سلطان العطوي انتهى الدرس يا غبي ! كتبه خالد التهامي


انما يبكي على الحب النساء !.. طاحت لحاهم و ديست بالأقدام !.. لا يكونون في مكان الا و حضرت الفتن تتري فاتحة ذراعيها تمسك كل من ينظر اليها !.. حين يكذب العطوي يكون كذبه عنيفا !.. كل حروبه التي خاضها ضد الدولة كان في الصفوف الخلفية .. كل دقة من دقات قلبه رعب و خوف و هلع و من ثم تولية الأدبار !.. لم يعرف الشجاعة يوما ..هذه الدولة هي من حطم حلمي و أفشل مشروعي هكذا أصبح يحدث نفسه الخبيثة !.. يكاد ينفجر غيظا و يحترق حسدا و يموت غما !.. من وراء النهر و التغريد في تويتر يسوق البهتان و يرقص مع الورع !.. دع الأيام تفعل ما تشاء .. من مطوع داشر شغال في هيئة تبوك !.. و أكثر أوقاته وهو واقف فوق راس سيده فهد بن سلطان تحت الأمر و الخدمة .. في شماله بيالة و في يمينه دلة .. و أحيانا كان يسرق نفسه و ينشر مقالات يزيد من بشاعتها صورته و هي تقبع في الزاوية تنشر الظلام .. من القاع الفكري الى شرعي قاعدة الظواهري في الشام !.. و الوحوش على أشكالها تقع !.. مع الاعتذار لحضرة المثل العريق !.. في الشام و في لحظات كئيبة و حزينة كما حكاها التاريخ !.. اجتمع الشياطين الثلاثة !.. الهراري و الكويتي و العطوي و كان رابعهم عرابهم … الأب الروحي لهذه العصابة ابليس !.. كانوا وبالا على أمة محمد لا هم لهم سوى الدولة و جند الدولة و أسر الدولة .. كل منهم جاء للشام و هو يحمل أجندة يتحتم عليه السير فيها بعد تدريب و اعداد تحت اشراف واجهات تتبع لعدة استخبارات .. تكاثرت الظباء على خراش …. فما بدري خراش ما بصيد !.. في هتكه لستر قاعدة الظواهري فرع الشام بدى المشهد ساخنا .. فيه الكثير من اللقطات الحارة !.. هزمهم العدناني .. باهلهم .. مزقهم العدناني .. ظهروا بصورتهم الحقيقية !.. بشعة .. مأساة .. ملهاة يسير على أديمها الطغاة !.. هؤلاء لا احساس لديهم .. و لا هم يحزنون !! ما ألقاه العطوي الخبيث عن قاعدة الظواهري فرع الشام كارثيا !.. كل ما رموا به الدوله فعلوه هم و نسبوه الى الدولة .. أدوار منحلة .. التعامل مع القذارة و الدم و المال و الشرف !.. العطوي في هتك الستر كان كالمومس التي تدعي الشرف !!.. في رواية انجليزية بعنوان القبقاب قررت امرأة متزوجه أن تصبح مومس لكثرة غياب زوجها و اهماله لها !.. في أول يوم و هي تنظر صيدها على الرصيف .. توقفت سيارة فخمة .. أشار لها جاءت مسرعة و رمت نفسها على المقعد دون أن تنظر اليه .. عندما اقتحمته عيناها فاذا به رجلا كبيرا تبدو عليه ملامح الغنى و لكنه ثمل و رائحة ملابسه نتنه .. لاحظ الرجل كم هي مشمئزة منه و من رائحته و لكن الرجل خبير و أدرك أنها جديدة فقال لها و هو يرميها بعينيه سوف تعتادين على ذلك !.. سلطان أعتاد منذ أن كان صغيرا يجري في أزقة تبوك أن يكون مخادعا .. خبيثا و لئيما .. سلطان العطوي العميل الملحوس !

