جلَّ الخَطْب عن العتاب | كتبه من الأسر أبو العشائر السعدي سجن الحائر


بسم الله الرحمن الرحيم
جلَّ الخَطْب عن العتاب
قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط)، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم تعملون)، وقال سبحانه (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين).
إلى المجاهدين في سبيل الله في كل مكان….
إلى الأسرى في سبيل الله في كل سجن…..
إلى كل مسلم ومسلمة….
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.
فقد وقفت على بيان ((أيمن الظواهري)) والذي ظاهره رثاء أبي خالد السوري، وتأملت فيه، وبعد نظر وتمعن، ومراجعة لمواقف ومقالات سابقة ظهرت لي أمور لابد أن أذكرها لإخوتي المجاهدين، وكانت هناك أمور أخرى في نفسي على حال الدكتور ومنهجه، ولم أكن أحب أن أذكرها لأحد، مراعاةً للمّ الشمل، وتوحيد الصف؛ ولكنه ببيانه هذا أتاح لي الفرصة في ذلك، ويجب أن نعلم أن بيانه هذا ما هو إلاّ ثمرة لمنهجه، ولي وقفات مع بيانه، ولن تكون شاملة لكل فقراته، لأن ذلك سيطول، وسأكتفي ببعض الوقفات، فأقول مستعيناً بالله:

الوقفة الأولى:
إن أهل السنة والجماعة لا يتعلقون بالرموز، ولا يقدسونهم كما يفعل أهل الزيغ والضلال، وإنما يتبعون الحق ويتعلقون به، ويحبون الرموز ويقدمونهم بحسب تمسكهم بالحق واستقامتهم عليه، قال علي بن أبي طالب – رضي الله عنه -: (اعرف الحق تعرف أهله)، وقال ابن مسعود – رضي الله عنه –: (لا يكن أحدكم إمعة، يقول إن آمن الناس آمنت)، ولذلك يجب على المسلم أن يخرج من قلبه تعظيم أيّ أحد غير الله، وتقديم أيّ قول أو أمر على قول الله ورسوله أو أمرهما، وألاّ يقتدى إلاّ بمن مات وهو ثابت على الحق.
يقول الله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً}، فالجهاد في سبيل الله عهد مع الله، فقد عاهد العبد ربه أن يبذل نفسه في سبيله، فمن بذل هذه النفس فقد قضى ما عليه، وصدّق قولَه بفعلِه؛ ولكن لا ينال شرف الصدق إلا من أتى بالشرط، وهو عدم التبديل، وهو شرط ثقيل، ولا يوفيه إلاّ من وفقه الله وثبته، ولذلك لا قداسة لقائد ولا لعالم، والجميع يعرض قوله وفعله على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فما وافقهما قُبل، وما خالفهما رُدَّ وتُرك، ومن أصرّ على باطله، وردّ الحق ورفضه، فلا قدر له ولا كرامة، كائناً من كان، فالحق أكبر من كل أحد، ويجدر بالمسلم ألاَّ يحزن على فراق أي أحد هجر الحق، ولو كان حبيباً قريباً، ولو سبق له من الجهاد والفضل ما سبق، لأن هذا هو حقيقة الحب في الله والبغض في الله، قال الله تعالى: {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات}.

الوقفة الثانية:
رحم الله الشيخ أسامة بن لادن، فكأنما ينظر إلى حالنا الآن، فقد شخص الداء ووصف الدواء، ونبّه إلى ما سيواجه هذه الدولة الإسلامية من عراقيل ومحن، ومن عقبات كبيرة؛ ولكن ما غاب عن بال الشيخ ولم ينتبه له، أن خليفته سيكون أول عقبة في طريق هذه الدولة، وأكثر ساع ومحرض عليها، والله المستعان، وإنا لله وإنا إليه راجعون…

لشتان ما بين اليزيدينِ في النّدى يزيـدُ سُـليمٍ والأغـرُّ بـن حـاتمِ

وقد رأينا كيف أيّد الشيخ أسامة الدولة، ودعا إلى الاجتماع عليها، والالتفاف حول رايتها، ورأيناه حينما تنازل عن أكبر فرع من فروع تنظيمه، وضحى بموارده كلها دعما لهذه الدولة، وردَّ على الشبهات التي أثيرت ضدها، وهذا يدل على عظم هذه النفس التي تترفع عن المناصب، وليست هذه أولى تضحياته، فقد كان يعطي أكثر مما كان يأخذ، وأما الظواهري فهو على عكس ذلك، فقد دعا إلى إسقاط هذه الدولة وحربها، وأيّد ودافع عن أول ناكث للبيعة، فكان أول من شقّ صف المجاهدين، بتسويغه معصية الإمام الذي بايعه المسلمون، وقد كُنتُ أظن أن هذا النكث من صنع الجولاني وطغمته، فإذا الجولاني أضعف مكراً، وأقل كيداً من ذلك، وتبين أنه لم يقدم على النكث إلا بعد علم الظواهري وموافقته، فهو متآمر على الدولة الإسلامية، وضالع في حربها، فياله من مسلك دنيء.

