الدولة الاسلامية الآخرة على درب الدولة الاسلامية الأولى | قراءة في ضوء السيرة و النصوص|كتبه: ابو المعتصم خبّاب


Add new note | Popular notes
الدولة الاسلامية الآخرة على درب الدولة الاسلامية الأولى

قراءة في ضوء السيرة و النصوص
bjk98ztceae4nrt_small.jpg

بسم الله الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين و على آله و صحبه أجمعين

قال تعالى
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ( وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)
النور55
و قال تعالى
ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ( 5 ) ( ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ( 6 ) القصص

و قال صلى الله عليه و سلم
تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت
رواه احمد و صحّحه الأرناؤوط

في هذه النصوص الكريمة من القرآن و السنة وعد من الله تعالى لعباده الصالحين المسلمين أنه سيستخلفهم في الأرض و يمكّن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ، و يجعلهم أئمة وارثين، و قد أخبر الحديث آنفا أنه سيكون في آخر هذه الأمة -من بعد سقوط حكم الجبريين و انقراضه و زواله و هلاك طواغيته-سيكون عودة للخلافة على منهاج النبوة بفضل الله تعالى، فهذا وعد رباني وارد في الكتاب و السنة، لا سبيل لمؤمن بالله و اليوم و الآخر الى التشكيك فيه أو ردّه و ادعاء عدم صحّته و الا سقط في التكذيب المحيل على الكفر و العياذ بالله تعالى من ذلك. و لا نعلم رجلا من أهل العلم أو جماعة اسلامية متبعة للسنة الّا مصدّقة بعودة الخلافة في آخر الزمان باذن الله تعالى واثقة من حدوث ذلك، ما خلا استثناءات بسيطة من بعض الفئام المتؤولين ليست لهم حجة من نقل و جلّ اعتمادهم على تفاسير اجتهادية مردودة مع وجود النص قطعي الدلالة، فقد ورد في هذا الحديث و في أحاديث أخرى بمعناه أن الخلافة المنتظرة في آخر الزمن ستكون “على منهاج النبوة”، لا ملكا عضوضا و لا جبرية، أي أنها ستكون على منهاج حكم أبي بكر و عمر رضي الله عنهما من حيث تحكيم الشرع و بسط العدل و عودة الجهاد لا للدفع فحسب بل للطلب كذلك و للفتوحات ان شاء الله تعالى
الّا أن الجدل و النقاش حول هذه المسألة كان يدور حول التوقيت و الزمان ، فمن زاعم أن زمننا هذا ليس بزمن الخلافة و أنه تفصلنا عنها عقود طويلة أو قرون من الزمن ، و حجته في ذلك وضع الأمة الراهن و واقعها المعاين و حجم الاستضعاف الكبير الذي يعانيه المسلمون، مقارنة بالقوة المادية و العسكرية لأعداءهم ، و ترى هؤلاء يتألون على الله بسبب ذلك فيقسم بعضهم أن لا خلافة آتية في هذا الزمن ، و قد كان يركن لقولهم أكثر المسلمين بسبب ما يرونه من تسلط  الطواغيت الظلمة على حكمهم و كذلك غياب اي نواة فعلية لدولة اسلامية آتية الى حد زمن قريب ، و لا يخفى ما في هذا القول من التثبيط الكبير و التوهين للعزائم ، كما بيّنت الأحداث الأخيرة التي مرت بها الأمة وهنه و تهافته

