أبو خالد السوري جزء من الحقيقة المغيبة | كتبه أبو ميسرة الشامي


بسم الله الرحمن الرحيم

 

أبو خالد السوري جزء من الحقيقة المغيبة

 ——————————————————

 

 

الحمد لله الكبير المتعال، والصلاة والسلام على الضحوك القتّال، وعلى أهل بيته الطيّبين الأطهار؛ وبعد:

 

قُتل أبو خالد السوري، وتفاجأت إذ جعله بعض الناس من مجدّدي الجهاد ورموزه الكبار، فما حقيقة ذلك؟

 

أولا: أبو خالد السوري وبعض الإشاعات

هناك إشاعات بين الناس، جعلوها تزكية لأبي خالد، كما قيل أنه أخو أبي مصعب السوري، وهذا غير صحيح، فهو من عائلة ’بهية‘ وأبو مصعب من عائلة ’نصار‘، أو أنه كان مبايعا لتنظيم القاعدة والإمام أسامة بن لادن، وهذا أيضا باطل، فأبو مصعب السوري وأبو خالد السوري ليسا من القاعدة، وإنما كانا يدرّبان في المعسكرات دون التزام بجماعة لأسباب، منها أنهما كانا من التيار المعارض للشيخ أسامة هناك، يعرف ذلك كل مهاجر عربي في التسعينات بل وحتى في السنوات الأولى بعد غزوة 11 أيلول، وواهم من يظنّ المهاجرين العرب كانوا على قلب رجل واحد في أفغانستان.

فكان ’إعجاب كل ذي رأي برأيه‘ سببا للخلافات الكثيرة.

وأسّسا أبو خالد وأبو مصعب السوري لهما ’مجموعة معسكر الغرباء‘ وكانت مرتبطة بوزارة الدفاع للإمارة الطلبة (لا القاعدة) كما ذكر أبو مصعب في ’دعوة المقاومة الإسلامية العالمية،‘ورغم ذلك عامل الأمريكان كل المعسكرات العربية على أنها قاعدة.

قال: ’’أخذت التنظيمات والبؤر والتجمعات الجهادية العربية تكون نفسها في أفغانستان، ولم يأت عام 2000 إلا وقد بلغ عدد الجماعات أو المعسكرات أو التجمعات والمشاريع الجهادية أربعة عشر تجمعا أو تنظيما أو معسكرا، معترفا به رسميا من قبل طالبان وتربطهم بوزارات الدفاع والداخلية والاستخبارات برامج ضبط وتنسيق وتعاون، سواء في تنسيق دعمهم وجهادهم إلى جانب طالبان، أو في برامجهم الذاتية، عدا المجموعات الباكستانية التي كان لها أيضا ترتيبها الخاص وكانت متعددة.‘‘

ثم قال: ’’مجموعة معسكر الغرباء وهي مجموعتنا وكانت مرتبطة بالطالبان وكان لها أيضا معسكر تدريبي عام ومركز دراسات وأبحاث ومحاضرات وقد أسَّستُها سنة 2000 من أجل تأسيس مدرسة تدريبية تقوم على الإعداد الفكري والمنهجي السياسي الشرعي والتربوي العسكري الشامل، وهو ما رأيت أن ساحة الأفغان العرب قد افتقرت إليه في شوطيها على حد سواء، وكان الهدف الآخر من تأسيسها إطلاق دعوة المقاومة الإسلامية العالمية التي فصلتها في هذا الكتاب، بالإضافة إلى الارتباط العضوي بالإمارة الإسلامية والمساهمة في بنائها والدفاع عنها، والعمل في أفغانستان من خلال الترتيب مع أمير المؤمنين مباشرة. وقد شرحت أهداف المجموعة باختصار للملا محمد عمر وبايعته في 15 محرم 2001 وارتبطت مجموعتنا من حينها بأمير المؤمنين وعملت من خلال وزارة دفاع الإمارة الإسلامية.‘‘

ثم قال: ’’فقد قامت مجموعة من أعضاء القاعدة بالهجوم الاستشهادي التاريخي الشهير على أبراج نيويورك والبنتاغون صبيحة إلحادي عشر من سبتمبر من عام 2001، ورغم عدم إعلان القاعدة عن مسؤوليتها عن العمليات، إلا أن أصابع الاتهام والقرائن لدى الأمريكان كانت واضحة، وقررت أمريكا غزو أفغانستان وإسقاط طالبان وتنصيب حكومة تابعة لها فيها، وإبادة من تستطيع إبادته من طالبان ومن التجمعات الجهادية والعربية المتواجدة تحت عباءة أمير المؤمنين، ولست هنا بصدد الانخراط في التأريخ لأحداث بالغة الأهمية شهدتها بنفسي، بل كنت جزأ منها في أفغانستان.، وكما أسلفت فلدي العزم على ذلك إن شاء الله وأعان، ولكني سأقتصر هنا على ماله علاقة بهذا الفصل وهو أثر ذلك الحدث على مسار التيار الجهادي، ذلك الأثر الذي أدى بحسب ما أعتقده إلى وضع نهاية مأسوية للتيار الجهادي وإنهاء مرحلته التي امتدت منذ مطلع الستينات من القرن الماضي وإلى سبتمبر 2001، حيث دخل التيار الجهادي محنة الأخدود المعاصر الذي ابتلع معظم كوادره خلال السنوات الثلاثة التالية 2001-2004.‘‘ [دعوة المقاومة]

وفصّل في انتقاده للتجارب الجهادية، ولما أراد تأريخ وتقييم ’تجربة الشيخ أسامة وتنظيم القاعدة في مواجهة أمريكا‘، ذكر أن ذلك يحتاج كتابا مستقلّا مفردا! (وكتاب ’دعوة المقاومة‘ 1600 صفحة)، ولم يمنعه من نشر الانتقادات سوى ما ذكره من أن التجربة لم تنته وأن بعض الإخوة سيعترضون عليه لأن بحثه سيكون في مصلحة العدو، لذا حذف الفقرة الطويلة من النسخة المنشورة.

