﻋﺎﻟﺠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ” : ﺇﻳﻪ، ﺇﻳﻪ، ﺇﻳﻪ ” ، ﻓﻠﻢ ﺃﺯﻝ ﺃﻋﺎﻟﺠﻪ ﺣﺘﻰ ﺍﺳﺘﻤﻜﻨﺖ ﻣﻨﻪ، ﻓﻘﺎﻝ : ” ﺩﻗﻪ ” ﻓﺪﻗﻘﺘﻪ ﻭﻛﺴﺮﺗﻪ، ﻭﻧﺰﻟﺖ .”

ﻗﻠﺖ : ﺃﺑﻮ ﻣﺮﻳﻢ : ﻫﻮ ﻗﻴﺲ ﺍﻟﺜﻘﻔﻲ ﺍﻟﻤﺪﺍﺋﻨﻲ، ﻳﺮﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻋﻨﻪ ﻧﻌﻴﻢ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ، ﺫﻛﺮﻩ ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ، ﻭﻭﺛﻘﻪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ : ” ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻣﺮﻳﻢ ﺍﻟﺤﻨﻔﻲ ﻳﺴﻤﻰ ﻗﻴﺴﺎً، ﻭﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﻰ ﻗﻴﺴﺎً ﻫﻮ ﺃﺑﻮ ﻣﺮﻳﻢ ﺍﻟﺜﻘﻔﻲ .. ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﺎﻝ : ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺴﺨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻗﻔﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﻟﻠﻨﺴﺎﺋﻲ ﺇﻧﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺃﺑﻮ ﻣﺮﻳﻢ ﻗﻴﺲ ﺍﻟﺜﻘﻔﻲ ﻧﻌﻢ ﺫﻛﺮﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ .. ﻭﺃﻣﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﺮﻳﻢ ﺍﻟﺤﻨﻔﻲ ﻓﻠﻢ ﻳﺬﻛﺮﻩ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻷﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻋﺮﻓﻪ ” ﺍﻩ .
ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻜﻠﻤﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺧﻠﻄﻮﺍ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺟﻠﻴﻦ .. ﻓﺘﻨﺒﻪ ﻟﻬﺬﺍ .. ﻭﻗﺪ ﻭﺛﻘﻪ ﺃﻳﻀﺎً ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺎﺷﻒ 3/376  ﻭﺫﻛﺮﻩ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺮﺡ ﻭﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ، ﻭﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ، ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻴﻪ ﺟﺮﺣﺎً ﻭﻻ ﺗﻌﺪﻳﻼً .. ﻓﻬﻮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺤﻨﻔﻲ ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﻜﻮﻓﻲ ﺃﻳﻀﺎً ﺭﺍﺟﻊ ﻣﻴﺰﺍﻥ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﻝ 4/573 .

ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺻﺤﺤﻪ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺃﺣﻤﺪ ﺷﺎﻛﺮ ﻓﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﻫﺎﻣﺶ ﺗﺤﻘﻴﻘﻪ ﻟﻠﻤﺴﻨﺪ 2/58 : ” ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺻﺤﻴﺢ، ﻧﻌﻴﻢ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ ﻭﺛﻘﻪ ﺍﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻭﺗﺮﺟﻢ ﻟﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ 4/2/99 ﻓﻠﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻴﻪ ﺟﺮﺣﺎً، ﺃﺑﻮ ﻣﺮﻳﻢ : ﻫﻮ ﺍﻟﺜﻘﻔﻲ ﺍﻟﻤﺪﺍﺋﻨﻲ، ﻭﻫﻮ ﺛﻘﺔ ﻭﺗﺮﺟﻢ ﻟﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺃﻳﻀﺎً  4/1/151  ﻓﻠﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻴﻪ ﺟﺮﺣﺎً … ﻗﺎﻝ : ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ” ﺍﻩ .

