ليته سكت – لأبي معاذ الشرعي – ” رائعة ” أبو معاذ الشرعي


يا ليته سكت!

  • صمت دهرًا، ونطق هجرًا

كما كنّا نتوقع؛ جاءت كلمةُ الحكيم مخيبةً للآمال، شبيهةَ المعنى والمبنى بكلمة زميله الأمريكي، فَلَكأنّ الأولى كانت رجعيًّة وهذه كانت بائنة!، بعض المفتونين راهنوا على الحكيم موقفًا حازمًا من تجاوزات جبهة الجولاني، واعتذروا لصمته أنه يتملّى مزيدًا من الأخبار، ويتثبّت ممّا يُنسب لجميع الأطراف؛ كما أنّه لا ريب يجهّزُ خطابًا يليقُ بحجم الانحراف والتغيير، وفصلًا يناسبُ الموقف والتعقيد؛ ففاجأهم الحكيمُ بمعلقةٍ خراسانيةٍ جاء فيها على آمالهم من القواعد! ويكأنَّ القومَ ما كانوا ولا كانوا!

فلا الحكيم شخّص الداء، ولا هو اهتدى للدواء!، بل زاد الجرح عمقًا والورم انتفاخًا!

ويبدو أنّ حكمة الحكيم استحالت إلى قرظ الشعر وتدبيج الرثاء؛ مع غمزٍ ولمزٍ بأهل الجهاد، واحتواء المنشقّين والمحدثين، والتغافل عن انحرافاتهم في العقيدة والجهاد؛ ولا غرو!؛ “فأخوة المنهج” التي أُطلقت على الجماعات المنحرفة بالأمس لم تكن زلّة لسان؛ بل منهجًا جديدًا في تاريخ القيادة الجديدة، نرى آثارها واضحةً جلية في فرعها بالشام؛ وهي تُدار من شيوخ المخابرات السلولية والقطرية، تحت سمع وبصر القيادة الجديدة من غير نكير!، فاللهم سلّم.

  • هجاءٌ أم رثاء؟

لا يشك مَن رُزق صناعة اللغة أن كلمة الحكيم أقرب إلى الهجاء منها إلى الرثاء؛ وعورةُ الهجاء في حروفه سافرة مهما أخصفَها من ورق الرثاء، وقد جاءت مكمّلةً لرثاء زميله الذي كان أشجع منه؛ فصرّح ولم يلمّح، وفصّل ولم يجمل، وأعلنها صريحةً مدّويةً.. براءة ومفاصلة في العقيدة والمنهج، وقميصُ أبي خالد كان الفيْصل في الأمر؛ الأمر الذي كانت تخطط له تنظيم قاعدة الجهاد بقيادتها الجديدة بإعلان المفاصلة والمناجزة مع الدولة، والبدء بخطابٍ جديدٍ يصطلح فيها التيار الجهادي مع خصوم الأمس-السرورية والجامية، ومن ورائهما طواغيت الكفر والردّة-، ويقودونها حلفًا مشتركًا على أحفاد ذي الخويصرة!

  • أنتم القَتَلة وإن رغمت أنوفكم !

لا نملك الإدانة الكاملة ضدكم، ولا نملك الحجج الكافية لإثبات تورّطكم بقتل أبي خالد، كما لا ينفعكم إنكار قتله؛ حتى القرائن الدالة على عدم توّرطكم لا اعتبار لها، فالبيّنة عليكم، واليمينُ والمباهلة والقسامة عليكم!، وكل شيء ضدكم ومنكم وعليكم!، هذا منطق الحكيم وزميله الأمريكي في إثبات الدعاوى والبيّنات، ومبلغ علمهم في أصول الفُتيا والقضاء؛ فالأول جازف في التُّهم ثم أدركته اليقظة فقال: لا نملك الأدلة على ما نقول، وأميرُهُ أوغل مثله ثم قال: إنّ الأيام ستكشفُ خيانتكم!، وبهذه الظنون والتخرّصات، والجهالات والتكهّنات = شُرعِنت التهمة وتحمّلت الدولة دم أبي خالد!، وضُرب أصول القضاء في الدعاوى والإثبات عرض النَّعل!، ويا ليتَ شعري؛ إذا كان هذا منطق الأكابر فعلام نلوم شَغَب الأصاغر؟!

