ردُّ الشُّبهات عَنْ الدَّولةِ الإِسلامِيَّة | شرعِيَّةُ الدولة وصحِّتها .. بقلم |عاني العلم|- الانصار-


الحمد لله معزِّ الإسلام بنصْره، ومذلِّ الشِّرك بقهْره، ومصرِّف الأمور بأمره، ومستدرج الكافرين بمكره، الَّذِي قدَّر الأيَّام دولًا بعدْله، والصَّلاة والسَّلام على من أعلَى منار الإسلام بسيْفِه، أمَّا بعد:

(اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) [أخرجه مسلم].

وقبل البدء في رَدِّ هذه الشُّبهة، أحب أن أنوِّه إلى أنَّ الله عز وجل أمرنَا أمرًا يجب أنْ نتبصَّر فيه، ونقف عنده، قال ربُّنا جلَّ في عُلاه: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا”.
قَال إمَامُ المُفسِّرين أبو جَعْفَر مُحمَّد بن جَرِير الطَّبري –رَحِمَهُ اللهُ-: (يعني بذلك -جل ثناؤه- : فإن اختلفتم –أيها المؤمنون- في شيء من أمر دينكم أنتم فيما بينكم، أو أنتم وولاة أمركم، فاشتجرتم فيه “فردوه إلى الله” يعني بذلك: فارتادوا معرفة حكم ذلك الذي اشتجرتم أنتم بينكم، أوأنتم وأولوأمركم فيه من عند الله، يعني بذلك: من كتاب الله، فاتبعوا ما وجدتم. وأما قوله: “والرسول” فإنه يقول: فإن لم تجدوا إلى علم ذلك في كتاب الله سبيلًا فارتادوا معرفة ذلك -أيضًا- من عند الرسول إن كان حيًّا، وإن كان ميْتًا فمن سنته، “إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر” يقول: افعلوا ذلك إن كنتم تصدقون بالله واليوم الآخر، يعني: بالمعاد الذي فيه الثواب والعقاب، فإنكم إن فعلتم ما أمرتم به من ذلك فلكم من الله الجزيل من الثواب، وإن لم تفعلوا ذلك فلكم الأليم من العقاب)أهـ.

فَالوَاجب عند التَّنازُع؛ الرَّد إلى كِتاب الله تعالى وسنَّة الرَّسُول صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.
فعلى الله الوَاحِد الفَرد الصَّمد الاعتماد، وأسْألهُ الإعانة والتيسير بفضله ورحمته:

الشُّبهَة الأولى: قولهم أنَّ دولة العراق الإسْلامِيَّة هي جماعة كباقي الجماعات وليست إمارة شرعيَّة صحيحة، وبيان ردِّ هذه الشبهة ما يلي:

أوَّلًا: إنَّ الدَّولة في المفهوم الشرعي (هي: عبارة عن جماعة المسلمين وأهل ذمتهم الذين يقيمون على أرض تخضع لسلطة إسلامية تدبر شؤونهم في الداخل والخارج وفق شريعة الإسلام) [يُراجع: النظام العام للدولة المسلمة للعتيبي ص26-27]. وإنَّ (الحديث عن وجوب قيام دولة الإسلام من البدهيات الشرعية) [إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام يُراجع كله لأهميته].

قال الأستاذ عبد القادر عودة –رحمه الله-: (فالإسلام هو الذي خلق الدولة الإسلامية من العدم، ومد أطرافها في كل الاتجاهات، وجعل منها دولة مرهوبة الجانب تدور في فلكها الدول وتتقرب إليها الممالك. والقرآن هو الذي وجه المسلمين لتكوين هذه الدولة حيث بشرهم بها، ووعدهم بقيامها ودفعهم لأنْ يعملوا لقيام الدولة وأن يقيموها عندما تيسرت لهم سبل إقامتها…، “وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ”…، “وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ”)أهـ [الإسلام وأوضاعنا السياسية لعودة ص81].

