رِسالةٌ إلى الشَيخ أبي مُحمّد المَقدِسي: [ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ ] وكتبه: //أبي خَبّاب العِراقي//


Popular notes


بسم الله الرحمن الرحيم
مؤسسة البتَّار الإعلامية
قِسْمُ التَّصْمِيمِ والمُونْتَاجِ
قِسْمُ الرَّفْعِ والنَّشْر
يقدم
.
.

رِسالةٌ إلى الشَيخ أبي مُحمّد المَقدِسي:
[ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ ]

الحَمدُ للهِ القَوي المَتين، والصَلاةُ والسلامُ على النّبي الأمين، وصَحبهِ الغُرّ المحجَّلين، ومَن اتّبع هَديهم إلى يومِ الدِين، وبعد..
فهذهِ كَلمات أخُطّها إلى الشيخ الفاضل أبي محمد المقدسي فَكّ اللهُ أسره، أسألُ اللهَ تَعالى أن يُيسر لها مُخلصاً -تجردَ مِن هَواهُ- يُوصلها لهُ لعَلّها تَقَع مَوقعها عِنده، فهو لفضلهِ وإخلاصهِ -كذا نَحسبهُ- أهلٌ لسماعِ النُصح.
فيا أيها الشيخُ الفاضل، ما تَنقمُ على إخوانَكَ في الدولة الإسلامية ؟!
أيها الشيخُ المِفضال..
لقد كنّا وما نزالُ نتعلمُ مِن عِلمكم ونَقرأ كُتبَكم، وما دَخلنا هذا الطريقَ وفَهِمنا التوحيدَ على حَقيقتهِ وصَفائهِ إلا بما صَدَعتم به مِن التوحيدِ الخالص، ولقد كان أول وأكثر ما يطّلع عليه إخوانك وأبناءك في الدولة الإسلامية في السجون، إنما هو مَنبركم المبارك، وكتبكم القَّيمّة.
فأحبَبنا التوحيد والصَدعِ به مِن “مِلّةِ إبراهيم”، وفَقِهنا شَرّ القوانين الوَضعية وفَسادها مِن “كَشف النِقاب”، وعَرفنا حُكم الديمقراطية الشِركية ومَن شاركَ فيها وأيّدها مِن “الديمقراطية دِين”، وعَلِمنا شَرِّ الإرجاء وأهله مِن “تبصيرُ العُقَلاء”، وتيقَّنا فَساد وبُطلان حِجَج وَمناهج الجماعات الإسلامية البِدَعية الضالة وعلى رأسها الإخوان المسلمين مِن “القول النَفيس”، وحُذِّرنا مِن الغُلو والتنطُع مِن “الرسالة الثلاثينية” !
نَعم أيها الشيخ الفاضل، لقد نُسخَت رِسالتك الثلاثينية في التحذير مِن الغُلو في التكفير بخط يدِ بَعض طُلاب العِلم في الدولة الإسلامية، ووزعَت واطلعَ عليها كثيرٌ مِن الجنود وطلبة العلم فيها، وكانوا مِن أشدَّ الناسِ حِرصاً على فِقه هذه المزالق التي أشَرتُ إليها والتحذير مِنها، وائذن لي أيها الشيخ المبارك أن أذكركم ببعض ما ورد فيها..
قُلتم في آخرِ الرِسالة في بيانِ صِفات وَمَعالم الطائفة المنصورة، أنها ظاهرةٌ على أمرِ الله -الحقّ- : “والظهور عَلى الحقِّ، يَشمل الصَدع بالدعوة والمعتقد، وإظهاره وبيانه عَلانية، وإبداؤه والتصريح به دون مداهنة أو مداورة و تلبيس، وذلك كي يتعرف الناس إلى الحقَّ بأشرق صورة، وليتميز الخبيث مِن الطيب، ولتستبين سبيلُ المجرمين بتميّز سبيل المؤمنين”.
