وقفات مع وقفات إيادٍ قنيبي , لأبي القاسم الأصبحي


وقفات مع وقفات إيادٍ قنيبي , لأبي القاسم الأصبحي


بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد : –

فقد صدرت كلمة لإيادٍ قنيبي – وفقه الله لهداه – الموسومة بـ ” وقفات مع الشيخ العدناني ” , وقبل الشروع في نقض كلامه , لا بد من ذكر مقدمتين اثنتين :

* المقدمة الأولى : في ذكر بعض النصوص التي كانت محلاً لوقفات إيادٍ وفقه الله :

– وأولى هذه النصوص هي ما قاله القائد أبي محمدٍ العدناني – حفظه الله وثبّت جنانه وحجّته – في كلمته الموسومة بـ ” لن يضروكم إلا أذىً ” :

” إن مشروعنا هذا يقابله مشروعان ؛ الأول : مشروع دولة مدنية ديمقراطية ، مشروع علماني تدعمه جميع ملل الكفر قاطبة على تضارب مصالحها واختلاف مناهجها ” انتهى نصُّ كلامه .

ثم قال : ” وأما المشروع الثاني ؛ فمشروع دولة محلية وطنية تسمى إسلامية ، تدعمها أموال وفتاوى علماء آل سلول وحكومات الخليج ، وتهندسُ مشروعَها المخابراتُ ، ولا ضير أن تكون حكومتها طويلة اللحى قصيرة الثوب ، حكومة تسالم اليهود وتحمي الحدود ” انتهى نص كلامه .

فقد حَصَر أبو محمدٍ المشاريع في ثلاث :

* فأولها : مشروع الدولة الإسلامة .

* وثانيها : مشروع علماني .

* وثالثها : مشروع دولة وطنية تُسمى – زوراً وبهتاناً – إسلامية .

– فأما المشروع الأول فقد رفع أبو بكرٍ نصره الله وجنده الحرج والإصر على المجاهدين في الشام والعراق فأعلنوها صريحة أميراً ودولة ودعوا للبيعة وهذا واجبٌ عليهم بالإجماع الذي تقرر في وجوب نصب إمامٍ للمسلمين , فلا يجوز الحيدةَ عن ذلك بل يجب إعلان أميرٍ للمؤمنين ويجب على الناس بيعةُ هذا الأمير الذي انتصب ونصّبه كثيرٌ من أهل الحل والعقد في العراق والشام , كيف وبلدان المسلمين لا وجود فيها لإمامٍ شرعي منذ زمنٍ ؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله .

ولا حجةَ لمن زعم أن إعلان الدولة فيه مفاسد عظيمة فإن هذا بهتان مدحوض ولا يقول به عاقل , فإن المصلحة كل المصلحة هو في اتباع الإجماع المنقول في ذلك والمفسدة كل المفسدة هو بالنكوص عن ذلك الإجماع ورميه وراء المجاهدين ظِهْرياً , وقد سبق أن رددت على طرفٍ كبير من سامج قول من رفض الإعلان في ردي على أبي الوليد خالدٌ الآغا وفقه الله , وليس هذا المشروع خاصاً بأبي بكر وجنده بل هو مشروع كثيرٍ ممن نحسبهم على خير في العراق والشام ولكنهم تأخروا عن البيعة لاعتبارات فاسدة اعتبروها وأعانهم عليها قومٌ آخرون , وأصحاب هذا المشروع لا ينحصرون في الدولة فقد تجد في جبهة النصرة – ردهم الله إلى الحق – وفي أحرار الشام من يحمل نفس هذا المشروع , والقائدُ أبو محمدٍ العدناني لم يحصر هذا المشروع في دولته , ويدل على ذلك صدر كلامه في الكلمة حين أكّد بأن الدولة لا تزعم أنها الطائفة المنصورة بل وأكّد ذلك حين دعى جميع قوّاد الكتائب وجنودها إلى مبايعة الدولة وأن ذلك مشروعهم وسيأتي هذا النص بتمامه , فهذا هو صريح كلامه وهو مهمٌ لما يُستقبل في نقض ما قاله إياد قنيبي .

