لا تنظر إلى من قال، وانظر إلى ما قال| كتبه: أبو حمّاد الكرخي


Popular notes
salama_small.gif

لا تنظر إلى من قال، وانظر إلى ما قال

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الكالئ والحافظ، والكافي من جميع خلقه، المحمود على جميع آلائه، المسئول حُسْنِ ما أمضى من قضائه، وبعد…
فقد قال يحيى بن معاذ: القلوب كالقدور تغلي بما فيها، وألسنتها مغارفها، فانظر إلى الرجل حين يتكلم، فإن لسانه يغترف لك مما في قلبه، حلو.. حامض.. عذب.. أجاج.. وغير ذلك، ويبين لك طعم قلبه اغتراف لسانه.
وكنت قد آثرت الودّ الذي لم يُؤْثِره البعض، واستعملت الأناة إذ لم تُستعمل مع إخواننا، ورأيت الاحتمال والكظم أشبه بذوي المعرفة والفهم، إلى أن طلّ علينا من خاب عن الأناة (آدم غدّن) عزام الأمريكي فسلك مسلكًا لم يَجُزْ أن يعدِل عنه عادل، وقال قولاً لم يَسَعْنَي التقصير في ردّه.
وقد حاولت جهدي أن أصبّرْ نفسي على ما هو أمرّ من الصبر، ولكن كان ما لا يتَّسع له الصدر، أن وصف أحد المحسوبين على القيادة العامة للقاعدة في خراسان الدولة الإسلامية بأنها (باتت معروفة كذلك باللّف والدوران وإدمان الحيل والتهرب من المواجهة والمسئولية، بل لقد عرفت بالتقية وإبطان خلاف ما تظهر، وهو ديدن الغلاة…خلافا لأجدادهم الحرورية الذي عرفوا بالصدق والبعد عن الكذب).
فهذا ممّا قاله المنحرف الذي لم يتستر عن أحقاده على الدولة في زمن الرعيل الأول وخالف الموقف المعلن لقيادة التنظيم أيام الشيخ أسامة تقبله الله في نظرتهم، والذين باركوا الدولة ومشروعها.
هذه الأضغان والأحقاد التي ما فتئ يروج لها منذ أن كان الشّيخ أسامة على رأس التنظيم، وليست تخص أمير المؤمنين أبا بكر البغدادي فحسب بل نالت من مقام الشيخ الجليل أبي مصعب الزرقاوي تقبله الله وأسدي الجهاد الشيخين أبي عمر البغدادي وأبي حمزة المهاجر، وقد أثار استغرابي جرأته على تسجيل هذا الفيديو نسأل الله ألا يكون قد وجد آذاناً صاغية تتأثر بلحن قوله وتستحسن جرأته على المجاهدين بعد أن كان شيوخه يلجمونه ويهذبونه ويزجرونه.
فقال فيما مضى للشيخ أسامة تقبله الله بتاريخ كانون الثاني- يناير من العام 2011 (وثائق أبوت آباد):
“وأحب أن أؤكد أني كنت غير مستريح إلى إعلان الدولة منذ زمن طويل بل كنت غير مرتاح لبعض تصرفات الزرقاوي رحمه الله التي تصرف بها باسم تنظيم القاعدة وكل ذلك يعلمه المشايخ أيمن وعطية وعبيد (منير)، فليس موقفي هذا وليد الساعة ولكني مشيت مع موقف التنظيم الرسمي خشية من إحداث فتنة ولأني كنت أتهم رأيي وهذا مع الملاحظة أني الآن وحتى بعد أن غلب على ظني صحة موقفي فأنا لا أناقش هذا الموضوع إلا مع المشايخ مثلكم وأحيانا مع إخوتي في السحاب، وعلى كل حال فهو عبارة عن نصائح وآراء أرجو أن تجعلوها في الحسبان وتتشاوروا فيها وفقكم الله إلى الصواب وأعوذ بالله أن أتعصب لرأي أو أن أوالي وأعادي عليه وإن بدت مني حدة أو شدة في الطرح فما هي إلا الأسلوب الذي تعودت عليه في الحديث والكتابة مع أني أحاول بصورة مستمرة تهذيب أسلوبي وأن أجعلها أكثر مرونة وأقل حدة و الله المستعان”.
والذي قال عن الدولة الإسلامية أيضاً في ذات الوثائق:
“بل أليست السياسة التي تتبعها (دولة العراق الإسلامية) هي عينها سياسة (بوش) التي نفرت الأوروبيين وعقلاء العالم؟ فقد قال بوش (إما معنا وإما مع الإرهابيين) ولم يترك مجالا للحياد، وهنا كأن هذه الجماعة في العراق تقول للنصارى: (إما معنا وإما مع حكومة المالكي ولا مجال للحياد، إما أن تدفعوا لنا الجزية لدولتنا الوهمية التي لا تسطيع حماية نفسها ناهيك من حمايتكم وإما أن نبيد خضرائكم ويابسكم) فهل هذا هو العدل الذي نتحدث عنه ويتحدث عن الشيخ في بياناته ورسائله، أين الدليل أن النصارى في العراق وقفوا إلى جانب الحكومة أو الأمريكيين كطائفة ؟ في ظني – وقد أكون مخطئا – أن المسألة لا علاقة لها أصلا بتعاون طوائف النصارى الضعيفة المهمشة مع الحكومة أو الأمريكان بقدر ما لها علاقة بكون جماعة (الدولة) يعتقدون صحة دولتهم الوهمية ويتعصبون لما قاله أبو عمر البغدادي رحمه الله من بطلان ذمة النصارى العراقيين ووجوب عقدهم ذمة جديدة على الشروط العمرية مع (دولة العراق الإسلامية) ودفع الجزية لها .. مقابل ماذا ؟! لا شيء!” اهـ.