الوقفة الثالثة:
حينما ذكر الظواهري مقتل أبي خالد السوري استغل هذا الحدث ليؤصل لقتال الدولة الإسلامية، وأنهم خوارج، وأنه يجب على الأمة أن تستأصل شأفتهم…إلخ
ولم يتفكر الظواهري بالدماء التي سيحملها على ظهره وهو يوقد نار الحرب على الدولة الإسلامية، ولم يعلم أنه بفعله قد ارتكب جريمة في حقّ الأمة كلها، وأنه سعى في هدم أول صرح إسلامي قام على تضحيات المجاهدين، ودماء الشهداء من أكثر من ثلاثين سنة، فهل رضي لنفسه أن يكون معول هدم لهذه الدولة التي قال عنها في كلمة سابقة (إنها الصخرة التي تحطم عليها المشروع الأمريكي) …
أحينما اختصم أعداء الإسلام من صليبيين ومرتدين، وانشغلوا بأنفسهم، وحانت الفرصة للأمة أن تنتصر وتجتمع، جاء هذا الرجل ليفعل ما عجزت عنه الاستخبارات العالمية من بعثرة جهود المجاهدين، وإفساد ثمرة جهادهم!!!

الوقفة الرابعة:
لقد اتهم الظواهري أبا بكر البغدادي – أيده الله – بأنه قتل أبا خالد السوري خوفاً على سلطته!!!
وبغض النظر عن بطلان هذه التهمة يجدر بنا أن نسأل ونستغرب (هل أبو خالد بهذا الحجم؛ لكي يؤثر على سلطة أبي بكر أو يهددها؟!!!)
إن صغار المجاهدين – وليس فيهم صغير – ليدركون أن أبا بكر البغدادي – حفظه الله – أقوى قائد وأمير في جميع الحركات الجهادية، وأن دولة قد تجاوزت مرحلة التنظيم إلى مرحلة الدولة والسلطان، وأن طواغيت العرب والعجم لتحسب له ألف حساب؛ فهل سيلتفت أبو بكر إلى رجل ليس له من الأمر شيء؟!!!
إن هذه الفرضية غير منطقية، وهذا الاحتمال غير وارد!؛ ولكن هذا الكلام ينبهنا إلى أن هناك من يخاف على سلطته ووجاهته، وإن الناظر ليرى أن الدولة الإسلامية قد سحبت البساط من تحت كثير من القيادات والتنظيمات، وجذبت إليها الأضواء والأنظار، فمن هو الذي يخاف على سلطته؟ ومن هو الذي انتهى دوره؟ ومن هو الذي خرج من الساحة والميدان منذ سنوات؟ ولم يبق له إلا نظم القصائد، والكلام المكرر والممل في السياسة… إن الجواب واضح، وقد أسفر الصبح لذي عينين.

الوقفة الخامسة:
إن خطاب الظواهري وإسهابه في الكلام عن الخوارج، وتحريضه على الدولة الإسلامية بدون ذكر اسمها هو جسُّ نبض لموقف فروع القاعدة في البلدان الإسلامية، فإذا وجد موافقة من تلك الفروع أعلنها حرباً صريحة على الدولة الإسلامية، وأما إذا كان موقف فروع القاعدة ضده رجع وأوَّل كلامه، وهذه الطريقة لن تخفى على قادة الجهاد والمجاهدين، فقد جربوا أمثال هؤلاء الناس، وصارت النتيجة أن المجاهدين نفروا منه، وأسقطوه وتركوه، وفقدوا الثقة فيه، وهذا ما حصل، فقد خسر الظواهري من عنده بدل أن يكسب من هم في الساحات الأخرى، كما أنه خسر تعاطف كثير من العامة الذين عرفوا الحق بفطرتهم.

الوقفة السادسة:
وصف الظواهري الدولة الإسلامية بالخوارج، ودعا إلى قتالهم، ووصف الوضع في الشام أنه فتنة، وأن الواجب الإصلاح والاجتماع..!! فإلى ماذا يدعو؟ أيدعو إلى القتال أم إلى الصلح؟
أم يدعو الفصائل إلى أن تتوحد وتتصالح لتقاتل الدولة الإسلامية؟… ولمَ يركِّز ويؤكد على المطلب الذي أجج النزاع، وهو المحكمة المستقلة، والتي أصبحت مبرراً لكل جريمة وقتل؟ لماذا لم يدعُ إلى الصلح ووقف القتال، وأن تتنازل الأطراف لبعضها وتسكن الأمور؟…. إن الأمر الواضح أن الظواهري رأى انتصار الدولة الإسلامية، وتفكك الجبهة الإسلامية، وتصدع جبهة النصرة، فأراد أن يحشد الفصائل لتعيد الكرة على الدولة الإسلامية، وتبرر أفعالها وجرائمها بكلام الظواهري، وتستثمر سمعته التي أكل عليها الزمان وشرب، بل وتجعل قتل مجاهدي الدولة من أفضل الجهاد.