يقول الأستاذ سعدي أبو جيب: (إن المنطق يوجب أن تكون للأمة الواحدة دولة واحدة، ذلك لأن تعدد السلطة يؤدي إلى اختلاف في النهج السياسي لكل وحدة منها، وهذا بدوره لا بد أن يؤدي إلى نزاع، وشقاق وحروب، ولا يحول دون ذلك وحدة الأمة عرقًا ولغة وثقافة وفكرًا وعقيدة.
وإن تعدد الدول لا بد أن يُجَزِّئ الأمة الواحدة، ويمزقها إربًا إربًا، وهذه الحقيقة أدركها سعد بن عبادة رضي الله عنه حين سمع يوم السقيفة اقتراحًا بتوزيع الإمارة بين المهاجرين والأنصار “منا أمير ومنكم أمير” فقال سعد: هذا أول الوهن..)أهـ [الوجيز في المبادئ السياسية في الإسلام ص69].

قال الشَّيخ عثمان التميمي مسئول الهيئة الشرعية: (ومشروع دولة العراق الإسلامية يأتي كتطبيق عملي لواجب هام من واجبات الشريعة، أتاحت لها لظروف مجالًا رحبًا حسبما يراه أبناء الجهاد، وبات الواقع متهيئًا ومناسبًا لموضوعه وبرنامجه ليأخذ مكانه في ساحته، الانطلاقة التي اعتمدها المجاهدون في إعلانهم لدولتهم كانت مزيجًا مركبًا من حقائق شرعية مستمدة من الكتاب والسنة ورؤى واقعية وسياسية تتمخض عن ساحة التجربة والمراس، وفي هذا الفصل سنذكر الأدلة والدواعي الت يتأسس عليها مشروع قيام الدولة المباركة استنادًا للتجربة الرائدة التي يخوضها المجاهدون على أرض العراق.
إن الدولة التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحمل كل المواصفات التي ينظر لها على أنها من خصائص الدولة المعاصرة بكياناتها السياسية والإدارية والاقتصادية، فالدولة التي ينشدها الإسلام هي تلك التي تقيم الدِّيْن أولًا قبل أي اعتبار آخر، وعلى رأس ذلك تحكيم الشريعة ..، قال ابن خلدون رحمه الله: “الخليفة لا يتميز عن سائر المسلمين إلّا من حيث كونه منفِّذًا للأحكام وحارسًا للدين”)أهـ [إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام ص10-11].

قال وزير الحرب أبو حمزة المهاجر –رحمه الله-: (وبعضنا يفهم خطأ أن مفهوم الدولة التي ينبغي قيامها وإعلانها هي دولة الرشيد، يخاطب فيها السحابة في السماء، ويغرف الذهب كالماء، ويرسل الجيوش التي أولها عند عدوه وآخرها في بغداد.
فهيا بنا نتجه إلى المدينة النبوية لنرقب ولو شيئًا يسيرًا من حركة بناء الدولة النبوية، وهل كانت المدينة فحسب ملاذًا آمنًا يأوي إليه االمستضعفون من المؤمنين أم أنه عهد جديد من التضحية بالنفس والمال، وفصلٌ آخر من فصول الفقر والخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات؟ ونريد أن نعرف هل قامت الدولة النبوية أول ما قامت قويةً راسخة متينة لا تهزها الريح، ولا تأخذ فيها الفتن أم أن القلوب بلغت الحناجر وظنَّ الناس بربهم الظنون؟
هل صحت مزارع القوم ونشطت تجارتهم وزاد عدد رجالهم، أم حصد القتل في سبيل الله شبابهم وشيوخهم وتعطلت تجارتهم وبارت مزارعهم؟
هل كانت تلك الدار عذبة الماء طيبة الهواء أم أنها أرض كثيرة الوباء آجنة الماء؟
هل كانت الجيوش النبوية وافرة العدد والعدة، أم كما وصف الله “وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ” في قلة العدد ورثاثة العدة وضيق المعاش؟)أهـ [من مقدمة رسالة الدولة النبوية لوزير الحرب السابق].

ثانيًا: الإجماع على وجوب تنصيب إمامٍ للمسلمين، قال ابن حجر الهيتمي: (اعلم أيضًا أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على أن نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب، بل جعلوه أهم الواجبات حيث اشتغلوا به عن دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم)أهـ [يُراجع: الإمامة العظمى للدميجي ص57]، قال الماوردي: (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا، وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع وإن شَذَّ عنهم الأصم)أهـ [الأحكام السلطانية للماوردي ص3].

