رد على الفتّان المفتون وراء الكواليس – آدم يحيى غدن – كتبه أبو ميسرة الشامي غفر الله له


بسم الله الرحمن الرحيم

رد على الفتّان المفتون وراء الكواليس

الحمد لله الكبير المتعال، والصلاة والسلام على الضحوك القتّال، وعلى أهل بيته الطيّبين الأطهار؛ وبعد:

لقد شاهدت كما شاهد غيري مقطعا مصوّرا قديما حول بيعة القاعدة للملا عمر سرّبه أو نشره القائمون على مؤسسة السحاب الإعلامية، وعلى رأسهم الفتّان المفتون آدم غدن الأمريكي – عجّل الله بفضحه وإخراج ما في قبله – ولا شك عندي بأنه وراء هذا الأمر، فهذا المفتون الأمريكي الآن يدير تنظيم القاعدة من وراء الكواليس، ويعمل لتحقيق مآرب مؤسسة راند الأمريكية – من حيث لا يشعر – فوافق شن طبقة، والله المستعان.

فأخرج هذا التسجيل من الأرشيف ليزعم أن قادة القاعدة وطالبان كانوا يعتقدون خلافة الملا عمر! وهذا محض كذب وافتراء على الشيخ الشهيد رحمه الله، بل على من وصفوه بالحكمة!

أولا: الرد من “حكيمهم”

سُئل “حكيمهم”:

“لو كانت هناك إمارتان إسلاميتان أو خلافتان في كل من أفغانستان والعراق، فهل هما دولتان منفصلتان؟ أم أنهما تقعان تحت حكم حاكم واحد؟ بمعنى أدق؛ هل يختلف دور كل من الملا محمد عمر أو الشيخ عمر البغدادي أو الشيخ أسامة بن لادن؟ وما هي العلاقة بين أدوارهم؟”

فأجاب بـ”حكمة”:

“دولة العراق الإسلامية وإمارة أفغانستان الإسلامية – وأضف إليهما – الإمارة الإسلامية في القوقاز إمارات إسلامية لا تتبع لحاكم واحد، وعسى أن تقوم قريبا دولة الخلافة التي تجمعهم وسائر المسلمين. والشيخ أسامة بن لادن (حفظه الله) جندي من جنود أمير المؤمنين الملا محمد عمر حفظه الله، وجميع من ذكرت يتناصرون ويتعاونون على نصرة الإسلام والجهاد” [اللقاء المفتوح – الحلقة الثانية].

وسُئل “حكيمهم” أيضا:

“هل ملا محمد عمر أمير المؤمنين جميعاً؟ أم أمير الإمارة الإسلامية في أرض خراسان؟ من هو أمير المؤمنين في العالم؟ وما منصب الشيخ أسامة من العالم بالنسبة للإمارة الإسلامية؟”

فأجاب بـ”حكمة” أخرى:

“الملا محمد عمر (حفظه الله) هو أمير الإمارة الإسلامية في أفغانستان ومن انضم إليها من المجاهدين، والشيخ أسامة بن لادن (حفظه الله) هو أحد جنوده، أما أمير المؤمنين في العالم، فهو إمام دولة الخلافة، التي نسعى، ويسعى كل مسلم صادق لإعادتها بإذن الله.” [اللقاء المفتوح – الحلقة الثانية].

وقال “حكيمهم” أمير تنظيمهم، مبيّنا في لحنه أنه لا يعتقد خلافة أحد:

“نحن نريد خلافة إسلامية تختار فيها الأمة حكامها بإرادتها وحريتها، وتعاهدهم على السمع والطاعة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتطيعهم ما أطاعوا الله فيها، نحن نرضى بمن تتوفر فيه المؤهلات الشرعية، وتختاره الأمة ليحكمها بكتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم، ونحن حينئذ أنصاره وأعوانه، إن القاعدة تريد للأمة خليفة تختاره برضاها وإجماعها أو اتفاق جمهورها، ولو تمكنت الأمة من أن تقيم حكم الإسلام في أي قطر من أقطارها قبل أن تقيم خلافتها، فإن من ترضاه الأمة المسلمة في هذا القطر إماما لها تتوفر فيه الشروط الشرعية، ويقودها بالكتاب والسنة، فنحن أول من يرضى به، لأننا لا نريد الحكم، ولكننا نريد حكم الإسلام” [الإيمان يصرع الاستكبار].

ثانيا: كلام الملا عمر

 

قال الملا عمر:

إن إمارة أفغانستان الإسلامية تؤمن بإقامة علاقات ثنائية إيجابية مع جميع الدول المجاورة في إطار من الاحترام المتقابل، وتريد فتح باب جديد للتعاون الشامل معها في مجالات التنمية الاقتصادية وحسن الجوار، إننا نعتبر المنطقة كلها بمثابة بيت واحد في مقاومتها للاستعمار، ونريد أن نقوم بدورنا الإيجابي في استقرار الأوضاع في المنطقة، ونُطَمْئِن جميع الدول بأن الإمارة الإسلامية […] كما أنها لا تسمح لأحد أن يتدخّل في شؤونها، فهي أيضا لا تتدخّل في شؤون الآخرين […] إن إعلام العدو يصوّرنا بالزور والبهتان تهديدا لبعض الدول في العالم […] إن الأعراف الدولية المعاصرة لا تسمح لأي دولة في العالم أن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، […] وإن الحرب الدائرة في المنطقة بهدف الإمبريالية والتوسعة الاستعمارية تحت لافتة الحرب ضد الإرهاب هي حرب في حقيقتها ضد القيم الإنسانية، والعدل، والسلام، […] إنني أرجو في هذا الصدد من جميع الدول الإسلامية، والدول القوية المجاورة، وحركة دول عدم الانحياز، أن تقوم بأداء دورها الإيجابي التاريخي.” [تهنئة بحلول عيد الأضحى 1430 هـ].

وقال:

إن سياستنا الخارجية المستقبلية حيال الدول المجاورة والدول الإسلامية وغير الإسلامية ستقوم على أساس التعامل المتقابل، إننا سنبني سياستنا الخارجية على أصل دفع ضرر الغير وعدم إضرار الآخرين، وسيساهم نظامنا المستقبلي وفق المقررات الشرعية في جميع الجهود التي تبذل في المنطقة والعالم بقصد إحلال السلام وإيجاد الرفاهية الإنسانية، والتنمية الاقتصادية، وسيساعد نظامنا دول المنطقة في القضاء على المشاكل الإقليمية مثل مشكلة المخدرات، والتلوث البيئي، والمشاكل التجارية والاقتصادية” [تهنئة بحلول عيد الفطر 1431 هـ].

وقال:

” أمّا عن المصير السياسي لمستقبل هذا البلد فأقول للمرّة الأخرى: بأنّنا لا نفكر في حكر السلطة، ولا نتصور الحرب الأهلية بعد رحيل المحتلين، بل سعينا الوحيد هو أن يتعيّن المصير السياسي للبلد بيد الأفغان أنفسهم بعيداً عن تدخّلات الدول العظمى في العالم، وبعيداً عن تدخّلات الدول المجاورة، وأن يكون هذا المصير ذو صبغة إسلامية وأفغانية خالصة […] وبعد تحرير البلد سوف نتمتّع بنصر الله تعالى بذلك النظام الشرعي والوطني الذي سيسعي لإيجاد حكومة تخلو من جميع أنواع العنصرية والعصبية، وستوسد الأمور إلى أهلها، وستحافظ علي وحدة أرض الوطن، كما ستوفّر الأمن، وستنفّذ الشريعة، وستضمن إحقاق حقوق جميع أفراد البلد رجالاً ونساءً، وستعمل لإعمار البنية التحتية لاقتصاد البلد، وكذلك ستقوم بتقوية المؤسسات الاجتماعية في البلد، وستقوم بتوفير التسهيلات التعليمية لجميع الشعب في ضوء الأصول الإسلامية والمصالح الوطنية، وستعمل تلك الحكومة لتسيير الشؤون العلمية والثقافية في اتّجاه صحيح، وبمساعدة شعبها الأبيّ سوف تقف سداً منيعاً في طريق تحقيق الأهداف المشؤومة لمن يفكرون في إشعال الحرب الأهلية وتقسيم البلد […] إنّنا سنحافظ على العلاقات الحسنة مع كلّ جهة تحترم أفغانستان كدولة إسلامية ذات سيادة مستقلّة، ولا تكون علاقاتها ومناسباتها بأفغانستان ذات الصبغة السلطوية الاستعمارية. وأرى أنّ هذه هي مطالبة وأمل كلّ أفغاني حرّ مسلم.

وحول المفاهمة مع القوات الخارجية فأقول: بأننا سنستمرّ في الكفاح السياسي إلى جانب عملنا العسكري لتحقيق أهدافنا وآمالنا الإسلامية والوطنية، وقد عيّنّا جهة خاصّة في إطار مكتب سياسي لمتابعة المسيرة السياسية، والمكتب السياسي يتعامل مع الأجانب وفق مصالحنا الإسلامية والجهادية. ” [بيان بمناسبة عيد الأضحى المبارك 1433 هـ].

بعيدا عن التعليق المفصّل، السؤال الذي لا يطرح نفسه، حيث أن الجواب واضح: هل هذا الكلام يدل على مشروع خلافة لكل المسلمين، أو دولة وطنية خاصة بأفغانستان داخل حدودها “الحديثة”، لا تهدّد حكومات الردّة التي لا بد أن تزيلها الخلافة لتحرير جميع بلدان المسلمين.

ثالثا: كلام الشيخ عطية الله الليبي حول البيعة:

قال في إجابة على سؤال:

“والحاصل أنه بالنسبة لك ولسائر المسلمين اليوم هل يلزمهم بيعة أحدٍ من قيادات المسلمين هذه البيعة؟ الظاهرُ أنه لا يلزم لعدم وجود الإمام المنعقد له بيعة شرعية (على الإمامة العظمى). أما أمير المؤمنين الملا عمر حفظه الله وسدده ونصره، فمع التسليم بأنه يأخذ حكم الإمام الأعظم، فإنما ذلك في قطره وناحيته وحيث بلغ سلطانه، والله أعلم. وأما الشيخ أسامة حفظه الله وسدده ونصره، ونحوه من قيادات المجاهدين الكبراء، فإنهم أظهر في ذلك، فليس أحدٌ منهم إماماً أعظم” [أجوبة لقاء منتديات شبكة الحسبة].

وقال:

“والقاعدة هي جماعة من الجماعات الإسلامية المجاهدة، البيعة فيها مبنية على الاختيار والشرط، وعلى قاعدة مشروعية التعاهد بين المسلمين لأداء التكاليف الشرعية، لا على التحريج والتضييق والإلزام بأصل الشرع، فهي ليست إمامة عظمى حتى لا يجوز لرجلٍ يؤمن بالله واليوم الآخر يبيت ليلتين إلا وهو يراها (القاعدة) إماماً على نفسه! لا، وحتى إمارة أمير المؤمنين الملا محمد عمر حفظه الله ونصره ليست كذلك بالنسبة لجميع المسلمين في الأرض، وإنما هو أمير في حدود سلطانه وولايته، وعلى مَن دخل في بيعته، وهو في حدود سلطانه له حكم الإمام الأعظم من حيث ما يجب له من السمع والطاعة والوفاء بالبيعة وتحريم الخروج عليه إلا بما يُخرَجُ به على الإمام الأعظم، وهكذا، هذا هو المعروف الذي حققه علماؤنا، وقد بحث هذه المسألة وحررها الشيخ أبو المنذر الساعدي – فك الله أسره – في كتابه “وبل الغمامة في أحكام الإمامة”” [أجوبة لقاء منتديات شبكة الحسبة].

وقال في حكم البيعة لدولة العراق الإسلامية قبل أن تمتد وتعلن الخلافة:

“والحاصل: أن “دولة العراق الإسلامية” هي دولة للمسلمين في هذا المِـصر من بلاد المسلمين، أعني العراق بمعناه المعروف اليوم وربما ما حوله بحسب الإمكان، وليس المقصود منها الآن أنها دولة الإسلام الكبرى (الإمامة العظمى والخلافة)، فإن هذا لايزال مبكراً، بحسب ما يعطيه النظرُ والاجتهادُ، والله أعلم، وأن أمير هذه الدولة لقبه “أمير المؤمنين”، وأن هذه الدولة هي نواة – إن شاء الله – لدولة الإسلام الكبرى والخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وأنها خطوة مرحلية، قابلة للتطوير والتعديل والترشيد بحسب الاجتهاد، على وفق ما يتطلبه النظر السياسيّ الشرعيّ على قاعدة التقوى والنظر لمصلحة الإسلام والمسلمين” [كلمات في نصرة دولة العراق الإسلامية].

ونقل في نفس الرسالة فائدة من كتاب “وبل الغمامة في أحكام الإمامة” الذي قدّم له وأقرّ ما فيه:

“فإن قيل: كيف تستدل بأحكام الخليفة على الملا محمد عمر وهو ليس خليفة المسلمين جميعاً، وإنما غاية أمره أن يكون أميراً مسلماً على بقعة من أرض الإسلام؟

فالجواب: نعم هو ليس خليفة لكل المسلمين، ولكنه في القطر الذي يحكمه يأخذ أحكام الخليفة في شروطه وطريقة تعيينه وغير ذلك من الأحكام التكليفية والوضعية.

قال ابن ضويان الحنبلي في منار السبيل: “قال في الغاية: ويتجه: لا يجوز تعدد الإمام، وأنه لو تغلب كل سلطان على ناحية كزماننا فحكمه كالإمام” [منار السبيل 2/353].

وقال الإمام الصنعاني في شرح حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من خرج عن الطاعة، وفارق الجماعة، ومات فميتته ميتة جاهلية.” قال: “عن الطاعة: أي طاعة الخليفة الذي وقع الإجماع عليه، وكأن المراد خليفة أي قطر من الأقطار، إذ لم يجمع الناس على خليفة في جميع البلاد الإسلامية من أثناء الدولة العباسية، بل استقل أهل كل إقليم بقائم أمورهم، إذ لو حمل الحديث على خليفة اجتمع عليه أهل الإسلام لقلَّت فائدة الحديث” [سبل السلام 3/1627 ط دار الفكر].

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي: “الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان، له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحداً من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم” [الدرر السنية 7/239].

وهذا الجواب تحتاج إليه في كثير من مباحث الإمامة، فكن منه على ذكر وأنت تقرأ هذا الكتاب، والله الهادي إلى صراط مستقيم” [كلمات في نصرة دولة العراق الإسلامية].

ثم علّق الشيخ عطية على هذا النقل بقوله:

“وما يقال في إحدى الإمارتين [دولة العراق الإسلامية وإمارة أفغانستان الإسلامية] يقال في الأخرى فهما أختان” [كلمات في نصرة دولة العراق الإسلامية].

كل كلامه السابق يدل على عدم اعتبار الملا عمر خليفة، فلو كان كذلك، لألزم جميع المسلمين بتلك البيعة ولما ناقش بيعة دولة العراق الإسلامية أصلا.

رابعا: معنى كلام الشيخ أسامة:

بناء على ما نقلته عن الشيخ عطية الله والظواهري والملا عمر نعلم يقينا أن معنى الكلام المسجّل للشيخ أسامة (رحمه الله) هو أن للملا عمر حينذاك حكم الإمام الأعظم في سلطانه وأن على جميع المسلمين وقتذاك أن يعتقدوا إمامته في أرضه ويطيعوه فيها، أما ما ذهب إليه الفتّانون المفتونون بأنه جعله خليفة لكل المسلمين! فهو يناقض كلام قادة التنظيم المقرّبين للشيخ أسامة، وعلى رأسهم الشيخ عطية الله و”حكيم” جبهة الجولاني (الظواهري)، ويناقض أيضا كلام قادة طالبان بما فيهم الملا عمر.

فهل أصاغر الجولاني أعلم ممن ذُكر بتأويل كلام الشيخ؟

وأما عدم اشتراط القرشية، فهذا صحيح في حق المتغلّب، لكن لا يعني ذلك شرعية إمامته على جميع المسلمين خارج سلطانه، وإنما يجب طاعته في أرضه؛ فمن أقبح القبيح أن يُستدل بالحالة الاضطرارية لإبطال الواجب الشرعي في أداء الأمانة إلى أهلها من قريش، ثم يُجعل هو الأسبق في أمر لم يدعِه أصلا ولا ساعة من النهار!

خامسا: أسئلة للجولانيين:

 

هل الملا عمر معروف يقينا عندكم؟ هل تُعرف صورته قطعا للعالم (الصور المنشورة لم يصحّحها أحد رسميا)؟ هل يسيطر على كل أفغانستان الآن؟ هل أفغانستان في حالة حرب؟ إذا انحاز عن المدن، أفيجوز له أن يدخلها ويحكمها قبل مشاورة أهلها ثانية؟ هل يُقاتل الملا عمر قطّاع الطرق؟ هل تقصف الطائرات الأمريكية مدن أفغانستان؟ هل تستطيع أمريكا أن تدمر أفغانستان بالأسلحة الثقيلة؟ هل الملا عمر مختبئ الآن؟ هل استشار جميع أهل الأرض؟ إلخ…

فإذا أجبتم بنعم لكل هذه الأسئلة، ظهر عواركم، وتبين لكل الناس أنكم “مصلحجيين” تتّبعون أهواءكم، فبمثل هذه الشبه رفضتم شرعية الدولة الإسلامية، فكم سمعناها مرارا وتكرارا من “شرعييكم” “الكبار”، رغم أن الجولاني يزعم أنه التقى بأمير المؤمنين يوما من الأيام!

الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاكم به وفضّلنا على كثير ممن خلق تفضيلا.

اللهم اختم لنا بالشهادة في سبيلك ثابتين على الاعتصام بجماعة المسلمين وإمامهم الخليفة إبراهيم جدّد الله به ملّة الخليل وجهاد الصدّيق.

كتبه

أبو ميسرة الشامي

غفر الله له

 

 

ملحق: ردود من أمير وجندي في إمارة أفغانستان

قال المولوي صاحب – عضو مجلس شورى الإمارة:

إن جهادنا يقتصر داخل أراضي أفغانستان بسبب أحوالنا الضيقة التي لا تسمح لنا بأكثر من ذلك  وبعض الأسباب الأخرى، وبصعوبة نستوعب ما بداخل أفغانستان بسبب كثرة انشغالنا بقتال رأس الكفر أمريكا وأعوانها هنا، لذلك قلما تجد الإمارة الإسلامية تتدخل في أمور خارج أفغانستان، ومع ذلك أقول: لن تعادي الإمارة الإسلامية ولا أميرنا الملا عمر حفظه الله ولا أنا وغيري أي مجاهد على وجه الأرض، ولم نقم نحن إلا لنصرة المجاهدين، فالمجاهدون في العراق والشام وفي كل مكان هم إخواننا ونحن ندعو لهم أن يمكن لهم الله أكثر من ذلك، ويحقق لهم ما يتمنون من إقامة الخلافة الإسلامية وتطبيق حدود الله ونصرة المسلمين” [ما دار بيني وبين القيادي البارز في مجلس شورى إمارة أفغانستان الإسلامية].

قال أبو عبد الله الأفغاني:

“ثم أريت الشيخ [المولوي صاحب] استعراض الرقة والرتل العسكري التابع للدولة الإسلامية في شوارع الرقة وكذلك فرح المسلمين في العراق والشام بفتوحات الدولة وكذلك بإعلان الخلافة الإسلامية ثم قلت له ما رأيك في كل ذلك؟”

فأجاب المولوي صاحب:

إن لم تكن هذه دولة فلن تكون على وجه الأرض دولة للإسلام، دولة تمتلك قلوب المسلمين، والسلاح والعتاد، وتقيم الشرع والمحاكم الإسلامية، وتبسط الأمن، وتضع الجزية هل لا تكون ممكنة؟” [ما دار بيني وبين القيادي البارز في مجلس شورى إمارة أفغانستان الإسلامية].

نشر أبو عبد الله الأفغاني -إعلامي في إمارة أفغانستان مقرّب لمجلس شوراها- بيانا يصحّحه فيه ردّ على “إمارة الشام”:

“ما يتداوله إعلام العدو بأن الأمير الملا عمر قام بإعطاء الضوء الأخضر للجولاني بإنشاء إمارة في الشام كبديل للجبهة خبر عار عن الصحة، […] لا نشك أبدا أن نشر مثل هذه الأكاذيب عمل المخابرات وذلك لإسقاط شأن الأمير الملا عمر وإيقاع الفتن بين الإخوة المجاهدين” [نفي وتكذيب إشاعة]

فإذا كانت إمارة أفغانستان الإسلامية تعد نفسها خلافة، لما كان هناك معنى لكلام المولوي صاحب ولا في البيان المنشور.

 

ayrac_small.png

 

 

 

 تحميل المقال بصيغة doc

 

 

 

https://archive.org/download/Radd1/radd.doc

 

تحميل المقال بصيغة pdf

 

 

 

https://archive.org/download/Radd1/radd.pdf

 

ayrac_small.png

 

 

 ___________small.png

 

 

 @3bwaLaseqa

Advertisements

كلمة وتفريغ – هذا وعد الله – إعلان قيام الخلافة الإسلامية للشيخ المجاهد ابي محمد العدناني حفظه الله


مشاهدة الكلمة الصوتية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مؤسسة البتَّار الإعلامية

قسم التفريغ والنشر

يقدم

.

