المأسدة بحث مفيد::” الدولة الإسلامية في العراق والشام” البصيرة في حقيقة المسيرة[قلم موحد]



بسم الله الرحمن الرحيم

مؤسسة المأسدة الإعلامية

تقدم ::


بحثاً مفيداً


الدولة الإسلامية في العراق والشام”
البصيرة في حقيقة المسيرة


كتبه : قلم موحد – حفظه الله –


روابط التحميل

doc
442.5 KB
https://archive.org/download/hakikaa/hakika.doc
https://archive.org/download/hakikaa1/hakika.doc
https://archive.org/download/hakikaa2/hakika.doc
https://archive.org/download/hakikaa3/hakika.doc

pdf
938.7 KB
https://archive.org/download/hakikaa/hakika.pdf
https://archive.org/download/hakikaa1/hakika.pdf
https://archive.org/download/hakikaa2/hakika.pdf
https://archive.org/download/hakikaa3/hakika.pdf

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مُؤَسَّسةِ الـمَأسَدَةِ الإِعلاَمِيِّةِ

تُقَدّم:

 

بَحثٌ مُفِيدٌ؛

 

    الدولة الإسلامية في العراق والشام

 

            البصيرة  في حقيقة المسيرة   

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الدولة الإسلامية في العراق والشام

البصيرة في حقيقة المسيرة

كتبه : قلم موحد – حفظه الله –

الحمد لله الذي لم يجعل لسنته تبديلا ، وأنزل الفرقان على عبده مرشدا وهاديا وأحسن تأويلا ، والصلاة والسلام على نبي الحكمة الهادي للمحكمات والأقوم سبيلا ، وعلى صحابته الذين اتخذوا سنته طريقا ولم يبدلوا تبديلا ، وعلى من تبع نهجهم واتخذ سبيلهم حجة ودليلا. وبعد،

قال تعالى

{لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا}

وقال

{ سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا}

وقال

 { أتواصوا به بل هم قوم طاغون}

وقال

{وتلك الأيام نداولها بين الناس لعلهم يتفكرون}

وقال صلى الله عليه وسلم:

“افترقت اليهود على إحدى وسبعين فِرقة ، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فِرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فِرقة ، كلها في النار إلا واحدة  ، قيل : من هي يا رسول الله ؟ قال :من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي”

وقال جل في علاه

 { والعاقبة للمتقين }

 *

*

ملاحظة مهمة قبل الشروع في الموضوع :

فليعلم القارئ الكريم أن مقصود موضوعي هذا هو دراسة لواقع سياسة الدولة الإسلامية في العراق والشام ، وسيكون مدار الحديث هو نصرة لتلك السياسة ــ وهم ليسوا بالمعصومين ــ ومن هنا سأضطر من خلال سرد الواقع السياسي للدولة من  توضيح بعض المواقف بطريقة صريحة ربما يفهم منها البعض أنها تجريح وغمز ولمز بالجانب الآخر من الذين نحبهم في الله…

ويشهد الله أن الأمر ليس كذلك، إنما لكي أوضح المسألة المطروحة بأوضح بيان يزول معها اللبس العالق في الأذهان ، ولذلك وجب التنويه قبل الشروع في الموضوع ، ومن هنا أنا أعتبر هذه الملاحظة بمثابة اعتذار لمن سيسيء الظن بي ولذلك وضعتها بالمقدمة …

*

*

أقول: عندما يريد النقاد من أصحاب  كل فن وحرفة ــ سياسية كانت أم اجتماعية أم عسكرية أم اقتصادية أم رياضية أم دينية عقائدية أم…أم..ــ نقد وتقييم من يقوم على إحدى تلك المهن من الناحية الحركية التطبيقية لا بد وأن يكون عندهم مرجعيات وقواعد أساسية يرجعون إليها لتقييم القائمين عليها..وهذا الذي أقوله من المسلمات عند الناس جميعهم خواصهم وعوامهم ما داموا ينتمون لفصيلة العقلاء..

ونحن اليوم أمام كيان من تلك الكيانات التي سأسلط عليها الضوء نقدا وتقييما لكي نعرف الحقيقة المنهجية لهذا الكيان ومدى صحة مسيرته الحركية وخصوصا أن هذا الكيان من الكيانات التي كثر عليها الجدل والهرج ، ما بين مصحح ومادح لمنهجيته، وما بين مخطئ وذام لها..

وهذا الكيان هو: الدولة الإسلامية في العراق والشام ”  دولة العراق الإسلامية سابقا     “

وأنا هنا سأتكلم عن الدولة الأولى قبل تمددها للشام فهي المقصود الرئيس في مقالي هذا..

فمن هي دولة العراق الإسلامية ؟ وما هي حقيقة مسيرتها السياسية والعسكرية والاجتماعية .. ؟ وهل أثبتت منذ إعلانها أنها دولة حقيقية أم أنها كانت غارقة بالأوهام ” الكرتونية” ـ كما يحلو لألسنة السوء تسميتها ــ ؟ وهل غيرت بالمعادلة السياسية في المنطقة شيئا أم أنها مجرد إعلان دعائي لا طائل منه ؟ وهل.. وهل..؟

فمن خلال هذه الأسئلة المطروحة وغيرها مما سيطرح لاحقا ، سأخوض في وقفات أسبر بها مسيرة هذه الدولة الفتية العصية للتعريف بها وبسياستها وما هو مدى تأثيرها في الماضي والحاضر، والمستقبل ، على المسيرة السياسية في بلاد الرافدين ؟ و سأعرج أيضا على تمددها لأرض الشام لأن الشيء بالشيء يذكر وهو من الأهمية بمكان  ولعلي أيضا أتجاوز حدود الموضوع وأنطلق لما هو خارج حدود بلاد الرافدين والشام لما هو متوقع من تأثير سياسة الدولة على المنطقة..

الوقفة الأولى

 “من هي دولة العراق الإسلامية ـ باختصار ـ ..؟”:

أقول:

*ـ هي دولة لم تأت من الفراغ والعدم ،أو بقرار مرجعيته من هيئة اللمم “الأمم”..بل جاءت بعد معارك طاحنة مع الأعداء ، تناثرت فيها الدماء والأشلاء، وقتل فيها خيرة القادة والأمراء ، وبمرجعية خير القرون وهدي خاتم الأنبياء..

*ـ هي دولة لم تصنع بمجلس الأمن الأممي ، أو من خليط وطني وثني..بل صنعت بمجلس شورى المجاهدين وصنوه حلف المطيبين ، من إخوة الدين الموحدين الصادقين ..

*ـ هي دولة لم تولد بيوم وليلة ، ولم يكن ميلادها بطريقة هينة سهلة…بل تكونت كما يتكون الجنين في بطن أمه وعانت وقاست كما تقاسي الأم قبيل ميلادها لحينما تضع مولودها ..فدولة الإسلام مرت بأطوار ومراحل عديدة قبل الإعلان عن ميلادها ..

*ـ هذه هي دولة الإسلام باختصار.. وهذا الذي قلته ليس مجرد كلام إنشائي وحشو إملائي ، ولا مجرد تدوين جمل وسطور وتهويل للأمور، فحاشا لله أن أرهق نفسي وقرائي الكرام ، بمزاعم  وأوهام ، فما دون أعلاه له حقيقة واقعية ومسيرة حركية سنثبته ــ بحول الله وسداده ـ بالدليل القاطع والبرهان الساطع ..والبينة على من ادعى وإليكم بينتي:

الوقفة الثانية

  ـ بداية المسيرة ـ

قال تعالى { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا}

الزرقاوي وما أدراك ما الزرقاوي ..هل يوجد أحد لم يسمع بهذا الرجل الهمام الأسد المقدام..؟! فهذا الرجل الفهامة من عنده انقدحت الشرارة الأولى التي أضاء أوارها سماء العراق بدولة الإسلام ، فهذا الرجل ومعه سبعة عشر رجلا هم من درسوا الواقع العراقي وبدأوا برسم خريطة الطريق ووضع المنهج لبناء الدولة الإسلامية على أرض الرافدين.. كيف ذلك..؟

فبعدما سقطت العراق إبان الغزو الأمريكي لها ، وظن الأمريكان أنهم قادرون عليها وأن الأمر استتب لهم على أرضها وصارت بظنهم ساحة مستباحة لهم يصولون ويجولون فيها كيفما شاؤوا ومتى شاؤوا ، كانت هناك ثلة مؤمنة تعد العدة وتأتزر بملابس المجد والعزة ، تتهيأ لخوض غمار معارك طاحنة معهم ومع حلفائهم ، ولكنها معارك غير تلك التي واجهوها مع نظام البعث فهي ذات عنوان مختلف لم يعتده الأمريكان بعد على أرض الرافدين.. هي معركة عقدية منبثقة من شرعة الرحمن سلاحها الإيمان ومرجعيتها القرآن ومنهجيتها سنة النبي العدنان

فكان أول الغيث هو الإعلان المدوي عن فسطاط جماعة التوحيد والجهاد بإمارة أبي مصعب الزرقاوي ــ رحمه الله ــ ومن فحوى اسمها تعرف حقيقة رسمها وإليكم نبذة عن رسمها على لسان أميرها الشفوق الذباح أبي مصعب الزرقاوي ـ رحمه الله ـ حيث قال :(نحن هنا لا نجاهد من أجل حفنة تراب أو حدود موهومة رسمها سياكس وبيكو ، كما إننا لا نجاهد ليحل طاغوت عربي مكان طاغوت غربي ، لكن جهادنا أسمى وأعلى ، إننا نجاهد لتكون كلمة الله هي العليا وليكون الدين كله لله ” وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله ” وكل من ناوأ هذا الهدف أو وقف في طريق هذه الغاية فهو عدو لنا وهدف لأسيافنا مهما كان اسمه ومهما كان نسبه ، إن لنا دينا أنزله الله ميزانا وحكما قوله فصل وحكمه ليس بالهزل هو النسب الذي بيننا وبين الناس فموازيننا بحمد لله سماوية وأحكامنا قرآنية وأقضيتنا نبوية الأمريكي المسلم أخونا الحبيب والعربي الكافر عدونا البغيض ولو تشاركنا وإياه في رحم واحدة)

http://www.dailymotion.com/video/xnfmpq

إذن: هذه هي جماعة التوحيد والجهاد باختصار كما جاء على لسان أميرها الزرقاوي في الرابط أعلاه ، فالتوحيد والجهاد تعني على الواقع: كتاب يهدي وسيف ينصر…أي: دعوة وبيان ، وسيف وسنان ، وهذه هي لغة الشرع وسياسته التي أمرنا الله بها في كتابه وسنة نبيه  كي نوصلها إلى الناس ؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حيا عن بينة.

وعلى هذا الأساس بدأت معركة التوحيد ضد صولة الباغي المعتدي من أهل الشرك والتنديد…وكل يعمل على شاكلته..

ففسطاط جماعة التوحيد والجهاد رسموا سياستهم التي انطلقوا منها لقتال الكافر الصائل ودك معاقله ، وفسطاط الكفر الصائل أيضا رسم سياسته في مواجهتهم  ــ بالطبع ولكي لا نجحد أحد حقه ممن قام بمواجهة صولة الكفر على أرض الرافدين ، فنقول : في الوقت الذي كانت تقاتل فيه جماعة التوحيد والجهاد الأمريكان كان هناك أيضا عدة فصائل تقوم بهذا الواجب ، فمنها على وجه الذكر لا الحصر: أنصار الإسلام ، والجيش الإسلامي ، وجيش المجاهدين وووو..وكل هذه الفصائل كانت لها رؤيتها وسياستها أيضا في مواجهة الأمريكان، وحقيقة الذي يهمني هنا هو الكلام عمن أنشأت الموضوع من أجلهم ، لأنهم هم مثار الجدل عند أكثر الناس ، ولكني أحببت أن أذكر باقي الفصائل كي لا  يقال أننا متحزبون عنصريون ولا نعطي كل ذي حق حقه.. ــ

نرجع إلى موضوعنا فنقول : فكان لكل من فسطاط التوحيد والجهاد وفسطاط الأمريكان سياسته الحركية في الميدان…وهنا  لا يعنيني الكلام عن سياسة اللخمان الأمريكان فهؤلاء المساطيل ــ جماعة خازوق الحادي عشر من سبتمبر ــ خارج المقصود من موضوعي هذا، فالذي يهمني هنا هو الكلام عن سياسة جماعة التوحيد والجهاد والتي ـ كما قلت آنفا ــ انقدحت من عندها الشرارة الأولى التي أضاء أوارها سماء العراق بدولة العراق الإسلامية…

فهذه الجماعة هي صاحبة الخطوة الأولى في حقيقة المسيرة ، ولذلك كان لابد من إقحامها في الموضوع حتى يتبين لنا كيف نشأت الدولة وصارت ذات بنيان وأركان ، والتكلم عن البدايات هو من الأهمية بمكان أن يدخل في  صلب الموضوع ؛لأن الكثير من الناس ممن اندلعت ألسنتهم في الطعن والغمز واللمز في الدولة لم ينظر إلى البدايات ويعطيها حقها في النظر ، فهم ــ هداهم الله للصواب ــ شنوا حملتهم على الدولة دون تحقيق المناط وتنقيحه فكانت نتيجة حكمهم خاطئة ، فحقيقة الدولة لم تولد من سياسات عشوائية ولا على طريقة الأفلام الهيولودية ، ولم يقم بنيانها من أدوات كرتونية ــ كما يزعم المتفيهقون المتنطعون الذين ما زالت آثار سايكس وبيكو متعلقة في أذهانهم وتفتن قلوبهم ــ فحقيقة بدايات الدولة كانت  منذ نشأت جماعة التوحيد والجهاد فهي من أسس بنيان الدولة .

وإليكم ما قاله الصادق ـ كذلك أحسبه ـ  أبو حمزة المهاجر رحمه الله في لقاء له مع مؤسسة الفرقان:

يسعدنا في مؤسسة الفرقان أن نلتقي الشيخ أبا حمزة المهاجر – حفظه الله – ليجيب عن أهم الأسئلة التي كثر حولها الجدل.

بداية أرحب بالشيخ أبي حمزة المهاجر – حفظه الله – ونبدأ بعون الله.

1- فضيلة الشيخ هل يمكن أن توجز لنا الظروف التي سبقت إعلانكم للدولة الإسلامية ؟

– بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله مالك الملك، المتنزه عن الجور، والمتكبر عن الظلم، المتفرد بالبقاء، السامع لكل شكوى، والكاشف لكل بلوى، والصلاة والسلام على من بُعث بالدلائل الواضحة، والحجج القاطعة، بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.

أما بعد ..

أولاً، ينبغي أن يدرك الجميع كما قررنا ذلك مراراً أننا نقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ولا يكون ذلك إلا بحكم و إمارة، فإنشاء دولة إسلامية في العراق هدفٌ لنا جميعاً منذ أول طلقة أطلقناها على المحتل وأعوانه، وحلمٌ ظل يراود نفوسنا وكنا نعمل له بكل جد واجتهاد، فأنفقنا له الأموال وسكبنا الدماء الغزيرة… “أ.هـ.