والله ثم والله ثم والله لو اطلعتم على الواقع حقَّ الاطلاع، لعَلمتم أنّ أولى الناس بهذه الصِفة هُم إخوانك في الدولة الإسلامية، فلن تجد أشدَّ مِنهم حِرصاً على تَعليم الناس التوحيد وإظهاره بأبهى صورة، دون مُجاملة أو مُداهنة أو مُداورة بحجة الحاضنة الشعبية !
وقُلتم في صِفاتها: “ومِن خَصائص هذه الطائفة -جعلنا الله وإياك مِن أهلها- أيضاً أنها طائفة تُقاتل عَلى أمرِ الله، لا عَلى أمرٍ غيرهِ، فتسعَى لرفعةِ شرَعِ الله ونُصرتهِ باليدِ والقوةِ والسنان، إضافةً إلى القَول والحُجة والِلسان”.
ولو نَظرتَ الواقع لعَلمتَ أنّ أولى الناس بهذه الصِفة هُم الدولة الإسلامية، ودونكم المناطق التي تُسيطر عليها الدولة فانظر شأنها، وانظر شأن سائر المناطق -بما فيها التي تتواجد فيها جبهة النصرة-، واعلم صِدق ما نقول !
وقُلتم في صِفاتها: “ومِن خَصائص هذه الطائفة -جَعَلنا اللهُ وإياك مِن جُندها الموحدين-، أنها لاتتضرر لقلة الأنصار وكثرة المخالفين والمكذبين لها والمخذلين والمناوئين، كما جاء وصفِها في الحديث: (لا يضرهم مَن كذَّبهم ولا مَن خالفَهم)، و(لا يضرَهم مَن خذلهم).” ، ولا أظُنّكم بِحاجة إلى كَبيرِ جُهد لتدركوا أحقّ الناس بهذا العلامة أيضاً، فانظروا كثرة المخالفين والمخاصمين للدولة مَعَ ثباتها، وانظر في المقابل مَن يثني ويمدح في جبهة النصرة وأمثالها مِن الحركات كالمرجئة الذين لطالما رَموكم بالغلو والتكفير، بل بعض الزنادقة والمرتدين كأمثال جمال معروف قد زكَّي مَنهجها وعَقيدتها !
وقُلتم في صِفاتها: “ومِن خَصائص هذه الطائفة -جعلنا الله وإياك مِن عساكرها-، أنّ جِهادها وظُهورها، ووجود مَن يقوم بأمرِ الدِين وينصرهُ مِنها، لا يزال مُستمّراً في كلِ الأوقات والظروف، وفي ظِل وجود دار الإسلام وفي ظلِ عَدمها إلى قيام الساعة، فلا يُثبّطهم أو يُعوقهم أو يُقعدهم عَن نُصرة دِين الله تعالى وتوحيده على أي صعيد يستطيعونه؛ شيء مِن شُبهات وأباطيل القاعدين عَن نُصرة هذا الدين، فهم يقومون بأمرِ الله وينصرونه، ويقاتلون في سبيل إقامة وتحقيق التوحيد في كل حالٍ، وُجد الإمامُ القوّام على أهلِ الإسلام أم لم يُوجد، ووجدت للمسلمين دار إسلام ودولة، أم لم تُوجد، فهم قائمون بأمر الله وشرعه في كل الظروف، ينصرونهُ بالحُجة واللسان والبيان، وبالقوة والعُدّة والسِنان، بحسب الحالِ والمقامِ والإمكان”.
فها هم إخوانكم في الدولة الإسلامية لهم منذ بِدء الجِهاد في العراق أكثر مِن 12 سنة يقاتلون على أمرِ الله لم يَضُرهم مِن خَذَلهم أو خالفهم !
