مباهلة العدناني في ميزان الشرع |للفاضل : أبي الفضل الكناني – سدده الله –



مباهلة العدناني في ميزان الشرع

 

الحمد لله العالمين

المباهلة هي اسم لما طلبه النبي صلى الله عليه وسلم من وفد نصارى نجران عندما جاءوا إليه يحاجونه في أمر عيسى عليه السلام

قال الله تعالى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}[آل عمران:61]

قال ابن كثير في تفسيره: “وكان سبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة إلى هنا في وفد نصارى نجران لما قدموا المدينة، فجعلوا يحاجون في عيسى ويزعمون فيه ما يزعمون من البنوّة والإلهية، فأنزل الله صدر هذه السورة ردّا عليهم”

وروى البخاري عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: جَاءَ العَاقِبُ وَالسَّيِّدُ، صَاحِبَا نَجْرَانَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدَانِ أَنْ يُلاَعِنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لاَ تَفْعَلْ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلاَعَنَّا لاَ نُفْلِحُ نَحْنُ، وَلاَ عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا

يقول ابن حجر في الفتح: “قَوْلُهُ يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ أَيْ يُبَاهِلَاهُ”

فالمباهلة إذا هي الملاعنة على أمر ديني هام

وهذا مشروع للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته من بعده

يقول القاسمي في محاسن التأويل: “استنبط من الآية جواز المحاجة في أمر الدين، وأن من جادل وأنكر شيئا من الشريعة جازت مباهلته اقتداء بما أمر به صلّى الله عليه وسلم. والمباهلة الملاعنة.

قال الكازروني في تفسيره: وقع البحث عند شيخنا العلامة الدوانيّ قدس الله سره في جواز المباهلة بعد النبيّ صلّى الله عليه وسلم، فكتب رسالة في شروطها المستنبطة من الكتاب والسنة والآثار، وكلام الأئمة، وحاصل كلامه فيها أنها لا تجوز إلا في أمر مهم شرعا، وقع فيه اشتباه وعناد لا يتيسر دفعه إلا بالمباهلة، فيشترط كونها بعد إقامة الحجة والسعي في إزالة الشبهة وتقديم النصح والإنذار وعدم نفع ذلك ومساس الضرورة إليها”

ثم قال: “قال الإمام صديق خان في تفسيره: وقد دعا الحافظ ابن القيّم، رحمه الله، من خالفه في مسألة صفات الرب تعالى شأنه وإجرائها على ظواهرها من غير تأويل ولا تحريف ولا تعطيل، إلى المباهلة بين الركن والمقام فلم يحبه إلا ذلك وخاف سوء العاقبة. وتمام هذه القصة مذكور في أول كتابه المعروف ب (النونية) – انتهى-“

وقد ذكر في (زاد المعاد) في فصل فقه قصة وفد نجران ما نصه: “ومنها أن السنّة في مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حجة الله ولم يرجعوا بل أصروا على العناد أن يدعوهم إلى المباهلة، وقد أمر الله، سبحانه، بذلك رسوله، ولم يقل إن ذلك ليس لأمتك من بعدك. ودعا إليه ابن عمه عبد الله بن عباس لمن أنكر عليه بعض مسائل الفروع، ولم ينكر عليه الصحابة، ودعا إليه الأوزاعيّ سفيان الثوريّ في مسألة رفع اليدين ولم ينكر عليه ذلك، وهذا من تمام الحجة- انتهى-.”

وبناء عليه فإن ما قام به الشيخ العدناني من مباهلة لأبي عبد الله الشامي شرعي جبهة النصرة هو أمر شرعي صحيح لا حرج فيه

يؤكده أن الأمر الذي دعا فيه العدناني للمباهلة هو أمر عظيم وشأن خطير من شؤون الأمة

إذ يتعلق به مصير الجهاد في معقل هام من معاقل الإسلام والمسلمين في آخر الزمان ألا وهو أرض الشام المباركة

بل إن سعي هؤلاء الحثيث في هدم الدولة الإسلامية القائمة حاليًا في مقابل مشروع ضبابي غير معلوم الأهداف والوسائل هو مما يستدعي المباهلة عليه والعلم عند الله

لقد شرع الله الملاعنة للرجل -وهي قسيمة المباهلة- لنفي نسب طفل عنه وإثبات زنا زوجته وشرع ذلك في حق المرأة للدفاع عن عرضها وشرفها ولتبرئ نفسها مما نسب إليها

أفلا يحق للدولة الإسلامية المطعون في دينها أن تلاعن وتباهل على براءتها كذلك مما نسب إليها؟!

إن الاستهزاء بهذه الشعيرة لا يجوز بغير علم أو فقه فيها وإلا كان من القول على الله بغير علم

وهذه مصيبة أخرى

فائدة علمية: يقول القاسمي في تفسيره: “قال الزمخشريّ: فإن قلت ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه ومن خصمه، وذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه، فما معنى ضم الأبناء والنساء؟ قلت: ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله، واستيقانه بصدقه، حيث استجرأ على تعريض أعزته وأفلاذ كبده وأحب الناس إليه لذلك. ولم يقتصر على تعريض نفسه له، وعلم ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته هلاك الاستئصال إن تمت المباهلة. وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب، وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل، ومن ثمت كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب. ويسمون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق. وقدّمهم في الذكر على الأنفس لينبّه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم وليؤذن بأنهم مقدّمون على الأنفس مفدّون بها”اه

والحمد لله رب العالمين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s