ولولا أن إيضاح القول في الصواب أولى من المسامحة في الجواب، لما نصحت وكتبت إلى شيخ جليل من شيوخ الجهاد والهجرة، إلى الشيخ أيمن أنْ أصلِح ما أفسده الغرّ (عرعور خراسان) فإنه ليست مع العزاء مصيبة، قفوا يا دكتور موقف حقّ وصدق ولا تخافوا في الله لومة لائم، ولا تختموا مسيرة جهادكم بخاتمة سوء، فأنتم بمتابعة ابن غدّن ستعبّدون للقاعدة طريقاً للمحق، أسأل الله ألا يفجع الأمة بكم، فتثبتوا قبل أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين…
فعن عبد الرحمن بن مهدي قال: (لا يكون الرجل إمامًا يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع) [صحيح مسلم بشرح النووي (1/34)].
وروي عن الحكيم عمر بن عبد العزيز أنه دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئا، فقال له عمر: “إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية: {إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبينوا} وإن كنت صادقاً فأنت من أهل هذه الآية {همازٍ مشاءٍ بنميم} وإن شئت عفونا عنك؟” فقال: العفو يا أمير المؤمنين، لا أعود إليه أبدا.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لرجل نقل إليه حديث سوء عنه: “يا هذا نحن نسأل عما قلت: فإن كنت صادقاً مقتناك، وإن كنت كاذباً عاقبناك، وإن شئت أن نقيلك أقلناك. فقال: أقلني يا أمير المؤمنين”.
وقد ذم الله نقل الأخبار من غير تثبت فقال تعالى:  (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ) وهي صور فيها الخفَّة والاستهتار، وقلَّة الحَرَج، وتناول أعظم الأمور وأخطرها بلا مبالاة ولا اهتمـام: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ) لسان يتلقى عن لسان، بلا تدبُّرٍ ولا تروٍّ، ولا فحص ولا إمعانِ نظرٍ، حتى لكأن القول لا يمر على الآذان، ولا تتملاه الرؤوس، ولا تتدبَّره القلـوب: (وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ) بأفواهكم لا بوعيكم، ولا بعقلكم، ولا بقلبكم، إنَّما هي كلمات تقذف بها الأفواه قبل أن تستقر في المدارك، وقبل أن تتلقاها العقول…[في ظلال القرآن (6/80) ].
ويقول ابن الجوزي رحمه الله: “ما اعتمد أحد أمرًا إذا همَّ بشي مثل التثبُّت؛ فإنه متى عمل بواقعه من غير تأمل للعواقب، كان الغالب عليه الندم”.
وإلى المجاهدين في كل ساحة وميدان قادة وجنودا في المغرب الإسلامي وجزيرة العرب وفي الصومال وفي مصر وفلسطين وليبيا… أترضون بما قاله عزام الأمريكي في من زكاهم الخيار- أسامة بن لادن وعطية الله وأبو يحيى الليبي والعولقي – فأعلنوها صريحة وبينوا للأمة مخالفتكم لقوله وبراءتكم من افتراءه ونزهوا التنظيم عن انحرافه، وانحراف من يقول مقالته، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (حق على مسلم إذا وقف موقفاً لله فيه مقال أن يقله، فإنه لا يقرب أجله ولا يمنعه رزقاً هو له)، فاصدعوا بالحق فإن جهاد أمتنا اليوم على مفترق طرق، فإن وافق ابنَ غدّن قاداتكم وأمرائكم فتيقنوا أنه قد ولّى زمان تنظيمنا الذي نعاه في كلمته الأخيرة.
وإلى الذين جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحقَّ، فنسبوا فهمهم إلى السلف واتخذوا من الاعتدال والحكمة مطية، وأظهروا أنهم أهل الحقِّ والدين، وأنَّ مَن سواهم خوارج غلاة أو أهلُ باطل وفرقة وشقاق، فاستطالوا بذلك وحاولوا أن يغرُّوا الجُهَّال حتى مال بها قوم من أهل السمت الكاذب، والتعسُّف لغير الدين إلى موافقته ومواطأته على مزاعمه، واتَّخذوا دين الله وَلِيجَةً إلى شبههم.

اللّهم ألّف على الخير بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام…

كتبه: أبو حمّاد الكرخي

———————————

عبر
عبوة لاصقة ‏@3bwaLaseqa

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمتـــابعة المزيد من الاخبار والاصدارات والمقالات
تابعونا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
RyN-Cdhp.jpeg

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s