( رد دعاوى المعترضين على إقامة الخلافة ) وكتب، ذؤالة العامري.


Popular notes


( رد دعاوى المعترضين على إقامة الخلافة )

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فبعد إعلان الدولة الإسلامية إقامةَ الخلافة، واختيارَ إبراهيم البدري الهاشمي خليفةً للمسلمين، اعترض معترضون على هذا الإعلان والاختيار، وقبل أن نذكرَ أصناف المعترضين، وننظرَ في ما اعترضوا به مما لا يصح الاعتراض به = نقدم بمقدمة نبني عليها أساس هذا الجواب، فنقول:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تداعى الآكلة إلى قصعتها) فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل).
وقال: (لا تزال طائفة من أمتي قائمةً بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم، أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس)*.
وقال: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة).
وقد صدّق واقعُنا خبر النبي صلى الله عليه وسلم، إذ المسلمون الآن كثير، وأكثر هذا الكثير غثاءٌ، لا يردون يد لامس من أمم الكفر، كالقصعة تداعى عليها الأكلة، وبقي من أمة الإسلام طائفة تقاتل على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، فعُلم من خبره صلى الله عليه وسلم أن مخالف الطائفة المقاتلة، وخاذلها، مخالفٌ للحق، خاذل له!.
وإذا علمنا  أن معظمَ المسلمين -في واقعنا، باتفاق الجميع- غثاءٌ، وأن فيه طائفة مقاتلة، على الحق ظاهرة، وعلمنا أن نصبَ الإمام، واختيارَ الخليفة، موكولٌ أمره إلى أهل الشوكة والحل والعقد في الأمة -ولا عبرة بظن من ظن أن سبيل اختيار الإمام، كسبيل الانتخاب في الديمقراطية، وظانُ هذا الظن غافلٌ عن سنة الخلفاء الراشدين، وغافلٌ عن الفرق بين قرننا وقرنهم، قد غلبت التصورات الديمقراطية عنده على المفاهيم الشرعية -؛ فإذا علمنا هذا، علمنا أن أهلَ الحل والعقد في أمة الإسلام الآن هم أمراءُ الطائفة المقاتلة على الحق، الظاهرة على الناس، وأهلُ العلم والأمانة فيها.
ثم إنا نظرنا في الطائفة المقاتلة من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- فوجدناها ترجع إلى إمرة أميرين: الملا عمر، وإبراهيم البدري الهاشمي؛ ووجدنا الأولى في معظمها ماتريدية، ووجدنا الأخرى في معظمها سلفية أثرية.

وإذا فرغنا من هذا، نظرنا في اعتراضات المعترضين، فوجدناها ترجع في الحقيقة إلى مسألتين: التمكين، والشورى. فلنرجئ مسألة الشورى إلى ذكر أصناف المعترضين؛

وأما التمكين، فإن اعتراضهم فيه عاميٌ لا علمي، لتوهمهم وجوب التمكين المطلق لا مطلق التمكين، ولو طردوا أصلهم لما بقي لهم حكم حاكم، ولا إمامة إمام، من الآن إلى أول تاريخ الإسلام، فإن من أثبت التمكين التام المطلق لخلافة الخلفاء، وملك الملوك، وحكم الحكام، ورياسة الرؤساء، خرج من الاحتجاج إلى المكابرة !!
بل إنك ترى في بعض الكتب المدرسية للعلوم السياسية، إذا ذكروا (السيادةَ والاستقلال) باعتبارهما ركنًا من أركان الدولة، يعترفون بنقص (سيادة) الدول الخليجية والعربية، وأقول: بل كل ما عدا دول الفيتو ناقصة السيادة؛ فإما أن يطردوا أصلهم فيسلبوها الملك والحكم، وإما أن يدخلوا فيما اعترضوا عليه فيسقط اعتراضهم!
وأقول أيضًا : إن الدولة الإسلامية تامة السيادة بالمعنى السياسي الحديث، ولا مكافئ لها في هذا المعنى إلا دول الفيتو ! (أنبه إلى أننا لا نعترف بآيين السياسية الوضعية)

****


وأما مسألة الشورى، فلنذكر الرد عليها ضمن ذكرنا لأصناف المعترضين بهذا الاعتراض؛ والمعترضون ثلاثة أصناف:

فصنفٌ من عامة المسلمين المتخلفين عن القتال والجهاد، الجالسين تحت سلطان الطواغيت المتجبرين، لا يقدرون على إظهار دينهم كاملاً، وهؤلاء منهم المتخلف عجزًا، ومنهم المتخلف تهاونًا، والأول قد كفانا مؤنته بإبانته عذره، وهو مع هذا خيرٌ من الثاني.
وهذا الصنف موصوف في الحديث السابق بأنه كثير، ولكنه غثاء، ومن كانت هذه صفته لم يكن من أهل الاختيار والحل والعقد بحالٍ، وخيرهم منزلةً، أدنى من منزلة أعراب المسلمين المذكورين في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمراء الجيوش: (… ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنه، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين) ومن لم يكن من أهل الغنيمة والفيء، فأولى أن لا يكون من أهل الحل والعقد.


