فقراتٍ من مقال: السَّداد في ضبط مصطلح منظِّري| كتبه الاخ أبو معاذ الشرعي ‏@nor2010han


 فقراتٍ من مقال: السَّداد في ضبط مصطلح منظِّري

 

 

كتبه الاخ

أبو معاذ الشرعي ‏@nor2010han

 

 

من أبشع صور التقليد المذموم المعاصر الذي لم نشهده في القرون الماضية، مايطلقُهُ بعض المقلِّدة الجُدُد من المنسوبين للتيّار السلفي الجهادي

 

على بعض الشخصيّات الجهاديَّة وصفَ “منظِّر التيار السلفي الجهادي” وهو إطلاقٌ محدثٌ لم يُعهد استعماله في غير هذا القرن، وهو إطلاقٌ أشبه

 

بإطلاق الرَّافضة على أئمتهم من أوصافِ القداسة والعصمة! وهذا المصطلح بما يحمله من معنى كهنوتي كانَ له الأثر الأسوء على خطِّ سير الحركات

 

الجهادية، وعلى قرارتِها وتوجهاتِها السياسيَّة والحركيَّة. وليست المشكلة في ذات المصطلح؛ فلا مشاحة في استخدامِ المصطلحات ذات المعاني

 

الصحيحة كما أفاد شيخُ الإسلام ابن تيمية وشارح الطحاويّة وغيرهما. المشكلة فيما يحملُهُ هذا المصطلح من معاني مصادمة لأصول التلقَّي

 

والاستدلال عند أئمة هذا الدين، وما يترتب عليه من مفاسد منهجيَّة وواقعيَّة على فريضة الجهاد والمجاهدين؛خاصة أنَّه لم يحرّر تحريرًا علميًّا

 

ولم يُبيّن المقصود منه، ولم تُحدَّد أوصاف وشروط من يُوصف به، ولم يُحد بحدٍّ جامعٍ مانع، فهو أشبه بمصطلحٍ زئبقيٍّ مائع تعلوهُ الضبابيّة

 

عدم الوضوح، وما كان كذلك فلا بد من التوقّف فيه ودراستهِ دراسةً علميّة متأنيّة قبل التوسّع في إطلاقه واستخدامه

 

ومن مفاسد هذا المصطلح أنَّه يعيدُ لنا عصرَ الجمود الفقهي والتقليد المذموم والتعصّب الأعمى للرموز والشخصيات، ويختزِلُ هذا الفقه الواسع

 

المتشعّب المتجدّد في شخصيْن أو ثلاثة، ويمارِسُ على هذه الفريضة –بقصدٍ أو بغير قصد- الوصايَّة الكنسيّة التي يمارسها الأحبار والرُّهبان

 

على شرائعِهم المحرَّفة؛ الأمر الذي ترفضُهُ وتأباهُ طبيعةُ هذا الدَّين رفضًا قاطعًا. ومن آثاره السيّئة، مقابلةُ كلِّ رأيٍّ مخالفٍ ماعليه

 

“المنظِّرون” بالرفض والتهميش، وبالإزدراء في كثيرٍ من الأحيان؛ مهما كان القولُ المخالفُ مستندًا للدليل الشرعي، ومتوافقًا مع مقاصد

 

هذا الدَّين، ومتوائمًا مع روح هذه الفريضة. وبالمقابل، يكفي أن تصدرَ فتوى أو رسالة أو توجيه من سماحة أحد المنظِّرين؛ حتى تطير بين الجموع

 

المقلٍّدة، وتتلقَّى بالقبول والإستحسان، ويُعقد عليها الولاءُ والبراء، ولايهمُّ إن كانت الرسالة لم تستجمع شرائط الفتوى؛ بأن كان سماحة

 

المنظِّر أسيرًا أو مغيّبًا أو منفيًّا أو حتى مستوطنًا بلاد الكفر ! وبعيدًا عن واقع وظروف وملابسات وأحداث الفتوى.

 

أليسوا أبناء هذه الطريق؟ أليسوا الأعلم والأفقه والأخبر في هذا الباب؟ أليسوا أصحاب السبق والقدم قبل أن تُقذفَ نطفةُ أبيك في رحم أمّك ؟!!

 

وهكذا، بهذا التعليل العليل، وبنفس العقليّة المقلِّدة في كلٍّ عصرٍ ومصر = تُشرعن الوصايَّة الجهاديّة، وتُجمّد العقول، ويُؤصّل للتقليد

 

والتعصّب والتبعيّة الكهنوتيّة! والأخطرُ من ذلك كلٍّه، تحميلُ هذه الفريضة أخطاء وانتكاسات بعض المنظِّرين؛ فالمنظِّرون ناسٌ من البشر

 

يعتريهم من النقص والقصور والضعف والشُبهات والركون إلى الدُّنيا = مايعتري كلُّ من لم يُضمن له العصمة، وبالتالي تُلصق تراجعاتُهم

 

وانتكاساتُهم بهذه الفريضة، وما تراجعات وضلالات سيّد إمام ومحمد الفزازي، وطيران قنوات الطاغوت ومجالاتهم بها =عن ذاكرتنا ببعيدة !

