” فتاوى وأحكام من وراء القضبان ” ردا على أبي قتادة والمقدسي بقلم / أحمد بوادي



” فتاوى وأحكام من وراء القضبان ” ردا على أبي قتادة والمقدسي

http://ahmadbawadi.blogspot.com/2014/04/abawadi_28.html

@a_bawadi · بقلم / أحمد بوادي

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

أما بعد

  • بين الفينة والأخرى نسمع تسريبات منسوبة إلى كل من أبي قتاده والمقدسي فك الله اسرهما ، جلها القاء التهم والشبهات على الدولة بقال لي الثقة فلان ، وهذا والله من الجور الذي نهانا عنه العدل جل في علاه ، ومما يبعث الريبة ويضعف الثقة في قائله ، فإن التسرع في الحكم ونقل الأخبار والاستماع إلى الوشايات من غير حجج ولا بينات لهو من الظلم ومن أعظم سبل التفرق والتشرذم بين المسلمين ، ومما يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه ، فكيف إن كان الأمر متعلق بالاقتتال بين المسلمين وسفك دمائهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله

  •  

  • ودعوى الفهم على أنهم أكثر علما من غيرهم بالواقع فهذا من دغدغة العواطف للهمج الرعاع ليجعل لكلامهم مصداقية وقبول من غير بينة ولا برهان  ، فإن كان الأمر قد اختلط في بعض الاحيان على من هم داخل أرض الشام بله فماذا نقول والله المستعان ،

فوالله أن ما جاء به أبو قتادة على الأخص لهو جرأة على الجهاد وأهله وزيادة في شرخ الصف ، وإن الأمة لم تكن بحاجة لبياناتهم التي مازادت المسلمين إلا حيرة في أمرهم وريبة في شأنهم

حتى أنني في حيرة من أمري من هذا التسابق المحموم في اصدار تلك الفتاوى والأحكام والبيانات وتعاقبها وسرعة انتشارها وسهولة اخراجها ، وكأني أشتم بها غايات الإسقاط وزعزعة الثقة بهؤلاء الدعاة عند مناصريهم ، ولكن كيف يخفى على هؤلاء الدعاة مثل هذا الأمر ولا نجد  منهم إلا الإنسياق لمخططات الأعداء

  • ولا يخفى على الكثيرين وجود متخصصين بزخرفة الباطل وتزيينه وتوظيفه حتى وإن حسن الظن ببعضهم إلا أن الغفلة ، وحسن الظن بالمتظلم وكثرة شكايته وتظلمه ،والتآلب على المظلوم ، وشدة الكيد والمكر به ، والحماسة والثقة الزائدة وعدم التجرد والعاطفة الجياشة  مما يستر الحق ويزن الباطل ،لذلك وجب التريث والتثبت

  • قال الله تعالى :” ‏يا ‏أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ‏ “

وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :   ”  يا عليُّ ، إذا جلسَ إليكَ الخَصمانِ فلا تَقضِ بينَهُما حتَّى تَسمعَنَ الآخرِ كما سَمعتَ منَ الأوَّلِ ، فإنَّكَ إذا فَعلتَ ذلِكَ تبيَّنَ لَكَ القضاءُ

وقد قيل عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله : ” إذا أتاك أحد الخصمين وقد فُقِئَتْ عينه فلا تقض له حتى يأتيك خصمه فلعله قد فُقِئَتْ عيناه ”  .

وإني والله لأجد هذا التسرع في اصدار الأحكام لمجرد حصول الثقة من غير بينات ولا حجج ولا استماع من الخصوم من قلة الفقه والورع في الدين والجرأة على الفتوى وإصدار الأحكام ، فعلى الذين هم محل ثقة الناس أن لا ينجروا بكثرة القيل والقال ، وحشد النقول حتى لا يقعوا في الظلم ولا يخدعوا المسلمين بزخرف أقوالهم ، فلن تنفعهم تلك الأقوال وذلك الزعم لمجرد دعواهم علمهم بالواقع أكثر من غيرهم ، فهذه الشنشة يجيدها كل شخص ، لكن الحق وأصابته لا يكون إلا لمن تجرد من الهوى والتبعية من أقوالالناس وعدم الرضا بأقوالهم من غير بينات ، فالإتهامات وإصدار الأحكام لا تقام إلا بالحجج والبينات ، فليتقوا الله في أقوالهم وما يعلنوه من أحكام لهم ، فالقضية ليست مسألة فقهية وإنما تحتاج إلى قضاء ،  وليعلموا أنهم محاسبون عما يقولون ومن يتهمون أو حتى يعرضون ، فالإنصاف الإنصاف يا دعاة ومشايخ المسلمين .

