التَّبَيُّنُ حُلَّةُ المُتَيَقِّن – فيه التعقيب على رسالة أبي محمد المقدسي – لأبي القاسم الأصبحي


123

بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد : –
فقد صدرت قبل أيامٍ رسالة لأبي محمدٍ المقدسي موسومةٌ بـ « الإنصاف حلَّة الأشراف , والأشراف أقل الأصناف » فكلّمني بعض الإخوان يطلب الرد على ما جاء فيها من باطل وإيهام , فصرفتني عن ذلك الصوارف وشغلتني الشواغل واعتذرت له عن الرد .
ولكنني رأيت أن لكل ساقطة لاقطة , فحينئذٍ كان الأولى البيان والتبين وإبطال الإيهام الواقع في رسالته حتى يستبين الحق الظاهر من الباطل المهين .
وقبل الشروع في ذلك لا بد من التنبيه على أن أبا محمدٍ المقدسي معروف بالفضل وبسلامة العقيدة في الجملة ولا نشك فيه , وله في نصرة الموحدّين مواقف مشهودة لا تُنكر .
وليس كلّ ذلك بمانعٍ له من الزلل والخطأ , فهما في بني آدم جِبلَّة ولا يكاد يسلم أحدٌ من هذه العِلَّة , وما منّا إلا رادٌّ ومردود عليه إلا نبينا عليه الصلاة والسلام .
وقد قدَّمت بهذا حتى لا يُشغّب مشغبٌ بأنني لا أحفظ قدرَ أحدٍ وأفزع إلى الطعن في أهل الفضل بدون سبب , وهذا من البهتان والله المستعان .
وموجبُ رسالة المقدسي هو كلمةٌ صدرت للقائد أبي محمد العدناني حفظه الله موسومةٌ بـ « السلميّة دينُ من ؟ » .
ومما أخذه المُشغِّبُون بالباطل على كلمة العدناني هي قوله :
« وما الإخوان إلا حزب علماني بعباءة إسلامية ، بل هم أشرّ وأخبث العلمانيين » .
فزعم هؤلاء المشغِّبُون أن أبا محمدٍ العدناني يقصد بذلك كلّ من انتسب للإخوان من عامة النَّاس بحسن نية , وقد كذبوا في ذلك كذباً عظيماً على أبي محمدٍ ودلّسوا في فهمهم هذا عليه .
أما ما قاله أبو محمد العدناني فهو صحيحٌ لا شائبة فيه ولا يحيد عنه إلا جاهل بأحد أمرين :
أحدهما : الجاهل بالدنيويين – المُسمّيين زوراً بالعلمانية – .
والآخر : الجاهل بحقيقة حزب الإخوان .
وإذا جهلَ المرء أحد هذين حادَ في فهم كلام أبي محمد العدناني عن الحق إلى الباطل .
فحزب الإخوانِ مُذ نشأ وهو على عقيدة الدنيويين – المُسميين زوراً وبهتاناً بالعلمانيين – ولم يتخذ عقيدة أهل السنة والجماعة له ديناً , وعلى ذلك كبيرهم حسن البنَّا الساعاتي ورفاقه من بعده .
فهم على عقيدة خطيرة مشوبة بكثيرٍ من البدع , وهم في ذلك على طرائق قِدداً , فمنهم الجهمي ومنهم الأشعري ومنهم الدنيوي القُحّ , وبسطُ هذا له محلٌّ آخر بإذن الله .
وقد صدق العدناني حين وصفهم بأنهم أخبثُ وأشرُّ من الْعلمانين , ووجهُ ذلك أن كفرَ العلماني المرتد واضح للعيان ولا يحتاج لكثير بيان , أما المرتد الإخواني فإنه يُلبِّس على العوام أمر دينهم , فهو من هذا الوجه أخبث وأشد نُكراً من العلمانين .
وكذلك مما قاله العدناني وشغّب فيه المشغبون :
« لا فرق بين مبارك ومعمّر وابن علي وبين مرسي وعبد الجليل والغنّوشي , فكلهم طواغيت يحكمون بنفس القوانين ، غير أن الأخيرين أشد فتنة على المسلمين » انتهى .
