اِنتفَاضَةُ الهُمَامِ للدِّفَاعِ عَنْ دَولَةِ الإِسلامِ فِي العِرَاقِ وَالشَّامِ.


اِنتفَاضَةُ الهُمَامِ للدِّفَاعِ عَنْ دَولَةِ الإِسلامِ فِي العِرَاقِ وَالشَّامِ. 
 
 
الحمد لله مسبب الأسباب، ومنزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، والصَّلاة والسلام على صاحب السيف والكتاب، الضحوك القتال بلا شك أو ارتياب، وعلى جملة الآل والأصحاب، ومن اتَّبَعهم بإحسان إلى يوم المآب، وبعد:
 
إن تَحكيم شرع الله غايةٌ يصبو إليها كل موحد، وهدف يتخذه كل مجاهد، وإنَّ إقامة الدولة الإسلامية من لوازم وجود كيان المسلمين، لتُرعى شؤونهم، وتُصلح أحوالهم، وتُحفظ بيضتهم، والأهم من ذلك يسيرون على أمر نبيِّهم؛ الذي أمر الثلاثة نفر أن يؤمروا أحدهم، وأولى من الثلاثة أن يُؤَمَّر على جماعة المسلمين أحدهم!
قال الله تعالى: “الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ”، جاء في تفسير العماد ابن كثير قوله: (وقال الصباح بن سوادة الكندي: سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب وهو يقول: (الذين إن مكناهم في الأرض) الآية، ثم قال: إلا أنها ليست على الوالي وحده، ولكنها على الوالي والمولى عليه، ألا أنبئكم بما لكم على الوالي من ذلكم، وبما للوالي عليكم منه؟ إن لكم على الوالي من ذلكم أن يؤاخذكم بحقوق الله عليكم، وأن يأخذ لبعضكم من بعض، وأن يهديكم للتي هي أقوم ما استطاع، وإن عليكم من ذلك الطاعة غير المبزوزة ولا المستكرهة، ولا المخالفُ سرُّها علانِيَتَها).
قال ابن جرير الطبري: (ويعني بقوله: (إن مكناهم في الأرض) إن وطنا لهم في البلاد، فقهروا المشركين وغلبوهم عليها، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول: إن نصرناهم على أعدائهم وقهروا مشركي مكة، أطاعوا الله، فأقاموا الصلاة بحدودها، وآتوا الزكاة: يقول: وأعطوا زكاة أموالهم من جعلها الله له (وأمروا بالمعروف) يقول: ودعوا الناس إلى توحيد الله والعمل بطاعته وما يعرفه أهل الإيمان بالله (ونهوا عن المنكر) يقول: ونهوا عن الشرك بالله، والعمل بمعاصيه، الذي ينكره أهل الحق والإيمان بالله (ولله عاقبة الأمور) يقول: ولله آخر أمور الخلق، يعني أن إليه مصيرها في الثواب عليها، والعقاب في الدار الآخرة).
ومن المعلوم من السيرة النبوية بالضرورة، أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما هاجر إلى المدينة؛ أقام الدولة حيث مكنه الله، وفُرض عليه الجهاد فيها لأن القتال من قوام الدول، وبدونه تذهب، ثم بدأت تتنزل عليه الأحكام العملية، وتفاصيل الأحكام الفقهية.
وقال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ”، قال ابن جرير الطبري: “يقول تعالى ذكره: (وعد الله الذين آمنوا بالله ورسوله منكم) أيها الناس، (وعملوا الصالحات) يقول: وأطاعوا الله ورسوله فيما أمراه ونهياه (ليستخلفنهم في الأرض) يقول: ليورثنهم الله أرض المشركين من العرب والعجم، فيجعلهم ملوكها وساستها (كما استخلف الذين من قبلهم) يقول: كما فعل من قبلهم ذلك ببني إسرائيل، إذ أهلك الجبابرة بالشأم، وجعلهم ملوكها وسكانها (وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم) يقول: وليوطئن لهم دينهم، يعني: ملتهم التي ارتضاها لهم، فأمرهم بها. وقيل: وعد الله الذين آمنوا، ثم تلقى ذلك بجواب اليمين بقوله: (ليستخلفنهم) لأن الوعد قول يصلح فيه “أن”، وجواب اليمين كقوله: وعدتك أن أكرمك، ووعدتك لأكرمنك).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه “السياسة الشرعية”: (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين; بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها. فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم {إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم} رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة)، ثم قال: (فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع. ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة. وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم. وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة; ولهذا روي: {أن السلطان ظل الله في الأرض}، ويقال: {ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان}، والتجربة تبين ذلك).
فإذا عُرف هذا، عُلمَ الواجب الواقع على أكتاف هذه الأمة من العلماء والمجاهدين والموحدين، من إقامة شعائر هذا الدين، في ظلِّ دولةٍ وإمارة تحكم بين المسلمين، ويجب عليهم السعي حثيثًا لإقامة هذه الدولة، وتنصيب أميرٍ من أنفسهم تتوافر فيه شروط الإمارة، يبايعونه على السمع والطاعة، ويكونون يدًا واحدة على من عاداهم وناوأهم.
وفي عصرنا هذا الذي يعتبر من أعقاب الزمن، حيث تكالبت فيه الأمم على الأمة المسلمة، وتَحَكَّم في المسلمين عملاءٌ مأجورون للكافرين، لا يحكمون بشرع الله تعالى ولا يقيمون له وزنًا، بل يحكّمون قانونًا من صنيع عقول البشر القاصرة، مما أوجب على الموحدين الخروج على هؤلاء الحكَّام المرتدين، وعدم تركهم ليفسدوا دين المسلمين، وينتهكوا أعراضهم، ويعتدوا على أجسادهم بالقتل أو بالحبس أو بالجرح.
ولكن للأسف، كانت الأمة مخدرة بأمصالٍ حُقنَت بها على مرِّ الزمان، من أفكار غريبة غربية غبيّة، من الشيوعية والقومية والاشتراكية والرأسمالية والعلمانية، وأشهرها في ساعتي هذه الديمقراطية!
 