ﺃﻗﻮﻝ : ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻓﻘﺪ ﻗﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺳﻘﻨﺎ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ :  ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻧﻘﻮﻝ ﻟﻮ ﺳﻠﻤﻨﺎ ﺟﺪﻻً ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺼﺢ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﺤﻄﻴﻢ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ ﺯﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻀﻌﺎﻑ، ﻓﺈﻧﻪ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﺒﻌﺎً ﻟﻤﻠﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺃﺷﺪ ﺍﻻﺗﺒﺎﻉ ﺁﺧﺬﺍً ﺑﻬﺎ ﺑﻘﻮﺓ، ﻓﻤﺎ ﺩﺍﻫﻦ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻟﺤﻈﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻣﺎ ﺳﻜﺖ ﻋﻦ ﺑﺎﻃﻠﻬﻢ ﺃﻭ ﻋﻦ ﺁﻟﻬﺘﻬﻢ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻫﻤﻪ ﻭﺷﻐﻠﻪ ﺍﻟﺸﺎﻏﻞ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ، ﺑﻞ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻫﻮ : ( ﺍﻋﺒﺪﻭﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﺟﺘﻨﺒﻮﺍ ﺍﻟﻄﺎﻏﻮﺕ ) ، ﻓﻼ ﻳﻌﻨﻲ ﻛﻮﻧﻪ ﺟﻠﺲ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ، ﺃﻧﻪ ﻣﺪﺣﻬﺎ ﺃﻭ ﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻭ ﺃﻗﺴﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻬﺎ (… ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻨﺎ 🙂 ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻠﻦ ﺑﺮﺍﺀﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻭﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ، ﻭﻳﺒﺪﻱ ﻛﻔﺮﻩ ﺑﺂﻟﻬﺘﻬﻢ ﺭﻏﻢ ﺍﺳﺘﻀﻌﺎﻓﻪ ﻭﺍﺳﺘﻀﻌﺎﻑ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ، ﻭﻗﺪ ﻓﺼﻠﻨﺎ ﻟﻚ ﻫﺬﺍ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﻀﻰ ﻭﻟﻮ ﺗﺄﻣﻠﺖ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻤﻜﻲ ﻟﻮﺿﺢ ﻟﻚ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ .. ﺇﻟﺦ .(ﻓﺎﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺇﺫﻥ ﻟﻴﺴﺖ ﻛﻤﺎ ﻳﻈﻨﻬﺎ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻘﻮﻡ، ﻣﻮﻗﻮﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻳﺚ ﻓﺮﺩ ﻳﻘﻀﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺘﻀﻌﻴﻔﻪ، ﺑﻞ ﻟﻬﺎ ﺷﻮﺍﻫﺪ ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﻭﺑﺮﺍﻫﻴﻦ ﺻﺮﻳﺤﺔ، ﻭﺃﺻﻮﻝ ﺛﺎﺑﺘﺔ، ﻭﻗﻮﺍﻋﺪ ﺭﺍﺳﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﻻ ﻳﻘﻮﻯ ﻋﻠﻰ ﺭﺩﻫﺎ ﺇﻻ ﻣﻜﺎﺑﺮ ﺟﺎﺣﺪ . ﻓﺎﻟﺤﻖ ﺭﻛﻦٌ ﻻ ﻳﻘﻮﻡُ ﻟﻬﺪّﻩ ﺃﺣﺪٌ ﻭﻟﻮ ﺟﻤﻌﺖ ﻟﻪ ﺍﻟﺜﻘﻼﻥ ﻭﻟﻌﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺍﻟﻜﻔﺎﻳﺔ ﻟﻤﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺔ . …..(إنتهى كلام صاحب الرسالة)

وقال في موطن آخر من نفس الرسالة : ( ﻭﻫﻨﺎ ﺷﺒﻬﺔ ﻳﺮﺩﺩﻫﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺎ ﻳﺮﺩﺩﻫﺎ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻔﻘﻪ ﻣﻠﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ : ﻭﺫﻟﻚ ﻗﻮﻝ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﻝ ﺇﻥ ﻣﻠﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻣﻨﺴﻮﺧﺔ ﻓﻲ ﺣﻘﻨﺎ، ﻭﻳﺴﺘﺪﻟﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻷﺻﻨﺎﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﻜﺴﺮﻫﺎ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺰﻋﻤﻬﻢ ﻃﻮﺍﻝ ﻣﻜﻮﺛﻪ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ ﻋﻬﺪ ﺍﻻﺳﺘﻀﻌﺎﻑ .. ﺣﺘﻰ ﺃﻧﻨﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﺪ ﻫﺆﻻﺀ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻳﺦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﻴﻦ ﻭﻗﺪ ﻣﻸﺕ ﻛﺘﺒﻪ ﺍﻷﺳﻮﺍﻕ، ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﺿﺮﺓ ﻣﺴﺠﻠﺔ ﻟﻪ، ﻳﺘﺒﺠﺢ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﻣﺠﻤﻠﻪ : ” ﺇﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺃﻋﺮﺽ ﻋﻦ ﻣﻠﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻳﺪﻭﻧﻬﺎ ﺇﺫ ﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ ﺛﻼﺙ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ ﺑﻴﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ ﻟﻢ ﻳﺤﻄﻤﻬﺎ “… ﻓﻨﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻭﻷﻣﺜﺎﻟﻪ : ﺇﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﺪﻛﻢ ﻋﻦ ﻓﻬﻢ ﻣﻠﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻣﻌﺮﻓﺘﻬﺎ ﻫﻮ ﺍﻧﻜﻤﺎﺵ ﺃﻓﻬﺎﻣﻜﻢ ﻭﺿﻴﻖ ﺃﻓﻖ ﺃﺫﻫﺎﻧﻜﻢ ﺑﺤﺼﺮﻛﻢ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﻜﺴﻴﺮ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ، ﻭﻇﻨﻜﻢ ﺃﻥ ﻣﻠﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻘﺼﺪﻫﺎ ﻣﺴﺘﻮﺣﺎﺓ ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﻓﻌﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﻴﻦ ﺭﺍﻍ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﻨﺎﻡ ﻗﻮﻣﻪ ﺿﺮﺑﺎً ﺑﺎﻟﻴﻤﻴﻦ، ﻓﺠﻌﻠﻬﻢ ﺟﺬﺍﺫﺍً ﺇﻻ ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻟﻬﻢ ﻟﻌﻠﻬﻢ ﺇﻟﻴﻪ ﻳﺮﺟﻌﻮﻥ .. ﻭﻟﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺜﺒﺖ ﻋﻨﺪﻛﻢ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻊ ﺃﺻﻨﺎﻡ ﻗﻮﻣﻪ .. ﺃﻣﺴﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻠﺔ ﻓﻲ ﺃﻧﻈﺎﺭﻛﻢ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ﻣﻨﺴﻮﺧﺔ ﻓﻲ ﺣﻘﻨﺎ ﻛﻠﻬﺎ، ﻭﻻ ﺗﺘﻨﺎﻭﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﻼﺯﻡ ﻗﻮﻟﻜﻢ ﻫﺬﺍ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﻣﻠﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﺍﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻣﻦ ﺍﻹﻋﺮﺍﺽ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺗﻔﺼﻴﻞ ﺩﻋﻮﺓ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﻣﻌﻪ، ﻭﻣﻮﻗﻔﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻣﻬﻢ ﻭﻣﻮﺍﻗﻒ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻊ ﺃﻗﻮﺍﻣﻬﻢ .. ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻋﺒﺚ ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ ﻻ ﻃﺎﺋﻞ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﻭﻻ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺋﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ، ﺳﺒﺤﺎﻧﻚ ﺭﺑﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺑﻬﺘﺎﻥ ﻋﻈﻴﻢ .. ﻭﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺇﺫ ﻳﻘﻮﻝ : ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻣﺒﻠﻎ ﻋﻠﻤﻪ ﻓﻠﻴﺴﺘﺘﺮ ﺑﺎﻟﺼﻤﺖ ﻭﺍﻟﻜﺘﻤﺎﻥ ﻭﺗﻨﺰﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺒﺚ ﻭﻋﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻣﺎ ﻻ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻣﻦ ﺫﻛﺮﻩ .. ﻭﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻏﺎﻟﻴﻂ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﺤﻖ ﻃﻮﻝ ﺍﻟﺮﺩ ﻭﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﺇﻻ ﺗﻨﺎﻗﻀﺎﺕ ﻓﻲ ﺃﺫﻫﺎﻥ ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ﺣﺎﻟﺖ ﺩﻭﻥ ﻓﻬﻤﻬﻢ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻠﺔ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺑﺘﻔﺎﺻﻴﻠﻬﺎ.. ﺧﺎﺻﺔ ﻭﻗﺪ ﻋﻠﻤﺖ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻣﻠﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻓﻬﻤﺖ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﻳﺮﺍﺩ ﺑﻬﺎ .. ﻓﻌﻠﻤﺖ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﺻﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻣﻌﻨﻰ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﺣﻮﺗﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﻲ ﻭﺍﻹﺛﺒﺎﺕ ﻭﻫﻤﺎ ﺍﻟﺘﺒﺮﺅ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻭﺃﻫﻠﻪ ﻭﺇﻇﻬﺎﺭ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﻟﻬﻢ، ﻭﺇﺧﻼﺹ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻭﻣﻮﺍﻻﺓ ﺃﻭﻟﻴﺎﺋﻪ، ﻭﻋﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﻬﻮ ﺷﺮﻉ ﻣﺤﻜﻢ ﻟﻮ ﺍﺟﺘﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﺩﻓﻌﻪ ﻣﻦ ﺑﺄﻗﻄﺎﺭﻫﺎ ﻣﻦ ﻋﺎﻟﻢ  ﻭﺟﺎﻫﻞ ﻟﻤﺎ ﻗﺪﺭﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺭﺩﻩ ﺑﺤﺠﺔ ﺃﺻﻼً، ﻭﺑﻴّﻨﺎ ﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺫﻛﺮ ﻟﻨﺎ ﺣﺎﻝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻊ ﻗﻮﻣﻬﻢ، ﻭﻛﻴﻒ ﺗﺒﺮﺅﻭﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺃﻇﻬﺮﻭﺍ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﻭﺍﻟﺒﻐﻀﺎﺀ .. ﻭﺃﻧﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻗﺒﻞ ﺫﻛﺮ ﻣﻮﻗﻔﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ 😦 ﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻜﻢ ﺃﺳﻮﺓ ﺣﺴﻨﺔ ﻓﻲ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﻌﻪ ) ، ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻀﺎً (ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻜﻢ ﻓﻴﻬﻢ ﺃﺳﻮﺓ ﺣﺴﻨﺔ ﻟﻤﻦ ﻛﺎﻥ
ﻳﺮﺟﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻵﺧﺮ )، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ .. ﻭﺗﻨﺒﻪ ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻝ :(ﻭﻣﻦ ﻳﺘﻮﻝ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻐﻨﻲ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪ ) : ، ﻭﻋﻠﻤﺖ ﺃﻳﻀﺎً ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺃﺻﻞ ﻣﻠﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻘﺼﺪﻫﺎ ﻭﻧﺪﻋﻮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻧﺮﻯ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻷﺭﺽ ﻣﻘﺼﺮﻳﻦ ﻓﻴﻬﺎ .. ﻭﻋﻠﻤﺖ ﺃﻧﻬﺎ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻴﻪ ﻧﺼﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﺇﻋﺰﺍﺯ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﺗﺤﻄﻴﻢ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻭﺃﻫﻠﻪ .. ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﺬﻟﻚ .. ﻓﺎﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﺫﺍً ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺄﻥ ﻳﺼﺤﺢ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺎﺭﺗﻪ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻓﻴﻘﻮﻝ : ” ﺇﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻜﺚ ﺛﻼﺙ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ ﺑﻴﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ ﻻ ﻳﺘﺒﺮﺃ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﺑﻬﺎ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﻟﻬﺎ ” ﻟﻴﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺑﻌﺪﻫﺎ؛ ﻋﺪ ﻧﻔﺴﻚ ﻧﺼﺮﺍﻧﻴﺎً ﺃﻭ ﻳﻬﻮﺩﻳﺎً ﺃﻭ ﻣﺠﻮﺳﻴﺎً، ﺃﻭ ﻣﺎ ﺷﺌﺖ، ﺃﻣﺎ ﻣﻠﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﻘﻞ ﻟﻬﺎ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﺴﻼﻡ … ﻭﻧﻘﻮﻝ : ﺃﻣﺎ ﺗﺤﻄﻴﻢ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻭﺣﺴﻴﺎً ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻘﺪ ﺻﺢ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻓﻌﻞ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﻨﻪ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺗﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻏﻔﻠﺔ ﻣﻦ ﻛﻔﺎﺭ ﻗﺮﻳﺶ، ﻭﻻ ﺃﻋﻨﻲ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﺑﻞ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺍﻻﺳﺘﻀﻌﺎﻑ، ﻛﻤﺎ ﺭﻭﻯ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ ﻭﺍﻟﺒﺰﺍﺭ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺣﺴﻦ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ” ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻴﻨﺎ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﺟﻠﺲ ﻭﺻﻌﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻲ ﻓﺬﻫﺒﺖ ﻷﻧﻬﺾ ﺑﻪ ﻓﺮﺃﻯ ﻣﻨﻲ ﺿﻌﻔﺎً ﻓﻨﺰﻝ ﻭﺟﻠﺲ ﻟﻲ ﻧﺒﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻗﺎﻝ : ﺍﺻﻌﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻲ . ﻗﺎﻝ ﻓﺼﻌﺪﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻴﻪ، ﻗﺎﻝ ﻓﻨﻬﺾ ﺑﻲ ﻗﺎﻝ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺨﻴﻞ ﺇﻟﻲ ﺃﻧﻲ ﻟﻮ ﺷﺌﺖ ﻟﻨﻠﺖ ﺃﻓﻖ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺣﺘﻰ ﺻﻌﺪﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺗﻤﺜﺎﻝ ﺻﻔﺮ ﺃﻭ ﻧﺤﺎﺱ ﻓﺠﻌﻠﺖ ﺃﺯﺍﻭﻟﻪ ﻋﻦ ﻳﻤﻴﻨﻪ ﻭﺷﻤﺎﻟﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﻣﻦ ﺧﻠﻔﻪ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻤﻜﻨﺖ ﻣﻨﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﺍﻗﺬﻑ ﺑﻪ ﻓﻘﺬﻓﺖ ﺑﻪ ﻓﺘﻜﺴﺮ ﻛﻤﺎ ﺗﺘﻜﺴﺮ ﺍﻟﻘﻮﺍﺭﻳﺮ، ﺛﻢ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﺴﺘﺒﻖ ﺣﺘﻰ ﺗﻮﺍﺭﻳﻨﺎ ﺑﺎﻟﺒﻴﻮﺕ ﺧﺸﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻠﻘﺎﻧﺎ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ” ﻭﺑﻮّﺏ ﻟﻪ ﺍﻟﻬﻴﺜﻤﻲ ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻊ ﺍﻟﺰﻭﺍﺋﺪ : ﺑﺎﺏ ﺗﻜﺴﻴﺮﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ  ﻭﺫﻛﺮ ﺭﻭﺍﻳﺔ ” ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﺃﺻﻨﺎﻡ ﻓﺬﻫﺒﺖ ﺃﺣﻤﻞ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻠﻢ ﺃﺳﺘﻄﻊ ﻓﺤﻤﻠﻨﻲ ﻓﺠﻌﻠﺖ ﺃﻗﻄﻌﻬﺎ “… ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺯﺍﺩ ” ﻓﻠﻢ ﻳﻮﺿﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻌﺪ، ﻳﻌﻨﻲ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ ” ﻗﺎﻝ : ﻭﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺛﻘﺎﺕ .. ﻭﺫﻛﺮﻩ ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ  ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﻭﺗﻜﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻓﻴﻪ، ﺃﻧﻈﺮ ﺹ 236 ﺇﻟﻰ ﺹ 243 ﻣﻦ ﻣﺴﻨﺪ ﻋﻠﻲ ﻓﻴﻪ .. ﻟﺬﻟﻚ ﻓﻨﺤﻦ ﻻ ﻧﺘﺤﺮﺝ ﺃﺑﺪﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻄﻠﻮﺏ ﻣﻨﺎ ﺃﻳﻀﺎً ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺍﻻﺳﺘﻀﻌﺎﻑ ﻭﻏﻴﺮﻩ .. ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺼﻨﻢ ﺗﻤﺜﺎﻻً ﺃﻭ ﻗﺒﺮﺍً ﺃﻭ ﻃﺎﻏﻮﺗﺎً ﺃﻭ ﻧﻈﺎﻣﺎً .. ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻩ، ﺣﺴﺐ ﺗﻨﻮﻉ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻭﺍﺧﺘﻼﻓﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻣﻜﺎﻥ .. ﻭﺃﻗﺼﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻭﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺇﻇﻬﺎﺭ  ﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﻭﺍﻟﺒﻐﻀﺎﺀ ﻷﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻠﻪ … ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻧﻘﻮﻝ ﻟﻮ ﺳﻠﻤﻨﺎ ﺟﺪﻻً ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺼﺢ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﺤﻄﻴﻢ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ ﺯﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻀﻌﺎﻑ .. ﻓﺈﻧﻪ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ  ﺎﻥ  ﻣﺘﺒﻌﺎً ﻟﻤﻠﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺃﺷﺪ ﺍﻻﺗﺒﺎﻉ ﺁﺧﺬﺍً ﺑﻬﺎ ﺑﻘﻮﺓ .. ﻓﻤﺎ ﺩﺍﻫﻦ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻟﺤﻈﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻣﺎ ﺳﻜﺖ ﻋﻦ ﺑﺎﻃﻠﻬﻢ ﺃﻭ ﻋﻦ ﺁﻟﻬﺘﻬﻢ .. ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻫﻤﻪ ﻭﺷﻐﻠﻪ ﺍﻟﺸﺎﻏﻞ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ ﺑﻞ  ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻫﻮ ( ﺍﻋﺒﺪﻭﺍ ﺍﻟﻠﻪﻭﺍﺟﺘﻨﺒﻮﺍ ﺍﻟﻄﺎﻏﻮﺕ )). (إنتهى كلام صاحب الرسالة)

أقول ( العبد الفقير أبو الأوزاعي المهاجر ) للأخ القارئ لا تتعجب إن علمت أن صاحب هذه الرسالة هو الشيخ المقدسي وأن هذه الرسالة هي ملة إبراهيم وأقول للشيخ أنسيت هذه الجزئية من ملة إبراهيم أم أن الحديث أصبح ضعيفا وهذه القصة منسوخة والله لا أعلم كيف غفلت ياشيخ عن هذا وما أدري بالذي أعتذر به عنك ،ولو أن المسألة فقهية لقلت للشيخ قولان والعبرة بقوله الأخير ولكن المسألة كما تعلمناها من الشيخ هي فيما يتعلق بملة إبراهيم التي ما تقبل المساومة والمداهنة والتنازل عن أي جزء من أجزائها وفي خاتمة هذه المسألة أقول أن الشيخ أثبت في ملة إبراهيم مسألة تكسير الأصنام في مكة في زمن الإستضعاف وأنكر ثبوت ذلك في رسالته الأخيرة والله أعلم بالصواب والمسألة الأخرى وهي فيما يتعلق بقول الشيخ فيما يتعلق بتعجل الصدام وتكسير الأصنام قبل تعليم الناس أقول لا أعلم كيف أطلع الشيخ على هذا الواقع أهو من الجرائد والمجلات أو من نقل الثقات فإننا أبناء هذه الساحات نقول والله إن هذه القبور عموما ما هدمت إلا بعد إنتشار العلم بحكمها وخطورتها وأنها من الشرك الذي لا يقبل الله من صاحبه صرفا ولا عدلا وإلا في وقت الشوكة والقوة للمجاهدين بل كان أهلها هم من أزالها وهدمها ، بل إن شرك القبور كما هو معلوم في هذه المناطق ما آل أهل الإرجاء في تبيينه للناس وتوضيحه حتى إن الإخوة لما قدموا لهذه المناطق ماوجدوا كبير عناء في تبيينها وتوضيحها وأما أن تكسير هذه الأصنام من أسباب ظهور الصحوات فهل كسر الإخوة في اليمن والشام هذه الأصنام  فها هي الصحوات ولجان الشرك تحزبت لقتال المجاهدين  فياليت الشيخ قبل جزمه بالخطأ أن يسأل أهل الساحة ويتبين منهم وإلا فلقد علمنا حال كثير ممن كان في هذه الساحات أنه لما رجع إلى بلده مابرح في نسبة الأخطاء للمجاهدين ليبرر رجوعه وتركه للصف.