قليلا من العبث مع “” ابو محمد المقدسي “” كتبه خالد التهامي


في كل أطوار حياته عاش يلهو .. في الكويت كان يلهو .. يتحدث عن يطولات وهمية .. “” شغل عيال “” في الكويت تقمص شخصية روبن هود.. تسلق الجبال و عبر الانهار و جابه الأعداء و حطم جماجمهم و بنى منها قصورا .. قام بكل ذلك و هو في غرفته الكئيبة منسدحا ينظر الى سقفها و قد رمى احدى رجليه على الأخرى !!.. في أفغانستان بعد فتح كابل و ابتداء الفتن بين المجاهدين .. شركاء الأمس و شركاء السلاح .. رمى عصاة المسافر و حط رحاله هناك .. كل العالم يخطئ أما المقدسي ابو محمد فانه قد .. قد يخطئ !!.. ترف في التكبر و ترف في الانزلاق !!.. سارق البطولات و مدعي الانتصارات .. المقدسي يعبث في المناطق المحرمة بينما يجر خلفه خيالا مريضا و يحمل نفسا مضطربة .. مهزوزة و مهزومة .. آكل المرار !.. !!.. كان رأي الصحابي عبدالله بن عباس كذا و رأي علي و ابن مسعود كذا .. بينما كان رأي عمر فيها كذا .. و سار السلف على آثارهم و لكن المقدسي يرى كذا و عليكم أن تتبعو كذا ماركة المقدسي !.. لا أحد يستطيع أن يهزم المقدسي ما دام الباطل يكون حاضرا !!.. أكثر لهو المقدسي عندما يكون سجينا .. فرصة يتخلص من عار عدم النفير و القعود مع القعدة و العجزة و الأغرار !.. في السجن يبتسم للعسكر و يبادلونه الابتسام !!.. أتبتسم في وجه سجانك مرحبا و متوددا يسأله من كان بجانبه !.. و لكن الاجابة نظرة و يعقبها الصمت !.. يحدث نفسه من كان بجانبه و أيضا هؤلاء ليس فقط عسكر .. هؤلاء عسكر الطاغوت !.. في لهوه كان طامة على المجاهدين بفتاوى الضرار و حروف مسيلمة !!.. لا يفوت فرصة الا و يفت في عضد دولة الخلافة و ينثر الذهب المزيف يسرق به أعين الناظرين .. المقدسي مثل صاحبه ضباعي لندن لا منتمي !.. لا مع هؤلاء ولا هؤلاء و الغواني يغرهن الثناء !.. مسكين المقدسي !.. يحيا حياة مملة .. مظلمة و تعيسة !.. أي شخص يهاجم دولة الخلافة فهو دون .. يداس و يملأ فمه التراب .. لا قدسية لأحد .. الدولة خط أحمر شديد الانفجار !.. لن يجد المقدسي في حياته ما يشرف ليحكيه لأبناءه و أحفاده !.. لن يجد سوى الدموع و الظلام و الحسرات !.. لن يجد هذه البطولات التي يتقمصها .. بطل من شمع !.. لن يجد صورة جميلة في البومة المترع بآلاف الصور قام بتمثيلها على مسرح الحياة ذات نهايات مرعبة .. مؤلمة .. نهايات بشكل غير متوقع أذهلت المخرج و المؤلف و الحضور !.. يا للهول !.. الراكض دوما نحو السراب !.. المقدسي عريس الحفل و لاوي الأعناق اليه .. صاحب الحظوة و الوثبة المونديالية .. الفتى المعجزة الذي أصدر فيديوهات عن أطوار حياته .. يحكي فيها علمه و حلمه .. يصور ذكائه و تصدره الجالس .. حقا جن الرجل .. منذ خروجه من السجن و هو يجري في الشوارع و قد تهرأت ملابسه صارخا في الميادين و المقاهي و المجالس و الأسواق .. نحن .. كتبنا و كتاباتنا .. علمنا و سبقنا و عقلنا .. أنا مجدد أنا علامة .. لندع المقدسي في جريه و لهوه و عبثه و لنحول أعيننا على سيدنا عيسى و قد مر بقوم يبكون!.. فقال : ما لهؤلاء يبكون ؟ قالوا : يخافون ذنوبهم !.. قال : أتركوها يغفر لكم !!!.

