الرَّد على بيان عبدالله السَّعد – لأبي القاسم الأصبحي


بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد :-
فاللهم أفرغ على عبادك المُجاهدين في الدَّولة الإسلاميَّة صبراً وثبِّت أقدامهم واْنصرهم على عدوِّهم يا أرحم الرَّاحمين .
نعم .. فلا يَزال المُشغِّبون الحاقدون يستكثرون ببيانات الشَّيوخ وأقوالهم الصَّادرة بجهلٍ عظيم في واقع الجهاد في الشَّام اليوم , فقد والله ألهاكم التَّكاثر ببيانات هؤلاء الشُّيوخ !!
فالحقُّ واحدٌ قديمٌ قائم بنفسه لا يضرُّه جفاءٌ الجافي ولا غلو الغالي , وكذلك لا يضرُّه تنكّب زيدٍ من الفضلاء .
وقد صدر اليوم بيانٌ للشَّيخ عبدالله ابن سعد وفَّقه الله في شأن المُجاهدين في الشَّام .
وحالُ هذا البيان كحال من سبقه في هذا الشَّأن من الاعتماد على النَّقلة الكذّابين القتّاتين – إحساناً للظّن بهم – .
وأنا أستعين بالله على ردِّ الباطل الذي حواه بيان ابن سعدٍ بإذن الله .
قال ابن سعد :
« فقدِ اطلعت على بيان الشيخ يوسف الأحمد -وفقه الله تعالى- بشأن الأحداث الجارية في الشام وخاصة في ما يسمى بـ ( دولة الإسلام في العراق والشام) وعدم قبولها للمبادرات التي طرحها بعض أهل العلم.

وألفيته بيانا مؤيدا بالدليل الشرعي من الكتاب والسنة، مع اطلاع على مجريات الأمور الحادثة هناك وحسن تصور لواقع بلاد الشام وما وقع بين الفصائل , ولذا فإني أؤيد ما ذهب إليه، فجزاه الله خيرا وبارك فيه » انتهى .
أمَّا امتداحه لبيان وثنائه عليه فهذا قولٌ مردود عليه ولا كرامة .
فيوسفٌ هذا هو من اتّهم الدّولة في إحدى بياناته بأنّها لا تتحاكم إلى شرع الله وأنّها مُحكِّمةٌ للطّاغوت ونحو ذلك من الافتراءات .
والمرءُ متى ما اتَّصف بواحدةٍ من هذه الخِصال فهو كافرٌ مُرتدٌ مارقٌ من دين الله عز وجل بإجماع المسلمين لا يُعذر بجهلٍ أو تأويلٍ .
فكيف إن جمع تلك الخِصال الكُفريّة التي رمى بها يوسف الأحمد الدَّولة الإسلاميّة ؟!!
وقد سبق أن بينت ذلك في ردِّي عليه فيما مضى .
فإذا كان عمدةُ ابن سعدٍ في بيانه على ما كتبه يوسف الأحمد , فلا يُستغرب حينئذٍ خُلوُّ بيانه من الاستدلال على الفِرى التي رمى بها الدّولة .
قال ابن سعدٍ :
« هذا وقد استفاضت الأخبار في وقوع هذه الجماعة في مخالفات شرعية كثيرة منها:
أولا : عدم قبولها بالتحاكم إلى محكمة شرعية مستقلة لفض النزاعات والخلافات التي حصلت بين فصائل المجاهدين مما أدى إلى حدوث القتال بينهم، وقد قال الله عز وجل: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وفي صحيح البخاري (٢٧٣١)و(٢٧٣٢) من حديث الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها) يعني بذلك صلى الله عليه وسلم قبيلة قريش، فمع كونهم كفارا أصليين ودعوه إلى خطة فيها رشد لأجابهم صلى الله عليه وسلم إلى ذلك؛ وهذا ما فعله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما دُعي إلى التحكيم في زمن الفتنة بينه وبين معاوية رضي الله عنه، فإنه قد وافق عليه مع أنه هو الخليفة وأقرب إلى الحق من غيره، فما بال بعض الناس يأبى ويمتنع؟! » انتهى .
جزم ههنا ابن سعدٍ بوجود مُخالفات شرعية , ثم راحَ يُعدِّد هذه المُخالفات فكان أوَّلها هو ما أسماه « عدم قبولها بالتّحاكم إلى محكمة شرعية » واستدلّ على وجوب المحكمة « المستقلة » بحديث المسور بن مخرمة وكذلك قصّة علي بن أبي طالبٍ ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما في التَّحكيم .