. تفريغ الكلمة الصوتية

:: “هذا وعد الله” ::


للشيخ المجاهد : أبي محمد العدناني الشامي – حفظه الله –
المتحدث الرسمي للدولة الإسلامية 

ـــــــــــــ«»ــــــــــ


بسم الله الرحمن الرحيم
مؤسسة الفرقان للإنتاج الإعلامي 
تقدم: 
كلمة للشيخ المجاهد “أبي محمد العدناني الشامي”،
المتحدث الرسمي للدولة الإسلامية، حفظه الله.
بعنوان: 
“هذا وعد الله”.
****


الحمد لله القوي المتين، والصلاة والسلام على مَن بُعِث بالسيف رحمة للعالمين، أما بعد:
فقال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ *}، [النور: 55]، استخلاف وتمكين وأمن، وعد مِن الله للمسلمين مذخور، ولكن على شرط: {يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا}، [النور: 55]، إيمان بالله وابتعاد عن مداخل الشرك وألوانه، مع استسلام لأمر الله في الكبيرة والصغيرة وطاعة؛ طاعة تجعل الهوى والشهوة والميل تبعًا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يتحقق ذلك الوعد إلا بهذا الشرط؛ فبه تكون القدرة على العمارة والإصلاح، ورفع الظلم، وبسط العدل، وتحقيق الأمن والطمأنينة، به فقط يكون الخليفة الذي أخبر به الله عز وجل عنه الملائكة، وبدون ذلك الشرط: يبقى السلطان مجرد ملك وغلَبة وحكم، يصاحبه هدم وإفساد وظلم وقهر وخوف، وانحدار بالبشر وانحطاط إلى مسالك الحيوان، تلك حقيقة الاستخلاف، الذي مِن أجله خلقنا الله، ليست مجرد الملك والقهر والغلبة والحكم، وإنما هي تسخير ذلك كله، واستخدامه: في حمل الكافّة على ما يقتضيه الشرع؛ في مصالحهم الأخروية والدنيوية، والتي لا تتحقق إلا بتنفيذ أمر الله، وإقامة دينه، والتحاكم لشرعه، وهذا الاستخلاف بهذه الحقيقة: هو الغاية التي لأجلها أرسل الله رسله، وأنزل كتبه، وسُلّت سيوف الجهاد، ولقد أكرم الله تبارك وتعالى أمّة محمد صلى الله عليه وسلم، ومَنّ عليها، وجعل لها الخيرة مِن بين الأمم؛ {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}، [آل عمران: 110]، ووعدها بالاستخلاف؛ ما تمسّكت بإيمانها، وأخذت بالأسباب؛ {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، [النور: 55]، وجعل لها قيادة العالم وسيادة الأرض، طالما أتت بالشرط: {يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا}، [النور: 55]، وجعل لها – سبحانه – العزة؛ {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}، [المنافقون: 8]، نعم؛ إن العزة لهذه الأمة؛ عزة مستمدّة مِن عزة الله تبارك وتعالى، عزة تخالط الإيمان في قلب المؤمن؛ فإذا رسخ الإيمان في القلب واستقر: رسخت معه العزة واستقرت، عزة لا تهون ولا تهين، عزة لا تنحني ولا تلين، مهما عظم الكرب أو اشتد الابتلاء، عزة تليق بخير أمة، أمة محمد صلى الله عليه وسلم، التي لا ترضى بالذل أبدًا، لا ترضى بالخنوع أو الخضوع لغير الله أبدًا، لا ترضى بالبغي، لا ترضى بالظلم؛ {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ *}، [الشورى: 39]، أمة عزيزة كريمة، أمة لا تنام على ضيم، ولا تعطي الدنيّة، ولا ترضى بالدون؛ {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ *}، [آل عمران: 139]، أمة قوية، أمة عزيزة، كيف لا؟، والله ابتعثها؛ لتخرج العباد مِن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، كيف لا؟، والله يمدّها، والله معها، والله يؤيدها، والله ينصرها؛ {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ *}، [محمد: 11]، هذه هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم، التي متى ما صدقت مع الله: أنجز لها وعده.
لقد بعث الله تبارك وتعالى نبينا صلى الله عليه وسلم، والعرب في جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء؛ أعرى الناس أجسامًا، وأجوعهم بطونًا، أمة في مؤخرة الأمم، غارقة في الحضيض، لا يُؤبه لها، ولا يُحسَب لها حساب، تخضع بالذل لكسرى وقيصر، وتنقاد لمَن غلب؛ قال تعالى: {وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ *}، [الجمعة: 2]، وقال تعالى: {وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ}، [الأنفال: 26]، قال قتادة رحمه الله في تفسير هذه الآية: كان هذا الحي مِن العرب: أذل الناس ذلاًّ، وأجوعه بطونًا، وأَبْيَنَه جهلاً، وأعراه جنونًا، قوم يُؤكَلون ولا يأكلون، مَن عاش منهم: عاش شقيًّا، ومَن مات: تردّى إلى النار، انتهى كلامه رحمه الله.
ولقد دخل وفد مِن الصحابة على كسرى يزدجرد، يوم القادسية، يدعونه، فقال لهم: إني لا أعلم في الأرض أمة: كانت أشقى، ولا أقل عددًا، ولا أسوأ ذاتِ بين منكم، قد كنا نوكل بكم قرى الضواحي ليكفوناكم، لا تغزوكم فارس، ولا تطمعون أن تقوموا لكم، فأُسكِت القوم، فقام المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، فرد عليه، ومما قال: فأما ما ذكرتَ مِن سوء الحال؛ فما كان أسوأ حالًا منا، وأما جوعنا: فلم يكن يشبه الجوع؛ كنا نأكل الخنافس والجُعلان والعقارب والحيّات، ونرى ذلك طعامنا، وأما المنازل: فإنما هي ظهر الأرض، لا نلبس إلا ما غزلنا مِن أوبار الإبل وأشعار الغنم، ديننا أن يقتل بعضنا بعضًا، وأن يبغي بعضنا على بعض، وإن كان أحد لَيدفن ابنته حية كراهية أن تأكل من طعامه.
فهكذا كان حال العرب قبل الإسلام؛ قبائل مختلفة مفككة، متشرذمين متناحرين، يضرب بعضهم رقاب بعض، يكابدون اجلوع وقلّة ذات البين، وتتخطفهم الناس، فلما أنعم الله عليهم بالإسلام وآمنوا؛ جمع الله بالإسلام شتاتهم، ووحد به صفوفهم، وأعزّهم به بعد الذلّة، وأغناهم به بعد العَيلة، وألّف به قلوبهم؛ فأصبحوا بنعمة الله إخوانًا؛ قال تعالى: {لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ}، [الأنفال: 63]، فزالت من قلوبهم الأحقاد والأضغان، وتوحّدوا بالإيمان، وأصبحت عندهم التقوى ميزانًا؛ لا يفرّقون بين أعجمي وعربي، ولا بين شرقي وغربي، ولا بين أحمر وأسود، ولا بين فقير وغني، نبذوا القومية ودعوى الجاهلية، وحملوا راية “لا إله إلا الله”، وجاهدوا في سبيل الله بصدق وإخلاص، فرفعهم الله بهذا الدين، وأعزهم بحمل رسالته، وأكرمهم، وجعلهم ملوك الدنيا وسادة العالم.
أمتنا الغالية، يا خير أمة؛ إن الله تبارك وتعالى يفتح على هذه الأمة في سنة: ما لا يفتحه على غيرها في سنين، بل قرون، فقد استطاعوا في خمس وعشرين سنة فقط أن يقضوا على أعظم امبراطوريتين عرفهما التاريخ، وأنفقوا كنوزهما في سبيل الله؛ فأطفؤوا نار المجوس للأبد، وأرغموا أنف الصليب بأحقر عدّة وأقل عدد.
روى ابن أبي شيبة في مصنّفه؛ عن حصين عن أبي وائل قال: جاء سعد بن أبي وقاص حتى نزل القادسية ومعه الناس؛ قال: فما أدري لعلّنا ألا نزيد على سبعة آلاف أو ثمانية آلاف بين ذلك، والمشركون ستون ألف أو نحو ذلك؛ معهم الخيول، فلما نزلوا؛ قالوا لنا: ارجعوا، فإنا لا نرى لكم عددًا، ولا نرى لكم قوة ولا سلاحًا فارجعوا، قال: قلنا: ما نحن براجعين، قال: فجعلوا يضحكون بنبذنا، ويقولون: دوك دوك، يشبهونها بالمغازل.
نعم أمتي!؛ أولئك الحفاة العراة رعاء الشاء، الذين لم يكونوا يعرفون معروفًا مِن منكر، ولا حقًّا مِن باطل؛ ملؤوا الأرض عدلاً، بعدما مُلِئت ظلمًا وجورًا، وملكوا الدنيا قرونًا ، ولم يكن ذلك عن قوة منهم ولا كثرة، ولا رجاحة عقل، كلا، إنما كان ذلك بإيمانهم بالله تبارك وتعالى، واتباعهم هدي رسوله صلى الله عليه وسلم.
يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لا زلتِ خير أمة، ولا زالت لك العزة، ولَتعودنّ لك السيادة، وإن إله هذه الأمة بالأمس: هو إلهها اليوم، وإن الذي نصرها بالأمس: ينصرها اليوم، وآن الأوان!؛ آن لأجيال غرقت في بحار الذل، وارتضعت لبان الهوان، وتسلّط عليها أراذل الناس بعدما طال رقادها في ظلام الغفلة، آن لها أن تنتفض، آن لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن تهبّ من رقادها؛ فتنزع عنها ثوب العار، وتنفض غبار الذل والشنار؛ فقد ولى زمان اللطم والعويل، وبزغ بإذن الله فجر العز ِمن جديد، وأشرقت شمس الجهاد، وسطعت تباشير الخير، ولاح في الأفق الظفر، وبدت علامات النصر، وها هي راية الدولة الإسلامية، راية التوحيد: عالية خفاقة مرفرفة، تضرب بظلالها من حلب إلى ديالى، وباتت تحتها أسوار الطواغيت مهدّمة، وراياتهم منكّسة، وحدودهم محطّمة، وجنودهم ما بين مقتولة ومأسورة ومهزومة مشرذمة، والمسلمون أعزّة، والكفار أذلّة، وأهل السنّة سادة مكرّمون، وأهل البدعة خاسئون خانسون.
تُقام الحدود؛ حدود الله كل الحدود، وقد سُدّت الثغور، وكُسرت الصلبان، وهُدّمت القبور، وفُكّت الأسارى بحد السيف، والناس في ربوع الدولة منتشرون في معاشهم وأسفارهم، آمنين على أنفسهم وأموالهم، وقد عُيّنت الولاة، وكُلّفت القضاة، وضُربت الجزية، وجُبِيت أموال الفيء والخراج والزكاة، وأُقيمت المحاكم؛ لفض الخصومات ورفع المظالم، وأُزيلت المنكرات، وأُقيمت في المساجد الدروس والحلقات، وصار بفضل الله الدينُ كله لله، ولم يبقَ إلا أمر واحد؛ واجب كفائي، تأثم الأمة بتركه، واجب منسيّ، ما ذاقت الأمة طعم العزة منذ أن ضُيّع، حلم يعيش في أعماق كل مسلم مؤمن، أمل يرفرف له قلب كل مجاهد موحّد؛ ألا وهو الخلافة!، ألا وهو الخلافة!، واجب العصر المضيّع؛ قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً}، [البقرة: 30]، قال الإمام القرطبي في تفسيره: هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة؛ يُسمَع له ويُطاع؛ لتجتمع به الكلمة، وتُنفّذ به أحكام الخليفة، ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة، ولا بين الأئمة، إلا ما رُوي عن الأصم؛ حيث كان عن الشريعة أصمًّا، انتهى كلامه رحمه الله.
وبناء عليه؛ اجتمع مجلس شورى الدولة الإسلامية، وتباحث هذا الأمر، بعد أن باتت الدولة الإسلامية بفضل الله تمتلك كل مقوّمات الخلافة، والتي يأثم المسلمون بعدم قيامهم بها، وأنه لا يوجد مانع أو عذر شرعي لدى الدولة الإسلامية؛ يرفع عنها الإثم في حال تأخرهها أو عدم قيامها بالخلافة؛ فقررت الدولة الإسلامية، ممثّلة بأهل الحل والعقد فيها؛ مِن الأعيان والقادة والأمراء ومجلس الشورى:
“إعلان قيام الخلافة الإسلامية”، 
وتنصيب خليفة للمسلمين، ومبايعة الشيخ المجاهد، العالم العامل العابد، الإمام الهمام المجدد، سليل بيت النبوّة، عبد الله: إبراهيم بن عواد بن إبراهيم بن علي بن محمد، البدري القرشي الهاشمي الحسيني نسبًا، السامرائي مولدًا ومنشأً، البغدادي طلبًا للعلم وسكنًا، وقد قبل البيعة؛ فصار بذلك إمامًا وخليفة للمسلمين في كل مكان، وعليه: يُلغى اسم “العراق والشام” مِن مسمّى الدولة في التداولات والمعاملات الرسمية، ويُقتصر على اسم “الدولة الإسلامية” ابتداء مِن صدور هذا البيان.
وننبّه المسلمين: أنه بإعلان الخلافة؛ صار واجبًا على جميع المسلمين مبايعة ونصرة الخليفة إبراهيم حفظه الله، وتبطل شرعيّة جميع الإمارات والجماعات والولايات والتنظيمات، التي يتمدد إليها سلطانه ويصلها جنده، قال الإمام أحمد رحمه الله، في رواية عبدوس بن مالك العطار: ومَن غلب عليهم بالسيف؛ حتى صار خليفة، وسُمّي أمير المؤمنين: فلا يحل لأحد يؤمن بالله أن يبيت ولا يراه إمامًا، برًّا كان أو فاجرًا.
وإن الخليفة إبراهيم حفظه الله: تتوفر فيه جميع شروط الخلافة التي ذكرها أهل العلم، وقد بُويع في العراق مِن قبل أهل الحل والعقد في الدولة الإسلامية، خلفًا لأبي عمر البغدادي رحمه الله، وقد امتد سلطانه على مناطق شاسعة في العراق والشام، وإن الأرض اليوم: تخضع لأمره وسلطانه مِن حلب إلى ديالى، فاتقوا الله يا عباد الله، واسمعوا وأطيعوا لخليفتكم، وانصروا دولتكم؛ التي تزداد كل يوم بفضل الله عزة ورفعة، ويزداد عدوها انحسارًا وانكسارًا. 
فهلموا أيها المسلمون!؛ التفّوا حول خليفتكم؛ لتعودوا كما كنتم أبد الدهر؛ ملوك الأرض، فرسان الحرب، هلموا لتعيشوا أعزة كرماء، سادة شرفاء، واعلموا أننا نقاتل عن دين وعد الله بنصره، وأمة جعل الله لها العزة والرفعة والسيادة، ووعدها بالاستخلاف والتمكين، هلموا أيها المسلمون إلى عزكم، إلى نصركم؛ فو الله لئن تكفروا بالديمقراطية والعَلمانية والقومية، وغيرها مِن زبالات الغرب وأفكاره، وتعودوا لدينكم وعقيدتكم؛ فو الله وتالله: لَتملكنّ الأرض، ولَيخضعنّ لكم الشرق والغرب، هذا وعد الله لكم، هذا وعد الله لكم؛ {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ *}، [آل عمران: 139]، هذا وعد الله لكم؛ {إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ}، [آل عمران: 160]، هذا وعد الله لكم؛ {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ *}، [محمد: 35]، هذا وعد الله لكم؛ {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، [النور: 55]، فهلموا إلى وعد ربكم؛ {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ *}، [آل عمران: 9].
ورسالة إلى الفصائل والجماعات على وجه الأرض كافّة، المجاهدين، والعاملين لنصرة دين الله، والرافعين الشعارات الإسلامية، فإلى القادة والأمراء نقول: اتقوا الله في أنفسكم، اتقوا الله في جهادكم، اتقوا الله في أمتكم؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ}، [آل عمران: 102، 103].
إننا والله لا نجد لكم عذرًا شرعيًّا في التخلّف عن نصرة هذه الدولة؛ فقفوا موقفًا يرضى به الله تبارك وتعالى عنكم، لقد انكشف الغطاء، وظهر الحق، وإنها الدولة، إنها الدولة!؛ دولة للمسلمين، للمستضعفين، لليتامى والأرامل والمساكين، فإن نصرتموها: فلأنفسكم، وإنها الخلافة، وآن لكم أن تنهوا هذا التشرذم والتشتت والتفرّق المقيت، الذي ليس مِن دين الله في شيء، وإن خذلتموها أو عاديتموها: فلن تضروها!، لن تضروا إلا أنفسكم!، وإنها الدولة!؛ دولة المسلمين، وحسبكم بما روى البخاري رحمه الله؛ عن معاوية رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن هذا الأمر في قريش؛ لا يعاديهم أحد إلا كبّه الله على وجهه، ما أقاموا الدين”.
وأما أنتم يا جنود الفصائل والتنظيمات؛ فاعلموا أنه بعد هذا التمكين وقيام الخلافة: بطلت شرعية جماعاتكم وتنظيماتكم، ولا يحل لأحد منكم يؤمن بالله: أن يبيت ولا يدين بالولاء للخليفة، ولئن وسوس لكم أمراؤكم أنها ليست خلافة؛ فلطالما وسوسوا لكم أنها ليست دولة، وأنها وهمية كرتونية، حتى أتاكم نبأها اليقين، وأنها الدولة، ولَيأتينّكم نبأها أنها الخلافة بإذن الله ولو بعد حين، واعلموا أنه ما أخّر النصر ولا يؤخّره شيء أكثر مِن وجود هذه التنظيمات؛ لأنها سبب الفرقة والاختلاف المُذهِب للريح، وليست الفرقة مِن الإسلام في شيء؛ {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ}، [الأنعام: 159]، واعلموا أن أمراءكم لن يجدوا لصدّكم عن الجماعة والخلافة وهذا الخير العظيم: إلا عذرَين باطلَين واهنَين؛
الأول: هو نفس ما يتهمون به الدولة سابقًا؛ بأنها دولة خوارج، وغيرها مِن التهم التي ظهر بطلانها، وبان زيفها في المدن التي تحكمها الدولة.
والثاني: أن أمراءكم سيمنّون أنفسهم ويمنّونكم أنها مجرد هبّة ستنطفئ، وزوبعة عارضة لن تدوم، ولن تسمح أمم الكفر ببقائها، وسيجتمعون عليها حتى تزول سريعًا قريبًا، وينتهي مَن ينجو مِن جنودها: إلى رؤوس الجبال، وبطون الوديان، وأعماق الصحراء، وغياهب السجون، ونعود حينها إلى جهاد النخبة، ولا طاقة لنا بجهاد النخبة، بعيدًا عن الفنادق والمؤتمرات، لا طاقة لنا بجهاد النخبة، ونريد أن نقود الأمة في جهاد الأمة!.
ألا تبًّا لأولئك الأمراء!، وتبًّا لتلك الأمة التي يريدون جمعها؛ أمة العَلمانيين والديمقراطيين والوطنيين، أمة المرجئة والإخوان والسرورية؛ {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا *}، [النساء: 120]، وإنها بإذن الله باقية، وسلوا فصائل العراق وقادتها: كم منّوا أنفسهم بزوال الدولة، وكانوا أشد منهم قوة وأكثر جمعًا، {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، [الروم: 9]، وكانوا أشد منهم قوة.
وأما أنتم يا جنود الدولة الإسلامية؛ فهنيئًا لكم هنيئًا، هنيئًا لكم هذا الفتح المبين، هنيئًا لكم هذا النصر العزيز، اليوم يُغاظ الكافرون غيظًا ما بعده غيظ، ولَيكاد كثيرون منهم يموتون غيظًا وكمدًا، اليوم يفرح المؤمنون بنصر الله فرحًا عظيمًا، اليوم يخنس المنافقون، ويخسأ الروافض والصحوات والمرتدّون، اليوم ترتعد فرائص الطواغيت في الشرق خوفًا ورعبًا، اليوم ترتعب أمم الكفر في الغرب هلعًا، اليوم تُنَكَّس رايات الشيطان وحزبه، اليوم تعلو راية التوحيد وأهله، اليوم يُعَزّ المسلمون!، اليوم يُعَزّ المسلمون!، فها هي خلافتكم عادت، وإن ذُلّت رقاب، ها هي خلافتكم عادت، وإن رغمت أنوف، ها هي خلافتكم عادت، نسأل الله تعالى أن يجعلها على منهاج النبوّة، ها هو الأمل تحقق، ها هو الحلم صار حقيقة، هنيئًا لكم؛ لقد قلتم فصدقتم، ووعدتم فوفّيتم.
يا جنود الدولة الإسلامية؛ إن مِن عظيم نعم الله تبارك وتعالى عليكم أن بلّغكم هذا اليوم، وأشهدكم هذا النصر، الذي ما أتاكم بعد فضل الله تبارك وتعالى: إلا على دماء وأشلاء الآلاف ممّن سبقكم مِن إخوانكم، مِن خيرة أهل الأرض، نحسبهم والله حسيبهم، ولا نزكّي على الله أحدًا، الذين حملوا هذه الراية وضحّوا تحتها بكل شيء، وجادوا بكل شيء حتى مهجهم؛ ليوصلوا لكم هذه الراية عزيزة وقد فعلوا، رحمهم الله وجزاهم عن الإسلام كل خير.
ألا فلتصونوا هذه الأمانة الثقيلة، ألا فلتحملوا هذه الراية بقوة، اسقوها بدمائكم، وارفعوها على أشلائكم، وموتوا تحتها، حتى تسلّموها إن شاء الله لعيسى بن مريم عليه السلام.
يا جنود الدولة الإسلامية؛ لقد أمرنا الله تبارك وتعالى بالجهاد، ووعدنا بالنصر، ولم يكلّفنا به، ولقد منّ الله تبارك وتعالى عليكم اليوم بهذا النصر؛ فأعلنّا الخلافة؛ امتثالاً لأمر الله تبارك وتعالى، أعلنّاها؛ لأننا بفضل الله ملكنا مقوّماتها، وبإذن الله قادرون عليها، فنمتثل أمر الله تبارك وتعالى، ونُعذَر إن شاء الله، ولا يهمنا بعد ذلك، حتى ولو بقيت يومًا واحدًا أو ساعة واحدة، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
فإن أدامها الله تبارك وتعالى، وازدادت قوة: فبفضله وحده ومَنّه؛ فما النصر إلا مِن عنده، وإن زالت أو ضعفت: فاعلموا أنه مِن أنفسنا ومِن أيدينا، فَلَننافحنّ عنها إن شاء الله ما بقيت وما بقي واحد منا، ولَنعيدنّها إن شاء الله على منهاج النبوّة.