وهذا حقٌّ واضحٌ لا يختلف فيه اثنان من العقلاء , فإن كفر مرسي وعبدالجليل والغنّوشي لا يختلف عن كفر مبارك ومعمر وابن علي وآل سعود وغيرهم من ملوك الطوائف المرتدين اليوم .
بل الأولون أشد خطراً على المسلمين فإنه إذا استوسق لهم الأمر ظنّ الناس أن هؤلاء أهلُ دينٍ وأن الديمقراطية جائزةٌ شرعاً وأنها نظير الشورى في الإسلام ونحو ذلك من العقائد الباطلة .
وليس العجبُ أن يُشغِّب على العدناني من كان في قلبه هوىً إخوانيّ , ولكن العجب أن يُشغِّب عليك من ينسب نفسه للجهاد وأهله , وتلك والله عجيبة غريبة وقد سَرَت في المناصرين كثيراً بأَخَرة .
فتجدُ بعض المناصرين للجهاد يجادلُ عن الكافرين المرتدين كمرسي والغنوشي والمنازعين لله في حكمه من البرلمانين وغيرهم , وهذا دليلٌ واضح على اختلال العقيدة عند صاحب هذا القول .
فلو أنه قال بكفر الحكم بغير ما أنزل الله والمتحاكم إلى غير ما أنزل الله والمشرع مع الله أو من دونه ولم يعذرهم بجهلٍ أو تأويل , لَـمَا وقع في بائقة الجدال عن الطواغيت والعياذ بالله .
ولكن لما انتشرت عقائد المرجئة القائلين بإعذار الجاهلين أو المتأولين , وُجدت مثل هذه الأقوال الممجوجة ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وقد بسطنا الكلام عن تلكم المسألة في عدِّة مواضع منها « تأييد نقض الحازمي ونقض تغريدات الحدوشي » وغيرها .
– وأشرعُ الآن في التعُّقب على كلام أبي محمدٍ الْمقدسيّ ومن الله أستمد العون والقوة .
* قال أبو محمدٍ المقدسيّ في رسالته المذكورة :
« آلمني كثيرا أن لا يستوعب بعض إخواننا مدلول عنواني أعلاه وأن يغيب عنهم ، مع أن أدلة الكتاب والسنة تدعو إلى العدل والإنصاف ، وذلك في تناولهم الإخوان المسلمين في بياناتهم وكتاباتهم وخطاباتهم بالطعن والثلب والتحقير ، في وقت نكبتهم وابتلائهم وتسلط نظام الكفر وجيش الطاغوت في مصر عليهم ؛ قتلاً ومطاردةً وسجناً وتعذيباً وتعرضاً لنسائهم وبناتهم وأخواتهم اللاتي هن أخواتنا وأعراضنا ، يسوؤنا ما يسوؤهن ويؤلمنا ما يؤلمهن ، وتسليط كلاب الطواغيت وأحذية السلطان من إعلاميي قوم لوط عليهم ليطبقوا عليهم إستراتيجية إعلام سدوم وعمورية التي قوامها الكذب والافتراء وتشويه الخصوم بجريرة أنهم أناس يتطهرون !!
فساءني والله سوء التوقيت الذي جعل إخواننا هؤلاء يبدون كالمصطفّين بغير قصد إلى صف الظالمين والطواغيت والمرتدين في هجمتهم على كل ما يمت إلى الإسلام بصلة » انتهى نصُّ ما قاله أبو محمدٍ .
قلتُ : إطلاق النكير على الطعن في الإخوان يحتمل أمرين :
أحدهما : الطعنُ في جَهَلةِ المنتسبين إليهم وتحقيرهم .
والآخر : الطعنُ في كُبرائهم الذين اقترفوا الكفرَ البواحَ بلا مانعٍ معتبر .
أما الأول فلا نعلم أحداً طَعَن فيهم أو حقّرهم أو ثلبهم , وهم لم يقترفوا كفراً ولا نعلم عنهم ذلك , ونسائهم المسجونين هم أخواتنا المسلمات ويجب على كل مسلم استنقاذهم من أسرِ المُرتدّين .