ولما تَكلمتم عَن الخوارج وبَينتم حالهم قُلتم: “هذا مُجمل حال الخوارج، طوائفٌ شتّى، وفرقٌ مُتشرذمة بعقائد مُتباينة يجمعها مِن ذلك: إكفار علي وعثمان وأصحاب الجَمل والحكمين، ومَن رَضي بالتحكيم، وصَوّبَ الحَكمين أو أحدهما، والخروج على السُلطان الجائر، إجماعهم على تكفير مُرتكبي الذنوب”، فأعطونا أي صِفة منها انطبقت على الدولة الإسلامية ومنهجها كما بينهُ قادتها وامراؤها حتى يقال أنهم خوارج ؟! ومَن قالَ لكم أنهم يُكفرون الناس بالذنوب فهو كذابٌ أشر صاحبُ هَوى.
ثم قُلتم في صفاتِ الخوارج: “جرأتهم وتهورهم في تكفيرِ المسلمين، بل وتكفيرِ خيار هذه الأمة وساداتها مِن الصَحابة وتابعيهم مِن أهل القرون المفضَّلة”، فأعطونا هذا مِن كلام قيادة الدولة الإسلامية وأمرائها وطلبة العلم المعتمدين لديها ؟! ومن قال لكم انهم كفروا كل من خالفهم ومن لم يبايعهم أو كل من قاتلهم بغض النظر عن سبب القتال ودافعه فهو كذاب أشر صاحب هوى.
ثم قُلتم: “وفي مُقابل هَذه الجُرأة المفرَطة على المسلمين، يتَحلون بورعٍ باردٍ سمجٍ في الكُفار والمشركين”، فهل هُناك أشدّ مِن الدولة غِلظة وأكثر مِنها قِتالاً للمُشركين كالرافضة والمرتدين ؟!
ثمّ قُلتم: “ومِن ذلك شِدَتهم وحِدَتهم وجَفاءهم وتَطاولهم على خِيار المسلمين بدعوى المثالية المطلقة، وتصيّد العَثرات بسوء الظنّ ودون تَثبُت، مما يَدل على تيهٍ وإعجابٍ بالنفس، والترفُع عَلى المسلمين واحتقارهم والنظر إليهم مِن علٍ”، فأين تَطاولهَم عَلى خِيار المؤمنين وتَصيد العثرات بسوء الظن ؟! فها أنتم تكلمتم عَليهم أكثر مِن مَرَّة بما وصَلكم مِن خَبرهم وأغلظتم عليهم -حتى لمزتم الشيخ البغدادي بحُبِّ الإمارة والدُنيا- فما رَدّوا عليكم شيئاً، وها هو الشيخ أبو قتادة الفلسطيني يرميهم بالخوارج، وأنّ الشيخ البغدادي باطني وغيرها مِن التُهم، ولم يتكلموا عَليه شيئاً، وتبرأت مِنهم القاعدة، ثمّ سَبّهم عَزّام الامريكي، ثمّ الشيخ الظواهري، وقَبلهم الجولاني وزُمرتهِ، وهُم مَع ذلك صامتون يعملون بصَمتٍ، ويتحملون مَرارة الظُلم، حتى اضطروا إلى إعلان ما عِلموه وظَهر جَلياً مِن انحراف لدى القيادة الجديدة للقاعدة، وهذا الأمر له مَجالٌ آخر لتوضيحه لا يَسعه المقام.
ولو نظرتم في سائر الصِفات التي أوردتموها، لعَلمتم أنّ الدولة الإسلامية بقيادتها ومجلس الشورى فيها وأمرائها وكثير مِن جُنودها هُم أبعدُ الناس عَن تلك الصِفات، بل هُم أشدّ الناس على الخوارج، ولو كانوا مِن جُنودهم، ولو سَمحَ المقام لصرَّحتُ وبيَّنت !