والنقطة الأخرى التي أود أن أعلق عليها هي قول الشيخ في رسالته قال (  ومن ذلك أن يتولى الإمارة في بعض الساحات ويبرّز فيه أناس ليسوا من أهل تلك البلاد، فقد تكرر مثل هذا في بعض الساحات فكانت كلمة الأمير الوافد !! هي العليا والأموال جُلّها بيده، وكأنما عقمت تلك البلاد من إخوة لنا على المنهج يمسكوا بأزمة الأمور ويكون لهم القبول بين أهل بلادهم ويبرزوا بجهادهم وحكمتهم وحرصهم على المسلمين ودينهم وبلدهم كي يتمكنوا من قطف ثمرات جهادهم وتضحيات إخوانهم عند الحصاد…
حتى استغل ذلك واستعمل في التنفير عن الجهاد والصد عنه، مع أن الحكمة الإلهية اقتضت أن لا يرسل رسول إلا بلسان قومه مع أن الرسول مؤيد بالمعجزات ومعصوم من الزلات، ولذلك راعى نبينا هذا في سياسته الشرعية، فكان يقدم في كل بلد من أهلها من يوجههم ويعلمهم، ويوليه أشياء يقدر آخرون أن يؤدونها ومع ذلك فهو يختصهم بها لمصلحة تأليف القلوب أو جمع الكلمة أو درء المفاسد أوسد الذرائع، فبعث إلى اليمن أبا موسى الأشعري اليماني ومعاذ بن جبل الأنصاري والأنصار أصولهم من اليمن، وفي الحديبية جعل سفيره إلى مكة عثمان الذي كان أعز عشيرة آنذاك في مكة وأمنع، وفي كثير من الوقائع كانت إختياراته تعزز هذه السياسة، فمن قتلوا كعب بن الأشرف طاغوت اليهود كان فيهم أبو نائلة أخوه من الرضاعة ولذلك أمنهم حتى تمكنوا منه، وبنو قينقاع ولىّ أمر إجلائهم أحد بني عوف حلفائهم وهو عبادة بن الصامت، وبنو النضير ولي على إخراجهم من المدينة أحد حلفائهم الأوس وهو محمد بن مسلمة، وبني قريظة حكم فيهم سيد حلفائهم الأوس وهو سعد بن معاذ….
إلى غير ذلك مما يغفل عنه وعن مراعاته بعض إخواننا… ) إنتهى كلام الشيخ
أقول ( أبو الأوزاعي ) : فإني أتعجب للشيخ بجزمه بإن تولية شخص ليس من أهل تلك المحلة هو من الأخطاء ثم ساق الأدلة على ذلك فأقول يا شيخنا إننا لا ننكر أن من السياسة الشرعية أن يولى على القوم من هو منهم إن كان أهلا لذلك ومع ذلك أيضا وجدنا بإن من السياسة الشرعية تولية أشخاص ليسوا من أهل تلك المحلة والمرد في ذلك كله لما تقدره المصلحة والمفسدة في ذلك وقد يصبح المفضول فاضلا فبالنظر لسير الخلفاء تجد من الأمراء في كثير من الأحيان من أهل تلك المحلة كتولية عمر لسلمان على المدائن وكذلك نجد أن كثيرا منهم ليسوا من أهل تلك المحلة فعمر بعد عزله لسلمان ويرجح أنه هو الذي طلب ذلك ولى بعده حذيفة وسلمان من أهل تلك المحلة وحذيفة ليس منهم وكذلك ولى عمر معاوية على الشام خلفا ليزيد وولى على الكوفة المغيرة بن شعبت وبعده أبا موسى الأشعري .

