تمييزُ النّاصح الصادق من غيره – تعقيباً على بيان المتصدرين للدعوة في تأييد الجبهة الإسلامية | لإبي القاسم الأصبحي


بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد : –

فإنَّ النُّصح في دين الله فرضٌ لازمٌ فرضه الله على عباده بلسانه نبيه صلى الله عليه وسلم في حديث تميم الدّاري رضي الله عنه المشهور .

والقائم بالنُّصح على ثغرٍ عظيمٍ من ثغور الإسلام لو أخلص النَّية وسلّمها من الشّوائب والغوائل .

ولابدّ للنّاصح أن يكون صادقاً حتى تجد نصيحته إلى قلب المنصوح مُدّخلاً ومُستقرًّا , أمَّا إن كان غير ذلك فليس لها إلى قلب المنصوح سبيلٌ قطعاً .

والتَّفريق بين النّاصح الحقّ وبين الزاعم للنصح مُتّعين , وكلُّ ذلك باعتبار القرائن التي احتفت بالنّاصح .

ومن أظهر تلك القرائن الدَّالة على صدق النّاصح أو كذبه هي أن لا يسكت عن منكرٍ دون آخر , فيساوي بين أرباب المنكرات فينكر عليهم جميعاً ولا يخصّ أحدهم دون الآخر .

فههنا يكون النّاصح قد صدق في نفسه وحريٌّ بالمنصوح أن يعمل بنصحه ولا يتركه .

أما إن كان حالُ النَّاصح على خلاف ذلك فينكر على قومٍ دون آخرين ثم يزعم أنَّه ناصحٌ صادقٌ مشفق , فلا شك حينئذٍ أنّ الباعث على نصحه ليس امتثال ما أمر الله ورسوله به .

إذ لو كان الحال كذلك لساوى في إنكاره وأنكر على الجميع ولم يخص نصيحته بأحدٍ دون الآخر .

وكذلك من الدّلائل على صدق النّاصح أن تكون البداءة في الإنكار بالأشد نُكراً والأعظم إثماً عند الله عز وجل .

فلو صادف النَّاصح مشركاً سارقاً , فأنكر على المشرك سرقته وترك الإنكار عليه في شركه , حينئذٍ يكون هذا النَّاصح غاشًّا لمنصوحه .

ومثلُ هذا النّاصح كمثل الطَّبيب يأتيه المريض وقد أُصيب بالسّرطان والحمّى , فيُعالج حمّاه ويترك معالجة سرطانه , فحينئذٍ يكون غاشًّا لمرضاه ولم يتّقي الله فيهم .

فعَلى النّاصح أن يدرك مراتب المُنكرات فيبدأ بأخطرها وأعظمها عند الله لا أن يقتصر في إنكاره على منكرٍ ويترك ما هو أعظم منه !!

ومن وقع في مثل هذا فليس هو بناصحٍ صادقٍ ألبتّة , ولن يكون لنصحه وَقعٌ في قلب المنصوح أبداً .

وقد رأيتُ بياناً أصدره نيفٌ وسبعون من المتصدّرين للدعوة والعلم في نجد والحجاز يباركون فيه الجبهة الإسلامية ويدعون الكتائب في الشّام إلى الانضمام إليها وبيعتها , ويزعمون أنّ الباعث لهم على ذلك هو النّصح لله ولرسوله وللمؤمنين .

وليست مقامي هذا لبيان حال هذه الجبهة أبداً , فقد تكلّم عليهم غيرُ واحدٍ مدحاً وذمًّا .

والله أعلم بحالهم , فإن كانوا أهلَ خيرٍ وفضلٍ فأسأل الله أن يوفّقهم وأن يعجّل ببيعتهم لأمير المؤمنين توحيداً للصف ورصًّا للبنيان .

وإن كانوا أهل شرٍّ فأسأل الله أن يكفي المسلمين شرّهم وأن يُخلّص الأمّة منهم .

وبالجملة فترك العجلة والتّروي في الحكم وانتظار الأفعال المُصدقة للأقوال هي ميزان هذه الجبهة .

بل مقامي هو إخبارُ الناس بحقيقة هؤلاء الزاعمين للنّصح , وأنَّهم قد ذهلوا عن عظائم الأمور التي حلَّت قريباً من دارهم بل بعضها حلَّت بدارهم وهم مع ذلك ساكتون لا يرفعون بها رأساً ولا ينصحون لأهلها صمٌّ بكمٌ عميٌّ كأنهم لا ينظرون .

* فأوَّل هذه الأمور أن يُقال لهم :

– يا معشر الدّعاة المّوقعين على البيان :

أين أنتم حينما قام حاكمكم المُطاع فيكم – وجَمعٌ من أقرانه من ملوك الطوائف – بتأييد عسكر الرِّدَّة في مصر فأمدّوهم بالأموال والكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أُولي القوة وجعلوهم أكثر نفيراً !!

