[ الدَولة الإسلامية والمَكانة الرِيادية ] لإبي حامد البرقاوي


 

بسم الله الرحمن الرحيم

مؤسسة البتَّار الإعلامية

قِسْمُ التَّصْمِيمِ والمُونْتَاجِ
قِسْمُ الرَّفْعِ والنَّشْر

يقدم

.

.

[ الدَولة الإسلامية والمَكانة الرِيادية ]

لا يَخفَى على أحدٍ ما وصلت إليه الدولة الإسلامية في هذا الزمان مِن مكانة عالية في الوسط الجهادي، وتسلّم زمام الأمور، وارتقت إلى مرتبة الصدارة؛ فأصبح جل الجمهور الجهادي في صف الدولة الإسلامية، بل وصلت الشعبية لمناطق لم نكن نتوقع أن تصل إليها؛ كبلدان أوروبا وآسيا، وأصبح الشباب الجهادي يتخذ من أمير المؤمنين أبي بكر القرشي حفظه الله: الرمزَ والقائدَ، تلك المكانة التي كانت للشيخ أسامة تقبله الله، والتي فقدها الظواهري، إلا على جزء يسير من الشباب الجهادي، ويحاول سد العجز الذي فقده بالسرورية والمنحرفين عَقديًّا؛ كحزب الأمة الكويتي، وأضحى الجمهور الجهادي يستقي من توجيهات أمير المؤمنين أبي بكر، ويتبنى أطروحاته، ويعتمدها المجاهد في جهاده، وكأن الأمة وجدت ضالتها في ذلك القائد الفذ، الذي إن يسّر الله له، فسيفتح بلدان المسلمين لِمَا يملك مِن مقوّمات الرمز الجامع لمجهودات الأمة، وكذلك لِمَا يملك على الأرض مِن مقومات تؤهله للقيام بتلك المهمة.

ولا نُغفل دور ذلك الهزبر؛ الذي أضحت الأمة ترتقب إصداراته وخطاباته، وكأنها وقود المعركة، وبات الشيخ العدناني يذكر الأمة بالشيخ الزرقاوي رحمه الله، وكيف كانت خطاباته تنتشل الأمة من التيه، وتتجه بها نحو الصحيح المرسوم، وصار العدناني هو المحرّض لهذه الأمة، والكاشف لمنافقيها، كما كان سلفه الزرقاوي تقبله الله.

ولنا أن نتساءل: كيف وصلت الدولة الإسلامية إلى هذا الموقع الريادي، واستطاعت أن تكسب كل هذا الكم مِن الأنصار، وتفتح الكثير من الأراضي، رغم حملة التشويه التي طالتها؟!.

وقبل البدء في الإجابة على التساؤل؛ أود تلخيص بداية استقلال الدولة بمعظم التيار الجهادي؛ كيف حدث؟، وكيف تمّ؟، ولا يخفى على أحد أنه عندما تم الإعلان عن الدولة الإسلامية في العراق والشام، ذلك الإعلان المبارك الذي سرعان ما اكتشفنا ثماره؛ فعندها التحق أغلب المجاهدين بتلك الدولة، حتى رُفعت أعلام الدولة على أغلب المقرات، وتلاه ما تلاه مِن الطعن بخنجر الغدر من الجولاني وطغمته الفاسدة، ولكن الله رد كيدهم في نحورهم، وبقي معه مَن بقي، لكن الأغلب التحق بالدولة، ثم أتت رسالة الظلم؛ التي فيها حكم الدكتور أيمن، فأتى بعدها خطاب أمير المؤمنين أبي بكر القرشي؛ يرد فيه على تلك الرسالة: بكلمات بليغة، سهلة الفهم والمعنى، وورد فيها عبارة (مؤاخذات منهجية وشرعية)، هنالك انتبه المجاهدون أن المسألة منهجية أكثر منها تنظيمية؛ تلك الكلمة التي آذنت بالتيار الجهادي الزرقاوي العقدي، ثم تلاها خطاب العدناني المزلزل (فذرهم وما يفترون)؛ لتكون كالشرح للمتن المطروح من أمير المؤمنين، والذي -لا أخفيكم- أنني عند سماعها استغربتُ، وانتابني شعور مِن الحزن والغضب؛ كيف يُخطَّأ الدكتور ويُعنّف عليه؟!، لكن ما لبثت إلا أن اتضحت لي الصورة، وعرفت أن ما بتلك الكلمة حَقّ ولله الحمد والمنة.