قال الله تعالى: “وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ” الآية.
قال ابن كثير –رحمه الله-: (هذا وعد من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض، أي: أئمة الناس والولاة عليهم، وبهم تصلح البلاد، وتخضع لهم العباد، وليبدلنهم بعد خوفهم من الناس أمنًا وحكمًا فيهم)أهـ[تفسير القرآن العظيم 6/77].
قال الشوكاني –رحمه الله-: (ذكر سبحانه الاستخلاف لهم أولًا، وهو: جعلهم ملوكًا، وذكر التمكين ثانيًا؛ فأفاد ذلك: أن هذا الملك ليس على وجه العروض والطروء، بل على وجه الاستقرار والثبات، بحيث يكون الملك لهم ولعقبهم من بعدهم)أهـ [فتح القدير ص1023].

قال ابن جَمَاعَة –رحمه الله-: (ويجب تنصيب إمام يقوم بحراسة الدين، وسياسة أمور المسلمين، وكف أيدي المعتدين، وإنصاف المظلومين من الظالمين، ويأخذ الحقوق من مواقعها، ويضعها جمعًا وصرفًا في مواضعها، فإن بذلك صلاح البلاد وأمن العباد، وقطع مواد الفساد، لأن الخلق لا تصلح أحوالهم إلا بسلطان يقوم بسياستهم، ويتجرد لحراستهم؛ ولذلك قال بعض الحكماء: جور السلطان أربعين سنة خير من رعية مُهْمَلة ساعة واحدة.
ونقل الطرطوشي رحمه الله في قوله تعالى: “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض” قيل في معناه: لولا أن الله تعالى أقام السلطان في الأرض يدفع القوي عن الضعيف، وينصف المظلوم من ظالمه؛ لتواثب الناس بعضهم على بعض، ثم امتن الله تعالى على عباده بإقامة السلطان لهم بقوله تعالى: “ولكن الله ذو فضل على العالمين”)أهـ [تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام ص48].

قال أبو يعلى الفراء –رحمه الله-: (نصبة الإمام واجبة، وقد قال أحمد رضي الله عنه -في رواية محمد بن عوف بن سفيان الحمصي-: الفتنة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس.
والوجه فيه: أن الصحابة لما اختلفوا في السقيفة، فقالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، ودفعهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. وقالوا: “إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش”، ورووا في ذلك أخبارًا، فلولا أن الإمامة واجبة لما ساغت تلك المحاورة والمناظرة عليها، ولقال قائل: ليست بواجبة لا في قريش ولا في غيرهم.
وطريق وجوبها السمع لا العقل، لما ذكرناه في غير هذا الموضع، وأن العقل لا يعلم به فرض شيء ولا إباحته، ولا تحليل شيء ولا تحريمه.
وهي فرض على الكفاية، يخاطب بها طائفتان من الناس. إحداهما: أهل الاجتهاد حتى يختاروا. والثانية: من يوجد فيه شرائط الإمامة حتى ينتصب أحدهم للإمامة.)أهـ [الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص19].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان، فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان صار إمامًا)أهـ [منهاج السنة 1/527].

ونحن في هذا الزمان الذي أفلت فيه شمس الدولة الإسلامية، كان من الواجب على المسلمين أن يقوموا ويعملوا على تنصيب إمام يقيمُ الدولة ويَحْكُمُ بالشِّرعة، ولو أُنْعِمَ النَّظر في قول الماوردي –رحمه الله-، حيث قال “وعقدها –إي الإمامة- لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع”، فإذا توفرت الظروف في بقعة ما إلى عقد الإمامة لمن يقوم بها؛ وجب عقدها له بالإجماع.

ثالثًا: إنَّ الأحداث التي حفت العراق منذ 2003م، والمعارك الطاحنة التي قامت على هذه الأرض، والانتصارات التي حققها المجاهدون؛ كان من الواجب على المجاهدين أن يحفظوا ثمرة جهادهم، وأن لا يدعوها تسقط في أيدي أعداء الدين والأمة، ومن المعلوم أن للمجاهدين سيطرة على عدد من المناطق؛ ممَّا مكنَّهم من إعلان دولة هناك بعد مراحل ذكرها أمير المؤمنين أبو بكر –نصره الله- في كلمته الأخيرة.