وأما الصنف الثاني، فهم الأحزاب السياسية المنحرفة، الضالة عن سنن الله الشرعية والقدرية، ولا يغرنك ما ترى من إكثارها في تفخيمها لأسمائها، وتهويلها لألفاظها، كما ترى تسميتهم لأنفسهم ( رابطة علماء المسلمين ) أو ( الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ) أو (مجلس حكماء المسلمين)، “فإن الشك في الإيجاب نصف السلب” **وإنها لما “عدمت المعاني ولم يكن عندها منها طائل، مالت إلى تكلف ما هو أخصر وأيسر”*** وأرضت نفسها بمثل هذه الألقاب الفخمة ، هذه الأحزاب “كالميزاب، يجمع كدرا، ويفرق هدرا .. أحزاب هائمة في البيد، نائمة على الذل المبيد، راضية بعيشة العبيد”**، مقذوف فيها الوهن، قد مُلئت رعبًا من عدو الله، حتى رق دينها، وضعف يقينها، تخشى عدو الله أشد من خشيتها لله، فقهُها للواقع مبني على هوس المؤامرة، وركناها عندهم : الإرجاف، والتخذيل ! حتى لقد بلغ بها مرضُها النفسي مبلغًا شاذًا، مُسخت فيه الفطرة، والأنفة، والكرامة، وصارت تَلْتَذُّ بالقهر والإهانة والإذلال! نسأل الله العافية والسلامة!
هذه الأحزاب لا يحل عدوُ الله في بلد إلا وتكون ذنبًا له، وترسًا دونه، ولا تنزل بدار قومٍ إلا وتظعن بخزيٍ، وتترك عارًا ! فهذا القرضاويُ إمامُ الإخوان اشتُهر بالفتوى “المارينزية”، والقتالِ في سبيل الدمقراطية! وهذا إمامُ السرورية محمد سرور يدعو للتبليغ عن المجاهدين، والوشاية بهم، وانظر إلى حزب السرورية كيف آلَ أمرُ من دعموه في العراق إلى أن كانوا جنودًا للصليبيين، وخَوَلاً للرافضة المشركين، ومن كانت حاله كهذه الحال، فأقل ما يقال له: اجلس عدوَّ الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعت ما صنعت!
وعوامُّ هذا الصنف -وإن كانوا أخف شرًا من كبرائه- لا يخلون من هوس المؤامرة، ولوثة الإرجاف والتخذيل، ولقد نص الفقهاء على منع المخذل والمرجف من الغزو -إن غزا- وحرمانه من أن يُسهم أو يرضخ له!
فهذا الصنف – كما ترى – أسفلُ طبقات الرعاع والغوغاء، تابعٌ للدهماء من أهل الصنف الأول، ومثله يُحتسب عليه بكفه عن الكلام في شأن العامة، وأمور السياسة والتدبير، فما لهم وللشورى !!


