الخروجُ مِن الشَّامِ: معصيةٌ وخيانة |وكتب: أبو معاذ الأنصاري


قد يكونُ عنوانُ المقالِ مثيرًا للجَدَل، ومُفاجِئًا للبعْض، ومُسْتَفِزًّا لآخَرِيِن، ومبرِّرًا كافيًا لرميِ العبدِ الفقيرِ بمفرداتِ الغُلوِّ والخارجيِّةِ الرَّائجةِ في سُوقِ المخالفين اليوم؛ بيدَ أنَّه لا يهمُّني شيءٌ من ذلك؛ ليقيني التَّامِّ بأنَّ سلوكَ هذه الطريقِ مُوجِبٌ –ولا بُدَّ- بالتَّصدُّقِ ببعضِ العِرْضِ على المناوئينِ والشَّانئين.

أتجاوزُ ذلك، وأدلُفُ إلى موضوعِ المقال؛ فأقول: إنَّ طلبَ الحكيمِ بخروجِ الدولةِ من الشَّامِ طلبٌ في غايةِ الغرابةِ والرَّيبة واللَّا معقول، وليس عليه أثارةٌ مِن شرعٍ، أو نظرٍ، أو حكمةٍ، أو تحقيقِ مصلحةٍ، أو دفعِ مفسدةٍ، أو كسْبٍ سياسي محقَّق، أو أيِّ فائدةٍ مرجوِّةٍ للجهادِ وأهلِهِ؛ اللهمَّ إلا تقاطعُ مصلحةِ التنظيمِ الضيَّقةِ مع مصالِحِ بعض التيَّارات العلمانيَّة والجماعاتِ الإسلامقراطيَّة؛ في تقاسمِ السَّاحةِ الشَّاميَّةِ على حسابِ تقويضِ مشروعِ الجهادِ العالمي.

وإذا قدَّمنا حُسْنَ الظنِّ بقيادةِ التنظيم؛ فلن نجدَ تفسيرًا لفلسفةِ هذا الأمر إلا أنَّهُ نِتاجُ قراءةٍ خاطئةٍ لواقعِ السَّاحةِ الشَّاميَّةِ، وجَهْلٍ – أو تَسْطيحٍ- لحقيقةِ الصَّراعِ الدائرِ فيها.

هذا الطَّلَبُ من الحكيمِ: في حقيقتِهِ كارثةٌ سيِّاسيِّةٌ بحقِّ المشروعِ الجهاديِ العالميِّ في مُقابلِ المشاريعِ المناوئةِ التي تنشطُ في الشَّام، وتفرِضُ نفسَها بقوةٍ وحضور، وبدعمٍ وغِطاءٍ كامليْنِ من دولٍ وحكوماتٍ إقليِّميِّةٍ وعالميَّة.

ولا يخفى على المتابِعِ: أنَّ الشَّام استحالتْ حقْلَ تجاربٍ للمشروعاتِ المختلِفة والتيارات المتنوِّعة، ومنطقةَ صراعٍ تمارِسُ عليها القوى المتناوئِة مشروعاتِها بكلِّ السُّبلِ المُتاحةِ لديها، بما فيها الخِيارُ العسكري.

وهذه القوى والتيَّارات: المتعدّدةُ الأشكال، المتنوعةُ الأهداف، المتناوئةُ الأفكار، أجمعتْ فيما بينها من غير خلافٍ البتَّة على تحييدِ الدولةِ الإسلامية، والتنكِّر لمشروعِها “الإقصائي”، ووجوبِ إخراجِها من طرفِ الصِّراع، ووصْفِهَا بالعَقَبةِ الكأداءِ في طريقِ تحقيقِ مشروعاتهم؛ مُقتدِيِن بِسَلَفِهِم في طرْدِ أنقياءِ المنهجِ والسّلوك: {فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آل لُوط مِنْ قَرْيَتكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاس يَتَطَهَّرُونَ}.

ويأتي طلبُ الحكيمِ لتلك التيَّاراتِ على طَبَقٍ من ذهب، ويحقِّقُ لهم حُلمًا لَطَالما استهلكوا في سبيلِ تحقيقه كلَّ طاقاتِهِمُ البَدَنيّة والماليَّةِ والعسكريَّة، وأنفقوا في سبيلِهِ وزنَ ثهلانَ ذهبًا، وفشلوا ..!

