أما آن للسذج أن ينضجوا | الكاتب : أبو محمد المقدسي


http://66.45.228.54/nf?d=2010-02-20

مقالة مهمة أنصح الجميع بقراءتها كتبها الشيخ الفاضل ابو محمد المقدسي – فك الله أسره وعلى الحق ثبته – ببن فيها حقيقة الفشل الذريع لمشاركة بعض الحركات المحسوبة على الاسلام في الحكومات والبرلمانات التشريعية وأن طريقها فاشل لا محالة بناء على التجارب المعاصرة وحذر الشيخ من أي دعوة تدعوا لذلك ! لأنها شرك وإشراك ابتداءً ، فاقرأوا واستفيدوا يا رعاكم الله …

________________________________________

أما آن للسذج أن ينضجوا

[الكاتب : أبو محمد المقدسي]

مشاركة الحركات الإسلامية في الحكومات العلمانية والبرلمانات التشريعية


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

لا زال البعض يصر على التخلف العلمي والعقلي، ويختار الأسهل لا الأفضل، ويميل إلى المريح لا الصحيح، ويصر على دعوى أن المشاركة في الحكومات العلمانية والبرلمانات التشريعية؛ مسألة فقهية فرعية خلافية، لا دخل لها بالاعتقاد ولا بأوثق عرى الإيمان.

ومن ثم طفت على السطح دعوات مشبوهة صادرة عن بعض الدعاة والمنتسبين للعلم تتناغم مع رغبات الأنظمة تدعوا المجاهدين في أفغانستان والصومال وغيرها إلى إلقاء البندقية و المشاركة في اللعبة السياسية ..

نتفهم أن توجه مثل هذه الدعوات إلى أي مجموعة منبثقة عن التيار الإرجائي أو أن يلبي نداءها أبناء ذلك التيار، فتتكرر وتستنسخ لنا صورة حماس وصورة كثير من حكومات المسخ التي ترفع شعارات إسلامية في الوقت الذي لا تمت تلك الحكومات في الحقيقة إلى دين الإسلام بصلة، بل إن بعض الحكومات الطاغوتية العميلة تطبق من الإسلام وحدوده أكثر مما تطبقه هذه المنبثقة عن التيار الإرجائي، أضف إلى أن هذه تشارك تلك الحكومات في حربها على الإسلام وأهله الغيورين عليه التي ألبست لباس الحرب على الإرهاب؛ فتعتقل وتصادر وتقتل حتى في المساجد والصلوات ..

ونتفهم أن يُدفع التيار الأثري المحسوب على ما يسمى بالسلفية العلمية ويهيأ من قبل مرجعياته للمشاركة في برلمان حماس فهو من التيارات المؤسسة والمؤصلة للإرجاء في زماننا .

أما أن توجه أمثال هذه الدعوات إلى طوائف وحركات أو جماعات تصنف وتندرج تحت مظلة التيار السلفي الجهادي فهذا من العجب العجاب، وكونها تتوقع وتحلم أن تجد من أبناء هذا التيار الثابتين عليه آذانا صاغية فهي دعوات لا طعم لها ولا رائحة ولا لون !! لا يعرف أصحابها تركيبة هذا التيار وأصوله وقواعده التي ينبني عليها ..

وموجهوها يسبحون عكس اتجاه هذا التيار وهم في دعواتهم هذه كمن يصيح في واد أو ينادي في صحراء فسيحة الأرجاء لا أمل له أن يسمع فيها ملبيا، أو كمن ينفخ في رماد فيرده إلى منخره وعينيه ..

لأن هؤلاء إما جهلة بحقيقة هذا التيار وأبجدياته وأصوله وثوابته التي لا يمكن أن تسمح له بالالتقاء مع هكذا حكومات، أو جهلة بواقع الحكومات التي يدعون إلى المشاركة فيها، وأكثرهم جهلة في الأمرين، وهناك المتجاهلون الذين يتمنون أن يصبح تجاهلهم وأحلامهم واقعا ..

ولقد ارتضت طائفة من هؤلاء تسمية هذه الدعوات والمشاركات بالحوار والتفاوض، والحكمة والتدرج، وتقاسم السلطة، وغير ذلك مما يطرح من مسميات لتزيين المشاركة في الكفر، وتسهيل اقتسام الشرك، والترويج للمساهمة في موالاة الكفار وخذلان الجهاد والمجاهدين .

ولا شك أن هذا من تسمية الأشياء الباطلة بغير مسمياتها الحقيقية لتزيينها وتزويقها وترويجها، وهي سنة إبليسية سنها الشيخ الضال لأتباعه وأوليائه حين سمى شجرة الحرمان والطرد والباطل؛ بشجرة الخلد وملك لا يبلى ..