لماذا لم تبيّنوا حكم الله عز وجل فيمن تولَّى الكافرين وناصرهم على المسلمين وسَعى في ذلك سعياً حثيثاً وأجلب لذلك خيله ورجله ؟!!

لماذا سكتم عن تبيان هذا الأمر العظيم وذهلتم عن التّعريج على أصحابه ؟!!

هل السّكوت عن تبيان حكم من صنع ذلك هو من النّصح لله ولرسوله وللمؤمنين أم هو من الخيانة لله ولرسوله وللمؤمنين ؟!!

نبِّئُونا بعلمٍ إن كنتم صادقين !!

لقد أمركم الله عز وجل بأن تبيّنوا للنّاس الحقّ ولا تكتموه ثم ها أنتم أولاء تكتمونه ولا تبينوه للنّاس , أفلا تّتقون ؟!!

* وثاني هذه الأمور أن يُقال لهم :

– يا معشر الدّعاة المّوقعين على البيان :

أين أنتم حينما قام حاكمكم المُطاع فيكم – وجَمْعٌ من أقرانه من ملوك الطوائف – بمناصرة الصّليبين الأمريكيين وغيرهم على إخواننا المجاهدين في خُراسان والعراق ؟!!

فقد جاسَ الصّليبين خلال تلك الدّيار حتّى أصبحت كالصّريم , وأعانهم على ذلك حاكمكم المُطاع وأمدّهم بمالٍ وفتح لهم البلاد تنطلق منها طائرات الصّليبين لتنال من المؤمنين الموحدّين .

فلماذا لم تبيّنوا حكم الله عز وجل فيمن تولَّى الكافرين الصّليبين وناصرهم على المسلمين وسَعى في ذلك سعياً حثيثاً وأجلب لذلك خيله ورجله ؟!!

لماذا سكتم عن تبيان هذا الأمر العظيم وذهلتم عن التّعريج على أصحابه ؟!!

هل السّكوت عن تبيان حكم من صنع ذلك هو من النّصح لله ولرسوله وللمؤمنين أم هو من الخيانة لله ولرسوله وللمؤمنين ؟!!

نبِّئُونا بعلمٍ إن كنتم صادقين !!

لقد أمركم الله عز وجل بأن تبيّنوا للنّاس الحقّ ولا تكتموه ثم ها أنتم أولاء تكتمونه ولا تبينوه للنّاس , أفلا تّتقون ؟!!

* وثالث هذه الأمور أن يُقال لهم :

– يا معشر الدّعاة المّوقعين على البيان :

أين أنتم حينما قُتل الآلاف من إخوانكم المسلمين في اليمن بطائرات الصّليبين التي تنطلق من أراضيكم ؟!!

لماذا لم تنصروا إخوانكم المجاهدين في اليمن على الصّليبين الأمريكين ومن حالفهم كحاكمكم المُطاع ؟!!

وما حكم جهاد الصّليبين والمرتدين في اليمن ومن أعانهم ؟!!

وهل جهادُ النّصيرية في الشّام مُتعين وواجب , أمّا جهاد الصّليبين وأعوانهم المرتدين في اليمن فهو فتنةٌ محرمةٌ ؟!!

إن كنتم باركتم جهاد النصيرية في الشّام نصحاً لله ولرسوله وللمؤمنين , فأين أنتم من مباركة جهاد الصّليبين والمرتدين في اليمن مع وجود مقتضاه ومسببه ؟!!

هل الأمر بمعاونة المجاهدين في كلّ مكان متوقفٌ على رضى حاكمكم عن الجهاد هناك ؟!!

نبِّئُونا بعلمٍ إن كنتم صادقين !!

لقد أمركم الله عز وجل بأن تبيّنوا للنّاس الحقّ ولا تكتموه ثم ها أنتم أولاء تكتمونه ولا تبينوه للنّاس , أفلا تّتقون ؟!!

فهذه ثلاثةُ مواطنٍ في الحقّ – وغيرها كثير – لم يتجاسر أحدٌ ممن وقّع على البيان المذكور على القول بها أو التّعريج عليها أبداً .

وبه يُعلم الناصح المُشفق الصادق المُتتبع لرضى الله وغفرانه من الناصح المُتتبّع لرضى حاكمه والمُفتي على هواه .

فإن كان الجهاد في موطن قد استهوى حاكمهم أعلنوا بتأييده ومباركته والدّعاء له وحشدوا الأدلّة لذلك .

أما إن اكان الجهاد لم يستهوي حاكمهم سكتوا عن بيان الحق ولم يتجاسروا على النّطق بشيء , هذا إن لم يخذلوا الجهاد والمجاهدين هناك !!

والنصح حَرَمٌ مُصانٌ عن عبث العابثين وطمع الطامعين ولا يُصيّر النّصح تَبعاً لهوى الطّواغيت وأطماعهم والعياذ بالله .

وهذا آخر ما قصدتُ بيانه .

والله يغفر لنا ولكم .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s