عجبتُ لِمَنْ لهُ قَدٌّ وَحَدُّ *** وَينبو نَبْوَةَ القَضِمِ الكَهَامِ
وَمَنْ يجدُ الطَّريقَ إلى المعالي *** فلا يذرُ المَطِيَّ بلا سَنامِ
وَلمْ أرَ في عيوبِ النَّاسِ شيئًا *** كنقصِ القادرينَ على التَّمامِ


يا جنود الدولة الإسلامية؛ إنكم مقبلون على ملاحم يشيب لها الولدان، وفتن وابتلاءات مختلفة الألوان، ومحن وزلازل، لا ينجو منها إلا مَن رحم الله، لا يثبت فيها إلا مَن شاء الله، وعلى رأس تلك الفتن: الدنيا، فحذار أن تنافسوها حذار!، وتذكروا عظم الأمانة التي باتت على عاتقكم؛ فقد أمسيتم حُماة بيضة الإسلام، وأصبحتم حرّاسها، ولن تصونوا تلك الأمانة إلا بتقوى الله في السر والعلن، ثم بالتضحيات والصبر وبذل الدماء.
وَمَنْ تكنِ العلياءُ همَّةَ نفسِهِ *** فكلُّ الَّذي يلقاهُ فيها محبَّبُ
ثمَّ اعلموا: أن مِن أعظم أسباب هذا النصر الذي مَنّ الله تبارك وتعالى به عليكم: تكاتفكم وعدم اختلافكم، وسمعكم وطاعتكم لأمرائكم، وصبركم عليهم، ألا فتذكروا هذا السبب، وحافظوا عليه، ائتلفوا ولا تختلفوا، تطاوعوا ولا تنازعوا، إياكم إياكم وشق الصف، ولْتتخطفنّ أحدكم الطير ولا يشق الصف أو يساهم في شقّه، ومَن أراد شق الصف: فافلقوا رأسه بالرصاص، وأخرجوا ما فيه، كائنًا مَن كان، ولا كرامة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ومَن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه: فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه: فاضربوا عنق الآخر”، [رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “مَن أطاعني: فقد أطاع الله، ومَن عصاني: فقد عصى الله، ومَن يطع الأمير: فقد أطاعني، ومَن يعصِ الأمير: فقد عصاني، وإنما الإمام جُنّة؛ يُقاتل مِن ورائه ويُتّقى به؛ فإن أمر بتقوى الله وعدل: فإن له بذلك أجرًا، وإن قال بغيره: فإن عليه منه”، [رواه البخاري].
ويا جنود الدولة الإسلامية؛ بقي أمر أنبّهكم إليه؛ فسيبحثون لكم عن مطاعن، وسيقولون لكم شبهًا؛ فإن قالوا لكم: “كيف تعلنون خلافة ولم تجمع عليكم الأمة؟؛ فلم تقبل بكم الفصائل والجماعات، والكتائب والألوية والسرايا والأحزاب، والفرق والفيالق والتجمّعات، والمجالس والهيئات والتنسيقيات والرابطات والائتلافات، والجيوش والجبهات والحركات والتنظيمات”؛ فقولوا لهم: {وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ}، [هود: 118، 119]، لم يُجمِعوا على أمر يومًا، ولن يجمعوا على أمر أبدًا إلا مَن رحم الله، ثم إن الدولة تجمع مَن أراد الاجتماع.
وإن قالوا لكم: “لقد افتأتّم عليهم!؛ فهلّا كنتم استشرتموهم فأعذرتموهم واستملتموهم؟”؛ فقولوا لهم: إن الأمر أعجل مِن ذلك؛ {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى}، [طه: 84]، وقولوا لهم: مَن نشاور؟!، ولم يقرّوا أنها دولة، وقد أقرّت أمريكا وبريطانيا وفرنسا أنها دولة!، مَن نشاور؟!؛ أنشاور مَن خذلنا؟، أم نشاور مَن خاننا؟، أم نشاور مَن تبرّأ منا وحرّض علينا؟، أم نشاور مَن يعادينا؟، أم نشاور مَن يحاربنا؟، مَن نشاور؟، وعلى مَن افتأتنا؟!.


وَإنَّ الَّذي بيني وَبينَ أبي وَبينَ بني عمِّي: لَمختلِفٌ جدّا
وَليسوا إلى نصري حضورًا، وَإنْ هُمُ *** دعَوني إلى نصرٍ: أتيتهمْ شدّا


وإن قالوا لكم: “لا نقبل بكم”؛ فقولوا لهم: لقد قدرنا بفضل الله على إقامتها، فوجب علينا ذلك، فسارعنا امتثالاً لأمر الله تبارك وتعالى، {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}، [الأحزاب: 36]، وقولوا لهم: لقد سكبنا لأجلها أنهارًا مِن دمائنا، نسقي غرسها، وأسسنا قواعدها مِن جماجمنا، وبنينا صرحها على أشلائنا، وصبرنا سنين على القتل والأسر والكسر والبتر، وتجرعنا المرار نحلم بهذا اليوم، أفنتأخر لحظة وقد بلغناها؟، وقولوا لهم:


أخذناها بحدِّ السَّيفِ قهرًا *** أعدناها مغالبةً وَغصبا
أقمناها وَقدْ رغمتْ أنوفٌ *** وَقدْ ضُرِبتْ رقابُ القومِ ضربا
بتفخيخٍ وَتفجيرٍ وَنسفٍ *** وَجُنْدٍ لا يرونَ الصَّعبَ صعبا
وَأُسْدٍ في المعامعِ ظامئينا *** وَقدْ شربوا دماءَ الكفرِ شربا
لقدْ عادتْ خلافتُنا يقينا *** وَدولتُنا بصرحٍ باتَ صَلْبا
وَقدْ شُفِيتْ صدورُ المؤمنينا *** وَقدْ مُلِئَتْ قلوبُ الكفرِ رعبا


وختامًا:

نهنئ المسلمين بحلول شهر رمضان المبارك، نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعله شهر نصر وعز وتمكين للمسلمين، ويجعل أيامه ولياليه وبالاً على الروافض والصحوات والمرتدّين، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


****

للتحميل

pdf

http://www.gulfup.com/?3D7MKR

doc

http://www.gulfup.com/?cjThYj

.

.

ادعوا لإخوانكم المجاهدين

لا تنسونا من صالح دعائكم

 

{من صحــاري الأنبـــار،إلى ربـــوع رومـــا}الشيخ ابو خباب العراقي @Jahaaa_a12345a



images?q=tbn:ANd9GcTBlaXUCUMqkr80l1BYmN_

{من صحــاري الأنبـــار،إلى ربـــوع رومـــا}

الشيخ

ابو خباب العراقي ‏

@Jahaaa_a12345a

 

قال الله تعالى(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين،ونمكن لهم في الأرض 

مشهد عجيب،ذلك اليوم الذي انحسرت فيه دولة الإسلام من ديارها، لترجع حزينة منكسرة الى صحاري الأنبار 

وذلك ما تم إلا بخيانة عظيمة،قادتها صحوات العشائر،والحزب اللاسلامي، والحكومات العميلة،مع صهيون الرفض 

بعد أن حققت دولة الإسلام لهم الأمن والأمان الحقيقي، وما نقموا منها سوى ذلك 

يقتل الشيخان في يوم واحد،ثم تليه أسر وقتل لولاة ديالا وبغداد والأنبار وبغداد والموصل ،عداك عن قيادات الصف الثاني. كل ذلك جرى في ايام قلائل 

فأصبح منامهم في صحاري الأنبار الرمضاء، أو في غرف في باطن الأرض بشدة حر ووهج ورطوبة. أو بين قنوات المياه المليئة بأشكال الحشرات المؤذية 

يذكرنا بحال النبي وقت الإستضعاف في مكة،حيث نال أتباعه من الذل والهوان ما نالوا 

والنبي يعرض نفسه على كبار القبائل،لعل من يستجيب فيؤييه ودعوته. ولكن الله أبى ذلك كله ،وأراد أن يستأثر بالإيواء ثلة من الأوس والخزرج 

ليكون لهم الشرف العظيم،والمنازل العليا 

وها هي دولة الإسلام،تخرج من تلك الصحاري،وتخلع كل العباءات والأغطية البشرية 

لتتعلق بحبل الله وحده،وتستمد النصر منه وحده،ولا يكون لأحد من البشر عليها فضل ولا منة. فتأتيها معية الله وحفظه وتأييده 

يستلم الراية رجل مؤيد مسدد،ويؤيد بحاشية ذي صدق وعزيمة عالية، فيخرج بها من قيافي الصحراء ومفاوزها،موطن الموت، ليحيي بها العالم بأجمعه 

!ما هو سر الثبوت،ما هو سر الإرتقاء،كيف لم تفن؟! كيف لم يقض عليها؟ 

أهو دعم صليبي؟

أهو دعم رافضي؟

أهو دعم بعثي؟

أهو دعم سلولي؟ 

من هذا الذي نهض بها،لتنهض بالأمة،وتلبسها لباس العز والفخر بالإسلام والسنة، من هذا الذي نهض بها من مستنقعات وأوحال الطين

ليبني بها صرخا شامخا عزيزا، لم تستطع كل قوى الباطل بأجمعه سوى النظر إليه، وهو يتكامل ويعلو بناءه 

وهم يتحينون بين الفينة والأخرى،على وجل ورعب، للإعلان العظيم

{خلافة إسلامية،على منهج النبوة}

يا خلافة الإسلام القادمة

هم لم تستطيع ألسنتهم أن تنطق باسم الدولة، فسعوا لحرفها وتشويهها بكل ما أوتوا من حسد وكمد ونفاق وهوى

!والآن كيف ستروض ألسنتهم لاسم الخلافة، هل سيسمونك جماعة الخلافة؟

والحمدلله رب العالمين

 



نسألكم الدعــــــــــــــاء 

 

 

 

جمع وتصميم 

الفجر الباسم

@sahe85 

 

 

شيخي الأسبق؛ هذا فراق بيني وبينك! للشيخ المجاهد/ تركي البنعلي [ردا على أبي محمد المقدسي ]


 

 


 

شيخي الأسبق

 

(هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ)

وقل ما بدا لك من بعد ذا *** وأكثر فإنّ سكوتي خطاب

فإنّي أبيت طلاب السفاه *** وصنت محلّي عمّا يعاب

 

 

تأليف: أبي سفيان تركي بن مبارك البنعلي

1435هـ – 2014م

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

الحمد لله الذي أمر بالقسط والإحسان، والصلاة والسلام على القائل: (حسن العهد من الإيمان)، وعلى آله وصحبه الذين زكاهم ربهم في محكم القرآن، أما بعد:

فإن الحق لم يترك لنا شيخاً إلا غربله، ولا طالباً إلا عطله! اللهم إلا القليل، الذين ثبتوا معنا على السبيل!

وقد كشفت لنا الأيام الأخيرة، عن حقائق صعبة خطيرة، فأقنعة تساقطت، ووجوه تكشفت!

ومن العجائب أن شيوخاً كانوا بالأمس ينادونني بـ: “شيخنا”، ويصفونني بـ: “العالم، والعلامة”! هكذا كانوا غلواً في المحبة، حتى صاروا اليوم يدرجون اسمي في قاموس السباب والشتائم، هكذا صاروا غلواً في البغض!

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -أُرَاهُ رَفَعَهُ- قَالَ: (أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا) [أخرجه الترمذي وصححه الألباني].

وقال بعض الحكماء: “لا تكن في الإخاء مكثراً ثم تكون فيه مدبراً فيعرف سرفك في الإكثار بجفائك في الأدبار“.اهـ

وقال آخر: “لا يكن حبك كلفاً، ولا بغضك تلفاً“.اهـ

وقال النمر بن تولب:

وأحبب حَبِيبك حبا رويداً *** لِئَلَّا يعولك أَن تصرما

وَأبْغض بَغِيضك بغضاً رويداً *** إِذا أَنْت حاولت أَن تحكما

والسبب في تحولهم المريب، وتغيرهم الغريب، هو انحيازي لدار الإسلام، وركونهم في ديار الكفر!

ومن هؤلاء كما بلغنا عنهم:

1-  عمر الحدوشي

2-  هاني السباعي

3-  طارق عبد الحليم

غير أنهم لم يحركوا فيّ شعرة، ولم أقابل نفرتهم إلا بنفرة! وعلى النقيض من ذلك حالي مع شيخي الأسبق أبي محمد المقدسي هداه الله، حيث أنه بموقفه الجديد حرك كياني، وحرّق وجداني!

حتى قال لي بعض خواص خلطائي لما بلغني شيء من ذلك: “والله لم أرك بت قط ليلة كهذه الليلة!”.اهـ

وما أجد وصفاً لحالي ساعتئذ إلا ما قاله عمرو بن العاص رضي الله عنه لما حضرته الوفاة: كأن على عنقي جبال رضوى، وكأن فِي جوفِي الشوك، وكأن نفسي تخرج من ثقب إبرة!”.اهـ [المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 5/198].

وقد يتعاظم قولي هذا ويتجاسره من لا يعرف الآصرة القديمة بيني وبين شيخي الأسبق!

لَا يعرف الشوق إِلَّا من يكابده *** وَلَا الصبابة إِلَّا من يعانيها!

نعم؛ كنت أحبه حباً عظيماً، ولأجل هذا الحب راسلته في الآونة الأخيرة لأوضح له الحقائق، وأبين له الوقائع، فراسلته بثلاث رسائل، قلت له في إحداها: وأيم الله يا شيخي الحبيب لم أحرص على إيضاح الحق لأحد كما أحرص عليه معك أنت… نعم أنت يا شيخي، أم أنك نسيت الآصرة بيني وبينك”.اهـ

ولكن ما أحسن قول أبي الطيب المتنبي حين قال:

مَا كُلُّ مَا يَتَمَنَّى الْمَرءُ يُدْركُهُ *** تَجْرِي الرِّياحُ بِمَا لَا تَشْتَهِي السُّفُنُ!

وأحسن منه قول الله تعالى: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56)) [القصص].

لذا فقد تزاحم موضع الحق في قلبي مع موضع شيخي الأسبق، فلفضه الحق خارجاً، ونطق لساني قائلاً: (هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا)[الكهف: 78]!

وكتب: أبو سفيان السلمي

أرض الشام المباركة

1/شعبان/1435هـ

31/5/2014م

تمهيد –بين يدي الرد-:

من كان يظن أن صاحب: “القول النرجسي، بعدالة شيخنا المقدسي”، و“القول المسدد، في الدفاع عن شيخنا أبي محمد”، و“ترجمة الأسد، شيخنا أبي محمد”، و“كلنا أبناؤك”، و”أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون”، و“لا ضير شيخنا فلكم سجن ولهم سجين”… من كان يظن أن هذا الشخص سيرد على المقدسي يوماً؟!

من كان يظن أن الرجل الذي نافح عن المقدسي كتابة ومشافهة، حتى وصف بالغلو وتعظيم الرجل! من كان يظن أن هذا الشخص سيرد على المقدسي يوماً؟!

من كان يظن أن الرجل الذي شفع للرجل النصراني المأسور لدى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب إكراماً للمقدسي، وقال لهم: “والله لو كلمني شيخي في جيش من النصارى لتركتهم له”! فقام أمراء التنظيم هناك بإطلاق سراحه لأجل ذلك! من كان يظن أن هذا الشخص سيرد على المقدسي يوماً؟!

من كان يظن أن الذي كان يراجع كتب المقدسي وأشرطته ويصوبها وينقحها! من كان يظن أن هذا الشخص سيرد على المقدسي يوماً؟!

لكن الرد قد أتى، وخرج من بين فرث ودم، فالراد قد ألجأ لذلك وأقحم، وما اختاره –يعلم الله-، غير أن العرب تقول: “مكره أخاك لا بطل”!

نعم؛ إن شيخي الأسبق أبى إلا أن أرد عليه، حيث أنه عرض بأميري في: “فقاساته”، فبت مهموماً حينها فرأيت فيما يرى النائم رداً علمياً عليه، وبأدلته، ولما قمت من نومي بدأت بتحبير ما رأيته تحت عنوان: “التهميش المنامي، في الرد على إمامي”.

ثم توقفت عن نشره لحق الشيخ علي مع أن أصحابي وطلابي استبشروا بذلك وطلبوه مني!

فإني أحفظ ما أخرجه البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: (مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلاَثِ سِنِينَ، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا)، وقد بوب إمام المحدثين عليه، فقال: “بَابٌ: حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ“.

وأحفظ كذلك ما أخرجه الإمام الحاكم في المستدركعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: جَاءَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ: لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: (مَنْ أَنْتِ؟) قَالَتْ: أَنَا جَثَّامَةُ الْمُزَنِيَّةُ، فَقَالَ: (بَلْ أَنْتِ حَسَّانَةُ الْمُزَنِيَّةُ، كَيْفَ أَنْتُمْ؟ كَيْفَ حَالُكُمْ؟ كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا؟) قَالَتْ: بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمَّا خَرَجَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْإِقْبَالَ؟! فَقَالَ: (إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَنَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ).

تنحَ عن القبيحِ ولا تَرِده *** ومن أوليته حسناً فزده

ستكفى من عدوكَ كل كيدٍ *** إذا كاد العدو ولم تَكده

ومن زيادة إحساني له أنني وقبل أيام خلت رددت على من وصفه بـ”شيخ السلمية والقعود”، ونافحت عنه في ذلك، كما أشار شيخي الأسبق نفسه إلى ذلك في هامش ص10 من بيانه بطريقة محبوكة منه للتحريش بيني وبين إخواني!

ولم يكتف المقدسي بـ”فقاساته” بل تهجم على منجنيق دولة الإسلام أبي محمد العدناني في رسالة مستقلة!

ثم شفع ذلك برسالته التي وسمها بـ: “رد سهام اللئام…”، والتي تبرأ فيها مني!

فشخصت أعين إخوة المنهج في كل مكان نحوي: “هل من رد؟! هل من رد؟!”.

فاكتفيت إجابة عليهم بقولي: “شيوخنا؛ بغوا علينا”!

مما زاد من جرأته علينا أكثر فأنزل “بيانه” الذي وصفه بأنه بمثابة نزع الشرعية عن الدولة الإسلامية في العراق والشام! –كما في ص5-8-12-.

وليت شعري: متى أثبت الشرعية لها حتى تنزعها؟!

قد كتبت يا شيخي الأسبق رسالة مستقلة في نصرة المجاهدين في أفغانستان، وأخرى لنصرتهم في الشيشان، وأخرى لنصرتهم في اليمن، وأخرى لنصرتهم في غزة، وأخرى لنصرتهم في الصومال، وأخرى لنصرتهم في المغرب الإسلامي، ولكنك لم تحبر وريقة خاصة في نصرتهم في العراق قط!

بل قد أرسل لك أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي حفظه الله يخبرك بأنه يستطيع أن يحملك حملاً إليهم، فتعذرت حينها، مع محاولتك النفير مراراً آنذاك إلى غزة أو خراسان!

فبعد هذا وذلك لم يسعني السكوت، فلست شيطاناً أخرساً، ولله در أبيالطيب المتنبي حين قال:

وجاهِلٍ مَدَّه في جَهْلِه ضَحِكي *** حتّى أتَتْه يَدٌ فَرّاسةٌ وفَمُ

إذا رأيت نُيوبَ اللَّيْثِ بارِزةً *** فلا تَظنّنَّ أنَّ اللّيثَ مُبْتَسِمُ!