وقَدَرُ اللهِ غالبٌ لا محالة، فقد قدَّر ربِّي كما قال الرسول صلى الله عليه وسلمأنَّه: “لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ”، وإنَّ هذه الأمة أو الطائفة قائمة بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى، ولم يضرها خذلان خاذل، ولا مخالفة مرجف وعاذل، وإنَّ معيَّة الله تحفهم، والله ناصرهم.
وإنَّ هؤلاء في زماننا يقينًا وأجزم بذلك، بل وأقسم بالله رب العالمين على أنَّ هؤلاء هم المجاهدون من تنظيم قاعدة الجهاد ومن سار على فكرهم، وانتهج نهجهم، فهم الامتداد لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، السائرون على ما سار عليه أصحابه رضوان الله عليهم، فهم الذين قاموا بأمر الله ولم يضرهم أحد، وهم في تمدد وانتشار مستمر ومطَّرد، تأكيدًا لسنَّة الله تعالى في انتشار دعوة الحقِّ !
وإنَّ دولة العراق الإسلامية التي أحد لَبِنَاتِها الأساسية = تنظيم القاعدة؛ ما هي إلا ظاهرة طبيعية لمن سار على منهاج النبوة، وأراد إقامة دولة تحكم بالإسلام، وتسوس الناس بما أمر الله وشرع، مثلها مثل غيرها من المناطق التي يسعى المجاهدون لإقامة دولة تحكم بشرع الله تعالى فيها؛ كاليمن والصومال ومالي وغيرها.
وإنَّ هذه الدولة المباركة من أول يوم قامت فيه، وهي في قائمة معاداة كل كافر وناعق، ويمكر بها كل مرتد ومنافق، ويريد لها السوء كل رافضي مشاقق، وقد شاركهم في ذلك بعض ذوي اللحى ممَّن تناسى واجب العلماء، فهي في صراع ومدافعة لأهل الباطل من قبل قيامها؛ وهي كذلك إلى أن تتم الخلافة الراشدة التي وعد بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا ما قاله أمير الحرب أبو حمزة المهاجر–رحمه الله- حيث قال في كلمته “إِنِ الحُكْمُ إِلَّا للهِ”: (إننا اليوم نعلن انتهاء مرحلة من مراحل الجهاد وبدء مرحلة جديدة هامة نضع فيها أول لبنةٍ من لبناتها لندشن مشروع الخلافة الإسلامية ونعيد للدين مجده).
 
