الثبات الثبات يا جنود الدّولة || للشيخ أبي القاسم الأصبحي – جفظه الله =



الثبات الثبات يا جنود الدّولة

بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد :-
فقد قال الله سبحانه وتعالى : [ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ] .
وقال سبحانه وتعالى : [ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين] .
نعم .. سنّة الله سبحانه وتعالى في خلقه الابتلاء , وعلى قدر البلاء يأتي الأجر والتّمكين .
ولستُ أحسب اليوم أحداً ناله من البلاء والشدّة والكرب ما نالكم , فلعل الحزن والهوان قد تسرّب إليكم بسبب ذلك , فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين .
ولكم في رسول الله أسوةً حسنة لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد .
فقد أُوذي في الله أشدّ الأذى , وحُورب من المشركين سنين عديدة , حتى كُسرت رباعيته وشُج رأسه صلوات الله وسلامه عليه .
ولم يحصل التّمكين لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن أُحيط به وبصحبه رضي الله عنهم في المدينة في غزوة الأحزاب المشهورة .
فتحزّبت الأحزاب من مشركين ومنافقين ويهود وكثيرٍ من قبائل العرب , وأحاطوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة وحاصروه , فبلغت القلوب الحناجر وظُنّت بالله الظنون وصاح النّاس متى نصر الله ؟
فثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت وقالوا : هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله رسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً .
أما المنافقون فقالوا : [ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً] .
فكان عاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه أن ردَّ الله كيد الأحزاب في نحورهم وردّهم الله بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال .
ثم بعد هذه الغزوة المباركة فتح الله على يدي رسوله جزيرة العرب حتى دخل النّاس في دين الله أفواجاً , وتلك عاقبة الصّابرين .
وأنتم اليوم في كربٍ شديد وخطب عظيم , فقد اجتمع النصارى الصليبيون والرافضة المشركون والمرتدون من أهل السّنة وأدعياء الجهاد من المنافقين الموالين للمرتدين كلّهم يريدون استئصالكم وحربكم .
فما برحت قنوات المرتدين تنبزكم بالألقاب الشنعاء وتصفكم بالسّوء وتحسّن للناس قتالكم وإخراجكم من الشّام .
ووالله ما اجتمع هؤلاء في صفٍّ إلا كان ما يقابله صاحب الحقّ ولا شك في ذلك .
أنتم اليوم ثمرة قلوب الأمّة وأنتم الذائدون عن عرضها ولكم في نكاية الأعداء القدح المعلّى .
واعلموا أن بعد هذا الكرب وهذه الشدّة فوزٌ ونصرٌ من الله عظيم .
وقد قال الفقهاء من قبل : الأمر إذا ضاق اتّسع , والمشقّة تجلب التّيسير .
فكلّما ضاقت بكم الأرض بما رحبت فهي أَمارة بإذن الله على قرب الانفراج والتّمكين ودلالة كذلك على صحّة الطّريق وسلامة المنهج .
اللهم لا إله إلا أنت , سبحانك يا رحيم , سبحانك يا عظيم , يا حنّان يا منّان , اللهم اربط على قلوب المجاهدين , اللهم ثبّتهم بالقول الثّابت , اللهم عليك بعدونا وعدّوهم , اللهم مزّقهم كلّ ممزق .
اللهم نسألك بكل اسمٍ هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تنصر المجاهدين في سبيلك وأن تخزي أعدائهم الكافرين والمرتدين ومن أعانهم يا رب العالمين .
اللهم اكتب للمجاهدين في سبيلك التّمكين والنّصر المؤزّر يا أرحم الراحمين .
اللهم قلت وقولك الحقّ ادعوني استجب لكم , اللهم استجب لنا دعائنا ولا تردنا خائبين .
اللهم آمين .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s