هل توفرت في الشيخ أبي بكر البغدادي شروط الإمامة؟ – ابو حاتم المصري


Popular notes


هل توفرت في الشيخ أبي بكر البغدادي شروط الإمامة؟

إن شروط الإمامة الكبرى هي ما قرره أئمة الإسلام, مدللين على ذلك بكتاب الله وسنة خير الأنام -عليه الصلاة والسلام-, ولا يُلتفت إلى ما نصت عليه أعراف الدول المعاصرة, أو ما قررته الأمم المتحدة الجائرة!
قال الإمام بدر الدين بن جماعة رحمه الله في شروط الإمامة: ” فلأهليتها عشر شروط وهي: أن يكون الإمام ذكراً, حراً, بالغاً, عاقلاً, مسلماً, عدلاً, شجاعاً, قرشياً, عالماً, كافياً لما يتولاه من سياسة الأمة ومصالحها. فمتى عقدت البيعة لمن هذه صفته -ولم يكن ثمة إمام غيره- انعقدت بيعته وإمامته؛ ولزمت طاعته في غير معصية الله ورسوله -صلى الله عليه وآله وسلم – “.اهـ [تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام ص51, وانظر الروضة 10/42, والأحكام السلطانية للماوردي 6, وغياث الأمم 69].
قال السفاريني في منظومته:
وشرطه الإسلام والحريـة عدالة سمع مع الدريـة
وأمير المؤمنين أبو بكر الحسيني -كما مر معنا في المحور الأول- قد توفرت فيه كل هذه الشرائط, ولم يتخلف في حقه لا الشروط الواجبة ولا الشروط المستحبة.
ثانياً: كيف تصح إمرة الشيخ أبي بكر البغدادي ولم يبايعه كل الناس؟
لا يشترط بيعة كل الناس, بل ولا كل أهل الحل والعقد, بل يكفي أن يبايعه ما تيسر من أهل الحل والعقد, قال الإمام النووي في شرح مسلم -بعد أن ذكر تأخر علي بن أبي طالب عن بيعة أبي بكر رضي الله عنهما-: ” ومع هذا فتأخره ليس بقادح في البيعة ولا فيه، أما البيعة فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس ولا كل أهل الحل والعقد، وإنما يشترط مبايعة من تيسر اجتماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس “.اهـ [12/77].
وهذا قول الإمام ابن خلدون [انظر: المقدمة], وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم.
بل قد ذهب بعض العلماء إلى أنها تنعقد بواحد من أهل الحل والعقد مطلقاً. وهذا قول أبي الحسن الأشعري كما ذكر البغدادي، وابن حزم في “الفصل” 3/85, وهو قول الإيجي في “المواقف”, والقرطبي في “الجامع لأحكام القرآن 1/269, والباقلاني, وغيرهم, واستدلوا: ببيعة أبي بكر إذ أن عمر هو الذي بايعه.
وبقول العباس لعلي يوم السقيفة: ” امدد يدك أبايعك، فيقول الناس: عم رسول الله بايع ابن عمه، فلا يختلف عليك اثنان ” وبأن العقد حكم، وحكم الواحد نافذ.
كما استدل ابن حزم بأن أهل الشورى الذين عهد إليهم عمر تبرؤوا من الاختيار وجعلوه إلى واحد، وهو عبد الرحمن بن عوف، قال ” فقد صح إجماعهم على أن الإمامة تنعقد بواحد “.اهـ
وقال القلقشندي في “مآثر الأناقة” [1/42]: “والثامن – وهو الأصح عند أصحابنا الشافعية رضي الله عنهم -؛ أنها تنعقد بمن تيسر حضوره وقت المبايعة في ذلك الموضع من العلماء والرؤساء وسائر وجوه الناس المتصفين بصفات الشهود حتى لو تعلق الحل والعقد بواحد مطاع كفى “.اهـ
ومن قائلٍ أنها تنعقد بواحد بشرط حصول الشوكة ببيعته، وهذا قول الجويني والغزالي.
قال الإمام الغزالي رحمه الله: “ولو لم يبايعه غير عمر وبقي كافة الخلق مخالفين، أو انقسموا انقساماً متكافئاً لا يتميز فيه غالب عن مغلوب لما انعقدت الإمامة، فإن شرط ابتداء الانعقاد قيام الشوكة وانصراف القلوب إلى المشايعة”.اهـ [فضائح الباطنية: 176-177].
وقال الإمام الجويني رحمه الله: “ولكني أشترط أن يكون المبايِع ممن تفيد مبايعته مُنةً واقتهارا”.اهـ [الغياثي: 72].