إنَّ هذه الدولة المباركة التي عرفت حق المعرفة أن المعركة كما تكون مع العدو الصائل، والمقاتل الكافر، فإنَّها تكون مع أعوانه من أهل البلاد، ومن ناصره من الخائنين والمرتدين الأوغاد، فلم يكفوا يدًا عمن ظاهر أمريكا وعاونها على قتل المسلمين في العراق، بل بعدما أرغموا دولة الصليب على الانسحاب تجر أذيال الخيبة والهزيمة، انْقَضُّوا على أتباعهم من الروافض، وقطعان الرِّدَّة الَّذينَ سعوا في الأرض فسادًا، فقاموا بأمر الله تعالى وتطبيق حكم الله فيهم، وما تقاعسوا عن قتال المرتدين؛ الذين أحجم عنهم كثير من أصحاب المصالح الموهومة، والسياسات المخرومة، وظنوا أنَّ هذا يعود إلى الجهاد بالسمعة السيئة، وما عَلِمَ هؤلاء أنَّ هذا أمر الله تعالى في مثل هؤلاء، ولذلك يقول الناطق باسم الدولة –أعزها الله- أبو محمد العدناني –حفظه الله- في كلمته “الآنَ جَاءَ القِتَال”: (إنَّ للعملاء والمنافقين أبواقًا تزعم أن المحتل خرج، ولم يعد للمجاهدين مبرِّرٌ شرعيٌّ للقتال، فنقول: كذبوا الآن الآن جاء القتال؛ فإنما زال المبرر عمن كان قتاله وطنيًّا من مدَّعي الجهاد، أما نحن فما قاتلنا يومًا من أجل الأرض، وإنما نقاتل لإعادة الخلافة وإقامة شرع الله، نقاتل لنحكم الأرض كلها بما أنزل الله، لا نفاوض إلا بالمدافع، ولا نحاور إلا بالبنادق، لا نساوم، ولا نستجدي، فلا نتكلم إلا بالقوة، فنكون أو لا نكون، ومن زعم أن مبرر القتال يزول بخروج الكافر الأجنبي فلماذا قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه؟! أم ما الفرق بين شرك عبَّاد الأصنام والأوثان وشرك عبَّاد القصور والبرلمان؟! أم أنَّ الاحتلال الصفوي الإيراني خيرٌ من الاحتلال الصليبي الأمريكي؟! (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ). كلا؛ وإنَّ الذي أمرنا بقتال الكافر الأصلي أمرنا بقتال المرتد، بل وقدَّم قتال المرتد)أهـ.
ويشاء الله تبارك وتعالى أن يقوم المسلمون على حكم النصيري الكافر بشار في سوريا –فرَّج الله كربها-، وتُمضي ما يزيد عن سنة مليئة بأنهار الدماء، وكثير من الأشلاء، وقتل للأطفال، واغتصاب للنساء، والأدهى من ذلك وأعظم؛ إكراه الناس على الكفر برب الناس، الأمر الذين جعل بعض العقلاء يحمل سلاحه في وجه هؤلاء الكفرة المجرمين، الذين ما عرفوا شيبة شيخ، ولا عجز طفل، ولا ضعف امرأة، فكانت بداية جيَّدة في تحول مسار هذا الخروج على الحاكم الكافر، وبدأت مجموعات من الجيش النظامي تنشق عن هذا النظام المجرم، وبِدْء تشكيل مجموعات تدافع عن الناس بقدر الاستطاعة، وكان أكثر المنشقين عن الجيش، وكثير مِن مَن حملوا السلاح؛ ليس معهم من السلاح والعتاد ما يعينهم على الدفاع عن الأعراض، أو حماية ما يسيطرون عليه من المناطق والأراض، وفي ظل التواطؤ الدولي في محاربة هذه الثورة، بقيت حالة ثوار سوريا في ضعف وقلة من العدة والعتاد، وصعوبة في دفع الصائلالنصيري عن الحرمات والأعراض، حتَّى قيَّضَ اللهُ لهؤلاء المستضعفين دولةَ العراق الإسلامية وأميرها أبو بكر البغدادي –حفظه الله ونصره- عندما انتدب جنديًّا من جنوده وهو الفاتح أبو محمد الجولاني –هداه الله- وأرسله مع بعض رجال الدولة وخبرائها بشطر مال الدولة، فأتت بفضل الله كبلسمٍ على الجرح، وترياقٍ لأَخطَر سُمٍّ، فرفعت من أسهم المجاهدين في سوريا، وأصبحت قدرتهم أكبر في حسم المعارك، وتحرير المناطق، وصار بقدرتهم التقدم أكثر لتحرير الأماكن التي يسيطر عليها الجيش الإجرامي الذي يذيق أهلها الويلات.
وهذا أمر بات لا يخفى على أحد؛ بعد أن أعلنه أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي –نصره الله-، وأكدَّه الفاتح الجولاني –هداه الله وغفر له-، فما جبهة النصرة لأهل الشام؛ إلا حسنة من حسنات دولة العراق الإسلامية، حيث أنَّها ثلة من مجاهديها، من الذين عركتهم الحروب، وحنكتهم التجارب، فبأمر من أمير المؤمنين أبو بكر –أيده الله- ذهب المجاهدون إلى الشام تحقيقًا لواجب النصرة الشرعيَّة للمسلمين، ولأصالة أهل الشام حفظوا لهم نصرتهم، وعرفوالهم فضلهم، وقاموا بنصرتهم والوقوف بجانبهم عندما وَضعهم المجرمون على لائحة الإرهاب، بل إنَّ كثيرًا من أهل الشام يعلم قدرة جبهة النصرة وخبرتها، وأنَّه لولا أنَّ الله يسَّر جبهة النصرة لأهل الشام؛ لقضى جيش بشَّار على هذه الثورة!
والمراقب للحِراك الدَّولي في قضية الثورة السورية؛ يرى جيِّدًا متى تدخلت هذه الأمم المتحدة على عداوة المسلمين بشكل مباشر، ومن يذكر زيارة الكافر “كوفي أنان” يعرف أنَّها عقب دخول جبهة النصرة إلى الساحة الشامية، الأمر الذي جعل المجتمع الدولي ينتقل من المتواطئ مع المجرم بشار في السر إلى موقف المتواطئ والمشارك معه في العَلَن، لإخراج بشار من هذا المأزق الذي وقع فيه، وتسليم السلطة لمن ترك الدماء تسيل والبيوت تدمر والنساء تغتصب؛ وذهب لتظلَّه سقوف فنادق الدعارة والاستخبارات الدولية في تركيا وقطر، وأخذ يعقد الصفقات والرهانات مع الأمريكان والأوروبين والمرتدين من العرب، وذلك نبذًا للمقاتلين الذين يحملون السلاح لأهداف دينية، وأوامر شرعية، وغايتهم أن تكون كلمة الله هي العليا، ولكنَّ هذا صعب جدًّا، فليس من السهل أن تنتقل السلطة لهؤلاء الخونة، فلا يُدرَى إلى أين تصير الأمور!؟
ولذلك بدأت تتكثف الاجتماعات الدولية بين الدول المجرمة التي دمرت بغداد، وتآمرت على العراق، وشاركت في الغزو الأمريكي الصليبي عليها، ثم سلَّمت حكم العراق لحفنة وحثالة من المجرمين يعيثون في الأرض فسادًا، من هذه الدول التي تجتمع على تدمير سوريا: أمريكا وتركيا وإيران والأردن وقطر والسعودية وروسيا والصين وغيرها، وذلك للعمل على أن لا تصير سوريا إلى أيدي الثوار الذين حملوا السلاح في وجه الظالم وأعوانه، أو لأقل بصراحة أكبر: أنهم يخافون من أن تصير الأمور إلى أيدي المقاتلين لأجل أن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، ويسعون إلى إقامة دولة إسلامية،الذين أصبحوايديرون دفة القتال في أكثر المناطق.
ومنذ اليوم الأول للثورة السورية المباركة والمؤامرة عليها لم تقف، وباتوا ينفخون في شخصيات خائنة تنام في أوكار المخابرات، وجعلوا مشكلتهم في شخص بشار لا في كامل نظامه المجرم، وبدأت تظهر أصوات النشاز التي لا تريد إقامة دولة إسلامية، وإنما تريد لصندوق الاقتراع أن يحكم بين الناس، ويريدونها كما حدث في باقي البلاد العربية التي قامت فيها ثورات خرجت على الحكام، أي: أن يتم إنتاج النظام السابق من جديد، السياسة والأنظمة والقوانين واحدة، والوجوه مختلفة.
