إزالةُ التعتيم عن فرية رفض التحكيم كتبه: أبو معاذ الشرعي @nor2010han


إزالةُ التعتيم عن فرية رفض التحكيم

كتبه: أبو معاذ الشرعي @nor2010han 

أقول وبالله أستعبن:

رمى الجولانيُّ وزملاؤه الدولةَ بأنّها لا تحتكمُ للشريعة ولا تنزلُ إليها، وهي فريةُ يكذّبها واقعُ المحاكم الشرعيّة للدولة: فهي المحاكم الوحيدة التي تحكّمُ شرعَ الله كاملاً غير منقوص، والمحاكم الوحيدة المعروفة بالنِّزاهة والصرامة؛ خلافاً للهيئات والمحاكم الشرعيّة التي تديرها الجبهة الإسلامية، والمعروفة بفسادِ قضاتِها، وأكلهم السُّحتَ والرَّشا، وقبول الشفاعات، وتهريب المجرمين ..

وما الهيئة الشرعية – وحالها المزري- في حلب عنّا ببعيد !

وغرض الجولاني وزملاؤه من إشاعة هذه الفرية معلومٌ مشهور، وهو ضربُ الدّولة بأعظم مقوّماتِ وجودِها، وهو تحكيم الشريعة.

وإظهارها للعوام والطوام أنّها تزعم تحكيمَ الشريعة، في الوقت الذي ترفض التحاكم إليها في فضّ خصوماتِها ! لكنّ المنصفَ يعلمُ كذب هذا الزعم.  والله المستعان.

والحقُّ أنّ سبب اللّغط الدائر، ومحلّ الخلاف مع الجولاني وأصحابه ليس في رفض أصل التحاكم للشرع، فهذا أصلٌ متفقٌ عليه، إنما الخلاف في تعيين نوع المحكمة التي يجب التحاكم إليها لفضّ الخصومات، أي: حول الإجراءات المتّبعة في كيّفية التحاكم.

والدولة تمسّكت -لأسباب شرعية وواقعية- بما يُسمّى بالمحاكم المشتركة، قاضٍ منها وقاضٍ من خصمِها، وهو تحكيمٌ مشروعٌ معتبر. دلّ عليه نصوصُ الكتاب وعملُ السلف في خصوماتِهم، قال تعالى: (وإن خفتم شِقاقَ بينهما؛ فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها). وهذا نصٌّ في

في جواز التحكيم المشترك، قال ابن العربي في أحكامه: هي من الآيات الأصول في الشريعة ” وقال القرطبي: وفي هذه الآية دليل على إثبات التحكيم وليس كما تقول الخوارج إنه ليس التحكيم لأحد سوى الله تعالى، وهذه كلمة حق ولكن يريدون بها الباطل .”

وقد استدل بالآية علي بن أبي طالب على الخوارج في جواز التحكيم كما هو مشهورٌ في محلّه من كتب السير، ومنها قوله تعالى في آية التحكيم في ثمن صيد المحرم:

(ومن قتله منكم متعمّداً فجزاءٌ مثلُ ما قتل من النَّعَم يحكُمُ به ذوا عدلٍ منكم) والشاهد في الآية جواز تحكيم طرفين في القضية.

وأما عمل السلف في التحكيم المشترك؛ ففي تحاكم عليّ ومعاوية يوم صفّين، فقد انتدب كلٌّ منهما قاضٍ من طرفه، أبو موسى الأشعري من طرف عليّ، وعمرو بن العاص من طرف معاوية، وذلك لحلّ النزاع بينهم، ولو كان الواجب هو التحاكم للمحكمة المستقلة غير المشتركة لكان لزاماً على عليٍّ ومعاوية أن يتحاكموا إلى رجلٍ ممن اعتزل الفتنة بينهما كابن عمر وغيره من الصّحابة الذين اعتزلوا القِتال، وعليُّ ومعاوية من أفقه الصّحابة وأكثرهم علماً ولا يغيب ذلك عنهم , فيلزم الجولاني وأصحابه ههنا اتّهام عليّ ومعاوية برفض التحاكم للشرع؛ لأنّهم لم يحكّموا محكّماً مستقّلاً بينهما! فإن التزم بلازم قوله فارق الإسلام جملةً، وإن لم يلتزم بلازم قوله بطل  استدلاله وزعمه أنّ الدولة ترفض التحاكم للشرع. 

ولو كانت الدولةُ ترفضُ التحاكمَ للشرع مع خصومِها كما يزعم الزاعمون لما اصطلحت مع صقور الشام، وأوقفت القتال معهم في جميع أنحاء سوريا، واتفقّت معها على التحاكم للمحاكم الشرعية في فضّ النزاعات بينهما،، لكنّ الإنصافَ عزيز !

والله المستعان، وعليه التٌّكلان، ولاحول ولاقوة إلا بالله.

جمع وتنسيق: أبو عمر @abo_3mar_

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s