التعقب على كلام الشيخ سليمان العلوان – فك الله قيده – | أبو القاسم الأصبحي – حفظه الله –


التعقب على كلام الشيخ سليمان العلوان – فك الله قيده – .

أبو القاسم الأصبحي

بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد :-
فاللهم أنزل نصرك على عبادك المجاهدين في الشّام .
اللهم عليك بالبغاة والمرتدين الموالين للكافرين يا أرحم الراحمين .
نعم ..
لا تزال الأيادي الآثمة العابثة بجهاد المسلمين في الشّام تجترح السوء وتدعو إليه وتصدّ عن سبيل الله بغير حقّ وتروّج الأكاذيب والممجوج من القول عن عباد الله المجاهدين يبتغون بذلك الفتنة .
وكان من آخر أمرهم أن عمدوا إلى التحريش بين المجاهدين والشّيخ سليمان ابن علوان – فك الله قيده – .
فسعوا إلى الشّيخ وألّبوه على الدّولة واختلقوا أكاذيب ما أنزل الله بها من سلطان وأوغروا صدر الرّجل على إخوانه المجاهدين .
فزعموا أنّ الدولة الإسلامية تقتل من لا يبايعها وغير ذلك من قبيح الاختلاق .
فصدر الشيخ عن رأيهم ولم يراجع أهل الشأن ويتثبت , وما كان له ذلك غفر الله له !!
فلعلّ من نقل إليه خصمٌ للدّولة أو لعله فاسقٌ أو قتّات نمّام أراد بالمجاهدين شرًّا .
وليست هذه أول مرة يعمد فيها أعداء الدّولة إلى التّحريش , فقد قام هؤلاء الحمقى بعمل إبليس خير قيام واجتهدوا في التّحريش اجتهاداً حتى لم يُبقوا عالماً إلّا سعوا إليه بمثل ما سعوا به إلى ابن علوان .
فسجّلوا للشيخ كلاماً في حقّ الدّولة – بعد إيغار صدره بالأكاذيب – , وهذا إجمال كلامه – فكّ الله أسره – :
قال : بأنه ليس من حق الدولة استهداف الأحرار !!
وقال : وألمح إلى أن الدولة تقتل من رفض مبايعتها !!
وقال : الدولة ليس لهم بيعة عامة .
وقال : من شروط البيعة أن ينتخبه أهل الحل والعقد وأبو بكر ما انتخبه أهل حل ولا عقد .
وقال : إذا كان قائده والمسؤول عنه ما رضي عن عمله فكيف يطلب من النّاس مبايعته .
هذا مجمل ما جاء في ذلك التّسجيل .
وقبل الشّروع في الرّد عليه أنبّه على أن الشيخ سليمان ابن علوان حفظه الله من أعيان المحدثين والفقهاء في نجد ومن المقدّمين فيهما خاصةً علم الحديث .
وله في نصرة دين الله ونصرة المجاهدين قصب السّبق وقد قام بحقّ العلم مقامٌ لا نعرف أحداً سبقه إليه من أقرانه العلماء والفضلاء .
ولا يزال الحكّام المرتدين يكيدون له بالسّوء ونسأل الله أن يفك قيد أسره .
وكلُّ ذلك من الحقّ الذي نعرفه ولا ينكره أحد , ومع ذلك فإن المعصوم الذي لا يُخطئ ولا يُرد عليه قوله هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط .
فلا عصمة لأحدٍ بعد رسول الله حاشا الإجماع , فلا يشغبّن أحدٌ بأنني لا أحترم الشّيخ أو أنّني أرميه بالباطل أو أتنقّص من قدره والعياذ بالله .