  • لكنّ حمزةَ لا بواكي له:

رسول الله محمد بن عبد الله – عليه الصلاة والسلام- يقول: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم)، لكن عند الحكيم وزميله الأمريكي دماء المؤمنين غير متكافئة، أبو خالد – الذي قتله الخوارج!- تُشقُّ له الجيوب، وتُلطم له الخدود، ويُقرظ له الرثاء والعزاء واللطم والنُّواح.. وكل مفردات الحزن والتأوُّه، وغيره من القادة –ومنهم من لا يقلُّ منزلةً وسابقةً وبلاءً من أبي خالد- الذين قتلهم المجاهدون الصادقون –جمال معروف وزملاؤه!- مع مئاتٍ من المهاجرين المغدور بهم، والمهاجرات المغتصبات؛ فلا يُدبج فيهم رثاء، ولا تُذرف عليهم دمعة؛ ولا يُذكرون من قريبٍ أو بعيد!، وهل يستوي الدماء والماء؟!، وهكذا يُفتقد جُليبيبٌ مرة أخرى!، وتضنُّ بحمزة البواكي من جديد!

  • حفيد الحسين أم حفيد ذي الخويصرة؟!

بالأمس كان حفيدًا للحسين، ثم استحال – في ظل الخطاب الجديد- إلى حفيد قَتَلَةِ عثمان وعلي!، يا لعجب الزمان! لقد رُمينا بالخارجية من قبل؛ فيهود القبلة رموا بها كل من اقترب من ذات السُّلطان وحاشيته قديمًا وحديثًا، رُمي بها من قبل ابنُ حنبلٍ وابنُ تيمية وابنُ القيم وابنُ عبد الوهاب وأبناؤه وأحفاده وتلاميذه.. ورمى بها السرورية والجامية في هذا العصر كل مناوئ لطواغيتهم، ومجاهد في سبيل الله، وعلى رأسهم قادة تنظيم قاعدة الجهاد، رُمي بها أسامة وعطية الله وأبو يحيى وأبو الليث، ورمي بها الزرقاوي وأبو أنس وأبو حمزة، رمي بها عبد الله عزام وعمر عبد الرحمن وأبو مصعب السوري وأبو حمزة المهاجر وأبو قتادة والمقدسي والعلوان والزهراني والعييري.. ورمي بها كل قيادات وعلماء الجهاد، فليست التهمة جديدة علينا؛ لكن الجديد في الأمر أن يرمينا بها من كان يدفعها عنّا بالأمس!، وأن يصدّقها فينا من كان يعدّها بهتانًا وفرية!، وأن يشترك تنظيم قاعدة الجهاد مع تيارات السرورية والجامية وسلفية الطغاة في رمينا بها!، فاللهم ثبّت قلوبنا على دينك.

  • المحكمة المستقلة :

المحكمة المستقلة هي شرع الله، وشرع الله هو المحكمة المستقلة، وهما متلازمان لا انفكاك بينهما، وكل ممتنع عن التحاكم لهذه المحكمة فهو رافضٌ لشرع الله ممتنعٌ عنها، والطائفةُ التي ترفض التحاكم إليها في فض خصوماتِها طائفةٌ ممتنِعة من جنس الطوائف الممتنعة عن أصل التحاكم لدين الله وشرعه!، ومَن لم يحكم بما أنزلت المستقلة؛ فأولئك هم الخوارج والمتنطّعون!، فاحملوا مشكلاتكم ومظالمكم إلى أقبية الطواغيت؛ حيث المقدسي وأبو قتادة والعلوان.. لينظروا فيها ويفصلوا فيها، وعليكم بتقبُّل هذا النوع من الاحتكام؛ ضرورة ألا تكونوا الخصم والحكم!، أما المحاكم المشتركة فليست من الشرع في شيء؛ وإن جاءت بها النصوص، وعمل بها السلف في نزاعاتهم، ورفضُنا لها ليس رفضًا للشريعة، أما رفضكم للمستقلة فهو رفضٌ للشريعة، رُفعت الأقلام وجُفت الصحف!. وهكذا بهذه العقلية الصنمية، وبهذا المنطق الرافضي في ترسيخ ولاية الفقيه في عقلية الأتباع – وإن لعنوها وبصقوا عليها- يُفترى على دين الله، ويُتهم أهل الإيمان والجهاد بالامتناع عن التحاكم إلى الشريعة، وإلى الله المشتكى!

7. أسامة وأبو حمزة ضحّوا بتنظيمٍ لأجل الدولة، والظواهري والجولاني ضحَّوا بالدولة لأجل التنظيم.

في عهد شيخ الإسلام والجهاد أسامة – تقبله الله- أُقيمت دولةٌ للإسلام، وبايعت الجماعات كلها بما فيها القاعدةُ دولةَ العراق الإسلامية، وأُلغي التنظيم لحساب هذا المقصد العظيم، وضحّى أبو حمزة المهاجر بــــ 12 ألف جندي بكامل عدّتهم وعتادهم لهذه الغاية، وبايع أميرها أمير المؤمنين أبا عمر البغدادي، وفي عهد العجوز الحكيم نقضت القاعدةُ بيعتها، وضحّى جولانيّه بالدولة لأجل تنظيم، ورموا جميعًا الدولة التي زكّوا منهجها وعقيدتها بالأمس بالخارجية والبغي والضلال!، فما أعظم الفرق بين الرجلين، وما أكبر البون بين الموقفيْن!.