وما مثلي ومثلك في نصرتي للحق ودولته، إلا كمثل الشيخ محمد بن عبد الوهاب وشيوخه في نصرته للحق ودولته!

قال أحمد زيني دحلان مفتي مكة في تاريخه تحت فصل فتنة الوهابية: “كان -أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب- في ابتداء أمره من طلبة العلم في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وكان أبوه رجلا صالحا من أهل العلم وكذا أخوه الشيخ سليمان، وكان أبوه وأخوه ومشايخه يتفرسون فيه أنه سيكون منه زيغ وضلال لما يشاهدونه من أقواله وأفعاله ونزغاته في كثير من المسائل، وكانوا يوبخونه ويحذّرون الناس منه، فحقق الله فراستهم فيه لما ابتدع ما ابتدعه من الزيغ والضلال الذي أغوى به الجاهلين وخالف فيه أئمة الدين، وتوصل بذلك إلى تكفير المؤمنين!…“.اهـ [الفتوحات الاسلامية ٢/٦٦].

إلى أن قال: “وكان كثير من مشايخ ابن عبد الوهاب بالمدينة يقولون: سيضل هذا أو يضل الله به من أبعده وأشقاه، فكان الأمر كذلك!…”. اهـ. [المصدر السابق ٢/٦٧].

ثم قال: “وممن ألف في الرد على ابن عبد الوهاب أكبر مشايخه وهو الشيخ محمد بن سليمان الكردي مؤلف حواشي شرح ابن حجر على متن بافضل، فقال من جملة كلامه: يا ابن عبد الوهاب إني أنصحك أن تكف لسانك عن المسلمين!”. اهـ [المصدر السابق 2/69].

ولما رأى بعض طلابي النجباء شيئاً من كلام بعض شيوخي فيّ، أرسل لي مواسياً ومؤانساً: “أقول لك شيخي الحبيب اثبت وإني لأزعم أن ذلك خير لك بإذن الله.

ووالله إن الله لن يخذلك، بل والله إنه لناصرك وإنه لمنزلك شأنا عظيماً.

وأظن أن الله قدر ذلك حتى لا يكون لأحد فضل عليك سواه“.اهـ

وقال لي آخر: “لقد صنع بك المقدسي اليوم، كما صنع بالزرقاوي بالأمس، فاصبر فإن تلك عادته“!

وهل أنا مسرور بقرب أقاربي *** إذا كان لي منهم قلوب الأباعد؟!

شيخي الأسبق قد كنت سابقاً تقول عني: “ونحن اليوم مع فارس من فرسان التوحيد وذباح من ذباحي شبهات أهل التجهم والتنديد؛ طالعت أغلب كتاباته فوجدته فتى ألمعيا نشيطا لا يكل ولا يمل في دحر شبهات مرجئة العصر؛ يتتبعها حيث كانت، ويقلب حجج منتحليها على رؤوسهم يناظرهم كتابة ومشافهة وخطابة؛ نشرنا له في منبرنا أكثر من كتاب، وفي الطريق المزيد؛ وسننشر له كافة كتاباته إن شاء الله…”

وتقول: “فأجزته في تدريس كافة كتاباتي لما رأيت فيه من همة عالية ونصرة للدين والتوحيد والجهاد والمجاهدين؛ فلا ينبغي أن تقابل مثل هذه الهمة إلا بالتشجيع والنصرة والتأييد، وإذا كان يحق للشيخ أن يفاخر ببعض طلبته فأنا أفاخر بهذا الأخ الحبيب؛ وفقه الله لما يحب ويرضى وسدده لاتباع أحسن ما أنزله إلينا…”.اهـ [الكوكب الدري المنير ص4].

وتقول: “ثم بدا لي بعد ذلك أن أنتخب بعض تلامذتي النجباء وأحبابي الأصفياء للقيام بذلك ليحوزوا على شرف المساهمة في نصرة إخواننا في غزة.. فوقع اختياري على بطل منهم صنديد وفارس من فرسان التوحيد طالما تصدى لشبهات أهل التجهم والإرجاء في بلده وفي غير بلده.. وله في هذا الباب صولات وجولات…

فانتخبته وانتخيته لذلك…”.اهـ [الصارم المسلول ص5].

وأنت اليوم تطعن بي وتتبرأ مني دون سبب! إن أبا سفيان اليوم هو أبو سفيان الأمس، وأما نصرتي للدولة الإسلامية فليست وليدة الساعة، بل إن اليد التي كتبت: “مد الأيادي؛ لبيعة البغدادي”، و”خط المداد؛ في الرد على الدكتور إياد”، و”الثمر الداني؛ في الرد على خطاب الجولاني“، و”تبصير المحاجج؛ بالفرق بين رجال الدولة الإسلامية والخوارج“، هي هي اليد التي كتبت رداً على حامد بن عبد الله العلي فيما تفوه به حول الدولة ومشروعيتها وشروطها إبان قيامها.

وهي التي كتبت المحاجة التاسعة في الذود عن الدولة الإسلامية ضمن رسالة: “بزوغ الفجر؛ بالمحاجّات العشر”، في عام 1430هـ

وهي التي كتبت: “عبرات العبير؛ في رثاء أمير المؤمنين والوزير“, وكذا: “وقفات وخواطر؛ مع ذكر أمير المؤمنين العاطر” كلاهما في عام 1431هـ.

وهي التي كتبت نصيحة لأهل ليبيا في ظل ثورتهم عام 1432هـ، ونصها: “فإن كنتم مقتدين يا أبطال الثورة الليبية، فنعم القدوة لكم: دولة العراق الإسلامية، فإنها لم تأخذ بالرخص أو القول المسفسط، ولم تمسك بالعصا من الوسط، ولم تداهن في قول أو عمل، ولم تكترث للوم الهمل، حتى رماها الناس عن قوس واحدة، واجتمعت عليها الفرق الحاسدة؛ فالأمريكان عدو، والشرطة العراقية عدو، والجيش العراقي عدو، والرافضة عدو، و”الصحوات” من الأعراب والبدو، شر عدو.. إلخ

أضف إلى ذلك سيل الفتاوى والبيانات، لكثير من العلماء والجماعات، في تخطئة الدولة والخلاف، والظلم لها والإجحاف، فثبتت ثبات الجبال، أمام أشرس الصعاب وأشد زلزال.

قامَ للإسلامِ صرحٌ في بلاد الرافدين *** دولةُ الإسلامِ تبقى رغمَ أنفِ الحاقدين

مرت الأعوامُ خمساً في تحدٍ وصمود *** كم تخطينا صعاباً كم كسرنا من قيود؟!

كم قطعنا من رؤوسٍ كم فللنا من حديد؟! *** كم بذلنا من نفوسٍ كم فقدنا من شهيد؟!

نحن إن ننزل بساحٍ ساء صبح المنذرين *** نحن بالذبحِ أتينا نسحق الكفرَ اللعين

نحمل القرآن جئنا نفرض التوحيدَ دين *** نقتفي نهجَ الرسولِ والصحابِ الأكرمين

وإني لأشهد: أنني لم أر مثلها في الحفاظ على بيضة المسلمين والسد، كما أنني لم أسمع في العصر الحديث عمن هو أوضح منها في الحق وأشد، ولا والله لا يزاحمها في قلبي من المعاصرين أحد..”.اهـ [يا أهل الفلاح أوقد وضعتم السلاح ص9-10].

فأبو سفيان لم يتغير، ولكن موقفكم منه تغير، فما عدا عما بدا؟!

فإن كنت معذوراً في موقفك هذا وتغييره، إذن فالأمير الصنعاني صاحب كتاب سبل السلام أعذر منك في موقفه من الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتغييره، حيث قال ابتداء فيه قصيدة، مطلعها:

سلام على نجد ومن حل في نجد *** وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي

ثم ذُكر تراجعه عن تلك القصيدة بقصيدة، مطلعها:

رجعت عن القول الذي قلت في النجدي *** فقد صح لي عنه خلاف الذي عندي

ظننت به خيرا فقلت عسى عسى *** نجد ناصحًا يهدي العباد ويستهدي

لقد خاب فيه الظن لا خاب نصحنا *** وما كل ظن للحقائق لي يهدي

فالصنعاني بعيد عن ابن عبد الوهاب، غير أنك قريب مني، أعرفك وتعرفني!

المحور الأول: بعض الملاحظات على بيان شيخي الأسبق:

الملاحظة الأولى: اعتمد المقدسي في بيانه وصفي بـ “الشرعي المبرز”، أو “شرعيهم المبرز”، وأما وصف “أحد شرعيهم”، فاعتمده عند النقل عن غيري.

ولي على ذلك تعقيبان:

أما الأول: فلست بالشرعي المبرز فيهم، بل هناك عشرات الشرعيين المبرزين في الدولة الإسلامية، بل منهم من يصلح شيخاً لي!

وأما الثاني: فمن هو “أحد شرعيهم” هذا؟! من هو الذي تعارض أقواله بأقوالي؟! وتحاول جاهداً أن توجد التناقض بين ما أقرره ويقرره؟! سمه لنا إن استطعت، حتى نعتد بقوله أو نأخذ على يده!

الملاحظة الثانية: قام المقدسي بالنقل من بعض رسائلي له، ولم يكتف بذلك بل أقحم جوانب من (دردشتي) الخاصة مع المشرف على منبر التوحيد والجهاد!

ولكي يتضح الأمر أكثر، لابد أن يُعلم أن المشرف على منبر التوحيد والجهاد هو أحد أصحابي منذ سنين، وكان بيننا ما يحصل بين الأصحاب من خلجات وولجات، غير أني لحظت عليه تغيراً في الآونة الأخيرة؛ فبالأمس القريب كان لا يخاطبني إلا بـ “شيخنا”، ثم صار يخاطبني بـ “الشيخ”، ثم بعدها بـ “أخي”، وأخيراً: “فلان”، لذا اضطررت أن أنبهه على أمر بديهي عند أهل المروءات! ألا وهو: “أن المجالس أمانات“، وكذا فإني قلت له يوماً: “لا أخفيك أني بت لا آمن أن أسر لأحد بسر عبر وسائل التواصل الاجتماعي”! وما ذاك إلا لكثرة التسريبات بين الإخوة، والبتر والاجتزاء من الكلام بما يوافق هوى الخصم!

وَلا خَيرَ في خِلٍّ يَخونُ خَليلَهُ *** وَيَلقاهُ مِن بَعدِ المَوَدَّةِ بِالجَفا

وَيُنكِرُ عَيشاً قَد تَقادَمَ عَهدُهُ *** وَيُظهِرُ سِرّاً كانَ بِالأَمسِ قَد خَفا

ولقائل أن يقول: “وهل في ذلك من بأس إن كان ذلك ما تدين الله به؟!”، أقول: نعم، فذاك ما أدين الله به، ولكني لو علمت أنه سيُنشر لحبرته تحبيراً!

عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ: (لَوْ رَأَيْتَنِي يَا أَبَا مُوسَى وَأَنَا أَسْمَعُ قِرَاءَتَكَ الْبَارِحَةَ لَقَدْ أُعْطِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) قَالَ: قُلْتُ: أَمْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتَ أَنَّكَ تَسْمَعُ لِقِرَاءَتِي لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا! [أخرجه البيهقي وغيره، وأصله في الصحيحين].

ورحم الله أحد أشياخي حين حدثني بقصة وقعت لبعض أهل المروءات، قال: أتى أحد المحتالين لرجل، فقال له: أتعيرني فرسك ساعة أذهب في حاجة وأعود؟ فأجابه بالإيجاب، ولما استوى المحتال على ظهر الفرس؛ قال: “قد سرقتك”! فقال الرجل: “على رسلك، لا تخبر أحداً فتموت المروءات”!

الملاحظة الثالثة: ليت المقدسي ساق (دردشتي) كاملة مع المشرف إن كان ولا بد! فإن ذلك خير له من البتر وإخراج الكلام من سباقه ولحاقه، حتى يتوهم القارئ لبيانه أن مشرفه قد حجنا لا العكس!

ومثال ذلك قوله: “ثم بعد ذلك أرسل المشرف على منبرنا ردا عليه جاء فيه:( … ثم كيف لكم أن تلزموا الناس بما لا تلتزمه الدولة … فالدولة لا تقدم نفسها لغاية الآن على أنها خلافة، فكيف تلزمون خصومها بالتحاكم لديها كونها دولة خلافة وتشبهونها بدولة النبوة ودولة أبي بكر وعمر وبخلافة الأمويين والعباسيين؟!

كما أن الشيخ يدعوكم إلى دراسة الفروقات بين القضاء والتحاكم.

وأحسب أن شيخنا المقدسي سيعمل على نزع الشرعية من كل من يرفض النزول لحكم الشرع، وما أظن أن مثله يلتفت لتشغيب أعلام فضلا ان يلتفت لتشغيب مجاهيل جهال …)أهـ.

فجاء في رد شرعيهم المبرز على هذا الرد أثناء مناقشة جرت بينه وبين مشرفنا، أنقل طرفا منها مع ذرائع أخرى تذرع بها ليرد المبادرة:

(والذي رفع السماء بغير عمد نحن دولة، فكيف توجبون علينا التحاكم لمحكمة مستقلة؟!)”.اهـ [ص12-13].

ولم يذكر المقدسي أن المشرف قال لي بعدها متسائلاً: “يا أخي … وماذا يفعل من لا يرى الدولة أنها دوله شرعية؟”

وإجابتي عليه بقولي: “يأتي وينظر لها بنفسه، أو يبعث مندوبا!”.اهـ

ومثيلات ذلك كثيرة، غير أني لن أنزل بردي حتى أحاكي القوم في نقل “قيل وقال”!

الملاحظة الرابعة: حاول شيخي الأسبق أن يتهمني في بيانه بكل نقيصة، ويخصني من الشر بكل خصيصة، ومن ذلك:

أولاً: اتهامه لي بالكذب، وذلك في مثل قوله: “أما الكذب… فهو في قوله أني أعلنت مبادرتي..”.اهـ [ص9].

وليت شعري متى قلت ذلك؟! كل الذي قلته في رسالتي له: “حيث صدقت عددا من التهم غيابيا ثم سارعت إلى إنشاء مبادرة وإعلانها دون التأني والتثبت والتحقيق”.اهـ

فكلامي واضح حول حصول المسارعة، والمسارعة قد حصلت في إنشاء المبادرة، وكذا قد حصلت في إرادة نشرها حيث قال لي مشرف المنبر متعجلاً الرد لإعلان المبادرة: وهل تقدر على ذلك اليوم -أخيفقد طال الأمر كثيرا من يوم أرسلت الرسالة!”.اهـ

والمسارعة إلى إعلان المبادرة واضحة في رفضهم لطلبي أن يتريثوا حتى يخرج من السجن إذ لم يبق لسجنه إلا شهراً واحداً تقريباً، ومن ذلك قولي لمشرف المنبر: “دعه يخرج ونكلمه“. فقال لي: “طيب الآن كيف نفعل أخي؟” فقلت له: “الآن ننتظر خروجه!”، فقال لي متشائماً: “يا أخي أنت تعلم أنه لن يخرج! وما كانوا ليخرجوه!”، فقلت له: “سيخرج بعد شهر ونصف، أنا أعد لخروجه من أول يوم دخل السجن! أم نسيت أنه شيخي؟!”

وكذا دعوت له في ختام بعض رسائلي له فقلت: “اللهم عجل بفكاك أسر شيخي حتى يلحق بنا ويتبين من الأمور بنفسه، ويقف عليها ويغربلها.. آمين“.اهـ

ومع كل ذلك إلا أن التأني لم يسعفهم وأبى إلا العجلة، ثم يتهمني بالكذب، وليت شعري: كيف يصح عقلاً أن أكذب عليه في فعل هو المعني به في رسالة سرية بيننا؟!

ثانياً: اتهامه لي بالجهل، ومن ذلك قوله: “أما الجهل… فهو في قوله: (..إنشاء مبادرة وإعلانها دون التأني والتثبت والتحقيق..)، والصحيح أن مبادرات التحكيم هي من أجل التثبت والتحقيق، ثم رد الحقوق لمن يثبت له حق، وأخذه ممن وقع في الظلم والبغي”.اهـ [ص10].

وكلامه هو الجهل! حيث جعل مصطلح المبادرة مرادفاً لمصطلح التحكيم، وليس الأمر كذلك؛ بل إن المتتبع لحال المبادرات اليوم يجدها إما محكمة أو تحيكماً أو صلحاً أو غير ذلك، وكل مبادرة لها بنود وشروط، وصياغة بنودها وشروطها متوقف على خلفية واضعها وعلمه للحقائق من عدمه، ولأجل ذلك طالبناه بالتأني والتثبت والتحقيق، حتى لا يكون في مبادرته بنود أو شروط جائرة، فإن أبى إلا المسارعة وعدم التأني والتثبت والتحقيق –كونه جهل- فلا أقل من أن يطلعنا عليها حتى نقبل أو نرد وفق الضوابط الشرعية، وهذا ما لم يسعفه أيضاً فراح يثرب ويعتب علناً!

ثم إذا كانت المبادرات كلها بمعنى واحد، فما الفرق إذن بين مبادرة الأحمد ومبادرة المحيسني ومبادرة المقدسي؟! أم هو التكرار فحسب؟!

فإذا تقرر هذا وأن مصطلح المبادرة لا حد له ولا تعريف، تقرر وجه وتخريج وصفنا المبادرات بالبدعية! إذ أنه لم يسبقهم إلى ذلك أحد من السلف! وقولي بذلك سبب ظاهر في تحامل شيخي الأسبق عليّ وتغير نبرته معي في رسائله الأخيرة، وقد صرح لي مشرف المنبر فقال: والشيخ مستاء أنك وصفت مبادرته بالبدعية، بل أنك وصفت كافة المبادرات التي تدعو للتحاكم بالبدعية، وأنا الذي أستغرب أن تصف مبادرة شيخنا بالبدعية!”.اهـ

وقال شيخ المنبر كذلك خالطاً بين المصطلحين –المبادرة والتحكيم-: “ثم يسمي دون خجل دعوة الصادقين لتحكيم شرع الله في هذه النوازل العظام عبر محاكم شرعية مستقلة ترد المظالم.. بمبادرات بدعية!!! فهل تحقيق أمر الله تعالى عند التنازع بدعة؟!!”.اهـ [ص12].

وتأمل هاهنا زيادة على خلطه بين مصلح المبادرة البدعي وبين التحكيم، تأمل كذلك خلطه واضطرابه في مسألة التحكيم والمحكمة! فهناك يقول: “التحكيم هي من أجل التثبت والتحقيق”، وهنا يقول: “محاكم شرعية مستقلة ترد المظالم”!

ثم يتهمنا نحن بما وقع فيه فيقول: “إن كان مفتيهم المبرز يجهل الفرق بين التقاضي والتحكيم!! فكيف لهؤلاء أن يقيموا دولة خلافة ؟!!”.اهـ [ص11], حقاً: رمتني بدائها وانسلت!

ومن المواطن التي رماني فيها بالجهل أيضاً قوله: “فهو في قوله مجازفة منه وجهلا: “أنه سيقضي بنحو ما يسمع!!!”. وهل في ذلك منكر من القول وزور.. وهل المسلمات في القضاء والتي قال بوجوبها الجمهور وجاء بها صريح المنطوق وصريح المعقول بقوله صلى الله عليه وسلم “إنما أقضي على نحو ما أسمع” متفق عليه، تكون ذريعة لرد التحاكم لشرع الله !!”.اهـ [ص16].

ولا أدري كيف فهم من قولي ما راح يؤصل خلافه، أهو جهل منه أم تجاهل؟!

إن سياق جملتي هذه هو أن المشرف لما ذكر حكم المقدسي وتعجبه من عدم مسارعتنا إلى قبوله، قال لي: “يا أخي … وهل تظنوه يحيف عليكم؟” فقلت له: “سيحكم بنحو ما يسمع”، ثم أكملت التسلسل الطبيعي للوصول إلى النتيجة الفاسدة، فقلت: “وهم ألحن بالحجة منا؛ فهم يحسنون الخداع والكذب” ثم تمنيت أمنية فقلت: “ليت شيخنا يسمع منا”.اهـ وهذا السياق قد نقله المقدسي نفسه كما في ص13-14.

وإن أبسط الناس فهماً وإدراكاً يعلم من هذا السياق أني أعني بكلامي ذاك تبرئة ساحة شيخي الأسبق من الحيف والظلم، وأنه حتى لو حكم لهم علينا فإن ذلك راجع إلى أن خصوم الدولة الإسلامية أهل مكر وخداع وكذب، زد على ذلك أني كنت أظن أن رسائلي لا تصل إليه لذا تمنيت أن يسمع منا، وهذا تعريض للمشرف بأن شيخي الأسبق لو سمع مني لبان له الحق!

ويعلم الله الذي لا إله إلا هو ما قلت تلك العبارة إلا لإحسان ظني في شيخي الأسبق وأن الخلل ليس منه بل من خصوم الدولة الإسلامية الكذابين –أولاً-، ومن الذين يوصلون له رسائلهم دون رسائلنا –ثانياً-، وليس الأمر ما تعسف شيخ المنبر أن يثبته عليّ!