قال: ’’بعد طول تفكر وتشاور واستخارة رأيت أن أحذف هذه الفقرة من الكتاب لثلاثة أسباب، وهي: أولا، أن تنظيم القاعدة ما يزال يخوض حربا مفتوحة مع أعداء الإسلام، بقيادة أمريكا، كما كل الأفغان العرب والتيار الجهادي وكل مخلص في هذه الأمة؛ وربما يظن البعض أن في تناول تجربتها وخصائصها الآن ما يفيد العدو، ورغم أني لا أعتقد ذلك لأن الفقرة دراسية نقدية عامة للإفادة من الدروس والتجارب التي مضت، ولا تحتوي أي معلومات تعتبر أسرارا، خاصة أن كما كبيرا من أسرى القاعدة هو في قبضة العدو أعاننا الله على تفريج كرباتهم، وأظن في عرضها فائدة للمسلمين والمجاهدين، إلا أن هذا كان أحد الأسباب في حذف الفقرة، دفعا للخلاف حول هذه النقطة.‘‘

’’ثانيا: أن التجربة ما تزال مفتوحة، وتختلف بهذا عما سبق من التجارب التنظيمية التي تناولتها، والتي انتهت عمليا، وفي تأخير الكتابة عن تجربة ما تزال مستمرة فائدة دراستها فيما بعد أن الدراسة ستكون أشمل وأعمق، وأرجو أن نكون قد حققنا النصر الموعود إلى حينها بإذن الله.‘‘

’’ثالثا: أن التجربة واسعة وتحتاج كي أوفيها حقها كتابا مفردا، ربما يسر الله لي إخراجه فيما بعد، خاصة أني أفضل إطلاع بعض كبار الإخوان والشيوخ عليه، وأخذ توصياتهم بعين الاعتبار قبل نشره، الذي أرجو أن يكون قريبا، وبعد تحقق النصر الشامل إن شاء الله.‘‘ [دعوة المقاومة]

نعم، ذكر الدكتور أيمن أبا مصعب السوري وغيره كالمقدسي وأبي قتادة وسيد إمام (وليسوا من التنظيم) في فقرة ’العلماء الأحياء الذين يستفيد منهم المجاهدون، أو يؤيدون الجهاد والمجاهدين، أو يشاركونهم في جهادهم‘ من كتاب ’التبرئة‘.

نعم، حكم الدماء غير مرتبط بأسماء القاعدة والدولة، والحق ليس منحصرا فيها… لكن الواقع أن أبا خالد السوري لم يكن من قادة القاعدة، وفي سوريا كان يتبرأ من القاعدة وسياسة القاعدة، ويفتخر بأنه لم يكن مبايعا للشيخ أسامة، يعرف ذلك القريب والبعيد ومن حضر مجالسه الخاصّة والعامّة، وحتى العاق الجولاني كان يذكره بسوء أمام الولاة قبل انشقاقه ووجود المصلحة فيه، فمن الدجل أن يجعله بعضهم مجدّدا ورمزا ليعظّموه ويتاجروا به.

 

ثانيا: تزكية الدكتور أيمن الظواهري وأبي مصعب السوري له

قلت: تزكية الدكتور أيمن له ليست أعظم من تزكية الشيخ عبد الله عزام رحمه الله لأحمد شاه مسعود ورباني وسياف وغيرهم في الدروس والخطب مرارا وتكرارا، وقال في وصيّته رحمه الله:

’’وأما الأحزاب الجهادية: فاهتموا كثيرا بسيّاف وحكمتيار وربّاني وخالص، لأننا نأمل منهم أن يواصلوا مسيرة الجهاد وأن يحفظوا مسيرته من الانحراف، ولا تنسوا القادة في الداخل خاصّة جلال الدين وأحمد شاه مسعود وإنجنير بشير وصفي الله أفضلي ومولوي أرسلان وفريد، ومحمد علم وشير علم/بغمان، وسيد محمد حنيف/لوجر.‘‘

وذكر أبو مصعب السوري أن بعض هؤلاء اشتهروا بدعاية من الشيخ عبد الله عزام رحمه الله أيام الجهاد للروس، فقال في أحمد شاه مسعود (ما بين معقوفين تعليقي): ’’كان قد حظي بدعاية لا نظير لها من قبل العرب والشيخ عبد الله عزام رحمه الله رحمة واسعة وغفر له أيام الجهاد وكذلك من وكالات الأنباء الغربية لا سيما الفرنسية وسمى في حينها أسد بنجشير إثر مذبحة لبعض قواد الجهاد من جماعة حزب حكمتيار في ولاية تخار وروي أن الإعدام شهده صحافيون ومستشارون فرنسيون عنده وهم يضحكون ويدخنون السجائر [الجيش الحر؟ جيش المجاهدين؟]. وقد أرسلت إدارة الجهاد العربي في أفغانستان وفداً من ثلاثين عربياً للاطلاع على الأمر في الشمال، وعاد الوفد بعد شهور ليدلي غالبيته الساحقة باستثناء اثنين أو ثلاثة بأسوأ شهادة على مسعود، وقد روى لي أحدهم وكان من أصدقائي وهو من بلاد الشام وكان في الوفد، قال: ’لقد كنا عند رجل لا أحد أشبه منه بكمال أتاتورك،‘ [جمال معروف؟] ومع ذلك فقد رد الشيخ عبد الله عزام رحمه الله لأسباب عاطفية [كما فعل الدكتور أيمن؟] عنده من أجل عدم تشويه سمعة الجهاد كل تلك الشهادات وأخذ بشهادة صهره عبد الله أنس الجزائري [الجولاني؟] الذي عرف بالكذب وكان قد رافق مسعود لخمس سنوات وصار صديقه الحميم في الشمال [الهراري؟]. ومن حينها فترت حدة دعاية الشيخ عبد الله عزام لمسعود وإن كان قد أخطأ في ذلك حينها رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عن الإسلام والجهاد خيراً.‘‘

