تعقبات على كلمة د.أيمن الظواهري حفظه الله -الأخيرة حول الشام -// أبو عمر الحنبلي – عبد العزيز ساير الشمري



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد :
مما لا شك فيه أن الكتاب والسنة الصحيحة لا يَرِدُ عليهما الخطأ، وأما البشر فيرد عليهم ما لا يعدّ ولا يُحصى من عوارض تؤدي إلى الغلط ومجانبة الصواب؛ ولذا كان الواجب على كل مسلم أن يعتصم بالكتاب والسنة لا أن يعتصم بالرجال.
والمجتهد المتبع للنصوص الشرعية في راحة من أمره، وهو على كل حال دائر بين الأجر والأجرين.
وأما المقلد المتبع للرجال فهو في تعب وحيرة من أمره، يركض خلف هذا مرة، وخلف ذاك وذاك مرات ومرات، لا يعرف كيف وصل الرجال إلى الحق، ولا كيف أخطئوه؛ ولكنه تابع لهم يحسن بإحسانهم، ويسيء بإساءتهم.
ولفضل الاجتهاد وقبح التقليد قال ابن حزم رحمه الله في المحلى : “والمجتهد المخطئ أفضل عند الله تعالى من المقلد المصيب”.
والدليل على أن العصمة والسلامة تكون باتباع الكتاب والسنة، قوله تعالى “يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم، وأنزلنا إليكم نورا مبينا فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به” أي بالنور الذي أنزله “فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما”.
وقال تعالى : “فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى” وغير ذلك من النصوص.
ونحن حينما نأخذ من الشيوخ وطلاب العلم علمهم فإنا في الحقيقة نأخذ منهم فهم المسائل والتصور الصحيح لها، ثم نجتهد بعد ذلك في الوصول إلى الحق، لا أنّا نأخذ كل ما صدر عنهم بغثه وسمينه، فنحن نسير مع الدليل حيثما سار، وندور مع الحق كيفما دار.
وليس في ذلك أي تنقص ولا ازدراء للعلماء والصالحين، بل هو الواجب الشرعي الذي لا يجوز غيره، مع عذرنا واحترامنا لأهل العلم والفضل والسابقة.
وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم، ومن زعم أن غير النبي صلى الله عليه وسلام له هذه الصفة، فقوله باطل مردود بدلالة نصوص الكتاب والسنة والإجماع.
وبما أن الله ركب لنا عقولا وجعلها مناط التكليف والمؤاخذة، فلا يجوز لنا شرعا بأن نلغي العقول أو أن نعطلها، لا سيما في أمر نشترك به نحن و د. أيمن، وذلك كفهم واقع حال الساحة السورية، فنحن والدكتور أيمن فيه سواء من حيث أنا بنينا الحكم بناء على ما تحصل لنا من معلومات مصدرها الثقات، فالدكتور ـ حفظه الله ـ لا يتكلم عن أمر في خراسان؛ ليقال : بأنه يتكلم عن حدث هو يعايشه من دوننا، بل هو يتكلم عن حدث ينقل له عنه، كما ينقل لنا نحن عنه، فإن كان نَقَلَتُنا ثقات عدول؛ وقد نقلوا لنا ما رأوه أو سمعوه، فلأي شيء نتركهم ونأخذ بكلام الدكتور ؟ مع أنا ندرك يقينا أن من رؤوس النقلة للدكتور هم الجولاني وأبو مارية وأبو خالد السوري، وهم خصوم للدولة الإسلامية.
نعم، لو كان الدكتور يتكلم في أمر لا نعرفه ولا نحسنه لجاز لنا الأخذ بقوله، لنقله ما لم نشاهده، وهو ثقة عندنا، ولكن لما لم يكن الأمر كذلك، جاز لنا أن نحاوره وأن نناقشه في الحكم وفي كيفية تطبيقه على الواقع.
فإن حاول شخص ما أن يمنعنا من محاورة الدكتور ومناقشته لما له من فضل وسابقة.
فيقال له : وهل هذا ممنوع شرعا ؟ فإن قال : نعم. طالبناه بالدليل، ولن يجد دليلا ينصره.
وإن قال : لا، لا يمنع من ذلك شرعا، قلنا له : فَلِمَ تحرم علينا ما أحله الله ؟!
