الحجر الداني على كلمة العاصي #الجولاني بقلم – أبو معاذ الشرعي السابق في #جبهة_النصرة – حفظه الله


بســم الله الرًّحــمَن الرّحيم

:: الحجر الداني على كلمة العاصي الجولاني ::

 بقلم – أبو معاذ الشرعي – حفظه الله
 

هذا تعقيبٌ سريع، وردٌّ موجز على كلمة العاصي الجولاني؛ التي ملأها كذبا ومغالطة وافتراءً على منهج الدولة، 
وقادتها، وجندها، والله المستعان، وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(1) اتّهام الدولة بقتل أبي خالد السوري: 

قلت: إن اتّهام الدولة بقتل أبي خالد السوري دون تثبّتٍ وترّوي، أو انتظارٍ لبيانٍ رسميِّ للدولة، 
أو تصديقِ نفيِّ بعض قادتها على تويتر؛ اعتماداً منه على رواية خصومِ الدولة وأعدائِها.

هو تجنِّ كبير على الدولة، وتلفيقٌ للاتّهام بالباطل، وتسرّعٌ برمي الجنايّة بالغير بالظنِّ 
والتخرّص ومحض الهوى، نعوذُ بالله من ذلك،

قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (البيّنةُ على المدّعي، واليمين على من أنكر ). 
فأي إدعاء يقع على أي إنسان لا بد وأن تقوم عليه بينة،

فإن الإسلام شدد في حقوق المسلمين وجعل ذلك من الضرورات؛ 
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبة الوداع في اليوم المشهود
: (أيها الناس اسمعوا قولي ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا ، أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم 
عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا ، وكحرمة شهركم هذا ، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ) .
فأعراض المسلمين مصونة لا يجوز لأي امرئ أن ينتهكها ، أو يشهر بها ، 
فكيف إذا كان انتهاك عرض المجاهدين والتشهير بها عن غير بينة ؟

– ثمّ ما هذه الاستماتة على قتل أبي خالد السوري، والمتاجرة بدمه، ولا يُدرى مَن قاتلُه، 
وتهميش وإهمال دماء كبار القادة الذين قُتلوا علناً على يد الصحوات الخائنة !

– أينَ التباكي على الشيخ القائد أبي عبدالعزيز القطري؛ الذي لايقلّ منزلةً ومكانةً وسابقةً عن أبي خالد السوري يا جولاني!! 
أين التحقيقُ في قتله، أين معاقبة قاتليه -وهو معروفون يقينا- والاقتصاص منهم، ألأنّ قاتليه هم الصحوات !!

– أين رثاء الشيخ القائد المجاهد حجي بكر؛ الذي أرسله معك أميرك البغدادي؛ فأنشأ جبهتك، وصمد معك، 
ووضع لك الخطط، ثم انشققتَ عنه؛ وقتله أصحابك بدمٍ بارد، ولم نسمع منك همساً !! 
ألأنه من قادة الدولة يا جولاني!!

– أين التحقيقُ في قتل القائد حجي مارع، وفتح ملفّ قاتليه، وفضحِهِم، ألأنه رفض قتالَ الدولة !!

كفاكَ متاجرةً بدماء القادة، واستغلالها لأغراضك الشخصية، وكنْ منصفًا مع نفسك، 
ومخلصًا لربك، واعلم أنّ الله فاضحُ الخونة، ومطهّر الصفوف، والله المستعان.

(2) تفسير الصحوات :: 

قال الجولاني في تعريفه للصحوات: “إنَّ الصحوات في العراق هم الذين تركوا قتال أمريكا والرافضة، 
وبدؤوا يقاتلون المجاهدين مع الأعداء، وأما في الشام فمَنْ الذي تركَ قتالَ النُّصيرية وبدأ يقاتِلُ مَنْ يقاتلُ النُّصيرية ” 
 ثم زعم استحالة -أو شبه استحالة- قيام الصحوات في الشام، كذا زعم !