ولو سَلَّمنا جَدلاً أنّ فيهم بَعض الصِفات المذكورة فقد قُلتم: “لا يصحّ أن يُحكم على كلِ مَن كانت فيه خِصلة أو شيء مِن تلك الأخلاق الذميمة؛ أنه مِن جُملة الخوارج، كلا، بل الصَواب أنّ لا يوصف المرءُ بذلك حَتى يتبنى أصول الخوارج التي ضلّوا وخالفوا أهل السنة بها، وقواعدهم الكُلّية التي ابتدعوها؛ نحو تكفير الصَحابة وتكفير أصحاب الذنوب مِن المسلمين، وقتالهم لأهل الإسلام واستحلالهم لدمائهم وأموالهم وأعراضهم مع تركهم لأهل الأوثان”، وثبوت قواعد الخوارج عِند الدولة دونه خَرطَ القَتاد، فكيف يخرج بعدها عَزّام الأمريكي قائلاً أنهم شرٌّ مِن الخوارج ؟! أهذا هو مُقتضى العلم والإنصاف ؟!
نعم في جُنودهم -وقد يظهر في بَعضِ القادة الميدانيين- مَن فيهِ غُلوٍ أو تَنطُّعٍ وفيه بَعضُ صِفات الخوارج أو لربما عَقيدتهم، وقد يكثرون في مَكانٍ مُعين لسببٍ أو لآخر ليس هذا مَقامُ ذِكرها، حتى يظنّ أنّ الدولة على هذا المعتقد، ولكن أليس وجود أمثال هؤلاء هو عَين ما ذكرتم مُعاناتكم مِنه لمّا قُلتم: “وربما استغل هؤلاء -يعني خُصومكم- وأولئك زَلات بَعض الشباب، أو إطلاقات بَعض المبتدئين، أو المتحمسين الذين لا تخلوا مِنهم دَعوة أو جماعة”، فهل صَحَّ نِسبَتكم للخوارج لأن بَعضَ مَن انتسبَ لدعوتكم شابهَ الخوارج أو اعتقدَ عَقيدتهم ؟!
فإن قُلتم نحنُ أنكرنا، فالدولة أنكرت وبيَنت بل وحاسبت وعاقبت وسجنت، بل وقتلت مَن قَتل بغيرِ وجهِ حقٍّ مِن جُنودها !
فإن قُلتم يجب عليها البراءة مِنهم وفَصلهم وطَردهم، قُلنا ألستم مَن قُلتم: “ومعَ هذا فقد بينتُ في طيّاتِ هذه الأوراق، أنّ الشباب المنتسبين إلى دعوة التوحيد -إن وُجد عِند بَعضهم شيء مِن هذه الزلات والعثرات- فهم مَع ذلكَ خيرٌ قَطعاً بتوحيدهم الذي يحملونه، وبراءتهم مِن الشِرك التي يعلنونها، مِن خُصوم هذه الدعوة وشانئيها، الذين لا يستحيون في كثيرٍ مِن الأحيان مِن إعلان البراءة مِن دَعوة التوحيد وأهلها، في الوقت الذي يُسَخّرون أعمارهم وما يكتبون في الدَفع عَن طواغيت الحُكم، والصَدّ عَن تكفيرهم، وهذا لا يُماحِك فيه إلا مُكابر، إذ الشاهد الصارخ على ذلك، كُتبَهم المطبوعة والمنشورة التي توزع بالمجان غالباً، فمِن الظُلم والحيف والتطفيف مُساواة جَرائم هؤلاء، التي مبعثُها غالباً الشَهوة والدُنيا والتقّرب إلى السلاطين وضَمان سلامة النفس وأمانيها؛ بعثراتِ أولئك الشباب التي مَبعثُها غالباً الغيرة على الدين، ونُصرته والغضب لحرماته ومراغمة أعدائه ، فزَّلات أولئك الشباب المنتسبين لدعوةِ التوحيد -إن وُجدت- مَهما شَددنا في إنكارها حِرصاً على هذه الدعوة المباركة وأهلها، لا تَبلُغ بحالٍ مَبلغ انحرافات هؤلاء، وهي مَغمورة في جَنبِ التوحيد العظيم الذي يحملونه، ويبذلون مُهجَهم وأعمارهم في الدعوة إليه، ويتحَّملون أصناف الأذى في سبيلِ رِفعتهِ ونُصرتهِ، فهو العُروة الوثقى التي مَيزّ اللهُ بها الخبيثَ مِن الطَيب، وفَرّق بها بين أوليائه وأولياء الطاغوت، وهو أصلُ الدين الذي علَّق الله به النجاة، وحقّ الله على العباد، الذي تطيش كِفّته بعشرات السِجلات مِن الأخطاء والخطايا، وتحرق أنواره جميع الزلاّت والعَثَرات ما دامت دون الشِرك الذي يُحبط الأعمال”.