وقد أبان الشيخ المجاهد أبو حمزة المهاجر –تقبله الله- مدى سيطرة الدولة ونفوذها، فقال في رسالته البهية (الدولة النبوية): “والسؤال الآن: هل الدولة الإسلامية في العراق استوفت شروط الدولة من حيث المساحة والقوة وبسط النفوذ وبالمقارنة بما كانت عليه الدولة النبوية آخذين في الاعتبار ما مرت عليه الدولتان من محن, والفرق الهائل بينهما.
أخي الموحد .. إنني لن أتكلم عن الأنبار وعزها, وكيف أذل الله الكفر ورايته, وأعلى منار الإسلام وعقيدته على أيدي رجال الدولة الإسلامية والعدو ما زال يعترف بذلك.
ولن أتكلم عن عرين الإسلام في ديالى ومعاركهم, وكيف وصل بهم العز أن احتفلوا يومًا بالقضاء على آخر سيطرة للمرتدين في عموم بعقوبة.
ولن أتحدث عن الموصل ورجالها, ولا عن فحوى اعتراف مسؤولها المرتد محافظ الحداء إنهم يفقدون السيطرة تمامًا على الموصل, وإنه وزمرته محاصرون في منطقة الدواسة, وأن القوة والكلمة للدولة الإسلامية في عموم الموصل.
ولن أتحدث عن بغداد ونواحيها, ولماذا طلب الحكيم أن تكون الكرخ للسنة والرصافة للرافضة, ولماذا أطلق الأمريكان اسم مثلث الموت على الرضوانية واليوسفية والإسكندرية, فقد كنت أتشرف يومها بمتابعة هذه المنطقة وأعرف كيف كان دخول المنطقة للأمريكان والمرتدين حلمًا بعيد المنال.
ولن أتحدث عن كركوك وصلاح الدين ومِنن الله فيهما, وكيف سقطت يومًا صلاح الدين بالكامل في أيدي رجال الدولة الإسلامية باستثناء تكريت.
… سأتحدث عن عرب جبور وما حولها, فقد شرف الله هذه المنطقة بنعمة الجهاد في سبيل الله، ومنذ أول يوم لدخول المحتل إلى أن انضوى جميع رجالها المجاهدون تحت لواء الدولة الإسلامية, فبلغ عدد جنودنا في هذه المنطقة وحدها ثلاثة آلاف مجاهد؛ فأقاموا الحدود، وردوا المظالم، ونشروا الأمن، وأعالوا الفقراء, وذلك بعدما خاضوا حربًاضروسًا ضد المحتل وأعوانه، فطهروا الأرض من رجسهم وأخرجوهم منها خزايا خائبين, ولقد منَّ الله عليهم أن حرموا الأرض على آلياتهم، ثم حرموا السماء على طائراتهم،فبدؤوا بالمروحيات ثم الطائرات الحربية, وأخيرًا منعوا كل أصناف الطائرات من دخولها.
… علمًا أن مساحة عرب جبور وما حولها تزيد بكثير عن مساحة المدينة اليوم لا يوم إعلان الدولة النبوية، والسؤال: هل لو كانت الدولة الإسلامية فحسب في عرب جبور ألم تكن دولة حقيقية؟“أهـ.

أما بعد: فقد علمنا الحكم الشرعي لإقامة الدولة وتنصيب الإمام؛ من باب الردِّ إلى الله والرسول عند الاختلاف، عرفنا أنه يجب على المسلمين المسارعة إلى إقامة دولة تحكم بالإسلام، وتنصيب الإمام الذي هو جُنَّة المسلمين، وبه يُناط تطبيق أحكام الشريعة والدين.

فنعود إلى الشبهة: هل دولة العراق الإسلامية إمارة صحيحة أم لا؟
إذا نظرنا إلى الدولة النبوية، إضافة إلى الأوامر الشرعية ومعرفة لواقع الحال في دولة العراق الإسلامية؛ عرفنا أن هذه الدولة هي إمارة شرعية صحيحة، وجب على من بايعها السمع والطاعة، والالتزام بما بايع.

فإنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بعدما أُمِرَ أنْ يصدع بالدَّعوة؛ أخذ يعرضُ نفسه على الأقوام، حتَّى يسَّر الله له الأنصار فبايعوه البيعتين؛ ثم هاجر إلى المدينة ليقيم دولته التي ينطلق منها لدعوة الأمم إلى توحيد الله تعالى.

ولم يكن حال تلك الدولة التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم أحسن من حال دولة العراق الإسلامية اقتصاديًا أو عسكريًا أو أمنيًا، إلا في الأمير والجند، فلا مقارنة! فالأمير رسول الله والجند خير خلق الله بعد الأنبياء والرسل.

وقد بيَّن الشيخ المجاهد وزير الحرب الأسد أبو حمزة المهاجر –رحمه الله وتقبله- أكمل البيان، وشرح أحسن الشرح، حال الدولة النبوية في رسالته الموسومة بـ”الدولة النبوية” من الناحية الأمنية، والأحوال الاقتصادية، والقدرات العسكرية، فمن أراد الحق؛ فَلْيَعُدْ إلى تلك الرسالة وليَقرأها كاملة، لِيَعلم أنَّ دولة العراق الإسلامية إمارة شرعية، فيمقارنة رائعة مع الدولة النبوية.

ثم إنَّ مشايخ الجهاد قد زَكُّوا هذه الدولة المباركة، وهم أهل العلم والجهاد والخبرة حيث قال الشَّيخ عطية الله الليبي –رحمه الله-: (بل إن “دولة العراق الإسلامية” تحظى بالشرعية المستندة إلى الحق الثابت المتقرر في الشريعة الإسلامية وفقهها، وتحظى بقدر طيب وكافٍ من الشعبية ..، وهم باذلون جهدهم في ذلك، وهم بحمد الله موثوقون أهل دين وصدق وجهادٍ في سبيل الله)أهـ [لقاء مركز اليقين مع الشيخ عطية الله -رحمه الله-]،
وقال الشَّيخ أيمن الظواهري –حفظه الله-: (ولكن تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين اندمج بفضل الله مع غيره من الجماعات الجهادية في دولة العراق الإسلامية حفظها الله، وهي إمارة شرعية تقوم على منهج شرعي صحيح وتأسست بالشورى وحازت على بيعة أغلب المجاهدين والقبائل في العراق)أهـ [إصدار: اللقاء الرابع لمؤسسة السحاب “قراءة للأحداث”].
فهذا تصريح من الشيخين بشرعية هذه الدولة، فهي إمارة إسلامية شرعية صحيحة، وليست مثلها مثل باقي الجماعات الجهادية.

فإذا استقرَّ هذا؛ عُلِمَ وجوب مناصرة هذه الدولة، ومبايعة المسلمين لها، والهجرة إليها، ولا حاجة لإعادة النقول فقد سبق النقل بما فيه كفاية.

وفي ختام الرد على هذه الشبهة أنقل كلام الجويني –رحمه الله- في عدم اشتراط الإجماع لانعقاد البيعة، حيث قال: (مما نقطع به أن الإجماع ليس شرطًا في عقد الإمامة بالإجماع، والذي يوضح ذلك أن أبا بكر رضي الله عنه صحت له البيعة، فقضى وحكم وأبرم وأمضى وجهز الجيوش وعقد الألوية، وجر العساكر إلى مانعي الزكاة، وجبى الأموال، وفرق منها، ولم ينتظر في تنفيذ الأمور انتشار الأخبار في أقطار خطة [=دار] الإسلام، وتقرير البيعة من الذين لم يكونوا في بلد الهجرة. وكذلك جرى الأمر في إمامة الخلفاء الأربعة)أهـ [غياث الأمم ص52].
هذا والله أعلى وأحكم، ورد العلم إليه أسلم.

أخوكم خادم الدولة الإسلامية، وحامل نعال المجاهدين:
عاني العلم
-غفر الله ذنوبه وألحقه بركب الصديقين-.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s