قلت: إنّ مشروع صحوات سوريا تسيرُ نحو مشروع صحوات العراق حذو النّعل بالنّعل، 
والمتابعُ لكيفيّة قيام صحوات العراق، ودوافع قيامها، وغايتها، ورموزها، 
والدول التي تدعمها، والمشايخ الذين يفتون لها = يجد أنَّها تخرجُ من مشكاةٍ واحدة،

قال الخبير بملفّ صحوات العراق، والشاهد عليها، د. أكرم حجازي عن صحوات الشام:
“نفس المخطط، ونفس الوجوه، ونفس المشايخ، ونفس الرموز، نفس القوى والتيارات، نفس المرجعيات، 
ونفس مفردات التحريض والتشويه، ونفس الدول التي صنعت صحوات العراق تصنعها اليوم في سوريا!!! 
ولعله، لا قدر الله، نفس المآل .. خسارات بالجملة، ودماء وضحايا وكوارث من أجل عيون أمريكا.”

وقال الشيخ أسامة بن لادن – تقبله الله- في مقاله “السبيلُ لإحباط المؤامرات”:

“وكما أغوى حُكَّام الرياض قادةَ حماس فكذلك يسعون لإغواء الجماعات المجاهدة في العراق ، 
فيغضوا طرفهم عن أعضاء بعض الجماعات لتتحرك في دول الخليج باطمئنان لتأخذ الدعم ولكن ليس بشكل رسمي
فهذا ما ترفضه الجماعات ، و إنما يتم تمرير الدعم باسم جمع التبرعات من بعض العلماء و الدعاة غير الرسميين , 
وكثير منهم في حقيقتهم رجال موالون للدولة يسعون في تحقيق سياستها في العراق ، بسحب البساط من تحت أقدام المجاهدين الصادقين ، 
فمهمةُ هؤلاء العلماء و الدعاة إقناع قادة هذه الجماعات بنفس الشرط السابق وهو الرضا بحكومة وحدة وطنية ، 
فضلاً عن حثهم لبث الدعايات المغرضة ضد دولة العراق الإسلامية وقتالها إن أمكن 
وهذا من أسرار الحملة الشرسة عليها عسكرياً وإعلامياً” . اهـ

وهذا هو الحاصل في الشام حذو النّعل بالنّعل !

ثم هل نسيتْ ذاكرتُك الجيش الإسلامي السروري في العراق يا جولاني، ودروه في محاربة الدولة، 
ومَنْ الذي كان يدعمه، ويقف ورائه، ويبارك بجهاده !

هاهم نفس المشايخ، والدول، والداعمين يباركون أختها في سوريا”الجبهة الإسلامية” !

قال الشيخ أبو سعد النجدي -من كبار تلاميذ الشيخ العثيمين- في بحثه: “وقفات شرعية مع تشكيل الجبهة الإسلامية”:

أن يقال ما أشبه الليلة بالبارحة ، فإنما حصل في العراق بالأمس يتكرر اليوم في سوريا، 
فإن الجهاد بدأ بالعراق قبيل سقوط صدام، ثم بدأت جماعة التوحيد والجهاد بقيادة أبي مصعب الزرقاوي بعد سقوط صدام ، 
فلما رأى هؤلاء المشايخ ما حدث بادروا – كعادتهم – لإنشاء الجيش الإسلامي من مجموعة قيادات من فلول جيش صدام 
وقاموا بانتداب شخص يدعى (الجنابي) كان يعمل إماماً لمسجد في الإمارات وهو عراقي ، وعينوه أميراً لهذا الجيش 
وكانت العلاقة بينهم وبين أبي مصعب جيدة ويقدمون له الدعم ، فلما بايع أبو مصعب الشيخ أسامة بدأوا بمحاربته واتهامه بالغلو والتساهل بالدماء 
ورموه عن قوس واحدة لأنه انضم إلى القاعدة ، ثم بدأوا بإشعال الفتنة بينه وبين الجيش الإسلامي والفصائل التي يمتلكون تأثيراً عليها 
بحكم دعمهم المالي لها وكانت هناك محاولات لتأليف القلوب وجمع الكلمة وتوحيد الصف في العراق حدثني بها الثقات من طلبة العلم
ممن سعى فيها ببلاد الحرمين، لكن هؤلاء المشايخ كانوا يجهضونها في كل مرة ، ويتبجحون في هذه اللقاءات بأنهم يمتلكون إلقاء الأوامر لأمير الجيش الإسلامي والذي سيقابلها بالسمع والطاعة ، والذي كان يقول هذا هو أبو مالك عبدالله الريس ، وكان بعض رموزهم يتكلم أمام عشرات من الدعاة والمشايخ 
علناً وجهاراً بأنه ذهب إلى دمشق وقابل بعض قيادات الجيش الإسلامي وحمل التبرعات إليهم وهو وليد الرشودي ، 
وكان ناصر العمر يدعو لدعم الجيش الإسلامي في درسه المعروف وقد استمر دعمهم الشرعي والمالي حتى حين قام الجيش الإسلامي بمقاتلة الدولة الإسلامية ، 
ولم يتبرأو منه إلى حين اندحر جيشهم وتفرق شذر مذر ، وهذه معلومات موثوقة مؤكدة ، 
قد شهد بها من كان مشاركاً معهم بل قد صرح أحد ضباط المباحث لأحد الإخوة الثقات أن الدولة السعودية كانت تدعم الجيش الإسلامي 
لضرب القاعدة في العراق ، فهل هناك دليل أوضح من هذه الأدلة على محاربة هؤلاء القوم للمجاهدين في سبيل الله .. ؟!