وأما الصنف الثالث، فمجاهدون في ثغور متفرقة، جلهم مبايعون الملا عمر، اعترضوا بأنهم لم يشاوروا في هذا الشأن؛
فيقال لإخواننا: إنما الشورى قبل العزم والتبين، مما ليس فيه حكم، قال الحسن في قوله تعالى: [وشاورهم في الأمر] : (إن كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لغنيًا عن مشاورتهم، ولكنه -سبحانه وتعالى- أراد أن يستن بذلك الحكامُ بعده، إذا نزل بالحاكم الأمرُ يحتمل وجوهًا). وقال البخاري: (كانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها).
ونصب الإمام فرضٌ لا يسع التخلف عنه عند القدرة عليه، فليس من هذا الباب!
ولما منّ الله تعالى على الدولة الإسلامية بما منّ به عليها من فتحٍ وتمكين وبسطِ سلطانٍ، وأصبحت معه قادرة على إقامة الخلافة ونصب الإمام، مع ما صرح به عضو مجلس شورى إمارة أفغانستان من عدم قدرتهم على إقامة الإمامة العظمى، صار الفرضُ متعينًا إقامته على الدولة الإسلامية!.
فإن قالوا: لسنا ننازع في وجوب نصبِ إمامٍ، وإنما اعتراضنا على عدم مشاورتنا في اختيار الإمام. قيل: قد أعلنت الدولة الإسلامية قدرتها على إقامة الخلافة، ودعتكم لاختيار إمام يبايعه الجميع، فقامت بما أوجب اللهُ عليها في هذا الأمر على أكمل وجهٍ وأتمّه، ولكنكم -أصلحنا الله وإياكم- نكلتم وأعرضتم ولم تجيبوا بحلوة، ولا مُرة!! ثم إنكم لستم تطعنون في جهاد وأمانة واستقامة إبراهيم البدري الهاشمي، ولقد أثنى عليه أمراؤكم من قبل، فهذا الدكتور أيمن الظواهري ينظُم أبياتًا في الثناء على أبي بكرٍ وجند أبي بكر، ويذكر أن لـ”الدولة الإسلامية” دينًا في عنق كل مسلم، وإذا كان هذا هكذا، فليس يلزم الجماعة العاقدة الخلافةَ له مشاورتُكم فيه، إذ كان أمراؤكم لا يسلبونه الفضل والخيرية والقوة والأمانة، قال الطبري – في حديث المسور بن مخرمة عن خبر الرهط الذين ولاهم عمر رضي الله عنه أمرَ الشورى- : ‹‹فيه الدلالة الواضحة على أن الجماعة الموثوق بأديانهم ونصيحتهم للإسلام وأهله، إذا عقدوا عقد الخلافة لبعض من هو من أهلها على تشاور منهم واجتهاد، فليس لغيرهم من المسلمين حلّ ذلك العقد ممن لم يحضر عقدَهم وتشاورهم … وذلك أن عمر أفرد في النظر للأمر النفرَ الستة ولم يجعل لغيرهم فيما فعلوا اعتراضًا، وسلم ذلك من فعله جميعُهم، ولم ينكره منهم منكِرٌ، ولو كان العقدُ في ذلك لا يصح إلا باجتماع الأمة، لكان خليقًا أن يقول له منهم قائلٌ: “إن الحق الواجب بالعقد الذى خصصت بالقيام به هؤلاء الستة لم يخصهم به دون سائر الأمة، بل الجميع منهم في ذلك شركاء”، ولكن القوم لما كان الأمرُ عندهم على ما وصفتُ سلموا وانقادوا، ولم يعترض منهم فيه معترضٌ، ولا أنكره منهم منكرٌ››.