هذا هو ما قاله المهاجر ـ رحمه الله ـ وعليه  فالذي يريد أن يحكم على مشروعية إعلان دولة الإسلام حكما صوابا لا شطط فيه ولا لغط ، فيجب عليه أن يرجع إلى الخطوة الأولى ويتصور المسيرة تصورا صريحا ، تحقيقا وتنقيحا حتى يُخرج لنا حكماً صحيحاً ، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فلو أن الذي حكم على مشروعية الدولة كان هو الذي يواجه الواقع الذي واجهه أبو حمزة المهاجر ومن معه من  المجاهدين، وكان يفكر مثل تفكيرهم وهم يجاهدون الأعداء لما اعترض على إعلان الدولة ، لأن تفكير المجاهدين أصحاب العقيدة السليمة والرؤية الحكيمة يختلف عن تفكير أصحاب الفرش والرؤى ذات المرجعية الوطنية وغيرها من الرؤى البعيدة عن مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي”  فحقيقة شتان شتان بين من يخطط سنوات لإقامة مشروع ــ زراعي مثلا ــ تكون قد انقرضت زراعته بين الناس واندرست معالمه بسبب إهمالهم له وتقصيرهم في إعادة دورة نشاطه ونضوجه للحياة ، ثم يبدأ صاحب هذا المشروع الزراعي الذي أهمله الناس بالعمل على إعادة دورة نشاطه الزراعية للحياة ، ويبدأ بالتعامل معه  بخطوات صحيحة ويصنعه على عينه منتظرا بشغف ولهف لبدو صلاح ثماره  ونضوجها ، ثم يأتي يوم الحصاد وقطف الثمار فيقطفها بيده…فحقيقة شتان شتان بينه وبين من لا يحس بهذا المشروع الكبير إلا وقت الإعلان عن يوم حصاده وقطف ثماره ..؟! فلا شك أن الأول صاحب المشروع  لم يكن ليتفاجأ من مجيء يوم الحصاد وجني الثمار، لأنه كان ينتظر يوم الحصاد بفارغ الصبر ، بينما الثاني الذي اعتاد الجمود والركود وأنسته السنون ووساوس الشياطين أن هذه المشاريع كانت يوما ما ، هي مشاريع الأمة التي تأكل من ثمارها وتستظل تحت أشجارها ؛ سيقول بكل غرابة وإنكار: أنى لك هذا..؟! والسبب الرئيس بوجه الغرابة عند الثاني أنه تربى عقوداً من الزمان على عدم وجود دولة إسلامية ، إضافة إلى أنه طوال هذه العقود كان عقله وقلبه مسكوبان بنظريات سايكس وبيكو ومعتادان على التعامل بقوانينها، التي فرضها الأعداء علينا فاجتمع في قلوبنا المتناقضات ..، ولعمري أن هذا الذي أقوله يذكرني بضربات الحادي عشر من سبتمبر المباركة ، فالذين خططوا لها سنينا ليقوموا بتنفيذها لم يتفاجؤوا بها حينما قاموا بتنفيذها ، لأنهم كانوا ينتظرون يوم حصاد ثمار زرعهم وتعبهم الذي خططوا له تلك السنين ، بينما الذين رأوها يوم حصادها من أصحاب القلوب المفتونة التي اعتادت الركود ، والعقول التي اعتادت الجمود والنفوس التي رضيت بالزرع واتبعت أذناب البقر وكانت تقول بلسان حالها ومقالها : لا طاقة لنا اليوم بأمريكا وجنودها : لم يصدقوا أن هذه الضربة المباركة هي من تخطيط وتنفيذ ثلة مؤمنة مباركة قليلة العدد والعدة ،ــ بل ولا يقارن عددها وعدتها وبكل المقاييس البشرية بحجم الحدث الذي قامت به ــ ويا ليتهم لم يصدقوها فحسب ، بل كذبوها… ثم شوهوها…ثم حاربوها…وقصة تداعيات الضربة المباركة معروفة للجميع فالموطن ليس موطن استقصاء ..

أقول : وانطلقت مسيرة جماعة التوحيد والجهاد لتطبيق سياستها الحركية واضعة نصب أعينها ، قوله صلى الله عليه وسلم : “من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي”

وهذا الحديث هو توجيه نبوي لمن ستختلط عليه الأمور في أي زمان من الأزمنة فهو المرجعية التي لا شائبة فيها لمن أراد أن تنجح مشاريعه السياسية والاجتماعية والعسكرية ..

ومن هذا المبدأ انطلقت المسيرة الحركية لجماعة التوحيد والجهاد ، وأنى لمن كانت سياسته المنهجية منهجية خير القرون أن يخذله الله ..؟!

وهنا سأقتصر على المراحل الجوهرية لمسيرة الحركة ولن أخوض بالتفاصيل فالتفاصيل كثيرة ، كثيرة..

فأقول:

الوقفة الثالثة

ـ لا للانطوائية والجمود ، ونعم للاعتصام بحبل الله وكسر القيود ـ

فكانت أول نقلة جوهرية نوعية في مسيرة الحركة ــ وبعد مسيرة إثخان في الأمريكان وحلفائهم ــ هو مبايعتها لقاعدة الجهاد العالمية – المباركة – تحت مفهوم قوله تعالى : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا }،  فقادة حركة التوحيد والجهاد يتعاملون مع الواقع بفقه الأمة الواحدة ، وهذا الفقه لا يعترف بالانطوائية والجمود ، ولا بالحزبية المقيتة وتقسيم الحدود ، بل هو فقه حركي ذو مرونة فائقة ، لينة من غير ضعف وقوية من غير عنف ، يتمدد مع الواقع كل بحسبه .. فكانت هده النقلة النوعية من النقلات الفقهية الحركية ذات البعد السياسي المحنك والتي  بعثرت أوراق الخصم وأربكت تحركاته ، وشلت له تفكيره وقلبت موازينه ومخططاته وكان فيها من الفوائد السياسية لمسيرة الجهاد سواء على الصعيد الداخلي أم الخارجي الشيء الكثير ، فمنها:

*ـ عولمة الجهاد العراقي وجعله جهاد أمة وليس جهادا قطريا .. قال تعالى{ فقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة}

*ـ نقل قاعدة الجهاد ــ المغضوب عليها أمريكيا ـ إلى قلب الحدث العراقي ووضعها في مواجهة مباشرة مع الأمريكان.. ( ومعلوم كم سيحدث هذا من الفارق العسكري والسياسي في طبيعة المواجهة)

*ـ تقوية الجبهة الداخلية بانضمام قاعدة الجهاد لها – وما أدراك ما قاعدة الجهاد – وتقوية الجبهة الخارجية بانضمام بيعة جديدة لقاعدة الجهاد.. قال تعالى{ وهارون أخي أشدد به أزري}

*ـ إرباك السياسة الأمريكية وبعثرة أوراقها باتساع رقعة التفكير والتخطيط ..( ومعلوم أنه كلما اتسع الرتق والخرق على الراقع ازداد همه وغمه)

*ـ إغاظة الكفار.. (فإغاظة الكفار مقصد شرعي عظيم قال تعالى { ليغيظ بهم الكفار } ولا شيء يغيظ الكفار أكثر من اجتماع المسلمين

*ــ تشجيع باقي الجماعات لنبذ الفرقة والاختلاف وحثهم على الالتحاق بركب الجماعة الواحدة .. قال تعالى{واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}

*ـ العمل على إعادة مفهوم الأمة الواحدة وتحطيم أفكار سايكس وبيكو.. قال تعالى { وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون}

*ـ التخلي عن حظوظ النفس في صالح الأمة.. ( فالتخلي عن حظوظ النفس من أعظم مقومات التوفيق والنصر والبعد عن ضلالة الرأي ، قال تعالى : { ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله}

هذه بعض الفوائد على سبيل الذكر لا الحصر ..وقبل أن أنتقل للوقفة الرابعة لا بد وأن أقول : إن هذه الخطوة التي قامت بها جماعة التوحيد والجهاد هي من الخطوات التي سبقت بها غيرها من الجماعات بفقه الواقع وسبر متطلبات المرحلة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء..

*

*

الوقفة الرابعة

ماذا بعد بيعة القاعدة؟

ـ قال تعالى:

{ ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً }

كما قلت آنفا فالمجاهدون من جماعة التوحيد والجهاد لا يسمح لهم فقههم الحركي بالانطوائية والجمود ، فتفكيرهم هو تفكير الأمة الواحدة ، وما داموا كذلك فلا بد من وجود جديد عندهم ، فكان جديدهم هو الإعلان عن مجلس شورى للمجاهدين ـ ومن اسمه تعرف حقيقة رسمه ـ فهذا  المجلس أسس بهدف لم شتات الأفكار عند الجماعات المقاتلة في العراق تحت سقف واحد يتشاورون فيه ويتعاونون من خلاله على توحيد العمل في مواجهة الظلم والطغيان ، بدل أن تظل هذه الجماعات مشتتة الجهود على الأرض ، والحقيقة أن هذه الخطوة العملية تحسب لمن قام بطرحها على مائدة الواقع لما فيها من الفوائد الصحية التي تعود بالصحة والعافية لمن جلس عليها وتناول غذاءه منها ، ويكفي منها فائدة ؛ أنها تقوي الجبهة القتالية بجعلها يدا واحدة ، وأنها مدعاة لتقريب القلوب وزيادة لحمتها ورص الصفوف وتقويتها.. وبالفعل فقد التحق بهذا المشروع العظيم من وفقه الله بالتزام قوله تعالى { وأمرهم شورى بينهم}

وهذه فقرة من بيان الإعلان عن المجلس تدل على حقيقته:

سادساً: ننبّه إلى أنّ هذا المجلس يدعو إخوانه المجاهدين إلى الاجتماع والتّكاتف، ورصّ الصّفوف، ونذكّر بأن باب اللّحاق به والانضمام إليه مفتوحٌ لكلّ طالب لنُصرة الدّين ونيل محبّة ربّ العالمين، قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ}

كما ويدعو المجلس المسلمين في بلاد الرافدين وخارجها، للّحاق بركب الجهاد في بلاد الرافدين نُصرةً لدينهم ودفعاً عن المُستضعفين وإقامةً لدار الإسلام وتحكيمِ شرع الله على أرضِه قال تعالى: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُور}.

أقول : وبما أن هذا المشروع واضح وضوح الشمس في رابعة النهار أنه على خطى سنة الهادي إلى الصراط المستقيم نبي الحكمة وأمام المتقين..

فالسؤال المطروح : لماذا تخلف من تخلف من الجماعات العاملة في الميدان عن هذا المجلس المبارك ..؟! الجواب نضعه  في ذمة العقلاء!!!!!!!!

*

*

الوقفة الخامسة

 مع حلف المطيبين

 قال تعالى { إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى}

وهذا ما حصل مع فتية الزرقاوي فكان من حسن إيمانهم بربهم ـ كذلك أحسبهم ـ  أن زادهم الله هدى فأتبعوا الحسنة الحسنة ، فأعلنوا عن تشكيل حلف يضم تحت سقفه كل أطياف المجتمع المسلم أسموه حلف المطيبين تأسيا بفعل رسولنا الكريم صاحب الحنكة العظيمة والسياسة الحكيمة..

http://www.youtube.com/watch?v=60mgEeNc7Z8

ومما لاشك فيه أن هده النقلة النوعية تعد من النقلات السياسية الحكيمة لفتية الزرقاوي ، حيث أنهم بهذه الخطوة المباركة بينوا لمجتمعهم الهدف الأسمى من قتالهم وأن الجهاد القائم لدفع الباطل ونصرة الحق ليس حكرا عليهم بل لابد من مساهمة كل من يبغي نصرة الحق ودفع صولة الظلم في هذا المشروع الخيري المبارك…وبالفعل فقد التحق بهذا المشروع الطيب الصيب من المجاهدين والعشائر من وفقه الله بالتزام قوله صلى الله عليه وسلم “شهدت مع عمومتي حلف المطيبين فما أحب أن لي حمر النعم وإني أنكثه”.

أقول : وبما أن هذا المشروع واضح وضوح الشمس في رابعة النهار أنه على خطى سنة الهادي إلى الصراط المستقيم نبي الحكمة وإمام المتقين

فالسؤال المطروح : لماذا تخلف من تخلف من الجماعات العاملة في الميدان عن هذا الحلف المبارك ..؟! الجواب نضعه  في ذمة العقلاء

 *

*

الوقفة السادسة

 مع ميلاد الدولة

التي أضاءت سماء العراق بشعاع نورها الساطع ، وأوارها الوهاج اللامع ـ قال تعالى: { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض}

أقول : فبعد الخطوات العملية المنهجية التي اتبع فيها فتية الزرقاوي أوامر الشرع القدرية ـ الشرعية منها والكونية ـ والمشروطة بخلوص النية والإيمان القلبي ، وسلامة الوسيلة الظاهرة وصحيح الفقه الحركي ، كان لابد من تحقق المشروط ، والمشروط هو وعد الله في استخلاف الأرض لمن يحقق شرط الإيمان والعمل الصالح ، وحاشا لله أن يخلف وعده لمن حقق شرطه فالله جل في علاه لا يخلف الميعاد..

وهذا ما حققه الله ــ بمنه وكرمه وحوله وقوته ــ  لفتية الزرقاوي بعد مقارعة طويلة لأعداء الملة والدين من الصليبيين والمرتدين والرافضة الملاعين والعملاء الخائنين ، بذلوا فيها المهج والأرواح ، وصبروا على اللأواء والقراح، واسترخصوا فيها الغالي والنفيس من أجل إعلاء كلمة الله ودحر جنود إبليس

ففتية الزرقاوي ومن غير حول منهم ولا قوة وجدوا أنفسهم يسيطرون على أراضي وأماكن عدة من بلاد الرافدين لهم فيها الصولة والجولة والشوكة والمنعة ، فعرفوا أنهم أمام مرحلة جديدة وتكليف جديد من الله ، وهي مرحلة قطف الثمار بإقامة دين الله على هذه الأرض التي تحت سيطرتهم وذلك تحت مفهوم قوله تعالى { الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}

ومثل هذه التكاليف الشرعية التي تخص المجتمع المسلم لا تقوم لها قائمة إلا ببناء دولة ، فقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير وأعلنوا دولتهم المباركة:

:هنا الإعلان المبارك

http://www.youtube.com/watch?v=Ls_vFXvXDN8

وهنا البيان الرسمي:

https://nokbah.com/~w3/?p=536

وفرح المسلمون الصادقون أيما  فرح بميلاد هذا المشروع الفتي الذي انتظروه عقودا طويلة وهم يمنون النفس لتحقيقه ، ويدعون على المنابر وفي كل المحافل كي يروا على أرض الواقع سطوع نوره ولمعان بريقه..