8. إعلان وفاة القاعدة:

لقد توفيت القاعدة سريريًّا مذ وفاة قادتها الأوائل، وباتت عاطلة عن العمل والجهاد، وشكّلت – في ظل قيادتها الجديدة- عبئًا كبيرًا على تأريخ الجهاد العالمي المعاصر، والمرجو من فروع القاعدة في جزيرة العرب ومغرب الإسلام وخراسان والصومال.. إعلان وفاتها رسميًّا، والانخراط في المشروع الجهادي العالمي الجديد الذي تمثله قيادة وراية الدولة الإسلامية في العراق والشام.. ومبايعة أميرها أمير المؤمنين أبي بكر البغدادي الذي لم يبدّل ولم يغيّر؛ وذلك لضمان خط سير قاعدة الجهاد، والحفاظ عليها من الانحراف والانزلاق، والاتجاه بها نحو هدفها المنشود وما أُسست لأجله، والضنّ بها عن انحراف العجائز والصبيان!.

9. الدولة الإسلامية الوريث الشرعي الوحيد لقاعدة أسامة:

ما عاد يخفى على المتابع لعقيدة ومنهج وسياسة تنظيم قاعدة الجهاد في الشام -في ظل القيادة المركزية الجديدة- من ولوغٍ في الانحراف، وخروجٍ على أدبيات قاعدة الجهاد؛ فوالوا المرتدين، وحالفوا المنحرفين، وآووا المجرمين، وقاتلوا المجاهدين، واتهموا المؤمنين.. وعاثت فيها السرورية فسادًا، وشيوخ مخابرات الطواغيت انحرافًا.. وتركوها قاعدةً سروريةً أشبه بحزب حاكم المطيري وجماعته!.

ولذلك؛ فإن الوريث الشرعي الوحيد لقاعدة أسامة: هو الدولة الإسلامية في العراق والشام، والمنتظر أن يُبدّل اسم تنظيم قاعدة الجهاد وتُنسب لقيادتها الجديدة؛ فتسمى بقاعدة الظواهري أو آدم غدن أو المطيري.. تمييزًا بين التنظيمين؛ تبعًا للتمايز بين المنهجين والرؤيتين.

ولا عبرة بالبيعات التي سنّتها الشريعة لإدارة شؤون الجهاد وربط الجنود بالقيادة = إذا كان ثمّ اختلافٌ في المنهج والتوجه بين المورّث والوارث.كما لا حقّ في الوراثة لمن تعلّل بالجهاد حقبة من الزمن مع الشيخ أسامة وقد بدلّ من بعده وغيّر.

وقد أحلّت الشريعة رابطة العقيدة والمنهج محلّ رابطة البيعة والنسب والامتداد، وأناطت العلة بذلك؛ فقال تعالى إبطالاً لدعاوى اليهود والنصارى والمشركين وراثة ملة إبراهيم: (ما كان إبراهيم يهوديًّا ولا نصرانيًّا، ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين(، وصحّح لهم مفهوم الوراثة الحقّة: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين)، كما أبطل دعاوى احتكار المشركين سدنة الكعبة بدعوى امتداهم لدعوى إبراهيم: (وما كانوا أولياءه)، وبيّن لهم الوريث الشرعي الحق: (إن أولياؤه إلا المتقون). فإن لم يلتزم الوارث بمنهج وأدبيات المورّث = فلا وراثة ولا رابطة ولا بيعة.

10. مدّوا الأيادي لبيعة البغدادي:

أيها المجاهدون في كافة أصقاع الأرض، يا قرّة العين ونياط الفؤاد؛ قضت سنة الله أن ثوب الجهاد لا يُمزّق، إن تعرّى عنه أقوام ألبسه الله قومًا آخرين؛ لتبقى فريضة الجهاد ماضية، والطائفة المنصورة باقية: (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم). وها هي قاعدة الجهاد التي أقضّت مضجع الكفار، وأرغمت أنف الطغاة، وقادت مسيرة الجهاد = قد بدلّت وغيّرت، وفسدت وانحرفت، وخلعت عنها ثوب القيادة وارتضت لنفسها ذيل السياقة، فاستبدل الله بها دولة الإسلام، فثبتت إذا تقهقر الآخرون، وتقدمت إذ تأخر الباقون. فحيّ هلا يا أسود الجهاد إليها، والتفّوا بفروعكم عليها، ومدّوا الأيادي لبيعة البغدادي.

أبو معاذ الشرعي

5/6/1435

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s