وهذه المؤامرة التي تعددتوسائلها، مِن التضييق المادي والمعنوي على ثوار سوريا، ومقصد ذلك أنْ يتوقف القتال مقابل تنازل المجرم بشار عن الرئاسة، ومن المأجورون من أصحاب اللحى الذين تحركهم المخابرات العربية، وتصدرهم إلى الإعلام لاستخدامهم في بث ما يريدون من سموم في عقول الناس، ولإقامة مجموعات تابعة لهم على أرض الواقع، تقاتل مع الثوار النظام المجرم، ولكن ليس مقصد هؤلاء إقامة حكم الإسلام، بل هم يريدون أن يتحاكموا إلى صناديق الاقتراع، وما إلى ذلك من التخرصات التي يدندن عليها القوم، ومن ذلك أيضًا محاولة جعل الائتلاف الوطني كأنه الممثل الحقيقي للشعب السوري، في حين أنّه خائن له، حيث تشكّل هذا الائتلاف خارج بلاد الشام، ويتخذ فنادق الدعارة وأوكار الاستخبارات مقرًّا له، ويعقد الصفقات مع الدول المجرمة، ولا مانع عنده من بقاء النظام النصيري البعثي المجرم، الذي ما فتإيُسيل الدماء أنهارًا في الشوارع، ويهدم البيوت ويغتصب النساء، ويسب الله جهارًا نهارًا، ثم يأتي هذا الائتلاف الذي صنعته أمريكا كجزء من المؤامرة ويريد أن يقطف ثمرة الجهاد في سوريا، وأنَّى لهم!
وهذه المؤامرة أضخم من ذلك، ولكن ما كُشف أقل مما سُتر، والأيام حُبلَى بالأحداث..
فعند ذلك، وبالحنكة التي اكتسبها أمراء الجهاد في دولة العراق الإسلامية خلال عقد من حربهم مع دولة الصليب أمريكا؛ التي اضطرتهم أن يستخدموا في العراق أكثر من خمسة استراتيجيات في وقت قياسي لم يشهد التاريخ مثله، قام الأمير الفذ أمير المؤمنين في دولة العراق الإسلامية بهذا الإعلان المبارك حيث قال فيه: (فنعلن متوكلين على الله إلغاء اسم “دولة العراق الإسلامية” وإلغاء اسم “جبهة النصرة” وجمعهما تحت اسم واحد “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، وكذلك توحيد الراية، راية الدولة الإسلامية، راية الخلافة إن شاء الله).
إنَّ من يتبصر في هذا الإعلان المبارك، وكيف بدأ الشيخ الأمير –نصره الله وأيده- بسرد المقدمات له، وحشد الشواهد والأدلة تمهيدًا لهذا الإعلان؛ يجد أنَّ لهما بعده من الشدائد والابتلاءات التي تمحص الناس وتختبرهم أيصبرون لأمر اللهويمتثلوه، أم يتنكبوه.
أمَّا بعد: فما سبق مقدمة لازمة لما سيأتي من نقاط وجب الوقوف عندها، والتبصر فيها، فأسأل الله العون والتوفيق والسداد، والأجر والقَبول والإمداد، مقدِّمًا لأقوال القادة الصناديد، من أساطين جهاد هذا الزمان، تبركًا ببركة جهادهم، وتيمنًا بهداية ربِّهم الذي قال “وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا”، وذلك ردًّا على من زعم أنَّ الدولة مخترقة، وأنَّ سلوكها يخدم أهدافًا إيرانية، كبر مقتًا ما قالوا وعند الله تجتمع الخصوم!
قال حكيم الأمة الشيخ أيمن الظواهري –حفظه الله-: (ستّ سنوات تشكّلت فيها النّواة الجهاديّة الصلبة في العراق التي أفشلت ولازالت تفشل المشروع الأمريكيّ الصليبيّ في قلب العالم الإسلاميّ, تشكّلت في العراق نواةٌ جهاديّة عزيزة أبيّة, وفي مقدّمتها دولة العراق الإسلاميّة نصرها الله وتجمّعت قوى شرّ العجم والعرب عليها بالحرب والمال والدّسائس والكذب والتّشويه والفتن والتعذيب وانتهاك الحرمات، ورغم كلّ ذلك بقيت القوى الجهادية في العراق وعلى رأسها دولة العراق الإسلامية صامدة راسخة كالجبل الأشمّ لا تزلزله الحوادث ولا تزعزعه الأعاصير بفضل الله ومنّته …، وتزعم أمريكا أنها قضت على الجهاد الذي تسميه بالتّمرد في العراق فمن الذي أجبرها على الانسحاب قبل تنفيذ مخططتها في المنطقة أليست القوى المجاهدة المستبسلة المضحيّة في سبيل الله وعلى رأسها دولة العراق الإسلامية نصرها الله وأيدها).
وقَال أيضًا: (ولكن تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين اندمج بفضل الله مع غيره من الجماعات الجهادية في دولة العراق الإسلامية حفظها الله, وهي إمارة شرعية تقوم على منهج شرعي صحيح وتأسست بالشورى وحازت على بيعة أغلب المجاهدين والقبائل في العراق).
وقَال في رسالة “توحيد الكلمة على كلمة التوحيد” الأخيرة –حفظه الله-: (والآن قد بدت الحقائق واضحةً جلية؛ فإن الذين دافعوا عن الإسلام والجهاد وأهل السنة في العراق هم المجاهدون الشرفاء وعلى رأسهم دولة العراق الإسلامية المباركة التي لا زالت -بفضل الله- صامدةً لم تغير عقيدتها ولم تتراجع ولم تتزحزح عن ثوابت الإسلام رغم كل الحرب القذرة التي شُنّت ضدها.
إنّ للمجاهدين الشرفاء وعلى رأسهم دولة العراق الإسلامية دَينًا في عنق كل مسلم حر شريف في العراق، فلولاهم لكان مصير أهل السنة في العراق كمصير أهل السنة في إيران على يد إسماعيل الصفوي.
بل إنّ للمجاهدين الشرفاء وعلى رأسهم دولة العراق الإسلامية دينًا في عنق كل مسلم فهم الصخرة التي تحطم عليها المشروع الأمريكي في المنطقة الذي كان يهدف لتقسيم العراق ثم السعودية ثم الانتهاء بتقسيم مصر، والذي أنقذ المسلمين من هذا المخطط الأمريكي الشيطاني هم مجاهدو العراق الشرفاء وعلى رأسهم دولة العراق الإسلامية، فجزاهم الله عن العراق وعن المسلمين خير الجزاء).
وقال الشيخُ المجاهد أبو يحيى الليبي –تقبله الله-: (أدعوهم قيادة وأفرادًا إلى المسارعة في الخير الذي دعا إليه القرآن وحض عليه وأمر به، والذي به نجاح الدنيا وفوز الآخرة، … وأن يكونوا خير معين في إنجاح هذا المشروع العظيم -دولة العراق الإسلامية- وذلك بانضمامهم قلبًا وقالبًا إلى إخوانهم فيها، ووقوفهم إلى جانبهم في دعمها وتقوية أركانها).
وقال الشيخ المجاهد عطية الله الليبي –تقبله الله-: (بل إن “دولة العراق الإسلامية” تحظى بالشرعية المستندة إلى الحق الثابت المتقرر في الشريعة الإسلامية وفقهها، وتحظى بقدر طيب وكافٍ من الشعبية ..، وهم باذلون جهدهم في ذلك، وهم بحمد الله موثوقون أهل دين وصدق وجهادٍ في سبيل الله).
قال أخونَا الشَّيخ أبو همَّام بكر بن عبد العزيز –حفظه الله-: (دولة العراق الإسلامية، فإنها لم تأخذ بالرخص أو القول المسفسط، ولم تمسك بالعصا من الوسط، ولم تداهن في قول أو عمل، ولم تكترث للوم الهمل، حتى رماها الناس عن قوس واحدة، واجتمعت عليها الفرق الحاسدة؛ فالأمريكان عدو، والشرطة العراقية عدو، والجيش العراقي عدو، والرافضة عدو، و”الصحوات” من الأعراب والبدو، شر عدو .. إلخ
أضف إلى ذلك سيل الفتاوى والبيانات، لكثير من العلماء والجماعات، في تخطئة الدولة والخلاف، والظلم لها والإجحاف، فثبتت ثبات الجبال، أمام أشرس الصعاب وأشد زلزال.
… وإني لأشهد: أنني لم أر مثلها في الحفاظ على بيضة المسلمين والسد، كما أنني لم أسمع في العصر الحديث عمن هو أوضح منها في الحق وأشد، ولا والله لا يزاحمها في قلبي من المعاصرين أحد)، وأنا أشهد.
هكذا قالوا بـ: لا كنايات ولا تورية إنما العاجز من كنى وورى !
 