قال ابو عمر البغدادي ــ رحمه الله : ـ

أمة الإسلام إننا حينما أعلنا دولة الإسلام وأنها دولة هجرة وجهاد لم نكن نكذب على الله ثم على الناس ولم نكن نتحدث عن أضغاث أحلام لكنا بفضل الله تعالى الأقدر على فهم سنة الله في هذا الجهاد هذا الفهم منشأه دماء المجاهدين من مهاجرين وأنصار بعد معايرة أخلاقهم ومنهجهم. إنا حينما أعلنا دولة الإسلام لم نكن فحسب نحاول قطف الثمرة بعد نضوجها بل إن الثمرة سقطت سقوطاً حراً فالتقطناها قبل وقوعها في الوحل وصارت في أيدينا أمينة نظيفة.

قلت : صدقت أيها الأمير الهمام المقدام فرحمك الله رحمة واسعة وأسكنك الفردوس الأعلى مع الأحبة محمدا وصحبه.

أقول : وبما أن هذا المشروع واضح وضوح الشمس في رابعة النهار أنه على خطى سنة الهادي إلى الصراط المستقيم نبي الحكمة وإمام المتقين..

فالسؤال المطروح : لماذا تخلف من تخلف من الجماعات العاملة في الميدان عن هذه الدولة المباركة ..؟! الجواب نضعه  في ذمة العقلاء

 *

*

الوقفة السابعة

 عداوة المجرمين للمؤمنين {أتواصوا به بل هم قوم طاغون}

فمن سنن الله التي لا تتبدل ولا تتغير أنه جعل في طريق  أهل الحق عقبات ، لكي يبتليهم بها ، وهذه الابتلاءات والعقبات ليس لإعاقتهم عن الوصول لهدفهم أو لتحميلهم ما هو فوق طاقتهم ، فحاشا لله العدل الحكيم ، الرحمن الرحيم ، أن يثقل كاهل عباده المؤمنين ــ الذين أقدموا عليه مسرعين لينالوا رضاه ــ  بابتلاءات تعود عليهم بالهم والغم دون مصلحة تفوق مفسدة ذلك الابتلاء ، بل وتكون لهم تلك المصلحة هي من أكبر المصالح المرجوة في الدنيا والآخرة .. فهذه الابتلاءات التي سنها الله في طريق عباده المؤمنين إنما هي لكي يمتحن بها قلوبهم ويصقلها بالتقوى ، قال تعالى { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى }

وقال{ وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم } وأيضا لكي  يمحص بها صفوفهم ويزيل الخبث منها ، وعلى رأس هذا الخبث خبث المنافقين أمثال ضباع الجهاد وصحوات الخيانة والفساد ، قال تعالى : {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب}.

فلذلك كان من أكبر هذه العقبات وهذه الابتلاءات التي سنها الله في طريق أصفيائه المرسلين وطريق عباده المؤمنين هي عداوة المجرمين لهم ، سواء أكانوا من الكافرين المشركين ، أم من المرتدين عن الدين ، أم من العملاء الخائنين ، أم من الحاسدين الحاقدين ، أم من ضباع الجهاد وثعالبه الماكرين.. أم…أم.. قال تعالى  {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون } وقال تعالى  {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيراً}

والحقيقة مع أن هذه الابتلاءات وهذه العداوات  ظاهرها هو الشر للمرسلين ولمن تبعهم من المؤمنين إلا أن باطنها هو جندي من جنود الله ينصر به رسله وعباده الصالحين ، قال تعالى { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}.

فهذه الابتلاءات هي الجندي الوفي الذي يمحص الله به عباده الصالحين الصابرين ،  ليحقق لهم به النصر على أيديهم..

إذن كما تبين أعلاه فالمجرمون هم سنة من سنن الله القدرية التي زرعها في طريق أهل الحق ليقتلعوها بأيديهم ، قال تعالى { قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين } ولا شك أن إزالة عقبة المجرمين ونفي خبثهم وإماطة أذاهم من طريق أهل التوحيد ، لا يمكن أن تزال إلا بقلوب تقية نقية تربت على الإيمان بالله والكفر بالطاغوت…وليس على موائد الديمقراطية العفنية ، والوطنية الوثنية ، وما شابهها من الأنداد لرب العباد…

ومن هنا فقد واجهت دولة العراق الإسلامية من العداوات الإجرامية فور إعلانها عن ميلاد دولة التوحيد والكفر بالطاغوت وكل شرك وتنديد ؛ الشيء الكثير ، وعلى رأس هذه العداوات عداوة مجرمي صحوات الشقاق والنفاق الممزوجة بعداوة مجرمي علماء السلاطين..

وهذا هو ديدن المجرمين وسنتهم التي تواصوا بها منذ خلق الله الخلق ، فإن ديدنهم هو العمل الدؤوب على  إزالة مسالك الخير من طريقهم لكي تسلم لهم أهواؤهم وشهواتهم

قال تعالى { أتواصوا به بل هم قوم طاغون}.

                                                       *

*

الوقفة الثامنة

 ـ سنة التداول ـ

فالأيام دول ..قال تعالى{ وتلك الأيام نداولها بين الناس}

وكما قال الشاعر : فيوم علينا ويوم لنا **** ويوم نساء ويوم نسر

وبدأ الصراع بين معسكر مجرمي صحوات الشرك والتنديد وبين معسكر جند دولة التوحيد..

معسكر الشرك ــ الساقط المتهافت  ــ يقول : سنسحق دولتكم ونجعلها أثراً بعد عين ، ومعسكر دولة التوحيد يقول : باقية بإذن الله ..والناظر للمعسكرين بعين البصيرة وسبر حقيقة المسيرة ، يعرف أن معسكر باقية الذي أذل الله على يديه الإمبراطورية الأمريكية وأخرجها من بلاد الرافدين حسيرة ذليلة وجعلها تجر خلفها أذيال الخزي والهزيمة ، هو الذي سيبقى شامخاً عزيزاً أبيا ، وأن معسكر الشرك هو الذي ستسحق هاماته وتهدم معسكراته ، وتحصد أجناده وتدمر آلياته…

وهذا الذي أقوله ، أقوله وأنا مطمئن البال مستقر الحال ، وكلي ثقة ويقين بموعود الله من تحقيقه آجلا أم عاجلا وعسى أن يكون قريباً…لأن المعادلة تقول { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } وتقول { إن ينصركم الله فلا غالب لكم } وأنى لأبناء المتعة المشركين ،  الروافض الملاعين ، الذين يسبون خيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطعنون بزوجه الطاهرة المطهرة أم المؤمنين ، عائشة المكرمة ابنة الأكرمين ، أن ينتصروا على أبناء ملة التوحيد ملة أبينا إبراهيم عليه السلام .. ؟!

والواقع المحسوس خير شاهد على ذلك ، فكم توعد معسكر الشرك وأرعد وأزبد بسحق دولة الإسلام وإنهائها عن الوجود ! فمنذ أعلن فتية الزرقاوي عن دولة الإسلام وهم يتوعدون بسحقها وإنهائها ، ولكم أن تتخيلوا أعزائي القراء الكرام  كم من هكتارات الكذب والفجور ، وأطنان البهتان والزور صدرت عن معسكر الشرك المتهافت وإعلامه الساقط ، لكي يشوهوا صورة الدولة الفتية ويخذلوا جنودها ومناصريها عنها ولكي ينالوا منها ؛إلا أنهم رغم كل هذا باءوا بالفشل ورد الله كيدهم ومكرهم إلى نحرهم لم ينالوا خيرا ..

وبالطبع فكما قلنا بعنوان الوقفة أعلاه فإن الأيام دول ، فتداول المراكز إيجابا وسلبا هي سنة من سنن الله الكونية التي لا تحابي أحداً مسلماً كان أم كافراً ،

فإذا كانت الأيام دالت على خير الأنام و في خير زمن وبينهم خير نبي ، وكان ذلك في معركة أحد حيث كانت الغلبة والدولة فيها للمشركين ، وقد جرح فيها من المسلمين سبعون وقتل منهم خمسة وسبعون…فكيف بغيرهم ؟! ولو أردنا أن نفتح ملف الحكمة الإلهية من سنة التداول لطال بنا المقام ، ولكنها باختصار هي نعمة من نعم الله على المؤمنين يمتحن بها قلوبهم وثباتهم وصبرهم في مواطن السراء والضراء ، ومواطن  الفقر والغنى ، ومواطن النصر والهزيمة ، ومواطن الخسران والغنيمة ، ومواطن الملك وفقدان الملك ، وووو… فكل هذه المواطن تدور بين الشكران والكفران بخيرها وشرها وسرائها وضرائها ، فعلى الأحوال جميعها ومهما دالت الأيام بالمؤمن يجب عليه أن يكون شاكراً صابراً..

أقول : ودولة العراق الإسلامية كغيرها من الكيانات والدول والهيئات ، فهي خاضعة لسنة التداول شاءت أم أبت ، فكما دالت لها الأيام وصارت دولة ذات سيطرة على أماكن عدة وذات شوكة ومنعة ، كذلك شاء الله لحكمة هو يعلمها ، أن تدول عليها الأيام وتنحاز عن أماكن سيطرتها ، بسبب الهجمة الشرسة التي تعرضت لها من الأحزاب المتحزبة من رافضة  وصحوات ، وأحزاب وجماعات..

ولكن ومع وجود هذه الهجمة الشرسة وانحياز الدولة عن أماكن سيطرتها ، هل يعني هذا أن الدولة انتهت واستسلمت وسقطت رايتها ..؟! هذا ما يظنه الجهلة بمفهومهم السقيم واستنباطهم العقيم ، الذين لا يعرفون المعنى الحقيقي لسقوط راية الدولة وانتهاء مسماها..

فلو كان مفهوم الانحياز والتحرف للقتال ـ مع بقاء مقارعة الدولة ومصاولتها للأعداء وبأشد أنواع القتال ـ يعني سقوط راية الدولة وانتهاء مسماها لكان أولى الناس بهذا المعنى المسيء وهذا المفهوم الرديء ؛ هو دولة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ـ وحاشا دولة الصديق من هذا الخطل والهبل ـ فهذا الاضطراب في الفهم الذي فهمتموه  لم يقل به هل العلم والفهم ، ولا أهل العقل وصحيح النقل ، فلو كان هذا المفهوم يتناغم ويتناسب مع هذه المفاهيم التي تفهمونها من عندياتكم ، لنقل إلينا بين سطور كتب المغازي والسير التي دونها لنا جهابذة أهل العلم والفهم ، ولكانوا قالوا في كتبهم : وارتد العرب قاطبة في عهد خلافة الصديق وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ( وسقطت دولة الخلافة بعد هذه الردة الجامحة ) إلا أن الله أعادها على يد الخليفة الراشد بعد ملاحم دامية ومعارك طاحنة بينه وبين المرتدين ــ

ها…ما رأيكم بهذا النص الذي دونته لكم بين مزدوجين ..؟ أليس كان الأولى على مفاهيمكم أن ينقل لنا أهل السير هذه المعاني على حسب فهمكم الذي تريدون أن تنزلوه على دولة الإسلام العراقية..؟

فلو كان ما حصل مع دولة العراق الإسلامية من هجمات المرتدين عليها من كل حدب وصوب يعني أن رايتها سقطت ومسماها انمحى من الوجود لكان أولى الناس بذلك دولة الصديق، فدولة الصديق قد تعرضت لزلازل ردة جامحة هزت دولة المدينة النبوية من كل جانب ولو قيست تلك الهزة على مقياس رختر المعروف في زماننا لحطمت تلك الهزة كل الأرقام القياسية المسجلة في الأرشيف المخصص للهزات الأرضية ، بل ولكانت توقعات خبراء الزلازل والهزات الأرضية أن لا تأتي هزة زلزالية بعدها مثلها إلى قيام الساعة ..وانظر ماذا قالت الفصيحة البليغة عائشة ابنة الصديق في وصف ذلك الحال المزلزل لتعرف حقيقته وتتصور واقعيته ، فقد قالت ـ رضي الله عنها ـ : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب قاطبة ،وأشرأبت النفاق ـ والله لقد نزل بي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها، وصار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كأنهم معزى مطيرة في حُش في ليلة مطيرة بأرض مسبعة..

وانظر ماذا قال أبو هريرة رضي الله عنه ، فقد قال : والله الذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف ما عبد الله ، ثم قال الثانية ، ثم قال الثالثة…

فماذا تريدون بعد هذا الحال من حال ..؟! ومع هذا لم يقل أهل العلم والفهم أن دولة الصديق سقطت رايتها وانتهى مسماها..!! بل عدوا تلك الملاحم من مناقب أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه..

وما أشبه اليوم بالبارحة فها هو الحال نفس الحال مع دولة العراق الإسلامية فقد ارتدت عليها صحوات الردة والدياثة وتحزبت عليها أحزاب الخيانة والعمالة ، فدولة العراق لن تكون أعز على الله من دولة أبي بكر الصديق ، فكما محص الله حال المؤمنين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلم الصادق منهم من الكاذب ، ويكشف خبيئة المنافقين بحصول تلك الردة الجامحة على دولة الخلافة ، فكذلك هنا أراد الله أن يمحص تلك الفئة المؤمنة ومن حولها ويعلم الصادق منها من الكاذب ويكشف المنافقين الذين يتربصون بدولة العراق الإسلامية الدوائر…

والحمد لله فقد أثبت قادة الدولة الإسلامية وجندها أنهم على خطى الصديق رضي الله عنه وأنهم على قدر حجم المسؤولية المناطة بهم وأنهم أهل للدولة ومسؤولياتها ، فقد ثبتوا ثباتا عجيبا أمام زلازل الأحزاب المتحزبة عليهم ، فبعدما ظن المنافقون وأهل الشك والريب أن الدولة كانت قاب قوسين أو أدنى من نهايتها ، فإذ بشجعان العبوات الناسفة تنسف مقراتهم ، ورجال الكواتم تكتم أنفاسهم ، وأبطال المفخخات تقطع أوصالهم ، وأسود الأحزمة الناسفة والعمليات الاستشهادية تهدم أسوارهم ، وبواسل الانغماسيين تحصد أجنادهم ..

وستمضي الأيام قدما وسيسجل التاريخ ـ بحول الله وقوته ــ أن دولة العراق الإسلامية صدت أكبر هجمة تعرضت لها دولتها ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر به من يشاء وعسى أن يكون قريبا…وستذكرون ما أقول لكم

 *

*

الوقفة التاسعة

ـ الدولة الإسلامية قوة ورسوخ ،  وتمدد وطموح ـ

 قال تعالى { وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديراً}

وهذه الوقفة ـ بالنسبة لي ــ هي من أهم الوقفات التي ستدون هنا ، فهذه الوقفة سأبين فيها ـ بسداد الله وتوفيقه ـ صحة السياسة الشرعية لتمدد الدولة للديار الشامية وسأوضح مدى عمق حكمتها وبعد أفق رؤيتها وعظيم درايتها وحنكتها..