أيمن الظواهري الرجل الذي فقد ظله! كتبه خالد التهامي


الظواهري أنا الغريق فما خوفي من البلل !.. لحظات خرافية مع خطابه الذي جاء استجابة للأخ المهاجر الصابر أبي كريم هاني السباعي المحامي الذي أخذ المشيخة في لندن من جامعة رافضية تابعة لحوزات الرافضة المجوس في إيران !.. كان الظواهري آثر الصمت كما قال لوﻻ أسئلة أبي كريم لعل اﻹجابة عنها توقف شﻻل الدم المنهمر .. نعم منهمر .. أياد كثيرة شاركت في هذا الدم المسفوح .. قاتل الله الطمع و الجهل و البغي .. الخطاب متخبط منعدم الفائدة .. خطاب مستعجل و قليل الحيلة .. ﻻ تخرج منه بما يفيد و يقوي جانب اﻷمة .. حاجة غريبة و الله بعد أن كانت اﻷمة تتفاعل مع خطابات الظواهري أصبحت ﻻ تلقي لها باﻻ .. ﻻ تجد الصدى الذي كانت تجده سابقا !.. من حفيد إبن ملجم إلى حفيد الحسن .. تناقض مذهل سريع .. و تغير مثير للدهشة !.. كما يريد الظواهري من إبن القاتل إلى إبن القتيل .. إقرار بحقيقة ماثلة حفيد الحسن .. لم يستجب لرسالة أمير المؤمنين بشأن الخاين الجوﻻني و أنه إن أقره على معصيته ستسيل الدماء .. و لكنه أقره و قبل بيعته!.. و الدماء سالت!.. و ها هو يستجيب للسباعي و هو فى لندن!.. إن أردت أن تعرف ما يجري في الشام عليك أن تعرف هاني السباعي ماذا يعوى في لندن!.. هزلت والله ..
في خطابه كله لم يأتي بمستند رسمي واحد يثبت تبعية الدولة أعزها الله للقاعدة و هذا وحده شيء عجاب!.. رسائل أبوت أباد و أميرنا و وﻻتنا و ذهاب و إياب بالكلمات دون نتيجة .. لم يجدوا ثغرة يهاجمون من خﻻلها الدولة سوى إلقاء الشبه حول البيعة و الرفض الشديد للرأي الرشيد في تمدد الدولة .. تفجر أفئدتهم كلمة الدولة .. يريدونها إمارة في العراق و العراق فقط !.. إذن من الذي أرسل الجبهة مع أول طلقة!.. من أين أتت الجبهة إلى الشام ؟.. من خراسان أم من بغداد .. و من بايع من!.. بالصوت و الصورة قادة القاعدة و قادة الدولة و حتى الظواهري نفسه قالوا أن الدولة كيان منفصل و أن ﻻ قاعدة في العراق بعد أن ذابت في الدولة و دخلت تحت طاعتها و أعلنها أبو حمزة المهاجر مدوية و هزت أركان اﻷرض .. كل المجاهدين يعرفون هذا من عام 2007 .. و لكن الطمع و الهوى و البغي و حب المناصب يريدون لنا أن نتناسى كل ذلك و أن نشيطن الدولة و نحاربها بزعم الخارجية و الحرورية ﻷنها تجرأت و تمددت دون أن تستشير أو تستأمر من يريد أن يتأمر عليها بداعي اﻷسبقية و الشيبة !.. الظواهري عن ماذا يتحدث !.. أفاعي الشام و ضباعه جلهم من رجالك يا شيخ أيمن ..
رجالك متحالفون مع المرتدين و الكفرة في الشام !.. رجالك مع مخابرات العالم كتفا بكتف !.. رجالك يقتلون النساء و اﻷطفال و المدنيين العزل !.. رجالك يحاربون أهل الجهاد و اﻹيمان و يساعدون أهل اﻷوثان و الصلبان!.. رجالك .. آه من أفعالهم و من أخﻻقهم و من غدرهم و جبنهم .. في الشام لم تأتي البلوى سوى من رجالك .. تآمروا .. مكروا .. إفتروا و كذبوا .. في الشام الدولة باااااقية و ستدفن رؤوس الخونة في التراب .. أبعد أن تركوا أهليهم و قراهم و حضروا من أنحاء الدنيا ﻹقامة دولة الخﻻفة .. أبعد أن تمكنوا .. ينفضون كل هذا من أيديهم و يغادروا !.. إذا كان المتحدث مجنون فالمستمع عاقل كما يقولون !.. هؤﻻء كانوا تﻻميذ عندي .. أنا شيخهم .. أنا عجنتهم و خبزتهم .. أيمن الظواهري أفشل إنسان على وجه اﻷرض إداريا .. هو ذكي علميا في الطب و ما شابه .. الظواهري ضعيف الشخصية و قد يصل للقرار الصحيح و يأخذ بغيره بناء على رأي أي شخص بجانبه!.. أنا من أعتمدوا عليه .. لقد غسلتهم و نشرتهم و لبستهم!.. هذا كﻻم شبه حرفي لما قاله نعيم مؤسس الجهاد عن رأيه في الظواهري ﻻ سيما أن نعيم كان الرأس فيهم .. هو من يفتي و هو من يأمر و ﻻ يتكلم أحد أمامه ببنت شفه .. كان قويا و مهابا و هاني السباعي المحامي يعرف هذا و عايشه .. و قد أفرد الظواهري ل نعيم في كتابه فرسان تحت راية النبي و تحدث عنه و مجده!.. رغم إختﻻفنا الكبير مع نعيم منهجا و رؤية و لكنه مصدر مهم في الحديث عن الظواهري و أعضاء جماعة الجهاد … الظواهري في خطابه طلب من أمير المؤمنين أن يتنازل و يحل كل من بايعه!.. لمن يتنازل أمير المؤمنين حفيد الحسن سبط النبي عليه الصﻻة و السﻻم!.. لجبهة الخاين الجوﻻني!. أم لجبهة العميل علوش أم المرتد جمال معروف!.. لمن؟.. أو يرجع إلى أميره الظواهري!.. إما أن يقتدي بجده الحسن و يتنازل و إما أن يرجع إلى أميره!.. يا رجل قل غير هذا !.. يظنه شرط تعجيزي و أن الله سيعذره بعد هذا !.. الدولة من زمان قد أبرمت أمرها و توكلت على ربها و طلبت طاعته مقابل غضبة العالم عليها .