بعد هذه التزكيات التي لا تدع مجالًا للقدح في دولة العراق الإسلامية؛ التي أثبت قدرتها ودهاء قادتها تعاملهامع الأحداث الجارية على الساحة العراقية، وكذلك الساحة الشاميَّة، فأجمل مقصدي من هذا المقال في نقاطٍ:
 
أوَّلًا: إنَّ لبلاد الشام ميزة اُختصت بها، وهذا من أهم الفوارق الظاهرة بين ثورة سوريا، وثورة غيرها من البلاد العربية، إنَّ هذه الميزة هي من سنن الله الكونية في هذه البلدة الطيبة المباركة، حيث قال الله تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا)، قال الإمام الطبري: (الأرض التي باركنا فيها يعني: إلى الشام)، وقد صحَّ عنْ النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده)، (فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ)، وقال: (سيصير الأمر إلى أن تكون جنود مجندة: جند بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق). فقال ابن حوالة: خر لي يا رسول الله إن أدركت ذلك، فقال: (عليك بالشام، فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غُدرِكم فإن الله توكل لي بالشام وأهله) صححه الألباني.
وفي أيامنا هذه التي قامت بها المجموعات القتالية في سوريا، التي هي –في نظري- بداية تشكيل جند الشام، فإنَّ المسلمين في شتى بقاع الأرض، ترى فيهم الأبيض والأسود والأحمر، ترى فيهم الأسترالي والأمريكي والروسي والبريطاني والألماني والصيني والإفريقي، أتوا امتثالًا لما اختاره الرسول صلى الله عليه وسلم من الالتحاق بجند الشام، فإنَّها عقيدة في صدور المؤمنين، وهذه من أهم العوامل التي تقوي رابطة الإيمان بين المجاهدين في سوريا، بل وهي صمام من صمامات الأمان لهذه الثورة المباركة في الأرض المقدسة.
 
ثانيًا: إنَّ المجاهدين لا يقيمون اعتبارًا لحدود فرَّقت قلوب المسلمين قبل أن تفرِّق أرضهم، ولا يعترفون بها بل يسعون لإزالتها، لتعود الأمة جسدًا واحدة، قال أمير الاستشهاديين أبو مصعب الزرقاوي –رحمه الله-: (نحن هنا لا نجاهد لأجل حفنة تراب، أو حدود موهومة رسمها سايكس وبيكو، كما وأننا لا نجاهد ليحل طاغوت عربي مكان طاغوت غربي، لكنّ جهادنا أسمى وأعلى. إننا نجاهد لتكون كلمة الله هي العليا وليكون الدين كله لله: “وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه”، وكل من ناوأ هذا الهدف أو وقف في طريق هذه الغاية فهو عدو لنا، وهدف لأسيافنا مهما كان اسمه ومهما كان نسبه.
إن لنا دينًا أنزله الله ميزانًاوحكمًا، قوله فصل، وحكمه ليس بالهزل، هو النسب الذي بيننا وبين الناس، فموازيننا -بحمد الله- سماوية، وأحكامنا قرآنية، وأقضيتنا نبوية، الأمريكي المسلم أخونا الحبيب، والعربي الكافر عدونا البغيض، ولو تشاركنا وإياه في رحم واحدة).
بالشَّامِ أَهْلِي وبَغْدَادُ الْهَوَى وَأَنَا
………………. بِالرَّقْمَتَيْنَ وبِالفِسْطَاطِ إِخْــوَانِي
وأينما ذُكِــرَ اسمُ اللهِ فِي بَلَدٍ
……………… عددتُ ذَاكَ الحِمَى مِنْ صُلْبِ أَوْطَانِي
فلا اعتبارَ أبدًا عند مسلم بقوميَّة ووطنية، أو عرق ونسب، إنَّما قومنا هم جماعة المسلمين ولو كانوا في أدغال إفريقيا، أو في أكواخ شرق آسيا، أو في أيِّ بقعة من بقاع الأرض، ووطنا كل أرض يُرفع فيها اسم الله، ونسبنا الإسلام، وعرقنا مراتب التقوى والإيمان، ويحرم على أحدٍ من المسلمين أنْ يصد عن إزالة هذه الحدود الذي رسمها أعداؤنا، بل يجب على كل مسلم أن يعمل على إزالة هذه العواقب الذي أخرَّت أمَّة الإسلام عن ذُرى المجد وريادة الأمم السنين الطوال، وأملنا في الله أن يوفِّق المجاهدين في سعيهم؛ لإزالة هذه الحدود المصطنعة، وكما قال الإمام الشيخ أسامة بن لادن –رحمه الله وتقبله-: (نحن اليوم بفضل الله سبحانه وتعالى نعيد رسم خريطة العالم الإسلامي، لتصبح دولة واحدة تحت راية الخلافة بعون الله سبحانه وتعالى)، ويُرجَى فتح هذا الرابط لتَروه صوتًا وصورة!
 