وها أنا ذا أقولُها صريحةً مُدَوِّيةً، من غيرِ لجلجةٍ أو لَعْثَمة؛ إعذارًا إلى الله، ونصيحةً لأمرائي وأولياءِ أمري: إنَّ إجابةَ الحكيمِ إلى ما أراد، وخروجَ دولةِ الإسلام من الشَّامِ؛ بعد أنْ فتحَ اللهُ على يديْها ما شاءَ أنْ يفتح، وراجتْ فيها سُوقُ الشَّريعةِ، وأمِنَ النَّاسُ في ظلِّها على أموالِهِم ودمائِهِم وأعراضِهِم، وفاؤوا إلى دينهِ وشريعتِهِ أفواجًا = مخالفةٌ للشريعة، ومعصيةٌ لله وللرَّسول، وبيعٌ لدماءِ الشُّهداء، وخيانةٌ للقادةِ والرَّاية، وَلِمَا أخذوهُ مِن العهودِ والمواثيقِ على السيرِ بهذا الجهادِ إلى أن لا يبقى في الأرضِ إلا مسلمٌ أو مُسالِم؛ وحتى لا يبقَى بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا ودانَ لهذه الشَّريعةِ؛ بعزِّ عزيزٍ أو بذُّلِ ذليل، وغيرِ ذلك ممِّا لا يخفى على مَنْ قالَ اللهُ فيهم: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}[العنكبوت:69].

وبعد هذا الإجمالِ أُفصِّلُ؛ فأقول:

  • إنَّ خروجَ الدَّولةِ من الشَّامِ مخالفةٌ للشَّريعة، وخرْقٌ للإجماعِ، ومعصيةٌ لله وللرَّسول، وخروجٌ عن سُننِ قادةِ الجهاد؛ لأنَّ اللهَ أمرَ بنصرةِ المستضعفين: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا}، وجهادِ الكافرين:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله}، والخروجِ على الطواغيت المرتدين، وأجمعوا على وجوبِ الجِهادِ العَيْنيِّ عند حُضُورِ الصَفِّ، وعدم كفايةِ أهلِ البلد، وردْعِ المعتدين، وكلُّ ذلك متحقِّقٌ في الشَّام، بل نصَّ الحديثُ الشَّريفُ على الشَّام بعينِها؛ (فعليكم بالشَّام)، فالنبيُّ يحثُّ ويرغِّبُ ويأمُرُ بالشَّام، والحكيمُ يطلبُ منَّا الخروجَ منها!.. فمنْ نطيع؟!، إلى غير ذلك من الأمور التي تستوجبُ بقاءَ الدولةِ في الشَّام، وتصيِّرُ خروجَها معصيةً لله وللرَّسول، وفِرارًا من المسؤوليةِ الجهاديَّة، وخذلانًا للمستضعفين من أهل الشام، وخرقًا لإجماع العلماء.

2. خروجُ الدَّولةِ من الشَّامِ فيه تقويضٌ للمشروعِ الجهاديِّ العالميِّ المتمثِّلِ بالدولةِ الإسلامية؛ التي اتَّجهت للتمدُّد، وبدأت تأخُذُ شكْلَ الدَّولةِ المستقِرَّة والبُقعةِ الآمِنة، وتخطو نحوَ الخلافةِ الموعودة، وتكِسرُ الحدودَ المصطَنَعة، ويُتوافَدُ إليها مِن كافَّةِ أصقاعِ الأرض، ويشتدُّ عودُهُا وقوَّتُهُا يومًا بعد يوم؛ الأمرُ الذي أرعبَ الكُفرَ وأهلَه، وبدؤوا يحسبونَ لهذه الدَّولةِ الوليدةِ ألفَ حساب؛ إلى حدِّ أنَّهم ما عادوا يجرؤون أنْ يدخلوا معَهَا في حرْبٍ مباشرة؛ بل بالوكالةِ والتحريشِ وشراءِ الذِّمم؛ فيريدُ الحكيمُ – عفا اللهُ عنه – أنْ ترجعَ الدولةُ القهقرى؛ وتخلعَ لأمْتَهَا بعد لُبسِها، وتنكمشَ بعد تمددِّها، وتتقوقعَ بعد انطلاقِها، وتتأخَّرَ بعد تقدُّمِها.. الأمرُ الذي يُعرقِلُ هذا المشروع العالمي، ويفرِّغُ مضمونَهُ، ويبِّددُ طاقاتِهُ؛ مع قُربِهِ ودنوِّهِ بحولِ الله وقوَّتِه.