أما اشتراط مبايعة كل أهل الحل والعقد فهو قول المعتزلة , وأما اشتراط مبايعة كل الناس فهو قول الديمقراطيين , فلينظر المعارض بأي النفسين يتكلم!
وأمير المؤمنين أبو بكر البغدادي حفظه الله قد تمت له الإمرة بمبايعة من توفر من أهل الحل والعقد, كما جاء في بيان الدولة الذي مر معنا -في المحور الأول-: “وظلّ مجلس الشّورى في حال انعقادٍ مستمرّ طيلة الفترة الماضية للقاء وزراء الدّولة وولاتها وأهل الحلّ والعقد وأصحاب الرأي فيها، ونبشّر أمّة الإسلام ونخصّ منهم طليعتها المُجاهدة، وفي مقدّمتهم شيوخُ الأمّة وقادة الجهاد في كلّ مكان، بأنّ الكلمة قد اجتمعت على بيعةِ الشّيخ المجاهد أبي بكر البغداديّ الحُسينيّ القرشيّ أميراً للمؤمنين بدولة العراق الإسلاميّة “.اهـ
ثالثاً: كيف تُقر إمرة الشيخ أبي بكر البغدادي وقد تغلب على بعض المناطق بالقوة وليس ببيعة أهل الحل والعقد فيها؟
إن المناطق التي تغلب عليها جنود الشيخ أبي بكر البغدادي حفظه الله كانت تحت أيد تحكمها بغير شريعة الله تعالى, واستلاب الأرض من أولئك بالقوة هو ذروة سنام الإسلام, قال الله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39)) [الأنفال].
بل حتى لو أخذها الشيخ حفظه الله من حكام مسلمين حاكمين بالشريعة, لوجب السمع والطاعة له في غير معصية ما دام محكماً للشريعة, وقد حكى الإجماع على ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله فقال: “وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب ، والجهاد معه، وأنّ طاعته خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء، وتسكين الدهماء”.اهـ [فتح الباري 13/7].
وقال شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: “الأئمة مجمعون من كل مذهب على أنّ من تغلَّب على بلد أو بلدان، له حكم الإِمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل، قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا، ما اجتمعوا على إمام واحد “.اهـ [الدرر السنية في الأجوبة النجدية 7/239].
رابعاً: كيف تصح بيعة الشيخ أبي بكر البغدادي وهو مجهول
لقد تقدم في المحور الأول أن الشيخ أبا بكر البغدادي ليس بمجهول, بل هو من الأعلام الفحول!
نعم؛ قد يخفى اسمه ورسمه على بعض العوام, أو بعض القاعدين من أهل الخصام!
هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ
وَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَن هذا؟ بضَائرِه العُرْبُ تَعرِفُ من أنكَرْتَ وَالعَجمُ!
وحتى لو كان مجهولاً عند العامة, فلا مطعن في هذه الولاة والإمامة, قال الإمام الماوردي رحمه الله: “(فصل) فإذا استقرت الخلافة لمن تقلدها إما بعهد أو اختيار لزم كافة الأمة أن يعرفوا إفضاء الخلافة إلى مستحقها بصفاته، ولا يلزم أن يعرفوه بعينه واسمه إلا أهل الاختيار الذين تقوم بهم حجة وببيعتهم تنعقد الخلافة.. “
إلى أن قال: ” والذي عليه جمهور الناس أن معرفة الإمام تلزم الكافة على الجملة دون التفصيل، وليس على كل أحد أن يعرفه بعينه واسمه إلا عند النوازل التي تحوِج إليه،كما أن معرفة القضاة الذين تنعقد بهم الأحكام، والفقهاء الذين يفتون في الحلال والحرام تلزم العامة على الجملة دون تفصيل إلا عند النوازل المحوجة إليهم، ولو لزم كل واحد من الأمة أن يعرف الإمام بعينه واسمه للزمت الهجرة إليه ولما جاز تخلف الأباعد ولأفضى ذلك إلى خلو الأوطان ولصار من العرف خارجا وبالفساد عائدا “.اهـ [الأحكام السلطانية للماوردي ص 15].
وقال الإمام أبو يعلى رحمه الله: ” ولا يجب على كافة الناس معرفة الإمام بعينه واسمه، إلا من هو من أهل الاختيار الذين تقوم بهم الحجة وتنعقد بهم الخلافة” .اهـ [الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 27].
ومن طعن في إمرة الشيخ أبي بكر البغدادي حفظه الله لجهالته -عنده- فليطعن في إمرة عمر بن عبد العزيز رحمه الله, وكذا نلزمه بأن يطعن في الخلافة العباسية برمتها!