فأقول : إن دولة الإسلام عندما أقامت دولتها على عدة مناطق في بلاد الرافدين لم تضع إشارة قف مكتوبا عليها : هنا آخر حدود الدولة الإسلامية ، بل هي قالت وبصوت عال وعلى مسمع الجميع : إن هذه الدولة المقامة هي نواة لمشروع الأمة القادم مشروع الخلافة الإسلامية ، أي :أنها قابلة للتمدد..

فدولة الإسلام تتعامل مع النصوص الشرعية بواقعية فقهية حركية ، فالنصوص الشرعية بالنسبة إليهم علم وعمل ، فميزتهم أنهم أينما وجدوا مكانا مناسبا لإنزال النص الشرعي فيه ،  شدوا الرحال إليه وأنزلوا أمتعتهم بمراتعه ، فهم عندما أقاموا دولة الإسلام في العراق أقاموها من هذا المنطلق الواقعي الحركي ، وحقيقة أنهم كانوا أصحاب بصيرة ثاقبة وأصحاب قدم سبق من هذه الناحية ، بل وامتلكوا من الشجاعة والجرأة في الحق بالإقدام على هذه الخطوة ما لم يمتلكه غيرهم فكانوا من أصحاب الأقدام الثقيلة في هذا الموطن وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء..

وأيضا فدولة الإسلام عندما تمددت للديار الشامية لم تتمدد بعشوائية وغباء ، بل بحنكة وذكاء ، فهي قبل أن تعلن عن تمددها للديار الشامية ، قامت بخطوات منهجية تأسيسية سبقت هذا التمدد ،  وعلى رأس هذه الخطوات هو عمل جبهة عسكرية محملة بالقادة  والأجناد والعدة والعتاد ، وبالخبرات الميدانية ، العسكرية منها والسياسية ، تحت مسمى : جبهة النصرة..

وبالفعل قامت جبهة النصرة ــ وبوقت قياسي ـ بأعمال عسكرية وخطابات سياسية ونشاطات دعوية ، جعلتها الرقم الأصعب على أرض الشام ، فكانت عملياتها العسكرية هي الأفتك والأقوى ، والأشد والأنكى على النظام النصيري ، وكذلك نشاطاتها الدعوية جعلت الشعب السوري يقول : كلنا جبهة النصرة ، ويالنصرة حنا معاك للموت..

وهذا الذي قامت به جبهة النصرة – لم الله شملها للدولة –

لا يتأتى بيوم وليلة ،  فغيرها قد أنشأ له المعسكرات وتدرب له السنين وبذل له الأموال والرجال حتى وصل إلى مثل هذا الحال الذي وصلت إليه بهذا الوقت القياسي ، فلولا أنه كان هناك من هو خلفها ــ بعد الله ــ  بهذا الإعداد والإمداد لما ظهرت بهذا المظهر الباهر الملفت للأنظار..

قال أمير المؤمنين  أبو بكر البغدادي  ـ حفظه الله ـ : فلما وصل الحال في الشام إلى ما وصل من سفك للدماء وانتهاك للأعراض واستنجاد أهل الشام وتخلي أهل الأرض عنهم ما كان لنا إلا أن نهُب لنصرتهم ، فانتدبنا الجولاني وهو أحد جنودنا ومعه مجموعة من أبنائنا ودفعنا بهم من العراق إلى الشام على أن يلتقوا بخلايانا في الشام ووضعنا لهم الخطط ورسمنا لهم سياسة العمل ورفدناهم بما في بيت المال مناصفة في كل شهر وأمددناهم بالرجال ممن عركوا ساحة الجهاد وعركتهم من المهاجرين والأنصار فأبلوا إلى جانب إخوانهم من أبناء الشام الغيارى أيما بلاء”أ.هـ

ولكن قادة الدولة الإسلامية بسبب عمق حكمتهم وعظيم حنكتهم لم يعلنوا عن جبهة النصرة أنها جناح من أجنحتهم الضاربة على أرض الشام، وذلك لأسباب أمنية وسياسية يتطلبها الواقع الميداني في الواقع الشامي،

قال أمير المؤمنين  أبو بكر البغدادي  ـ حفظه الله ـ : وامتد نفوذ الدولة الإسلامية إلى الشام ولم نعلن عنها لأسباب أمنية وحتى يرى الناس حقيقة الدولة بعيداً عن تشويه الإعلام وتزويره وتزييفه وقد آن الأوان لنعلن أمام أهل الشام والعالم بأسره أن جبهة النصرة ماهي إلا امتداد لدولة العراق الإسلامية وجزء منها.. “أ.هـ

ولما رأى قادة الدولة الإسلامية أن الأمر بات يتطلب الإعلان عن امتداد الدولة للديار الشامية وضمها للحاضنة الأم العراقية عزموا أمرهم وأعلنوا اتساع رقعة دولتهم..

قال أمير المؤمنين  أبو بكر البغدادي  ـ حفظه الله ـ

وقد عقدنا العزم بعد استخارة الله تعالى واستشارة من نثق بدينهم وحكمتهم على المضي بمسيرة الرقي بالجماعة متجاوزين كل ما سيقال فإن رضا الله فوق كل شيء وإن أصابنا ما أصابنا لأجل ذلك فنعلن متوكلين على الله إلغاء اسم دولة العراق الإسلامية وإلغاء اسم جبهة النصرة . وجمعهم تحت اسم واحد .(الدولة الإسلامية في العراق والشام )أ.هـ

*

*

الوقفة العاشرة

 المصالح الشرعية من تمدد الدولة الإسلامية للديار الشامية..

لاشك أن هناك الكثير من المصالح الشرعية لا يكتمل نصابها ولا يظهر صوابها ، ولا يخرج شطأها ولاتستوي على سوقها ، إلا أن يتخللها بعض المفاسد وهذا ما دلت عليه النصوص الشرعية في أكثر من موطن فمنها قوله تعالى { كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم } فهذا القتال مع ما فيه من مفاسد سفك الدماء وتناثر الأشلاء ما تكرهه النفوس البشرية ، إلا أن حياة الناس لا تستقيم على سوقها إلا به فالجهاد يأتي بالمصلحة الأعظم للبشرية..

ومن هنا فقد علمتنا شريعة العدل والحكمة أن ما فيه مصلحة شرعية تفوق مفسدته فهو مقتضى العدل والحكمة ، وكما قال ابن القيم رحمه الله : ” فإذا ظهرت أمارات الحق وقامت أدلة العقل واسفر صبحه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه ورضاه”.

قلت : إذا كان فيما ليس فيه نص صريح لا في كتاب ولا في سنة ويؤدي إلى مصالح العباد حض عليه الشرع بالجملة فكيف بما فيه نص صريح ووجد مقتضاه على الواقع بالأغلب..؟!

وإليكم المصالح الشرعية من تمدد الدولة الإسلامية للديار الشامية:

 1 ـ تحطيم حدود سايكس بيكو التي رسمها الأعداء وشطروا بها قلوب المسلمين وفرقوا لهم صفوفهم

أقول : وكفى بها من مصلحة والله ، تفتح الباب على مصراعيه لجمع القلوب ورص الصفوف ولم شتات الأمة لمن يعقل هذه الحقيقة { وما يعقلها إلا العالمون } ولو لم يكن من هذا الإعلان مصلحة  إلا الدعس على أجندة سايكس وبيكو ونسف قوانينها وإعادة مفهوم الهوية الواحدة للأمة  لكفى بها من مصلحة تعيد رسم الخريطة على دستور { إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون}.

2 ــ ربط مصير الشام بالعراق ، ومصير العراق بالشام

أقول:  وهذا لا يتم إلا بإعادة مفهوم الجسد الواحد للأمة ، وإلغاء مفهوم :هذا شأن عراقي داخلي ، وهذا شأن سوري داخلي ،  فبوجود راية إسلامية واحدة تحت حكم سلطان واحد ، تنتهي هذه العنصرية الحدودية وهذه المفاهيم السايكوبيكية والتي قد بان أثرها جليا على الأمة ، بل وقد تأثر بها حتى من هم محسوبون على أعلام الحركات الجهادية التي تنتسب للإسلام ، ممن تفوهت ألسنتهم بجاهلية جهلاء عندما قالوا ـ دون أدنى حياء ــ : الشيشان شأن داخلي ..!! فجعل هذا الجاهل جهلا مركبا دماء مسلمي الشيشان الذين يقتلون على أيدي الملحدين الروس شأن داخلي ، وكل هذا سببه أن قلوب هؤلاء الجهلة أشربت حتى ” الثمالة ” بقوانين وأنظمة سايكس وبيكو ، حتى أنستها قول الله تعالى { وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون}.

فهذا الجاهل جعل مدار التقوى حيث دارت قوانين سايكس وبيكو ، وليس حيث دار القرآن..!!!!!

3ـ إعادة ترسيخ مفهوم الدولة الإسلامية العملي لهذه الأمة وعلى منهجية العقيدة السليمة ؛ لتوجيه بوصلة العقول والقلوب نحو المفاهيم الصحيحة..

أقول: فقد اعتادت الأمة عقوداً من الزمن على دولة الطاغوت وأحكامها الجاهلية ، وهذا بالتأكيد كان له أثر سلبي على توجه القلوب نحو أحكام الطاغوت ، وهذا التأثير السلبي  الذي علق في القلوب على مر تلك العقود لا تمحوه المواعظ ، وإن كانت ستؤثر فيه المواعظ فسيكون تأثيرها سطحياً مع وجود مقتضى المانع ، ولذلك بعودة المفهوم العملي  للدولة الإسلامية ذات العقيدة الصحيحة ، ستتوجه القلوب نحوها والتحاكم إلى سياستها ، مما سيمحي تلك الآثار الطاغوتية العالقة في قلوب المسلمين على مر تلك العقود ، لأنه وكما أن ما في القلب ينعكس على الواقع ، فكذلك ما يدور في الواقع ينعكس على القلوب ، فالقلب وعاء يتسع لكل شيء بخيره وشره ، وهذا مما يؤثر عليه إرسالاً واستقبالاً ، ومن هنا كان حرص الشارع  الحكيم على قتل مظاهر الشر وسد كل ذريعة توصل إليه ، وإبراز جوانب الخير والحض على كل طريق  يوصل إليه ، لما في ذلك من تأثير على القلوب ، بل حتى أن الشارع الحكيم من أجل تلك العلة قبل بإسلام المنافقين الظاهر مع كفرهم الباطن ، وما الحكمة في ذلك إلا لأن إسلامهم الظاهر هو ما يراه الناس ويتأثرون فيه ، بينما كفرهم الباطن فلا يؤثر إلا فيهم بل ويغيظهم كتمانه ، وإغاظتهم أحد مقاصد الشرع ، قال تعالى فيهم { قل موتوا بغيظكم إن الله مخرج ما كنتم تحذرون}.

4 ــ القتال باسم دولة وليس باسم فصيل أو تنظيم ..

أقول : هناك فرق كبير من الناحية العسكرية والسياسية ، بين أن أقاتل العدو باسم دولة وبين أن أقاتلها باسم تنظيم أو فصيل ومهما كان حجم ذلك الفصيل أو ذاك التنظيم ،

لأن الحرب هي نفسية أكثر مما هي عددية عتادية ــ مع أن العدد والعدة تدخل في الحرب النفسية في بعض المواطن ــ  ، وهذه الحقيقة يستشعرها المقاتل نفسه من قائد الدولة إلى أن تصل للجندي ، وبالمقابل أيضا فإن العدو  يستشعر هذه الحقيقة وهو يواجه الدولة ، فالعدو سيجد فرقاً كبيراً في ساحة المعركة من الناحية النفسية  بين مقاتلته لكيان دولة وبين مقاتلته لتنظيم أوفصيل ،، فالعدو عندما يقاتلك وأنت تمتلك دولة تزيد أعباؤه النفسية ، لأن حربه عليك تزيد استحقاقاتها من أجل تحرير تلك الأرض التي دحرته منها ، بينما وأنت فصيل أو حتى عدة فصائل يبقى شعوره أنه يقاتل مسلحين أو “عصابات مسلحة بنظره ”  ففي الحالة الأولى تنهار نفسيته حيث يصير يشعر بأنه خسر بنيته التحتية في ذلك المكان ،بينما في الثانية تكون استحقاقاته القتالية أهون عليه بكثير من الحالة الأولى .. وأيضا هذا ينجر على المسلمين ، فالمسلمون عندما يقاتلون باسم الدولة يكون قتالهم أقوى وأشرس لأن هناك فارقاً كبيراً بين أن أقاتل عدوي للحفاظ على دولتي أو على استعادة جزء مفقود منها وبين أن أقاتله لهدف بعيد غير قائم في الواقع ، فشتان بين أن أكون دولة مشروعها قائم ويقوى وينمو أمام عيني وبين فصيل لا يعرف نهاية مصيره…ومما لاشك فيه أن ما يجري ويندرج على الأعمال العسكرية آنفة الذكر  يجري ويندرج على الأعمال السياسية لأنها تتأثر تلقائيا بما يجري في ساحة المعركة…

5 ـ إن التعامل الميداني مع المسلمين وغير المسلمين وإقامة الدين عليهم بخلفية تعود مرجعيتها لدستور دولة بمرجعية إسلامية ، يختلف اختلافا كليا ، من التعامل معهم كتنظيم وفصيل والعكس صحيح..

أقول : فأي تعامل اجتماعي على الأرض  سواء أكان متعلقا بمسائل قضائية جنائية وغير جنائية ، أو فقهية  كالمواريث وعقود الزواج ، والمعاوضات ووووو..عندما يكون صادراً باسم دولة ومحتفظ به بأرشيفها يختلف اختلافاً كلياً عندما يكون صادراً عن فصيل ، وهذا الذي أقوله من المسلمات العقلية والعرفية فضلاً عن الشرعية…بل وأنا على يقين لو أن أحدهم أراد الزواج وسئل أين ترغب في توثيق عقد زواجك ؟ أعند الفصيل والتنظيم الفلاني أم في محكمة دولة الإسلام ؟ لاختار محكمة دولة الإسلام دون تردد حتى وإن كان ممن لا يتعاطفون معها .. أتعرفون لماذا ..؟ لأن الدولة تسع الجميع ، والفصيل أو التنظيم لا يسع إلا نفسه…ومهما حاول الفصيل أن يتعامل بمسؤوليات دولة فلن يستطيع لأن تلك المسؤوليات لا تليق إلا بمقام دولة وليس فصيل..

6 ــ عند سقوط الطاغوت بالكلية تكون الدولة جاهزة البنيان قائمة الأركان وما عليها سوى ضم آخر معاقل النظام لأحضان الدولة..