وقال: ’’عبد رب الرسول سياف: وهو رجل مشهور لرئاسته أول اتحاد أحزاب المجاهدين سابقاً، ولم يكن له حزب ولا أنصار ولكنه بمساعدات أموال العرب وخاصة السعودية ودعاية الشيخ عبد الله عزام رحمه الله وغيره له بعد ترأسه الوحدة شكل حزباً واستولى على الأموال التي جاءت لمجموع الأحزاب وبلغت جماعته أوجها مادياً ودعائياً ولا سيما من قبل العرب عموماً والسعودية وإعلامها خصوصاً.‘‘ [أفغانستان والطالبان]

وأبو خالد السوري كان أسيرا في سجون النصارى والنصيرية لسنوات، وبين كتابة ’دعوة المقاومة‘ ومقتله عشر سنوات، وبين آخر اجتماع له بالدكتور أيمن ومقتله أكثر من ذلك، فهل هذه التزكية منقوشة في الحجر؟ وكم تراجع من أسير في سجون الطغاة عن كثير من مبادئهم، فليس حال عبّود الزمر وسيد إمام صاحبي الدكتور أيمن منا ببعيد.

وقال الدكتور أيمن عن إخوته في العقيدة والمنهج:

’’دخل الإخوة الكرام إخوة المنهج والعقيدة الانتخابات بزعمهم لتحكيم الشريعة، ففوجئنا بهم يختارون للجنة كتابة الدستور أعداء الشريعة، ولما استبعدت لجنة الانتخابات حازم أبو إسماعيل لم يساندوه وانطبق عليهم المثل القائل: أكلت يوم أكل الثور الأبيض.‘‘ [رسالة الأمل والبشر لأهلنا في مصر 11]

وقال فيهم: ’’أما عن العلاقة مع إسرائيل فقد سمعت كلامًا لا أريد أن أكرره من إخوة المنهج والعقيدة والمحنة عن المعاهدة مع إسرائيل، لو أحسنا الظن بهم لقلنا إنهم لم يقرؤوا المعاهدة، المعاهدة مع إسرائيل، يا أيها الإخوة الكرام هي اعتراف صريح بجريمة استيلاء الصهاينة على فلسطين وإسقاط وقح لفريضة الجهاد العينية ضد إسرائيل.‘‘ [توحيد الكلمة حول كلمة التوحيد]

فتزكية الدكتور أيمن للأفراد والجماعات بعد ’الربيع العربي‘ ضعيفة، حيث أنه لا يجعل الديمقراطية ناقضا من نواقض الإسلام، ومن آثار هذه التزكيات قبول بيعة العاص العاق الجولاني.

ثم لا يعني ذكر أبي مصعب السوري لأبي خالد السوري بعد الإمام أسامة، أنه من طبقته في الدعوة والجهاد، وإنما كان خليل أبي مصعب والمدرّبا في معسكره، وإلا لم يكن أبو خالد السوري ضمن المطلوبين الكبار للأمريكان في حربهم على الإرهاب، وليس له كتب ولا رسائل ولا دروس منشورة، ولو لا انشقاق الجولاني لما عرفه أحد خارج حلب بعد سقوط إمارة الطلبة في 2001 سوى تلاميذه والمقرّبين منه، وهذا ما ساعد في إطلاق النظام لسراحه عكس أبي مصعب، فتصوير الأمر على أن الأمّة خسرت رجلا من طبقة الإمام أسامة من عجائب الدهر.

ولم يكن أبو خالد صاحب قرار نافذ في الأحرار، ومن الأمثلة على ذلك أنه كان يعترض -برفق ولين- على قيادات الأحرار لجلوسهم مع المخابرات التركية والسعودية والغربية وما استطاع أن يغيّر شيئا، وذلك لأنه يناقش هذه الأمور كأنها مسائل فرعية فقهية لا تؤدي إلى اختراق الجهاد، وقيل أنه اعترض على انضمامهم إلى الجبهة الإسلامية، والله أعلم إن صح ذلك، وكانوا يستغلون وجوده لإضفاء الشرعية على جماعتهم السرورية.

 

ثالثا: أبو خالد صحب الإمام أسامة

هذه مثل الشبه السابقة، نعم، كان موجودا في أفغانستان، لكن أن يشتهر على أنه من أصحابه المقربين ومجددي الجهاد ورموز ما يُسمى بـ’التيار السلفي الجهادي‘، فلا.

وممن صحب الشيخ أسامة في الجهاد وبعضهم لفترة سنوات: رباني وسياف وأحمد شاه مسعود والمضطرب حكمتيار وأبو حفص الموريتاني (عضو سابق في مجلس شورى التنظيم) وعبد الحكيم بلحاج (أبو عبد الله الصادق).

وبعض المذكورين شعلوا الجهاد في أفغانستان بالثمانينات ومع ذلك دخلوا في حلف يسالم الأمريكان ويحارب الطالبان، لا لتحكيم القوانين الوضعية، فلم يطالب سياف ورباني بتحكيم العلمانية، وإنما قاتلا الطالبان على أن الحركة باغية (خرجت على حكومة رباني)، وشبههم لقبول الدعم والجلوس مع المخابرات شبيهة بشبه قادة الجبهة الإسلامية.