ثم بعدها استقر الأمر على أن الدولة الإسلامية في العراق والشام موجودة في الشام، وكذلك تنظيم القاعدة موجود في الشام، وسارت الأمور على هذا النحو، حتى صدر بيان القيادة العامة؛ يتبرأ من الدولة الإسلامية، ويسميها جماعة الدولة!، عجبًا مِن أين هذا الفقه المنكوس؟!؛ بالأمس دولة، واليوم جماعة؟!، فصارت الدولة حينها في خط، والقاعدة في خط وحدها، فحينها ارتفعت أسهم الدولة الإسلامية؛ لاستقلالها عن أي جماعة أو إمرة أمير يؤثر في قراراتها، وبات المتعاطف مِن أنصار الدولة مع التنظيم متخذًا موقفًا فاصلاً مع التنظيم وقياداته، ونفرت أغلب الجماهير الجهادية من تصرفات التنظيم ضد الدولة، ووصفه إياها بالغلو تارة، وبالخارجية تارة، وبالامتناع عن الشريعة تارة، وغيرها من التهم التي كانت مخفية تحت أقبية التنظيم، وخرجت على السطح بعد مقتل الشيخ أسامة رحمة الله عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله السميع البصير.

نعود إلى سؤالنا الذي سألناه؛ ألا وهو: كيف وصلت الدولة الإسلامية إلى المكانة الريادية؟!

واجتهدتُ في هذا الأمر، وعَصرتُ ذهني؛ فتلخّصت لدي أمور خمسة أطرحها بين يديك أخي الكريم وأختي الكريمة؛ علّ الله أن ينفع بها الإسلام والمسلمين:

1- توفيق الله سبحانه وتعالى:

وهل هناك شيء أجمل من توفيق الله سبحانه وتعالى؟!، إنه لَمحظوظٌ مَن يوفقه الله للخير، فانظر إلى شيخ الإسلام ابن تيمية؛ كيف وفقه الله، وهدى الله على يديه خلقًا كثيرًا، وكتبه عم نفعها في جميع البلدان، مع أنه شخص واحد!، فما بالك بدولة، ولها جنود كثر، وقادة أكفاء؟!، وقبل كل هذا صحة العقيدة، والتحري في الأقوال والأفعال وجهَ الله، وطلبًا للفوز بجنانه سبحانه تعالى جل جلاله، وتقدّست أسماؤه، العزيز الوهاب الكبير المتعال.

2- العقيدة الراسخة:

الكل يعرف عقيدة إخواننا في الدولة الإسلامية، ومدى رسوخها وثباتها منذ أيام الزرقاوي، وكيف أنهم لا يعذرون المشركين بالجهل في الشرك الأكبر، ويعتبرون الرافضة طائفة مشركة ممتنعة بشوكة مجرمة، ويسمونهم بالمجوس، ولا فرق عندهم بين عاميهم وعالمهم؛ فهم في الكفر سواء، وهذا الذي يخالفهم فيه تنظيم قاعدة الجهاد بقيادة الدكتور أيمن؛ إذ إنهم يعتبرون أن عوام الرافضة مسلمون، دماؤهم معصومة حتى الذين في العراق!، وهذا الأمر هو سبب الخلاف الرئيسي بين الدولة والقاعدة؛ إذ الخلاف منهجي أكثر مما هو تنظيمي؛ فالشباب الجهادي فهم في الواقع ما لم يفهمه قادة الجماعات؛ إذ إن الرافضة مشركون مقاتلون لأهل الإسلام، وهذا ما رفع من أسهم الدولة الإسلامية، وجعل الجهاديين يقفون بجانبها؛ فالمجاهد يرى أن الشيعة تقاتلنا برجالها ونسائها، ويشركون بالله، ثم نقول: مسلمون يُعذَرون بالجهل؟!، لا وكلا؛ لن يفلح مع المجاهدين فِقهٌ مَنكوس كهذا.