ونحن نبذلُ لهؤلاء النُّصح ونبيِّن لهم خطر عقائد كبرائهم وكفرهم البواح حتى يستبينوا الحق من الباطل .
أما إن كان أبو محمد المقدسي يقصد من إطلاقه كلمة « الإخوان » كُبرائهم المُقترفين للشرك الأكبر والكفر البواح , فهذا باطلٌ من أعظمِ الباطل , ونشهد الله أننا نكفّرهم بأعيانهم لاقترافهم الكفر الأكبر دون مانعٍ مُعتبر بل ويجب على كل مسلم البراءة منهم ومعاداتهم وترك المجادلة عنهم والله المستعان .
إننا نطعن فيمن حكمَ بغير ما أنزل الله ونُحقِّرُه ونثلبُه بل ونكفّرُه ونعاديه ونبرأ إلى الله منه وممن جادل عنه حتى يفيء إلى الله ويتوب إليه !!
ونطعن فيمن زعم أنه مشرِّعٌ مع الله أو من دونه ونُحقِّرُه ونثلبُه بل ونكفّرُه ونعاديه ونبرأ إلى الله منه وممن جادل عنه حتى يفيء إلى الله ويتوب إليه !!
ونطعن فيمن تحاكم إلى غيرِ ما أنزلَ الله ونُحقِّرُه ونثلبُه بل ونكفّرُه ونعاديه ونبرأ إلى الله منه وممن جادل عنه حتى يفيء إلى الله ويتوب إليه !!
فمن حكم بغير شرع الله تبديلاً أو زعم أنّه مشرعٌ مع الله أو من دونه فهو بمنزلة من زعم أنه يخلق مع الله أو من دونه تعالى الله عما يقول الكافرون علواً كبيراً .
ولا فرق بين الحكم والخلق قال الله سبحانه وتعالى : [ألا له الخلق والأمر] فقرنَ بينهما ولم يُفرِّق بينهما وهما من صفات الربوبية المخصوصة بالله عز وجل .
وكذلك التحاكم عبادةٌ لا تُصرَف إلا لله عز وجل ومن صرفها لغير الله فهو كافرٌ مشركٌ شركاً أكبراً بالإجماع , وهو نظير من صرف الدعاء لغير الله أو الذبح أو النذر أو غيرهما من أنواع العبادات .
قال الله سبحانه وتعالى : [إن الحكم إلا لله أمرَ أن لا تعبدوا إلّا إيّاه] فقرن بين الحكم والعبادة وهو صريح في الدلالة على ما قرّرناه .
ولا خلاف في كفر من وقع في مثل هذا , ولا عذر بالجهل أو التأويل أو اعتبارٍ لمصلحةٍ متوهمةٍ لمن وقع في مثل هذا إجماعاً .
حينئذٍ إن كان يقصد أبو محمدٍ المقدسي من إنكاره الطعن بـ « الإخوان » كُبرائهم ومُترفيهم , فهذا باطلٌ يُردُّ عليه ولا يُقبل منه ولا من غيره , فليس الطعن في المرتدين المنتسبين للقبلة أو ثلبهم أو تحقيرهم مما يُنكر على المسلم , بل الإنكار حقيقةً يكون على من جادل عنهم .
وإن كان يقصد جهلة المنتسبين إليهم فإننا لا نعلم أحداً طعن فيهم أو تحقّرهم أو ثلبهم , ولا وجود لمثل هذا في الخارج .
حينئذٍ كان إنكاره هذا مبنياً على وهمٍ لا وجود له , إلا إن كان يرى أن النصح للمسلم الغِرّ هو من الطعن فيه والثلب والتحقير له , وهذا باطلٌ ولا قائل به من السلف ولا من الخلف .
وفي كلا الاحتمالين فإن كلامَ أبا محمد المقدسي هذا مردود غيرُ مقبول ألبتّة لما ذكرناه لك آنفاً .
