الترف يغزو جنود الدولة الاسلامية ( رسالة الى أمير المؤمنين) بقلم : الكروان القحطاني – الترف في معسكر ابي وهيب


الترف يغزو جنود الدولة الاسلامية ( رسالة الى أمير المؤمنين)

التَّرَف هو الإغراق في التنعُّم، والتوسُّعُ في أسباب الرَّفاهية، والمُتْرَف: المتنعِّم الذي أبطرته النِّعمة وسعة العيش.
فلقد ورد ذكر الترف في القرآن الكريم في ثمانية مواضع كلها في موضــع الذم له والتحذير منه، كما ورد العديد من الأحاديث النبوية التي ينهى بعضها عن الترف جملة وتحذر من تعلُّق القلب به، وغلو الإنسان في الانغماس في متع… الحياة وملذاتهــا، وبعضها الآخر ينهى عن مظهر من مظاهر الترف، ويحث على تركه والانصراف عنه إلى مـا هو خير في الدارين.
فمن الآيات: قوله (تعالى): ((وإذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيـهَــــا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً)) ]الإسراء:16]، وقوله (تعالى): ((حَتَّى إذَا أَخَـــذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إذَا هُمْ يَجأرُونَ)) ]المؤمنون:64]، وقوله (سبحانه): ((وكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إنَّا وجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وإنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّــقْــتَدُونَ)) [الزخرف:23[.
ومن الأحاديث ما رواه عمرو بن عوف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال (فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم)، وما رواه عبد الله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة(
ودعوة الإسلام إلى ترك الترف، ومحاربته له، لا تعني ترك النعم والملذات، وإنما المراد الاقتصاد في الإنفاق وعدم تعلق القلب بها والركون إليها، وإلا فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي حذر من الترف وأحوال المترفين قد قال: (إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويبغض البؤس والتباؤس) وقال -صلى الله عليه وسلم- لوالد أبي الأحوص: (فإذا آتاك الله مالاً فليُرَ أثر نعمة الله عليك وكرامته)، وقد كان من دعائه -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم أصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي).
وأما قوله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه عندما ذكروا عنده الدنيا: (ألا تسمعون، ألا تسـمـعـون: إن البذاذة من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان)! ، فالمراد به: التواضع في اللباس وتـرك التـبـجــح به، وعدم غلو الشخص في الاهتمام بمظهره حتى يشار إليه بالبنان.

يقول الشيخ عبد الله عزام رحمه الله: إن الترف عدو الجهاد الأول.
ويقول رحمه الله مخاطباً النساء :
يا معشر النساء

إياكن و الترف، لأن الترف عدو الجهاد، والترف تلف للنفوس البشرية، واحذرن الكماليات، واكتفين بالضروريات، وربين أبناءكن على الخشونة و الرجولة، وعلى البطولة والجهاد. لِتكُن بيوتكن عريناً للأسود، وليس مزرعة للدجاج الذي يُـسـمّن ليذبحه الطغاة..!

اغرسن في أبنائكن حب الجهاد، وميادين الفروسية، وساحات الوغى، وعـِشن مشاكل المسلمين، وحاولن أن يكون يوما في الأسبوع على الأقل في حياة تشبه حياة المهاجرين والمجاهدين، حيث الخبز الجاف، ولا يتعدى الإدام جرعات من الشاي.
هذا شيخنا المجاهد يحذر من خطورة الترف ويوصي نساء المسلمين ان يتدربن على حياة المهاجرين والمجاهدين ولو يوماً في الأسبوع.