والعُذر بالجهل أخي الكريم وأختي الكريمة مبحثٌ شَرعي، إبحث فيه في كُتب أئمة الدعوة النجدية؛ لعلّك تجد الخير العظيم فيها؛ فأولئك الأئمة رحمهم الله استمدوا الدليل من الكتاب والسنة، وهدي سلف الأمة، والذي حدثني عن الشيخ أبي مصعب الزرقاوي، أنه كان يهتم بكتبهم، ويعتمدها في كثير مِن المسائل، وهو الذي سار عليه المجاهدون في الدولة الإسلامية قادة وأفراداً.

3- مُفاصلتها مع أعدائها:

المُفاصلة والوضوح في العداوة مع الكفار والمنافقين، مِن مَيزات الدولة وهي مِن أهم ميزات الموحدين؛ قال تعالى: ( إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)؛ ففي وقت يخرج لنا مِن المحسوبين على الجهاد بأن جيش مِصر فيه شرفاء، وأن مِصر لا تصلح للقتال، وأنّ أفضل السبل وأصلحها، السِلمية؛ عندها خرج الشيخ العدناني ليعلن المفاصلة مع ذلك النظام الكافر وجيشه، وأنهم كفار، وأن مَن يقول بعدم مقاتلة ذلك الجيش الذي يسهر على حِماية اليهود، لا يقوله إلا رجل ليس بعاقل، بل جاهل في أحكام الشرع، وللعلم أنّ ذلك الخِطاب له الأثر الكبير على المجاهدين؛ إذ لا يمكن أن أرى عدوي ينحرني وأمتي، ثم ينادي المنادي للسلمية!.

والحمدُ للهِ على فَهم أمراء الدولة لهذا المشروع الخبيث؛ ألا وهو، تمييع العقيدة، وطرح القضية من ناحية عاطفية، الأمر الذي تكرر على كثير من ألسنة الدعاة وقادة الجهاد؛ كالشيخ الظواهري.

ومِن الأمور الممدوحة لذلك الخطاب (السلمية دينُ مَن)، قَطعُ الطريق أمام تلميع الثورات العربية، وتقديمها بمظهر الخير والنجاة لأمتنا؛ ظنًّا منهم أنه سيكسبهم ذلك الجماهير الشعبية، ومِن ثَمّ ترشيدها، والدولة رأت أنه لا يمكن التقّرب للعدو وتزيينه من أجل مكسب شعبي، الله أعلم ما هي ثماره ومآلاته!.

4- وضوح الشَعار المُتخذ:

إذا سمعت عن الدولة الإسلامية مباشرة يأتي إلى مخيلتك الخلافة، والسبل لإرجاعها، والسهر على بناء قواعدها، فجزى الله خيرًا أمير المؤمنين عندما امتد بالدولة إلى الشام، وذكر الأمة بماضيها المجيد السَليب منذ قرون من الزمان؛ فخطابات الدولة جُلّها تلمح فيها السعي لإقامة الخلافة الإسلامية، وليس وحده السعي فقط الذي أكسبها الشعبية والتأييد، بل وجود مقوّمات الخلافة فيها؛ كقرشيّة الأمير، وكذلك سابقتها في تطبيق الشريعة، وتزكية أئمة الجهاد؛ كالشيخ أسامة رحمة الله عليه، الذي وهو مقتول: لم يتأذَّ منه المجاهدون بتاتًا، وهكذا هم الأئمة، وكذلك وجود الشوكة لدى الدولة الإسلامية في العراق والشام: يعطيها الميزة الأكبر للقيام بإعادة الخلافة؛ إذ إن الدولة تمتلك أكبر جيش جهادي، والكثير من الألوف الذين يريدون النفير، وزد على ذلك وجود القاعدة الشعبية في كل بلد من بلدان المسلمين، وكذلك الذي عرف بأس وشدة قتال مجاهدي الدولة، وصعوبة الوقوف أمامهم: يعرف أنه بإمكانهم إمضاء أي مشروع يريدونه، والواقع خير شاهد؛ فانظر إلى العراق: كيف تحطمت أمريكا وحلفاؤها، ومن بعدهم الآن: الرافضة المجوس؛ فلقد طُردوا من أغلب المناطق السُّنِّيَّة، وفي هذه الأثناء: المجاهدون يستعدون لاقتحام بغداد، وكذلك في الشام؛ فهناك مرحلة “نغزوهم ولا يغزوننا”؛ فَجُلُّ المناطق الشمالية والشرقية بيد الدولة الإسلامية، فالقوة العسكرية لدى الدولة: تمكّنها من فتح مناطق عديدة، وكذلك إمكانياتها المادية: أثبتت استعدادها بتمويل عدة جبهات في آن واحد، فعمومًا: الوضع المادي مستقر، ويستوعب أعدادًا كبيرة، والمتأمل في الواقع: يجد أن الدولة تمتلك القدرة الكافية والاحترافية على إدارة المناطق المفتوحة، فليس من السهل إدارة المناطق، وتشغيل الخدمات فيها، ودر النفع على المسلمين جرّاء خيراتها، والذي عاش فيها: يعرف مدى ارتياح الناس لإدارة الدولة للمناطق المحررة، وهذه هي معضلة الجماعات الجهادية، والهم الذي تحمله، والخوف من عدم تقديم المناسب للناس، وهو ما استطاع إنجازه جنود الدولة الإسلامية في فترة وجيزة، والفضل لله أولًا وآخرًا.

5- وضوح المُصطلحات الشرعية في الخطاب الإعلامي:

وضوح الخطاب الإعلامي، وبعده عن التعقيدات اللفظية، والمصطلحات الحادثة، التي قد لا يفهمها المتلقّي، واستخدام الألفاظ الشرعية التي لا تحتمل معنَيَيْن، بل تحتمل معنى واحدًا؛ كألفاظ المرتد وغيرها من الألفاظ الشرعية، التي توضح الرؤيا لدى المتلقي، ولا تجعله يحتار في: هل يُراد بالكلمة هكذا كذا أو كذا؟، فانظر في خطابات بعض قادة الجماعات الجهادية؛ لا يكاد المتلقي يفهم شيئًا منها، ويعيش في دوامة؛ فيبدأ بالتخمين: يمكن أن الشيخ يريد هكذا، والآخر يكفّر الشيخ غلوًّا منه؛ بسبب تعقيدات الشيخ اللفظية، وهكذا تُفَسَّر الكلمة مائة مرة، ولو أوجد أصحابها قاموسًا لفك الرموز: لكان خيرًا؛ فهذا مِن التلبيس على الناس، وإدخالهم في متاهات؛ لأجل مصالح تنظيمية!.