ثالثًا: إنَّ القيام بدولة الإسلام، لا يُشترط له أن يكون كما يظن البعض، من أموال طائلة واقتصاد منتعش، وأمن كامل وأمان في ربوع الدولة، وترسانة أسلحة وعتاد ومقاتلين مدججين بجميع أنواع السلاح، فإنَّ هذا لا يَعْرِف سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أحسن شيخنا وأمير الحرب أبو حمزة المهاجر –رحمه الله- عندما أصدر رسالته “الدولة النبوية”، والتي جاء فيها: (وبعد هذا نسأل أولئك المتكلمين عن الدولة الإسلامية بمفهوم سايكس بيكو: كم هي مساحة الدولة النبوية في المدينة؟
ثم كم كانت هذه المساحة أيام الأحزاب, خاصة بعد نقض يهود قريظة العهد؟
وهل كانت الدولة الإسلامية ما زالت باقية؟ ولماذا؟
وهل يمكن أن تكون هذه الصورة هي الحد الأدنى للقوة التي يجب أن تكون عليها الدولة الإسلامية ومساحتها؟
و ما مقدار بسط النفوذ على الأرض في ظل حكم إسلامي باعتبار ما حدث يوم أحد وأيام الأحزاب حيث لاشيء يمنع النساء والذراري من العدو اليهودي, وبلغ الخوف بالجيش إلى حد أنه لا يريد جندي القيام ولو كان نصيبه الجنة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وما مقدار المنعة والسيادة بعدما فاوض النبي صلى الله عليه وسلم على دفع ثلث ثمار المدينة للمشركين وكانوا لا يحلمون بتمرة بغير ثمن في زمن الشرك؟).
ثمَّ قال: (والسؤال الآن: هل الدولة الإسلامية في العراق استوفت شروط الدولة من حيث المساحة والقوة وبسط النفوذ وبالمقارنة بما كانت عليه الدولة النبوية آخذين في الاعتبار ما مرت عليه الدولتان من محن, والفرق الهائل بينهما.
أخي الموحد .. إنني لن أتكلم عن الأنبار وعزها, وكيف أذل الله الكفر ورايته, وأعلى منار الإسلام وعقيدته على أيدي رجال الدولة الإسلامية والعدو ما زال يعترف بذلك.
ولن أتكلم عن عرين الإسلام في ديالى ومعاركهم, وكيف وصل بهم العز أن احتفلوا يومًا بالقضاء على آخر سيطرة للمرتدين في عموم بعقوبة.
ولن أتحدث عن الموصل ورجالها, ولا عن فحوى اعتراف مسؤولها المرتد محافظ الحداء إنهم يفقدون السيطرة تمامًا على الموصل, وإنه وزمرته محاصرون في منطقة الدواسة, وأن القوة والكلمة للدولة الإسلامية في عموم الموصل.
ولن أتحدث عن بغداد ونواحيها, ولماذا طلب الحكيم أن تكون الكرخ للسنة والرصافة للرافضة , ولماذا أطلق الأمريكان اسم مثلث الموت على الرضوانية واليوسفية والإسكندرية, فقد كنت أتشرف يومها بمتابعة هذه المنطقة وأعرف كيف كان دخول المنطقة للأمريكان والمرتدين حلمًا بعيد المنال.
ولن أتحدث عن كركوك وصلاح الدين ومِنن الله فيهما, وكيف سقطت يومًا صلاح الدين بالكامل في أيدي رجال الدولة الإسلامية باستثناء تكريت).
واستطردَ قائلًا: (سأتحدث عن عرب جبور وما حولها, فقد شرف الله هذه المنطقة بنعمة الجهاد في سبيل الله ومنذ أول يوم لدخول المحتل إلى أن انضوى جميع رجالها المجاهدون تحت لواء الدولة الإسلامية, فبلغ عدد جنودنا في هذه المنطقة وحدها ثلاثة آلاف مجاهد فأقاموا الحدود وردوا المظالم ونشروا الأمن وأعالوا الفقراء, وذلك بعدما خاضوا حربًاضروسًا ضد المحتل وأعوانه فطهروا الأرض من رجسهم و أخرجوهم منها خزايا خائبين, ولقد منَّ الله عليهم أن حرموا الأرض على آلياتهم ثم حرموا السماء على طائراتهم فبدؤوا بالمروحيات ثم الطائرات الحربية, وأخيرًا منعوا كل أصناف الطائرات من دخولها).
ثم قال: (علمًا أن مساحة عرب جبور وما حولها تزيد بكثير عن مساحة المدينة اليوم -لا يوم إعلان الدولة النبوية- والسؤال هل لو كانت الدولة الإسلامية فحسب في عرب جبور ألم تكن دولة حقيقية؟).
فعلى من يريد أن يعلم قدرات الدولة النبوية الأولى، فعليه بمراجعة هذا المبحث النفيس لشيخنا الأمير أبي حمزة المهاجر –رحمه الله-، وهو موجود على منبر التوحيد والجهاد.
 