أما استدلاله بحديث المسور فهو في غير محلِّه , فالحديث في صُلح الحُديبية وليس هو بتحاكمٍ ولا تقاضي أبداً .
وجنوحُ الشيخ إلى هذا الاستدلال غريبٌ مُشكلٌ , فما شأنُ الصُّلح بالتّحاكم ؟!!
فمُتعلَّق التّحاكم هو إسلام الأمر إلى قاضٍ عَدْلٍ يحكمُ بشرع الله , ومُتعلَّق الصُّلح هو كلُّ ما تراضى واتّفق عليه اثنان فأكثر ولا يُشترط فيه التّقاضي .
فمُتعلَّق التَّحاكم مُغايرٌ ومُخالفٌ للصُّلح ولا تعلَّق بينهما ولا ترادف أبداً , والاستدلال بالثَّاني على الأول هو جهلٌ عظيم بأصول الفقه والشّيخ فيه شيءٌ من ذلك !!
أمّا الصُّلح فقد دعى إليه أمير المؤمنين حفظه الله ومدَّ يده إليه وحثَّهم عليه مع أنّه مُعتدىً عليه ولم يُجبه أحد , فما رفعوا بصلحه رأساً !!
أما قصّة علي بن أبي طالب ومعاوية في التّحكيم فهي دليلٌ عليه وليس له , فعليُّ بن أبي طالب قد بعث حكماً من عنده وانتدب أبو موسى الأشعري وكذلك صنع معاوية الذي انتدب عمرو بن العاص .
وهذه الصُّورة التي صنعها الصّحابيان الجليلان هي ما يُسمّى اليوم بالمحكمة المشتركة وهي صريحُ قول الحقّ تبارك وتعالى : [فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها] .
ويلزم على ابن سعدٍ ههنا أن يقول أن الله قد أمرنا بمخالفة شرعية ؟!!
فإن قلت : وكيف ذاك ؟!!
قلنا لك : زعم ابن سعدٍ ههنا إيجاب التّحاكم إلى محكمة مستقلة وأنّ من رغب عنها فإنّ صنيعه ذاك مخالفةٌ شرعية .
ونحن نقول له : قد أمرنا ربُّنا بمحكمة « مُشتركة » ولم يُوجب علينا محكمتكم « المُستقلة » وذلك صريح قوله : [حكماً من أهله وحكماً من أهلها] فامتثل ذلك أصحاب النّبي صلى الله عليه وسلم يوم صفِّين وبعثوا حكماً من الطائفتين .
فإيجابك الذي أوجبته ما أنزل الله به من سلطان وهو تحكّمٌ في دين الله لا دليل عليه وإيجابٌ بلا موجبٍ من صحيح النَّقل أو العقل !!
وابن سعدٍ استدل بفعل عليّ ومعاوية على إيجاب التّحاكم إلى محكمة « مستقلّة » وهذا لعمر الله من أعجب الاستدلال وأغربه !!
فالدَّليل الذي استدلّ به ابن سعد صريحٌ في نقض استدلاله , فلو كان ما ادّعاه واجباً لكان لزاماً على عليٍّ بن أبي طالب ومعاوية أن يتحاكموا إلى رجلٍ ممن اعتزل الفتنة بينهما كابن عمر وغيرهم من الصّحابة رضي الله عنهم الذين اجتهدوا وكفُّوا أيديهم عن القِتال .
وعليُّ ومعاوية من أفقه الصّحابة وأكثرهم علماً ولا يغيب ذلك عنهم , فيلزم على ابن سعدٍ ههنا أن يقول بأنَّ ما وقع فيه علي ومعاوية مُخالفة شرعية .
فإن التزم بلازم قوله كان مُبتدعاً قال في الإسلام قولاً جديداً لم يُعرف عن السَّلف ولا عن الخلف .
وإن لم يلتزم بلازم قوله بطل استدلاله وزعمه أنّ ما صنعته الدّولة مخالفةً شرعية .
فالمُخالفة التي زعمها ابن سعد واستدلاله عليها منقوضٌ كما رأيتَ , فقولهم لا يقومٌ على سوقٍ صحيحة أبداً .
وقبل ذلك وبعده فإن زعمه أنّ الدولة رفضت المبادرة هو كذبٌ صريحٌ عليهم , فإنَّ الدَّولة الإسلاميَّة وافقت عليها ولكنها اشترطت شرطين جعلت الحليم فيهم حيراناً فلله أيدي الموحدِّين التي صاغت ذلك البيان !!
والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحلَّ حلالاً أو حرَّم حراماً , فالمردود من الشّروط هو ما تقدّم بيانه وإذا خلا من ذلك فهو شرطٌ صحيحٌ لا شكّ في صحّته ومن يردُّه فهو جاهلٌ قائلٌ على الله بغير علمٍ .
اشترطت الدَّولة تبيان حكم الدِّيمقراطية وغيرها من العقائد المناقضة لشرع الله وكذلك حكم من يُطالب بها ويقاتل لأجلها .
واشترطت كذلك تبيان حكم الدُّول المُرتدَّة ومن يواليها مُحارباً المؤمنين المُجاهدين .
فبُهت القوم وصُعقوا , ولما لم تكن لهم حجُّة صحيحة في ردِّ شروط الدّولة فزعوا إلى التّشغيب على الدّولة وتلك حيلةُ المُفلس من الحجج !!
فأنا لأهل المكر والخداع أن يرضوا بتكفيرِأنفسهم وإعلان ذلك على الملأ ؟!!
ثم زعمُ ابن سعدٍ أن سبب القتال الحاصلِ في الشّام اليوم هو بسبب رفض الدّولة للمحكمة « المُستقلة » فزعمٌ كاذبٌ خاطئٌ .
وبيان ذلك أن زهران بن علوش قائدُ ما يُسمَّى بـ « الجبهة الإسلامية » زعم بأن قتاله للدّولة لا لشيء وإنّما لأنهم خوارجٌ حرورية أزارقةٌ أصافرة يجب قتلهم قتل عادٍ وثمود !!
فهذا هو سببُ النِّزاع عند الخُصوم , ونحن نجزم بأن ابن سعدٍ جاهلٌ بالحال ولا يعلم سبب مقاتلة الجبهة الإسلامية للدولة وإنّما هو يتلقّف ما يمليه عليه بعضُ طلّابه الجهلة أصحاب الأهواء ثم يصدر عن قولهم ولا يتثبت في شيءٍ من ذلك .
فحينئذٍ الزّعم بأن سبب مقاتلة الجبهة للدّولة بأنها رافضة للمحكمة المستقلة هو كذبٌ على أرباب الشأن وتقدمٌ بين يديهم بما لم يلتزموه .
فحينئذٍ كلامُ ابن سعدٍ مردود عليه وقد نقضناه بحججٍ وبراهين واضحة لا تخفى على البَصير [فماذا بعد الحقّ إلا الضلال] ؟!!
قال ابن سعد :
« وقوعهم في التكفير بغير حق وحكمهم بالردة على من لا يستحق ذلك وإنما بالشبهة، فأدى بهم هذا إلى استباحة دماء بعض من حكموا عليهم بذلك، ولا يخفى خطورة هذا الأمر » انتهى .
والدّعاوى إن لم يقيموا عليها *** بيناتٍ أربابها أدعياء !!
فابن سعدٍ زعم وقوع الدّولة الإسلامية في التّكفير بغير حقٍّ ونتج عن ذلك استباحتهم لدمائهم .
فلِمَ ترك البيّنة الدّالة على صدق دعواه ؟!!
وأين كفَّرت الدّولة الإسلامية من لا يستحق التّكفير ؟!!
وهل اتّخذ ابن سعدٍ عهداً عند الله أن يكون كلامه معصوماً لا يحتاج إلى البيّنة والاستدلال ؟!!
بل كلامه هذا مردودٌ ولو أعطينا النّاس بمجرد دعواهم لفسدت الأرض واغتُصبت أموالٌ وأعراض , فما بالك بالدِّين ؟!
فلما لم يأتي بالبيّنة على كلامه كان الانشغال به عبثاً لا طائل منه .
قال ابن سعدٍ :
« أنه يُلاحظ على تصرفات الجماعة المشار إليها بُعدهم عن العلم وتخبطهم وعدم تبصرهم؛ فهي ليست صادرة عن علم وفقه، ولا يخفى أن هذه الأمور العظيمة لابد أن تكون مبنية على فقه عميق ونظر دقيق، وهم في الحقيقة ليسوا كذلك فضعفهم العلمي ظاهر » انتهى .
وهذا الكلامُ أيضاً كسابقه سردٌ بلا حجج دعاوى بلا بيِّنات مُوضحة ومثل هذا لا يُقبل منه ولا من غيره .