وكذلك كان قائد الجيش الإسلامي (الجنابي) يحضر إلى السعودية ويطوفون به على العلماء لتشوية صورة الدولة الإسلامية ، 
من غير أن تتم له ملاحقة ولا مساءلة من الحكومة السعودية وكان المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسلامي ” إبراهيم الشمري ” 
يقيم في الأردن ويصرح علانية ! وبعد أن شن هؤلاء المشايخ هجوماً شرساً على الدولة الإسلامية في شبكة المعلومات وغيرها ، 
أرادوا كتابة بيان يقدح في مشروعية الدولة الإسلامية للتوقيع عليه في اجتماعهم العام المشهور ، 
إلا أن الله ردهم خاسئين بسبب موقف الشيخ عبدالرحمن البراك الرافض للبيان ، 
فلم يكن من هؤلاء إلا أن أمعنوا في المكر والخداع للناس فأخرجوا بياناً وقع عليه مجموعة منهم ومن غيرهم 
– وطالبوا بمثل مطالبهم في هذا البيان – بضبط النفس وعدم الاقتتال في العراق ، هكذا فعلوا في الظاهر ، 
وأما في الخفاء فما زالوا يشعلون نار الفتنة والحرب وبتأييد من استخبارات معروفة حتى زجوا بالجيش الإسلامي مدعوماً بالقوات 
والطائرات الأمريكية في حرب مع الدولة الإسلامية ، فقتلوا الكثير من المجاهدين وعاثوا في الأرض فساداً ..
وفي النهاية كانت النتيجة انقسام الجيش الإسلامي إلى ثلاثة أقسام
1. قسم – انضموا إلى الدولة الإسلامية بعد أن عرفوا هذه اللعبة القذرة .
2. قسم – كونوا جيش الفرقان ، ووعدوا الدولة الإسلامية بنصرتها ، ثم تلاشى جيشهم وانضم أغلبهم إلى الدولة الإسلامية .
3. قسم كونوا الصحوات وارتموا في أحضان الأمريكان .

ولما حدث هذا السقوط الذريع لهؤلاء المشايخ في العراق وحلت بهم الفضيحة والعار ، 
أخذوا يتبرؤون من الجيش الإسلامي كذباً وزوراً ، فانظر رحمك الله في التاريخ والماضي فإن فيه دروساً وعبراً ، 
وإذا عرفت حالهم في العراق ، فاعلم أنه شبيه لحالهم في الشام تماماً ، لكن بتغيير الأسماء والوجوه ، 
فذهب ” الجنابي ” ومن معه وجاء ” علوش ” ومن معه ، فدعمه هؤلاء المشايخ ومن ورائهم الدول الثلاث وخلفهم أمريكا ، 
وليس المقصود تحرير سوريا وتحكيم الشريعة فيها ، بل المقصود ضرب الدولة الإسلامية وإضعافها حتى لاتصل إلى ضرب اليهود ، 
فإنهم الآن على مرمى حجر من أسلحة المجاهدين، ولأنها العدو اللدود للجميع ، 
فأما هذه الدول الثلاث وأمريكا فالعداوة بينها وبين المجاهدين الصادقين معروفة ، وخوفها منهم مشهور ، 
وأما هؤلاء المشايخ فإنهم حزبيون إلى النخاع يوالون عليها ويعادون عليها ، وهمتهم ضرب الدولة الإسلامية والقاعدة في كل مكان
، لأنهم مستقلون عنهم ، ولا يرجعون إليهم ، وطرحهم ومنهجهم وواقعهم يكشف فساد منهج هؤلاء واضطرابه وعدم صدقهم في نصحهم المزعوم للأمة ، 
فهل يدرك عقلاء الأمة يا ترى هذه اللعبة القذرة وما يحاك للمجاهدين من شر وبلاء .. ؟!