ثم يعلم الله الذي لا إله إلا هو وجميع إخواني في المضافات والمعسكرات أنهم حينما يسألونني عن رسائل المقدسي التي ينتقد فيها الدولة الإسلامية، أقدم لهم بين يدي الإجابة على ذلك السؤال: أن من يطعن في مشروعنا إما أن يكون بناء على أصوله الفاسدة، وإما أن يكون بناء على النقل الفاسد الذي يصله…

ثم أبدأ بتبرئة شيخي الأسبق من الحيف والظلم كما أبرؤه من الضلالة والغواية، ثم أزعم أن مخالفته لنا بناء على ما يصله من نقل وأقول لهم: (إنما أقضي على نحو ما أسمع) [متفق عليه]!

هكذا ألتمس له العذر، لكن هذا كان سابقاً، أما اليوم فبت لا أشك أنه سيحيف!

ومن المواطن التي أراد أن يثبت فيها جهلي أيضاً، قوله: “والثانية بقوله: إن الأمر أكبر من أن يحكم به رجل!!!

قلت: وهل في شرعنا يحكم العشرة والخمسة عشر!!

لأن القضية أكبر من أن يحكم بها رجل !!!.

أم ان الذي ورد.. قضاء الرجل وله أن يستشير .. وحكم الرجلين وعند الاختلاف الترجيح .. سبحان الله ..جهل حتى في بديهيات القضاء“.اهـ [ص15-16].

وهذه سذاجة في لي كلامي وتحميله غير مرادي، فإن الاستعظام والاستبعاد ليس في كون الحاكم رجل واحد، ولكن في كون المحكوم عليه دولة كاملة! لذا فإني قلت في إحدى رسائلي له: “بينما الدولة هي الدولة، وهل سمعت قط أن دولة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو دولة الخلفاء الراشدين أو دولة بني أمية أو دولة بني العباس أنها تحاكمت إلى شخص مستقل؟!

أم أن محاكمها هي التي تحكم في الأشخاص المستقلين وغيرهم؟!

أليس القضاء في الشرع جهة مستقلة؟!”.اهـ [وقد نقله عني كما في ص9].

ثم لو سلمنا جدلاً أن الاستعظام والاستبعاد واقع على الرجل لا على الدولة، فهو ذلك الرجل الذي قلت فيه: “لاسيما وإن كان له أقوال سابقة معارضة لمشروع إقامة الدولة“.اهـ [وقد نقله عني كما في ص13].

وعجبي لا ينقضي من هذا التحول الذي وقع على شيخي الأسبق! إذ كيف يرميني بالجهل وهو هو من نصبني مفتياً في منبر التوحيد والجهاد، بل وجعلني خليفته في لجنة الإفتاء؟!

ثالثاً: اتهامه لي بالاستبداد والتزوير، ومن ذلك قوله: “وأما الاستبداد والتزوير … فهو في زعمه بأنهم دولة خلافة! كالعباسيين والأمويين لا بل كدولة النبوة!!! وكخلافة أبي بكر وعمر!!”.اهـ [ص10].

وأما هذا الذي يسميه استبدادا وتزويراً فنحن لم نزعم ذلك، غير أننا قسنا، والقياس كما عند بعض أهل الأصول ينقسم إلى ثلاثة أقسام؛ قياس الأولى، وقياس المساواة، وقياس الأدنى أو الأدون [انظر على سبيل المثال: التحبير شرح التحرير 7/3298].

فما الضير يا شيخ المنبر أن نقيس دولتنا على دولة النبوة والخلفاء الراشدين، من باب قياس الأدنى على الأعلى؟!

ثم إنني قد بينت ذلك في رسالتي الموسومة بـ: “القيافة؛ في عدم اشتراط التمكين الكامل للخلافة”، مما يغني عن الإعادة هاهنا، فليراجعها من شاء.

الملاحظة الخامسة: أعاد المقدسي كلام الدكتور أيمن الظواهري في محاولة إثبات بيعة أمير الدولة الإسلامية لأمير تنظيم القاعدة كما في ص19-20، وهو محض تكرار ممجوج لا أكثر!

ومن المعلوم أن البيعة عقد كسائر العقود، تفتقر إلى صيغة إبرام، وهو ما يُعرف عند الفقهاء بالإيجاب والقبول، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية 12/215: “لِذَلِكَ كَانَتِ الصِّيغَةُ أَوِ الإْيجَابُ وَالْقَبُول رُكْنًا فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ، سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْعُقُودُ مُعَاوَضَاتٍ: كَالْبَيْعِ وَالإْجَارَةِ، أَوْ تَبَرُّعَاتٍ: كَالْهِبَةِ وَالإْعَارَةِ، أَوِ اسْتِيثَاقَاتٍ: كَالرَّهْنِ، أَوْ مَا تَكُونُ تَبَرُّعًا ابْتِدَاءً وَمُعَاوَضَةً انْتِهَاءً: كَالْقَرْضِ، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْعُقُودِ كَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلاَقِ”.اهـ [انظر على سبيل المثال: ابن عابدين 2 / 262 وما بعدها، 415، 4 / 5 وما بعدها، 171، 339، 483، 502، 508، 5 / 3، والقوانين الفقهية ص 200، 232، 250، 371، 378، ومغني المحتاج 2 / 3 وما بعدها 117، 217، 121، 222، 264، 310، 232، 397، وكشاف القناع 3/146، 312، 314، 322، 461، 508، 547، 4 / 62، 298 و 5/37].

ولم ترد صيغة لهذه البيعة المزعومة بين أمير الدولة الإسلامية وأمير تنظيم القاعدة، ووالله لو وجدت لما توانى الظواهري من تلاوتها في صدر شهادته، فتأمل!

وكل ما أتى به الظواهري وأعاده المقدسي هو من الكناية لا الصريح، فالصريح أن يقول: “بايعتك..”، أو “أبايع..”، أو نحوها كما في حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه.

ولم يستطع الدكتور أن يأتي بذلك ولن يستطيع، لذا قال الشيخ المجاهد أبو محمد العدناني حفظه الله في رده عليه: “إن خلاصة الأمر: أن الخلاف بين الدولة الإسلامية وبين قيادة تنظيم القاعدة: خلاف منهجي، كما قال أمير التنظيم في لقائه الأخير مع مؤسسة السحاب، هذه هي القضية، وليس بيعة مَن لـمَن، ومرجعيّة مَن لمن، والتي أجهد أمير تنظيم القاعدة نفسه لإثباتها ولم يثبتها، ولن يثبتها“.اهـ

ولذا فإننا نقول كتحرير للمسألة التي طال الحوار فيها؛ إن الكناية في العقود تفتقر إلى أحد أمرين: إما إلى نية العاقد، وإما إلى القرائن المحتفة به.

فهلا جاءنا الظواهري أو المقدسي بنوايا أمير المؤمنين أبي بكر البغدادي والناطق الرسمي أبي محمد العدناني ومسؤول الإعلام والبريد في الدولة الإسلامية؟!

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: “وقد تظاهرت أدلة الشرع وقواعده على أن القصود في العقود معتبرة، وأنها تؤثر في صحة العقد وفساده قضاء، وفي حله وحرمته ديانة، بل أبلغ من ذلك، وهي أنها تؤثر في الفعل الذي ليس بعقد، تحليلا وتحريما؛ فيصير حلالا تارة، وحراما تارة أخرى باختلاف النية والقصد، كما يصير صحيحا تارة وفاسدا تارة باختلافهما”.اهـ [إعلام الموقعين 3/109-110].

وقال أيضا: “القصد روح العقد ومصححه ومبطله؛ فاعتبار القصود في العقود أولى من اعتبار الألفاظ…”.اهـ [إعلام الموقعين 3/82].

وإن عجز القوم عن إثبات النوايا والقصود، فتعين الصيرورة إلى القرائن المحتفة بهذه الكنايات والألفاظ المحتملة، ومن القرائن ما ذكره الشيخ المجاهد أبو محمد العدناني حفظه الله: “وعندنا مِن الوقائع والأحداث والشهادات المشابهة لشهادتك الأضعاف، تثبت طبيعة هذه العلاقة، وأنها ليست نافذة داخل الدولة؛ مثال ذلك: عدم استجابتنا لطلبك المتكرر بالكف عن استهداف عوام الروافض في العراق؛ بحكم أنهم مسلمون يُعذَرون بجهلهم، فلو كنا مبايعين لك: لامتثلنا أمرك، حتى ولو كنا نخالفك الحكم عليهم والمعتقَد فيهم، هكذا تعلّمنا في السمع والطاعة، ولو كنت أمير الدولة: لألزمتها بطلبك، ولعزلتَ مَن خالفك، بينما امتثلنا لطلبكم بعدم استهدافهم خارج الدولة في إيران وغيرها، ومثال ذلك: أنك لم تسألنا يومًا ومَن قبلك: كم عدد جنودكم؟ ما هو سلاحكم؟ مِن أين تمويلكم؟ مِن أين تتسلّحون؟ هل عندكم ما تأكلون؟ مَن هم أمراؤكم؟ مَن هم وزراؤكم، ولاتكم، قضاتكم، علماؤكم؟ ما هي مشاكلكم؟ ما هي معاناتكم؟ قل لي بربك: ماذا قدّمتَ للدولة إن كنتَ أميرَها؟ بماذا أمددتها؟ عن ماذا حاسبتها؟ بمَ أمرتها؟ وعمّ نهيتَها؟ مَن عزلتَ ومَن ولَّيتَ فيها؟ لم يحدث شيء مِن هذا أبدًا، فلك الله أيتها الدولة المظلومة.

ومثال ذلك أيضًا: أنك لم تخاطبنا ولا مَن قبلك يومًا خطاب الأمير لجندييه، أو بصيغة الأمر أبدًا، لم تخاطبنا ولا مَن قبلك بصيغة الأمر، إلا بعد أن فجّرتَ الكارثة في الشام، وفجعتَ الأمة بقَبولك بيعة الخائن الغادر“.اهـ

الملاحظة السادسة: تستر شيخ المنبر بالحيدة في مواطن من بيانه خلافاً لما كان معهوداً عنه من مواجهة للحجج وتفنيدها!

ومن الحيدات التي سجلتها عليه، قوله: “قال شرعيهم المبرز محرضا: وأخيرا أدعوك يا شيخي للتأمل في خطابات الشيخ أيمن الظواهري وخاصة الأخيرة منها.

فتامل شيخي في قول الشيخ أيمن عن أوباما أو بوش “مستر”. اهـ

ثم سكت..

وأقول له: ارفع يدك وأكمل العبارة ….

(( “مستر أوباما”، عسى أن يكون قصم ظهوركم على أيدى مجاهدى أمة الإسلام بإذن الله حتى تستريح الدنيا ويستريح التاريخ من إجرامكم وصلفكم وكذبكم)“.اهـ [ص21].

وهذه حيدة كفلق الصبح! فانتقادنا متجه لمصطلح “مستر، أي: سيد”، مخاطباً به إمام الكفر وقائد الصليبين أوباما أخزاه الله!

وهذا قول محرم، لا علاقة له لما قبله أو بعده من تهديد أو وعيد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: (لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ: سَيِّدٌ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدَكُمْ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ) [أخرجه أبو داود وغيره وصححه الألباني].

وأخرجه ابن المبارك في “الزهد” عن أَيوب بن خُوط، عن قتادة، مرفوعاً: (إذا قال الرجل للمنافق سيداً، فقد أهان الله).

وأخرجه الحاكم 4/311 وغيره من طريق عقبة بن عبد الله الأصمِّ، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، مرفوعاً: (إذا قال الرجل للمنافق: يا سيد، فقد أغضب ربه تبارك وتعالى).

وأخرجه أبو نعيم في “أخبار أصبهان” 2/198، بالطريق السابق بلفظ: (إذا قال الرجل للفاسق: يا سيد، فقد أغضب ربه تبارك وتعالى).

قال العظيم آبادي رحمه الله: “(فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا) أَيْ سَيِّدَ قَوْمٍ أَوْ صَاحِبَ عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ وَأَمْوَالٍ (فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ) أَيْ أَغْضَبْتُمُوهُ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَعْظِيمًا لَهُ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ فَكَيْفَ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَيِّدًا بِأَحَدٍ مِنَ الْمَعَانِي فَإِنَّهُ يَكُونُ مع ذلك كذبا وَنِفَاقًا“.اهـ [عون المعبود 13/221].

ومن حيداته أيضاً كلامه عن الطاغوتين هنية ومرسي كما في ص21-22، حيث أنه تكلم عن سبب شكر الظواهري وثنائه عليهما، وتغافل عن حكمهما الذي لا يخفى على مثله!

ومن حيداته كذلك قوله كما في ص22: “قال شرعيهم المبرز: (وتأمل في توجيهاته الأخيرة وأننا لا بد أن نتعايش مع البوذيين والمشركين وغيرهم في سلام ودعة !! .).

قلت: إخراج للكلام عن سياقه وسرده دون شرطه.

عدم التعرض للنصارى والسيخ والهندوس في البلاد الإسلامية، وإذا حدث عدوان منهم، فيُكتفى بالرد على قدر العدوان، مع بيان أننا لا نسعى إلى أن نبدأهم بقتال، لأننا مشغولون بقتال رأس الكفر العالمي، وأننا حريصون على أن نعيش معهم في سلام ودعة إذا قامت دولة الإسلام قريبا إن شاء الله“.اهـ

فترك شيخ المنبر انتقاد قوله: “في سلام ودعة”، وتنزيله على أمثال السيخ والهندوس! وتشبث بقوله: “إذا قامت دولة الإسلام قريبا إن شاء الله”.اهـ

وعلى فرض أن دولة الإسلام لم تقم بعد؛ نقول: إن قامت دولة الإسلام فلا مكان فيها للسيخ والهندوس أصلاً، إذ أن الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يقر في دار الإسلام إلا أهل الكتاب أو من له شبهة كتاب، بدليل قوله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)) [توبة].

وبدليل ما أخرجه الإمام مالك عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَكَرَ الْمَجُوسَ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، يَقُولُ: (سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ).

“قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا تُقْبَلُ الْجِزْيَةُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ خَاصَّةً عَرَبًا كَانُوا أَوْ عَجَمًا لِهَذِهِ الْآيَةِ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ خُصُّوا بِالذِّكْرِ فَتَوَجَّهَ الْحُكْمُ إِلَيْهِمْ دُونَ من سواهم لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)[التوبة: 5]. وَلَمْ يَقُلْ: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ كَمَا قَالَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ. وَقَالَ: وَتُقْبَلُ مِنَ الْمَجُوسِ بِالسُّنَّةِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ. وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ“.اهـ [انظر: تفسير القرطبي 8/109].

ثم حتى أهل الكتاب ومن له شبهة كتاب لا نعيش معهم في سلام ودعة، بل ذكر أهل العلم أن من شروط الذمة أن يكونوا في صغار وذلة، بدليل قوله تعالى: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) [التوبة: 29].

وبدليل ما أخرجه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ).

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: “ليست الجزية أجرة عن سكنى الدار: قد تبين بما ذكرنا أن الجزية وضعت صغارا وإذلالا للكفار لا أجرة عن سكنى الدار وذكرنا أنها لو كانت أجرة لوجبت على النساء والصبيان والزمني والعميان…“.اهـ [أحكام أهل الذمة 1/122].

الملاحظة السابعة: قام المقدسي قصداً أو خطأ بتحريف بعض أقوالي في نقلها، مع أنه زعم أنه ينقل كلامي: “بحروفه واستفهاماته وتعجباته”.اهـ [ص9].

ومثال ذلك قوله: “قال شرعيهم المبرز: (شيخي الحبيب، إني أراسلك خوفا عليك أن تواكب أصحاب المبادرات فتنشر مبادرتك بعد فوات الأوان! تلك المبادرات التي لم تطرح على الدولة الإسلامية إلا في العلن! أما تساءلت يا شيخي عن سبب ذلك؟! ولم لم تطرح عليها سرا بادئ ذي بدئ..”.اهـ [ص11], وأنا لم أقل: “بادئ ذي بدئ”، ولكني قلت: “بادئ ذي بدء“.اهـ

وكذا قوله: “قال شرعيهم المبرز: (شيخي الحبيب إن أيسر وأسهل مبادرة هي التي أطلقها أمير المؤمنين أبي بكر البغدادي حفظه الله…”.اهـ وأنا لم أقل: “أبي بكر البغدادي”، ولكني قلت: “أبو بكر البغدادي“، فتأمل حال من ديدنه اللحن!

المحور الثاني: بعض الوقفات مع بيان شيخي الأسبق:

الوقفة الأولى: جاء في بيان منبر التوحيد والجهاد بين يدي بيان المقدسي قولهم: “فبعد إيصال رسالة الشيخ أبي محمد وتفاصيل المبادرة لأبي بكر البغدادي، وبعد تعنت الدولة ورفضها للمبادرة، واعتبارها ومثيلاتها “بالمبادرات البدعية”.اهـ

وهذا كذب محض، فلم يذكر شيخ المنبر أي تفاصيل لمبادرته التي وعد بها!

بل إن كل ما ذكره في رسالته الثانية لأمير المؤمنين أبي بكر البغدادي حفظه الله هو قوله: “وأنا هنا أضع المسؤولية في رقابكم بين يدي مبادرة سأدعو إليها قريبا إن شاء الله بعد فشل مبادرة المحيسني بسبب التعنت واشتراط شروط لا يصح تعطيل الإحتكام بسببها .. وسأحاول قدر الإمكان تضييق أسباب الخلاف كلها حتى لا يبقى عذر للمستنكف عن هذه المبادرة ليتحمل بعد ذلك المسؤولية أمام الله وأمام الناس مسؤولية فشل مشروع التمكين لراية التوحيد في سوريا ومسؤولية تشويه الجهاد ومسؤولية حرفه عن غايته النقية ومسؤولية دماء المجاهدين والشهداء وعموم المسلمين المتشوقين والمحتاجين أمس الحاجة إلى تمكين دولة الإسلام والحكم بشريعته ..

وقد بادرت بإرسال هذه الرسالة مناصحة لكم أولا ولكي لا تتفاجأوا بالمبادرة ثانيا عسى الله أن يفتح بها آذانا صما وأعينا عميا وقلوبا غلفا…”.اهـ

فأين تفاصيل المبادرة التي يتشدق بها القوم؟! بل إن هذا الغموض والتعمية هو سبب قولي له في الرسالة الثالثة: “تلك المبادرات التي لم تطرح على الدولة الإسلامية إلا في العلن! أما تساءلت يا شيخي عن سبب ذلك؟! ولم لم تطرح عليها سراً بادئ ذي بدء، حتى يتم الحوار فيها ومناقشة بنودها؟! أم هو الإحراج فحسب؟!”.اهـ

فالإحراج هنا ليس من قبيل الحرج من قبول شرع محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما عمد المقدسي إلى إيهام القارئ بذلك حين استدل بقوله تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء: 65].

بل إن الحرج المقصود في كلامنا هو إرادتهم قبولنا على مبادراتهم دون أن نعلم أهي موافقة لشرع محمد صلى الله عليه وآله وسلم أم لا!

وهذا عينه ما ذكرته لمشرف منبر التوحيد والجهاد في أثناء (دردشتي) معه حول الموضوع: “بالله عليك كيف يتم قبول أو رفض مبادرة لم نطلع عليها؟! فقط تريدون بشيخي أن يواكب بقية الشيوخ؟!“، وقلت له كذلك: “نعم… هكذا الكل فعل؛ هي ديباجة معروفة يرسل للجميع والجميع يجيبه ثم يخرج على الناس ويقول الدولة لم تجبني“.اهـ

الوقفة الثانية: قال شيخي الأسبق: “وتعلمون أن تنظيم الدولة وناطقها وشرعييها ما فتئوا يتطاولون على كبرائنا وعلمائنا ومشايخنا، خصوصا أخانا وحبيبنا الشيخ أيمن الظواهري”.اهـ [ص4].

وهذا خلط عجيب من المقدسي، حيث أنه صور للناس أن رد الباطل على قائله تطاول عليه!

بينما هذا على خلاف المقرر عندنا، أن لا أكبر من الحق! فعن عبد الله بن مصعب قال: “قال عمر رضي الله عنه: “لا تزيدوا مهور النساء على أربعين أوقية، وإن كانت بنت ذي الغُصّة – يعني: يزيد بن الحصين الحارثي- فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال، فقالت امرأة من صفّ النساء: “ما ذاك لك”، قال: “ولم؟” قالت: “لأن الله تعالى يقول: (وآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلاَ تَأْخُذوا منه شَيئاً أَتَأْخُذًونَه بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً)” [النساء: 20]، فقال عمر رضي الله عنه: “امرأة أصابت ورجل أخطأ”.

وفي رواية مسروق بن الأجدع أن عمر قال: “اللَّهُمَّ غَفْرًا، كلُّ النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ.اهـ [انظر المطالب العالية لأبي يعلى 2/4-5، ومناقب عمر لابن الجوزي ص 149، وتفسير ابن كثير 2/212، وعزاه لأبي يعلى وقال: “إسناده جيد”، والهيثمي: مجمع الزوائد 4/283، 284، وقال: “رواه أبو يعلى في الكبير وفيه مجالد بن سعيد وفيه ضعف وقد وثّق”].