وإن كان هُناك مَن تَكّلم فيكم مِن بَعضِ الأنصار أو الجنود، أفلستم القائلين: “ولذلك فإني في سِعة صَدرٍ لكلِ مَن خالفني أو نال مِني وتعدَّى علي مُتأولاً، فما داموا مِن أنصارِ هذه الدعوة، لا تثريبَ عليهم، يغفر الله لي ولهم وهو أرحم الرحمين، وأصَرح بهذا هُنا إغاظةً لأعداءِ اللهِ وخُصوم هذه الدَعوة الذين يسعونَ دَوماً لاستغلال بَعضِ ذلك للإيقاع بينَ الصفوف”.
أيها الشيخ الفاضل، ألستم مَن صَدَعَ بكُفرِ الديمقراطية وشِركية الانتخابات البرلمانية وكُفر المشرعين بغير ما أنزل الله ؟ وصَرّحتم بذلك في حقِّ حكومة حَماس التي تُقاتل اليهود، فعلامَ ترمى الدولة وقيادتها بالغُلو لما تصدع بذلك في حقِّ مُرسي ونحوه، بينما يُثنى على مَن سَكَتَ عَن طريقتهم أو لبَّس بشأنها أو أفتى بجوازها، أهذا هو التوحيد ؟!
ولو كان الخلاف هو بِشأن الحُكم على المعين فهو أمر لا يُنكر فيه على مَن قال بأحد القولين، فعَلامَ يُرمَى الشيخ العَدناني بالغُلو لما يُصرح بردةِ مُرسي ؟!
ثمّ هل اطّلعتم على مَقال القيادي في القاعدة حُسام عبد الرؤوف بعنوان “لو كنت مَكان مُرسي وجلستُ على الكرسي”، وما فيه مِن طَوام ؟! فهل هذا هو التوحيد الذي أفنيتم عُمرَكم لأجلهِ ؟!
أيها الشيخ الفاضل، ألستم مَن حَذّر مِن التفريط والمداهنة في الدِين بِحجة “مصلحة الدعوة”، في كتابكم “القول النفيس في التحذير مِن خديعة إبليس”، أليست المداهنة والتفريط في التوحيد ومُداهنة الفصائل العَلمانية الوثنية والتنازل عَن بَعضِ الحقّ بحُجة “الحاضنة الشعبية” أو “شرعية الأمة”، وجهاً آخر لهذهِ الخديعة ؟!
لمصلحةِ مَن أيها الشيخُ الفاضل يُسكَت عَن الملاحم والمعارك البطولية التي يَسطُرها أبطالُ الدولة الإسلامية في العراقِ حتى أذلّوا الرافضة وكَسروا شوكتهم، في بطولاتٍ لم نشهد مِثلها إلا في الأزمان الغابرة، بشهادةِ الأعداء قَبل الأصدقاء، والأُمّة -التي يشتدق بها البعض- في كلِ ذلك تخذلهم، فو الله لو كانوا خوارج -وحاشاهم- لوجبَ على الأُمّة نَصرهم وتأييدهم -كما وقعَ مِن عُلماء المغرب زمَن الدولة العُبيدية- لا إعلانِ الحربِ عليهم، وتكوين رأي ضِدَهم !
أيها الشيخُ الفاضل، نحنُ نَعلم عِلم اليقين أنكم لم تَطلعوا على حَقيقةِ الواقع وما فيه مِن مؤامراتٍ وفِتن، ولو اطلعتم على حَقيقة ما يجري ويُدار ويُحاك لأهل الجهاد لكان لكم مَوقف آخر يقيناً، نُصرة للتوحيد الصافي الذي قضيتم عُمرَكم في السجون نُصرة له.