[ حكم العاذر بالجهل ] للشيخ المجاهد / أبي بلال الحربي – حفظه الله -


[ حكم العاذر بالجهل ]

 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ..

 

وبعد ..

 

فإن مسألة حكم العاذر بالجهل ، أصبحت هذه الأيام مثار جدل عريض بين أهل الإسلام، بل جعلها بعضهم الفيصل بين المسلم والكافر، وقد استطار شررها على أهل التوحيد ،فكُفِّروا لمخالفتهم لأهل الأهواء ، ولما استظليت بظل الجهاد، استهديت الله في هذه المسألة فهداني إلى قول أحسب أنه الحق وأبرأ من أي قول قبله ..

 

قال ابن القيم ( ولأهل الجهاد في هذا من الهداية والكشف ما ليس لأهل المجاهدة ولهذا قال الأوزاعي وابن المبارك : إذا اختلف الناس في شي فانظروا ما عليه أهل الثغور فإن الله يقول ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ..مدارج السالكين ٥٠٦/١ 

 

أسأل الله أن يجعلني منهم ..

 

بدايةً : البحث في حكم العاذر بالجهل وليس في من وقع في الشرك الأكبر ، فالواقع في الشرك مشرك على كل حال سواءً كان عالماً أو جاهلاً وسواءً قامت عليه الحجة أو لم تقم .

 

ولكن بحثنا يقتصر على حكم العاذر بالجهل لمن وقع في الشرك من المنتسبين الى الإسلام .

 

فأقول مستعيناً بالله :

 

لأئمة الدعوة في حكم العاذر نقلان:

- أحدهما بتكفير العاذر بالجهل مباشرة من غير بيان .

- والآخر بعدم تكفير العاذر إلا بعد البيان .

 

وإليك بعض أقوالهم بتكفير العاذر قبل البيان :

قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب: ( وما أحسن ما قال واحد من البوادي لما قدم علينا وسمع شيئاً من الإسلام قال : أشهد أننا كفار وأن المطوع الذي يسمينا أهل إسلام أنه كافر ) .