فهذه المرأة التي لا يعرف اسمها ولا رسمها ردت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين، وخليفة المسلمين، ولم يكن هذا تطاولاً منها على “كبرائنا وعلمائنا ومشايخنا“، مع أن خطأ الفاروق في مسألة يسع فيها الاجتهاد، ويداخله النظر والسياسة الشرعية!

أما أخطاء الدكتور أيمن الظواهري فهي تمس الاعتقاد، وتتعلق بالمنهج، فكيف يكون الرد عليه تطاولاً على “كبرائنا وعلمائنا ومشايخنا“؟!

ثم ألست يا شيخي الأسبق من أخبرنا بأنكم انتقدتم برهان الدين رباني (الذي شابت لحيته في العلم والجهاد)؟! ورددتم على عبد رب الرسول سياف (صاحب أثقل لحية في ساحة الجهاد الأفغانية)؟! وتبرأتم من راية المهندس حكمتيار (تلك الراية التي أثخنت في الدب الروسي)؟! وفارقتم جميل الرحمن (علوش الأفغان السلفي)؟! وتعقبتم الشيخ عبد الله عزام (مجدد الجهاد المعاصر)؟!

كل ذلك وأنت في بداية العشرينات من العمر! أوما يعد ذلك منك تطاولاً “على كبرائنا وعلمائنا ومشايخنا”؟!

أحرام على بلابله الدوح *** حلال للطير من كل جنسِ؟!

الوقفة الثالثة: قال شيخ المنبر: “بين يدي هذا التفسير الموثق أحب أن أكرر هنا ما قاله الدكتور علاء (لؤي السقا) في بيانه الذي برأ فيه أبا مصعب من نهج تنظيم الدولة في الشام .. فأقول: ما كان هذا منهج أبي مصعب وما كان هذا هديه؛ فلم يسجل التاريخ أن أبا مصعب رد التحاكم لشرع الله، ولم يسجل أنه سفك دماء المجاهدين الأخيار، وما أزرى بقادتهم الأبرار بل حفظ لأهل السبق سابقتهم، ولأهل الفضل فضلهم ..

أما تمحك هؤلاء بالشيخ أسامة وبأبي مصعب تقبلهما الله فما هو إلا من قبيل التسلق على أكتاف الأبطال ليس إلا”.اهـ [ص6].

وأنا أقول: بل هو هو منهج الشيخ أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله الذي أمّر الشيخ أبا محمد العدناني حفظه الله على مدينة حديثة، والذي بشر بقيام الدولة الإسلامية قبل مقتله بأشهر!

وهو هو منهج شيخ المجاهدين أسامة بن لادن رحمه الله الذي أيد الدولة الإسلامية وأثنى على قاداتها!

والتاريخ لم يسجل أن الدولة الإسلامية ردت التحاكم لشرع الله تعالى، بل إنها ما قامت إلا للتحاكم والحكم بشرع الله تعالى، ففي كل ولاية من ولاياتها لها محكمة شرعية يتحاكم إليها الأمير والمأمور على السواء!

وأما خصوم الدولة الإسلامية من الجبهة اللا إسلامية وجبهة الخسرة فقد سجل عليهم التاريخ أنهم يعطلون أحكام الله تعالى بحجة التدرج حيناً، وبحجة أن حدود الله لا تقام في دار الحرب أحياناً!

كما أن التاريخ لم يسجل على الدولة الإسلامية أنها سفكت دماء المجاهدين الأخيار، بينما سجل التاريخ على خصوم الدولة الإسلامية أنهم قتلوا من أبنائها مئات المجاهدين الأخيار، فلم يرثهم أحد!

ولم يسجل التاريخ كذلك أن الدولة الإسلامية أزرت بقيادات الجهاد الأبرار بل حفظت لأهل السبق سابقتهم، ولأهل الفضل فضلهم، مما حدا بك وبأمثالك القول بأن ذلك تمحك منهم بهم!

هذا هو التاريخ الذي نعرفه يا شيخ المنبر، ونعرف عنه أيضاً: أنه سجل تهجمكم على الشيخ أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله تصريحاً في “الزرقاوي مناصرة ومناصحة”، وفي “مقابلتك مع قناة الجزيرة”، وتلميحاً في “وقفات مع ثمرات الجهاد”، كما سجل التاريخ رد الشيخ أبي مصعب الزرقاوي عليكم، فأي الفريقين أحق بلفظ التمحك والتسلق على أكتاف الأبطال؟!

الوقفة الرابعة: قال شيخي الأسبق: “هذه الرسالة كان من المفترض أن يرد عليها البغدادي كما وعد صاحبنا الوسيط، لكن يبدو أنه لم يرق لهم حتى المناصحات السرية والتي ابتدأتها بثناء يلطف الأجواء“.اهـ [ص7].

نعم كان من المفترض أن يرد عليها أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي حفظه الله لو كانت رسالة سائل أو مستفهم! أما وأنها رسالة حاكم ومتهم، يقول فيها زوراً وبهتاناً: “قد فعلت كيت وكيت، وتركت كيت وكيت…”.إلخ فقد أحسن أمير المؤمنين رداً حين لم يزد على قوله: “إلى الله المشتكى”! وقد وصلك ذلك منه بنصه وفصه!

وقد جاء عند البخاري في صحيحه من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك، أنها قالت:”… فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي. قالت: فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسلم ثم جلس. قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني.

قالت: فتشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين جلس ثم قال: (أما بعد يا عائشة: فإنه قد بلغني عنكِ كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه).

قالت: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقالته قلص دمعي، حتى ما أحس منه قطرة. فقلت لأبي: أجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما قال. قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

قالت: فقلت -وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن-: إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم: إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقونني بذلك. ولأن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني. والله ما أجد لكم مثلا إلا قول أبي يوسف قال: (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)”… [الحديث].

فتأمل كيف أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لم تجب، مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد التثبت منها لا تأكيد التهمة عليها كما هو حال شيخ المنبر أبي محمد المقدسي في رسائله لأمير المؤمنين حفظه الله.

ثم لنقف مع قول المقدسي: “والتي ابتدأتها بثناء يلطف الأجواء“، وهذا يدلك على ما قررناه في أحد أسباب ردنا لحكم شيخ المنبر فينا، وذلك حين قلت في (دردشتي) مع المشرف –مثلاً-: “أخي الحبيب ينبغي أن يكون القاضي محايدا ليس له قول مسبق… وشيخنا ليس كذلك بل قال ارجعوا للعراق!”، فالقاضي ينبغي أن يكون طرفاً خارج أطراف النزاع، أما المقدسي فقد كان ولا يزال أحد تلك الأطراف، فإنه لم يقدم رسالته بالثناء إلا تلطيفاً للأجواء كما ذلك حتى يعجل برضى شيوخ الدولة الإسلامية به قاضياً، ظناً منه أن مثلهم يخدعون بمثله!

وللمرء أن يقف ثانية مع بيانه هذا وكل ما جاء فيه من تهجم، هذا مع أن الدولة الإسلامية لم تتحاكم إليه، فليت شعري: ماذا كان سيقول لو أنها انخدت له فتحاكمت إليه؟!

 

الوقفة الخامسة: قال شيخ المنبر: “ثم كانت مبادرة المحيسني، فرأيت استجابة الفصائل ونكول الدولة باشتراط الإجابة على أسئلة في التوحيد والبراءة من الطواغيت، وهذا لو اشترطوه على القاضي لما أنكرناه، لكن اشترطوه على المستقضي وصاحب الحق الذي يطالب بدماء وأموال وحقوق، فهلا وسعهم ما وسع الصحابة في حادثة القسامة؟!” [ص7].

قد بينت سابقاً في مواطن عديدة أن ما طلبه عبد الله المحيسني هو محكمة مستقلة وليس تحكيماً فحسب، وقد بين الأئمة “إن إقامة شرع الله وتنفيذ الحدود واجب شرعاً, وهذا الواجب مناط بالإمام الشرعي, فتنصيب الإمام الحاكم بالشرع واجب؛ إذ أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب, قال الإمام الماوردي رحمه الله: “وعقدها –أي: الإمامة- لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع“.اهـ [الأحكام السلطانية ص5].

ثم قال بعد تقرير وجوبها: “فصل: فإذا ثبت وجوب الإمامة ففرضها على الكفاية“.اهـ [الأحكام السلطانية ص6].

وقال الإمام ابن جماعة رحمه الله: “ويجب نصب إمام يقوم بحراسة الدين, وسياسة أمور المسلمين“.اهـ [تحرير الأحكام ص48].

وقال السفاريني في نظمه:

لا غنى لأمة الإسلام *** في كـل عصر كان عن إمام

وقد انتصب للإمامة في العراق والشام أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي حفظه الله، فأسقط الإثم عن غيره، ووجب على المسلمين في القطر بيعته والتحاكم إليه.

فإن وقعت جناية من بعض جنده فحكمه إليه، كذا لو وقعت من بعض رعيته، بل كذلك لو وقعت من أهل الذمة من أهل الكتاب –ومن له شبهة كتاب- ممن هو داخل في سلطانه.

ولا يقال بحال: أنه يجب التقاضي أو التحاكم في الدولة الإسلامية لغيرها من الهيئات أو المحاكم أو الجماعات بحجة الحياد أو أنها طرف ثالث!

إذ أن هذا جهل أو تجاهل بمنزلة القضاء في الدولة الإسلامية عبر العصور، وأن القضاء لا سلطان عليه إلا الشرع، والقاضي لا يحكم بإملاء من أحد أو مجاملة لأحد، بل وفق ما توصل إليه باجتهاده ونظره.

أضف إلى ذلك أن القضاء يحتاج إلى إلزام، والإلزام يحتاج إلى قوة وشوكة، وذلك حاصل في الدولة الإسلامية.

قال الإمام ابن فرحون المالكي رحمه الله: “قال ابن رشيد: حقيقة القضاء الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام. قال غيره: ومعنى قولهم قضى القاضي أي ألزم الحق أهله، والدليل على ذلك قوله تعالى: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ) [سبأ: ١٤]. أي ألزمناه وحتَّمنا به عليه، وقوله تعالى: (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ) [طه: ٧٢]، أي ألزِم بما شئت واصنع ما بدا لك”.اهـ [تبصرة الحكام 1/11]. وهذا هو أهم الفروق بين القضاء والإفتاء، لذا قال ابن فرحون أيضاً: “وأما فيما عدا التنفيذ فالحاكم والمفتي فيه سواء“.اهـ

وقال الإمام النووي رحمه الله “قال الزهري رحمه الله تعالى: القضاء في الأصل إحكام الشيء والفراغ منه، ويكون القضاء إمضاء الحكم، ومنه قوله تعالى: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) [الإسراء: ٤]. وسُمِّي الحاكمُ قاضيا لأنه يُمضي الأحكام ويُحكمها. ويكون قضى بمعنى أوجب.

فيجوز أن يكون سُمي قاضيا لإيجابه الحكم على من يجب عليه.

وسمي حاكما لمنعه الظالم من الظلم، يقال حكمتُ الرجلَ وأحكمته إذا منعته، وسُميت حكمة الدابة لمنعها الدابة من ركوبها رأسها، وسميت الحكمة حكمة لمنعها النفس من هواها”.اهـ [صحيح مسلم بشرح النووي 12/2].

فيتبين أن المحاكم الأخرى –إن قلنا بنزاهتها وتزكيتها- هي إما أنها مستقلة عن سائر الجماعات في الشام فليس لها قوة تلزم الناس بما يصدر عنها من أحكام، وبالتالي فإن حقيقتها أنها دار إفتاء أو هيئة شرعية –لا أكثر.

وإما أنها تابعة لجماعة معينة من الجماعات المقاتلة في الشام، فعنئذ نلزم الدكتور إياد ومن على شاكلته بما فروا منه وهو عدم التحاكم لمحكمة تابعة لجهة ما، والأمر بالتحاكم إلى محكمة مستقلة!”.اهـ [انظر كتابي: خط المداد في الرد على الدكتور إياد ص12-13].

ثم ومع كون الدولة دولة، والمحيسني وأمثاله يسعون لإقامة دولة أخرى في ثوب المحكمة المستقلة، إلا أن الدولة الإسلامية نزلت عند هذه المحكمة تواضعا لله وسدا للذرائع، غير أنها اشترطت شروطاً متعلقة بأصل الخصومات المدعاة وهي معرفة حال القوم مع الديمقراطية وجنودها؟! فرفضوا إجابتها لذلك! إذ أن من قاتلته الدولة وقتلت منهم هم من أرباب الديمقراطية وأنصارها، فكيف سيُقتص من الدولة الإسلامية لهم؟!

وأما قول شيخ المنبر: “فهلا وسعهم ما وسع الصحابة في حادثة القسامة؟!” وهذا قياس مع الفارق إذ أن أهل القسامة يهود كما في الصحيحين، ومن نحن بصددهم مرتدون لا يُقرون على دينهم إما أن حكمهم القتل دون استتابة وإما الاستتابة فإن تابوا وإلا قتلوا، على تفصيل معروف عند أهل العلم، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) [أخرجه البخاري].

فكيف يقر المرتد في محكمة يُدعى أنها إسلامية؟! ويُدعى الخصوم إلى التحاكم إليها وإلا كانوا ممتنعين عن الشريعة؟!

فإن زعموا أنهم يكفرون بالديمقراطية وأنصارها فهلا بينوا ذلك كما بينت الجارية إيمانها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: (ائْتِنِي بِهَا) فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: (أَيْنَ اللهُ؟) قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: (مَنْ أَنَا؟) قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: (أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ) [رواه مسلم].

فلما كان الحكم متعلقاً بإيمانها من عدمه سُئلت، فما كان منها إلا أن أجابت ولم تتعنت كما تعنت خصوم الدولة الإسلامية، فتأمل!

الخاتمة –نسأل الله حسن الخاتمة-:

هذه بعض الملاحظات والوقفات مع بيان شيخي الأسبق، الذي جار فيه وظلم وفرّق، وقد تمثلت في كل ذلك بما قاله أمير الاستشهاديين أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله في رده عليه حين قال: واعلم يا أبا محمد أنني قادر على تفنيد كثير من المغالطات التي ذكرتها وبكل قوة، ولكن هذه القوة والشدة والغلظة أدخرها لأعداء هذا الدين لا لإخواني، وهذا ما أمرنا به ربنا سبحانه وتعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُم} [الفتح:29]”.اهـ

لساني صارم لَا عيب فِيهِ *** وبحري لَا تكدره الدلاء!

ويعلم الله تعالى أني ما كتبت كتاباً ولا مقالاً ولا رداً ولا بحثاً إلا وفرحت به، وسارعت إلى طباعته ونشره، اللهم إلا هذا، ولكن المسألة أكبر من ما تشتهيه النفس وتريده، وتميل إليه وتؤيده، إنه حق أو باطل، (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) [يونس: 32].

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ) [رواه أبن أبي عاصم].

ويطيب لي أن أختم بالرد على ما ختم به حين قال: “وختاما، قال شرعيهم المبرز: (فلا بد من وقفة لله يا شيخي كما عهدناك ولا يزال العالم يذكر وقفتك مع الشيخ مصطفى أبي اليزيد وبالله التوفيق) .

قلت: هذه هي الوقفة قد أتتك”.اهـ [ص23].

(وأشياخ) حسبتهم دروعا *** فكانوها ولكن للأعادي

وخلتهم سهاما صائبات *** فكانوها ولكن في فؤادي

وقالوا قد صغت منا قلوب *** لقد صدقوا ولكن عن ودادي

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتب: أبو سفيان تركي بن مبارك البنعلي

[أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري]

أرض الشام المباركة

1/شعبان/1435هـ

31/5/2014م

وقل ما بدا لك من بعد ذا *** وأكثر فإنّ سكوتي خطاب

فإنّي أبيت طلاب السفاه *** وصنت محلّي عمّا يعاب

ليتهم تركوا دولة الإسلام كتبه ابو خباب العراقي @Jahaaa_a12345a


{ليتهم تركوا دولة الإسلام إذ

ليتهم تركوا دولة الإسلام

{ليتهم تركوا دولة الإسلام إذ

كتبه

ابو خباب العراقي ‏

@Jahaaa_a12345a

 

كان مسمى الاسلام،ثم ما عاد يكفي،فجاء مسمى أهل السنة والجماعة،ثم ما عاد يكفي،ثم جاء مسمى السلفية،ثم ما عاد يكفي،ثم جاء مسمى السلفية الجهادية،ثم الآن ما عاد هذا المسمى يكفي،صدق رسول الله(لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه)،فعليكم بالكتاب والسنة،واقتدوا بمن مات،فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة،ورحم الله الزرقاوي،حيث كان يقف في خطاباته عند سيد قطب،لا يتعداه.

– بالأمس القريب كان عبد القادر صاحب العمدة،عمدة في الإقتداء،والآن أين مضاربه،وما ضرنا ذلك.

– بالأمس القريب كان الفزازي منبرا في الذب عن التوحيد،والآن أين مضاربه،في أحضان الديمقراطية،وما ضرنا ذلك.

– وبالأمس القريب كان البلحاج،وكان،وكان،والآن أين هم،وما ضرنا ذلك،وقد قال المولى(وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل،أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم،ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا).

– قبل عشرات السنين،كان المقدسي وأبو قتادة،لا يعرفون،ومجرد فتية،ومع ذلك خالفوا جبالا في العلم من أمثال الألباني،وابن باز،وما ضر أتباعهم شيئا بل كانوا يوصون بلزوم الكتاب والسنة،وعدم التعلق بالصور،وأن نجعلها أصناما،وها نحن نمشي على وصاياهم،ولن نجعلهم صورا،وأصناما،بل سنكسرها،ونسير مع ركاب الكتاب والسنة،لا نحيد عنهما قيد أنملة،فنحن فتية آمنا بربنا،وبسنة نبينا،ولن نشرك بربنا أحدا،ومن خالفهما،ضربنا بقوله عرض الحائط.

– أنتم من أوصانا بذلك،ونحن نسير بوصيتكم،والحي لا تؤمن عليه الفتنة،هذا كتبكم درسناها،وتعلمناها،فإن هي قامت بتأصيل الخوارج،فلم لا تحرقوها.

– نحن لا نتنقص علمكم،ولكن الكلام في فقه الواقع،فالشيخ أبو قتادة بالأمس القريب نصر الزوابري الخارجي في الجزائر،فهل هو خارجي،ام لجهله بالواقع -فهل أصاب بذلك أم أخطأ،فإن أصاب فالرجل خارجي،وإن أخطأ وهو الصواب فلجهله بالواقع.

– ولقد أكد العلماء على هذا المعنى وهو اشتراط الواقع لصحة الفتوى،فهل لرجل أسير أن يفتي بنوازل يشيب لها الرأس،وهو البارحة كان مطلق السراح ومع ذلك لم يفقه الواقع!

والآن ليجيبني أحدكم بالأمس القريب الشيخ المقدسي صحح حديث تكسير الأصنام في مكة،ونصر طالبان في هدم صنم بوذا،وها هو اليوم يضعف الحديث وينكر على الدولة تكسيرها للأصنام في العراق والشام،فكيف أفعل وماذا اتبع!

– بالأمس كان الشيخ المقدسي في الكواشف الجلية يبين كفر الدولة السعودية،وكيف أنها كانت تتعامل مع منظمة الصليب ويصف المنظمة أنها منظمة تبشيرية وها هو اليوم يعيب على أهل العراق لمنظمة الصليب ويقول هي منظمة إنسانية،وليست تبشيرية،فكيف أفعل!

ما أريده من القارئ ليس التنقص من العلماء،ولكن بيان أن العصمة ليست لسوى النبي،وما سواه فتعرض أقواله على الكتاب والسنة،وهي الميزان والحكم.

-نعم أُخي هي فتن كقطع الليل المظلم،تجعل الحليم حيران،ولكن إعلم أن الله خص المجاهد في سبيله بهداية خاصة،-فانظر لقوله تعالى(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)،فكيف أكدها الله بلام القسم،ولم يكتف بذلك حتى أضاف إليها نون التوكيد، فأحرص على ان يكون جهادك خالصا له،وستأتيك الهداية الربانية ولا محالة،واتبع ذلك بالإكثار من دعاء(اللهم رب جبرائيل وإسرافيل وميكائيل،فاطر..) فما أحوجنا اليه في وقت الفتن،فان من لجأ اليه ما خاب،وما خسر.

-واعلم يا أخي -ووالله أقولها وبكل يقين-أنه سيأتي زمان يبدأ من خذل الدولة،أو خالفها،بالتملق لها،والتزلف اليها،وتقديم الاعتذارات،وسيمحى ذكرهم،وستصبح دولة الاسلام علما فارقا بين أهل السنة والبدعة،ولكن الطبيعة البشرية جبلت على الاستعجال.

-وقد قال تعالى(لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد،متاع قليل،ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد)،فهي سنة الله التي لا تتبدل،زهو للباطل،ورفعة،ولكنها سرعان ما تتلاشى،وكأن شيئا لم يكن،ويبقى الحق شامخا،عاليا!