وإني قد رأيت أبا محمدٍ المقدسي قد خالفنا إلى ما نهانا عنه , فهو قد نهى المناصرين عن الطعن في الإخوان بسبب محنتهم وتسلط الكفار عليهم وذكر أنه ساءه التوقيت الذي صدر فيه , ولكن أبا محمدٍ المقدسي نَسيَ أنه وقع في نظيرِ هذا , وما رسالته الخاطئة إلى أبي مصعب الزرقاوي – أسكنه الله فسيح جنّاته – عنّا ببعيد .
فقد أطلق النكير على أبي مصعب – تقبّله الله في الشهداء – في وقتِ محنةٍ وكُربةٍ شديدة هي أشدُّ مما يجده الإخوان اليوم في مصر , فقد تداعى الصليبيون والرافضة المشركون والمرتدون على أبي مصعب الزرقاوي , وما شفع ذلك لأبي مصعب من قبيحِ صنعِ أبي محمد المقدسي .
وقد نبّه أبو مصعب الزرقاوي على شيءٍ من ذلك في رسالته المشهورة التي ردّ فيها على باطلِ أبي محمد المقدسي .
فما بال أبا محمدٍ المقدسي قد خالفنا إلى ما نهانا عنه ؟!
ومن جميل ما يُنشد في مثل هذه المواطن قول الأوَّل :
يا أيها الرجل المعلِّم غيره *** هلّا لنفسك كان ذا التعليم ؟!
تصفُ الدّواء لذي السِّقام وذي الضَّنى *** كيما يصحّ به وأنت سقيم
وأراك تصلحُ بالرشاد عقولنا *** أبداً وأنت من الرّشاد عقيم
لا تنهَ عن خلقٍ وتأتي مثله *** عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيم
اْبدأ بنفسك فانْهَهَا عن غيِّها *** فإذا اْنتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يُقبل ما وعظت ويُقتدى *** بالعلم منك وينفع التعليم
بل لو أخذنا بظاهر كلامِه هذا لرددنا عليه رسالته وما قبلنا منه , ووجه ذلك أن الدولة الإسلاميَّة في العراق والشَّام – أعزّها الله وأعزّ أميرها – قائمةٌ على ثغرٍ عظيمٍ من ثغور الإسلام ألا وهما العراق والشام , وقد تكالب عليهم الرافضة المشركون وإخوانهم من النصيرية والمرتدين .
حينئذٍ كان الأولى به أن يسكت عن الطعن فيهم اعتباراً لذلك , وأن يُعمل كلامَه هذا الذي قاله في الدولة الإسلامية فلا يلمزهم تصريحاً أو تلميحاً رأفةً بحالهم ولتكالب الأعداء عليهم .
ولا وجه للمقارنة بين الثغور التي تقوم بها الدولة الإسلامية وبين الثغور المزعومة للإخوان – إن صح وصفها بالثغور وهيهات لذلك – .
فقد نالَ الدولة الإسلاميّة أضعاف ما نال الإخوان وهم أولى بكلامك الذي أطلقته فيهم , ولكن الإنصاف عزيزٌ .
ومن الباطل الذي جاء في الجملة التي سقناها لك هو زعمُ أبي محمدٍ المقدسي أن من أنكر على الإخوان في هذا الوقت يجعله مع الطواغيت والمرتدين في صف واحدٍ بدون قصد .
وهذا باطلٌ من أعظم البطلان وهو إلزامٌ بلا ملزمٌ , فلا تعلّق بين الإنكار على من وقع في ردّةٍ ظاهرة وتكفيره بذلك وبين مناصرة الطواغيت والمرتدين , فبينهما عند المتبصرين حجاباً مستوراً .
فكُبراء الإخوان في مصر ممن تلبّس بردةٍ كالحكم بغير ما أنزل الله أو التشريع مع الله هم كفارٌ مرتدون محادّون لله ورسوله , ومثلهم السيسي المرتد وزمرته , ولم يرفع كبراء الإخوان في مصر راية الإسلام ولا قاتلوا على الإسلام أو التوحيد , بل تظاهروا بسلمية مزعومة نصرةً للديمقراطية الكافرة , ولا والله ما أحقّوا حقًّا ولا أبطلوا باطلاً ولا نصروا إسلاماً أو قاتلوا طاغوتاً أو راغموه .