واحتمال مقاتلة الجبهة للدولة الإسلامية ليس توقعه تخرصاً ولا توهماً ، فقد ثبت بنقل أكثر من واحد من الثقات أن علوش قال في لقائه بالرياض 
لابد لنا من مقاتلة الدولة والقاعدة في الشام ، فماذا بعد هذا التصريح والتوعد وهذه المعاداة من علوش وجبهته ” اهـ فتأمل !

ثمّ مَنْ الذي شغل مَنْ عن قتال النُّصيرية يا جولاني؟

– أليس عندما فتحت الدولةُ جبهة الساحل، وكانت قاب قوسين أو أدنى من القرداحة 
قام لواء أحفاد الرسول بفتح جبهة مع الدولة في الرقة ! واعترف بعدها صدام الجمل بالمؤامرة التي كانت تُحاك للدولة من هيئة أركان إبليس !

– أليس عندما فتحت الدولة جبهة ريف حماه، وحررت القرى وما يعرف بدرع النصيرية 
قام لواء عاصفة الشمال بفتح جبهة مع الدولة في ريف حلب، وإشغالها عن قتال النُّصيرية !

– أليس عندما توجهت الدولة بقيادة أبي عمر الشيشاني إلى ولاية الخير لتحريرها بالكامل بجيشٍ قوامه ألف جندي
قامت عصابات جمال معروف -الذي شاركتَ معه رسمياً عندما مرّرت له السلاح عبر حواجز أطمه؛ 
مما أعقبه انشقاق أمير أطمه أبو محمد الأمريكي -ثبته الله- بعد معاينة خيانتكَ للمجاهدين، 
قامت عصابات معروف وعفش وحياني والحر وبمساندة الجبهة السرورية بفتح جبهة في إدلب وحلب مع الدولة هناك، 
وقتلوا وأسروا واغتصبوا نساء المهاجرين وانتهكوا أعراضهن ! ولاحول ولاقوة إلا بالله !

إنّ اختزالك للصحوات على “الجيش الوطني الأسدي النُّصيري” جهلٌ فاضحٌ بمسمّى الصحوات، 
وبواقع الشام، وكأنّك لستَ فيها !

– أين أنتَ من لواء أحفاد الرسول الذي أعلن رسميا -عبر قائدها صدام الجمل في الشرقية- تعاونه مع ائتلاف إبليس لقتال الدولة؟

– أين أنت من لواء شهداء بدر الذيين استضافوا الجنرال الأمريكي بول فاليلي في مقراتهم، 
وصوّروا معه، ووضع لهم الخطط لمحاربة الدولة !

– أين أنت من جيش هيئة أركان إبليس، وائتلاف الجربا الذي صرّح من جنيف أنه يقاتل الدولة بمساندة دول صديقة وشقيقة !

– أين أنت من مساندة ومظاهرة الجبهة السرورية لهيئة أركان إبليس في قتال الدولة في إدلب وحلب !

إن مشروع الصحوات مشروعٌ واسعٌ كبير، تديرُهُ دولٌ وحكومات، وتؤازره جيوشٌ وتجمّعات، 
وهدفه الأول والرئيس ضرب المشروع الإسلامي المتمثل بدولة الإسلام،

قال القائد أبي محمدٍ العدناني – ثبّته الله – في كلمته الموسومة بـ ” لن يضروكم إلا أذىً ” :
” إن مشروعنا هذا يقابله مشروعان ؛ الأول : مشروع دولة مدنية ديمقراطية ، 
مشروع علماني تدعمه جميع ملل الكفر قاطبة على تضارب مصالحها واختلاف مناهجها ” .
ثم قال : ” وأما المشروع الثاني ؛ فمشروع دولة محلية وطنية تسمى إسلامية ، 
تدعمها أموال وفتاوى علماء آل سلول وحكومات الخليج ، وتهندسُ مشروعَها المخابراتُ ، 
ولا ضير أن تكون حكومتها طويلة اللحى قصيرة الثوب ، حكومة تسالم اليهود وتحمي الحدود ” اهـ.
فقد حَصَر أبو محمدٍ المشاريع في ثلاث :
* فأولها : مشروع الدولة الإسلامية .
* وثانيها : مشروع علماني .
* وثالثها : مشروع دولة وطنية تُسمى – زوراً وبهتاناً – إسلامية .

