المبادرة المنتظرة في عام المبادرات، كتبه أبو ميسرة الشامي غفر الله له


Popular notes


بسم الله الرحمن الرحيم

المبادرة المنتظرة في عام المبادرات

هذا العام عام فريد من نوعه في تاريخ البشرية (لا الجهاد فقط)، عام من المبادرات الهائلة يقترحها ممثّلو “الأمّة” يوميا، وكأنهم جالسون تحت شجرة إسحاق نيوتن، تتساقط عليهم التفاحات كالوابل الصيب، فتلهمهم الفكرة العبقرية التي لم يسبقهم إليها أحد لإنقاذ الجهاد في الشام!
فكانت مبادرات العصاة والعراعير والسرورية والثرثارين والقاعدين والقاعدة… إلى أن جاء دور “المنظّرين”…

فمن هو المنظّر الذي سيخرج علينا بالفكرة العبقرية “البائتة” لينسبها إلى “تياره” غدا أو بعد غد؟
وقبل الحديث عن المنظّر المنتظر، جاءتني بعض الحقائق الحصرية عن المؤامرات المسمّاة بالمبادرات، ممن حضر بعض اجتماعاتها.

قال الشاهد:
“بعد أن أعلن جيش المجاهدين الحرب على الدولة الإسلامية، جاءت مجموعة ومعهم المحيسني بتاريخ 5/1/2014، خمسة منهم من جبهة الجولاني ومعهم خمسة من غيرها، قالوا إنهم وفد مفاوض يريد الإصلاح، وكان المتحدّث فيهم من جبهة الجولاني وكان مقترحهم ابتداء وقف إطلاق النار وعودة الأمور على ما كانت عليها.
سأله ممثّل الدولة: “أذهبتم إلى الطرف الآخر قبل أن تأتونا؟”
فأجاب: “لا”.
وأجاب المحيسني: “نعم أنا ذهبت”.
أحد أفراد الجولاني حمّل الدولة جريرة ما يجري وزعم أن سياستها الخاطئة وتكفيرها للناس هو سبب المشاكل.
ردّ ممثّل الدولة عليه فريته بما ألجمه، وأعلمه أنه “لا يصلح أن يكون ضمن وفد الصلح؛ لأن المصلح لا يذكر في مقام الصلح مثالب الأطراف -إن ثبتت-  فما بالك أن تُحمّل أحد الأطراف جريرة ما جرى عن عماوة”.

وكان دفاع وفد الجولاني عن مقرّ الفوج 46 مستميتاً وأنه يجب أن يُرجع إلى أصحابه ليتوقف القتال.
قال ممثّل الدولة: “إنكم الآن بهذا الإلحاح متهمون عندنا، فإن لكم نصيبا في الفوج، فعندما تجعل إرجاع الفوج شرطا في إيقاف القتال وأنت لم تلتق بالطرف الآخر بعد، إذاً -ظني فيك- أنت طالب حرب في ثوب مصلح”.
ثم طلب ممثل الدولة من الوفد أن يُعطوا فرصة للتشاور فيما بينهم على أن يرد عليهم في اليوم التالي.

وجاء الوفد إلى الدولة بتاريخ 6/1/2014، وبعد طول مشاورة كان قد استقر رأي الدولة على:
1) أن تعتذر عن قبول وساطة أفراد الجولاني لأنهم لا يصلحون أن يكونوا وسطاء بينها وبين من قاتلها؛ لأنها في نظرهم هي المخطئة في هذه القضية بناء على ما سمعوه عنها وقبل أن يتقصّوا عن حقيقة ما جرى، بل لم يسمعوا عنها شيئا بعد ولا من الطرف الآخر، فجلس ممثل الدولة معهم وحدهم واعتذر عن قبول وساطتهم، فخرجوا (وكان هذا الإجراء من توفيق الله تعالى، ظهر ذلك بعد أن علمت الدولة بعلاقة الجولاني مع من يقاتلها).
2) أن ينسحب جمال معروف إلى جبل الزاوية ويخلي مقرات الدولة، وتبدأ الدولة بسحب الحواجز تباعا، وألّا تخرج من مقر الفوج 46 حتى ترى الصدق في التعامل على أرض الواقع (واقترح أحد أفراد الوفد -من غير جبهة الجولاني- أن يُسلّم مقر الفوج بعد خروج الدولة إلى طرف ثالث)، ويتم حل مشكلة مقر الفوج بمحكمة شرعية.

ذهب الوفد على أن يعود بجواب من الطرف الآخر، وأوقفت الدولة العمليات بالكلية إلا ما يكون من قبيل الرد والدفاع.
وجلس الوفد مع الطرف الآخر، وكان ممن شارك في النقاش معهم أبو عيسى الشيخ – رئيس مجلس شورى الجبهة الإسلامية وأمير صقور الشام – على “سكايب”.
طُرحت عليهم المقترحات ونوقش الأمر وتم تداوله، فقالوا: “لا نرد إلا بعد الرجوع إلى الجولاني”!

ثم طرح الطرف الآخر شروطهم لوقف إطلاق النار وعقد المحكمة وهي:
1) إلغاء اسم الدولة الإسلامية على أن تعود فصيلا من الفصائل الموجودة في الساحة.
2) أن تُحلّ الدولة الإسلامية ويبايع أفرادها الجولاني! (يظهر من هذا الشرط عمق العلاقة بين الجولاني والأطراف التي تقاتل الدولة).
ومنهم من قال: تُحلّ الدولة الإسلامية ويلتحق أفرادها بالتشكيلات الموجودة في الساحة، أو يَترك أفرادها السلاح ويغادرون الشام وقد جاء ذلك في بيان جيش المجاهدين أيضا.
3) عدم لبس قناع الوجه ومحاسبة من يفعل ذلك.
4) هذه الشروط هي لوقف إطلاق النار ولعقد المحكمة الشرعية على أن تكون من كل الفصائل الموجودة في الساحة ولا ينفرد بها فصيل.
5) يقدم كل من في عنقه دم من الفصائل إلى المحكمة.