ولقد رأينا وسمعنا ما قيل عن أبي قتادة وعن المقدسي ولم نجد في كلامهم حقا وأن ما يصدر عنهم  للباطل أقرب منه للصواب ، ومنه ما هو دليل جهل وإلا كيف لرجل كأبي قتادة يجعل من حكم الجزية عوضا عن الحماية ، وكيف يتجرأ على مجاهدي الدولة بأنهم خوارج وكلاب النار سالبا عنهم مناط الحكم لينزل أوصاف الخوارج من دون معتقد أو قول وفعل ، ولو أردنا الإنسياق وراء هذا البهتان لكان خير الناس وأكثرهم عبادة هم خوارج من كلاب النار

ثم كيف جعلت لنفسك الحكم على جبهة الغدر والخيانة أنها أهل الحق ، ولم تتفوه بكلمة على جرائمهم وخذلانهم وتكفيرهم وغدر كبيرهم ،

وكيف لك أن تحكم على مناصري الدولة بالضلال والانحراف وقلة الفهم وعدم العلم بادعائك لذلك فجعلت من نفسك الإمام الفهامة العلامة فريد عصرك وزمانك لتكون أنت الأعلم والأفهم

 وكيف لرجل كأبي محمد المقدسي حفظه الله يحكم على الدولة بأنها تفرض البيعة وينقل ذلك عمن لم يصدر منه أو يقله

إن هذا التعصب المقيت والجرأة على اصدار أحكام لا علم لهم فيها ولا دراية إلا بقال فلان لهو من أشد البطلان ،

واعلم ، وأخص بقولي أبي قتاده غفر الله له ، أن نجمك ما بزغ ولا صوتك استمع ولا إلى المجاهدين بلغ إلا لطعنك في الدولة فرفعوك فوق قدرك وأعلوا من منزلتك وطار بك شانئوك ممن كان بالأمس يطعن بك

واعلم أن التغير والتبدل حاصل عند كثير من المسلمين ، فلا عصمة للظواهري ولا غيره من الناس ، حتى كان رسول الله عليه الصلاة والسلام كثيرا ما يتعوذ من الحور بعد الكور معلما أمته ، فوقوعه أمر محتمل وقد لا يسلم منه كثير من البشر عافانا الله وإياكم وكل المسلمين ، حتى قيل للرسول عليه الصلاة والسلام أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، وتعصبنا إنما هو للدين لا للرجال فإن كنا نحب أحدا منهم فإن الحق أحب إلينا منهم جميعا ، ولا يعني انتقادنا أننا خيرا منهم فكما قيل أننا نتكلم بأناس قد حطوا رحالهم في الجنة

واعلم أنكم طالما تجرأتم على الدولة وقادة الجهاد ومناصريه ورميتموهم عن قوس واحدة ، وقلتم عنهم ما ليس فيهم ولم يثبت فيه برهان، وناصرتم أهل الغدر وجعلتم منهم دعاة وقادة حق وهم للباطل أقرب ، فلن يمنعنا أن نقول عنكم ما كنا نحترمه فيكم بالأمس ونقدره لكم ، بالعلم لا بالجهل ولن تتعدى أو تتجاوز كلماتنا معشار ما ترمون به اخواننا نصرة للحق لا للخلق

فأربع على نفسك واعلم أننا مشفقون على ما آل إليه أمرك من أحكام تصدرها تزعم أنك على علم ودراية فيها أكثر من غيرك وأنت حبيس سجنك فرج الله كربك وازال همك وغمك ، وما هذا إلا دليل قلة الإنصاف وسرعة في التعجل

وإلا كيف تكون الدولة بالأمس على منهاج مستقيم واليوم على ضلال مبين ، فهل المناهج والمباديءالتي قاتلوا من أجلها تتغير بين ليلة وضحاها ، والذي يحكم  على تلك المناهج وتغيرها وتبدلها خصومها ومن انشق وغدر بهم وتحصل بهم الثقة والعدالة بعد أن كانوا يثنون عليها ويمدحونها 

والأعجب أن يكونوا خوارج وكلاب النار في الشام ، ومن أهل السنة في العراق ، كيف إن أضفنا إلى كل هذا وذلك دعوتهم للرجوع والقتال في العراق وترك ساحة الشام ، فهل سيصبحوا حينئذ على صراط مستقيم ، سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم

لقد استطاع الجولاني بغدره ومكره أن يمتطيكم وكنتم أعوانا له ، حتى أصبحتم ذنبا لهم وغدا هو الرأس فيكم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله

ولو كنتَ حريصا على وحدة الجهاد وعدم شق الصف لما قلت هذا الكلام ولسعيت في جمع الكلمة  بدلا من تفرقها

واعلم أن الذي يتحمل مجريات ما يحصل في الشام من قتل وذبح وسفك دماء جبهة النصرة فهي من يتحمل وزر كل ذلك وكل من كان يؤازها ويشد من عضدها ويفتي لها ويناصرها على غدرتها

واعلم أن الله لا يصلح عمل المفسدين ، ومن ساند المفسد وآزره فهو مفسد مثله

واعلم أننا على مقدرة أن نصفكم ونصف النصرة بأكثر مما وصفت به الدولة وولغت بقادتها وقلت فيها ، ونقول فيكم أكثر مما قلت عن الدولة ومناصريها وقادتها ، فإن كان لك قلم فإن لنا أقلاما وإن كان لديكم لسان فكلنا ألسنة لكننا نبرؤا إلى الله أن نحكم على قوم نقول عنهم بما لم يثبت لنا فيهم تهمة من غير بينة إلا بقال فلان وفلان ، فلا نخرج يوم القيامة مما قلناه فيهم ، ولولا اعتراف قادة النصرة بأنهم كانوا جنودا عند الدولة ومبتعثون من قادتها ، وثناؤهم عليها وعلى قادتها وأن لهم دين في رقبتهم لها قبل الإنشقاق عنهم ومن ثم غدرهم بالدولة وانتقالهم من بيعة لبيعة  لما كان لنا فيهم كلمة

والحمد لله رب العالمين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s