3. خروجُ الدَّولةِ من الشَّامِ خيانةٌ للشَّامِ وأهلِهَا، وخذلانٌ لهم، وبيعُهُم، وتركُهُم للعصاباتِ النُّصيرية، والميليشياتِ الرَّافضيَّة، مع عدمِ حصول الكفايةِ بالمجاهدين الصادقين المخلصين فيها، ودون ذلك حفنةٌ: من الخَوَنةِ، واللُّصُوصِ، وتُجَّارِ الأرضِ والعرْضِ، ومغتصبي المهاجرات، وبائعي المُدنِ، وموقِّعي وثائقِ الخيانةِ والهُدنِ، وتسليمِ المناطقِ للنُّصيرية.. تركُ خيرةِ الله من أرضهِ لهذه الأصنافِ المتاجِرة بها؛ يتحكَّمون في مصيرِها وأهلِها = خيانةٌ وخذلان؛ لا تشْفَع له مصلحةٌ موهومة، أو كسبٌ سياسيٌّ مُتَوَهَّم.

4. الخروجُ من الشَّامِ فيه حرمانٌ مِن إصابةِ الفضائلِ العظيمةِ، والأجورِ الكبيرة الواردةِ في فضل الجهادِ فيها، وعدولٌ عن الخيارِ النَّبويِّ في تقديمِها على العراق نصًّا؛ فمن الأحاديثِ الصحيحةِ التي صحَّحها الألبانيُّ وغيره: عن بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ بن معاوية القشيري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّهِ قَالَ: قلْتُ يا رَسُولَ الله؛ أين تأمرني؟، فقال: (ها هنا)، وأومأ بيده نحو الشام. قال: (إِنّكُمْ محْشورُونَ رِجَالاً وَرُكْبَانًا، ومجرون علَى وُجُوهِكُم).

وعن عبد الله بن حوالة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ستجندون أجنادًا؛ جندًا بالشام، وجندًا بالعراق، وجندًا باليمن)، قال عبد الله: فقمتُ، فقلتُ: خِرْ لي يا رسول الله، فقال: (عليكم بالشام، فمن أبى: فليلحق بيمنه، وليستقِ من غدره، فإن الله عز وجل تكفَّل لي بالشام وأهله)، قال ربيعة: فسمعت أبا إدريس يحدث بهذا الحديث؛ يقول: ومَن تكفل الله به فلا ضيعة عليه.

فإن قيل: لا نُسلِّمُ لكَ بما قُلت، ولا يترتَّبُ على خروجِ الدَّولةِ من الشَّامِ شيءٌ ممَّا ذكرت، وإنَّما هي إجراءاتٌ إداريَّة، وتوجيهاتٌ سياسيَّةٌ تنظيمية، يتَّخذُها الأميرُ – على ما زُعم- وفق رؤيةٍ شرعيّة، يفرضُهَا الواقِعُ الجهاديُّ في البلدين؟

قلت: قد انحلَّ تنظيمُ القاعدةِ في العراق إلى غير رجعة، وبايع التنظيمُ الدولةَ يقينًا، واستقلَّت هذه الأخيرةُ بقراراتِها، ولم يُقدَّم بخلافِ ذلك دليلٌ معتبر، وعليه: فليسَ للظواهريِّ حقُّ الأمير المُطاع؛ وليس في رفضِ قولِهِ ملامةٌ أو عصيان؛ حتى يأتي بدليلٍ عنده فيهِ من الله برهان، ودون ذلك خرطُ القتاد.