وكان من شروطهم التي علمتها الدولة من غير طريق الوفد فيما بعد أن تخرج الدولة من المناطق التي لم تشارك في تحريرها.
جاء المحيسني بتاريخ 8/1/2014 إلى الدولة وقد أُسقط في يديه، وأُبلغ ممثّل الدولة أن الطرف الآخر لم يوافق على شروطها، وطلب ما لا يمكن أن توافق الدولة عليه من الشروط السابق ذكرها.
وقد علم ممثّل الدولة من المحيسني أن الجولاني أحيط بالقضية علما من خلاله عندما زاره وأطلعه على تفاصيل ما طرح في الجلسات”. [اهـ]

هذه الشروط التي طُلبت من الدّولة لإيقاف إطلاق النار تعرفها جيداً كلّ الأطراف التي شاركت في تلك الجلسات، وقد ظهرت للعلن بتصريحات و”تغريدات” رسمية لمن يمثّل تلك الفصائل، ومنهم الصحوجي أبو عيسى الشيخ -حليف الجولاني- حيث نشر في صفحته الرسمية:
image001_small.jpg

والدعوة إلى حلّ الدولة الإسلامية بمبايعة الجولاني أمر لا يخفى على جندي في الشام، فكل من تعرض لغدر الصحوة إما بالحصار أو الأسر، خيّرته الصحوة بين مبايعة الجولاني (ممثّل الظواهري في سوريا) أو عقوبة “الشرع”.
فحقيقة هذه المبادرات أنها محاولة لإسقاط الدولة الإسلامية وحلّها نهائياً وتفتيت كتلة المهاجرين الذين اجتمعوا تحت رايتها لأنهم العقبة الرئيسية في طريق المشاريع المطروحة كمشروع آل سلول أو الإخوان المفلسين وغيرهم، والمؤسف أن تكون “حكمة” الظواهري ومبادرات “العباقرة” كلها موافقة لهوى الصحوات الائتلافية: جيش المجاهدين، وجبهة ثوار سوريا، والمجالس العسكرية؛ ومحبوبة لدى “العلمانيين” في المجالس المحلية، والتنسيقيات، والإعلام.

أما من سيخرج علينا غدا بمبادرته المنتظرة، فمما وصلني أنه سيكون “المنظّر” للقعود والسلمية* باسم “السلفية الجهادية”، والذي قال في يومٍ ما عن أنصار الجهاد:
“تأمّل إنتاجك بأسمائهم المنتحلة ومعرّفاتهم الوهمية المبثوثة في ساحات الإنترنت! يكاكون ويماحكون، تدبّر في تلك الأسماء ولقلقاتها الفارغة هنا وهناك، وتأمّل من لفّ منهم حولك والتفّ، ثم تدبّر بكل اسم وعلم من أعلام الجهاد الذين تخرجوا من مدرستنا وفي ظلال دعوتنا ونهلوا وتربوا وتضلعوا من كتاباتنا واستفادوا من توجيهاتنا وذلك بفضل الله ونعمته، وتأمّل أي دور كان لك غير الشقاق والخلاف وإطالة اللسان وتفريخ الصيصان، لتعرف الحقيقة المرّة، وتميّز النائحة الثكلى من تلك المستأجرة، والمحب المتيم الحقيقي من مدّعي المحبة”.

عجيب أمرُ عالمٍ لطالما تخاذل عن أسباب الهجرة رغم تيسرها وتعرضه لفتنة الأسر بقعوده ثمّ ينسب الجهاد والمجاهدين إلى نفسه! ويتخاذل عن نُصرتهم في موطن النّصرة على كثرة ما يكتب في الصغيرة والكبيرة، بل ويتتبّع أخطاءهم ويتغاضى عن الواجب في إقالة عثراتهم ويكتب من الرسائل ما يُحرض أعداءهم عليهم، حتى صارت هذه الرسائل تطبعها الصحوات في العراق (والآن في الشام) لحرب الموحّدين المجاهدين وتسويغ قتالهم…

رحمك الله يا أبا مصعب، فوالله لقد ذاق المهاجرون والأنصار في الشام ما ذقته في العراق من “منظّر” يتفضل على المجاهدين ويطعنهم بقلمه في ظهورهم.
وفي الختام: قال أحد الإخوة بعد أن قرأ كلامه وما فيه من العُجب والكبر: “اللهم لا تجعلنا في ميزان حسناته”!

كتبه
أبو ميسرة الشامي
غفر الله له

* الذي يجعل للجهاد شروطا تعجيزية ويدعو الشباب إلى القعود حتى لا يهلكوا في “المحرقة” ولا تُترك “ساحة” الدعوة “للعلمانيين”، هو حقّاً من دعاة السلمية، وإن نظّر وناظر وزعم أنه ممثّل “التيار السلفي الجهادي”.
ayrac_small.png
تحميل المقال بصيغة doc
http://www.gulfup.com/?7YKGRE

تحميل المقال بصيغة pdf
http://www.gulfup.com/?zja9rY
ayrac_small.png
___________small.png
@3bwaLaseqa

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s