ردُّ ما في كلام الجولاني من التناقض وتبيان حقيقة القتال في الشام | كتبه أبو القاسم الأصبحي



بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد :-
فقد أصدر الجَولاني كلمةً أسماها بـ « اللهَ اللهَ في ساحة الشّام » , ملأها ظلماً وعدواناً على الدّولة وكذلك توصيفٌ باطلٌ لحقيقة القتال الحاصل اليوم في الشّام .
فزعم أن القِتال في الشّام اليوم هو فتنة بين المجاهدين , فلا حول ولا قوة إلا بالله .
وقصدي في هذه الرّسالة هو تبيان بطلان هذا القول وإبطال قول الجولاني وتبيان تناقضه فيكلامه , فأقول :
لا يشكّ النّاظر في ساحة الشّام اليوم أن الصليبين والمرتدين يمكرون بالمجاهدين مكراً كبَّاراً , وكان من آخر مكرهم هو إنشائهم لجبهة الضرار المسماة بـ « الجبهة الإسلامية » وازداد مكرهم خبثاً حينما أمروهم بأن يخرجوا ميثاقاً يزعمون فيه تطبيق شرع الله .
ومن نعمة الله على العبد الفقير أن بصَّرني بحالهم فرددت على المحيسني الذي طلب إحسان الظنّ بهم وأيّدهم في بيان منشور له .
واليوم حصص الحق وظهر , وبان للسذّج والبلهاء حال هذه الجبهة , فالحمد لله أولاً وآخراً .
وتوصيف الحال في الشّام اليوم أن يُقال :
أن القتال في الشّام دائرٌ بين اثنين :
أحدهما : ردّ عدوان الطائفة الباغية على المجاهدين , وذلك أمرٌ قد شرعه الله عز وجل فيمحكم تنزيله , وهؤلاء هم الذين لم يثبت عليهم موالاة للكافرين والمرتدين .
والثاني : هو قتال المرتدين الموالين للكافرين , وهذا القتال من أوجب الواجبات بل إنّ المرتد يُقدّم في القتال على من سواه .
ولنا في عمل أبي بكرٍ الصدّيق رضي الله عنه أسوةٌ حسنة , وقد قرّر ابن تيمية في المجموع أن قتال المرتدين أوجب وأولى من قتال التّتار الكافرين في عصره .
فهذا هو التّوصيف الصّحيح للقتال في الشّام , فإما قتال للبغاة لم تثبت عليهم موالاةٌ للكافرين وإمّا قتالٌ للمرتدين الموالين للكافرين .
وبه يبطل قول الجَولاني الذي قاله بأن القتال فتنة .
فمساواةُ المرتدين والبغاة بعباد الله المجاهدين هو من أعظم الظلم والحيف ولا يقول به إلّا منأُشرب قلبه هوى مشاقة الدّولة في كل صغير وكبير .
ومن عظيم خذلان الله للمرء أن يظهر الله في كلام عبده التناقض والتّضارب .
وبيان ذلك أنّ الجولاني قرّر في أوّل كلمته أن بعض الأطراف المقاتلة للدّولة تسعى لتنفيذ مأرب غربي فقال ما نصّه :
« ونحنُ إذ نعتقدُ بإسلامِ الفصائِلِ المُتصارعةِ رَغمَ استغلالِ بعضِ الأطرافِ الخائنةِ للحالةِ الراهِنة .
لِتَنفيذِ مأرِبٍ غَربي أو مَصلَحةٍ شَخصيةٍ واهِنة، وعليه فإنَّ القِتالَ الحاصلَ نراهُ في غالِبهِ قِتالَ فِتنةٍ بينَ المُسلمين » انتهى كلامه .
وفي هذا الكلام من التّضارب والتّناقض ما الله به عليم !!
فكيف يكون قتال من يوالي الكافرين وينفّذ مآربهم قتال فتنة ؟!!
ثم كيف يُطلق بعد ذلك إسلام جميع المتصارعين في القتال ؟!!
أوليس الله قد حكم بردّة الموالين للكافرين في محكم تنزيله وقد انعقد الإجماع على ذلك ؟!!
فاعجبوا لمثل هذا التّناقض ثم أسألوا الله العافية في الدّين والدّنيا وأن يثبّت قلوبنا سبحانه وتعالى .
والحقّ أن قتال البغاة والمرتدين مشروع في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
أما البغاة فقول الله عز وجل : [فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله] .
وأمّا المرتدين فبإجماع الصّحابة الذين قاتلوا أهل الردّة المانعين للزّكاة .
والحقّ أيضاً أن كثيراً من الطوائف المقاتلة للدّولة الإسلامية إنّما جرّأهم على ذلك شياطين الكفر من النّصارى والمرتدين وأمدّوهم بأموالٍ وجعلوهم أكثر نفيراً .
وهذا الأمر حقٌّ أصيل لا تخطأه عين البصير , وقليلٌ من الطّوائف المقاتلة للدولة الإسلامية لم يختلط بغيها بشائبة موالاة الكافرين .
وهذا آخر المقصود والله أعلم .

وكتبه :

أبي قاسم الأصبحي

المصدر :

http://alplatformmedia.com/vb/showthread.php?t=34885

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s