فكيف اذا وصل الترف الى المهاجرين والمجاهدين !! ماذا عساك تقول يا شيخنا ؟؟
ماذا عساك ان تقول في رجالٍ قد تركوا أهليهم وديارهم وهاجروا الى صحراء الانبار الموحشة في رحلة مليئة بالأشواك والعثرات ليفترشوا الأرض ويلتحفوا السماء وقد أصيبوا بداء الترف؟؟!!
لا تظنوا يا أحبتي أني اتجنى عليهم أو ابغضهم بل هم من أحب الناس إليّ أذود عنهم ما تحرك لساني وانبرى بناني ، لكن الحق أقوله ولو على نفسي.
أميرنا الغالي ابا بكر البغدادي حفظك الله ورعاك وتقبلك جهادك وصالح أعمالك :
أخط إليك ما أقض مضجعي وسلبني لذيذ منامي ، أخط إليك نبأ مجموعة الترف التي تشكلت في إحدى معسكرات الدولة الاسلامية في ولاية الانبار ، فلقد أطلق الأمير ابو وهيب حفظه الله هذا اللقب على مجموعة من الأخوة الذين تحت إمرته فهالني ما سمعت !!
كيف يصل الترف الى اسود دولة الأسلام وهم في صحراء قاحلة لا أنيس لهم إلا ذكر الله ولا جليس لهم الا سلاحهم!!
هل هؤلاء فعلاً صيادو النصيرية أم لا؟
أم هل هؤلاء فعلا من قهر الصليبين وأذنابهم أم لا؟
فحار فكري في تساؤلات واستفسارات كثيرة منها :
هل هؤلاء الأخوة يأكلون في أواني من الذهب والفضة؟
أم هل يلبسون الحرير والديباج؟
أم حليهم من الذهب؟
حتى يطلق عليهم مجموعة الترف
إقتصصت الخبر وأرسلت هدهدي الى ابا وهيب فأتاني بالخبر اليقين :
فكان جواب الهدهد :
ما كانت أوانيهم من ذهب ولا فضة فوجباتهم خفيفة جدا لا تتعدى كونها أرنباً أو ضباً وفي أحسن الأحوال غزالاً يعتاش عليه جمع من الأخوة فلا حاجة إذن للأواني.
وما كان لباسهم الحرير والديباج بل تلك القندهارية التي شحب لونها الأسود وتغير ملائمة للبيئة التي يسكنوها ، متأسين بقول الفاروق عمر : أما بَعْدُ فاتَّزِرُوا وارتَدُّوا، وانْتَعِلُوا وارْمُوا بالخِفاف، واقْطَعُوا السَّرَاويلاتِ، وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ أَبِيكُمْ إسْمَاعِيلَ، وإيَّاكُمْ والتَّنَعُّمِ وَزِيِّ العَجَمِ، وعليكُمْ بالشَّمسِ، فإنها حَمَّامُ العَرَبِ، واخْشَوْشِنُوا واخْلَوْلِقُوا وارْمُوا الأَغْرَاضَ، وانْزُوا نَزْواً، والنَّبيُّ نَهانا عَنِ الحَرِيرِ إلا هٰكذا: أصْبُعيهِ والوُسْطَى والسَّبابة ، قالَ: فما عَلِمْنَا أنهُ يَعني إلا الأعلام
وما تقلدوا قلائد الذهب ولاتختموا به بل تقلدوا حزام ناسفاً وتختموا بــ(الدكمة).

فأذهلني قول الهدهد !! فقلت علام يا هدهد ابا وهيب يسميهم مجموعة الترف وهم في خشونة من العيش وحرمان من النعيم ؟؟
قال الهدهد:
إن أبا وهيب لما رأى أحد جنوده لجأ الى ظل صخرة كبيرة وثاني تحت سيارة وثالث يختبيء في كهف هرباً من أشعة الشمس الحارقة ، ورابع قد أصيب في أحد المعارك فشج وجهه وجرح رأسه وقد خصص له الاخوة مبردة تعمل على المولد كي يخففوا عنه وعن المصابين حر الصيف ، وخامس إنزوى في ليل دامس مستلقياً على صخرة يشاهد صيادو النصيرية من جواله (الكالاكسي) الذي غنمه من أحد المرتدين ، وسادس أدخر عنقوداً من العنب من إحدى الوجبات النادرة وجلس يشارك أخوانه بأكله ، وسابعٌ دهن شعره ولمعه ،
صار ينهرهم ويذكرهم بوصية قدوته عبد الله عزام : إياكم والترف فإنه عدو الجهاد الأول
هذه ببساطة الأسباب التي جعلت ابا وهيب يطلق على بعض جنوده مجموعة الترف!!
لله درك يا ابا وهيب أي ترف هذا الذي في قاموسك؟
فما عساك تقول في قومٍ لبسوا الحرير والديباج وأكلوا السمك والدجاج وقادوا المعتمرين والحجاج
وهم يسبونكم ويلعنونكم ؟؟
لم يرق لأبي وهيب تصرف جنوده هذا وكان متخوفاً من لقاء هؤلاء الجنود ( المترفين كما يظن ) للمرتدين
فلعلهم يكونون سبباً في الهزيمة ، فحانت ساعة الصفر وإنطلقت الأسود من عرينها لتدك معاقل المرتدين في عانة وراوة يتقدمها مفارز المترفين ليصولوا ويجولوا ويقتلوا ويهدموا صروح الكافرين بعد ذلك تعود الاسود سالمة غانمة الى عرينها فيستوقفها ابا وهيب باحثاً عن مصير مجموعة الترف فيجد أن هذه المجموعة هي أدق المجاميع تحقيقاً للأهداف المرسومة لها فعادت ولم تصب بخدش فطار فرحاً بصنيع جنوده بعدها قام المسؤول الشرعي ليلقي بياناً فحواه أنه من الان فصاعداً لا يحق لأحد ان يطلق عليهم مجموعة الترف بل هي مجموعة “الصاعقة” ليتعالى التكبير وتتبادل التهاني فرحاً بصنيع الصاعقة
فلله دركم يا اسود دولة الأسلام فالمترفين فيكم هذا صنيعهم فما صنيع الزاهدين ؟

كتبه
الكروان القحطاني
ظهيرة يوم عيد الاضحى المبارك
1434هـ

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s