ثم إذا نظرنا إلى كلمة د. أيمن حفظه الله وسدده، سنجد أن الشيخ الدكتور تكلم عن الشأن السوري العويص المعقد الذي تداخلت فيه جهات مخابراتية دولية وإقليمية، بكلمة سياسية مختصرة جدا خالية من التفاصيل مدتها خمس دقائق وتسعة عشر ثانية، فقط لا غير !
والحقيقة أن كلمة الدكتور الفاضل فيها تعميم وإبهام، وهي لا تصلح لأن تكون بيانا من رجل قائد له تجربة وسابقة، يوضح فيها الموقف الشرعي من أحداث سفكت فيها دماء معصومة وأسرت فيها نساء المسلمين واغتصب بعضهن.
كما أن الدكتور قد جانب الصواب في كلمته بوصفه المقاتلين في سوريا بأنهم مجاهدون مسلمون على الإطلاق، ولم يقبل أن تلصق بهم تهم الردة والمروق.
وذلك أن هناك من المقاتلين من تعاون مع الغرب وناصرهم ضد المسلمين، ويصرح بأن الاحتكام بعد سقوط الطاغية سيكون لصناديق الاقتراع والديمقراطية، وهذا ثابت ثبوتا لا شك فيه، وهو ناقض من نواقض الإسلام بلا شك

كما أن هناك قسما آخر، وهم وإن لم يثبت عليهم شرعا تنفيذهم لمخطط خارجي، إلا أن التهم والشكوك تدور حولهم واتهامهم بالتواصل مع جهات دولية وإقليمية قوي جدا، ولا أقل من وصفهم بأنهم ليسوا بثقات، وغير واضحي المنهج والمعالم، ولا يخفى أن غير الثقة وغير الواضح لا يجوز صهره ضمن الجماعات الإسلامية المقاتلة؛ فإن الجهاد أمانة ولا يصونها إلا الثقات العدول.
ثم إنا لا ندري هل هذه التهم المثارة في أمر المشكوك بهم، قد اطلع عليها الدكتور الفاضل أم لا ؟
فإن اطلع عليها وسكت عنها؛ فإنا لا نوافقه فيما ذهب إليه من الصمت والسكوت عنها وتسوية المشكوك بهم بالعدول الأتقياء، وإن لم يطلع عليها فمن علم حجة على من لم يعلم، والحكم على الشيء فرع عن تصوره.
وهل يصح أن يمر “د.أيمن” في كلامه عن الفتنة مرورا سريعا، فلا ندري على أي شيء بنى الدكتور حكمه من أن الدائر فتنة، وأن جميع القتال قتال بين المسلمين.
ولنعرف هذا ونتيقن منه كان يجب على الشيخ حفظه الله بيان كلامه مفصلا بالأدلة والبراهين والوقائع، ليزيل الإشكال ويرفع اللبس، لنعرف من هو الفتان ليقاتل.
فإن النووي رحمه الله قال في شرح صحيح مسلم ج 18 ص 9 :
وقد اختلف العلماء فى قتال الفتنة، فقالت طائفة : لا يقاتل في فتن المسلمين، وإن دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله، فلا يجوز له المدافعة عن نفسه، لأن الطالب متأول، وهذا مذهب أبي بكرة الصحابي رضي الله عنه وغيره.
وقال ابن عمر وعمران بن الحصين ـ رضي الله عنهم ـ وغيرهما : لا يُدْخل فيها، لكن إن قُصِدَ دَفَعَ عن نفسه، فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن الإسلام.
وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء الإسلام : يجب نصر المحق في الفتن، والقيام معه بمقاتلة الباغين، كما قال تعالى : {فقاتلوا التى تبغى  …} الآية.
وهذا هو الصحيح، وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق، أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما، ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد، واستطال أهل البغي والمبطلون. أهـ
ومما لا حظته في كلمات د.أيمن الأخيرة أنه كثيرا ما يكرر “بأنه لا يرضى أن يفرض أحد نفسه على الناس”.
فهل يُعَرِّض الدكتور بأحد ؟ أم أنه كلام عام مرسل.
فإن كان الشيخ الدكتور يقصد به الشيخ أبا بكر البغدادي، فإنا لا نعرف بأنه ألزم أهل الشام بشيء في حقه، مع أن الواجب شرعا إلزام الناس جميعا بالدخول تحت إمرة أمير واحد يحكمهم بشرع الله للمصلحة الشرعية العامة، والله أعلى وأعلم.
كتبه على عجل : أبو عمر الحنبلي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s