ومِن الواضح أيها الشيخُ الفاضل أنّ “الإخوة الثقات” الذين ينقلون لكَ الأخبار ويحرضونكم على الدولة الإسلامية وإصدار البيانات بشأنها، ليسوا ثقاتٍ بل صاروا للأسف أهل أهواءٍ وخصومات، لا يَصّح لكم أن تعتمدوا على نقلهم وأخبارهم، ولو أسمعوكم بَعض المقاطع أو التسجيلات فلابد أن تضعوه في سياقهِ الصَحيح وتفقهوا واقعهِ لتعلموا سَبَب ذلك، وإلا فإن ميزانكم في الحُكم سَيَختل ولابُد.
وإذا كان الجولاني الذي لم يَستحِ أن يكذب على الإعلام، والمسؤول الشرعي للجبهة الذي هو رأسٌ مِن روؤس الفِتنة ومَن هُم حَولهم، هُم مَصادر مَعلومات “الإخوة الثقات” فما ظنّكم بأخبارهم ؟! وعلى ذكرِ المسؤول الشرعي للجبهة “أبو ماريا”، وما أدراك ما أبو ماريا هذا الذي كان قبلَ عامٍ ونيف يُصرح على حِسابهِ في تويتر بكُفرِ الإخوان المسلمين ووصَفَهم أنهم شرٌ مِن اليهود والنصارى، وصَرّح بتكفير الجامية وعُلماء اللجنة الدائمة وعُموم الجيش الحرّ، ثمّ هو اليوم يُزكَّى مِن قِبلِ مَشايخ آل سعود الجامية مِثل عِصام العويد وغيرهِ، وها هو زهران علّوش الحليف الوثيق للنُصرة، يُصّرح بأنّه لم يجد أي فَرقٍ بين الشرعي العام للنصرة “أبو ماريا” وبين مُفتيه “الكعكي”، عِلماً أنّ هذا “الكعكي” مِن غُلاة المرجئة ويَصفَكم وسائر مَشايخ التوحيد بالغُلاة والخوارج ويمتنع عَن تكفير جيشِ بشّار !
فوالله ثم والله لو اطّلعتم على الواقع وعَرفتم حَقيقتهِ، لعَلمتم حَجم التلبيس الذي لُبّس عليكم، وإن كان هُناك مُخلصين حَولكم، فاجعلوهم يُطلعوكم على شهادةِ الأخ بِلال الشواشي التونسي الذي انشق عَن جبهة النُصرة مؤخراً لتعلموا شيئاً مِن الحقيقة الضائعة. 
أيها الشيخُ الفاضل..
لن يَمنَعنا حُبَنا لَكم أن نُنكر عَليكم الخَطأ والزَللَ مِنكم مَع حِفظنا لودَّكم وفَضلَكم وسابقَتكم التي لا يُنكرها إلا جاهلٍ حاسد، فكما قال الشيخُ الزرقاوي رحمهُ الله: ما مِن مُوحدٍ إلا وللشيخ المقدسي فُضلٌ عليه، وإن سُكوتَكم واللهِ أحبُّ إلينا مِن رؤيةِ أهلِ الأهواء والضلالة يستشهدون برأيكم وفتواكم لقتلِ إخوانكم مِن حَيثُ لا تدرون ! 
اللهمّ اهدِنا وعَبدكَ الشيخ المفضال أبا محُمد المقدِسي، صِراطَكَ المستَقيم، صِراطَ الذين أنعمتَ عَليهم غيرِ المغضوبِ عَليهم ولا الضالين.

وكتبه:
//أبي خَبّاب العِراقي//

:: للتحميل ::

http://www.gulfup.com/?m0BSlU

.

.

ادعوا لإخوانكم المجاهدين

لا تنسونا من صالح دعائكم

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s