و في المقابل تبنى مسلمون كثرا فكرة قرب عودة دولة الخلافة على منهاج النبوة ، و على رأس هؤلاء المتبنين للفكرة المجاهدون منذ أحداث حرب أفغانستان الأولى مع الروس ثم ابتعاث نواة جهادية صلبة ستكون فيما بعد المشكّلة ل(قاعدة الجهاد)، التي سيوفقها الله الى ضرب معاقل للكفر العالمي و احياء فكر الجهاد في نفوس المسلمين من جديد بعد زمن طويل من القعود و الوهن و المذلة على اثر سيطرة فكر الارجاء -بدعم من كبار الكفرة و من عملاءهم الحكام للمسلمين- في العالم الاسلامي كافة. و بأحداث الحادي عشر من سبتمبر و حرب أمريكا على الاسلام تحت شماعة (الحرب على الارهاب) و ما رافق هذه الحرب من تفاعلات كبيرة على المستوى العالمي ، تحوّلت امة الاسلام تحوّلا آخر و استشعر كثير من المسلمين قربنا الشديد من الملاحم العظام و أن الأمة تمر بمنعطف تاريخي سيكون له ما بعده و ستكون له تبعاته الفارقة في مستقبل البشر كافة و المسلمين خاصة، فانقسم المسلمون الى فسطاطين فسطاط محبّ للجهاد ذابّ عنه باليد واللسان أو بالقلب في أضعف الأحوال، و فسطاط مؤيد للغرب و للدعاية الأمريكية ضد ما سموه “الارهاب”، فتراهم متهجمين على الشيخ المجدد أسامة رحمه الله و تقبله، يرمونه بالعمالة و بكل ما خسّ من الصفات التي تعفف اليهود و الامريكان عن نعته بها، و ترونهم يقفون في صف الحملات الامريكية على افغانستان و العراق ، و يتهمون كل جماعة جهادية بكل قبيح من النعوت و ينصرون أمريكا مع الادعاء أنهم معادون لها في نفس الوقت، فسبحان الله

و كان من نتائج حرب بوش على “الارهاب”، أو على الاسلام في حقيقة الأمر، قراره بشن حرب على العراق سنة 2003، لأسباب لم يعد أحد في العالم اليوم يجهلها ،فانقدح أوار الجهاد في بلاد ما بين الرافدين، ثم منّ الله بتوحّد المجاهدين بمجلس شورى في خطوة أولى ، ثم قرارهم الحصيف بتأسيس الدولة الاسلامية في العراق سنة 2006، و للتفصيل في ذلك يمكن مراجعة مقالنا الأخير (مكامن قوة الدولة)، و هذا رابطه

http://dawlaisis.blogspot.com/2014/03/blog-post_8566.html

و قد كان تأسيس الدولة الاسلامية خطوة عملاقة لم يكن كثير من الناس يتصوّر تحقيقها ، و أحيت آمال المسلمين بعودة الخلافة على منهاج النبوة قريبا باذن الله تعالى. و في هذا المقال سنرصد  أهم نقاط الشبه بين هذه الدولة الاسلامية الوليدة و بين دوزلة الاسلام في زمن النبوة، لاعتقادنا أن كثيرا من المشتركات تجمع بين الدولتين ، و لايماننا أن تأسيس هذه الدولة قد بني على اساس شرعي محض قائم بالأساس على الاقتداء بأسوة المؤمنين الحسنة، رسول الله عليه افضل الصلاة و ازكى التسليم، و لا شك أننا نقصد بالدولة الاسلامية الأولى تكوين دولة الاسلام بعد الهجرة النبوية الى المدينة
ننظر أولا في الوضع العالمي ، أو المشهد الدولي، عند تأسيس الدولتين، فنلاحظ تشابها لافتا، ففي الفترة الأولى عند الهجرة و تأسيس دولة الاسلام بالمدينة كان يسود العالم قوتان عالميتان هما القوة الرومية و عاصمتها القسطنطينية ، و هم نصارى أهل كتاب، و القوة الفارسية ، و عاصمتها المدائن، و هم مجوس مشركون، أما العرب فقد كانت القوتان العالميتان تنظر اليهم بازدراء و احتقار ، و كانت مناطق من بلاد العرب و كثير من قبائلهم يخضعون لسيادة احد المعسكرين و التبعية لهما، فكان الغساسنة و عرب الشام عملاء و خدما للروم في الشام، و كان بنو لخم و بعض قبائل العراق في تلك الفترة جندا للفرس ، و كانت تقوم بين القوتين الدوليتين في ذلك الزمن معارك كبيرة ، خلّد القرآن احداها مما تم في زمن الدعوة النبوية ، فقال تعالى في سورة الروم

غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿2﴾ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿3﴾فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴿4﴾

فلننظر الآن الى المشهد الدولي في زمن تأسيس الدولة الاسلامية في العراق، فهو نسخة عن الأول تقريبا، تتقاسم العالم سلطتان و معسكران، معسكر غربي بقيادة امريكا و النيتو من ناحية، و معسكر شرقي بدأ في النهوض و المنافسة بشدة على حكم العالم متمثلا في روسيا و أحلافها و من بين هؤلاء الأحلاف ايران الرافضية وريثة الفرس المجوس، و كذلك القوتان تنظران الى العرب اليوم نظرة دونية و حكام العرب اليوم أكثرهم ادوات و عملاء صغار بيد السيد الغربي الامريكي ، أو السيد الروسي و المجوسي، فهناك تشابه لافت بين الظرفين التاريخيين لتأسيس دولة الاسلام الاولى و الدولة الاسلامية الحالية التي نحسبها ستكون نواة الخلافة باذن الله تعالى

نقطة التشابه الثانية أن كلا الدولتين سبق ظهورهما فترة من الجاهلية المظلمة ثم ارهاصات. و سنفصّل هذا الامر. بالنسبة الى الدولة الاسلامية الأولى سبقت تكوّنها مرحلة من الدعوة الاسلامية بمكة، و كان المسلمون فيها مستضعفين و لم تكن لهم دولة و شوكة و لمّا يأذن الله لهم بالجهاد، فمرحلة الدعوة كانت اعدادا للمؤمنين على شتى المستويات من أجل تكوين الدولة فيما بعد و تسييرها و اكمال مسيرة الدعوة الاسلامية في ظل منعة الدولة، و هذا ما تم بفضل الله تعالى، فبعد ثلاث عشرة سنة من الدعوة “السلمية” الى الله ، أذن الله لنبيه عليه الصلاة و السلام بالهجرة ، ثم تكوين الدولة الاسلامية و الجهاد لنشر دين الله تعالى و محاربة الكافرين و المشركين، فاذن سبقت تكوين الدولة ارهاصات تمثلت في مرحلة الدعوة بمكة ، و قبل هذه الارهاصات كان العرب و سائر البشر يعيشون جاهلية جهلاء مظلمة لا يعرف فيها معروف و لا ينكر منكر و تعبد فيها الأوثان و الأصنام
كذلك بالنسبة الى الدولة الاسلامية الآخرة ، سبقت ظهورها فترة من الارهاصات سبق لنا تفصيلها في مقدمة المقال، و هي مرحلة الجهاد العالمي منذ حرب أفغانستان الاولى مع السوفييت ، ثم تطورت الحركة الجهادية مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر و كان ذلك كيدا من الله العزيز، لنشر ثقافة الجهاد نشرا بين المسلمين في كافة أنحاء المعمورة من حيث أراد أعداؤه التشهير به و شيطنته فتحقق العكس و كانت تلك الأحداث منطلق احياء فكر الجهاد عالميا بفضل الله تعالى، و كان تتويج هذه الحركة الجهادية المتصاعدة الموفقة المنصورة هو تكوين الدولة الاسلامية في العراق (ثم في العراق و الشام لاحقا)، سنة 2006. و اذا لاحظنا الفترة التي سبقت الحرب الافغانية سنرى أن أمة الاسلام كافة كانت تعيش مرحلة من الاستضعاف و هوان لا سابقة لها من حيث ظلم الطواغيت الشديد في تلك الفترة و من حيث افتتان المسلمين بالمناهج الاشتراكية و القومية و الشيوعية و ترويجهم لها و اهمالهم -في الغالب الاعم- العودة الى دينهم فقد كانت مرحلة من الجاهلية تعبد فيها طواغيت و أوثان غير حجرية و لا زالت هذه المرحلة مستمرة الى يومنا هذا للاسف لكن بوطأة أقل بكثير من أزمنة الخمسينات و الستينات (قبل احياء الحركة الجهادية المباركة)، مثلما أنه بقيت الجاهلية في مكة و في معظم جزيرة العرب أثناء حياة الدولة الاسلامية الاولى الى حد فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة

نقطة التشابه الثالثة ، التسلسل التصاعدي في محاربة أعداء الاسلام لكلتا الدولتين، الى حدّ مرحلة تكوين حلف الأحزاب و مهاجمته للدولتين. بالنسبة الى دولة الاسلام تخبرنا السير أنه بمجرّد تكوّنها ناصبها مشركو قريش العداء و سعوا الى تنفير عامة العرب منها باستغلال مواسم الحج ، و جليّ أن مكة كانت منبرا اعلاميا عظيما استغله في ذلك الزمن مشركو قريش لبث الدعايات السلبية عن الاسلام و المسلمين و تنفير العرب من اتباع دين الله. ثم تطور الامر نحو مواجهة عسكرية أولى (غزوة بدر)، انتصر فيها المسلمون، ثم تلتها معركة أكبر ماديا من الاولى(غزوةأحد)، كانت الكرّة فيها للمشركين، وصولا الى غزوة الخندق أو الأحزاب التي خالفت المعارك التي سبقتها بكون أعداء الاسلام قد تحالفوا فيها حلفا شديدا على اهل الاسلام، فقد هاجم المسلمين آلاف من مشركي قريش وقبائل عربية أخرة كثيرة، بالاضافة الى غدر يهود قريظة للعهد الذي أبرموه مع رسول الله صلى الله عليه و سلم و ركونهم الى ممالئة المشركين في هذه الحرب التحالفية ، فأتى المسلمون أعداؤهم من فوقهم و من اسفل منهم كما ورد في محكم التنزيل، و بلغت القلوب الحناجر ، و لكن الله نصر عباده و كانت هذه الحرب نقطة تحوّل مصيرية في تاريخ دولة الاسلام الاولى و في تاريخ المسلمين بشكل عام فقد آذنت ببدء زمن القوة و العزة للدولة الاسلامية و بدء زمن التراجع و الاضمحلال للمشركين، فقد صحّ أن النبي صلى الله عليهم و سلم قال بعدها “الآن نغزوهم و لا يغزونا”، رواه البخاري، و ذلك ما تم بالفعل بفضل الله تعالى
بالمقارنة مع الدولة الاسلامية في العراق نلاحظ أن ما ما تم من محاربة لها مشابه الى حد كبير مع ما تم سابقا من محاربة للدولة الاسلامية الاولى ، فقد حاربها الأمريكان أولا في العراق ثم حالفوا العملاء من الصحوات للقتال نيابة عنهم و باسناد منهم و دعم، و كذلك حاربتهم القوات الرافضية بالعراق ، فكانت الحرب عليهم  تتطور صعودا و بنسق حثيث مع التقدم في الزمان الى أن بلغنا ما شهده المسلمون كافة من حرب تحالفية على الدولة الاسلامية في العراق و الشاممن قبل حلف من الأحزاب المعادية(الصحوات في العراق و الشام-الرافضة في العراق و الشام-النصيرية..)مع دعم اعلامي خبيث و شديد من قبل قنوات الضرار في العالم العربي و الاسلامي كالعربية و غيرها ، و مع تزكية امريكية صهيونية رافضية معلنة غير مكتومة لمحاربة الدولة الاسلامية، و كانت حربا بالتزامن على الدولة في مناطق سيطرتها في العراق و الشام في وقت واحد و هي مازالت مستمرة منذ ما يقارب الأربعة أشهر ، و شهدت “حرب الأحزاب ” هذه ، ان صحت العبارة، غدرا و خيانة من قبل قوم أمنت لهم الدولة الآخرة كما كان للدولة الاولى عهد مع اليهود فغدروا و خانوا في غزوة الخندق، فقد خان الجولاني و جبهته الدولة التي جعلته أميرا و أمدته بالمال و السلاح لنصرة أهل الشام ، و انزلقوا بفتاوى مضلّلة منحرفة الى محاربة دولة الاسلام مردّدين ما يطلقه الكفار على مجاهدي الدولة من كونهم غلاة و تكفيريين الخ، و هنا نورد هذه الخيانة و الغدر في سياق المقارنة، فالفعلان متشابهان تشابها شديدا (أي فعل يهود قريظة في زمن غزوة الخندق و فعل الجولاني و جبهته في هذه الحرب)، و لا نشبّه مقاتلي جبهة الجولاني المحاربين للدولة باليهود ، و لكن نورد ذلك في سياق تحليل الواقع في ضوء السيرة و التاريخ وز للقارئ المتابع للأحداث الحكم

