(عمائم تتهاوى ودولة الإسلام شامخة!) للأخت أم صفية المهاجرة


(عمائم تتهاوى ودولة الإسلام شامخة!) للأخت أم صفية المهاجرة
بسم الله الرحمن الرحيم

عمائم تتهاوى ودولة الإسلام شامخة!

بسم الله مقلب القلوب والصلاة والسلام على من قال فيه ربه: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75)}، أما بعد؛

فبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، نعزي الأمة الإسلامية عامة وأهل التوحيد خاصة، بوفاة بعض الرموز من أهل العلم الذين كنا نعدهم مصابيح هدى وقناديل يُمن ورشاد، أضاؤوا لنا طريق الحق باقتفائهم آثار السلف والتابعين والصالحين من السابقين، فاتبعناهم حذو القذة بالقذة، والخطب فيهم اليوم قد جل:

كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر *** فليس لعين لم يفض ماؤها عذر

ولله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى!

وقد لاقى هؤلاء في سبيل دعوتهم ما لاقوا من الأذية والابتلاء، فصبروا وثبتوا، بل وفاض علمهم علينا من داخل زنازينهم، فضربوا في الثبات على الحق أروع الأمثلة، فكان ذلك ترياق حياة العقيدة النقية في قلوب أهل التوحيد.

فنافحنا عنهم وذببنا عن أعراضهم ولا منّ! ونشرنا علومهم وزاحمنا بها ذوي العقائد الفاسدة والمناهج المنحرفة!

ولعله لم يخطر ببال موحد قَطُّ، أن هؤلاء الأعلام سينقلبون علينا يوما فيخذلوننا يوم عز نصيرنا ونحن الذين ناصرناهم يوم عز نصيرهم!

إذا ما تبدى منهج الحق واضحًا *** تعامى أناس في الضلال وزاغوا

قال الحق جل ذكره: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)}

لا يُفتَنون أي لا يُمحصّون ولا يُبتلون، بماذا؟ بالمحنة والبلاء، فيثبت من يثبت ويزيغ من يزيغ!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (الفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء ولم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله) اهـ، [منهاج السنة 343/4].

وها قد عمت الفتن وطمت، فتن تترك الحليم حيرانا، فتن جعلت الفتاوى المضلة تخرج للأمة المكلومة حتى من بين جُدر زنازين الطغاة والجبابرة! فتاوى مشؤومة لونها لون باطل، باطل يخرج للناس من حفر الطواغيت فتنمقه الألقاب: “الشيخ العلامة فقيه الزمان وبحر العلوم قدس الله سره”، فيظنه المساكين من عُبّاد الرجال حقًّا فيطيرون به فرحًا كفرح العصفور بدودة قزّ التقطها! وريحها –ريح الفتاوى المضلة-، ريح دم معصوم يحرضون على سفكه على منصة الخذلان والغدر، قرابين يتقربون بها من الحواضن الشعبية زلفى، علّ الأخيرة بعد أن تثمل منها، ترضى عنهم فترزقهم نصرًا وعزًّا وما النصر إلا من عند الله وإن كان سيفك من حديد ذي بأس شديد وسيوفهم من خشب!

وإذا ما اعترضت ثلة مؤمنة صادقة عليهم وردت ما جاؤوا به من غيّ، سلقهم غلمانهم من الأتباع والأشياع بألسنة حداد! فليت شعري، أتّبعنا كبراءكم يومًا للحق الذي كان معهم، أم ألّهناهم من دون الله، حتى إذا ما زاغوا زغنا ومتى بدلوا بدلنا؟!

وها قد بات أعلام الأمس، الممنوعون من الزلل والضلال، عمائم دجل وغواية، وغدا أتباعهم لهم كبني إسرائيل لأحبارهم، لا حقّ إلا ما قالوا والويل لمن يخطّئهم أو يرد باطلهم! شفيعهم ما حملوا من علم وزاد، صكوك غفران عمائم المداخلة الجدد وقد فات هؤلاء:

لو كان في العلم من غير التقى شرف *** لكان أعلم خلق الله إبليس

يتحدثون باسم الأمة ويدعون وصلا بها، فيبتون في نوازلها ويستحلون الدماء، حجتهم الباهتة في ذلك :”كلاب أهل النار”، هكذا دون تأصيل أو تفصيل، كلب أهل النار وإن شهد لك الثقلان بأنك على المحجة البيضاء، كلب أهل النار والحق ما قال حكيمهم والأعلام السجناء!

تبا لقوم شيخهم بلعام *** سقط القناع وزلت الأقدام!

يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (فلا يمكن أن يفصل بين المتنازعين قول شخص معين ولا معقوله وإنما يفصل بينهم الكتاب المنزل من السماء والرسول المبعوث المعصوم…)، ويقول الساكنون كهوف خراسان وزنازين الطغاة: (وصلني ممن أثق بهم ولا أشك في صدقهم قيد أنملة -أو كما يدعون-)، وكل ثقاتهم يا أمتي من خصوم الدولة الإسلامية، فأنىّ يُقضى بالعدل وأنت الخصم والحكم؟!

والمغررون من الأشياع يظنون الحق بكثرة اللحى ومن مثل هؤلاء حذر الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله إذ قال: (إياك أن تغتر بما يغتر به الجاهلون، فإنهم يقولون لو كان هؤلاء على حق لم يكونوا أقل الناس عددا والناس على خلافهم…)، ويقول أيضا في الفوائد: (ولا تستصعب مخالفة الناس والتحيز إلى الله ورسوله ولو كنت وحدك فإن الله معك وأنت بعينه وكلاءته) اهـ.

فتأمل رحمك الله ولا يغُرَّنَّك الرجال بما يزينونه لك من الأقوال.

قال أبو نصر الرملي: (أتينا الفضيل بن عياض –رحمه الله- بمكة فسألناه أن يملي علينا فقال: (ضيعتم كتاب الله وطلبتم كلام فضيل وابن عيينة؟!).

تدرون ما نائبة الأمة اليوم؟ ليست فتنة الشام وإن كانت تكاد تنهد من هولها الجبال هدّا، ولكن نائبتنا اليوم أن يخرج الباطل على ألسنة من كنا نعدهم دروعًا للدين وحماةً للعقيدة! تالله إنها باقعة!

كان، يوم كان نبراسًا، من مشايخ التكفير والتفجير وما من بادية أو حاضرة إلا وله فيها مبغضون وساخطون، أما اليوم فهو في نظرهم الجهبذ المحنك!

يقول المبطلون؛ أنتم في العراق مجاهدون أشاوس تسومون الروافض ومن والاهم سوء العذاب، أما في الشام فخوارج كلاب أهل النار! فماذا ينقمون من دولة الإسلام ولماذا يبغون الجهاد في الشام عوجا؟! لماذا رضوا بالغدر ولزموا غرز الكفار والمنافقين؟!

مُذ عرفناهم من سنين خلت وهم يُمنون الأمة بدولة إسلامية وخلافة على منهاج النبوة، وما إن قامت الدولة وتمددت حتى نكصوا على أعقابهم وكشروا عن أنيابهم وأوغروا خناجرهم في خواصر الموحدين، حقد أعمى يسوسهم ويطمس على أبصارهم، فبأي حق يا هؤلاء القادة والمشايخ تكذبون على الأمة؟!

نعم؛ لقد كذبتم ولا اعتذار على اللفظ لأنكم أنتم من علمنا الصدع وأن لا محاباة في دين الله ولا مداهنة، وأن الأمة وهمومها فوقكم وفوق كل الألقاب والأسماء!

لقد كذبتم يوم وعدتمونا بدولة وخلافة، كذبتم يوم اصطحبتمونا معكم على سفينة التوحيد لمقارعة الباطل وإقامة دولتنا، فراحت تلك السفينة تمخر بنا وبكم عباب بحر تتلاطمه أمواج الطواغيت وأعداء الدين والملة، وأنتم معنا توجهوننا وتنيرون لنا الدرب. ويوم أن لمحنا اليابسة وتنفسنا الصعداء وكدنا نحط الرحال براياتنا السوداء، رأينا على حين غفلة منكم خسيسًا مكّارًا يخرق السفينة ليغرق أهلها فصرخنا بكم أن عليكم بالمجرم إنا نكاد نهلك! فما راعنا إلا وقد استذأبتُم وسقطت الأقنعة!

كنا نعدّ الأعداء كفارًا ومنافقين، ولكنهم اليوم إخوان وأقرباء وإنا لله وإنا إليه راجعون.

نريد لهم دولة وارفة الظلال ويكادون يستعبدوننا بالتنظيمات! أوليسوا على درب الإمام أسامة يسيرون –زعموا-؟! فلماذا إذن عن خط نهجه يحيدون وهو الذي قال يومًا في “السبيل لإحباط المؤامرات”: (فإن السعي لإقامة جماعة المسلمين الكبرى، يتعين على آحاد المسلمين والمجاهدين، وذلك بأن يبايعوا أكثر الطوائف التزامًا بالحق واتصافًا بالصدق، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين}.

وإن المراقب لحملات الكفر العالمي والمحلي يرى أنّها تستهدف بالدرجة الأولى دولة العراق الإسلامية، إلا لأنهم من أكثر الناس تمسكًا بالحق والتزامًا بمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي قال له ورقة بن نوفل: “ما جاء رجل بمثل ما جئت به قط إلا عودي”) اهـ.