وهو مع ذلك؛ لم يقدِّم بين يَدَيْ طلَبِهِ دليلاً شرعيًّا معتبَرًا، أو رؤيةً سياسيةً لها حظ من النَّظر؛ بل الأدلةُ كلُّها خلافُ قولِهِ، والمؤشِّراتُ جميعُها نقيضُ أمرِه، وليس في خروجِ الدَّولةِ من الشَّامِ إلا تقويةٌ للنُّصيرية وللمدِّ الرَّافضي، وإفساحُ المجالِ للمشاريعِ العلمانيّةِ والديمقراطيةِ والائتلافية والوطنيَّةِ والإخوانيَّةِ والسُّروريَّةِ = أن تعملَ عملَها؛ فتبيضُ وتصفرُ ويخلو لها الجو!

والمتأمِّلُ في واقِعِ الجماعاتِ الجهاديَّةِ المقاتِلة في الشَّام؛ لا يخالجُهُ أدنى شكٍّ في أنَّها مطايا لمشاريع سلوليّة نُباحيَّة خليفيّة، هي التي تتحكَّمُ برقابِهِم وقراراتِهِم، وترسُمُ واقَعَهُم ومستقبَلَهُم، وتحدّدُ لهم سقفَ مطالبِهِم، وليس لهم أيُّ نيِّةٍ في إقامةِ الشَّريعةِ، وتحكيمِ دينِ الله في العباد والبلادِ، وإقامةِ المشروع الإسلامي المنشود.

وكيفَ يُؤمَّلُ ممّن صُنِعَ على عينِ الطَّاغوتِ أن يقيمَ دولةً للإسلام؛ بله ممّن يبيعُ المُدنَ بصفقاتٍ رسميّةٍ وغير رسميّة أن يحرِّرَ الشَّام من النُّصيريةِ الِّلئام؛ أو مَنْ يتحكَّمُ فيهم طواغيتُ الكفرِ والردّة، وأحبارُهُم ورهبانُهُم، أو من يتحالفُ معهم ويشتركُ في غرف عملياتٍ مشتركة ضدَّ دولةِ الإسلام = أن يحقِّقَ مشروعًا دونَهُ جزُّ الرِّقاب، وكسرُ الجماجمِ، وعضُّ السُّيوف؟!؛ {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ}.

وأختِمُ، بردِّ زعمِ الحكيم بأنَّ في خروجِ الدولةِ من الشَّام وعودتِها للعراقِ جمعًا للكلمة، وحقنًا للدِّماء؛ بأنَّهُ مغالطةٌ مكشوفة، ودعوةٌ مردودة، بل جمعُ الكلمةِ في وحدة الصفِّ الذي فرَّقتَهُ بقبولِ بيعةِ المنشقّين؛ مع تحذيرِ أمير المؤمنين لكَ من ذلك مسبقًا يا حكيم، وحقنُ الدِّماءِ في رفضِ بيعاتِ الجنودِ الخائنينِ، وعدم تشجيعِهِم في التمردِّ على أمرائِهم، والمصلحةُ في تقديمِ مشروع الأمة على مشاريع التنظيم والحزبيّات الضيّقة؛ قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}، {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحكُمْ}، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}، {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ}، (على المرء المسلم السمعُ والطاعةُ فيما أحب وكره، إلا أن يُؤْمَر بمعصية، فإن أُمِر بمعصية: فلا سمع ولا طاعة)، (مَن أطاعني: فقد أطاع الله، ومَن عصاني: فقد عصى الله، ومَن يطع الأمير: فقد أطاعني، ومَن يعصِ الأمير: فقد عصاني)، (مَن كره مِنْ أميره شيئًا: فليصبر عليه، فإنه ليس أحد مِن الناس خرج مِن السلطان شبرًا فمات عليه، إلا مات ميتة جاهلية).

والله المُستعان، وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وكتب:

أبو معاذ الأنصاري
7/7/1435

================================================

تم تصغير هذه الصورة. إضغط هنا لرؤية الصورة كاملة. الحجم الأصلي للصورة هو 1280 * 469.

الخروجُ مِن الشَّامِ: معصيةٌ وخيانة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s