– وأما المشروع الثاني فهو مشروع الدنيويين المنافقين الذين يُسمون – زوراً وبهتاناً – بالعلمانيين – والعلم منهم ومن أشباههم براء – , فهؤلاء مع ثلةٍ ممن ينتسب للإسلام – كالإخوان – هم أصحاب هذا المشروع وأهله وذلك بصريحِ كلامهم إذ صرحوا بأنهم يريدون دولة مدنية , وكلمة مدنية لديهم مرادفة لليبرالية والعلمانية ولا شك في ذلك وإن زعم زاعمٌ بأنها تعني غير ذلك , وهؤلاء إن سلموا من الردة فلن يسلموا من الفسق وبسط هذا له محلٌ آخر .

– وأما المشروع الأخير فهو مشروع دولة وطنية تُسمى – زوراً وبهتاناً – إسلامية , وأصحاب هذا المشروع معروفون ولو شئت لسميت منهم أسماء , وقد لُدغ المسلمون منهم أكثر من مرة وفي أكثر من ساحة قتال , فدونك أرض العراق فإنهم كانوا يُظهرون للناس أنهم مجاهدون يريدون دولة إسلامية ويقاتلون الصليبين ثم لم يلبثوا أن أسفروا عن وجههم الكالح وظهرت ردةُ بعضهم في العراق فكانوا من ركائز ما يُسمى بالصحوات , فالمُؤمّل من القائمين على الجهاد في العراق والشام اليوم وعلى رأسهم أمير المؤمنين وجنده أن يتنبهوا لأمثال هؤلاء ولا يُلدغوا من الجحر مرتين , فقد جربنا سمَّهم في العراق وكان زُعافاً .

ويوشك هؤلاء – إن لم يُؤخذ على أيدي سفهائهم – أن يذهبوا بجهاد الشام إلى محلٍّ لا يُرضي الله ولا رسوله , واعتبر ذلك في أرض العراق .

وهم أخبثُ أصحاب هؤلاء المشاريع , ووجه خبثهم أن أصحاب الدولة المدنية واضحون وصريحون ويعرفون ما يريدون ويجاهرون – بوقاحةٍ – أنهم يريدون دولة مدنية .
أما هؤلاء فهم يُظهرون لإخوان العقيدة أنهم يريدون دولة إسلامية رجاء أن يأموننا ويُبطنون غير ذلك رجاء أن يأمنوا أولياء نعمتهم الطواغيت مصداق قول الله تعالى [ ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ] وحسب أمثال هؤلاء أن لا تكون فتنةٌ فعموا ثم عموا وصمّوا كثيراً , ويحلفون بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم وما هم معكم وإنهم إلا يكذبون .

ومثل هؤلاء هو ما قال ربنا عز وجل في كتابه : [ وإذا لقوا الذين آمنوا قال آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم إنما نحن مستهزءون * الله يستهزء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ] .

فهذا هو التفسير الكامل الصحيح لكلام القائدِ أبي محمدٍ العدناني .

– أما النص الثاني فهو قوله حفظه الله في معرض الرد على شبهة عدم مشاورة الكتائب الأخرى : ” ثم ما كان لنا أن نشاور مِن الفصائل مَن يخالفنا المنهج والمشروع ، ويعمل ضدنا في الخفاء والعلن ، أو مَن يجتمع متآمراً مع المخابرات علينا ، بل ويوقّع على قتالنا ” انتهى نص كلامه .

فالذين لم تشاورهم الدولة على صنفين : –

صنفٌ يخالفهم المنهج والمشروع , ويعملون ضد الدولة في الخفاء والعلن .

وصنف آخر يجتمع متآمراً مع المخابرات على الدولة ويوقّع على قتالهم .

ووجه هذا التصنيف هو تعقيب العدناني على هذه الأصناف بحرف ” أو ” وهذا الحرف يفيد التخيير وهو دالٌّ دلالة صريحة على هذا التقسيم .