أما ادعاء بعضهم خلافةَ الملا عمر، بدعوى أسبقيته وأوليته، فليس يدعي هذا الملا عمر نفسُه، ولا مجلس شورى إمارته، ولا مشايخ وقيادة القاعدة، ولا طرأ هذا ببالهم، بل أطبقوا على خلاف ما يدعيه من ادعى أن إمارتَه خلافةٌ، وذكروا أن إمارته إمارةٌ قُطرية لا إمامة عظمى!! فكيف تدّعونها له؟! وفي ادعائها –فوق ما ذكرتُ- مخالفةٌ لنص الشرع، وإجماع المسلمين؛ فإن الإمامة في قريش، مقصورة عليهم دون غيرهم من سائر العرب والعجم.
قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث معاوية: (إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم [وفي رواية: لا ينازعهم] أحدٌ إلا كبه الله في النار على وجهه؛ ما أقاموا الدين). بل لو أطبقوا على ادعاء أنها إمامة عظمى لَما تأتّى ذلك لهم، وأنّى لمن يزعم أن ذلك كذلك، مع حديث ابن عمر الصحيح الصريح البيّن “بأن ولاية أمر المسلمين يكون في قريش إلى قيام الساعة”****، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم، وفي رواية: من الناس اثنان).
قال القرطبي: ‹‹هذا الحديث خبرٌ عن المشروعية؛ أي لا تنعقد الإمامة الكبرى إلا لقرشي مهما وُجد منهم أحد››. وقال ابن حجر: ‹‹قال النووي: حكمُ حديث ابن عمر مستمرٌ إلى يوم القيامة ما بقي من الناس اثنان… قال ابن حجر: وقد أُورد عليه أن الخوارج زمن بني أمية تسموا بالخلافة… وكذلك ادعى الخلافةَ بنو عبيد… وادعاها عبد المؤمن صاحب ابن تومرت… قال ابن حجر: ‹‹والجواب عنه أن هؤلاء من المتغلبين، وحكمهم حكم البغاة، فلا عبرة بهم!›› وقال أيضا: ‹‹قد تسمى بالخلافة من قام في قطر من الأقطار، في وقت ما، مَن ليس من قريش، كبني عبّاد وغيرهم بالأندلس، وعبد المؤمن وذريته ببلاد المغرب كلها، وهؤلاء ضاهوا الخوارج في هذا››.
قال الطبري: ‹‹كان الخبر قد تواتر بتسليم جميع الصحابة من المهاجرين والأنصار = الخلافةَ والإمرةَ لقريش… وإذا كان صحيحا أن ذلك كذلك، فلا شك أن من ادعى الإمارة، وحاول ابتزاز جميع قريشٍ الخلافةَ، فهو للحق في ذلك مخالفٌ، ولقريشٍ ظالم››. وقال بعض العلماء في حديث عبادة بن الصامت (وأن لا ننازع الأمر أهله) : ‹‹فيه دليل قاطع على أن الأنصار ومن ليس من قريش = ليس لهم في الخلافة شيء››.
وقال ابن حبان في قوله صلى الله عليه وسلم: (آمركم بخمسٍ أمرني بها الله، بالجماعة، والسمع والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فمن فارق الجماعة قِيد شبرٍ فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجِع، ومن دعا بدعوى الجاهلية، فهو من جثا جهنم … وإن صام وصلى) : ‹‹الأمر بالجماعة بلفظ العموم، والمراد منه الخاص، لأن الجماعة هي إجماع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن لزم ما كانوا عليه، وشذ عن من بعدهم، لم يكن بشاقٍ للجماعة، ولا مفارقٍ لها، ومن شذ عنهم، وتبع من بعدهم كان شاقًا للجماعة››.
وسأل الشافعيَّ سائلٌ: (ما معنى أمرِ النبي -صلى الله عليه وسلم- بلزوم جماعتهم؟) قال الشافعي: (لا معنى له إلا واحدٌ […] : ما عليه جماعتُهم من التحليل والتحريم والطاعةِ فيهما؛ ومن قال بما تقول جماعةُ المسلمين فقد لزم جماعتَهم، ومن خالف ما تقول به جماعةُ المسلمين فقد خالف جماعتهم التي اُمِر بلزومها).
قلت: وعلى هذا، فتجويزُ الخلافةِ في غير قريشٍ، معاندةٌ للنصوص، وشقٌ للجماعة، ومخالفةٌ ومفارقةٌ لها.