الخلاصة :

إن الخطأ وأن نجزم أن هذا من السياسة الشرعية وهذا ليس من السياسة الشرعية ورحم الله بن تيمية فيما ذكره في إقتضاء الصراط المستقيم 😦 أن كثيرا من الأخطاء تقع من الفقهاء بسبب أخذهم جزءا من الأدلة الشرعية وتركهم الجزء الأخر ) فهل كان تولية الشيخ خطاب تقبله الله على الشيشان من الأخطاء الشرعية ولم نسمع بإحد من علمائنا ومنهم أنت عاب ذلك على أهل الشيشان ومن جهة أخرى يعلم أن من عاصر هذه الأحداث أن أهل تلك البلاد من أهل الحل والعقد هم من قدموا المهاجر الوافد ووضعوا أزمة الأمور بين يديه وهم من ناصره وآواه ثم جاءت مباركة الشيخ أسامة تقبله الله مؤيدا لذلك وأهل مكة أدرى بشعابها وأهل البيت أدرى بزواياه وأحب أن أعرف الشيخ أن الله جعل لهذا الأمير الوافد من القبول والمكانة بين قلوب الناس ما يتعجب منه المرء ، ومن السياسة الشرعية التي ماتزال آثارها الى هذه اللحظة من الخير والبركة ولما أراد الله لهم التوسع والإمتداد لغيرها من الساحات عمدوا إلى تقديم من هو من أهل تلك المحلة لما أقتضته المصلحة في ذلك مع التنبيه على أن الحدود والأماكن يرجع فيها للحدود المتعارف عليها عند أهل الإسلام لا وفق إتفاقيات سايكس وبيكو حيث أن الشام كان يدخل فيها بادية الأنبار حاليا وبعد الذي تقدم نقول :
أن هناك فرق بين وصف الشيء بكونه على سبيل الأولوية وبين كونه خطأ والذي نرجوه من الشيخ أن يوصي أهل أي محلة بالسمع والطاعة ولو تأمر عليهم عبد رأسه كرأس زبيبة عملا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية وفيه ( أوصيكم بتقوى الله عز وجل والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد ) رواه ابو داود والترمذي وقال حسن صحيح    والتنكير في الحديث في كلمة عبد هو للتحقير كما هو مقرر في كتب البيان .
وفي الختام فإني أقول للشيخ وللأخ القارئ أننا لانبرئ هذه الساحات من الوقوع في الأخطاء ولكن هناك فرق بين أن تحدث الإجتهادات الفردية التي سرعان ما تعالج وتتلاشى وبين أن تكون هي منهجية الجماعة وسياستها الشرعية والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبه الفقير لعفو ربه
أبو الأوزاعي المهاجر

دولة العراق الاسلامية
…………………………………………..
ملاحظة رسالة الشيخ لأهل الشام1 في شهرمحرم1434 ه
والرد في شهر شعبان من نفس السنة

Advertisements

2 responses to “تعقيبات الأوزاعي على وصايا المقدسي | الدولة الاسلامية في العراق والشام

  1. الرد قاصر , فإن رسو الله صلى الله عليه و سلم لم يهدم الأصنام في مكة و حتى لو ثبت عنه أنه فعله مرة أو مرتين بصنم أو صنمين , فإن مما لا يخفى على أبسط طالب علم أن الأصنام بقيت تعبد في مكة و موجودة .
    والمسألة الثانية وهي تقديم أبناء البلد على المهاجرين في الولايات : فهذا من اجتهاد الشيخ وما يرتأيه من السياسة الشرعية , خاصة مع قوة الإعلام الكافر و ضعف الإعلام الجهادي و ورسوخ كثير من الرواسب الجاهلية عند العامة , و لا يصح قياسها على ما قست عليه من توليات للخلفاء الراشدين هنا و هناك , فإن الفرق بين واضح :
    أولا أن الناس كانوا قد تلاشت منهم أو ضعفت عند كثير منهم رواسب الجاهلية و العصبية القبلية
    ثانيا : كان الناس يقدمون الأتقى و يطلبون تولية قريش و أهل البيت
    فالقياس عندك له فارق كبير و الله أعلم

  2. السلام عليكم كلمة الى الشيخ ابو محمد المقدسي اليس الاسلام جاء خطوة بخطوة وعند فتح البلاد في عهد عمر بن الخطاب ترك الاصنام ولم يحطمها وهل كان رسول الله يقبل بعبادة الاصنام في بلد يحكم بشرع الله وهل ينطبق الحكم على مشركين قريش في بداية الدعوة على مسلمين ابا عن جد
    وفي شئن الولاية اوليس الوالي تابعا للخليفة فكيف لابن الشام مثلا ان يحكم ابن اليمن اوليس المؤمنون اخوة بلتشبعت بكم طباع انا عراقي انا سوري ومايحدث للعراق فهو شائنة ومايحيدث لسورية فهو شئنة
    سؤال الى شيخنا العزيز اذا اردنا دولة اسلامية على منهاج النبوة من دون قتال كيف وكيف وكيف

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s