**وأخيرا ليتهم تركوا دولة الاسلام اذ لم ينصروها،فليدعوها،فإن معها حذاؤها وسقاؤها،ترد الماء،وتأكل الشجر،حتى يلقاها ربها.**

[ الدَولة الإسلامية والمَكانة الرِيادية ] لإبي حامد البرقاوي


 

بسم الله الرحمن الرحيم

مؤسسة البتَّار الإعلامية

قِسْمُ التَّصْمِيمِ والمُونْتَاجِ
قِسْمُ الرَّفْعِ والنَّشْر

يقدم

.

.

[ الدَولة الإسلامية والمَكانة الرِيادية ]

لا يَخفَى على أحدٍ ما وصلت إليه الدولة الإسلامية في هذا الزمان مِن مكانة عالية في الوسط الجهادي، وتسلّم زمام الأمور، وارتقت إلى مرتبة الصدارة؛ فأصبح جل الجمهور الجهادي في صف الدولة الإسلامية، بل وصلت الشعبية لمناطق لم نكن نتوقع أن تصل إليها؛ كبلدان أوروبا وآسيا، وأصبح الشباب الجهادي يتخذ من أمير المؤمنين أبي بكر القرشي حفظه الله: الرمزَ والقائدَ، تلك المكانة التي كانت للشيخ أسامة تقبله الله، والتي فقدها الظواهري، إلا على جزء يسير من الشباب الجهادي، ويحاول سد العجز الذي فقده بالسرورية والمنحرفين عَقديًّا؛ كحزب الأمة الكويتي، وأضحى الجمهور الجهادي يستقي من توجيهات أمير المؤمنين أبي بكر، ويتبنى أطروحاته، ويعتمدها المجاهد في جهاده، وكأن الأمة وجدت ضالتها في ذلك القائد الفذ، الذي إن يسّر الله له، فسيفتح بلدان المسلمين لِمَا يملك مِن مقوّمات الرمز الجامع لمجهودات الأمة، وكذلك لِمَا يملك على الأرض مِن مقومات تؤهله للقيام بتلك المهمة.

ولا نُغفل دور ذلك الهزبر؛ الذي أضحت الأمة ترتقب إصداراته وخطاباته، وكأنها وقود المعركة، وبات الشيخ العدناني يذكر الأمة بالشيخ الزرقاوي رحمه الله، وكيف كانت خطاباته تنتشل الأمة من التيه، وتتجه بها نحو الصحيح المرسوم، وصار العدناني هو المحرّض لهذه الأمة، والكاشف لمنافقيها، كما كان سلفه الزرقاوي تقبله الله.

ولنا أن نتساءل: كيف وصلت الدولة الإسلامية إلى هذا الموقع الريادي، واستطاعت أن تكسب كل هذا الكم مِن الأنصار، وتفتح الكثير من الأراضي، رغم حملة التشويه التي طالتها؟!.

وقبل البدء في الإجابة على التساؤل؛ أود تلخيص بداية استقلال الدولة بمعظم التيار الجهادي؛ كيف حدث؟، وكيف تمّ؟، ولا يخفى على أحد أنه عندما تم الإعلان عن الدولة الإسلامية في العراق والشام، ذلك الإعلان المبارك الذي سرعان ما اكتشفنا ثماره؛ فعندها التحق أغلب المجاهدين بتلك الدولة، حتى رُفعت أعلام الدولة على أغلب المقرات، وتلاه ما تلاه مِن الطعن بخنجر الغدر من الجولاني وطغمته الفاسدة، ولكن الله رد كيدهم في نحورهم، وبقي معه مَن بقي، لكن الأغلب التحق بالدولة، ثم أتت رسالة الظلم؛ التي فيها حكم الدكتور أيمن، فأتى بعدها خطاب أمير المؤمنين أبي بكر القرشي؛ يرد فيه على تلك الرسالة: بكلمات بليغة، سهلة الفهم والمعنى، وورد فيها عبارة (مؤاخذات منهجية وشرعية)، هنالك انتبه المجاهدون أن المسألة منهجية أكثر منها تنظيمية؛ تلك الكلمة التي آذنت بالتيار الجهادي الزرقاوي العقدي، ثم تلاها خطاب العدناني المزلزل (فذرهم وما يفترون)؛ لتكون كالشرح للمتن المطروح من أمير المؤمنين، والذي -لا أخفيكم- أنني عند سماعها استغربتُ، وانتابني شعور مِن الحزن والغضب؛ كيف يُخطَّأ الدكتور ويُعنّف عليه؟!، لكن ما لبثت إلا أن اتضحت لي الصورة، وعرفت أن ما بتلك الكلمة حَقّ ولله الحمد والمنة.

ثم بعدها استقر الأمر على أن الدولة الإسلامية في العراق والشام موجودة في الشام، وكذلك تنظيم القاعدة موجود في الشام، وسارت الأمور على هذا النحو، حتى صدر بيان القيادة العامة؛ يتبرأ من الدولة الإسلامية، ويسميها جماعة الدولة!، عجبًا مِن أين هذا الفقه المنكوس؟!؛ بالأمس دولة، واليوم جماعة؟!، فصارت الدولة حينها في خط، والقاعدة في خط وحدها، فحينها ارتفعت أسهم الدولة الإسلامية؛ لاستقلالها عن أي جماعة أو إمرة أمير يؤثر في قراراتها، وبات المتعاطف مِن أنصار الدولة مع التنظيم متخذًا موقفًا فاصلاً مع التنظيم وقياداته، ونفرت أغلب الجماهير الجهادية من تصرفات التنظيم ضد الدولة، ووصفه إياها بالغلو تارة، وبالخارجية تارة، وبالامتناع عن الشريعة تارة، وغيرها من التهم التي كانت مخفية تحت أقبية التنظيم، وخرجت على السطح بعد مقتل الشيخ أسامة رحمة الله عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله السميع البصير.

نعود إلى سؤالنا الذي سألناه؛ ألا وهو: كيف وصلت الدولة الإسلامية إلى المكانة الريادية؟!

واجتهدتُ في هذا الأمر، وعَصرتُ ذهني؛ فتلخّصت لدي أمور خمسة أطرحها بين يديك أخي الكريم وأختي الكريمة؛ علّ الله أن ينفع بها الإسلام والمسلمين:

1- توفيق الله سبحانه وتعالى:

وهل هناك شيء أجمل من توفيق الله سبحانه وتعالى؟!، إنه لَمحظوظٌ مَن يوفقه الله للخير، فانظر إلى شيخ الإسلام ابن تيمية؛ كيف وفقه الله، وهدى الله على يديه خلقًا كثيرًا، وكتبه عم نفعها في جميع البلدان، مع أنه شخص واحد!، فما بالك بدولة، ولها جنود كثر، وقادة أكفاء؟!، وقبل كل هذا صحة العقيدة، والتحري في الأقوال والأفعال وجهَ الله، وطلبًا للفوز بجنانه سبحانه تعالى جل جلاله، وتقدّست أسماؤه، العزيز الوهاب الكبير المتعال.

2- العقيدة الراسخة:

الكل يعرف عقيدة إخواننا في الدولة الإسلامية، ومدى رسوخها وثباتها منذ أيام الزرقاوي، وكيف أنهم لا يعذرون المشركين بالجهل في الشرك الأكبر، ويعتبرون الرافضة طائفة مشركة ممتنعة بشوكة مجرمة، ويسمونهم بالمجوس، ولا فرق عندهم بين عاميهم وعالمهم؛ فهم في الكفر سواء، وهذا الذي يخالفهم فيه تنظيم قاعدة الجهاد بقيادة الدكتور أيمن؛ إذ إنهم يعتبرون أن عوام الرافضة مسلمون، دماؤهم معصومة حتى الذين في العراق!، وهذا الأمر هو سبب الخلاف الرئيسي بين الدولة والقاعدة؛ إذ الخلاف منهجي أكثر مما هو تنظيمي؛ فالشباب الجهادي فهم في الواقع ما لم يفهمه قادة الجماعات؛ إذ إن الرافضة مشركون مقاتلون لأهل الإسلام، وهذا ما رفع من أسهم الدولة الإسلامية، وجعل الجهاديين يقفون بجانبها؛ فالمجاهد يرى أن الشيعة تقاتلنا برجالها ونسائها، ويشركون بالله، ثم نقول: مسلمون يُعذَرون بالجهل؟!، لا وكلا؛ لن يفلح مع المجاهدين فِقهٌ مَنكوس كهذا.

والعُذر بالجهل أخي الكريم وأختي الكريمة مبحثٌ شَرعي، إبحث فيه في كُتب أئمة الدعوة النجدية؛ لعلّك تجد الخير العظيم فيها؛ فأولئك الأئمة رحمهم الله استمدوا الدليل من الكتاب والسنة، وهدي سلف الأمة، والذي حدثني عن الشيخ أبي مصعب الزرقاوي، أنه كان يهتم بكتبهم، ويعتمدها في كثير مِن المسائل، وهو الذي سار عليه المجاهدون في الدولة الإسلامية قادة وأفراداً.

3- مُفاصلتها مع أعدائها:

المُفاصلة والوضوح في العداوة مع الكفار والمنافقين، مِن مَيزات الدولة وهي مِن أهم ميزات الموحدين؛ قال تعالى: ( إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)؛ ففي وقت يخرج لنا مِن المحسوبين على الجهاد بأن جيش مِصر فيه شرفاء، وأن مِصر لا تصلح للقتال، وأنّ أفضل السبل وأصلحها، السِلمية؛ عندها خرج الشيخ العدناني ليعلن المفاصلة مع ذلك النظام الكافر وجيشه، وأنهم كفار، وأن مَن يقول بعدم مقاتلة ذلك الجيش الذي يسهر على حِماية اليهود، لا يقوله إلا رجل ليس بعاقل، بل جاهل في أحكام الشرع، وللعلم أنّ ذلك الخِطاب له الأثر الكبير على المجاهدين؛ إذ لا يمكن أن أرى عدوي ينحرني وأمتي، ثم ينادي المنادي للسلمية!.

والحمدُ للهِ على فَهم أمراء الدولة لهذا المشروع الخبيث؛ ألا وهو، تمييع العقيدة، وطرح القضية من ناحية عاطفية، الأمر الذي تكرر على كثير من ألسنة الدعاة وقادة الجهاد؛ كالشيخ الظواهري.

ومِن الأمور الممدوحة لذلك الخطاب (السلمية دينُ مَن)، قَطعُ الطريق أمام تلميع الثورات العربية، وتقديمها بمظهر الخير والنجاة لأمتنا؛ ظنًّا منهم أنه سيكسبهم ذلك الجماهير الشعبية، ومِن ثَمّ ترشيدها، والدولة رأت أنه لا يمكن التقّرب للعدو وتزيينه من أجل مكسب شعبي، الله أعلم ما هي ثماره ومآلاته!.

4- وضوح الشَعار المُتخذ:

إذا سمعت عن الدولة الإسلامية مباشرة يأتي إلى مخيلتك الخلافة، والسبل لإرجاعها، والسهر على بناء قواعدها، فجزى الله خيرًا أمير المؤمنين عندما امتد بالدولة إلى الشام، وذكر الأمة بماضيها المجيد السَليب منذ قرون من الزمان؛ فخطابات الدولة جُلّها تلمح فيها السعي لإقامة الخلافة الإسلامية، وليس وحده السعي فقط الذي أكسبها الشعبية والتأييد، بل وجود مقوّمات الخلافة فيها؛ كقرشيّة الأمير، وكذلك سابقتها في تطبيق الشريعة، وتزكية أئمة الجهاد؛ كالشيخ أسامة رحمة الله عليه، الذي وهو مقتول: لم يتأذَّ منه المجاهدون بتاتًا، وهكذا هم الأئمة، وكذلك وجود الشوكة لدى الدولة الإسلامية في العراق والشام: يعطيها الميزة الأكبر للقيام بإعادة الخلافة؛ إذ إن الدولة تمتلك أكبر جيش جهادي، والكثير من الألوف الذين يريدون النفير، وزد على ذلك وجود القاعدة الشعبية في كل بلد من بلدان المسلمين، وكذلك الذي عرف بأس وشدة قتال مجاهدي الدولة، وصعوبة الوقوف أمامهم: يعرف أنه بإمكانهم إمضاء أي مشروع يريدونه، والواقع خير شاهد؛ فانظر إلى العراق: كيف تحطمت أمريكا وحلفاؤها، ومن بعدهم الآن: الرافضة المجوس؛ فلقد طُردوا من أغلب المناطق السُّنِّيَّة، وفي هذه الأثناء: المجاهدون يستعدون لاقتحام بغداد، وكذلك في الشام؛ فهناك مرحلة “نغزوهم ولا يغزوننا”؛ فَجُلُّ المناطق الشمالية والشرقية بيد الدولة الإسلامية، فالقوة العسكرية لدى الدولة: تمكّنها من فتح مناطق عديدة، وكذلك إمكانياتها المادية: أثبتت استعدادها بتمويل عدة جبهات في آن واحد، فعمومًا: الوضع المادي مستقر، ويستوعب أعدادًا كبيرة، والمتأمل في الواقع: يجد أن الدولة تمتلك القدرة الكافية والاحترافية على إدارة المناطق المفتوحة، فليس من السهل إدارة المناطق، وتشغيل الخدمات فيها، ودر النفع على المسلمين جرّاء خيراتها، والذي عاش فيها: يعرف مدى ارتياح الناس لإدارة الدولة للمناطق المحررة، وهذه هي معضلة الجماعات الجهادية، والهم الذي تحمله، والخوف من عدم تقديم المناسب للناس، وهو ما استطاع إنجازه جنود الدولة الإسلامية في فترة وجيزة، والفضل لله أولًا وآخرًا.

5- وضوح المُصطلحات الشرعية في الخطاب الإعلامي:

وضوح الخطاب الإعلامي، وبعده عن التعقيدات اللفظية، والمصطلحات الحادثة، التي قد لا يفهمها المتلقّي، واستخدام الألفاظ الشرعية التي لا تحتمل معنَيَيْن، بل تحتمل معنى واحدًا؛ كألفاظ المرتد وغيرها من الألفاظ الشرعية، التي توضح الرؤيا لدى المتلقي، ولا تجعله يحتار في: هل يُراد بالكلمة هكذا كذا أو كذا؟، فانظر في خطابات بعض قادة الجماعات الجهادية؛ لا يكاد المتلقي يفهم شيئًا منها، ويعيش في دوامة؛ فيبدأ بالتخمين: يمكن أن الشيخ يريد هكذا، والآخر يكفّر الشيخ غلوًّا منه؛ بسبب تعقيدات الشيخ اللفظية، وهكذا تُفَسَّر الكلمة مائة مرة، ولو أوجد أصحابها قاموسًا لفك الرموز: لكان خيرًا؛ فهذا مِن التلبيس على الناس، وإدخالهم في متاهات؛ لأجل مصالح تنظيمية!.

فالذي قامت به الدولة، يجعلها في صدارة القائمة عند المتلقي؛ لِمَا يلمس مِن شفافية في الطرح والأسلوب، وتبيين الحقائق؛ فعندما يخرج لنا خطاب الشيخ العدناني: يسمي لنا الناس في الشام بأسمائها؛ فيقول: إن هيئة الأركان والإتلاف طائفة ردة عندنا، ومَن يتعامل معهم ضد المجاهدين: فهو مثلهم وهدف لنا، وغيره مِن قادة الجماعات: هناك يتهرّب ويتململ مِن الخروج والتصريح بحال هذه الجماعات، وهو الذي نفَّر الناس منها؛ كحال القاعدة في الشام، بل وصلوا إلى التحالف معها، والذي يريده المجاهد في هذه المرحلة ويرتاح له: ألا وهو وضوح الرؤية الشرعية للأحداث الدائرة، وعدم لبس الحق بالباطل، إنما كما قال تعالى: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ)؛ فالحقُ إذا جاء: يزهق الباطل، ويبعد وساوس الشيطان وتلبيس أعوانه على المسلمين، فاستخدام أساليب الحق وإظهاره -ومنها المصطلحات الشرعية- يزهق الباطل، ويبعده في مكانٍ سَحيق.

فإذا علمنا ما هو سبب وصول الدولة للمكانة الريادية، علمنا أنه على الدولة في هذه المرحلة الريادية متطلّبات يجب القيام بها، والأخذ بها كسبب شرعي؛ للنهوض بالأمة، وتحمل العبء الثقيل، الذي سيسددها الله سبحانه وتعالى علوًّا كبيرًا، وأول هذه المتطلبات:

تطوير الإعلام في هذه المرحلة:

فالخطاب الإعلامي لا بد أن يواكب المرحلة، ويقترن بالحدث، وإني لألمح بوادر خير في بعض الخطابات الإعلامية لقادة الدولة – بارك الله فيهم – هذه الأيام؛ مِن ذكر للسجون في كثير من البلدان، وتعزية إمارة القوقاز، وقبلها كلمة الشيخ العدناني “السلمية دين من”، لكن الأمة بحاجة ماسة لتوجيهات ربانية في شتى أقطار العالم، وتبنّي قضاياها، والإفتاء في نوازلها؛ فلا يجب أن يقتصر خطابنا الإعلامي على ناحية من البلدان، بل لا بد أن يشمل جميع الأمة وقضاياها وأحداثها، ولنا أن نتذكر كيف كانت خطابات الشيخ أسامة رحمه الله: تحيي الأمة، وتشاركها أحزانها، وكيف أنه إذا صرخ طفل في بورما: يحنّ له الشيخ، ومِن ثَم تحنّ له الأمة جمعاء؛ بسبب خطابات الشيخ وتحريضه ومواساته للمسلمين في كل مكان، فأصبح العالم يرتقب قول الشيخ بعد كل مصيبة تحل بنا، لماذا؟!؛ لأن الله طرح فيه البركة، وحبّب الخلق فيه، وهي تلك المكانة التي لأمير المؤمنين أبي بكر القرشي، الذي اجتمعت عليه القلوب، ليس في الشام والعراق فقط، بل في كافة أنحاء الأرض، والمتتبّع للواقع: يجد أن كل يوم تنهال علينا بيعات ونصرات من كل مكان، والنداءات تتوالى بالتمدد والنجدات: أغيثونا يا أهل المروءات، وأصبح المظلوم يهدد بأبي بكر والعدناني؛ ليرعب ظالمه.

فالمأمول والمطلوب مِن شيخنا الحبيب أمير المؤمنين أبي بكر، التصدّر لجميع قضايا الأمة المستجدة على الساحة، والتوجيه فيها، وكشف المؤامرات التي تحاك بالمسلمين في كل بلد، لا سيما أن القلوب متعطشة لظهور أمير المؤمنين، وترتقب قوله، وله ميزان في الساحة، وهذه حقيقة موجودة؛ فإن تركت قضاياهم: فسيتولاها الضباع، والمنحرفة عقولهم، والضائعة ديانتهم، وحينها، قد يتم التأثير على دين الناس، وحرفهم عن المسار الصحيح، لا سيما أن القاعدة انحرفت، وقد تحرف دين الناس؛ ففي خراسان، يشوشون على الناس دينهم، ويوسوسون للمهاجرين بأن يبتعدوا عن كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة، ويتهمون كتب أئمة الدعوة بأنه لا يصلح تطبيقها في هذا الزمان!، وكان أحد مسؤولي التنظيم يوزع على المهاجرين البسطاء كتب المسعري!، ويقدّمها لهم بأنها قَيّمة ونافعة!، وكان آخر يطبع كتاب توحيد المسعري، ويتفاخر أنه في مكتبته!.

عُمومًا؛ فالخطاب الإعلامي لا بد أن يوجه في كل قضايا الأمة، لا سيما أن القلوب مفتوحة في هذا الوقت، والأرضية المتلقية للخطاب منتشرة في أغلب بقاع الأرض، وسيساهم في تنميتها بإذن الله، التصدّر لقضايا الأمة؛ فيصبح الحيران والمتردد يقبل بإذن الله.

وكذلك على المستوى الإعلامي؛ توجد ثغرات عدة، يجب ملؤها بما يعود على أمتنا بالخير والعطاء، ولقد سرّني ما تم من خطوة حسنة، وجبارة ونقلة نوعية في الإعلام الدولاوي؛ مِن إنشاء مؤسسة للإنتاج الصوتي، يتم نشر التلاوات القرآنية من خلالها، والأناشيد الصوتية، والعناية بالأصوات، ومِن المعلوم: أن الأناشيد تهدف إلى إرساء العقيدة في نفس المتلقي، وإبعاده عن أي مصدر قد يحرف عليه دينه ويضيع أمانته، فالعناية بإنشاء المؤسسات الإعلامية التابعة للدولة: أمر مهم، وهنا قاعدة؛ وهي أنه كلما استقل الإعلام الجهادي التابع للدولة، وسُدَّت الثغرات الموجودة: كلما حافظ ذلك على الجمهور الجهادي، وزاد في تنميته، وصان عقول الشباب من الانحراف، والذي قد يتسبب به الإعلام المعادي، وَقُلْ مِنْ بعض التنظيمات؛ فعلى سبيل المثال: هناك ثغرة في إعلامنا؛ ألا وهي المجلات الجهادية، والمعلوم أن المجلات لها جمهورها ومؤيدوها ومحبّوها، ونجد أنه لا توجد لنا مجلات جهادية، والكتّاب ولله الحمد موجودون، والطفرة الأدبية ملأت الآفاق؛ فلدينا جيل من الكتّاب والكاتبات، ما يجعلنا نفتخر بأمتنا، فإذا تُرِك هؤلاء: فمن الذي سيستقبلهم؟، ومن ثم قد نفقد السيطرة عليهم، وقد ينجرفون وراء التنظيمات التي لا هم لها إلا كسبها، ولا أعني هنا أبدا المجلات المستقلة، أو التي تتبع لأشخاص أمناء؛ فهؤلاء سعيهم مشكور، وكما قيل عندنا في بلاد الحرمين: على العين والرأس، لكن القصد مفهوم وواضح، وأنا هنا لا أطالب بمجلة عربية فقط، بل لا بد من إنشاء مجلات عديدة، بعدة لغات مختلفة؛ كالإنجليزية وغيرها من اللغات، كذلك علينا إنشاء مجلات دعوية متخصصة في هذا المجال، وأخرى عسكرية، وأدبية، وفي مختلف المجالات، وألا نقتصر على المجلات التقليدية التي بها خير عظيم، وحبذا أيضًا أن ينشأ قسم لترجمة الأفلام المرئية لأشهر اللغات العالمية؛ كالإنجليزية والفرنسية والأردية وغيرها، ولا نغفل أيضًا: الدروس والخطب والمحاضرات الدعوية، ونشرها في الإعلام، فنقطع الطريق على المشوشين ضباع الجهاد، الذين يتهموننا بأننا “لا نهتم بالرقائق، إنما عندنا الشدة، ولا نعرف طريقًا إلا طريق السلاح والدماء”!.