و في ضوء جميع نقاط الشبه السالفة الذكر ، يمكننا أن نستبشر خيرا ، و خصوصا أن الأحداث على أرض الواقع تدعم هذا الاستبشار، فمثلما أوهن الله حلف الأحزاب على حربهم للدولة الاولى و هزمهم بجند لم يروها من مثل الريح و غير ذلك، فاننا نرى أن حلف الأحزاب على الدولة الاسلامية الآخرة في انفراط متواصل، و الانشقاقات في صفوف الجبهات المحاربة للدولة الاسلامية تترى و تعلن بفضل الله تعالى و منّته ، و الدولة من بعد الشدّة الاولى التي عانتها من شرّة حرب الأحزاب عليها فانها اليوم تتقدم بفضل الله و تثخن في أعداءها و أعداء الله، في العراق و الشام معا ، بل نشهد في كل فترة من الزمن بيعات جديدة متتالية لدولة الاسلام من فرق مجاهدة على أرض الرباط في الشام خاصة من العجم و العرب، و نشهد بيعات لها من فرق مجاهدة أخرى على ثغور أخرى، و نشهد أن الحرب الاعلامية الشرسة ردّ الله كيد اربابها في نحورهم فقدّمت أكبر خدمة للدولة الاسلامية و عرّفت كثيرا من المسلمين بها لم يكونوا يسمعون بنشأة دولة اسلامية من قبل ثم سمعوا الأمريكان و الرافضة و النصيرية و أبواق طغاة العرب يتفقون جميعا على سبّ و شتم الدولة الاسلامية فكان في ذلك أعظم دليل على صحة منهج الدولة و أنها مغيظة للكفار فاتبعها كثير من المتوقفين في حالها و المترددين بشأنها سابقا حتى بدا لهم في امرها القول الفصل من حيث لم يرد الكارهون و الشانؤون، و هذا فضل الله على عباده الصالحين، يمكر لهم و يكيد بأعداءهم من حيث لا يشعرون
فنحن الآن مع دولة الاسلام في مرحلة الخروج من حرب الأحزاب و مرحلة بدء العد التنازلي لسقوط معسكر أعداء الاسلام و صعود نجم الدولة الاسلامية بفضل الله تعالى ، الى أن يمنّ الله بفتح عظيم (لعلّه فتح بيت المقدس قريبا ان شاء الله )، مثلما منّ على الدولة الاولى بفتح عظيم هو فتح مكة وطّد به للاسلام و لدولته في الأرض، و ما ذاك على الله بعزيز

و الحمد للّه ربّ العالمين

و كتبه
ابو المعتصم خبّاب

Created: 13 hours ago Visits: 437 Online: 8
© 2014 by justpaste.it | Share Text & Images the Easy Way Add new note | Popular notes | Regulations | About

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s