وبعضهم دخل في العمل الديمقراطي ’الإسلامي‘ كعبد الحكيم بلحاج، وهو من أقدم المجاهدين الليبيين في أفغانستان وأمير جماعتهم، وشارك في القتال ضد القذافي بعد خروجه من الأسر أميرا على كتائب إسلامية معارضة، وكان في أفغانستان أميرا على الشيخين عطية الله وأبي يحيى الليبي قبل انضمامهم إلى القاعدة، ولو كان الانشقاق في ليبيا، لجعل الدكتور أيمن بلحاج حكما، محسنا به الظنّ.

وبعضهم صار قاعدا وضالّا، كأبي حفص الموريتاني الذي يرى الآن أن الديمقراطية مجرد اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح كما قال في لقائه مع قناة الجزيرة (ورد على بعض ضلالاته أبو عبيدة الشنقيطي)، ويرى أن للشيخ أسامة ’نفَس تكفير؛‘ وقال الدكتور أيمن فيه سابقا: ’’العالم العامل المجاهد الشاعر الأديب المربي. شارك في الجهاد الأفغاني ضد الشيوعيين، ثم هاجر للإمارة الإسلامية في أفغانستان، أسس مركز تعليم اللغة العربية في قندهار، وأشرف على إصدار مجلة ’الطالب‘ العربية الناطقة باسم الإمارة الإسلامية في أفغانستان، من المقربين من الشيخ أسامة بن لادن ومن أهل مشورته، وللشيخ أسامة اهتمام خاص بقصائده يلقيها في المناسبات والاجتماعات. وبالإضافة لأعبائه التنظيمية والإدارية كان الشيخ مشرفاً على برامج التوعية الشرعية في المعسكرات. كما شرع بعد موافقة الإمارة الإسلامية وبتشجيع من الشيخ أسامة بن لادن في تأسيس كلية الشريعة في قندهار، ولكن الحرب الصليبية على أفغانستان لم تسمح له بإكمال مشروعه، وله كتاب ’العمل الإسلامي بين دواعي الاجتماع ودعاة النزاع‘، قدم له الشيخ أسامة بن لادن، والشيخ كما يتضح من عنوان كتابه من دعاة الوحدة والتجمع بين المسلمين، وكان له فضل كبير في تشجيعي وإخواني على انجاز الوحدة بين جماعة الجهاد وجماعة القاعدة، نسأل الله أن يبارك في عمره ومجهوده، ويجزيه عنا خير الجزاء.‘‘ [التبرئة]

ولو كان هنا في الشام لجعله الدكتور أيمن مندوبه، ولأحسن فيه الظنّ كما أحسن الظنّ في ’إخوة المنهج والعقيدة.‘

وممن صحبه الشيخ أسامة أيضا: عمر البشير وحسن الترابي وعبد الباري عطوان.

والغريب من أمر عمر البشير وحسن الترابي، أنّهما أقل إظهارا للإسلام من ربّاني وسيّاف وحكمتيار، ومع ذلك جرّبهم قادة الجهاد لما وعدوا بتطبيق الشريعة آجلا.

وبعض أعضاء مجلس شورى التنظيم ألّفوا تراجعات في الأسر وانتقدوا منهج الشيخ أسامة، كسيف العدل وسليمان أبو غيث.

 

رابعا: أبو خالد السوري اتّهم الدولة بالغلو والتكفير والخارجية والبغي

وذلك في تسجيل صوتي ولم يتبرأ منه وفي رسالة مكتوبة، وكانت توزّع الرسالة على عناصر أحرار الشام لإقناعهم بغلو الدولة، مما جرأ الصحوات على قتال المهاجرين.

وأما التسجيل، ففرغه بعض أمراء جبهة النصرة ووزّعوه على الجنود ليحرّضوهم على ’دولة الخوارج‘ التي ’أتت من الخارج.‘

وللعلم، بعض من انشق عن أحرار الشام في حلب أكّدوا أن أبا خالد كان يحذّر من الدولة ويتّهمها بالخارجية والتكفير من أول إعلانها، أي قبل فتنة الصحوات والاقتتال بتسعة أشهر.

 

خامسا: أبو خالد السوري كان سببا في انشقاق الجولاني

فهو حرّضه على الانشقاق حتى لا يتم الإعلان عن الدولة الإسلامية، ووعده باجتماع الأحرار والجبهة في كيان جديد إن انشق، لكن بعد إعلان الدولة، خرج الجولاني على الملأ وبايع الظواهري كيلا يخسر منصبه، وكان الجولاني من قبل ينتقد سياسات القاعدة.

ثم راسل أبو خالد السوري قيادة التنظيم مستغلا معرفته القديمة بالدكتور أيمن، وأرسل التقارير الكاذبة الطاعنة في الدولة، فجاء حكم الدكتور متحيزا إلى هوى الجولاني وأبي خالد، ووُكّل أبو خالد ليكون مندوب الدكتور في تنفيذ الحكم فقط، لأنّه ’طرف حياد‘ لا ينتمي إلى الدولة ولا النصرة، مع أنّه متحيز إلى النصرة لإخراج الدولة من الشام؛ ويخطئ من يظنه مندوب القاعدة في كل شيء، فلم يكن ينتمي إليهم وكان يتبرأ منهم وينتقد الشيخ أسامة.

والمضحك أن يدعو المهاجرين إلى منهج أبي مصعب الزرقاوي في رسالته المكتوبة، وأبو مصعب الزرقاوي كان من أظهر الناس مخالفة لهذه المناهج والسياسات.