وهذا ما في جعبتي أحبتي وقرة عيني؛ مِن متطلبات هذه المرحلة، فيما يخص التطوير الإعلامي.

التوسع في العمليات العسكرية:

الكُل يعرف ما أنتجته ضربات الحادي عشر من سبتمبر، وكيف استطعنا حشد الأمة خلفنا، خصوصًا بعد العدوان الأمريكي على أفغانستان والعراق؛ فمثل تلك الضربات، تُحيي الأمة، وتحشد الصَف خلفها.

وكذلك لا ننسى حينما نَحَر الشيخ أبي مصعب الزرقاوي ذلك العلج الأمريكي، وكيف أحيى سنة النحر في الأمة؛ فلقد أُعجبني وأعجب كل ما تبنته الدولة: مِن ضرب الرافضة في أماكن عدة خارج الساحتين الشامية والعراقية، والخروج من القطرية إلى العالمية، وهذه بادرة طيبة؛ فالرافضة ومثلهم اليهود والنصارى: أهدافهم مكشوفة في أنحاء العالم، وإن كانت الرافضة أهدافهم أسهل، وبالإمكان الإثخان فيهم؛ فمن السهل ضربهم مثلاً في باكستان؛ فهم لا يتمتعون بحماية كبيرة، بل مواكبهم معروفة، وغيرها من البلدان؛ التي لا يتمتع فيها أبناء المتعة بحماية فائقة مِن قِبَل الحكومات؛ فالرافضة يمكنك حشد الأمة ضدهم أسهل من اليهود أنفسهم؛ إذ الصمت الطاغوتي المتغاضي عن جرائم الرافضة: قد أصاب الأمة باليأس وعدم الثقة بالأنظمة، ولقد تحدثتُ مع أحد كبار السن في جزيرة العرب، عن قضية الرافضة في المدينة، عام 1430، وكيف أن الإخوة الملتزمين هم مَن أوجع الرافضة وردّ عاديتهم، وأن الحكومة لم تستطع ذلك، فقال لي: الإخوان هم مَن سيقف في وجه الرافضة، فانظر إلى عدم ثقتهم في الطاغوت، وارتفاع الإخوة في عيون العوام، ولو تبنى أحد قتال الرافضة: فستقف الأمة خلفه، والمشهد الشامي خير دليل؛ فلن ينبري لهذا الحمل إلا آساد الدولة الإسلامية وأمراؤها أعزهم الله؛ فهم يعتبرون أن الرافضة طائفة مشركة ممتنعة بشوكة مجرمة يجب قتالها، وبالتالي سيقاتلون الرافضة في أي مكان، وغيرهم من التنظيمات –كالقاعدة– لا تعتبر الرافضة كذلك، بل تعتبر عوامّهم مسلمين معصومة دماؤهم، وبالتالي لن يقاتلوهم كطائفة، وهذا سيفقدنا الكثير؛ إذ إن العدو لا تترك فيه جزءًا يرتاح، وإذا أرحت جزءًا منه: فقد خسرتَ، والعوام هم مركز الثقل لدى الرافضة، وهم المحرّك الرئيسي في الحرب، وزِد على ذلك شركهم، وسَبهم لأم المؤمنين رضي الله عنها، وطعنهم في عرضها رضي الله عنها وأرضاها!.

وفي الخِتام؛ أذكّر إخواني بأن الحِمل ثقيل، ولا يستطيع عليه إلا أنتم يا آساد الدولة الإسلامية، فالإخلاص الإخلاص، والصبر الصبر؛ فإن الله ناصركم، سبحانه العلي القدير، وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الأمين.

وكتبه:

//أبي حامد البرقاوي -وفقه الله-//

:: للتحميل ::

http://www.gulfup.com/?TdY5jL

.

.

ادعوا لإخوانكم المجاهدين

مؤسسة البتَّار الإعلامية يقدم الدَولة

لا تنسونا من صالح دعائكم

الخروجُ مِن الشَّامِ: معصيةٌ وخيانة |وكتب: أبو معاذ الأنصاري


قد يكونُ عنوانُ المقالِ مثيرًا للجَدَل، ومُفاجِئًا للبعْض، ومُسْتَفِزًّا لآخَرِيِن، ومبرِّرًا كافيًا لرميِ العبدِ الفقيرِ بمفرداتِ الغُلوِّ والخارجيِّةِ الرَّائجةِ في سُوقِ المخالفين اليوم؛ بيدَ أنَّه لا يهمُّني شيءٌ من ذلك؛ ليقيني التَّامِّ بأنَّ سلوكَ هذه الطريقِ مُوجِبٌ –ولا بُدَّ- بالتَّصدُّقِ ببعضِ العِرْضِ على المناوئينِ والشَّانئين.

أتجاوزُ ذلك، وأدلُفُ إلى موضوعِ المقال؛ فأقول: إنَّ طلبَ الحكيمِ بخروجِ الدولةِ من الشَّامِ طلبٌ في غايةِ الغرابةِ والرَّيبة واللَّا معقول، وليس عليه أثارةٌ مِن شرعٍ، أو نظرٍ، أو حكمةٍ، أو تحقيقِ مصلحةٍ، أو دفعِ مفسدةٍ، أو كسْبٍ سياسي محقَّق، أو أيِّ فائدةٍ مرجوِّةٍ للجهادِ وأهلِهِ؛ اللهمَّ إلا تقاطعُ مصلحةِ التنظيمِ الضيَّقةِ مع مصالِحِ بعض التيَّارات العلمانيَّة والجماعاتِ الإسلامقراطيَّة؛ في تقاسمِ السَّاحةِ الشَّاميَّةِ على حسابِ تقويضِ مشروعِ الجهادِ العالمي.

وإذا قدَّمنا حُسْنَ الظنِّ بقيادةِ التنظيم؛ فلن نجدَ تفسيرًا لفلسفةِ هذا الأمر إلا أنَّهُ نِتاجُ قراءةٍ خاطئةٍ لواقعِ السَّاحةِ الشَّاميَّةِ، وجَهْلٍ – أو تَسْطيحٍ- لحقيقةِ الصَّراعِ الدائرِ فيها.

هذا الطَّلَبُ من الحكيمِ: في حقيقتِهِ كارثةٌ سيِّاسيِّةٌ بحقِّ المشروعِ الجهاديِ العالميِّ في مُقابلِ المشاريعِ المناوئةِ التي تنشطُ في الشَّام، وتفرِضُ نفسَها بقوةٍ وحضور، وبدعمٍ وغِطاءٍ كامليْنِ من دولٍ وحكوماتٍ إقليِّميِّةٍ وعالميَّة.

ولا يخفى على المتابِعِ: أنَّ الشَّام استحالتْ حقْلَ تجاربٍ للمشروعاتِ المختلِفة والتيارات المتنوِّعة، ومنطقةَ صراعٍ تمارِسُ عليها القوى المتناوئِة مشروعاتِها بكلِّ السُّبلِ المُتاحةِ لديها، بما فيها الخِيارُ العسكري.

وهذه القوى والتيَّارات: المتعدّدةُ الأشكال، المتنوعةُ الأهداف، المتناوئةُ الأفكار، أجمعتْ فيما بينها من غير خلافٍ البتَّة على تحييدِ الدولةِ الإسلامية، والتنكِّر لمشروعِها “الإقصائي”، ووجوبِ إخراجِها من طرفِ الصِّراع، ووصْفِهَا بالعَقَبةِ الكأداءِ في طريقِ تحقيقِ مشروعاتهم؛ مُقتدِيِن بِسَلَفِهِم في طرْدِ أنقياءِ المنهجِ والسّلوك: {فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آل لُوط مِنْ قَرْيَتكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاس يَتَطَهَّرُونَ}.

ويأتي طلبُ الحكيمِ لتلك التيَّاراتِ على طَبَقٍ من ذهب، ويحقِّقُ لهم حُلمًا لَطَالما استهلكوا في سبيلِ تحقيقه كلَّ طاقاتِهِمُ البَدَنيّة والماليَّةِ والعسكريَّة، وأنفقوا في سبيلِهِ وزنَ ثهلانَ ذهبًا، وفشلوا ..!

وها أنا ذا أقولُها صريحةً مُدَوِّيةً، من غيرِ لجلجةٍ أو لَعْثَمة؛ إعذارًا إلى الله، ونصيحةً لأمرائي وأولياءِ أمري: إنَّ إجابةَ الحكيمِ إلى ما أراد، وخروجَ دولةِ الإسلام من الشَّامِ؛ بعد أنْ فتحَ اللهُ على يديْها ما شاءَ أنْ يفتح، وراجتْ فيها سُوقُ الشَّريعةِ، وأمِنَ النَّاسُ في ظلِّها على أموالِهِم ودمائِهِم وأعراضِهِم، وفاؤوا إلى دينهِ وشريعتِهِ أفواجًا = مخالفةٌ للشريعة، ومعصيةٌ لله وللرَّسول، وبيعٌ لدماءِ الشُّهداء، وخيانةٌ للقادةِ والرَّاية، وَلِمَا أخذوهُ مِن العهودِ والمواثيقِ على السيرِ بهذا الجهادِ إلى أن لا يبقى في الأرضِ إلا مسلمٌ أو مُسالِم؛ وحتى لا يبقَى بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا ودانَ لهذه الشَّريعةِ؛ بعزِّ عزيزٍ أو بذُّلِ ذليل، وغيرِ ذلك ممِّا لا يخفى على مَنْ قالَ اللهُ فيهم: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}[العنكبوت:69].

وبعد هذا الإجمالِ أُفصِّلُ؛ فأقول:

  • إنَّ خروجَ الدَّولةِ من الشَّامِ مخالفةٌ للشَّريعة، وخرْقٌ للإجماعِ، ومعصيةٌ لله وللرَّسول، وخروجٌ عن سُننِ قادةِ الجهاد؛ لأنَّ اللهَ أمرَ بنصرةِ المستضعفين: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا}، وجهادِ الكافرين:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله}، والخروجِ على الطواغيت المرتدين، وأجمعوا على وجوبِ الجِهادِ العَيْنيِّ عند حُضُورِ الصَفِّ، وعدم كفايةِ أهلِ البلد، وردْعِ المعتدين، وكلُّ ذلك متحقِّقٌ في الشَّام، بل نصَّ الحديثُ الشَّريفُ على الشَّام بعينِها؛ (فعليكم بالشَّام)، فالنبيُّ يحثُّ ويرغِّبُ ويأمُرُ بالشَّام، والحكيمُ يطلبُ منَّا الخروجَ منها!.. فمنْ نطيع؟!، إلى غير ذلك من الأمور التي تستوجبُ بقاءَ الدولةِ في الشَّام، وتصيِّرُ خروجَها معصيةً لله وللرَّسول، وفِرارًا من المسؤوليةِ الجهاديَّة، وخذلانًا للمستضعفين من أهل الشام، وخرقًا لإجماع العلماء.

2. خروجُ الدَّولةِ من الشَّامِ فيه تقويضٌ للمشروعِ الجهاديِّ العالميِّ المتمثِّلِ بالدولةِ الإسلامية؛ التي اتَّجهت للتمدُّد، وبدأت تأخُذُ شكْلَ الدَّولةِ المستقِرَّة والبُقعةِ الآمِنة، وتخطو نحوَ الخلافةِ الموعودة، وتكِسرُ الحدودَ المصطَنَعة، ويُتوافَدُ إليها مِن كافَّةِ أصقاعِ الأرض، ويشتدُّ عودُهُا وقوَّتُهُا يومًا بعد يوم؛ الأمرُ الذي أرعبَ الكُفرَ وأهلَه، وبدؤوا يحسبونَ لهذه الدَّولةِ الوليدةِ ألفَ حساب؛ إلى حدِّ أنَّهم ما عادوا يجرؤون أنْ يدخلوا معَهَا في حرْبٍ مباشرة؛ بل بالوكالةِ والتحريشِ وشراءِ الذِّمم؛ فيريدُ الحكيمُ – عفا اللهُ عنه – أنْ ترجعَ الدولةُ القهقرى؛ وتخلعَ لأمْتَهَا بعد لُبسِها، وتنكمشَ بعد تمددِّها، وتتقوقعَ بعد انطلاقِها، وتتأخَّرَ بعد تقدُّمِها.. الأمرُ الذي يُعرقِلُ هذا المشروع العالمي، ويفرِّغُ مضمونَهُ، ويبِّددُ طاقاتِهُ؛ مع قُربِهِ ودنوِّهِ بحولِ الله وقوَّتِه.

3. خروجُ الدَّولةِ من الشَّامِ خيانةٌ للشَّامِ وأهلِهَا، وخذلانٌ لهم، وبيعُهُم، وتركُهُم للعصاباتِ النُّصيرية، والميليشياتِ الرَّافضيَّة، مع عدمِ حصول الكفايةِ بالمجاهدين الصادقين المخلصين فيها، ودون ذلك حفنةٌ: من الخَوَنةِ، واللُّصُوصِ، وتُجَّارِ الأرضِ والعرْضِ، ومغتصبي المهاجرات، وبائعي المُدنِ، وموقِّعي وثائقِ الخيانةِ والهُدنِ، وتسليمِ المناطقِ للنُّصيرية.. تركُ خيرةِ الله من أرضهِ لهذه الأصنافِ المتاجِرة بها؛ يتحكَّمون في مصيرِها وأهلِها = خيانةٌ وخذلان؛ لا تشْفَع له مصلحةٌ موهومة، أو كسبٌ سياسيٌّ مُتَوَهَّم.

4. الخروجُ من الشَّامِ فيه حرمانٌ مِن إصابةِ الفضائلِ العظيمةِ، والأجورِ الكبيرة الواردةِ في فضل الجهادِ فيها، وعدولٌ عن الخيارِ النَّبويِّ في تقديمِها على العراق نصًّا؛ فمن الأحاديثِ الصحيحةِ التي صحَّحها الألبانيُّ وغيره: عن بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ بن معاوية القشيري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّهِ قَالَ: قلْتُ يا رَسُولَ الله؛ أين تأمرني؟، فقال: (ها هنا)، وأومأ بيده نحو الشام. قال: (إِنّكُمْ محْشورُونَ رِجَالاً وَرُكْبَانًا، ومجرون علَى وُجُوهِكُم).

وعن عبد الله بن حوالة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ستجندون أجنادًا؛ جندًا بالشام، وجندًا بالعراق، وجندًا باليمن)، قال عبد الله: فقمتُ، فقلتُ: خِرْ لي يا رسول الله، فقال: (عليكم بالشام، فمن أبى: فليلحق بيمنه، وليستقِ من غدره، فإن الله عز وجل تكفَّل لي بالشام وأهله)، قال ربيعة: فسمعت أبا إدريس يحدث بهذا الحديث؛ يقول: ومَن تكفل الله به فلا ضيعة عليه.

فإن قيل: لا نُسلِّمُ لكَ بما قُلت، ولا يترتَّبُ على خروجِ الدَّولةِ من الشَّامِ شيءٌ ممَّا ذكرت، وإنَّما هي إجراءاتٌ إداريَّة، وتوجيهاتٌ سياسيَّةٌ تنظيمية، يتَّخذُها الأميرُ – على ما زُعم- وفق رؤيةٍ شرعيّة، يفرضُهَا الواقِعُ الجهاديُّ في البلدين؟

قلت: قد انحلَّ تنظيمُ القاعدةِ في العراق إلى غير رجعة، وبايع التنظيمُ الدولةَ يقينًا، واستقلَّت هذه الأخيرةُ بقراراتِها، ولم يُقدَّم بخلافِ ذلك دليلٌ معتبر، وعليه: فليسَ للظواهريِّ حقُّ الأمير المُطاع؛ وليس في رفضِ قولِهِ ملامةٌ أو عصيان؛ حتى يأتي بدليلٍ عنده فيهِ من الله برهان، ودون ذلك خرطُ القتاد.

وهو مع ذلك؛ لم يقدِّم بين يَدَيْ طلَبِهِ دليلاً شرعيًّا معتبَرًا، أو رؤيةً سياسيةً لها حظ من النَّظر؛ بل الأدلةُ كلُّها خلافُ قولِهِ، والمؤشِّراتُ جميعُها نقيضُ أمرِه، وليس في خروجِ الدَّولةِ من الشَّامِ إلا تقويةٌ للنُّصيرية وللمدِّ الرَّافضي، وإفساحُ المجالِ للمشاريعِ العلمانيّةِ والديمقراطيةِ والائتلافية والوطنيَّةِ والإخوانيَّةِ والسُّروريَّةِ = أن تعملَ عملَها؛ فتبيضُ وتصفرُ ويخلو لها الجو!

والمتأمِّلُ في واقِعِ الجماعاتِ الجهاديَّةِ المقاتِلة في الشَّام؛ لا يخالجُهُ أدنى شكٍّ في أنَّها مطايا لمشاريع سلوليّة نُباحيَّة خليفيّة، هي التي تتحكَّمُ برقابِهِم وقراراتِهِم، وترسُمُ واقَعَهُم ومستقبَلَهُم، وتحدّدُ لهم سقفَ مطالبِهِم، وليس لهم أيُّ نيِّةٍ في إقامةِ الشَّريعةِ، وتحكيمِ دينِ الله في العباد والبلادِ، وإقامةِ المشروع الإسلامي المنشود.

وكيفَ يُؤمَّلُ ممّن صُنِعَ على عينِ الطَّاغوتِ أن يقيمَ دولةً للإسلام؛ بله ممّن يبيعُ المُدنَ بصفقاتٍ رسميّةٍ وغير رسميّة أن يحرِّرَ الشَّام من النُّصيريةِ الِّلئام؛ أو مَنْ يتحكَّمُ فيهم طواغيتُ الكفرِ والردّة، وأحبارُهُم ورهبانُهُم، أو من يتحالفُ معهم ويشتركُ في غرف عملياتٍ مشتركة ضدَّ دولةِ الإسلام = أن يحقِّقَ مشروعًا دونَهُ جزُّ الرِّقاب، وكسرُ الجماجمِ، وعضُّ السُّيوف؟!؛ {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ}.

وأختِمُ، بردِّ زعمِ الحكيم بأنَّ في خروجِ الدولةِ من الشَّام وعودتِها للعراقِ جمعًا للكلمة، وحقنًا للدِّماء؛ بأنَّهُ مغالطةٌ مكشوفة، ودعوةٌ مردودة، بل جمعُ الكلمةِ في وحدة الصفِّ الذي فرَّقتَهُ بقبولِ بيعةِ المنشقّين؛ مع تحذيرِ أمير المؤمنين لكَ من ذلك مسبقًا يا حكيم، وحقنُ الدِّماءِ في رفضِ بيعاتِ الجنودِ الخائنينِ، وعدم تشجيعِهِم في التمردِّ على أمرائِهم، والمصلحةُ في تقديمِ مشروع الأمة على مشاريع التنظيم والحزبيّات الضيّقة؛ قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}، {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحكُمْ}، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}، {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ}، (على المرء المسلم السمعُ والطاعةُ فيما أحب وكره، إلا أن يُؤْمَر بمعصية، فإن أُمِر بمعصية: فلا سمع ولا طاعة)، (مَن أطاعني: فقد أطاع الله، ومَن عصاني: فقد عصى الله، ومَن يطع الأمير: فقد أطاعني، ومَن يعصِ الأمير: فقد عصاني)، (مَن كره مِنْ أميره شيئًا: فليصبر عليه، فإنه ليس أحد مِن الناس خرج مِن السلطان شبرًا فمات عليه، إلا مات ميتة جاهلية).

والله المُستعان، وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وكتب:

أبو معاذ الأنصاري
7/7/1435

================================================

تم تصغير هذه الصورة. إضغط هنا لرؤية الصورة كاملة. الحجم الأصلي للصورة هو 1280 * 469.

الخروجُ مِن الشَّامِ: معصيةٌ وخيانة