أقول : أن يقاتل المسلمون نظام الطاغوت باسم دولة ويلتفوا حولها منذ البداية فهذا أدعى لتحقيق المصلحة الشرعية عند سقوط نظام الطاغوت ..فوجود مشروع دولة قائم منذ البداية ـ ولو كان ناقص التمكين ـ يتربى عليه المسلمون ويألفوه ويبذلوا الغالي والنفيس من أجل إتمامه وإكماله لهو أجدى وأنفع من تأجيله لحين سقوط الطاغوت بالكلية وذلك لعدة أسباب : منها : أن هناك عملاء خونة مرجعيتهم كفرية وولاءاتهم أمريكية ، يتربصون لسقوط النظام وقطف ثمرة المجاهدين الذين بذلوا كل ما يملكونه من أجل إسقاطه ، ليأتوا على البارد المستريح ليتسلموا زمام الحكم ..ومنها : أن الفصائل عند سقوط النظام تكون قد حسمت أمرها من قبل ورتبت أمورها وهيئتها لما بعد سقوط النظام وهذا بخلاف ما لو كانت تلك الفصائل لا زالت متشرذمة كل يعمل على شاكلته …ومنها : أن عوام المسلمين يكونون على علم بما هو قادم عليهم وليس مجهولا عندهم ، ومعلوم كم الفرق بين ما يكون فيه المسلم على بينة من أمره وما يكون غير معروف المصير..

7 ـ إظهار قوة الدولة الإسلامية وإغاظة المشركين

أقول : وهذا التمدد يظهر قوة الدولة الإسلامية في العراق ويغيظ المشركين في كل مكان ، وإظهار قوة المسلمين لقوتهم وإغاظة المشركين بكل وسيلة هو أحد مقاصد الشريعة ، وهذا ما فعله نبي الحكمة صلى الله عليه وسلم ونبه عليه بعمرة القضاء حينما قدم هو وأصحابه إلى مكة لتأدية العمرة وقال المشركون لبعضهم البعض : إنه يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب ، قالوه شماتة بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فأطلع الله نبيه على ذلك ، فأمر أصحابه  أن يرملوا في الطواف ليرى المشركين قوتهم فتغيظهم ، وجعل الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى لحصول المقصود به…

وقد ذكر مثل هذا المعنى أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي في خطابه حين قال :”  لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصًا على إغاظة  مشركي مكة؛ فالناقة التي غنمها في بدر احتفظ بها إلى السنة السادسة من الهجرة المباركة، ليذهب بها إلى مكة ليذبحها هديًا لله تعالى، والناقة كانت معروفة عند أهل مكة أنها لأبي جهل، يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى- في الزاد:

“وفي بيان الفوائد الفقهية من صلح الحديبيّة؛ إن النبي  صلى الله عليه وسلم  أهدى في جملة هديه جملاً لأبي جهل في أنفه بُرَة من فضة يُغيظ به المشركين”.

انتهى كلامه -رحمه الله ” أ.هـ

وأيضا فإن هذا التمدد فيه من الحكمة والحنكة ما يذكرنا بما قام به أبو بكر الصديق رضي عنه حينما أصر على إنفاذ بعث جيش أسامة وهو في أشد الظروف وأحلكها ، فعندما تعرضت دولة الصديق لردة العرب التي أحاطت بدولة المدينة من كل حدب وصوب كإحاطة السوار بالمعصم  ، وصار جند دولة الصديق  كمعز مطيرة في أرض مسبعة ..كان هناك بعث قد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام وعقد رايته  في مرض موته ، وكان هذا البعث قد وصل إلى مشارف المدينة .. فبعدما اجتاحت الردة المزلزلة دولة الصديق حول المدينة اقترح عليه كبار الصحابة ومنهم الفاروق عمر رضي الله عنه ، أن يعود ذلك البعث ويرده إلى المدينة كي يقف بجانب المسلمين في هذه المحنة ويكثر سوادهم ، فما كان من الفقيه صاحب رسول الحكمة ونبي الملحمة ، إلا أن قال:

والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو أن الطير تخطفنا ، والسباع من حول المدينة،ولو أن الكلاب جرت بأرجل أمهات المؤمنين ،لأجهزن جيش  أسامة..

وهنا لا أريد أن أعدد كل الفوائد الجمة من قصة جيش أسامة وإنفاذ بعثه فقد كفانا مؤنة ذلك أهل العلم ، ولكني سأقتصر على موطن الشاهد المتعلق ببعث أمير المؤمنين أبي بكر البغدادي بعث العراق لأرض الشام وأبين أين وجه الشبه في ذلكم البعثين وماذا سنستفيد من قصة بعث أسامة…

أولا : أن البغدادي مع أن دولته كانت تتعرض لهجمة قوية شرسة تحتاج معها للمساندة فضلا عن أن يمد يد العون للغير ــ وذلك كما حصل مع دولة الصديق رضي الله عنه ــ ، إلا أن البغدادي الفقيه النبيه  آثر غيره على نفسه وبعث بعوث النصرة لأهل الشام لما رأى دماءهم تسفك وأعراضهم تنتهك ؛ ليذود عن بيضة المسلمين وأعراضهم هناك ، والحقيقة أن مثل هذه الخطوة الجريئة لا يقدم عليها إلا رجل مقدام همام ، وفقيه فهام ، يرشح الفقه من أطرافه ..فالفقيه البغدادي يستقي مواقفه السياسية من  ينابيع الشريعة الصافية الشافية الكافية ، فهو لما رأى أعراض المسلمين تنتهك و تعبث فيها نجاسة المرتدين النصيريين والرافضة الملاعين ، ثم سمع بقوله صلى الله عليه وسلم : ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته”.

فلم يهدأ له بال ولم يقر له قرار ، حتى أنفذ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث بعوث النصرة لأهل الشام وتحت مسمى جبهة النصرة وأمدها بالمال والعتاد على قلة الحيلة ، قال تعالى{ويؤثرون على أنفسهم ولوكان  بهم خصاصة}.

فبهذا الإيثار وهذا المدد الذي بعثه الأمير البغدادي لأرض الشام ــ الذي ظاهره إضعاف لجبهة العراق ــ

يكون ضم لدولته جبهتين جديدتين قويتين ، ركناهما شديد وعتادهما سديد فريد ، هما جبهة : حماية دولته ــ ومهما بلغت قوة عدتها وعتادها ــ من خذلان الله لها في موطن تحب فيه أن ينصرها الله …وجبهة : نصرة الله لها في مواطن الضعف وقلة الحيلة وضعف الوسيلة ، وما أعظمهما من جبهتين تذودان عن صاحبهما لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد..

أقول : أما ، وجه الشبه بين ما فعله أبو بكر الصديق رضي الله عنه بإنفاذه لبعث أسامة ، وبين ما فعله أبو بكر البغدادي ، بإرسال بعث العراق إلى الشام أن كليهما كانا في محنة عصيبة تجتاح هجمات الردة دولتهما وبحاجة إلى من يؤازرهما ويساندهما  بتلكما المحنتين إلا أنهما آثرا على أنفسهما بتقديم هذه البعوث طاعة لله ورسوله..

الفائدة الثانية ـ وهي مهمة للغاية ـ : أيضا يستفاد من إنفاذ الصديق لبعث أسامة ، أن على الجند طاعة اجتهاد الأمير في النوازل ولو كان على خلاف مشورتهم…فهذا الصديق رضي الله عنه أنفذ رأيه واجتهاده في بعث أسامة ولم يلتفت لآراء الصحابة رضي الله عنهم ،  مع أن المعترضين جمع غفير وفيهم الفاروق عمر رضي الله عنه ، ومع ذلك نزلوا على اجتهاده ولم يخذلوه وينشقوا عنه ويردوا عليه بيعته..!!

ولعل قائلا يقول إن فعل أبي بكر ليس اجتهادا منه إنما هو اتباع لقول الرسول صلى الله عليه وسلم عند قوله : أنفذوا بعث أسامة ، ولا اجتهاد مع نص  أقول : نعم هناك نص من رسول الله صلى الله ولكن هذا النص تبين لنا بعد وفاة الرسول أنه حمال أوجه ، بمعنى: هل كان  مقصوده صلى الله عليه وسلم  من قوله : أنفذوا بعث أسامة هو على الأحوال جميعها ؟ أم كان مقصوده أنفذوه وإذا ما عارض ذلك البعث عارض ما ، لا يستلزم حينها إنفاذه بسبب ذلك العارض ، كما حصل من تلك الردة الجامحة التي صار فيها حال المسلمين بحاجة للجندي الواحد فضلا عن جيش بعدته وعتاده كبعث أسامة…؟ أم كان مقصوده صلى الله عليه وسلم : أنفذوا بعث أسامة على الأحوال جميعها عارضها عارض أم لم يعارضها..؟ أم كان مقصوده صلى الله عليه وسلم : أنفذوا بعث أسامة ولا يصدنكم عن إنفاذ بعثه اعتراضكم على إمارته بسبب صغر سنه ـ حيث أن توجيه الرسول صلى الله غليه وسلم  وأمره بإنفاذ البعث جاء بعد أن سمع أن الناس اعترضوا على  إمارته لصغر سنه ـ ؟

أقول : وما دام النص صار حمال أوجه ، ساغ فيه الاجتهاد قطعا ، وهذا شبيه ما حصل مع الصحابة رضي الله عنهم عندما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة ، فمن الصحابة من اجتهد وصلى العصر في الطريق ومنهم من صلى في بني قريظة مع وجود النص من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان سبب الاجتهاد منهم أن النص كان حمال أوجه بالنسبة إليهم ولمفاهيمهم ، وليس بالنسبة لحقيقة النص ومراد الرسول صلى الله عليه وسلم ، فالرسول لاشك أن مراده كان واحداً وليس متعدداً ، ولكن نعمة الاجتهاد هي من محاسن ديننا وشرعنا الحكيم الرحيم، فاجتهد الصحابة كل حسب فهمه ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن هنا قلنا أن أبا بكر الصديق  كان إنفاذه  لبعث أسامة اجتهاداً منه إكراماً للراية التي عقدها رسول الله وليس لذات النص ، فلو كان لذات النص لقال : ما كان لي أن أخالف أمر رسول الله وقد قال : أنفذوا بعث أسامة…بل وما كان للصحابة الكرام ومعهم الفاروق أن يخالفوا نص رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا ، ولكن الصحابة رضوان الله عليهم لما عرفوا أن الأمر يسعه الاجتهاد اجتهدوا وطالبوا أبا بكر الصديق  برد بعث أسامة إلى المدينة لما حل بهم من نازلة المرتدين التي اجتاحت الجزيرة العربية وكادت تودي بدولة النبوة.

إذا نفهم مما أنف ذكره أن اجتهاد الأمير في النوازل هو المتبع ولو كان على خلاف رأي أهل المشورة ..فهذا أبو بكر خالف جل الصحابة ومعهم الفاروق عمر وما أدراك ما عمر ، فعمر لشدة رجاحة عقله ونفاذ بصيرته طلبه أبو بكر بنفسه من أسامة بن زيد واستأذنه بأن يبقى معه في المدينة لكونه ذا راجحة عقل وذا رأي ومشورة ..ومع هذا فقد خالفهم أبو بكر جميعهم وأنفذ بعث أسامة ولم يعترض عليه أحد مع أنهم كانوا يرون الصواب في اجتهادهم هم ولكنهم نزلوا على رأيه..

تنبيه : (استنباط الفائدة أعلاه هي من كاتب هذه السطور ـ فلا أدري إن كان أحد قبلي قال بهذا ــ  والذي دعاني لتبيان هذا الأمر هو إبراء لذمتي كي لا ينسب لغيري ما هو خطأ إن كان في الاستنباط أي خطأ.. هذا وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ، وإن أصبت فمن الله وحده فهو ولي التوفيق والسداد)

 *

*

الوقفة الحادية عشر

 ــ واعتصموا ــ

 الله…الله…في الاعتصام …والحذر  الحذر من الفرقة والانفصام ، فيكفينا فرقة وحرقة ..

قال تعالى { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } وقال جل في علاه { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}.

:وقال سبحانه

{ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}

ومن هنا نقول للمجاهدين المخلصين : فمهما كانت قوة جبهاتكم وضخامة عتادكم وكثرة أعدادكم فلن تغنيكم شيئا عن جبهة الاعتصام بحبل الله شيئا ، ولو سألنا كل المجاهدين عن هذا الذي قلنا به : لأجابوا بالإجماع على صحة هذا القول ، إذا فبما أن الأمر كذلك أيها المخلصون ،  فالسؤال المطروح : لما الفرقة إذن..؟

ومن هنا أحض جميع إخواني  المجاهدين المخلصين على الالتحاق بدولة الإسلام ، والركوب بقطارها السائر إلى الأمام ، لتكثير سوادها وتقوية بنيانها ، فهي والله ثم والله رديف الأمة المتين ،  وحارسها الأمين ولعل البعض يقول : ولما لا تحل دولة الإسلام نفسها وهي التي تلتحق بباقي الفصائل ؟ أليس باقي الفصائل أو على الأقل جزء منها أهل لتحمل المسؤولية وتأدية الأمانة على وجهها ؟

أقول أولا : بلى والله إن غالبية المجاهدين من تلك الفصائل هم أهل للمسؤولية وحمل الأمانة ــ كذلك أحسبهم والله حسيبهم ــ  وكيف لا يكونون كذلك وهم يبذلون أرواحهم رخيصة في سبيل الله من أجل هذا الدين والدفاع عن أعراض المسلمين !، ولكن نحن الآن لا نتكلم عن أمانة الأفراد ومقدرتهم على تحمل المسؤولية وتأديتها ، فأنا أقول : ربما ــ بل أجزم ــ أن هناك أفرادا من الفصائل هم أهل للمسؤولية وحمل الأمانة أكثر من بعض الأفراد المنتمين للدولة ، ولكننا نحن هنا نتكلم عن كيان قائم باسمه وبرسمه ، وهو دولة لها سنين تقارع أعداء الملة والدين ، فبالله عليكم كيف تطيب أنفسكم يا من تؤمنون بالله واليوم الآخر أن تقبلوا لدولة قائمة تسير على منهاج النبوة وتغيظ الصليبيين وتقتص لأهل السنة من الرافضة الملاعين ، وها هي تتمدد بخطوات الواثقين وعلى هدي سيد المرسلين ؛ أن تحل نفسها ؟! فالأصل أن مثل هذه الدولة تفدى بالغالي والنفيس ، والمهج والأرواح على أن تشاك بشوكة فضلا عن أن تحل رايتها..