وهذا المشروع الثاني هو كما قال أبو القاسم الأصبحي -وفقه الله-: 
هو مشروع دولة وطنية تُسمى – زوراً وبهتاناً – إسلامية , وأصحاب هذا المشروع معروفون ولو شئت لسميت منهم أسماء , 
وقد لُدغ المسلمون منهم أكثر من مرة وفي أكثر من ساحة قتال , فدونك أرض العراق فإنهم كانوا يُظهرون للناس أنهم مجاهدون 
يريدون دولة إسلامية ويقاتلون الصليبين ثم لم يلبثوا أن أسفروا عن وجههم الكالح وظهرت ردةُ بعضهم في العراق 
فكانوا من ركائز ما يُسمى بالصحوات , فالمُؤمّل من القائمين على الجهاد في العراق والشام اليوم 
وعلى رأسهم أمير المؤمنين وجنده أن يتنبهوا لأمثال هؤلاء ولا يُلدغوا من الجحر مرتين , فقد جربنا سمَّهم في العراق وكان زُعافاً .

ويوشك هؤلاء – إن لم يُؤخذ على أيدي سفهائهم – أن يذهبوا بجهاد الشام إلى محلٍّ لا يُرضي الله ولا رسوله , واعتبر ذلك في أرض العراق .
وهم أخبثُ أصحاب هؤلاء المشاريع , ووجه خبثهم أن أصحاب الدولة المدنية واضحون وصريحون 
ويعرفون ما يريدون ويجاهرون – بوقاحةٍ – أنهم يريدون دولة مدنية .
أما هؤلاء فهم يُظهرون لإخوان العقيدة أنهم يريدون دولة إسلامية رجاء أن يأموننا ويُبطنون غير ذلك 
رجاء أن يأمنوا أولياء نعمتهم الطواغيت مصداق قول الله تعالى: (ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم) 
وحسب أمثال هؤلاء أن لا تكون فتنةٌ فعموا ثم عموا وصمّوا كثيراً , ويحلفون بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم وما هم معكم وإنهم إلا يكذبون .
ومثل هؤلاء هو ما قال ربنا عز وجل في كتابه : (وإذا لقوا الذين آمنوا قال آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم إنما نحن مستهزءون * الله يستهزء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) .

فهذا هو التفسير الصحيح والواقعي لمشاريع الصحوات بمفهومها الواسع يا جولاني !

(3) دعوى رفض التحاكم للشرع

قال الجولاني متهكّمًا: ” هل سمعتم عن صحواتٍ تطالبكم بتحكيم شرع الله في الخصومة الحاصلة، 
ثم لا تستجيب الدولة الإسلامية ويستجيب الصحوات، عجبا ! “

قلت: معلومٌ للقاصي والداني أنَ الدولة ما قامت إلا لتحكيم شرع الله، 
وما عداوة العالم لها إلا لأجل نصرة الشريعة.

وإني لأعجب كيف يدندن هذا الجولاني على لصق هذه الفرية الجائرة بالدولة من دون أدنى حياءٍ أو خجل، 
وهم الذين علّموه التوحيد والشريعة.

أخرج ابنُ أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل » والحاكمُ في «علوم الحديث » ، والبيهقي في «شعب الإيمان وغيرهم.. 
من طريق محمد بن مسلم بن وارة الرازي قال: 
حضرتُ مع أبي حاتم الرازي محمد بن إدريس عند أبي زرعة الرازي وهو في النزع -يعني: في فراش الموت- فقلتُ لأبي حاتم: 
تعال حتى نلقِّنه الشهادة. فقال أبو حاتم: إني لأستحيي من أبي زرعة أن ألقنه الشهادة! 
ولكن تعال حتى نتذاكر الحديث، فلعلَّه إذا سمعه يقول. فدخل عليه. فقال محمد بن مسلمٍ: فبدأت فقلتُ: حدثنا أبو عاصم النبيل، 
قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر.. فارتج عليَّ الحديث حتى كأني ما سمعتُهُ ولا قرأتُهُ، فبدأ أبو حاتمٍ وقال: حدثنا محمد بن بشارٍ، قال: حدثنا أبو عاصم النبيل، عن عبد الحميد بن جعفر، فارتج عليه، حتى كأنه ما قرأه ولا سمعه. فأشار أبو زرعة إليهما أن أجلساني. فجلس فقال: 
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم النبيل، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مُرَّة، عن معاذ بن جبلٍ، قال: 
قال رسول الّله صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الّلَه -وخرجت روحه مع الهاء من قبل أن يقول-: (دخل الجنة).