هذا مع أنه وفي ظل الواقع الجاهلي الذي يحكم البلاد الإسلامية فمن المفروض أن تتفق آراء الجميع من الثابتين على المنهج الحق والمنحرفين عنه أيضا؛ بأن حكومات العالم اليوم لا تريد الإسلام وتتآلب على المجاهدين الذين يريدون له أن يعود، ولا تحكم بشريعة الله؛ بغض النظر عن توصيفها وحكمها عند مختلف الجماعات، وأن نظام البرلمانات وما يعرف بالنهج الديمقراطي نظام غير شرعي ومستورد لا دخل له بنظام الشورى في الإسلام اللهم إلا نزر قليل ممن زاد عندهم الانحراف حتى لم يعودوا يميزوا بين هذا وذاك ولا ينبغي حساب أمثال هؤلاء ضمن الحركات العاملة للإسلام لأن من لا يميز النظام الإسلامي من النظام الشركي العلماني لا يدري لأي شيء يعمل وأي راية ينصر فهو تائه في لجج الضلال لا دخل له في في الهداية والصلاح فضلا عن الدعوة والإصلاح، فمن العبث والغش الزج بمثل هؤلاء في عداد العاملين للإسلام أو ضمن الحركات الإسلامية .

أقول : رغم هذا الاتفاق المفترض إلا أن البعض لا زال ينعب بدعوات المشاركة في تلك الحكومات و البرلمانات !

ولو أن تلك الدعوات كانت إلى حكومات ملتبس حالها تحاول جادة تطبيق الشريعة وتسعى بصدق إلى تحقيق العدالة في الناس ولو بالتدريج؛ إذن لقلنا أن وراء هذه الدعوات وعند أهلها شبه أو استدلالات تستحق النقاش ..

ولكن هذه الدعوات تطرح اليوم في حكومات مفضوحة النهج مكشوفة العورات لكل أحد كحكومة قرزاي في أفغانستان وحكومة شريف في الصومال وحكومة المالكي في العراق ..

وإذا كان أمر حكومة قرزاي في كابل وحكومة المالكي في العراق واضحا مكشوفا مفضوحا لقدومهما إلى منصة الحكم على ظهر دبابة أمريكية أو بحراسة الدبابات الأمريكية.. فقد بات واضحا ومكشوفا أيضا لكل أحد حقيقة نظام شريف وحكومته، فأمريكا تريد أن تصنع بل قد صنعت بالفعل من حكومة شيخ شريف شرطيا لحراسة مصالحها في الصومال ومصالح إسرائيل في المنطقة، ودمية أو وكيلا وصورة مستنسخة للطواغيت الحاكمين في بلاد المسلمين اليوم؛ المخلصين حتى النخاع في رعاية المصالح الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة ووكلائهم أو شركائهم في محاربة أنصار الشريعة من المجاهدين ..

ومع هذا الوضوح والظهور لكل أحد لا يستحيي كثير من السذج من طرح موضوع المشاركة في أمثال هذه الأنظمة المهترئة وحكوماتها العميلة وبرلماناتها التافهة ! كما لا يستحيون من أن يوجهوا هذه الدعوات أو أن يعرضوا هذا الطرح على جماعات مقاتلة ولدت من رحم التيار السلفي الجهادي مع أن هذه المسألة بالنسبة للتيار السلفي الجهادي مسألة محسومة قد قتلت بحثا عند مرجعياته وقتلت معها أي آمال أو احتمالات للمشاركة في الأنظمة الجاهلية أو مؤسساتها العلمانية .. كما فندت عندهم شبهات المخالفين فيها .. وهي مسألة تعد في أدبيات هذا التيار من الأصول والثوابت المتفق عليها والتي لا مجال للاجتهاد فيها أو الاستحسان لأنها من المسائل المتعلقة بكلمة التوحيد وشروطها ونواقضها وعراها الوثقى ..

وأيضا فالتيار السلفي الجهادي تيار لا يمارس ما يستسهله الآخرون من سياسة الترقيع والتجميل والتمويه !! أو ما يسمى بالإصلاح، والحل عنده لا يكون بتلطيخ وجه الأنظمة الحاكمة بغير ما أنزل الله بمساحيق التجميل أو حتى بمحاولة تجميلها ببعض العمليات الجراحية التجميلية .. كلا فالحل الوحيد الذي يتبناه هذا التيار ويجده منسجما متسقا مع أصول دينه وضوابط عقيدته هو السعي الجاد والجهاد بالنفس والمال والسنان واللسان لأجل استئصال هذه الأنظمة واقتلاعها من الجذور .. منطلقين بذلك من النفي الذي تضمنته كلمة التوحيد في وجوب هدم كل ما يعبد من الطواغيت لإخراج العباد من عبادة العباد وتعبيدهم لله وحده .