 

سادسا: عقائد الأحرار خليط

فمنهم من يرى وجوب العمل الديمقراطي ’الإسلامي‘، ومنهم من يحرّم ذلك ويجعله اجتهادا فقهيا فرعيا، ومن كان يدّعي العلمانية والديمقراطية من الثوّار، أعذروه بجهل الحكم والحال لحديث عهده بسلطة البعث! على خلاف بينهم في التفاصيل…

وتلوّثت أفكارهم ببدع الإرجاء والرأي (سوء فهمهم لمصلحة الدعوة والجهاد والسياسة الشرعية والمصالح والمفاسد)، لذا يرون جواز الاستعانة بجماعات مرتدة منتسبة إلى الإسلام كالمجالس العسكرية ومخابرات الدول العربية على البغاة والخوارج والدخول في تحالف معهم والتنسيق معهم لذلك، فيبررون لأنفسهم مظاهرة الكفار على المسلمين ببدعهم…

ثم يجعلون شبههم مانعا من تكفيرهم! ليلعبوا بالدين والدنيا كيف شاءوا.

 

سابعا: سيطرت فصائل الجبهة الإسلامية وجيش المجاهدين (بأسمائهم القديمة) وجبهة النصرة على أكثر حلب وريفها في صيف 2012، وشكّلوا هيئتهم الشرعية التي اشترك أكثرهم فيها، ولم يطّبقوا الحدود ويقوموا بالحسبة، بدعوى أن المناطق المحرّرة ’دار حرب،‘ فيما استطاعت الدولة ذلك في فترة يسيرة بعد إعلانها وسيطرتها على قرى ومدن وإخراج الجماعات العُميّة منها.

ودار الحرب عند الفقهاء أرض في قبضة الكافرين لا الجماعات الإسلامية، وليس المقصود قيام الحرب بين المسلمين والكافرين، وإلا لزم ذلك أن تُعد دولة رسول الله صلى الله عليه وسلّم دار حرب في حياته لأنّ الحرب كانت قائمة إلى وفاته.

وقال ابن قدامة في ’المغني‘: ’’فصل: وتقام الحدود في الثغور، بغير خلاف نعلمه؛ لأنها من بلاد الإسلام، والحاجة داعية إلى زجر أهلها، كالحاجة إلى زجر غيرهم، وقد كتب عمر إلى أبي عبيدة، أن يجلد من شرب الخمر ثمانين، وهو بالشام، وهو من الثغور.‘‘

ولو كان السبب لعدم إقامة الشرع مزاحمة الجماعات العُميّة لهم في ’المناطق المحرّرة،‘ لما اعترضت عليهم، لكن في ذلك اعتراف بوجود طوائف يجب قتالها لا التحالف معها ضد الدولة الإسلامية.

 

وعلى فرض صحة الدعوى أن الدولة الإسلامية قتلته وهو في مقر لأحرار الشام بمدينة حلب، وأنه لم ينشق عن أحرار الشام أو بقي جالسا في مقرات الأحرار كدرع بشري، مع الحرب الدائرة بين الدولة الإسلامية والجبهة الإسلامية، أقول:

 

ثامنا: الجبهة الإسلامية أعلنت الحرب على الدولة الإسلامية

في جمعة ’أبي ريان‘ 3-1-2013 وبتنسيق مع صحوات جيش المجاهدين وجبهة ثوار سوريا والمجالس العسكرية، وبتنسيق إعلامي مع قنوات آل سعود وشيوخهم، وبدعم مادي من ’الدول الصديقة‘، وصار هذا الأمر أظهر من أن يحتاج إلى دليل بفضل المنشقين عنهم وبفضل اعترافات قادة الفصائل العلمانية و’الدول الصديقة.‘

وبعد ذلك صارت الدولة في حالة حرب مع هذه الجماعات، وعرضت عليهم وقف إطلاق نار بغير شروط، فأبوا إلا الحرب، فصارت مقراتهم هدفا لها، فكما يستهدفون مقرات الدولة بالعبوات والقذائف، تستهدف مقراتهم، ولا يجب عليها أن تخبر أعيانهم بذلك قبل العمليات (إلا في أوهام من لم يجاهد حقّا في حياته)، ومن أصرّ على البقاء والجلوس فيها بعد ذلك، فقد ألقى بيديه إلى التهلكة.

قال الحافظ ابن حجر في شرح حديث ابن عمر مرفوعاً ’إذا أنزل الله بقومٍ عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم‘ (تعليقي بين معقوفين): ’’ويستفاد من هذا مشروعية الهرب من الكفار ومن الظلمة؛ لأن الإقامة معهم [كالجلوس في مقراتهم] من إلقاء النفس إلى التهلكة، هذا إذا لم يُعِنْهم ولم يرض بأفعالهم؛ فان أعان أو رضي فهو منهم.‘‘ [نقلا عن التبيان في كفر من أعان الأمريكان]

ولا أدري كيف نسي هؤلاء أن الجبهة الإسلامية قتلت أبا بكر العراقي تقبّله الله، وباشر الجريمة أمراء لواء التوحيد في مدينة تل رفعت، وما كان ذلك ليتم لو لا مباركة أحرار الشام ورسائل أبي خالد التي جعلت الدولة طائفة خوارج وبغاة.

وأُسرت زوجة الشيخ أبي بكر العراقي ومعها غيرها من المهاجرات، وقُتل كثير من المهاجرين، فالدولة الإسلامية أكبر تجمع للمهاجرين في الشام.

وغدر أبو خالد بالدولة بعد عقد هدنة مع عمر الشيشاني في مطار الجرّاح (ريف حلب الشرقي)، كما ذكر أبو جهاد الشيشاني في حوار مع مؤسسة الفرقان، وكان الغدر سببا في إصابة القائد أبي جهاد.