فأما الصنف الأول وهؤلاء موجودون يقيناً وبعضهم ممن يُسمي نفسه بالإسلام , فهم واضحون وقد تبيّن حقد بعض كبرائهم وقادتهم في برنامج التغريد على لسان قادتهم الذين ما انفكوا يطعنون في الدولة وقيامها في كل شاردةٍ وواردة , وهؤلاء معلومون ولا يجهل فعالهم في التوتير أحد البتّة , وهؤلاء لا يدخلون في الصنف الثاني البتّة لما قررنا لك , فلم يثبت أنهم تآمروا مع المخابرات على الدولة كما هو حال الصنف الثاني الذين سنذكرهم , فهذا واضح ومهم لما يُستقبل في نقض وقفات إيادٍ .

وأما الصنف الآخر وهو من يتآمر مع مخابرات الأعداء على الدولة , وهؤلاء وجودهم أظهر من أن يُذكر وقد اشتهر مقطعٌ مرئيٌ يدلُّ على ذلك وشهد به عدول , وإنكار وجود هذا الصنف هو من المحال , فلا زال أعداء الله يمكرون بالمسلمين وبالدولة خصوصاً , ولا أحد يزعم أن كل من قاتل بشار فهو مبَرّأٌ من الوقوع في ذلك , فدونكم جهاد أهل العراق واستفيدوا منه ولا تكونوا أولّ كافرٍ به , والله المستعان .

فهذان صنفان ذكرهما العدناني في كلامهما ووجب التنبيه على التفريق بينهما فالأولى مخالفةً في المنهج , والأخرى قد جمعت إلى ذلك التآمر مع المخابرات , وهذا التفريق مفيدٌ لما يُستقبل .

* أما النص الأخير فهو قولُ أبي محمدٍ العدناني :

” ندعوكم قادة وجنوداً ، جماعات وأفراداً : أن تسرعوا بالالتحاق بمشروع الدولة الإسلامية في العراق والشام ؛ فإن المشروع مشروعكم ، وإن مجيئكم أتقى لربكم وأقوى لجهادكم وأغيظ لعدوكم ، قال الله تعالى : [ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ] ، هلموا فإنا لا نشك أبداً أنه مَن كان منكم فيه خير : فسيأتي الله به ولو بعد حين ، وتفكروا بمن يلتحق بصفوف الدولة كل يوم جماعات وفرادى : أليسوا هم من خيار الفصائل وخِيار إخوانكم ؟ ” انتهى نص كلامه .

فهذه دعوة من القائد حفظه الله لهذه الكتائب والجنود إلى الدولة وأن ذلك مشروعهم , وهذا يدلُّ على حرصه حفظه الله على الخير وعلى وحدة الصف , ولا نشك أن وحدة الصف أتقى للرب وأقوى للجهاد وأغيظ للعدو , ووحدة الصف من عموم قوله تعالى : [ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ] وليس مقصود أبي محمدٍ في ذكر الآية أن الدولة الإسلامية هي المقصود في هذه الآية – كما زعم إيادٌ قنيبي – , بل مقصوده أن وحدة الصف هي من عموم تفسير حبل الله , وليس تفسير الحبل في هذه الآية مخصوص بالقرآن ولم يزعم أحدٌ ممن ذكر هذا التفسير بأنها مخصوصةٌ به بل يعقبون بأن مثل هذه التفاسير تُسمى عند أهل العلم باختلاف التنوع لا التضاد بمعنى أن القرآن من حبل الله وكذلك الصلاة من حبل الله والصوم وغيره من العبادات , وكذلك وحدة الصف من حبل الله , وقد بسط أبو العباس ابن تيمية الكلام على اختلاف التنوع والتضاد في كتابه مقدمةٌ في أصول التفسير .

ونظير تفسير الحبل في هذه الآية هو قوله سبحانه وتعالى : [ اهدنا الصراط المستقيم ] فقد اختلف كلام أهل العلم في تفسير الصراط في هذه الآية , فمن قائلٍ بأن الصراط هو الكتاب وغير ذلك من الاختلاف الذي يُسمى عند أهل العلم باختلاف التنوع لا التضاد , وهذا مهمٌ لما يُستقبل .

أما قوله بأن الدولة لا تشك بأن من كان فيه خيراً فسيأتي به الله ولو بعد حين , وهذا لا نشك فيه نحن كذلك , فإن من كان فيه خيراً فليحرص على جمع الكلمة ووحدة الصف ولا يتعذر بأعذار هي حجةٍ عليه لا له كأن الدولة لم تشاور أحداً ونحو ذلك , فليسن المشاورة شرطاً في تحقق الإمارة بالاتفاق الذي نقله النووي , وهذا التحقيق كسابقيه مهمٌ لما يُستقبل .