أما بالنسبة للتيارات الأخرى فقد استمرأوا المشاركة في الحكم بغير ما أنزل الله الذي يعبد الناس لغير الله، واستساغوا الغرق في لجج الديمقراطية الشركية التي تعمل على هدم التوحيد وتكريس التنديد بدعاوى الاستصلاح والاستحسان ودفع الشر وتقليل الفساد .

فشتان شتان بين من يسعى لهدم الشرك وإقامة التوحيد، ويعمل لأجل تحقيق التجريد والتفريد؛ تجريد الألوهية عمن سوى الله وتفريد الله في جميع أنواع العبادة؛ وبين من يشارك ويساهم في تكريس الشرك والتنديد ..

والله ما التقيا ولن يتقابلا حتى تشيب مفارق الولدان


إن أي منتسب إلى هذا التيار المبارك لا يحتاج إلى كبير عناء لرد ما يطرح في هذا الميدان من قبل دعاة المشاركة في تعبيد الناس لغير الله، وهو التوصيف الشرعي الحقيقي للدعوة إلى المشاركة في الحكومات الحاكمة بغير ما أنزل الله وبرلماناتها الشركية، فأصغر أتباع هذا التيار وأدناهم علما يتعلم في أول ما يتعلمه أن أعظم مصلحة في الوجود وأحق حق من حقوق الله على العبيد هو التوحيد، وأن أعظم مفسدة في الكون والتي تتصاغر أمامها كل مفسدة وتحتمل لأجل دفعها عند التعارض؛ هي مفسدة الشرك والتنديد التي لا يغفرها الله أبدا ولا يتجاوز عمن مات عليها ..

فالمسألة عندنا مربوطة بالتوحيد وأوثق عرى الإيمان ويستدل لها وعليها بكلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) التي بعث الرسل كافة من أجلها، وخلق الخلق كلهم لتحقيقها، وأنزلت الكتب من أولها إلى آخرها لتقريرها ..

هذا مبدؤها ومنتهاها، قبل أن نورد عليها الآيات كنحو قوله تعالى : ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)

وقوله تعالى : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )

وقوله تعالى : (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا )

وقوله تعالى : (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) )

وغير ذلك من الآيات ..

ولذلك فالمسألة لا تحتاج عند أبناء هذا التيار المبارك إلى تطويل أو إلى تكثير، فلا يوجد شبهة من شبه المخالفين لهم إلا وهي مدحورة نقلا وعقلا وواقعا في كتابات مشايخهم منذ سنين [1]..

بل هم يرون أن أدبيات التيار المعارض لهم الداعي إلى تعبيد الناس إلى غير الله بالمشاركة في الحكم بغير ما أنزل الله والتشريع مع الله والفتاوى التي اعتمدوا عليها؛ يرونها رغم تساهل أصحابها لا تنطبق على ممارسات ذلك التيار المنحرف وواقع أهله ..

فمن استكتبوه واستنطقوه من المشايخ ليفتي لهم بجواز ذلك، اشترط أن تكون المشاركة وفقا للضوابط الشرعية و بشرط أن لا تؤدي إلى إقرار الكفر فضلا عن العمل به والمشاركة فيه .

وهي شروط لا يمكن للمشارك قطعا أن يوفيها؛ ينبئ عن ذلك ويشهد به واقع التجارب المخزية التي خاضها مروجوا هذه الفتاوى في شتى البلدان، الذين ذابوا في أنظمة الحكم وانغمسوا في برامجها وصاروا أحجارا على رقعتها ..

فالمتأمل المنصف والمستقرئ للمشاركات التي حصلت في زماننا في شتى البلدان يرى أن هذه الضوابط والشروط التي لا يمكن المحافظة عليها، والتي اشترطها أولئك المشايخ الذين أفتوا بذلك لبعدهم عن الواقع؛ قد ألقاها المشاركون وراء ظهورهم ولم نعد نرى لها أثرا، أو نسمع لها حسا ولا خبرا في آلية عملهم ومنهجيتها ..

وأنهم ذابوا في الحكومات العلمانية واتحدوا بسياساتها وصاروا من رجالاتها في خاتمة المطاف .. وانقلب بعضهم على حركاته الاسلامية وتنكر لها ..

ويبقى الأنقياء الأتقياء المتبرئون من الشرك وأهله المعتصمون بتوحيدهم ثابتون على نهجهم لا تحركهم العواصف كما لا تهزهم الشبهات ..

( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) )

وكتب
أبو محمد المقدسي
ربيع أول 1431
من هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام



[1] أنظر كتابنا ( الديمقراطية دين ) فقد رددنا فيه على كافة شبهات القوم وألقيناها وراء ظهورنا من سنين ولله الحمد ..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s