والأصل أنّني لا أذكر هذه المقدمة لكونها حقيقةٌ مسلّمٌ بها عند كثيرٌ من المنصفين , ولكن بعض المتعصّبة من الزاعمين لحبّ الشيخ لا يقبلون أن يُخطِّئه أحدٌ ألبتّة ولو كان ما قاله ظاهر البطلان , وذلك من أقبح أنواع الهوى والعياذ بالله .
ولا يقولن أحدٌ بأنّ الأصبحي مجهول والعلوان معلوم , ولا نترك قول المعلوم لمجهول لا نعرف حاله !!
فهذا ميزان سوءٍ وبهت أشاعه بعض المتعصّبين اليوم وهي بدعة لا نعلم قائلاً بها أبداً !!
فالحقّ واحدٌ قديم لا يضرّه جهالة قائله أبداً , والباطل واضحٌ لا يقويّه أن القائل به من المشايخ المقدَّمين المعلومين .
فالعمدة هو في ذات الحقّ ولا اعتبار لما يحتفّ به من حال القائل به أكان معلوماً أم مجهولاً ؟!!
ولا بد أن يُعلم أنّ هذا التّسجيل للشيخ قديمٌ قبل أسابيع عدّة ولم يدرك الشّيخ ما حصل في الشّام اليوم .
وهذا آوان الشّروع في المقصود :
أما قول الشّيخ بأنّ الدَّولة تستهدف الأحرار وأنّها تقتل من رفض مبايعتها , فذلك بهتان لا يجوز أن تُرمى به الدّولة ألبتّة , ولعن الله من كذب على الشّيخ وسعى في التّحريش بينه وبين المجاهدين .
فإذا كانت الدّولة لم تقتل من نقض العهود والمواثيق بعد توكيدها وخلع يده من طاعة أمير المؤمنين حفظه الله جهاراً نهاراً بلا مسوّغ .
أفتراها تقتل من يرفض بيعتها ابتداءً ؟!!
اللهم لا .
فلا شكّ حينئذٍ أن اتهامها بهذا البهتان هو محضّ كذب اختلقه بعض القتّاتين .
وكان الأولى بالشّيخ – فك الله قيده – أن يتثبّت في النّقل وأن لا يسمع من خصوم الدّولة والوشاة بها , وكأنّي بالدّولة الإسلامية تتمثّل بقول الأول :
لقد كذب الوشاة ما بُحت عندهم *** بليلى وما أرسلتهم برسول
تالله لقد كذب الوشاة على الشّيخ وأوهموه بخلاف الواقع , وما كان للشيخ أن يُصغي إليهم غفر الله له وفكّ قيده .
وأمّا قول الشيخ بأنّ الدولة ليس لها بيعة عامّة , فالحقّ أن البيعة العامة كلمةٌ موهمة حمّالةُ أوجهٍ ولا أدري ما يقصد الشيخ فك الله أسره بهذه الكلمة ؟!
وبالجملة فإن وجوب نصب الإمام قد أجمعت عليه الأمّة وعُدَّ الخلاف فيه شذوذاً أهل العلم .
فإذا تقرّر ذلك فإنّه يجب على الأمة نصبُ إمامٍ لهم ومبايعته على السّمع والطّاعة , وهذا عينُ ما قامت به الدّولة منذ سنين وقد رفعت بذلك الحرج عن الأمة .
فإمّا أن يكون الشّيخ مخالفاً للدّولة في وجوب نصب الإمامة ابتداءً , حينئذٍ يكون خلافه شذوذاً لا اعتبار له , وهذا الأمر بعيدٌ عن مثل الشيخ فكّ الله أسره .
وإمّا أن يكون الشيخ مخالفاً للدّولة في توقيت إعلان الإمامة وأنّ الشّيخ يرى تأخير نصب الإمام , فحينئذٍ يكون للشّيخ اجتهاده في هذا الأمر – على أنّه خلافُ الرّاجح شرعاً وعقلاً – .
فيكون خلافه حينئذٍ اجتهادياً , ولا يجوز الإنكار والتّشنيع في مسائل الاجتهاد , ولا يوجب الاجتهاد تأليباً وتشهيراً أمام الملأ أبداً .