****

وها هنا مسألتان :
الأولى: قال الملا عمر: ‹‹الإمارة الإسلامية لا ترغب في التدخّل في شؤون الآخرين … وتُطمئن العالم بأنّها لا تسمح لأحد باستخدام أراضيها ضدّ الآخرين ››. وقال: ‹‹لا نسمح لأحد أن يستغل بلدنا في إضرار الآخرين››. وقال: ‹‹إن إعلام العدو يصوّرنا بالزور والبهتان بأنّنا تهديد لبعض الدول في العالم››. وقال: ‹‹إن الإمارة لا تتدخّل في شؤون الآخرين››. ولا يكاد يخلو بيانٌ لإمارة الملا عمر من هذا المعنى.
ومع هذا فقد قرأنا في نشرة النفير التابعة لجماعة القاعدة: ‹‹تبدأ النشرة عددها الأول بتجديد البيعة لأمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد حفظه الله, وتؤكد على أن جماعة قاعدة الجهاد وأفرعها في كل مكان هم جند من جنوده يعملون تحت رايته››.
قلت: فلو نقب العدوُ الأرضَ ليجد مطعنًا على الملا عمر، لما وجد مثلَ تكذيب جنوده في جماعة القاعدة -أصلحنا الله وإياهم- له، فهو يقول: (لا نتدخل في شؤون الآخرين)، وهم يقاتلون الآخرين! ويقول: (إن إعلام العدو يكذب علينا ويتهمنا بأننا نهدد بعض الدول في العالم). وجنوده في جماعة القاعدة تهدد الدول، بل تقاتلها في اليمن والجزائر ومالي وغيرها !!
وتكذيبُ جماعة القاعدة لأميرها شرٌ من عصيانها له، فإنهم لو قالوا لأميرهم: لا نطيعك في هذا، بل نهددهم، ونتدخل في شؤونهم، ونقاتلهم. لكان لا يلحقه من فعلهم شيءٌ بعصيانهم له، ولرجعت الملامة عليهم؛ أما تكذيبهم له، فقدحٌ فيه، وإظهارٌ له بمظهر الكاذب! والله المستعان
ولقد أذاع بعضُ جنوده في بعض الثغور بيانًا يدعو فيه لاحترام العلماء، وتوقير ذوي الشيبة، وتقدير الأمراء والمُقدَّمين، وهذا حقٌ نعِمّا هو! ولكن العوامّ تأخذ بالظاهر، ولا تقنع بالقول حتى يصدقُه الفعل، وهي ترى قولَ الأمير وفعلَ الجنود، فترى الأمير يقول بقولٍ، ويلتزم بأمرٍ، والجنود يقولون بخلاف قوله، ويلتزمون بخلاف بأمره؛ فترى العامي يقول: هؤلاء الجنود يدعون لاحترام الكبراء، ولا يحترمونهم! ويدعون لتوقيرهم ولا يوقرونهم! ولا تفهم العامةُ أكثر من هذا !!
ثم ما يكون جواب جنوده في جماعة القاعدة إن قالت لهم حكومات اليمن والجزائر وغيرها: إن أميرَكم أمّننا بقوله: (نطمئن العالم .. ولا نتدخل في شؤونهم). فاسْتَنَمْنا لقوله واطمأنّنا ورأينا ما قاله أمانًا لنا، فباغتّمونا وقاتلتمونا قبل أن ينبذ إلينا أميرُكم أمانَه ؟؟
فإن قيل: إن هذا الكلام للاستهلاك السياسي.
قيل: ليس هذا بجوابٍ، فإن السياسة الشرعية، غيرُ السياسة الوضعية، والأمانُ في السياسة الشرعية أمانٌ، فلا يُحتال بمثل هذا.
ثم أذاع الملا عمر بيانًا بمناسبة عيد الفطر لعام 1435، وجاء فيه : (إننا نطمئن دول العالم مرة أخرى أن كفاحنا لتحرير البلد … ولا نريد الإضرار والتدخل في شؤون دول الجوار والمنطقة والعالم … وإنني آمر المجاهدين المرابطين في الحدود والثغور … أن يحافظوا على العلاقات الحسنة على أساسٍ من الاحترام المتقابل).
وهذا أمرٌ واضح لجنوده بالمحافظة على العلاقات الحسنة، وعدم التدخل في شؤون من خارج أفغانستان، ولقد قال الظواهري -وهو أحد جنود الملا عمر- في رسالته للسباعي وقنيبي وغيرهم: (إني أرى جميع البيعات التي جمعها أبو بكر الحسيني البغدادي للدولة الإسلامية هي بيعاتٌ باطلة، لأنها انْبنت على مخالفةٍ واضحة لأمري، بوصفي الأمير المباشر له).
وعلى رأي الدكتور الظواهري، فإن جميعَ البيعات التي يجمعها الدكتور نفسُه من خارج أفغانستان لجماعة القاعدة في “القيادة العامة” = بيعاتٌ باطلة، لأنها انبنت على مخالفةٍ واضحةٍ لأمرِ أميرِه الملا عمر.
فالأمر كما ترى! إبطالٌ من الظواهري لمشروعية وتبعية تنظيمات القاعدة في اليمن والجزائر وسوريا والصومال، وكلِ مكانٍ خارج حدود أفغانستان، له!!


****

المسألة الثانية:
قال البخاري: ‹‹بابٌ كيف الأمر إذا لم تكن جماعة؟›› وأورد قوله صلى الله عليه وسلم لحذيفة: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم). قال حذيفة: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك).
فإذا كنتم تبطلون إمامة أبي بكر الهاشمي، ولا تقدرون على إثبات إمامة الملا عمر إلا بمكابرة العيان، لم يبقَ لكم إلا اعتزال الفرقتين، ويقوى الأمر بالاعتزال في مثل حالكم في منازعتكم هذه.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


*قال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم!
**اقتباس من البشير الإبراهيمي.
***اقتباس من الجاحظ.
****اقتباس من ابن حبان.
-ملاحظة: النقول قد يكون فيها بعض التصرف، لتتسق مع السياق.



وكتب،
ذؤالة العامري.

17 – 10 – 1435

*********

-إضافة:
ثم رأيتُ من كتَب اعتراضاتٍ على إعلان الخلافة، لا تخرج عما ذكرتُ، وذكر من ضمن ما ذكر أن الحال الآن حالُ اضطرار يجوز فيه تعدد الأئمة، وأن لكل قُطر إمامًا! ولكن الطريف أنه عنونها بـ (إعلان الخلافة، رؤية شرعية واقعية)، ولا أدري حقيقةً ما معنى الرؤية الواقعية عنده؟! إلا إن كان يرى الطواغيت كالسيسي وبشار وهادي وعبد الانكليز وأعراب الإمارات وغيرهم، أئمةً ؟!

Created: day ago

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s