فحرب الإخوان ومن معهم على السيسي ومن معه ليست للإسلام وليست تحكيماً لشرع الله وإنما في سبيل الديمقراطية والشرعية وحتى يرجع حاكمهم المرتد مرسي إلى مكانه فقط .
أما الحرب الحقيقية فهي بين الموحدّين وبين السيسي وجيشه جنوده المرتدين , وهي حربٌ واجبةٌ عليهم دفعاً للصائل على الدين والحُرمات .
حينئذٍ فكل من زعم أن من أنكر على الإخوان باطلهم وردّتهم فهو في صف الطواغيت , إنما هو جاهلٌ لا علم له بالواقع أبداً , وهي شنشنة أخزمية يردّدها الإخوان دوماً .
* قال أبو محمدٍ المقدسيّ في رسالته المذكورة :
« كما ساءني أكثر عدم الإنصاف في بعض ما وصلني من تلكم الكلمات والبيانات التي جعلت الإخوان شرًّا من العلمانيين والمرتدين من الانقلابيين وحكمت عليهم بأنهم من جملة الطواغيت » انتهى نصّ ما قاله أبو محمدٍ .
قلتُ : وأما استياءُ أبو محمدٍ ههنا فلا وجه له أبداً , فما قاله العدناني صحيحٌ لا يجادل فيه إلا جاهلٌ بالإخوان أو جاهلٌ بالعلمانية .
فإن العلمانية هي الالتزام بالديمقراطية وصناديق ما يُسمى بالانتخاب وهي كذلك قبول الرأي الآخر والمسالمة مع المرتدين والكفار والنصارى والمساواة بين هذا جميعاً , وهذا كلّه قد وقع فيه الإخوان وصرّحوا بالتزامهم بالديمقراطية ونتائجها .
حينئذٍ يصحّ وصفهم بالحزب العلماني ولا مناص من ذلك , بل يتوجب وصفهم بأنهم شرٌّ من العلمانيين , ووجهُ ذلك كما سبق أن العلماني معلومُ الضلال عند العامة من الخلق , ولكن الإخواني يلبِّس على الناس أمر دينهم ويزعم أن الديمقراطية من دين الله عز وجل وأنها نظيرة الشوى والعياذ بالله .
وأنت إذا تصفّحت حال الإخوانيين في جميع الأقطار تجد أنهم قد جمعوا من أصناف الكفار والمرتدين ما الله به عليم حتى أنك تستغيث بالله من شدّة مكرهم بعباد الله المجاهدين .
ففي خُراسان تجد الإخواني المُرتد برهان الدين رباني وصِنوه عبدرب الرسول سيّاف هما من أوائل من ظاهرَ الصليبين الأمريكين على المجاهدين , بل حين قُتل ربّاني أخرج محمد بن بديع – عليه من الله ما يستحق – رثاءً فيه ووصفه بأنه شهيد والعياذ بالله .
أما العراق فهي الكاشفة الفاضحة لهم , فدونك المرتد محسن بن عبدالحميد الإخواني الذي اختاره العلج الصليبي بول بريمر ليكون في مجلس الحكم العراقي , وكذلك المرتد طارق الهاشمي الذي اختاره الصليبيون نائباً لزنديق العراق المالكي عليه من الله ما يستحق .
أما في اليمن فقد دعا أحد كُبرائهم الدول الصليبية – جهاراً نهاراً – أن تدخل إلى أرض اليمن وتقتل المجاهدين والعياذ بالله من هذه الردّة الظاهرة .
أما مصر فقد تولّى مُرسيّهم أمر مصر وحكم فيها بغير ما أنزل الله ودخل حزب الإخوان إلى برلمان الشرك زاعمين أنهم مشرعين , وكل ذلك ردّةٌ ظاهرةٌ ممن صدرت منه .