فالذي قامت به الدولة، يجعلها في صدارة القائمة عند المتلقي؛ لِمَا يلمس مِن شفافية في الطرح والأسلوب، وتبيين الحقائق؛ فعندما يخرج لنا خطاب الشيخ العدناني: يسمي لنا الناس في الشام بأسمائها؛ فيقول: إن هيئة الأركان والإتلاف طائفة ردة عندنا، ومَن يتعامل معهم ضد المجاهدين: فهو مثلهم وهدف لنا، وغيره مِن قادة الجماعات: هناك يتهرّب ويتململ مِن الخروج والتصريح بحال هذه الجماعات، وهو الذي نفَّر الناس منها؛ كحال القاعدة في الشام، بل وصلوا إلى التحالف معها، والذي يريده المجاهد في هذه المرحلة ويرتاح له: ألا وهو وضوح الرؤية الشرعية للأحداث الدائرة، وعدم لبس الحق بالباطل، إنما كما قال تعالى: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ)؛ فالحقُ إذا جاء: يزهق الباطل، ويبعد وساوس الشيطان وتلبيس أعوانه على المسلمين، فاستخدام أساليب الحق وإظهاره -ومنها المصطلحات الشرعية- يزهق الباطل، ويبعده في مكانٍ سَحيق.

فإذا علمنا ما هو سبب وصول الدولة للمكانة الريادية، علمنا أنه على الدولة في هذه المرحلة الريادية متطلّبات يجب القيام بها، والأخذ بها كسبب شرعي؛ للنهوض بالأمة، وتحمل العبء الثقيل، الذي سيسددها الله سبحانه وتعالى علوًّا كبيرًا، وأول هذه المتطلبات:

تطوير الإعلام في هذه المرحلة:

فالخطاب الإعلامي لا بد أن يواكب المرحلة، ويقترن بالحدث، وإني لألمح بوادر خير في بعض الخطابات الإعلامية لقادة الدولة – بارك الله فيهم – هذه الأيام؛ مِن ذكر للسجون في كثير من البلدان، وتعزية إمارة القوقاز، وقبلها كلمة الشيخ العدناني “السلمية دين من”، لكن الأمة بحاجة ماسة لتوجيهات ربانية في شتى أقطار العالم، وتبنّي قضاياها، والإفتاء في نوازلها؛ فلا يجب أن يقتصر خطابنا الإعلامي على ناحية من البلدان، بل لا بد أن يشمل جميع الأمة وقضاياها وأحداثها، ولنا أن نتذكر كيف كانت خطابات الشيخ أسامة رحمه الله: تحيي الأمة، وتشاركها أحزانها، وكيف أنه إذا صرخ طفل في بورما: يحنّ له الشيخ، ومِن ثَم تحنّ له الأمة جمعاء؛ بسبب خطابات الشيخ وتحريضه ومواساته للمسلمين في كل مكان، فأصبح العالم يرتقب قول الشيخ بعد كل مصيبة تحل بنا، لماذا؟!؛ لأن الله طرح فيه البركة، وحبّب الخلق فيه، وهي تلك المكانة التي لأمير المؤمنين أبي بكر القرشي، الذي اجتمعت عليه القلوب، ليس في الشام والعراق فقط، بل في كافة أنحاء الأرض، والمتتبّع للواقع: يجد أن كل يوم تنهال علينا بيعات ونصرات من كل مكان، والنداءات تتوالى بالتمدد والنجدات: أغيثونا يا أهل المروءات، وأصبح المظلوم يهدد بأبي بكر والعدناني؛ ليرعب ظالمه.

فالمأمول والمطلوب مِن شيخنا الحبيب أمير المؤمنين أبي بكر، التصدّر لجميع قضايا الأمة المستجدة على الساحة، والتوجيه فيها، وكشف المؤامرات التي تحاك بالمسلمين في كل بلد، لا سيما أن القلوب متعطشة لظهور أمير المؤمنين، وترتقب قوله، وله ميزان في الساحة، وهذه حقيقة موجودة؛ فإن تركت قضاياهم: فسيتولاها الضباع، والمنحرفة عقولهم، والضائعة ديانتهم، وحينها، قد يتم التأثير على دين الناس، وحرفهم عن المسار الصحيح، لا سيما أن القاعدة انحرفت، وقد تحرف دين الناس؛ ففي خراسان، يشوشون على الناس دينهم، ويوسوسون للمهاجرين بأن يبتعدوا عن كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة، ويتهمون كتب أئمة الدعوة بأنه لا يصلح تطبيقها في هذا الزمان!، وكان أحد مسؤولي التنظيم يوزع على المهاجرين البسطاء كتب المسعري!، ويقدّمها لهم بأنها قَيّمة ونافعة!، وكان آخر يطبع كتاب توحيد المسعري، ويتفاخر أنه في مكتبته!.