فالأحرار في حالة حرب مع الدولة، وقتلوا من جنود الدولة وأمرائها ما لم يذكره الإعلام إلا فرحا بمقتل الموحّدين، عكس أمراء الأحرار الذين صاروا قضية وطنية لـ’الثوار.‘

وهنا أؤكد على نقطة مهمة، كفر بعض الجماعات المقاتلة للدولة الإسلامية كان بتحالفها مع جماعات بقيادة علمانية كالمجالس العسكرية وجبهة ثوار سوريا والبي كي كي، وجماعات شُكّلت لقتال الدولة الإسلامية بتوجيه علمانيي الإخوان كجيش المجاهدين؛ ولم يشترط أهل السنّة الاعتقاد للتكفير بمظاهرة الكفّار على المسلمين.

قال الشيخ ناصر الفهد: ’’إن المسلمين لو ظاهروا أو استعانوا بالكفار الأقوياء الذين يدهم ظاهرة وحاربوا مسلمين ليس بغضاً للإسلام ولا من أجل كفر الكافر ولا نية اعتقاد فاسد، بل ظاهروا الكفار أو استعانوا بهم لمقصد حسن عندهم لكانت هذه مظاهرة بالإجماع.‘‘

ثم قال: ’’ومن جهة دلالة النظر والقياس يدل على ذلك، فإنه لا يجوز لكي نزيل ظلماً وقع علينا أن نزيله بكفر ونفاق. ومعلوم أن الظلم الذي وقع مثلا وتنزلاً (إن صح أنه ظلم) أكثر ما يُقال فيه: إنه ضرورة، والضرورات تبيح المحرمات بشرطه، ولكن لا تبيح الكفر والردة هذا خلاف النصوص وخلاف الإجماع. […] وقال ابن تيمية في ’الفتاوى‘: ’إن الشرك، والقول على الله بغير علم، والفواحش ما ظهر منه وما بطن، والظلم، لا يكون فيها شيء من المصلحة‘ فكيف يُقال إن التحالف مع العلمانية فيه مصلحة؟‘‘

وقال: ’’في حدود سنة 700: هجم التتار [وكانوا يظهرون الإسلام] على أراضي الإسلام في الشام وغيرها، وقد أعانهم بعض المنتسبين للإسلام، فأفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بردّة من أعانهم. [الفتاوى 28/530]‘‘

وقال: ’’عام 480: قام المعتمد بن عباد -حاكم أشبيلية- وهو من ملوك الطوائف في الأندلس بالاستعانة بالإفرنج ضد المسلمين، فأفتى علماء المالكية في ذلك الوقت بارتداده عن الإسلام. [الاستقصا 2/75] […] في عام 980: استعان محمد بن عبد الله السعدي أحد ملوك مراكش بملك البرتغال ضد عمّه أبي مروان المعتصم بالله، فأفتى علماء المالكية بارتداده. [الاستقصا 2/70]‘‘

ثم قال: ’’فانظر كيف حكموا عليه بهذا الحكم مع أنه استعان بالكفار فسلطهم على المسلمين، ولم يعن الكفار على المسلمين!‘‘ [التبيان في كفر من أعان الأمريكان]

وقال الإمام محمّد بن عبد الوهاب رحمه الله: ’’اعلموا أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله أو صار مع المشركين على الموحدين ولو لم يشرك أكثر من أن تحصر، من كلام الله، وكلام رسوله، وكلام أهل العلم كلهم.‘‘ [الدرر السنية]

وكفّر العلماء من استعان من الأمراء والقبائل بالدولة التركية القبورية القانونية على المسلمين في الحجاز ونجد، وكانت تدّعي أنّها الخلافة! فألّف الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ ’الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك‘، وكتب الشيخ حمد بن عتيق النجدي ’سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك.‘

فكيف بمن ينسق مع دروع الإخوان وثوار بني علمان للقضاء على دولة الإسلام الممكّنة تمكينا ظاهرا للأعيان في الرقة والبركة ومنبج وغيرها من المدن والولايات!

قال أحمد شاكر: ’’أما التعاون مع الإنجليز، بأي نوع من أنواع التعاون، قلّ أو كثر، فهو الردّة الجامحة، والكفر الصّراح، لا يقبل فيه اعتذار، ولا ينفع معه تأول، ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء، ولا سياسة خرقاء، ولا مجاملة هي النفاق، سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء، كلهم في الكفر والردة سواء، إلا من جهل وأخطأ، ثم استدرك أمره فتاب وأخذ سبيل المؤمنين، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم، إن أخلصوا لله، لا للسياسة ولا للناس.‘‘

وعلى فرض صحة الدعوى أن الدولة قتلت أبا خالد وكانت مخطئة، فليس من الحق أن يطلق بعضهم ’عدو الله‘ على القاتل أو يعلن حرب بغي على الدولة أو يطالبها بالبراءة من الفعل والقاتل وهو لا يعلم واقع الحرب إلا بإسناد الهراريين وقناة الجزيرة، وليست الدولة أفضل من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي قاتل وقتل بعض الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ومع ذلك ذكر شيخ الإسلام بن تيمية أنه مجتهد في قتاله وهو ومن معه من الصحابة ما بين أجر أو أجرين، وليس فيمن قاتلهم علي من كان يجالس جواسيس فارس والروم ويأخذ منهم الأخبار والسلاح والمال ويستشيرهم ويمدحهم ويشكرهم ويسميهم ’دول صديقة‘ ويسمي أحبارهم ورهبانهم ’علماء‘ ويسجن من كفّر قيصر وكسرى ومسيلمة علانية من الجنود والأمراء ويداهنهم ويتحالف معهم ويؤمّنهم بلحنه وقوله ’نحن أيضا كفّار‘ ويقصد في قلبه ’كفّارا بالطاغوت‘ ويجعل ذلك من الحكمة، وكل ذلك في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله! فلو اجتمعت هذه الشبه في طائفة، لما شكّ علي في قتالها وقتال من انحاز إليها ظاهرا، ولو قلنا جدلا أنها طائفة ’مسلمة متأوّلة مجتهدة مخطئة‘ في سياستها…

 

تاسعا: الحالة القديمة لا تعصم من الضلال

وذكرت أمثلة على أمراء المعسكرات في أفغانستان ممن ضلّ أو ارتدّ، كعبد الحكيم بلحاج وسيد إمام وأبي حفص الموريتاني وربّاني وسيّاف وحكمتيار، وفي العراق: أمين السبع ومحمد حردان ومثنى حارث الضاري وسعدون القاضي وأبو العبد وملا ناظم وأبو عزام وغيرهم.