بالله عليكم ألم تثبت الدولة للجميع أنها ذات بأس شديد على الأعداء وأن الإسلام لن يؤتى من قبلها ؟ فبالله عليكم  أليست الدولة هي ، هي ، من بذلت آلاف الشهداء من أجل الدفاع عن أعراض أهل السنة ؟ فبالله عليكم  أليست الدولة هي ، هي ، من قدمت القادة تلو القادة من أجل أن ترجع للأمة أحقيتها بالسيادة والريادة؟ أيها الأحبة المخلصون : هذا الذي أقوله لا يعني أن غيرها لم يقدم ولم يبذل في سبيل الله وإعلاء كلمته فهذا لا يقول به عاقل ، ولكننا هنا نريد أن نثبت أن الدولة تعمل بكل ما أوتيت من قوة من أجل الأمة وليس من أجل حظوظ نفسها.

ــ كذلك أحسب القائمين عليها والله حسيبهم ـ

أقول ثانيا :الأصل أن الفرد يرتقي بنفسه لمصاف الجماعة ، وكذلك الجماعة الأصل أن ترتقي بنفسها لما هو أعلى وليس العكس ، ومن هنا فلا يعقل أن  تذوب دولة بفصيل أو يذوب فصيل بفرد ، فهذا منبوذ ومرفوض عقلاً وعرفاً وشرعاً ، بينما العكس هو الصحيح ، لأن الدولة كما قلنا آنفا فهي تسع الجميع والفصيل  لا يسع إلا نفسه..

ثالثا : أيهما أحب إلى الله ورسوله وصالح المؤمنين ، اعتصام الجميع تحت إمارة دولة ، أم اعتصام عدة فصائل تحت إمارة أحدهم مع بقاء جنس الفصائل قائمة لا تحل نفسها ؟ لا شك أن اعتصام الجميع تحت إمارة دولة مع حل تلك الفصائل لصالح الدولة فيه المصلحة كل المصلحة ويكفي من ذلك أن الفصائل تذوب بالدولة وتندمج مع منهجها ولن يعود لها وجود حسيا كفصائل متشتتة ، وهذا كما حصل مع الفصائل التي بايعت دولة الإسلام في العراق ، فهي الآن ذائبة تماما في كيان الدولة ولم يعد لها وجود حسي كفصائل ،  مع أن من تلك الفصائل من سمعة وصيت تنظيمه الذي كان تابعا له  ملأ الدنيا ولا يزال ، وهو فصيل تنظيم قاعدة الجهاد في العراق ، وهذا أكبر دليل أن الفصائل عندما تذوب في كيان دولة تنتهي منها حظوظ النفس بالكلية .. بينما اعتصام الفصائل تحت إمارة أحدهم سيبقي على الفصيل بكل حسيته ، وهذا مدعاة وذريعة لأن يخرج الفصيل من تحت تلك الإمارة في أي وقت وتحت أي ذريعة ، ومعلوم أن ذريعة تفكك اجتماع المسلمين أتى الإسلام ليسد ثغرها بكل السبل ، وليس لترك ثغرة فيها مفتوحة لمن أراد أن يتسلل لواذا من خلالها ..إذاً :ما أعظم أن يكون الجميع معتصمين بحبل الله تحت إمارة دولة وإدارة دولة…

مسألة..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ  : وقد يكون فعل المرجوح أرجح للمصلحة الراجحة كما يكون ترك الراجح أرجح أحيانا لمصلحة راجحة . وهذا واقع في عامة الأعمال فإن العمل الذي هو في جنسه أفضل قد يكون في مواطن غيره أفضل منه كما أن جنس الصلاة أفضل من جنس القراءة وجنس القراءة أفضل من جنس الذكر وجنس الذكر أفضل من جنس الدعاء”.

أقول : لو قلنا أن اجتهاد إقامة الدولة كان من الأعمال المرجوحة وعدم إقامتها هو الراجح ، فبنظركم ألا يعمل بالمرجوح في سبيل تحقيق مصلحة الراجح الذي لا خلاف عليه وانعقد عليه اجماع الأمة بل وفيه نص محكم ؟ أليس التحريض على الاعتصام بحبل الله فيه نص محكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؟ أليس العمل بهذا النص والتحريض على إيجاده هو من الأعمال الراجحة يقينا بالإجماع ؟ أوليس اجتماعكم تحت راية الدولة وقبولكم بها يجعل من حكم وجودها راجحا ويلغي حكم المرجوح بحقها ؟ أليس عدم انضمامكم إليها يبقيها بنظركم في حكم المرجوح ؟ ما دام الأمر كذلك فما هو حكم من يعرف أنه بانضمامه لما هو مرجوح يصير راجحا متعبدا لله به من غير شك ولا شبهة ، ثم لا ينضم  لذلك المرجوح ليشفعه بالراجح ؟ فيا أيها المخلصون الصادقون المنتمون للفصائل الجهادية ، انضموا للدولة الإسلامية لكي تنالوا الأجرين بترجيحكم لما هو مرجوح بنظركم…

يقول الإمام الشهيد أسامة بن لادن رحمه الله:

فلقد سر المسلمين تسابق عدد من الجماعات المقاتلة في سبيل الله مع عدد من شيوخ العشائر المرابطة المجاهدة لتوحيد الكلمة حول كلمة التوحيد فبايعوا الشيخ الفاضل أبا عمر البغدادي أميراً على دولة العراق الإسلامية.

إن تنازل هؤلاء الأمراء عن هذه الإمارات للاعتصام بحبل الله جميعاً لهو مؤشر على صدقهم وعدلهم وإنصافهم وتجردهم من حظوظ أنفسهم وحرصهم على مصلحة المسلمين نحسبهم كذلك والله حسيبهم فجزاهم الله خير الجزاء واجتماعهم هذا خطوة عظيمة مباركة نحو توحيد باقي الجهود لتكوين جماعة المسلمين الكبرى.

للعبرة…:

قال المعتمد بن عباد يوما: لأن أرعى الإبل عند ابن تاشفين خير لي من أن أرعى الخنازير عند الفونسو ..!

قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه عندما أرسل له أحد ملوك الكفار رسالة بأنه جاهز لدعمه في قتاله لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه

فقال له معاوية:

والله لئن لم ترجع يا عدو الله لأتحالفن أنا وابن عمي عليك”

يا لعين”

فهل من مدكر ومعتبر …؟

*

*

الوقفة الثانية عشر

ماذا قالوا عن الدولة

قال الشيخ أسامة رحمه الله:

وإن من يراقب حملات الكفر العالمي و المحلي يرى أنها تستهدف بالدرجة الأولى دولة العراق الإسلامية

وما أحسب كل هذه الحملات الشرسة على المجاهدين في دولة العراق الإسلامية إلا لأنهم من أكثر الناس تمسكاً بالحق و التزاماً بمنهج رسول الله صلى عليه وسلم والذي قال له ورقة ابن نوفل:

” ماجاء رجل قط بمثل ما جئت به إلاعودي”

*

*

ويقول حكيم الأمة أيمن الظواهري حفظه الله:

تحياتي لإخواننا المجاهدين في العراق وأهنئهم على قيام دولة العراق الإسلامية كما أحيي الأمة الإسلامية جمعاء على دعم هذه الدولة الفتية الناشئة فإنها بإذن الله البوابة لتحرير فلسطين ولإحياء دولة الخلافة الإسلامية كما أحرض جميع إخواني من المجاهدين في العراق للحاق بهذا الركب المبارك كي ينقذوا عراق الخلافة من كيد الصليبيين وتجار الحرب الخائنين .أهـ

*

*

يقول الشيخ المجاهد أبو يحيى الليبي رحمه الله:

:أيها الإخوة المجاهدون الأحباب: إن دولتكم بل دولتنا ودولة كل المسلمين مولود جديد طالما انتظره العالم بشغف المحب ولهف المكبوت فما أحوجه إلى العناية الجادة والرعاية الصادقة والصيانة التامة لينشأ على صفاء الفطرة فلا ينصر ولا يهود ولا يمجس ولا يحرف عن الجادة إلى أي وجهة كانت لذلك فإنني أدعو إخواني المجاهدين قيادة وأفراداً إلى المسارعة في الخير الذي دعا إليه القرآن وحض عليه وأمر به والذي فيه نجاح الدنيا وفوز الآخرة

………….

وقال :

وهاهم إخوانكم في

–   دولة العراق الإسلامية – صانها الله

قد شرحوا لكم صدورهم ومدوا أيديهم وذللوا أنفسهم وخاطبوكم ولا زالوا خطاب الاخ المحب لأخيه الحريص عليه ا

أدعوهم -قيادة وأفرادا- إلى المسارعة في الخير الذي دعا إليه القرآن وحض عليه وأمر به، والذي به نجاح الدنيا وفوز الآخرة، ….. وأن يكونوا خير معين في إنجاح هذا المشروع العظيم -دولة العراق الإسلامية- وذلك بانضمامهم – قلبا وقالبا – إلى إخوانهم فيها، ووقوفهم إلى جانبهم في دعمها وتقوية أركانها…

*

*

قالت حركة شباب المجاهدين الصومالية في بيان ترثي فيه الشيخين “أبي عمر البغدادي القرشي ” و وزير حربه “أبي حمزة المهاجر”:

و إننا هنا في الصومال إذ نبعث هذه الرسالة تعزية للأمة الإسلامية التي حق لها العزاء، فالمصاب عظيم والخطب جلل ولا نقول إلا ما يرضي ربنا و إنا لعلى فراقكما لمحزونون، و إننا رغم كل شيء

نبقى على يقين أن دولة العراق الإسلامية لن تتزحزح أركانها و لن تتأثر بفقد قيادتها بل ستظل باقية باقية بإذن الواحد الأحد.

فيا جنود دولة العراق الإسلامية، الثبات الثبات و الهمة الهمة و الشدة الشدة، و استمروا في جهادكم و قتالكم من غير كلل و لا ملل ولا تقصير ، فإنها روح واحدة و طوبى لمن باعها في سبيل الله. )]

*

*

بيان الإمارات الإسلامية في القوقاز في رثاء الشيخين ” أبوعمر البغدادي وأبو حمزة المهاجر رحمهما الله ـ  يقولون فيه :

و نسأل الله أن يعوض دولة العراق الإسلامية و يخلفها خيراً، و نحن معكم في خندق واحد، فوالله لو كان بوسعنا ما تخلفنا عن اللحاق بكم طرفة عين

 *

*

الوقفة الرابعة عشر

ماذا قال أصحاب البصيرة عن إعلان الدولة الاسلامية في العراق

1 ــ الشيخ أسامة أبو عبد الله ــ رحمه الله ــ

ثم إني أقول إن الذين وجدوا في أنفسهم بسبب عدم مشاورتهم , إن كان لهم همّة ورغبة في توحيد كلمة المسلمين ؛ فَوَجْدهم لا حَرَج فيه كما سبق ذكره , وأمّا إن كانوا يصرّحون بأن الوقت غير مناسب ويؤخّرون حُكم الله تعالى وحُكم رسوله صلى الله عليه وسلم , لآرائهم طيلةَ هذه السنوات ؛ فهؤلاء وَجْدُهم غير مبرر , وما ينبغي انتظارهم وتعطيل أمور الدين , ولكن لمّا نشأ الناس وعاشوا بعيداً عن الدولة المسلمة ؛ تبلّد حسّ الكثير منهم , ولم يعودوا يشعرون بحرجٍ كبير لتأخير قيامها , فينبغي أن يُناصح الإخوة بذلك , ورغم أهمّية الشورى في الإمارة , والنّصوص في ذلك واضحة بينة , وقول عمر رضي الله عنه في ذلك لا يخفى ؛ إلا إن أمر اجتماع الكلمة على الأمير مقدّم عليها إذا تعذّر استيفاؤها من جميع المعنيين بها , كما لو تكرّرت ظروفٌ شبيهة بظروف السقيفة , ولو أنّ الإمارة لا تتمّ إلا في مثل ذلك الحال إلا بعد مشاورة جميع من يعنيهم الأمر , لما أقدم عمر على مبايعة أبي بكر دون استيفاء المشاورة , ولما قبل أبو بكر أن يبسط يده لقبول البيعة , ولما أقدم جلّ الصحابة على مبايعته . ولو أن التمكين المطلق شرط لقيام الإمارة الإسلامية في هذا الزمان ؛ لما قامت للإسلام دولة ؛ لأن الجميع يعلم أنه مع التفوق العسكري الهائل للخصوم فإنهم يستطيعون أن يغزوا أيَّ دولة ويسقطوا حكومتها , وهذا ما رأيناه في أفغانستان وكما أسقطوا حكومة العراق البعثيّة . فسقوط الدولة لا يعني نهاية المطاف , ولا يعني سقوط جماعة المسلمين وإمامهم , وإنما يجب أن يستمر الجهاد ضد الكفار كما هو الحال في أفغانستان والعراق والصومال , ومن تدبّر كيف كان حال دولة الإسلام الأولى يوم أحد ويوم الأحزاب , إذ بلغت القلوب الحناجر واقتحمت القبائل وحاصرت المدينة المنورة عاصمة الإسلام الأولى , ومن رأى كيف كان حال المسلمين يوم أن ارتدت جزيرة العرب إلا قليلا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم , لَعُلِم أنّ التمكين المطلق ليس شرطاً لانعقاد البيعة للإمام أو لقيام دولة الإسلام , فلا يصح أن يُقال لمن بويع على إمارة إسلامية ؛ نحن لا نسمع لك ولا نطيع لأنّ العدوّ يستطيع إسقاط حكومتك , ومن العجيب أن بعض الذين يُظهرون مثل هذه الأمور , يعيشون في دول الخليج ومنها الكويت , ولم نسمع منهم مثل هذا الكلام عندما أسقط البعثيون حكومتهم , وإنما كان خطيبهم المفوّه , يقول بصوت عالٍ , نحن مع الشرعيّة , يعني مع حكّام الكويت آل الصّباح المعاندين لشرع الله تعالى والذين لم يكونوا يملكون من أمر الكويت شيئا وإن قل”

 *

*

قال الشيخ المجاهد أبو يحيى الليبي ــ رحمه الله: ــ

فيما أرى والله أعلم أن الاعتراض على إعلان دولة العراق الإسلامية من قِبل هؤلاء الفُضلاء قد أخذ أكبر من حجمه وما أقدم عليه إخواننا من الإعلان يُعد خطوة أقل ما يُقال فيها أنها اجتهاد لطائفة كبيرة وشريحة واسعة من المجاهدين ويُتعامل معها على هذا الأساس ونتجاوز هذه المرحلة إلى مرحلة التسديد والترشيد والدعم والتقوية ورص الصفوف والسعي الدائِم للأفضل والأكمل ولا نقف عند نقطة الإعلان ونجعلها وكأنها قاصمة ظهر الجهاد في العراق مع أن الواقع على الأرض يظهر غير هذا ويكشف الجوانب الإيجابية الكبرى التي توالت بعد إعلان الدولة ولا ينبغي أن نتغافل عن أعظم مكسب في هذا الإعلان وهو إنقاذ الجهاد في العراق من مشروعٍ استئصالي يأتي على قواعده وهي الحقيقة التي أدركها العدو قبل الصديق, فالقول بأن هذه الخطوة لا تصب في مصالح الجهاد والمجاهدين غير صحيح على الإطلاق وهو تجاهلٌ يصطدم اصطداماً مباشراً مع الواقع الذي تسير فيه قافلة الجهاد في العراق وحقيقة إننا حينما نريد أن نقوم أي أمرٍ من الأمور ونخرج فيه بنتيجة صائبة منصفة يجب علينا أن نوازن بين الايجابيات والسلبيات التي يتضمنها هذا الفعل أو ذاك (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) فرُب إيجابية واحدة بسبب ثقلها وقوتها ورجحانها ينغمر فيبحرها مئات السلبيات، كذلك والعكس.