رابعًا: إنَّ من طبيعة الناس وفِطَرِها التي فطرها الله عليها، أنَّها تتبع القويَّ وتسير خلفه، بل تولع بتقليده السير على هديه، وأظهر شاهد على ذلك تاريخ الشعوب المغلوبة والضعيفة، وهذا أمر معروف عند جميع الخلق، وفي المثل العربي قولهم: (النَّاسُ عَلَى دِينِ مُلُوكِهِمْ)، فالقوة مركز ثقل ونقطة ارتكاز في مسار حياة الناس، قَال تعالى: (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا)، قال القرطبي: (“فقال الضعفاء” يعني الأتباع، “للذين استكبروا” وهم القادة).
ويبدو هذا جليًّا في تعامل الناس في سوريا مع جبهة النصرة؛ التي أبدت شجاعة لا يوجد مثلها إلا في دولة العراق الإسلامية، حيث أنَّ رجال الجبهة أصحاب الخبرات، أَبْلَوا بلاءً حسنًا في الدفاع عن الحُرمات، وكانوا القوة التي إذا سُمع باسمها، أو شُوهدت رايتها السوداء، ولَّى جُرذان الجيش النِّظامِي الأدبار!
ومع علو اسم جبهة النُّصرة، وقدراتهم التي يشهد لها ثوار سوريا، وتضحياتهم وشجاعتهم في قتال أعداء الله النصيريين ومن عاونهم، حتى انهال كثير من المسلمين وهاجروا إلى سوريا، وانضموا إلى جبهة النصرة.
وإنّ العديد من المجموعات القتالية في سوريا، تطلب العون والمساندة من جبهة النصرة في إزالة حاجر، أو اقتحام ثكنة، أو أي عمل جهادي صعب عليهم.
والكل يعلم أنَّ السلفية الجهادية بشكل عام، ودولة العراق الإسلامية بشكل خاص؛ هي صاحبة القدم الثقيلة، التي لا تهزها دول العالم مجتمعة، وعندما تتقدم هذه القدم إلى بلاد الشام، فتزداد قوة وثقلا؛ فهذا من فضل الله تعالى عليها، ومكره لها.
فمن الواجب على المجاهدين في سوريا أن يحفظوا الفضل لأهل الفضل، ويعلموا أنَّ أولى الناس بإدارة دفة الصراع في سوريا؛ هم أولوا الأقدام الثقيلة، وأصحاب الخبرات والقدرات من الدولة الإسلامية، فهم أعلم بما يُحاك ويُمكر لهذه الثورة المباركة، وهم أقدر على دفع هذا المكر، وإفشال ما يُحاك، فهم (الصخرة التي تحطم عليها المشروع الأمريكي في المنطقة)، وسيتحطم عليها كل مشروع لا يريد الخير لهذه الأمة.
فإلى إخواننا المقاتلين في بلاد الشام، اعلموا أن إعلانَ “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، ما هي إلا مرحلة جديدة من مراحل نصرة هذا الدولة المباركة للثورة السورية، بعد مرحلة جبهة النصرة الذين يعلم الجميع من هي!
فعليكم أنْ تبادروا لبناء اللبنات الأولى لهذه الدولة الفتية على أرضكم مع إخوانكم من أبناء الجبهة، ولا يؤخرَنَّكم شياطين الإنس والجن عن القيام بهذه الدولة، وخاصة في هذا التوقيت الذي تكالب العالم فيه على هذه الثورة المباركة، واعلموا أن في السَّبق أجر عظيم، وثواب جزيل، واعلموا أنَّ الدولة لا تستأثر بالإمارة أو السلطة، بل تركت الأمر لأبناء الشام، فكونوا أنتم الأهل للقيام بهذه المهام العظيمة، وشاركوا في إنجاز ثاني الخطوات نحو إقامة الخلافة الإسلامية الراشدة على منهاج النبوة.
وأعيد هنا نقل كلام الشيخ المجاهد أبو يحيى الليبي –رحمه الله وتقبله-: (أدعوهم قيادة وأفرادًا إلى المسارعة في الخير الذي دعا إليه القرآن وحض عليه وأمر به، والذي به نجاح الدنيا وفوز الآخرة، … وأن يكونوا خير معين في إنجاح هذا المشروع العظيم -دولة العراق الإسلامية- وذلك بانضمامهم قلبًا وقالبًا إلى إخوانهم فيها، ووقوفهم إلى جانبهم في دعمها وتقوية أركانها).
 
خامسًا: إنَّ من المعلوم في السُّنَّة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام، أنَّها إذا قامت شوكة للمسلمين ومنعة، وجب كل مسلم أن يلحق بها، وأن ينضوي تحتها، وأن يهاجر في سبيل الله تعالى حتى يدخل تحت هذه المنعة، ويكثر سوادها، وعندما كان الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة، كان يأمر من آمن به من خارج مكة أن يعود إلى قومه، فإذا سمع أنه ظهر؛ فليأتيه.
روى الإمام مسلم في صحيحه، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ: كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفِيًا جُرَآءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: “أَنَا نَبِيٌّ”، فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: “أَرْسَلَنِي اللَّهُ”، فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: “أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ”، قُلْتُ لَهُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: “حُرٌّ وَعَبْدٌ” قَالَ: “وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ، وَبِلَالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ”، فَقُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ، قَالَ: “إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا، أَلَا تَرَى حَالِي وَحَالَ النَّاسِ، وَلَكِنْ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ، فَأْتِنِي”.
وفي صحيح البخاري في قصة إسلام أبي ذر –رضي الله عنه-، أنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: “ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي”.
ومسألة الهجرة معلومة معروفة في السنة النبوية، وكذلك باتت إحدى مسائل العقيدة السُّنيَّة، وهي داخلة في باب الولاء والبراء، وفي هذا الزمان الذي ساد فيه الحكم الجبري، وغاب عنه الحكم الرباني، ولم يجد الموحدون دولة تحكم بينهم بشرع الله تعالى، قدَّر الله أن تُغزَى العراق، حتَّى تقوم هناك دولة الإسلام، التي أصبحت لها الصولة والجولة، تحت ولاية أمير المؤمنين أبي بكر البغدادي –أيده الله ونصره-، وقد توالت النداءات من أمراء الدولة إلى المسلمين، تطلب منهم الهجرة إلى دولة العراق الإسلامية، لتكون هذه الدولة هي حجر الأساس في إعادة باقي الدول إلى حكم الإسلام.
قال أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي في كلمة “ويأبى الله إلا أن يتم نوره”: (وكما أتوجَّه بنداءٍ إلى جميع شباب ورجال المسلمين في شتَّى بقاع الأرض، وأستنفرهم للهجرة إلينا لتوطيد أركان دولة الإسلام وجهاد الرافضة الصفويين -شيعة المجوس-، فإنَّ معسكرات الدولة وبيوتها مفتوحة لكل مسلم، وإنَّ بغداد قلب معركة أهل السنَّة مع الصفويين، فهبُّوا يا شباب الإسلام، من يعذر رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومٍ آذوه؟! هلمُّوا فإنَّ المعركة تحتاج الوقود).
وعليه؛ فإنَّه من الواجب العمل على توسيع رقعة هذه الدولة، وقد جاءت الثورة السورية المباركة على طبق من ذهب لتنفيذ هذا الأمر، وما إعلان “الدولة الإسلامية في العراق والشام” إلا أولى البشرات في هذا الطريق بإذن الله، الأمر الذي ينبه مسلمي الشام إلى المسارعة في نصرة وتقوية هذه الدولة الفتية، وعدم التهاون أو التقاعس في بذل الأموال والأنفس في تثبيت أركان هذه الدولة المباركة، التي طالب انتظارها، وإنَّ لتمكين هذه الدولة بين العراق والشام، له ما بعده من عزة المسلمين، وتقوية أركان الدين، وإقامة حكم رب العالمين، فإنَّ عز المسلمين وقوتهم؛ مرتبطة بعز مسلمي الشام وقوتهم، فهم صمام أمان هذه الأمة، وهي الدرع المتين لجميع الموحدين، وكما روى الإمام أحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (‏إِذَا فَسَدَ أَهْلُ ‏الشَّامِ، فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ).
 