فقد عَهِدَ الخليفة عبد الملك بن مروان لبنيه بالخلافة من بعده، فتولى الوليد ثم سليمان، فلما حُضِرَ سليمان أشار عليه التابعي الجليل رجاء بن حَيْوَة بأن يَعْهَد إلى عمر بن عبد العزيز.
قال الإمام السيوطي رحمه الله: “قال -رجاء- تستخلف عمر بن عبد العزيز، قال -سليمان- أتخوف إخوتي لا يرضون قال: تُوَلِّي عمرَ ومن بعده يزيدَ بن عبد الملك، وتكتب كتابا وتختم عليه وتدعوهم إلى بيعته مختوما، قال: لقد رأيت”.اهـ [تاريخ الخلفاء ص 226].
وقال الإمام ابن كثير إن سليمان كتب: “بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من عبد الله سليمان بن عبد الملك لعمر بن عبد العزيز، إني قد وَلَّيته الخلافة من بعدي ومن بعده يزيد بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا، واتقوا الله ولا تختلفوا فيطمع فيكم عدوكم. وختم الكتاب وأرسل إلى كعب بن حامد العبسي صاحب الشرطة، فقال له: أجمع أهل بيتي فمرهم فليبايعوا على ما في هذا الكتاب مختوما، فمن أبي منهم ضرب عنقه. فاجتمعوا ودخل رجال منهم فسلموا على أمير المؤمنين، فقال لهم، هذا الكتاب عهدي إليكم، فاسمعوا له وأطيعوا من وليت فيه، فبايعوا لذلك رجلا..”
إلى أن قال ابن كثير: “قال -رجاء بن حَيْوَة- فَحَرَّفته إلى القبلة فمات رحمه الله،. فغطيته بقطيفة خضراء وأغلقت عليه وأرسلت إلى كعب بن حامد فجمع الناس في مسجد دابق، فقلت: بَايِعوا لمن في هذا الكتاب، فقالوا قد بايعنا، فقلت: بايعوا ثانية، ففعلوا، ثم قلت قوموا إلى صاحبكم فقد مات، وقرأت الكتاب عليهم” .اهـ [البداية والنهاية 9/182].
فصحت بيعة الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز مع أن بيعته تمت لمجهول!
وهكذا حصل في البيعة لبني العباس, فقد كان بدأ الدعوة إليها بدعوة الناس لبيعة الرضى من آل محمد صلى الله عليه وسلم، هكذا دون تحديد لشخصية أمير هذه الدعوة، وكان هذا متعمدا، لحرص العباسيين على كسب شيعة العلويين إلى دعوتهم، وآل محمد صلى الله عليه وسلم تشتمل العلويين والعباسيين، فالمبايع له في هذه الدعوة هو شخص مجهول بالنسبة لأغلبية من بايع باستثناء النقباء وكبار الدعاة الذين كانوا يعرفون صاحب الدعوة باسمه وعينه. [انظر البداية والنهاية 9/321، 10/5، 25، 30، 31، 39 ـ 42, نقلاً عن العمدة بتصرف].
وقال الإمام السيوطي رحمه الله: “بعث محمدٌ -أي: ابن علي بن عبد الله بن عباس- رجلا إلى خراسان وأمره أن يدعو إلى الرضى من آل محمد صلى الله عليه وسلم ولا يسمي أحدا، ثم وجه أبا مسلم الخراساني وغيره، وكتب إلى النقباء فقبلوا كتبه”.اهـ [تاريخ الخلفاء ص 257].
خامساً: كيف تصح إمرة الشيخ أبي بكر البغدادي وليس لديه التمكين التام؟
لقد علم القاصي والداني, بل وحتى العدو الجاني, بتمكين دولة البغدادي في الديار, فوضعوا على رأس الشيخ عشرة ملايين “دولار”! والعرب تقول: “الحق ما شهدت به الأعداء!”.
ولكن هذا التمكين ليس بتام على كل البقاع, بل هو يتفاوت من مكان إلى آخر..
ومن قال بوجوب التمكين التام والعام فهذا لم يعرف دولة النبوة الأولى!