* المقدمة الثانية في إبطال أمرٍ أكثر منه في وقفاته .

وهو وصفه للدولة الإسلامية بأنها ” جماعة ” فيقول : ” جماعة الدولة ” , وهذا تعريضٌ قبيحٌ منه ومن غيره بالدولة الإسلامية في العراق والشام , ومفهوم كلامه هذا أن الدولة قد استأثرت بالأمر , وهو ما تلوكه بعض ألسن ثعالب الجهاد وضباعه , وعليه أن يتجنب ذلك وأن يكفّ عن وصفها بـ ” جماعة الدولة ” , فيصف الشيء على ما هو به في الخارج , وهي دولة إن شاء الله وإن احمرت أنوفُ بعضهم .

ونظير هذا ما وقع فيه بعض الثعالب في العراق حين سموا الدولة ” تنظيم الدولة ” وقبلهم الجيش الإسلامي سماهم بذلك وهو شيخهم الأول في هذا الوصف والافتراء .

فحينئذٍ وجب اطّراح هذا الوصف والاقتصار على ما ارتضوه بالدولة الإسلامية , ومن يُصر على نعتها بجماعة الدولة فهو داخلٌ في عموم الغيبة التي عرّفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ” ذكرك أخاك بما يكره ” , ونحن نعلم يقيناً أن ذلك مما تكرهه الدولة , والله المستعان .

وهذا أوان الشروع في نقض ما ذكر في وقفاته فأقول :

* قد ابتدأ في وقفاته بذكر بعض الأشياء التي لا حاجة إلى ذكرها ها هنا , ثم أردف ذلك بوقفاته على القائدِ أبي محمدٍ العدناني , والأصل الذي بنى عليه هذه الوقفات هو قوله :

” لكن ما نتمنى أن يعيد الشيخ النظر فيه , هو الإسقاطات والتطبيقات العملية لهذه القواعد , ففي الخطاب عبارات مُشعرةٌ بحصر الحقِّ في جماعة الدولة منها قول الشيخ ” ثم ذكر النص الذي ذكرته في المقدمة الأولى في النص الأول .

ثم قال معقباً على مشروع الدولة الوطنية التي تُسمى بالإسلامية : ” ومن هنا قد يُفهم بأن الشيخ يختزل كل الفصائل المجاهدة الأخرى غير الدولة أو على الأقل من يعلن منها أن له مشروعاً , يختزلها في بوتقةٍ واحدة , إذ لم يقابل مشروع الدولة إلا هذا المشروع الوطني ” انتهى نص كلام إيادٍ وفقه الله .

– وهذا هو الأصل الذي بُني عليه سائر كلامه وإن رددنا هذا الأصل ونقضناه صار كلامه كسرابٍ بقيعة يحسبه الظمآن ماءً .

وأقول مستعيناً بالله في رد أصله هذا :

سبق أن ذكرت نص كلام أبي محمد العدناني وأنه قسم المشاريع إلى ثلاثة , وسبق أن بيّنا أن أبا محمدٍ لم يحصر المشروع الأول في الدولة الإسلامية وليس في كلامه ما يدلّ على الحصر , وأنه قد يوجد من الكتائب الأخرى من هو مؤيدٌ لمشروع الدولة الإسلامية ولكن اشتبه عليه الأمر وأحجم عن تقديم البيعة وهؤلاء هم الغالب في جبهة النصرة وأحرار الشام وغيرهم وهم يعدون في المشروع الأول الذي ذكره العدناني حفظه الله .

وإيادٌ قد زعم بأن هذا الكلام يُشعر بأن باقي الفصائل في بوتقة واحدة , وهذا الكلام باطل لما قررناه .