والذين يتحدثون عن المشروع الإسلامي الحضاري الكبير ويتعلقون بالصورة المثلى له ويجعلونه معيارهم في نجاح أو فشل أي عملٍ حقيقة هؤلاء لم ينزلوا إلى ساحة العمل الواقعية ولم يحتكوا بتفاصيل الأحداث ولم يتعمقوا في النظر لدرجة الكيد والمكر والدسائس التي تتفتق عنها عقول دهاقنة الكفر يوماً بعد يوم, فقل لي بالله عليك هل هذا المشروع الحضاري الذي تتمتع العقول بتخيله وتسبح في بحار تصوره هل سيولد بين عشية وضحاها كاملاً فتياً قوياً قد سد الأفق بازدهاره وحضارته ونضارته أم أن معاناة الواقع واتجاهات أحداثه ستكون منعكسة تماماً عليه في قوته وحجمه وامتداده ولكنه يقاوم ويقاوم ويسدد ويقارب ويتقوى ويرتفع حتى يقترب شيئاً فشيئاً من مرحلة التمام والتي لن تكون إلا عبر عقودٍ من الزمان وليس في يومٍ أو يومين.

 *

*

الشيخ عطية الله الليبي ــ رحمه الله ــ قال:

والحاصل أن “دولة العراق الإسلامية” هي دولة للمسلمين في هذا المِـصر من بلاد المسلمين، أعني العراق بمعناه المعروف اليوم وربما ما حوله بحسب الإمكان، وليس المقصود منها الآن أنها دولة الإسلام الكبرى (الإمامة العظمى والخلافة)، فإن هذا لايزال مبكراً، بحسب ما يعطيه النظرُ والاجتهادُ، والله أعلم،

وأن أمير هذه الدولة لقبه “أمير المؤمنين” ، وأن هذه الدولة هي نواة –إن شاء الله- لدولة الإسلام الكبرى والخلافةالراشدة على منهاج النبوة، وأنها خطوة مرحلية قابلة للتطوير والتعديل والترشيد بحسب الاجتهاد، على وفق ما يتطلبه النظر السياسيّ الشرعيّ على قاعدة التقوى والنظر لمصلحة الإسلام والمسلمين والله الموفق…

نسأل الله أن يبارك فيها ، اللهم إنه لا غنى لنا عن بركتك يا رب العالمين.. آمين

*

الوقفة الخامسة عشر

 ــ فقرات على هامش الموضوع ــ

 *ـ قال أبو مصعب الزرقاوي ـ رحمه الله ــ والله لتخرجن أمريكا ذليلة من بلاد الرافدين

أقول : وقد خرجت بفضل الله ذليلة حسيرة ومن يقول بغير هذا فليس عنده بصيرة ، السؤال المطروح : هل كان أبو مصعب يعلم بالغيب ..؟ بالطبع لا لا لا… إذن هو اليقين بموعود الله ، قال تعالى ّ{ إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}.

*ــ قال أبو عمر البغدادي ــ رحمه الله ــ :دولة العراق الإسلامية  باقية بإذن

أقول : وها هي باقية بإذن الله بل وقد امتدت جذورها إلى الشام ، السؤال المطروح : هل كان أبو عمر البغدادي يعلم الغيب …؟ بالطبع لا لا لا..إذن هو اليقين بموعود الله ، قال تعالى { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم يعبدونني لا يشركون بي شيئا}

*ـ قال أبو بكر البغدادي ــ حفظه الله ــ : الدولة الإسلامية باقية في العراق والشام

أقول :” والله لن يخذلك الله يا أبا بكر البغدادي كما لم يخذل صاحبيك من قبل ، قال تعالى : {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ..} ونشهد الله أنك يا أبا بكر من الذين اتبعوا صاحبيك بإحسان ـ كذلك نحسبك والله حسيبك ــ

ـ العقود الشرعية مبناها على مراد الله ورسوله وليس على مراد سايكس وبيكو ، فبكلمة الله تصير الأمور: هذا حلال وهذا حرام ، ومن هنا صارت العراق والشام  دولة واحدة ، وهكذا باقي الدول إن شاء الله حتى ترفع راية الخلافة خفاقة على الأقصى المبارك وفي أرض الحرمين…وباقي البلاد في العالم أجمع…

 ــ الكثرة الكاثرة لا تعني الحق بأية حال ولا تغني عن الحق شيئا ، فلا ينغر أحدنا بكثرة الهالكين وقلة السالكين ، قال تعالى : ” ولو تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ” وقال : ” وقليل من عبادي الشكور “

ــ الأصل عدم المانع إذا وجد المقتضى ..قال تعالى :  { الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكرولله عاقبة الأمور} وهذه الآية هي مربط الفرس بالموضوع وأس أمره، فكلام الله هو الإمام الذي يؤمنا إلى طريق السداد،  وهو الدليل الذي يدلنا ويهدينا إلى سبيل الرشاد ، وأما العقل والعرف فهما خلف قيادة الشرع وإمامته ، فهما تابع لا متبوع ، وهما مناط استئناس وليس مناط اقتباس ، فإن وافقا الشرع المحكم استأنس بهما وإن خالفاه ضربنا بهما عرض الحائط ونبذناهما من وراء ظهورنا…فوجود التمكين يقتضى إقامة شرع الله ، وحجة مفسدة نكول البعض ونفرتهم من إقامة شرع الله ليس مانع من إقامة الدين عند التمكين ، قال تعالى : وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله”.

*ـ ليس كل تجمع محمود وليس كل تفرق مذموم ، فهناك الكثير من التجمعات تجمعت على الباطل ومعاداة أهل الحق ، فمثل هذه التجمعات مذمومة قطعا ، وهناك من التجمعات مع أنها في نظر الكثير من الناس تعتبر شرذمة قليلة إلا أنها كما قال اهل الفضل والعلم :قال عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه- لعمرو بن ميمون:” جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة، والجماعة ما وافق الحق، وإن كنت وحدك”.

وقال نعيم بن حماد: إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد الجماعة وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذٍ”.

وقال ابن القيم في أعلام الموقعين:” اعلم أن الإجماع والحجة، والسواد الأعظم هو العالِم صاحب الحق وإن كان وحده، وإن خالفه أهل الأرض “ا- هـ

ـ ليست العبرة بمن سبق إنما العبرة بمن صدق ، فكم من أناس سبقوا غيرهم بالإسلام، وغيرهم ممن جاء بعدهم سبقهم بالفضل والعلم ، والعمل الفهم ، والتقوى والحلم ، قال تعالى : { والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون}.

* ـ السياسة التي لا تنبني على خلفية عقائدية ووسيلة منهجية إيمانية ، ستبوء حتما بالفشل ولن يفلح أهلها قال تعالى : {  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} مفهوم الآية أن من لا تنبني منهجيته على الوسائل الشرعية الموصلة لرضوان الله لن يفلح وسيبوء بالفشل..

 *ـ لابد من الأخطاء الفردية خلال المسيرة الجماعية وهذا من سنة الله القدرية والكونية التي لم يسلم منها زمن النبوة ، ومثل هذه الأخطاء لا تبطل منهج الحق ..” كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون”

قال أبو محمد العدناني ــ حفظه الله ــ

وأما الاجتهادات والتصرفات الفردية والأخطاء : فلا يمكن لأحد ضبطها ومنعها بالكليّة في صفوف جيش كامل ، وقد كانت موجودة حتى في جيش النبي صلى الله عليه وسلم ، ومَن ثبتت له علينا مظلمة : فهذه أموالنا ، وهذه ظهورنا ، وهذه رقابنا : خاضعة لشرع الله … بدءاً من أمير الدولة ، وانتهاء بأصغر جندي فيها ، وهذه قنوات الاتصال مفتوحة ، وتلك مقرّاتنا معلومة”.

ـ الافتراء حجة الضعفاء ، وزاد الأغبياء ، فالمفترون يظنون أنهم بافترائهم سيهزمون خصمهم بافتراءاتهم والله تعالى يقول : {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون}.

فرغم الذي حصل لدولة الإسلام في العراق والشام وما تبعه من هجمات إعلامية وافتراءات شيطانية ، إلا أن الله حفظها بحفظه وها هي ـ بفضل الله ــ هي الأقوى والأنكى في العراق ، والرقم الأصعب على أرض الشام { فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين}.

*

*

قالوا…فقلت :

*ـ قالوا : الإعلان عن الدولة سيسخط الناس عليها ..!!

قلت : من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى الناس عنه ..ولا شك أن إقامة الدولة مما يرضي الله ، ولذلك فمهما سخط الناس عليها فنهاية المطاف ستهوي القلوب إليها بإذن الله والله لا يخلف الميعاد..

*ــ قالوا : بسبب هذا  الإعلان ، غضبت عليها الكتائب الجهادية في سوريا وعلماء الشام وأكثر العلماء..!!!!

قلت : لماذا الغضب ؟ فهل أعلنت الدولة  عن دولة شيوعية أو بعثية أو ديمقراطية ..حتى يغضبوا عليها ؟!

*- قالوا : – إعلان الدولة أحدث الخلاف والشقاق ..!!

قلت: ليس كل شقاق مذموم وليس كل تجمع محمود..

 *- قالوا : الإعلان عن تمدد الدولة أفرح نظام بشار وإيران والغرب وو..

قلت: هذا بظنكم ، بل هو والله أغاظهم أيما إغاظة وهذا مصداق قوله تعالى :

{محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما}.

فالله سبحانه وصف أصحاب محمد ومن نهج نهجهم كالزرع الذي يتمدد ويؤازر بعضه بعضا ثم يستوي على سوقه ..ثم قال بعدها جل في علاه : ليغيظ بهم الكفار …وليس ليفرح به نظام بشار والكفر العالمي كما تزعمون وتتفيهقون…

*- قالوا : أين هي دولة العراق الإسلامية؟

هل هي موجودة على الواقع؟

أم .. مجرد كلام!

قلت : وهل تغطى الشمس بغربال : فها هي الدولة تمر بعقدها السابع وها أنتم أنفسكم ما زلتم تتحدثون عنها وتتناقلون أخبارها ، وها هي تهدم الأسوار وتحصد الأجناد وما زالت تقارع الرافضة الملاعين وأعوانهم المرتدين…والسؤال المطروح بالمناسبة : أين هم الأمريكان الآن؟ والسؤال الذي بحاجة لأجابه أكبر : من الذي جعلهم يولون الأدبار ولهم ضراط يستنشقه الرافضة الآن ؟

 *- قالوا : دمويون تكفيريونإقصائيون..!!!

قلت : هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين..

 *- قال “العراعير” : بما أن هؤلاء يعلنون دولة إسلامية  بحجة تحرير المناطق والسيطرة عليها ، فإذن على كل جماعة تسيطر على مكان ما كحمص وغيرها أن تتذرع بنفس الحجة وتعلن عليها دولة إسلامية ..!!

قلت : بداية فإن العرعور خارج ومستثنى من المقدمة التي وضعت فيها اعتذاري لأهل الفضل والاجتهاد من إخواننا المجاهدين الخلص ــ كذلك أحسبهم ــ لأن العرعور هذا ، ثبت ثبوتا قطعيا لا شك فيه عندي ومنذ زمن بعيد  ـ أي قبل الثورة السورية المباركة ــ أنه ذنب للسلاطين ويدور معهم حيث دارت سياساتهم والله على ما أقول شهيد ونلتقي عليها عند الله يوم القيامة يا عرعور..فلعلك يا عرعور تظن أن تلبيسك وتدليسك على العوام يمر علينا ..؟!!! هزلت والله هزلت..

ثانيا : هذه الحجة العرعورية مردودة عليه بلسان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين قال : إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ، فهذا الحديث جاء لسد مثل تلك الذريعة العرعورية التي يتذرع بها بإعطاء الشرعية لكل من تسول له نفسه الخروج على الإمارة الأولى ، فالإمارة الأولى حتى وإن كانت أقل أفضلية من الثانية فالشارع الحكيم اعتبر الإمارة الثانية هي إمارة ضرار يجب أن يقتل صاحبها ، والأمثلة التي تدل على مثل هذا المعنى كثيرة في الشرع فمنها : من بنى مسجدا في مكان يوجد فيه مسجد آخر ، فقد نص العلماء أن مثل هذا المسجد فيه معنى الضرار وتفريق جماعات المسلمين وأقل أحواله كراهة الصلاة فيه ، ومنهم من قال يهدم ، ومنها : نهي الشارع الحكيم : أن يبيع أحدكم على بيع أخيه أو يخطب على خطبة أخيه… فكل هذا منهي عنه في الشرع لحرمته ولسد الذرائع الموصلة للشحناء والبغضاء والفتنة والفساد ، قلت : إذا كانت الشريعة الحكيمة حرمت ما يؤدي إلى ذريعة البغضاء والشحناء على مستوى الفرد المسلم فكيف بما يتعلق بجماعة المسلمين ؟! بل فكيف بإقامة إمارة دولة على إمارة دولة قائمة ترعى شؤون المسلمين ..؟! ومعلوم أن الشارع الحكيم ينبه بالأدنى على الأعلى ، فإذا حرم شيئا لمفسدة ما فمن باب أولى أن يحرم ما يؤدي لمفسدة أكبر منه..

ومن هنا نقول للعرعور : إن دولة الإسلام قد هداها الله لإعلان دولتها قبل غيرها وبطريقة شرعية صحيحة وصحية كما أثبت ذلك  أعلاه ـ بتسديد الله وتوفيقه ـ ومن هنا أيها العرعورالمتفيهق لا يجوز لأحد كائنا من كان ولو كان أتقى وأفضل من أمير المؤمنين أبي بكر البغدادي أن يفتئت عليه بإمارة ثانية ..؟  هل فهمت يا ذنب السلاطين أم ما زلت تحب أن ترعى بين الهمل ..؟

*- قالوا : أبو بكر البغدادي يريد أن يستأثر بالإمارة ..!!