عُمومًا؛ فالخطاب الإعلامي لا بد أن يوجه في كل قضايا الأمة، لا سيما أن القلوب مفتوحة في هذا الوقت، والأرضية المتلقية للخطاب منتشرة في أغلب بقاع الأرض، وسيساهم في تنميتها بإذن الله، التصدّر لقضايا الأمة؛ فيصبح الحيران والمتردد يقبل بإذن الله.

وكذلك على المستوى الإعلامي؛ توجد ثغرات عدة، يجب ملؤها بما يعود على أمتنا بالخير والعطاء، ولقد سرّني ما تم من خطوة حسنة، وجبارة ونقلة نوعية في الإعلام الدولاوي؛ مِن إنشاء مؤسسة للإنتاج الصوتي، يتم نشر التلاوات القرآنية من خلالها، والأناشيد الصوتية، والعناية بالأصوات، ومِن المعلوم: أن الأناشيد تهدف إلى إرساء العقيدة في نفس المتلقي، وإبعاده عن أي مصدر قد يحرف عليه دينه ويضيع أمانته، فالعناية بإنشاء المؤسسات الإعلامية التابعة للدولة: أمر مهم، وهنا قاعدة؛ وهي أنه كلما استقل الإعلام الجهادي التابع للدولة، وسُدَّت الثغرات الموجودة: كلما حافظ ذلك على الجمهور الجهادي، وزاد في تنميته، وصان عقول الشباب من الانحراف، والذي قد يتسبب به الإعلام المعادي، وَقُلْ مِنْ بعض التنظيمات؛ فعلى سبيل المثال: هناك ثغرة في إعلامنا؛ ألا وهي المجلات الجهادية، والمعلوم أن المجلات لها جمهورها ومؤيدوها ومحبّوها، ونجد أنه لا توجد لنا مجلات جهادية، والكتّاب ولله الحمد موجودون، والطفرة الأدبية ملأت الآفاق؛ فلدينا جيل من الكتّاب والكاتبات، ما يجعلنا نفتخر بأمتنا، فإذا تُرِك هؤلاء: فمن الذي سيستقبلهم؟، ومن ثم قد نفقد السيطرة عليهم، وقد ينجرفون وراء التنظيمات التي لا هم لها إلا كسبها، ولا أعني هنا أبدا المجلات المستقلة، أو التي تتبع لأشخاص أمناء؛ فهؤلاء سعيهم مشكور، وكما قيل عندنا في بلاد الحرمين: على العين والرأس، لكن القصد مفهوم وواضح، وأنا هنا لا أطالب بمجلة عربية فقط، بل لا بد من إنشاء مجلات عديدة، بعدة لغات مختلفة؛ كالإنجليزية وغيرها من اللغات، كذلك علينا إنشاء مجلات دعوية متخصصة في هذا المجال، وأخرى عسكرية، وأدبية، وفي مختلف المجالات، وألا نقتصر على المجلات التقليدية التي بها خير عظيم، وحبذا أيضًا أن ينشأ قسم لترجمة الأفلام المرئية لأشهر اللغات العالمية؛ كالإنجليزية والفرنسية والأردية وغيرها، ولا نغفل أيضًا: الدروس والخطب والمحاضرات الدعوية، ونشرها في الإعلام، فنقطع الطريق على المشوشين ضباع الجهاد، الذين يتهموننا بأننا “لا نهتم بالرقائق، إنما عندنا الشدة، ولا نعرف طريقًا إلا طريق السلاح والدماء”!.