بل سنزيده من البيان بنصِّ كلام أبي محمدٍ العدناني حفظه الله فقد قال في كلمته :

” ومن أعظم وأقبح ما يُفتَرى علينا ونُتَّهَمُ به : أن الدولة تجبر الناس على بيعتها ، وتزعم أنها حصراً الطائفة المنصورة ، والأقبح من ذلك : أنها تعتبر من يخالفها الرأيَ مِنَ الجماعاتِ وَالفصائلِ أو مَن يأبى مبايعتَها أو لا يرى المصلحة في وجودها : أنه أصبحَ مِنَ الأعداءِ ومن الصحواتحلالَ الدم ، ولا بد من التعامل معه بطريقة التعامل مع الصحوات ، نعوذ بالله من هذه الافتراءات ! ، أو أن نعادي أية جماعة أو فئة أو كتيبة : لمجرد أنها تخالفنا الرأي ، أو لمجرد أنها تأبى مبايعة الدولة … بل إن سياسة الدولة الإسلامية في العراق والشام في هذه المرحلة : هي نصرة المظلومين ، ودفع العدو الصائل ، والكف عمن كف عنها ” انتهى نص كلامه .

وهذا الكلام صريحٌ في ردّ ما استشعره إيادٌ قنيبي , فها هو قد صرّح بأنهم لا يزعمون أنهم الطائفة المنصورة حصراً واختزالاً , فوجب حينئذٍ اطّراح ما استُشعر من كلام أبي محمدٍ العدناني والأخذ بالواضح البيِّن من كلامه , والمسلمُ مأمورٌ بإحسان الظن بأخيه وأن يبحث له عن عذرٍ إن وقع في خطأٍ موهمٌ ولم يتضح ذلك الخطأ , فما بالك إن كان هذا الخطأ لا وجود له وإنما هي مُستشعرات في النفس ويوجد في صريح الكلام ما ينقض هذه المستشعرات , ولا بد على المرء أن يُحسن الظن بأخيه لا أن يستشعر أمراً ثم يرمي به بريئاً .

وعلى المرء أن يأخذ بالصريح الواضح الفاصح وأن يتنكب المُستشعر ونحوه من التخرص الذي لا يقدم ولا يؤخر , ومن حرص على المُستشعرات وتنكب للواضحات البينات فهو مريضٌ القلب وصاحبه ذو هوى والعياذ بالله .

على أن إياداً قد نقض استشعاره هذا في آخر كلمته عندما مدح العدناني على دعوته المجاهدين للانضمام للدولة وأنه اعتبرهم مجاهدين صادقين , فهذا القول منه كافٍ في نقض استشعاره هذا , وإن تعجبوا فاعجبوا لرجلٍ ينقض كلامه بنفسه ويستشعر شيئاً ثم يقول بخلافه , فهذا تخبط في كلمته يدل على سوء مقصد – نعيذه بالله من ذلك – .

* أما قولُ إيادٍ معلقاً على قول العدناني كما نقلناه في النص الثاني من المقدمة :

” جماعة الدولة لم تستشر أحداً , إذاً فهل الفصائل الأخرى كلها ينطبق عليها , أنها إما تعمل ضد الدولة في الخفاء والعلن , أو تجتمع مع المخابرات لتتآمر عليها , ما أظن الشيخ حفظه الله قصد ذلك ” انتهى كلامه .

قلت : سبحان الله وهل في ذلك شك , فقد شاورت الدولة من كان على منهجها كجيش المجاهدين والأنصار وغيره من الكتائب التي بادرت بالبيعة ولم تتعذر بالباهت من الحجج , وأما التي لم تشاورها الدولة فقد ذكرتها سابقاً بما لا مزيد عليه ها هنا , وكان الواجب عليه أن يرد على كلام بعض القيادات في الجماعات الأخرى التي تلمز الدولة في كثيرٍ من تغريداتهم على التويتر غمزاً صريحاً بالاسم .

وجماع القول أن ما قاله العدناني حق في الأصناف التي لم تشاورها الدولة وهي :

إما من يخالف في المشروع ويعمل بضدها في الخفاء والعلن .

أو من تآمر على الدولة ووقع على مقاتلتها .

وليس هناك صنفٌ غير هذين الصنفين لم تشاورهم الدولة , أما الذين شاورتهم الدولة ولم يقبلوا فليسوا داخلين في هذه الأصناف ولا يجب أن يُفهم قول العدناني كذلك , والحمد لله .