والحمد لله على كل حال.

 

عاشرا: فوائد متعلقة بواقعنا

 

قال الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي رحمه الله في ’القول المختار في حكم الاستعانة بالكفّار‘: ’’والاستعانة بهم [أي الكفّار] كذلك سلم لهم للتدخل في شؤون المسلمين الخاصة والاطلاع على عورات المسلمين ومكامن الضعف والقوة فيهم الأمر الذي قد يجعلهم سادات وحكام يحتكم إليهم المسلمون بل ربما آل الأمر بأولئك إلى حشد جيوشهم وسلاحهم في بلاد المسلمين باسم المحافظة على الأمن وفض النزاع ونصرة المستضعفين والمظلومين وذلك بمجرد توجيه أدنى إشارة إليهم للنجدة والنصرة من بعض من في قلوبهم مرض من المسلمين. [الاستعانة بغير المسلمين للطريقي]‘‘

 

قال أبو مصعب السوري (تعليقي بين معقوفين): ’’أما عن لجنة العلماء التي اعتبرت رباني شرعياً وحكمتيار باغياً [مبادرة الأمّة؟] فقد كانت لجنة حكومية سعودية وهي استمرار لتآمر السعودية على جهاد هؤلاء الأفغان من أجل عدم قيام دولة الشريعة. وأما من كان فيها من العلماء الطيبين [أبو قتادة؟ المقدسي؟] فهي ليست أول مرة يضحك فيها حكامنا على بعض الطيبين من علماء المسلمين وهم النذر اليسير من تلك اللجنة فقد كان غالبها من علماء السعودية الحكوميين. وأما اعتبار الشيخ بن لادن رباني حاكماً شرعياً في السابق فهو أمر لا علم لي فيه ونسأل عنه الشيخ لما نلتقي به ولكن أتوقع أن ذلك إن كان فهو من باب استمرار سياسية قيادة المجاهدين العرب منذ أيام الشيخ عبد الله عزام في زعماء الجهاد الأفغاني وهو تغليب أقرب المصلحتين ودفع المفاسد ولأن رباني كان يعد بالشريعة لما يتمكن [الجبهة الإسلامية؟] ويتعذر بأنه لم يتمكن بعد ولكن لما جاء الطالبان واقتتلوا مع رباني وجدنا الشيخ بن لادن في صف الطالبان وجنود الشريعة مجاهداً بنفسه وماله وأعوانه معهم مقاتلاً للأحزاب المعاندين للشريعة حلفاء النظام الدولي فجزاه الله خيراً. وأما علماء السعودية وحكومتها فرغم استبانة الأمر فما زالوا مع موقف أمرائهم المرتدين وأسيادهم من اليهود والنصارى (بقول ما قالا له كما تقول الببغا)، فهم إلى الآن في صف رباني والأحزاب الضالة مالياً وسياسياً.‘‘ [أفغانستان والطالبان]

 

هذا يبيّن خطر استشارة علماء السعودية في مسائل الجهاد.

 

وقال: ’’هب أن رباني كان حاكماً شرعياً (وهو لم يكن كذلك ولم يطبق شرع الله على مر سنوات أربع) هب أنه كان كذلك ثم خرج عليه من هو خير منه وتغلب عليه واستولى على البلاد وحكم بالشريعة الإسلامية. فما نعرفه عن موقف جمهور أهل السنة هو طاعة المتغلب بسيفه في ملكه إن هو أقام شرائع الإسلام. حتى لو كان من خرج عليه قبله مقيماً للشرائع ولكن هذا تغلب عليه وطبق الشرائع. وهذا أمر مبين في كتب السياسة الشرعية. والله أعلم.‘‘ [أفغانستان والطالبان]

 

وقال هذا في وقت سيطرة الأحزاب ’الجهادية‘ على مناطق واسعة من أفغانستان في التسعينات، وبعضهم يرفعون شعارات إسلامية ويدعون إلى تطبيق الشريعة، كـ ربّاني وسيّاف وحكمتيار؛ وإمارة الطلبة مسيطرة على مناطق واسعة أيضا؛ والآن الدولة الإسلامية مسيطرة على مساحة أكبر من مساحة خمسة من دويلات الخليج مجتمعة، أليس الواجب أن يبايعها الناس ويعتزلوا قتالها، حقنا للدماء وفي مصلحة إقامة الشرع؟

 

ثم لا أرى وصفا للحموي وعلوش وأبي عيسى أدق من كلام أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله: ’’كان الناس يقاتلون [في أفغانستان] لإسقاط الحكم الشيوعي وتحكيم شرع الله عزّ وجل فالهدف من هذه الناحية كان واضحاً ولكن تبين لنا مع مرور الأيام أن الكثير من الجماعات المقاتلة كانت على منهج معوج، وهنا من الواجب علينا الاستثناء لأن هناك بعض الفصائل كانت ذات منهج جيد، ولا بد من التفريق ما بين حسن القصد وصحة المنهج ولا نشكك في النيّات فنقول: كان هناك قصور في الرؤية وهذا جعلهم يقبلون العلماني والشيوعي والقتال مع الوطني وفاتهم التمييز منذ البداية فواجهوا مشاكل جمّة في الأخير.‘‘