قال الشيخ أبو همام الأثري معلقا على القصة: فهذا أبو حاتم الرازي رحمه الله –وهو هو- يستحي أن يلقن أبا زرعة الرازي رحمه الله الشهادة! 
فكأنه يقول: كيف لي أن ألقن من أفنى حياته كلها لأجل التوحيد؛ التوحيد؟!
نعم؛ هذا هو خلق الحياء, الذي عُرف به سلفنا الأتقاء, أما اليوم فنُبهر عندما نسمع دعوات وصيحات, ونرى رسائل ومقالات؛ 
من أمثال الدكتور يوسف الأحمد, والدكتور إياد قنيبي, والدكتور حامد العلي وغيرهم من الدكاترة يناشدون فيها الدولة التي ما قامت إلا لشرع الله بالتحاكم لشرع الله!

هذه الدولة التي قُتل تحت رايتها أكثر من أربعين ألفاً من خيار الخيار, لأجل تحكيم شرع الله في الديار؛ تُخاطب بمثل هذه الخطابات
الجائرة, من أمثال هؤلاء الدكاترة!
حياءَك فاحفظْه عليك فإنَّما *** يدلُّ على فضلِ الكريمِ حياؤهُ!

قلت: إنّ الدولة لم ترفض التحاكم للشريعة لفضّ النّزاع مع خصومها، بل رفضت التحاكم لما يُسمّى بالمحاكم المستقلة التي جاء بها القوم من كيسهم.

ورفض هذه المحاكم المحدثة ليس رفضاً للشريعة، واختزالُ الشريعة بهذه المحاكم المحدثة جهلٌ بحقيقة الشريعة، وبحقيقة التحاكم.

والدولة تدعو خصومها للتحاكم إلى محاكم مشتركة، قاضٍ منها وقاضٍ من خصومها، وهذا هو صريح القرآن وعليه عمل السلف رضي الله عنهم،

فقد أمرنا ربُّنا بمحكمة « مُشتركة » ولم يُوجب علينا محكمتكم « المُستقلة » وذلك صريح قوله : (حكماً من أهله وحكماً من أهلها) .

وامتثل ذلك أصحاب النّبي صلى الله عليه وسلم يوم صفِّين وبعثوا حكماً من الطائفتين،.

فعليُّ بن أبي طالب قد بعث حكماً من عنده وانتدب أبو موسى الأشعري وكذلك صنع معاوية الذي انتدب عمرو بن العاص.

وهذه الصُّورة التي صنعها الصّحابيان الجليلان هي ما يُسمّى اليوم بالمحكمة المشتركة.

ولو كان ما ادّعاه الجولاني وزملاؤه أن التحاكم للمحكمة المستقلة هو الواجب لكان لزاماً على عليٍّ بن أبي طالب ومعاوية أن يتحاكموا إلى رجلٍ ممن اعتزل الفتنة بينهما كابن عمر وغيرهم من الصّحابة رضي الله عنهم الذين اجتهدوا وكفُّوا أيديهم عن القِتال.

وعليُّ ومعاوية من أفقه الصّحابة وأكثرهم علماً ولا يغيب ذلك عنهم , فيلزم الجولاني وأصحابه ههنا أن يقولوا بأنَّ ما وقع فيه علي ومعاوية مُخالفة شرعية.

فإن التزم بلازم قوله كان مُبتدعاً قال في الإسلام قولاً جديداً لم يُعرف عن السَّلف ولا عن الخلف، وإن لم يلتزم بلازم قوله بطل استدلاله وزعمه أنّ ما صنعته الدّولة مخالفةً شرعية! .