قلت : هذا ماقاله البغدادي عن نفسه – ونحسبه من أهل الأمانة والصدق والله حسيبه – :

أمَّة الإسلام، أمَّتي الغالية؛ لقد مرَّ زمنٌ والناس يترقَّبون ظهور

العبد الفقير وخطابه لأمَّته، فماذا عساه أن يقول! وقد حُمِّل مُكرَهًا

ما أبت حمله السموات والأرض والجبال وأشفقت منه، فأثقل عاتقه وهدَّ كاهله

وقضَّ مضجعه، وإنِّي والله لم أسعَ يومًا لهذا الأمر ولم أطلبْه أو أرجوه

لا في سرِّي ولا في علني، إلا أنَّ إخواني ألزموني به، بل إنَّ الله

ليشهد أنِّي دفعته عنِّي ما استطعت ولا زلت أسعى لدفعه وأتمنَّى تسليمه

لمن يراه المجاهدون أهلاً،

وقال الشيخ “أبو محمد الجولاني” – حفظه الله – عن البغدادي :

ﻭﻗﺪﻋﻠﻢﺍﻟﻠﻪﺟﻞﻓﻲﻋﻼﻩﺃﻧّﺎﻣﺎﺭﺃﻳﻨﺎﻣﻦﺇﺧﻮﺍﻧﻨﺎﻓﻲﺍﻟﻌﺮﺍﻕﺇﻻﺍﻟﺨﻴﺮ

ﺍﻟﻌﻈﻴﻢﻣﻦﺍﻟﺠﻮﺩﻭﺍﻟﻜﺮﻡﻭﺣﺴﻦﺍﻹﻳﻮﺍﺀﻭﺃﻥﺃﻓﻀﺎﻟﻬﻢ ﻻ ﺗﻌﺪﻭﻻﺗﺤﺼﻰﻭﻫﻮﺩﻳﻦ ﻻ

ﻳﻔﺎﺭﻕﺃﻋﻨﺎﻗﻨﺎﻣﺎﺣﻴﻴﻨﺎﻭﻣﺎﻭﺩﺩﺕﺍﻟﺨﺮﻭﺝﻣﻦﺍﻟﻌﺮﺍﻕﻗﺒﻞﺃﻥﺃﺭﻯﺭﺍﻳﺎﺕ

ﺍﻻﺳﻼﻡﺗُﺮﻓﻊﺧﻔﺎﻗﺔﻋﺎﻟﻴﺔﻋﻠﻰﺃﺭﺽﺍﻟﺮﺍﻓﺪﻳﻦﻟﻜﻦﺳﺮﻋﺔﺍﻷﺣﺪﺍﺙﺑﺎﻟﺸﺎﻡﺣﺎﻟﺖ

ﺑﻴﻨﻨﺎﻭﺑﻴﻦﻣﺎﻧﺒﺘﻐﻲﻟﻘﺪﺗﺸﺮﻓﺖﺑﺼﺤﺒﺔﺍﻟﻌﺪﻳﺪﻣﻦﺃﻫﻞﺍﻟﺼﻼﺡﺑﺎﻟﻌﺮﺍﻕﻧﺤﺴﺒﻬﻢﻛﺬﻟﻚ ، ﻭﻓﺎﺭﻗﻨﺎﻣﻨﻬﻢ

ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻓﻤﺎﻳﻜﺎﺩﻳُﺬﻛﺮﺃﺣﺪﺃﻣﺎﻣﻲﺇﻻﻗﻠﺖﺗﻘﺒﻠﻪﺍﻟﻠﻪﻧﺎﻫﻴﻜﻢﻋﻦﻋﺸﺮﺍﺕﺑﻞ

ﻣﺌﺎﺕﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦﺍﻟﺬﻳﻦﻗﻀﻮﺍﻧﺤﺒﻬﻢﻣﻦﺍﻟﺸﺎﻣﻴﻴﻦﻭﻏﻴﺮﻫﻢﻓﺪﺍﺀﺍﻻﻋﻼﻥﻛﻠﻤﺔ

ﺍﻟﻠﻪﺗﺤﺖﺭﺍﻳﺔﺩﻭﻟﺔﺍﻟﻌﺮﺍﻕﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔﺛﻢﺷﺮﻓﻨﻲﺍﻟﻠﻪﻋﺰﻭﺟﻞﺑﺎﻟﺘﻌﺮﻑﻋﻠﻰ

ﺍﻟﺸﻴﺦﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱﺫﻟﻚﺍﻟﺸﻴﺦﺍﻟﺠﻠﻴﻞﺍﻟﺬﻱﻭﻓﻰﻷﻫﻞﺍﻟﺸﺎﻡﺣﻘﻬﻢﻭﺭﺩﺍﻟﺪﻳﻦ

ﻣﻀﺎﻋﻔﺎﻭﻭﺍﻓﻖﻋﻠﻰﻣﺸﺮﻭﻉﻗﺪﻃﺮﺣﻨﺎﻩﺇﻟﻴﻪﻟﻨﺼﺮﺓﺃﻫﻠﻨﺎﺍﻟﻤﺴﺘﻀﻌﻔﻴﻦﺑﺄﺭﺽﺍﻟﺸﺎﻡﺛﻢﺃﺭﺩﻓﻨﺎﺑﺸﻄﺮﻣﺎﻝ

ﺍﻟﺪﻭﻟﺔﺭﻏﻢﺃﻳﺎﻡﺍﻟﻌﺴﺮﺓﺍﻟﺘﻲﻛﺎﻧﺖﺗﻤﺮﺑﻬﻢﺛﻢﻭﺿﻊﻛﺎﻣﻞﺛﻘﺘﻪﺑﺎﻟﻌﺒﺪ

ﺍﻟﻔﻘﻴﺮﻭﺧﻮّﻟﻪﺑﻮﺿﻊﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔﻭﺍﻟﺨﻄﺔﻭﺃﺭﺩﻓﻪﺑﺒﻌﺾﺍﻹﺧﻮﺓﻭﻋﻠﻰﻗﻠﺘﻬﻢﺇﻻﺃﻥﺍﻟﻠﻪﻋﺰ

ﻭﺟﻞﻗﺪﺑﺎﺭﻙﻓﻴﻬﻢﻭﺑﺠﻤﻌﻬﻢ”

وقال عنه الشيخ المجاهد أبو محمد العدناني :

“ولما تجندل أبو عمر قلنا أنّى لنا بأميرٍ كأبي عمر؟ فعلا في إثره أبو

بكر, وما أدراكم من أبو بكر, إن كنتم تتساءلون عنه فإنه حسيني قرشي من

سلالة آل البيت الأطهار, عالمٌ عاملٌ عابدٌ مجاهد, رأيت فيه عقيدة وجلد

وإقدام وطموح أبي مصعب, مع حلم وعدل ورشد وتواضع أبي عمر, مع ذكاء ودهاء

وإصرار وصبر أبي حمزة, وقد عركته المحن وصقلته الفتن في ثماني سنين جهادٍ

يستقي من تلك البحار حتى غدا جذيلهاالمحكّكوعذيقها المرجّب, حري به أن

يُتقرّب إلى الله بالغسل عن قدميه وتقبيلها ودعوته أمير المؤمنين, وفدائه

بالمال والنفس والولد, والله على ما شهدت شهيد.

ولو كان يمكنني لكشفت لكم عن اسمه ورسمه, وإني لأحسب أنّ الله عز وجل قد

اختاره وحفظه وادّخره لهذه الأيام العصيبة, فهنيئًا لكم يا أبناء الدولة

بأبي بكر..”

هؤلاء قومي فاتني بمثلهم اذا جمعتنا ياجرير المجامع

قلت :هذا هو البغدادي فأتني بمثله إذا جمعتنا ياعراعير المجامع

*- قالوا : الدولة في عنقها  بيعة لقاعدة الجهاد ..!!

قلت:

*ـــ قال الشيخ أيمن أبي محمد الظواهري ـ حفظه الله ورعاه ــ :  أولا أود أن أوضح أنه ليس هناك شيء الآن في العراق اسمه القاعدة, ولكن تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين اندمج بفضل الله مع غيره من الجماعات الجهادية في دولة العراق الإسلامية حفظها الله, وهي إمارة شرعية تقوم على منهج شرعي صحيح وتأسست بالشورى وحازت على بيعة أغلب المجاهدين والقبائل في العراق.

*

*

الوقفة السادسة عشر

 إلى جند الدولة وأنصارها

حقيقة لم أجد ما أتوجه به للأحبة سوى هذه الفقرة من خطاب الأسد الهصور ” أبو حمزة المهاجر ” رحمه الله  مسالك النصر عند حديثه عن الفاقة والتواضع حيث قال:

سادساً: الفاقة للّه والتواضع

قال اللّه تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾، قال ابن كثير رحمه اللّه: قال ابن جُريش عن مجاهد: هذه أوّل آية نزلت من سورة برآءة يذكر اللّه تعالى فضله عليهم، وإحسانه لديهم في نصره إيّاهم في مواطن كثيرة من غزواتهم مع رسول اللّه صلّـﮯ اللّه عليه وسلّم، وأنّ ذلك من عندهِ تعالى و بتأييده وتقديره، لا بعَدَدِهم ولا بِعُدَدهم، ونبّههم أنّ النّصر من عنده سواءاً قلّ الجمعُ أو كثُر، فإنّ يوم حنينٍ أعجبتهم كثرتهم ومع هذا، ما أجدى ذلك عنهم شيئاً فولّوا مدبرين إلاّ القليل منهم مع رسول اللّه صلّـﮯ اللّه عليه وسلّم.إنتهى.

قال رسول اللّه صلّـﮯ اللّه عليه وسلّم: ((إنّ الله تبارك وتعالى أوحى إليّ أن تواضعوا ))، قال ابن القيّم رحمه اللّه: فإنّ دوام الفقر إلى اللّه مع التخليط، خيرٌ من الصّفاءِ مع العُجب. وعند مسلمٍ عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: وما تواضع أحدٌ للّه إلاّ رفعه، وهذه الرّفعة في الدّنيا بالنّصر والظَفَرِ والذّكرِ الحسَن، وفي الآخرة بعلوِّ الدّرجة والمقام المحمود.

قال ابن بطّالٍ رحمه اللّه: قالت قائشة إنّكم لتغفلون عن أفضل عبادة؛ التواضع. قال الطبري رحمه اللّه: والتواضع من المحن التي امتحن اللّه بها عباده المؤمنين، لينظر كيف طاعتهم إيّاهُ فيها، ولماعلِم تعالى من مصلحة خلقه في ذلك، في عاجل دُنياهم و آجل أخراهم، إلى قولهِ: ومنه أنّه لما دخل إلى مكّة جعل النّاسُ يقولون: هُوَ هَذَا هُوَ هَذَا، فجعل يحمي ظهره على الرّحلِ ويقول: اللّهُ أعلى وأجلّ. ثمّ قال: عن طارق بن شهاب قال لمّا قدِمَ عمرُ الشام عَرَضَتْ لهُ مخاضة فنزل عن بعيره ونزع خفّيه فأمسكهما بيده وخاض الماء ومعه بعيرُه، فقال له أبو عبيدة: لقد صنعت اليوم صنيعاً عظيماً عند أهل الأرض، فصكّ في صدره وقال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، إنّكم كنتم أذلّ النّاس وأحقر النّاس فأعزّكم اللّه بالإسلام، فمهما تطلبون العزّة في غيره يذلّكم اللّه. إنتهى.

من خطاب مسالك النصر للمهاجر رحمه الله ..

http://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=245761

الوقفة السابعة عشر

ــ لمن العاقبة ـ

.

قال تعالى :{والعاقبة للمتقين}

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين …

*

قال أمير المؤمنين  أبو بكر البغدادي  ـ حفظه الله ـ

إن الدولة الإسلامية في العراق والشام باقية ما دام فينا عرق ينبض أو عين تطرف ، باقية ولن نساوم عليها أو نتنازل عنها حتى يظهرها الله تعالى أو نهلك دونها ، دولة مهد لها الشيخ أبو مصعب الزرقاوي وامتزجت بدماء مشايخنا أبي عمر البغدادي  وأبي حمزة المهاجر لن تنحسرعن بقعة امتدت إليها ولن تنكمش بعد نموها بإذن الله وتوفيقه ومنه ، والحدود التي رسمتها الأيادي الخبيثة بين بلاد الشام  لتحجم حركتنا وتقوقعنا في داخلها قد تجاوزناها ، ونحن عاملون بإذن الله تعالى على إزالتها ولن يتوقف هدا الزحف المبارك حتى ندق آخر مسمار في نعش مؤامرة سايكس وبيكو…

ختاما..” لك الله أيتها الدولة المظلومة “

http://www.youtube.com/watch?v=n13iymaJOdw

اللهم مَن أراد بالإسلام والمسلمين سوءاً : فخذه أخذ عزيز مقتدر .

اللهم مَن افترى على المجاهدين كذباً : فافضحه على رؤوس الأشهاد ، وأخرس لسانه ، ومَن مكر بهم : فاجعل كيده في نحره ، وهلاكَه في مكره .

اللهم مَن استحلَّ دمَ امرئ بغير حق : فاقطع يده ، واقصم ظهرَه ، واجعله عبرة لمن يعتبر .

لا إله إلا أنتَ سبحانك تعلم المفسد مِن المصلح ، لا إله إلا أنت سبحانك لا يخفى عليك شيء في الأرض ولا في السماء ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

*

ملاحظة:

لم أعدم الفائدة من الاطلاع على بعض المقالات للإخوة الأنصار وجذب الفائدة منها..

*

مواضيع مهمة ذات صلة..

مد الأيادي لبيعة أمير المؤمنين أبوبكر البغدادي

https://ia800906.us.archive.org/24/i…l-Baghdadi.pdf

*

*

*ـ موجبات الانضمام للدولة الإسلامية في العراق والشام] الشيخ أبو الحسن الأزدي

http://justpaste.it/bpz4

أحوال المعارضين لدولة المسلمين “أبو محمد الأزدي”

https://t.co/meZwLjJEe7

*ــ حكم بيعة المجهول للشيخ أبو سفيان السلمي رداً على العرعور

http://www.youtube.com/watch?v=O9jxT80SMMU

ومهم جدا

“كلمات في نصرة دولة العراق الإسلامية ” للشيخ :- عطية الله الليبي تقبله الله”*ــ

http://williamhamdan.blogspot.com/2013/09/blog-post_27.html

*

اللقاء الصوتي الأول مع أبي حمزة المهاجر..

http://www.ala7ebah.com/upload/showthread.php?t=59712

رابط شامل متكامل…

http://williamhamdan.blogspot.com/

قال أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله : وها هي الشرارة قد انقدحت في العراق وسيتعاظم أوارها بإذن الله حتى تحرق جيوش الصليب في دابق.

*

قال صلى الله عليه وسلم : ” ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر”

*

*

مع تحيات إخوانكم في

 

 

 

 

مُؤَسَّسةِ الـمَأسَدَةِ الإِعلاَمِيِّةِ

“صَوتُ شَبَكَةِ شُموخِ الإِسلَامِ”

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s