وأمّا قول الشيخ أن أبا بكر ما انتخبه أهلُ حلٍّ ولا عقد , فهذا قولٌ بعيدٌ عن الصّواب جدًّا ويُخشى على قائله أن لا يكون ملمًّا بالواقع .
فقد اجتمع عموم المجاهدين من أهل السّنة والجماعة في العراق على بيعة أمير المؤمنين أبي عمر رحمه الله , وما تخلّف عن بيعته إلّا النزر اليسير .
ثم لما قُتل رحمه الله خلفه أمير المؤمنين أبو بكر حفظه الله بإجماع مجلس الشّورى .
فهكذا كان ابتداء الدّولة قبل أن يمتدّ سلطانها إلى الشّام , ولعمري إن لم تكن دولة العراق الإسلامية أهلاً للحل والعقد فمن ؟!!
فقد اجتمع تحت لوائها عموم المجاهدين في العراق ولم يبق إلا النزر اليسير ولا حجّة لهم في تخلفهم إلّا اتّباع الظّن وما تهوى الأنفس !!
ثم لما امتدّ سلطان الدّولة إلى الشّام بايعها كثيرٌ من المجاهدين الصادقين في الشّام , ومن بايعها من المجاهدين الصّادقين أكثر ممن أمسك عن بيعتها .
ويوجد من أهل الحل والعقد من أهل الشّام من بايع الدّولة الإسلامية وأميرها أمير المؤمنين ثبّته الله .
أما إن كان الشّيخ يقصد بوجوب مبايعة الأمير من جميع أهل الحل والعقد فهذا أيضاً لا وجه له والإجماع الذي نقله النّووي مخالف لقوله .
ولعمري إن كان هذا القول حقًّا فلا بيعة لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه , وجميع إمامة الأئمة في عصور الإسلام باطلة ولا وجود لها إذ لم تكن بمشاورة أحدٍ من أهل الحل والعقد في الأعم الأغلب إلا النّادر !!
ولا قائل بمثل هذه اللوازم الباطلة أبداً , وعليه يبطل ملزومها ألا وهو قول الشيخ فك الله أسره .
حينئذٍ القول بأنّ الدولة لم يبايعها أحدٌ من أهل الحل والعقد هو قولٌ ظاهر البُطلان يُخشى على صاحبه أن يكون جاهلاً بواقع الحال في العراق والشام !!
وأمّا قوله : إذا كان قائده والمسؤول عنه ما رضي عن عمله فكيف يطلب من النّاس مبايعته .
فهذا القول فاسد وموهمٌ بأنّ أمير المؤمنين مبايعٌ للظواهري حفظه الله , وصاحب الشّأن ينكر هذا القول ويقول بأنّ أمر الدّولة مُستقلّ , وهذا ثابتٌ عن الظّواهري في غير موطن .
حينئذٍ كان قول الشيخ مخالفاً للصّواب وهو أيضاً من تصوّر الشّيء على خلاف حقيقته .
أمّا طلب المبايعة من النّاس , فتالله لا وجود لنصٍّ من كتاب الله ولا من سنّة نبيه صلى الله عليه وسلم يمنعها أبداً !!
فكيف وقد أمرنا الله عز وجل بالوحدة والاجتماع ونصب إمامٍ للمسلمين ؟!!
حينئذٍ يحقّ لمن ثبتت له بيعة شرعية أن يطلب البيعة من النّاس جمعاً للكلمة وتوحيداً للصف وإنفاذاً لما أمر الله به من نصب الإمام , وخصوصاً وأنّه لم ينتصب لهذا الأمر مثل أبي بكر حفظه الله ونصره .
فلا مانع من ذلك شرعاً ولا وجه لإنكار الشّيخ أبداً .
وهذا آخر المقصود والله أعلم .

https://twitter.com/atahadii

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s