أما في بلاد المغرب فقد قال المرتد الإخواني ابن كِيران – لعنه الله – لما جاس الصليبيون الإفرنج خلال ديار المسلمين في الصحراء :
« أُحيي شجاعةَ فرنسا لتدخلها في مالي لمحاربة المُتشددين » .
قال ذلك برطانة الإفرنج وإن شئت فتأكد من ذلك بنفسك , وتالله إن أشدّ الدنيويين المرتدين كفراً ليتحاشى مثل هذا القول وهذه القِحة !!
وغير ذلك كثيرٌ من ردّتهم وكفرهم الظاهر البواح وطاماتهم التي لو جُمعت لجاءت في مجلَّدات ضخام .
فهل يقول عاقلٌ عارفٌ بحال هؤلاء أنهم يُنسبون إلى الإسلام ؟!
اللهم لا .
بلى والله إنهم أشدُّ خبثاً من العلمانين , أشدّ مكراً بأهل الإسلام والتوحيد من الدنيويين .
فكلامُ العدناني حقٌّ لا يختلف فيه اثنان , واستياء المقدسي من الحقِّ الذي قاله العدناني لا وجه ولا اعتبار له .
وقبل أن أختم التَّعقب على هذا النّقل أنبّه على وصفٍ باطل درَجَ على كثيرٍ من أهل الخير والفضل حين يَصفون ما حدث في مصر بـ « الانقلاب » .
فأقول :
قد علمنا أن من أصول الإسلام العِظام هي مباينة الكُفّار في ألفاظهم وأوصافهم , ومن ذلك قول الله سبحانه وتعالى : [يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذابٌ أليم] .
وذلك أن اليهودَ – عليهم لعائن الله تترى – كان يقولون لرسول الله : راعنا , ويقصدون بها معنىً قبيح غيرَ ما يتبادر إلى الذهن من المراعاة وهي النظر في الحال , واختلفوا في مقصد اليهود من تلكم الكلمة فقيل معناها : اسمع لا سمعت , وقيل غير ذلك وبالجملة فهي كلمة قبيحة .
وكان المسلمون يواطؤن ذلك فيقولون لرسول الله : راعنا , وهم لا يقصدون المعنى القبيح الذي يقصده اليهود , وإنما يقولون ذلك من باب المراعاة , فنهاهم الله عز وجل عن ذلك .
والحكمة في ذلك ظاهرة , وهي اشتراكُ هذا اللفظ بمعنى قبيح واردٌ على لسان اليهود ومعنى صالح على لسان المسلمين , فكان المنع منه لعدم وقوع الإيهام أولى .
فكذلك كلمةُ « الانقلاب » فإنها لا تُقال إلا ممن صدّق بالديمقراطية وآمن بها ديناً وآمن بشرعيّة مرسي المكذوبة , فحينئذٍ يصفون من ينازع الحاكم الشرعي المزعوم من العساكر بالانقلاب , وهو اصطلاح شائعٌ عند الديمقراطيين يقصدون به هذا المعنى .
فحينئذٍ وجب للبصير النّبيه أن يبتعد عند إطلاق هذا الوصف على ما حصل في مصر وذلك حتى لا يواطأ الديمقراطيين في اصطلاحاتهم وأقوالهم المُنكرة .
ولا يظنّن ظانٌّ غبيّ أنني أقصد بأن السيسي المرتد حاكم مسلمٌ تجب طاعته , فهذا من الباطل قطعاً ولا أقصده أبداً , والله أعلم .
* قال أبو محمدٍ المقدسيّ في رسالته المذكورة :
« مع أن الواجب عليهم كان ليس فقط أن يكفّوا ألسنتهم في هذا الظرف العصيب ويتركوا المشاركة في الهجمة عليهم وحسب ، بل وجب عليهم قول الحق والإنصاف ، ونصرتهم بحسب المستطاع فيما يستحقونه من النصرة والموالاة » انتهى نصُّ كلامِ أبو محمدٍ .
قلتُ : يُقال في هذا النص المنقول كما قد قيل في سابقه .
فإن كان يقصد بوجوب المناصرة والموالاة جهلة المنتسبين للإخوان ممن لا خطام لهم ولا زمام ومن لم يتلبس بالكفر , فإن هذا حقٌّ لا يختلف فيه اثنان من المؤمنين .