* أما قوله تعليقاً على قول العدناني في النص الثالث الذي أوردته في المقدمة :

” فنقول للشيخ ليست الآية دليلاً على ما ذُكر فحبل الله قرآنه تعالى وإنما اختلاف الدولة مع كثير من الفصائل إنما هو في فهم القرآن , فلا نجعل محلَّ النزاع شاهداً فالله تعالى ما قال واعتصموا بحبل دولة العراق والشام ” انتهى نص كلامه .
قلت : إن من أصول التفسير المعلومة عند أهله المعانين له , هو أن بعض اختلافات المفسرين تكون من جنس التنوع لا التضاد , ومثل هذا تفسير حبل الله الوارد في القرآن وقد بسطنا ذلك في المقدمة الأولى عند ذكر النص الثالث .

وصنيع إيادٍ ها هنا هو صنيع الجاهل الغُمر الذي لا يفقه أصول التفسير فيخبط خبط عشواء ويحسب أنه على حق , فإن أهل العلم إذا ذكروا فرداً من أفراد الاعتصام بحبل الله لا يقصدوا بذلك أن غيره لا يدخل فيه , وبيان ذلك أن مقصود العدناني في إيراده الآية أن اجتماع الكلمة هي من الاعتصام بحبل الله وهذا حقٌّ لا نعلم أحداً خالف فيه , فإن اختلاف أهل العلم في الاعتصام بحبل الله ليس هو من جنس التضاد , بل هو من جنس التنوع وقد اختلفت عباراتهم لاختلاف اعتباراتهم , وهذا يعلمه كل طالبٍ للعلم ولو كان مبتدئاً فيه .

ولكن إياداً حاول أن يُلحد في معنى كلام العدناني ويصرفه إلى معنى لم يخطر على بال أبي محمدٍ قطعاً , وهذا المعنى هو أن أبا محمدٍ يقصد من ذكر الآية أن الاعتصام بحبل الله معناه الانضمام للدولة الإسلامية في العراق والشام , وهذا صريح كلام إيادٍ ها هنا وهو أمرٌ قبيح ومغالطة في اللفظ تدل على سوء طوية , فالقائل لذلك أحد أمرين لا ثالث لهما :

إما أن يكون جاهلاً بأصول التفسير وقواعده ومنها اختلاف التنوع والتضاد في التفسير , وحينئذٍ لا يحق له التحدث في مثل هذه الأمور ابتداءً وأن يبدئ ويعيد فيها , فمن كان هذا حاله فليرفع الجهل عن نفسه أولاً ثم ليقوِّم غيره إن أحب .

وإما أن يعرف هذه القاعدة ويكون حينئذٍ صاحب قصدٍ ليس بالسليم إذ أَوّل كلام العدناني بأمرٍ لا يقصده العدناني قطعاً وذلك من الظلم العظيم وعليه أن يتق الله سبحانه في ذلك .

* أما قول إيادٍ تعليقاً على قول العدناني في النص الأخير الذي نقلته في المقدمة :

” فهل يلزم من ذلك أن من لم ينضم للدولة بعد ذلك فلا خير فيه ” انتهى كلامه .

قلت : سبق أن قلت في النص الثالث أن مقصود القائدِ أبي محمدٍ العدناني من قوله هو أن من لم يحرص على وحدة الصف فلا خير فيه , وهذا حقٌّ ولا نختلف فيه , فمن الذي يزعم أن الوحدة ليست مطلوبة ؟
وما الذي سيضرهم أن أعلنوا الانضمام للدولة ؟
بل في ذلك تحصيلٌ لمصلحة عظيمة وهي وحدة الصف ومن لم يحرص على هذ الأصل وهو وحدة الصف فلا خير فيه .

أما محاولة الإلحاد في النص والميل به إلى معنىً لا يقصده العدناني قطعاً , فهذا كما سبق من سوء الظن بالمسلم .

وهذه آخر الوقفات مع وقفات إيادٍ , وأسأل الله أن يلهمني الرشد وأن يعلمني ما ينفعني وينفعني بما علمني .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

وكتب :

أبو القاسم الأصبحي

لثمان وعشرين مضين من شهر الله رمضان من عام أربعٍ وثلاثين وأربعمائة وألف من الهجرة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s