وقد اتّهم الدّولة ههنا مُطلقاً ببعدهم عن العلم وتخبطهم وانعدام بصيرتهم وضعفهم العلمي .
نعم .. وأنا سأسوقُ لك أيُّها المنصف قولاً لابن سعد في شرحه على الأصول الثّلاثة ثم لنعلم بعدُ من هو ضعيف العلم المُتجاسر على قول المُمجوجات ؟!
وهذا الشّرح بصوته موجودٌ إلى اليوم قالَ فيه قولاً غريباً على أهل اللِّسان وهو أعظمُ دليلٍ أنَّ الرّجل مُتقنٍ للحديث وإذا تكلَّم في غيره فنِّه جاء بالغرائب والعجائب !!
قال ابن سعدٍ في شرحه على الأصول الثّلاثة :
« تبارك أصل البركة والبركة مأخوذة من البركة مأخوذة من البركة وهي مجمع الماء » انتهى .
ومعنى قولُ ابن سعدٍ ههنا هو أنَّ الأصل الذي تُردُّ إليه كلمة البركة وما يتصرَّف عنها من المعاني هو إلى البِركة التي هو مجمع الماء !!
قلتُ : أقسمُ بالله العلي العظيم لم يقلْ أحدٌ من أهل اللِّسان سلفاً ولا خلفاً أنَّ أصل البركة وما يتصرَّف من معانيها مأخوذٌ من البركة وهي مجمع الماء !!
وهذا القولُ جهلٌ مركَّب وتجاسر على اللِّسان وأهله بما لم يقولوه ولم يلتزموه أبداً , فمن تكلَّم في غير فنِّه أتى بمثل هذه العجائب والله !!
واعلم أن أهل اللّسان إن قالوا أصل الكلمة كذا وكذا , فإنّما يقصدون أن فروع الكلمة إنّما تُردُّ إلى ذلك الأصل الذي يذكرونه .
وممن ألَّف على هذا النَّسق ابن فارس وهو صاحبُ المقاييس وقد قال في أصل البَركة :
« الباء والراء والكاف أصلٌ واحدٌ ، وهو ثَباتُ الشيءِ ، ثم يتفرع فروعاً يقاربُ بعضُها بعضاً » انتهى .
فابن فارسٍ ينصُّ على أنَّ الكلمة هو ثبات الشَّيء , بخلافِ القول المُحدث الذي جاء به ابن سعدٍ من كيسه حين زعم أنَّ أصلها مأخوذ من البِرْكة وهو مجمع الماء !!
فلو قلَّبت صفحات الكتب اللغوية المطبوع منها والمخطوط المعلوم منها والمفقود فلن تجد هذا القول الغريب الذي استحدثه ابن سعد أبداً !!
نعم .. من معاني البركة هو البِركة بكسر الباء وهو مجمع الماء , ولكنه لا يُصيَّر أصلاً تُردّ إليه جميع المعاني المأخوذة من أصل الكلمة ولا يقول بهذا القول إلا جاهلٌ باللِّسان جهلٌ عظيم .
وما ذكرتُ هذا الأمر إلا ليُعلم من هو ضعيفُ العلم حقًّا , فلو كان جاهلاً بمعناه فإنَّ الأحرى به السُّكوت لا أن يُبدي في الأمر ويعيد ويبتدع قولاً جديداً .
قال ابن سعدٍ :
« أدعو من ينتسب إلى هذه الجماعة إلى الخروج منها والابتعاد عنها » انتهى .
قلتُ : هذا من الأمر بالمنكر والتَّناهي عن المعروف قطعاً , فنزعُ اليدِ من الطَّاعة فسوقٌ وظلمٌ وغدرٌ في دين الله عز وجل بإجماع المسلمين .
وأشنع من النازع يده هو القائم بعمل إبليس الخسيس المُزيِّن للنَّاس سوء عملِهم المُحسِّن لهم فسوقهم وظلالهم بزعم النَّصح والإرشاد , وقد فعلها قومٌ من قبل ابن سعد فأصبحوا بها كافرين !!
والمؤمَّل من جنود الدَّولة الإسلاميَّة أن يعضّوا على بيعتهم بالنواجذ وأن لا يُنازعوا الأمر أهله ولا ينزعوا يداً من طاعةِ أميرهم إلا أن يروا كفراً بواحاً فيهم من الله برهان !!
وهذا آخر المقصود .

وكتب :
أبو القاسم الأصبحي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s