وهذا ما في جعبتي أحبتي وقرة عيني؛ مِن متطلبات هذه المرحلة، فيما يخص التطوير الإعلامي.

التوسع في العمليات العسكرية:

الكُل يعرف ما أنتجته ضربات الحادي عشر من سبتمبر، وكيف استطعنا حشد الأمة خلفنا، خصوصًا بعد العدوان الأمريكي على أفغانستان والعراق؛ فمثل تلك الضربات، تُحيي الأمة، وتحشد الصَف خلفها.

وكذلك لا ننسى حينما نَحَر الشيخ أبي مصعب الزرقاوي ذلك العلج الأمريكي، وكيف أحيى سنة النحر في الأمة؛ فلقد أُعجبني وأعجب كل ما تبنته الدولة: مِن ضرب الرافضة في أماكن عدة خارج الساحتين الشامية والعراقية، والخروج من القطرية إلى العالمية، وهذه بادرة طيبة؛ فالرافضة ومثلهم اليهود والنصارى: أهدافهم مكشوفة في أنحاء العالم، وإن كانت الرافضة أهدافهم أسهل، وبالإمكان الإثخان فيهم؛ فمن السهل ضربهم مثلاً في باكستان؛ فهم لا يتمتعون بحماية كبيرة، بل مواكبهم معروفة، وغيرها من البلدان؛ التي لا يتمتع فيها أبناء المتعة بحماية فائقة مِن قِبَل الحكومات؛ فالرافضة يمكنك حشد الأمة ضدهم أسهل من اليهود أنفسهم؛ إذ الصمت الطاغوتي المتغاضي عن جرائم الرافضة: قد أصاب الأمة باليأس وعدم الثقة بالأنظمة، ولقد تحدثتُ مع أحد كبار السن في جزيرة العرب، عن قضية الرافضة في المدينة، عام 1430، وكيف أن الإخوة الملتزمين هم مَن أوجع الرافضة وردّ عاديتهم، وأن الحكومة لم تستطع ذلك، فقال لي: الإخوان هم مَن سيقف في وجه الرافضة، فانظر إلى عدم ثقتهم في الطاغوت، وارتفاع الإخوة في عيون العوام، ولو تبنى أحد قتال الرافضة: فستقف الأمة خلفه، والمشهد الشامي خير دليل؛ فلن ينبري لهذا الحمل إلا آساد الدولة الإسلامية وأمراؤها أعزهم الله؛ فهم يعتبرون أن الرافضة طائفة مشركة ممتنعة بشوكة مجرمة يجب قتالها، وبالتالي سيقاتلون الرافضة في أي مكان، وغيرهم من التنظيمات –كالقاعدة– لا تعتبر الرافضة كذلك، بل تعتبر عوامّهم مسلمين معصومة دماؤهم، وبالتالي لن يقاتلوهم كطائفة، وهذا سيفقدنا الكثير؛ إذ إن العدو لا تترك فيه جزءًا يرتاح، وإذا أرحت جزءًا منه: فقد خسرتَ، والعوام هم مركز الثقل لدى الرافضة، وهم المحرّك الرئيسي في الحرب، وزِد على ذلك شركهم، وسَبهم لأم المؤمنين رضي الله عنها، وطعنهم في عرضها رضي الله عنها وأرضاها!.

وفي الخِتام؛ أذكّر إخواني بأن الحِمل ثقيل، ولا يستطيع عليه إلا أنتم يا آساد الدولة الإسلامية، فالإخلاص الإخلاص، والصبر الصبر؛ فإن الله ناصركم، سبحانه العلي القدير، وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الأمين.

وكتبه:

//أبي حامد البرقاوي -وفقه الله-//

:: للتحميل ::

http://www.gulfup.com/?TdY5jL

.

.

ادعوا لإخوانكم المجاهدين

مؤسسة البتَّار الإعلامية يقدم الدَولة

لا تنسونا من صالح دعائكم

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s