 

قال الشيخ عبدالله وإبراهيم ابنا الشيخ عبداللطيف والشيخ بن سحمان: ( لا تصح إمامة من لا يكفر الجهمية والقبوريين أو يشك في كفرهم وهذه المسألة من أوضح الواضحات عند طلبة العلم وأهل الأثر وكذلك القبوريين لا يشك في كفرهم من شم رائحة الإيمان ) .

 

وقال بعض علماء نجد: ( من لم يكفر المشركين من الدولة التركية وعباد القبور كأهل مكة وغيرهم ممن عبد الصالحين وعدل عن توحيد الله إلى الشرك فهو كافر مثلهم … فإن الذي لا يكفر المشركين غير مصدق بالقرآن ) .

 

وهذه النقولات من أئمة الدعوة تدل على كفر العاذر بالجهل مباشرة من دون بيان !

 

ولكن يعكر صفو ما مضى أقوال أخرى لأئمة الدعوة تبين أن العاذر بالجهل لا يكفر إلا بعد البيان وإليك النقولات :

 

قال الإمام محمد بن عبدالوهاب:  ( إلى إخواني … ما ذكرتم من قول الشيخ كل من جحد كذا وكذا وقامت عليه الحجة وأنكم شاكون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم هل قامت عليهم الحجة فهذا من العجب كيف تشكون في هذا وقد أوضحته لكم مرارا ..) .

فتاوى الأئمة النجدية ٧٠/٣ 

 

فلم يكفر الشيخ طلابه وهم كانوا شاكين في كفر الطواغيت، فتأمل !؟

 

 وقال الشيخ سليمان بن عبدالله: (وأما قول السائل فإن كان ما يقدر من نفسه أن يتلفظ بكفرهم وسبهم ما حكمه ؟ فالجواب : لا يخلو ذلك عن أن يكون شاكا في كفرهم أو جاهلا به أو يقر بأنهم كفرة هم وأشباههم ولكن لا يقدر على مواجهتهم وتكفيرهم ، فإن كان شاكا في كفرهم أو جاهلا بكفرهم بينت له الأدلة من الكتاب والسنة على كفرهم فإن شك بعد ذلك أو تردد فإنه كافر بإجماع العلماء ) فتاوى الأئمة النجدية ٧٣/٣ 

 

وقال الشيخ محمد بن اللطيف: (من خصص بعض المواضع بعبادة أو اعتقد أن من وقف عندها سقط عنه الحج فإن كفره لا يستريب فيه من شم رائحة الإيمان ومن شك في كفره فلا بد من إقامة الحجة عليه وبيان أن هذا كفر وشرك، فإن أقيمت الحجة عليه وأصر فلا شك في كفره ) .

 

قال سليمان بن سحمان: ( في الذين قد قامت عليهم الحجة من القبوريين والجهمية ومن والاهم أو جادل عنهم بعدما تبين له كلام العلماء في تكفيرهم وتحقق أنه قد بلغتهم الحجة وقامت عليهم بإنكار أهل الإسلام عليهم وإن لم يفهموا الحجة ثم كابر وعاند فإن كان عن تأويل فلا أدري ما حاله وأمره شديد ووعيده أشد وعيد وإن كان غير ذلك فنعوذ بالله من الحور بعد الكور )

 

ويلاحظ مما سبق؛ أن أئمة الدعوة لهم نقل صريح بتكفير العاذر بالجهل مباشرة ، ولهم أيضا نقل صريح بعدم تكفير العاذر إلا بعد البيان وإقامة الحجة !

 

فماذا نفعل ؟

هل نتخير من أقوالهم ..!

أم نضرب أقوالهم ببعضها ..!

 

وكل هذا لا يصح .. بل الصحيح أن نحمل ما أطلقوه من كفر العاذر على ما قيدوه من إقامة الحجة لاتحاد السبب .

 

إذا وقوع العاذر في مكفر أمر مجمع عليه، وإنما الخلاف في التكفير قبل البيان أو بعده، وقد مر معنا أن الصواب في منهج أئمة الدعوة أن العاذر يكفر بعد إقامة الحجة .