’’أغلب الرموز من القادة في أفغانستان كانوا ’إخوان‘ أو علمانيين يزعمون الجهاد كـ سياف، ورباني وحكمتيار وأحمد شاه مسعود، لهذا لم يكن منهجهم واضحاً على الرغم من زعمهم أنهم يريدون تطبيق الشريعة، وسبب ذلك أن أفغانستان كان لها ميزة تختلف كثيراً عن دول العالم الإسلامي وهي صفة الالتزام وحب تطبيق الشريعة، فطبيعة الشعب الأفغاني محافظ وهذا ما أدى إلى أن يكون السمت العام لهم سمتاً إسلاميا، لكن من ناحية المنهج فإنه لم يكن مطروقاً عندهم بوضوح، فماذا كانت النتيجة؟ لقد أظهرت القيادات -التي كانت ذا منهج معوج- خياناتهم فيما بعد كـسياف ورباني وأحمد شاه مسعود وتحالفوا مع البوذيين الهنادكة ومع الأمريكان، وقبلوا بالأمريكان ولم يقبلوا بـطالبان.[حوار مع الشيخ أبي مصعب الزرقاوي 1427هـ]

 

وقال أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله (تعليقي بين معقوفين): ’’يا إخوة التوحيد، يا إخوة الدرب: الثبات، الثبات، فهذا سيّاف ورباني وغيرهما عندما كانوا في بداية قتالهم للشيوعيين، ظاهرهم لنصرة الدين، وقد أجرى الله على أيديهم العديد من الكرامات [كرامات!]، وقد صرحوا أن جهادهم إنما هو لتحكيم شرع الله في أفغانستان، ولكن لما كان في منهجهم خلل عظيم [بدعة الرأي والإرجاء]، وغلبت عليهم الذنوب والمعاصي [حب الجاه والمال]؛ أضلهم الله على علم، فأخذوا يمدون حبال الود بينهم وبين أعداء الأمس، وتسابقوا ليقطفوا ثمرة الجهاد، ويكون لهم نصيب في الملك، وتأولوا المصالح، ولووا أعناق النصوص، وتنكبوا عن أحكام الدين، وأصبح عدو الأمس، صديق اليوم، ورفيق الجهاد أمس، عدو اليوم.‘‘ [أينقص الدين وأنا حي]

 

قال عطية الله الليبي تقبّله الله (ما بين معقوفين تعليقي): ’’لا أتوقع أن الحركة الجهادية بعد هذا النضج والوعي والرقيّ والإنجاز تسلم زمامها إلى مَن يمكن ويُتوَقّعُ منه -بحسب ما يعطيه النظر في الأسباب والمسببات وما تعطيه التجارب والامتحانات- أن يرضى غداً أو بعد غدٍ بشيء من الفتات يُلقى له من العدوّ، ويرضى بأنصاف الحلول والتسويات!‘‘

[…] أخي لنكن أكثر صراحةً ووضوحاً: حسب معرفتي المتواضعة: لن تقبل الحركة الجهادية اليوم بعد هذا الوعي والنضج وهذه التجارب وهذه المعاناة، أن تسلّم القيادة للإخوان المسلمين أو مَن قاربهم وشابههم [كالجبهة الإسلامية]، هذا واضح، وأرجو أن تكون عبارتي واضحة لا تحتاج إلى كبير شرح وتحرير!‘‘

’’ولن تقبل الحركة الجهادية أن تسلم القيادة لأناس أخلاط من الفكر الإخواني والبعثي والوطني والقومي وغيره [كجيش المجاهدين وجبهة ثوار سوريا]، لم يُمحّصوا جيدا، ولم يحصل الوثوق بهم جيداً، بل عند بعض الامتحانات الصغيرة ظهر منهم الضعف والركاكة بل سقط بعضهم في امتحانات شهرية ونصفية!‘‘

’’[…] ولن تقبل الحركة الجهادية أن تسلم الراية لأناس يعيشون متنقلين بين أفخم الفنادق في دول الردّة [الحموي وعلوش وأبو عيسى؟] مرضيّاً عنهم من حكومات تلك الدول [الصديقة؟]، يعقدون المؤتمرات علنا عندهم، ويشاركون في اللقاءات والاجتماعات الطاغوتية ويُعانقون الطواغيت وأئمة المرتدين بالأحضان، ويقبّلونهم ويبشون في وجوههم بشاشة الأخ الودود، ويظهرون لهم المودة، ويُثنون عليهم وعلى جهودهم ويرجون فيهم الخيرَ، ويستنجدون بهم ويرونهم جزءاً من الحل، ويعتبرونهم إخوة!‘‘

’’هذا غير ممكن، والله أعلم، والله غالبٌ على أمره، نسأله تعالى أن يحفظ الجهاد والمجاهدين ويقيهم شرَّ كل ذي شر.‘‘

 

أنصح الهراري بتدبّر كلام عطية الله، حيث يدّعي أنه على منهجه.

 

وفي الختام، لا بد من معرفة قاعدة تبين سبب ضلال هؤلاء: حب الجاه والمال والرأي يصير عُجْبا، والعُجْب يصير حسدا، والحسد يصير كبرا، والكبر يصير بغضا، والبغض يصير عداوة، والعداوة تصير مخالفة للخصم، والمخالفة تكون بإخفاء التوحيد وإبداء اللحن واجتناب الموحّدين ومداهنة المشركين أوّلا، ثم في آخرها تصير كفرا بواحا وحربا وحرابة اتباعا للشهوات وتمسّكا بالشبهات، إلا أن يعصم الله العبد برحمته من الفتنة.

 

والله أعلم، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمّد وعلى آله.

 

كتبه

أبو ميسرة الشامي

غفر الله له

 

——————

“عبوة لاصقة”

@3bwaLaseqa

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s