(4) كفر أركان إدريس وإئتلاف الجربا:

قال الجولاني: نحن لا ننكِرُ أنّ هناك جماعاتٍ ممّن تقاتُلكم قد وقعت بردّةٍ وكفر؛ كحال الأركان والإئتلاف ومن يقوم على مشروع الجيش الوطني” اهـ

قلت: وهل تقاتِلُ الدولةُ إلا هؤلاء، ومَن ساندهم وأعانهم عليها يا جولاني ؟

وها قد اعترفتَ بكفر وردّة الأركان والإئتلاف، وأقمتَ الحجّة على نفسك،

فعلامَ -إذن- تحالفتَ معهم، وقاتلتم معاً -جنبًا إلى جنب- الدولةَ في ولايتي الخير والبركة؟!

وما حكم من ظاهر الكفَرَةَ والمرتدين على المجاهدين يا جولاني؟ وما حكم هؤلاء الكفَرَة والمرتدين في شرع الله؟

هل حكمهم هو القتل والتشريد كما هو مجمع عليه بين الأمة، أو التحاكم لمحاكم مستقلة كما تدندن؟

وإذا كنتَ تملكُ هذه الشجاعة في تكفير الإئتلاف والأركان؛ وتكفير مَن يمثّلهم من المجالس العسكرية والجيش الحر،
فلماذا رفضتَ وأصحابك في الجبهة السرورية-الذين يتنزّهون حتى اللحظة عن تكفيرهم- شروط الدولة، وزعمتم أنّها شروطٌ متعسفة للهروب من التحاكم !

(5) فرية التكفير بالجهل: 

قال الجولاني “وها هي الجماعات التي كفّروتموها على جهل ..”

قلت: إن الجماعات التي تُقاتل الدّولة الإسلامية في الشّام هي بين حالات :

– إما جماعات تأتمر بأمر الائتلاف الذي أثبتًّ كفرها وردّتها , فهذه الجماعات طائفة ردّة وكفرٌ ولا شكّ في ذلك عند صحيح العقيدة وسليم العقل .

-والثّاني : جماعاتٍ لا تأتمر بأمر الائتلاف ولكن ثبتت موالاتهم للكفّار والمرتدين من حكّام العرب وغيرهم .

فهؤلاء حكمهم كالطّائفة الأولى وهي الردّة والكفر والعياذ بالله , وإنّما ميّزتهم عن الأولى لأن كفر الطائفة الأولى مغلّظ .

-والثالث : جماعات لم يثبت لهم موالاة لكفارٍ أو مرتدين , ولكنّهم بغوا على الدّولة الإسلامية فأخرجوها من دارها وقتلوا رجالها 
واستباحوا نسائها وفعلوا بهم الأفاعيل والله المستعان .

فهؤلاء ليسوا أهل ردّةٍ ولم يزعم أحد ذلك , بل هم طائفة باغية صائلة على الدماء والأعراض ودفعها متوجّب لقول الله سبحانه وتعالى
: (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء) .فمقاتلة الدّولة لهذه الفئة هو متوجّب حتى يفيء البغاء إلى دين الله .

وأنت لو تدبّرت في حال هذه الكتائب الباغية لعلمت أنّهم من قطّاع الطّرق وممن اشتُهر بالجُرم والفُحش والإفساد في الأرض .
فتحصّل من هذا أنّ الدولة الإسلامية لا تُطلق التكفير عبثاً أو غلواً كما يزعم الجولاني.

فما الذي تنكره أيها الجولاني على الدّولة الإسلامية ؟!!

فإن كنت تنكر تكفيرها للائتلاف -الذين كفّرتهم بنفسك- والموالين لهم والعاملين تحت لوائهم، أو تكفيرها لمن تولّى المرتدين من حكّام العرب , 
فحينئذٍ الأولى بك أن تتعلّم عقيدة أهل السنّة والجماعة قبل أن تتصدر للقيادة والإمارة .

وإن كنتَ تزعم أنّ الدولة الإسلامية تكفِّر الطّوائف الباغية الصائلة على دماء جنودها وأعراض نسائهم ممن لم تثبت عليهم ردّة أو كفر , فهذا بهتانٌ وإفكٌ مُفترى .

هذا آخر ما تيسر لنا الرّد به على كلام الجولاني، وأعرضنا عن بقية كلامه؛ لهزاله وتجنّيه وضعفه وظهور كذبه وبطلانه.. 
والله المستعان، وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

كتب يوم الثلاثاء ..
بتاريخ 25 / ربيع الثاني / 1435 هــ
25 / 2 / 2014 م

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s