وهو عينُ ما صنعه القائد أبو محمدٍ العدنانيّ حفظه الله حين نصحَ أهل مصرَ بنصيحة عزيزة شريفة في كلمته المذكورة وأوصاهم بحمل السلاح وقتال الصائل على الدين والعرض والحُرمات , وهذا الأمر من أعظم النُّصرة والموالاة عند من عقل .
أما إن كان مقصوده إيجاب النصرة والموالاة على كُبراء الإخوان ممن تلبس بكفر بواحٍ مبين , فهذا باطلٌ عظيم من أعظم الباطل .
بل الواجب تكفيرُ من وقع في الكفر منهم بلا مانعٍ معتبر ومعاداته والبراءة منه , فما بالك بمن زعم إيجاب النصرة والموالاة لهم ؟!
فلا شك أن صاحب هذا القول على ضلالٍ وخطرٍ عظيم إن لم يتب إلى الله عز وجل ويتَّقِيه .
وهذه ملّة أبينا إبراهيم الحنيف عليه السلام الذي قال الله فيه : [قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده] .
وإنّا بأبينا إبراهيم لمقتدون ولسنته مقتفون , وإنّا لكل باطلٍ خالفَ ملّة إبراهيم لمجانبون متنكبّون .
فملّة إبراهيم أن تعبد الله وحده لا شريك له وأن توالي من صنع ذلك وتعادي وتبغض وتكفِّر كل من حادَ عن ذلك أو ناقضه كما هو حال كُبراء الإخوان اليوم .
ثم اعلم أن جميع ما تلا هذه الأصول التي قدّم بها المقدسي رسالته مبنيةٌ عليها , فراح يستدلّ على ما أصّل له في بداية رسالته .
ونحن لا ننكر التأصيل الذي أصّله ولكننا ننكر التنزيل الذي نزّله .
فالولاء والتناصر والمحبة تكون بين المؤمنين وهذا أصلٌ صحيح لا اختلاف فيه , ولا نُنَزِّلُ هذا التأصيل الصحيح على من تنكّب لدين الرسول الفصيح , فكُبراء الإخوان كمرسي والغنوشي ابن عريان وغيرهم كثير ممن فارق دين المسلمين وأتى ناقضاً من نواقض دين رب العالمين .
أما إن كان المقدسي يزعم أن العدناني قصد بكلامه جهلة المنتسبين للإخوان , فلا أشكّ أن هذا بفعل نمَّامٍ قتّاتٍ لا يخاف الله ولا يتّقيه ونسأل الله أن يجزيه على فعله خزياً وناراً .
وحُقَّ للعدناني أن يتمثل بقول الأوّل :
لقد كذب الوُشاةُ ما بُحتُ عندهم *** بليلى وما أرسلتهم برسولِ
فإن كان الإنصاف حلّة الأشراف , فإن التَّثبُّت والتّبيُّن حلةُ المُتَيَقِّن , ولا يجوز أن يُطلق امرءٌ النكير على مسلمٍ بنقل نمّامٍ قتّاتٍ قبل أن يتبين الحق من الباطل وهو أمرٌ ظاهرٌ بحمد الله .
وهذا آخر ما قصدنا بيانَه , وأسأل الله أن يغفر لنا جميعاً وأن يعلِّمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا .
وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين .

وكتب :
أبو القاسم الوحشي الأصبحي
لثلاث مضين من شهر الله الحرّام محرّم من عام خمس وثلاثين وأربعمائة وألف من الهجرة .

Advertisements

One response to “التَّبَيُّنُ حُلَّةُ المُتَيَقِّن – فيه التعقيب على رسالة أبي محمد المقدسي – لأبي القاسم الأصبحي

  1. كلام في الصميم أحسن الله إليك شيخنا عندي ملاحظة أراكم حفظكم الله أنكم قد إستعملتم ألفاظ قاسية وشديدة على الشيخ فك الله أسره وثبته وجعله شوكة في حلوق الطواغيت

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s