 

ومن آثار هذا التقليد المذموم، ما رأيناه من بعض الجماعات المقاتلة في الشام من رفض التحاكم للمحاكم المشتركة للفصل بين الخصومة الدائرة بين

 

الكتائب، واشتراط رفع قضايا التحكيم ومسائل النِّزاع إلى زنازين المنظِّرين وسجونِهم وأقبيتِهم للبتٍّ فيها، وهذا من أعجب أنواع التعصّب

 

وأغربه! لقد ذاقت الحركات الجهادية من الويلات من هذه الوصاية الجهادية، وتلَّقت –بسبب رفض هذه الوصاية وتحرّرها من ربقة التقليد- كلُّ أصناف

 

السخريّة والأذى. في الجهاد العراقي أرسل الشيخ أبا محمّد المقدسيّ – أحد أكبر متولّي هذه الوصاية- رسالةً للشيخ أبي مصعبٍ الزرقاويُّ

 

ينقُدُه ويعنّفُهُ على أسلوبه القتالي، وطريقته التي يسيرُ عليها في جهاد الرافضة، وطار بهذه الرسالة جموع المقلٍّدة والحاقدة،

 

ونشرتها القنوات الأخبارية؛ بله استضافت قناةُ الجزيرة المنظِّر في هذا الشأن. أبكتْ رسالتُهُ –حينها- الشيخَ أبا أنسٍ الشامي؛ لما رأى من

 

الهمّ والثُّقل الذي نزل بالشيخ أبي مصعب جرّاء ذلك، وردَّ عليه أبو مصعبٍ ردًّا مفحِمًا، وبيَّن له جهلُهُ بواقع وملابسات الواقع العراقي؛

 

الأمر الذي لاينبغي له الخوضَ فيما لاعلم له به. ومع ما أثبته الواقعُ من صحّة الطريق الذي سار عليه الزرقاوي، وبطلان ما كان يدعوه إليه

 

المقدسيُّ إلا أنَّ جموع المقلِّدة لا تتَّعظُ ولا تعتبر! وها هو المقدسيُّ يرسل رسالته الثانية، وبنفس العقليّة والمنهجيَّة، مع فارقٍ وحيد

 

هو أنَّه في عصر الزرقاوي كان حرَّاً، وفي عصر البغداي أسير –فكّ الله أسره- إنَّها العُقدةُ الدائمة لمن لايعرف الحقيقة ولايحيط بالواقع

 

العقدة الدائمة لمن يتلّقى أخباره وتصوّراته من مصادر مناوئة للمجاهدين؛ فيبني فتاواه وآراؤه عليها، وهل يستقيمُ الظلُّ والعود أعوج !

 

وكان من أثر هذه الرَّسائل المتتالية من أصحاب الفضيلة المنظِّرين على الجهاد الشامي أقبح الأثر، وكان أن استغلَ بعض الجماعات –ومنها جماعات

 

ثبتت ردّتها بيقين- تلك الرَّسائل والفتاوى لضرب المجاهدين في الدولة الإسلامية، ولاحول ولاقوة إلا بالله. نعم، كلُّ الجماعات التي تقاتل

 

المجاهدين في الشام، وتستبيح دمائهم، وتنتهك أعراضهم =تستمدُّ شرعيّة ذلك من فتاوى ورسائل أصحاب الفضيلة المنظِّرين !

 

والعبارة المتدولة بينهم، إذا كان المقدسي وأبو قتادة والعلوان والطرطوسي –وهذا الخبيث الأخير له فتوى جائرة ظالمة لا تصدر ممن عنده وازعٌ من

 

دينٍ أو مروءةٍ أو خُلق، استباح فيها دماء مجاهدي الدولة صراحةً قبّحه الله- قالوا: إنهم على باطل، فكيف بغيرهم !! وهكذا، باتَ أولئكَ

 

المنظِّرين مصدر شؤمٍ على الجهاد والمجاهدين، وباسمِهم وبفتاواهم وبرسائلِهم استُبيحت دماءُ المجاهدين وانتُهكت أعراضهم، وإلى الله المشتكى

 

وسواء علم ذلك المنظٍّرون أو لم يعلموا، وتحمّلوا إثم ذلك أو لم يتحمّلوا؛ فقد كانَ لرسائِلهم الدور الأكبر في تأجيج الصراع واستباحة الدماء

 

وحتى لايزاود علينا بعض الأغرار؛ ويرموننا بانتقاص العلماء والحطّ من قدرهم وجحد جهادِهم وفضلِهم، فإننا من أعظم من يُقدّر أولئك المشايخ

 

ويحفظون لهم مكانتهم ومنزلتهم، والمقصود من دعوتي هو تصحيح المفاهيم الخاطئة، وتقويم الأفكار المنحرفة، وترشيد العقل الجهادي، وغلق باب

 

التعصّب المذموم واختزال الفقه والدراية ببضع رجال، وفتح باب الإجتهاد المنضبط المستوفي لشروطه على مصراعيه، ورفض الوصاية الجهادية على

 

الواقع الجهادي، وإنزال أهل العلم منزلتهم من غير إفراط ولا تفريط، وردُّ الآراء والفتاوى المخالفة للنص والواقع على أصحابِها كائنًا من كان.

 

هذه دعوتنا باختصار، ونحنُ إنّما ننطلق من كلِّ ذلك من شرعِنا وديننا وفقه أئمتنا، والله المستعان،وعليه التُّكلان،

 

ولاحول ولاقوة إلا بالله.

 

 

كتبه الاخ

أبو معاذ الشرعي ‏@nor2010han

 

جمع اختكم

محبة رؤية الرحمن ‏@heba77_alg

Advertisements

2 responses to “فقراتٍ من مقال: السَّداد في ضبط مصطلح منظِّري| كتبه الاخ أبو معاذ الشرعي ‏@nor2010han

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s