روى الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره (12/272) عن أبي العالية قال: “مكث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة عشر سنين بعدما أوحي إليه خائفاً هو وأصحابه يدعون إلى الله سراً وجهراً، ثم أمر بالهجرة إلى المدينة وكانوا فيها خائفين يصبحون ويمسون في السلاح، فقال رجل: يا رسول الله أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح؟ فقال عليه السلام: لا تلبثون إلا يسيراً حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبياً ليس عليه حديدة، ونزلت هذه الآية، وأظهر الله نبيه على جزيرة العرب، فوضعوا السلاح وأمنوا” .اهـ
ومما يستأنس به في هذا الباب ما ضُبطت به الزيادة التي رواها مسلم في المتابعات من حديث حذيفة: (وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك) حيث ضُبطت اللفظة على المبني للمجهول: (وإن ضُرب ظهرك، وأُخذ مالك) كما في: [مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 15/344].
ويؤيد هذا المعنى ويزيده وضوحاً ما جاء في رواية أبي داود الطيالسي وغيره لحديث حذيفة وفيه التحذير من دعاة الفتنة حيث ورد في روايته: (ثم تنشأ دعاة الضلالة فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة، فالزمه وإن ضُرب ظهرك وأُخذ مالك).
بمعنى أنه يجب لزوم الإمام المسلم وعدم الخروج عليه وإن كان في زمن فتنة يعرضك للضرب والنهب من قبل أصحاب الفتنة، وليس للإمام شوكة تامة على كل البقاع بحيث يقضي على أصحاب الفتنة الذين يتضرر منهم عامة الداخلين تحت ولاية الإمام بسبب امتحانهم وعقوباتهم -التي منها ضرب الظهر وأخذ المال-.
كما حصل من قِبل الخوارج في امتحانهم للناس أيام إمرة -جد البغدادي- أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حتى إن عبد الله بن خباب بن الأرت رحمه الله لم يخلع بيعته لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بسبب وقوعه في أيدي الخوارج مما تسبب بقتله وزوجه! [انظر: ما رواه ابن أبي شيبة 8/732، والدارقطني 3/131، والبداية والنهاية 7/288]
سادساً: كيف تكون الإمرة للشيخ أبي بكر البغدادي على الشام ولم تتم بموافقة جميع أهل الحل والعقد على هذه النقلة؟
إن مشاورة الأمير لأهل الحل والعقد من حيث الأصل على الاستحباب لا الوجوب, وهذا قول عامة الفقهاء, بل نقل الإمام النووي رحمه الله الإجماع على ذلك, فقال: “وفيه التشاور في الأمور لاسيما المهمة وذلك مستحب في حق الأمة بإجماع العلماء.. “.اهـ [صحيح مسلم بشرح النووي 4/76].
ولو شاور الإمام أهل الحل والعقد فأجمعوا على أمر أو قال أغلبهم بأمر لما لزم الإمام اتباعهم, على عكس قول بعض المعاصرين الذين أصيبوا بلوثات الديمقراطية! قال الإمام النووي رحمه الله: ” وفيه أنه ينبغي للمتشاورين أن يقول كل منهم ما عنده ثم صاحب الأمر يفعل ما ظهرت له مصلحة. والله أعلم”.اهـ [صحيح مسلم بشرح النووي 4/76].
وقال الإمام ابن أبي العز الحنفي: “وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر، وإمام الصلاة والحاكم وأمير الحرب وعامل الصدقة يطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك، وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة والائتلاف، ومفسدة الفرقة والاختلاف، أعظم من أمر المسائل الجزئية” .اهـ [شرح العقيدة الطحاوية ص 424].
ومع ذلك فإن أمير المؤمنين أبا بكر البغدادي حفظه الله قد شاور أهل الحل والعقد ووافقوه على ما عزم عليه, حيث قال الشيخ في هذا الصدد: “وقد عقدنا العزم بعد استخارة الله تعالى,واستشارة من نثق بدينهم وحكمتهم ..”.اهـ
وكون الأمير لم يستشر عامله على الشام -إن صح ذلك-, فهو لا يؤثر, إذ أن عامل الإمام عليه أن يسمع ويطيع فيما أحب أو كره, بل حتى في عزله لو عزله, كما أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعزل خالد بن الوليد, وأرسل بعزل سعد بن أبي وقاص.. وغير ذلك من الأحداث المعروفة, ولم يؤثر عن أحدهم أنه رفض قول الأمير بحجة أنه لم يُستشر أو يُستأمر؛ عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (السمع والطاعة على المرء فيما أحب أو كره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) [متفق عليه]، وتأمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (وكَرِه) ؛ أي: فيما يأمر به الأمير من التكاليف الثقيلة على النفس مما ليس بمعصية كما في حديث عبادة مرفوعاً: (مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا) [متفق عليه

Advertisements

One response to “هل توفرت في الشيخ أبي بكر البغدادي شروط الإمامة؟ – ابو حاتم المصري

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s