سادسًا: إنَّ الناظر إلى السكان الذين يسكنون المناطق الحدودية بين العراق وسوريا، يجد أنَّ أكثرهم قبائل وعشائر جاءت الحدود وقسمتهم إلى أناس في العراق وآخرين في سوريا، وإنَّ لتوحيد هذه القبائل ولَمِّ شملهم وجمع كلمتهم من الفوائد الاستراتيجية والتكتيكية ما الله به عليم!
وفي ظني أنَّ الأمير أبا بكر البغدادي –أيده الله- عندما ذكر في إعلان (الدولة الإسلامية) أنَّه جاء بعد مشورة، فأظن أنَّ رؤوساء هؤلاء العشائر مِن الذين استشارهم الأمير –رضي الله عنه-.
وإنَّ عودة اللحمة إلى هذه القبائل التي تسكن الحدود بعد انفتاحها، وكون أفرادها يقاتلون ضمن الدولة الإسلامية؛ فهذا يعني أنَّ هذه الدولة التي أعلن عنها الأمير البغدادي –أيده الله- ستقوم على أرض صلبة، وسيكون موضعها موضعًا حساسًا، يستطيعون من خلاله إدارة القتال في العراق وسوريا معًا.
ولا أريد أن أتوسع في هذه النقطة أكثر من ذلك.
 
سابعًا: إنَّ دولة الإسلام في العراق، لم تتوقف المؤامرات والمؤتمرات، وحياكة الأكاذيب وتلفيق الاتهامات، وشنّ الحملات الإعلامية الهمجية عليها، ومراد هؤلاء أن لا تقوم للإسلام قائمة، ويريدون أن يفشلوا مشروع الأمة الذي طال انتظاره، فركبوا الصعب والذلول في تشويه هذه الدولة، ونشر الأكاذيب عليها، وجعلوا بعض أصحاب اللحى ينفي وجودها على أرض الواقع، ورغم ذلك إلا أن الدولة ما زالت قائمة، وهي في انتشار وتمدد، وما ضرها من خالفها ولا من خذلها.
وإنَّ من نال من الدولة الإسلام بعد إعلان الأمير –رضي الله عنه وسدده-؛ أبان لنا حقيقة قومٍ كنا نعدهم من أشد الناس مناصرة للمجاهدين، وهكذا جاء الإعلان ليكشف ما أصاب هذا التيار الجهادي المبارك من الخبيث خلال هذه الأعوام التي جُيِّش الآلاف للكيد لهذا التيار المبارك!
ولا ضير؛ فإنَّ الشانئ يموت بغيظه، ودولة الإسلام ستبقى تنتشر وتتمدد، حتى تحرر بيت المقدس وتقوم الخلافة الراشدة، ثم تسلم الراية للمهدي الذي بشَّرنا به النبيِّ.
فأقول لهؤلاء: أرضيتم لأنفسكم أن تقفوا في صفِّ أعداء الأمة والملّة وتحاربوا دولة العراق الإسلامية؟ أين عقولكم حينما اتهمتم أمراء الدولة بالخيانة والتبعية لإيران، الأمر الذي يردده الدجالون وأعداء الإسلام؟
لكن أبشركم؛ أنَّ دولة الإسلام لن يضرها كل هذا، وسترون كيف أنَّ جنود (الدولة الإسلامية في العراق والشام) يصولون ويجولون في ربوع الشام والعراق، أقولها إيمانًا بمعيَّة الله ونصرته للمؤمنين المجاهدين الصادقين، قال الله تعالى: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ)، قال العلامة الشنقيطي: (هذه الآية الكريمة تدل على أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وأتباعهم منصورون دائمًا على الأعداء بالحجة والبيان، ومن أمر منهم بالجهاد منصور أيضا بالسيف والسنان، والآيات الدالة على هذا كثيرة; كقوله تعالى: كتب الله لأغلبن أنا ورسلي).
 
 
وفي ختام هذه الحلقة أقول: لم أقصد التطويل والله المستعان، ولكن فرض الموضوع علينا هذه الإطالة، وأريد أن أنوَّه أنني لم أتناول كلمة الشيخ أبو محمد الجولاني –هداه الله وغفر له-، فلها موضع آخر، وسيأتي الكلام عنها في ذلك الموضوع إن شاء الله.
 
 
 
تنويه: هذه المقالة الثانية في الدفاع عن “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، وهناك غيرها!
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s