الوقفة السابعة:
لقد اتضح من كلام الظواهري أن خلافه مع الدولة الإسلامية هو خلاف منهج وعقيدة، ومعلوم لكل منصف ومطلع أن الدولة الإسلامية على منهج الشيخ أسامة بن لادن – رحمه الله –، وعلى منهج أئمة الدعوة السلفية النجدية، والتي لا تخرج عن الكتاب والسنة قيد أنملة، وقد غيَّر الظواهري وبدل ما كان يظهره من البراءة من الجماعات المنحرفة، كجماعة الإخوان المسلمين والسرورية، وأصبح يتقرب لهم، ويتبنى مواقفهم، ويستخدم أساليبهم، وانقلب على أهل التوحيد يقدح بهم، ويتبرأ منهم، ويحرض على قتلهم، فنعوذ بالله من الحور بعد الكور.

وأقول لأيمن الظواهري: لقد كنا نعلم أن عندك بعض المخالفات المنهجية حينما كنت أميراً لجماعة الجهاد؛ ولكن عندما دخلت مع الشيخ أسامة في تنظيم القاعدة أحسنّا بك الظن، وقبلناك أميراً، ثقة في الشيخ أسامة – رحمه الله – ورغبة في جمع الكلمة، وأمسكنا ألسنتنا عنك؛ ولكن إذا بدلت منهجك، وسعيت للإفساد بين المجاهدين فلن نسكت عنك، ولن نقبلك ممثلاً لمطالب الأمة، ولا متحدثاً باسمها.
لقد أوضحت لنا صفحتك، فالحمد الله الذي أنطقك بما يُسكِتُ كل مدافع ومنافح عنك، وأدنت نفسك بكل ما اجترحه الناكث الجولاني، والذي صرت تؤيده في كل ما يفعل، وصارت جبهته الخِداج تمثل منهجك المعوج المداهن، وأما فروع القاعدة الأخرى فتمثل منهج الشيخ الإمام أسامة بن لادن – عليه رحمة الله ورضوانه –، وهي على مثل ما عليه الدولة الإسلامية، وليس لك في تأسيسها يد، بل هي من بركات الشيخ وآثاره، وأما آثارك أنت فظهرت في شق صف المجاهدين وتمييع التوحيد والولاء والبراء، فوا أسفاه على السنين التي مضت في الجهاد والأسر والتشريد ثم آلت حالك إلى هذه الحال، فنسأل الله السلامة والعافية، وأقول للظواهري، اتق الله في المسلمين، ولا تختم عمرك بالصد عن سبيل الله، ولا تكن كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، واعلم أن الأمر لله يضعه حيث يشاء، وأن الملك لله يؤتيه من يشاء.

وأقول لإخوتي المجاهدين في كل مكان: إن القتال في الشام ليس قتال فتنه؛ بل هو قتال بين الإسلام الخالص وبين الكفار بجميع أصنافهم من رافضة ومرتدين، وزنادقة وصليبيين ويهود، وإن الصفوف قد تمايزت، وقد بان لعموم المسلمين من الذي طبق شرع الله في الأرض، ولم يقدم أمراً على أمر الله ورسوله، ورأوا من هو الذي حمل هم المسلمين ودافع عنهم، ومن الذي دك أسوار السجون، وفك أسرى المسلمين، وأنقذ الحرائر من أسر الرافضة المشركين.

وأختم برسالة أوجهها من داخل السجن إلى أمير المؤمنين أبي بكر البغدادي – نصره الله – فأقول: بيَّض الله وجهك كما بيًّضت وجوهنا، ورفع الله قدرك كما رفعت رؤسنا، فوالله إننا لنشعر بالعزّة ونحن في سجون الطواغيت بسبب أفعال جنودك الأبطال، ومواقفك الشُجاعة، فاثبت على الحق، فنحن معك بدعائنا – ولا نملك غيره –، ولو نجانا الله من الأسر، فسنسير إليك حتى نكون تحت لوائك، ومع جندك، وسنضع أيدينا في يدك، ونبايعك بيعة لا نقيلها ولا نستقيلها.

اللهم احفظ الدولة الإسلامية في العراق والشام من كل من أرادها بسوء، اللهم انصر الدولة الإسلامية على رغم أنف كل حاقد وحاسد، والله أكبر، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.
كتبه من الأسر
أبو العشائر السعدي
سجن الحائر

 

تحميل المقال بصيغة doc

http://www.gulfup.com/?4ew12X

تحميل المقال بصيغة pdf

http://www.gulfup.com/?Dij2M3

 

 

@3bwaLaseqa

Advertisements

One response to “جلَّ الخَطْب عن العتاب | كتبه من الأسر أبو العشائر السعدي سجن الحائر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s