وعلى هذه الشهادة في دولة الإسلام قضى الشيخ أسامة تقبله الله، وما غير أو بدل فرحمات من الله عليك تترا يا إمام وسلام على روحك في الخالدين.

مات الشيخ ليستلم مشعل تنظيم القاعدة من بعده قومٌ غيروا في منهجه وبدلوا، فضلّوا وانحرفوا، زعيمهم يتملق طاغوتًا ومفتيهم يستحل الدماء وإلى الله المشتكى، باتوا هم والعدو واحد بل لعلهم أشد وأمكر!

بسط أمير المؤمنين يده وقال: (كفوا عنا نكف عنكم)، معادلة بسيطة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، لكنهم أبوا واستكبروا وأخذتهم العزة بالإثم فزادوا في التحريض ودعاوى القتال!

ذُكر لأبي عمر المقدسي – وهو أخو ابن قدامة رحمه الله- أن الكفار قد حاصروا بتنين وهي قرية من قرى سمرقند، وكان قائمًا فغشي عليه من شفقته على المسلمين وحزنه عليهم!

أوّاه يا أبا عمر اليوم يحاصرنا بنو قومنا مع الكفار ويدكون بيوت المسلمين بالمدفعية ويقتلون النساء والأطفال وحسبنا الله ونعم الوكيل.

يظنوننا لقمةً سائغة فيتوعدوننا بالقتل واستئصال الشأفة ولكن هيهات هيهات؛

إِن تَسأَلُوا الحَقَّ نُعطِ الحقّ سائِله *** والدرع مُحْقَبَةٌ والسَّيفُ مَقْرُوبُ

وإِنْ أَبَيْتُمْ فإِنَّا معشر أنف *** لا نَطْعَمُ الذُّلَّ إِنَّ السُّمَّ مشْرُوبُ

فازجر حِمَارك لَا يرتع بروضتنا *** إِذن يرد وَقيد العير مكروب

وأقولُ للأسير الذي استباح بيضتنا، اسمع قول نساء دولة الإسلام المهاجرات ممن جالستُ واللاتي حرضتَ على قتلهن:

والله إنا ما هاجرنا وخرجنا من ديار الكفر إلا نصرةً لدين الله وتحكيمِ شرعه، ووالله إنا بحوله وقوته هاهُنا باقيات، نرضع أشبالنا أن الحق ما عليه الكرار الحسيني القرشي وعصبته –نحسبهم كذلك والله حسيبهم-، وننقش في صدور صغارنا أن منهجنا لم ولا ولن يقبل الرقّ، وأن مذهبنا في الحياة أن لا نقر على الضيم ولا ننام على الهون ولا نعطي الدنية في ديننا!

إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبي *** ودافع ضيمي (صارم) وابن (صارم)

عطستُ بأنف شامخ وتناولت *** يداي الثريا قاعدًا غير قائم!

باقيات هنا في شام الخلافة حتى يظهر الله أمر دولتنا، باقيات وإن نشرنا بالمناشير فلتجلبوا علينا بخيلكم ورجلكم وعتادكم وعديدكم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون:

لا تحسبن الله مخلف وعده *** للمؤمنين فإنه لا يهمل

والظالمون مصيرهم لجهنم *** لا تحسبن الله عنهم يغفل

هذي رسالة المهاجرات حفيدات أم عمارة وصفية والرميصاء، فكيف بالمهاجرين أحفاد عمر وخالد والبراء؟!

قسمًا ليظهرن الله هذه العصابة الصابرة الثابتة المحتسبة المقاتلة بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل، ولعله لن يفك قيدك من سجون الطغاة أيها الشيخ المحرض علينا إلا رجال دولة الإسلام أيدهم الله بنصره، “كلاب أهل النار” وما ذلك على الله بعزيز!

أما أنت شيخنا وأميرنا البغدادي يا من؛

هو نوء يمن منكم وسعادة *** وسراج ليل فيكم ونهار

فاقمع شياطين النفاق بمهتد *** ترضى البرية هديه والباري

ليسير في الآفاق سيرة رأفة *** ويسوسها بسكينة ووقار

وإنا نذكرك بتقوى الله في هذه الأمة التي تداعت عليها الأكلة من كل حدب وصوب، واعلم شيخنا أنا مع الحق الذي أنت عليه فاثبت ثبتك الله وامضِ بالغبر الشعث حتى تسلموا الراية عيسى بن مريم أو تهلكوا دونها ولله الأمر من قبل ومن بعد.

وكتبت من شام الخلافة خادمة دولة الإسلام أم صفية المهاجرة

لثلاثٍ خلون من رجب 1435 من تاريخ الهجرة النبوية الشريفة

تحميل المقال بصيغة doc

http://www.gulfup.com/?gaMwLl

تحميل المقال بصيغة pdf

http://www.gulfup.com/?FNKnx9

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s