 

هل تكفير العاذر مسألة ظاهرة أم خفية ؟

 

الظهور والخفاء يختلف بإختلاف الأزمان والأماكن والأحوال، 

روى ابن ماجة في سننه عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة وليسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى منه آية وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آبائنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها… وفي آخره … قال حذيفة: تنجيهم من النار )

 

قال ابن تيمية ( فلما طال الزمان خفي على كثير من الناس ما كان ظاهرا لهم ودق على كثير من الناس ما كان جليا فكثر من المتأخرين مخالفة الكتاب والسنة ما لم يكن مثل هذا في السلف وإن كانوا مع هذا مجتهدين معذورين يغفر الله لهم خطاياهم ويثيبهم على اجتهادهم ).

 

والمسألة الظاهرة هي التي يعرفها عوام المسلمين وخواصهم ، أما الخفية فهي التي لا يعرفها عوام المسلمين بل تختص بخواصهم .

 

فهل تكفير العاذر بالجهل لمن وقع في الشرك وهو ينتسب إلى الإسلام مسألة يعرفها عوام المسلمين أم أنها خاصة بخواصهم ؟

 

والناظر في هذه المسألة يجد أن من يعرفها هم قلة من الخواص، فكيف نجعلها ظاهرة وعوام المسلمين لا يعرفونها ، بل أكثر الخواص لا يعرفونها !

بل كيف نكفر المسلمين بمسألة لا يعرفها خواصهم فضلا عن عوامهم !

بل من يتكلم فيها من العلماء أكثرهم على مذهب الإرجاء !

 

ففي هذه المسألة من الخفاء على المسلمين ما لا يخفى، وفيها من الشبه ما قد سودت به الكتب ، فبعد هذا هل يقول من يعرف واقع الناس أنها مسألة ظاهرة !؟

والحق الذي لا مناص عنه أنها مسألة خفية قد حفت بالشبه ، ولابد من التفريق بين حكم العاذر بالجهل للكافر الأصلي كاليهود والنصارى ونحوهم فهذا مرتد لتكذيبه بصريح القرآن والسنة ولانها مسألة ظاهرة يعلمها العامة والخاصة .

 

أما العاذر بالجهل لمن وقع في الشرك الأكبر وهو منتسب إلى الإسلام، فقد لا يكون مكذبا بالقرآن والسنة ،بل مصدق بالقرآن والسنة ،ولكن إلتبس عليه الحكم بسبب بدع المرجئة، أو لشبهة ما منعته من تكفير العاذر بالجهل، فهذا لا يكفر إلا بعد إقامة الحجة وزوال الشبهة .

والدليل على ذلك ما ذكره الشيخ سليمان بن سحمان من إجماع أهل العلم على عدم تكفير العاذر بالجهل عند وجود شبهة .

 

(وكذلك ذكر ابن تيمية إجماع أهل العلم على عدم تكفير المرجئة )

 

ولا يخفى أن المرجئة لا يكفرون العاذر بالجهل فيما أعلم ، والله أعلم .

والخلاصة مما سبق :

 

* أن تكفير العاذر مسألة خفية حفت بها شبهات كثيرة .

* أن العاذر لمن وقع في الشرك من المنتسبين للإسلام لا يكفر إلا بعد قيام الحجة وزوال الشبهة .

* أن العاذر للكفار الأصليين كافر ولا يحتاج لإقامة حجة .

* أن وقوع العاذر في مكفر أمر مجمع عليه وهو كفر نوع ،وأما إنزاله على معين فلابد فيه من إقامة الحجة، وزوال الشبهة، لما قدمنا أنها مسألة خفية حُفت بها شبهات كثيرة .

 

والله الهادي إلى سواء السبيل ..

 

كتبه الفقير إلى ربه / أبو بلال الحربي

 ١٤٣٥/١٠/٢٧ هـ

٢٣ / ٨ / ٢٠١٤ م

 

{الحازمي بين دعوى طرد الأصول،وبين حقيقة نقضها}للشيخ ابي خباب العراقي


Popular notes
بسم الله والصلاة والسلام على خير الهدى نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اختط خطاه اما بعد

الشيخ الحازمي ممن جمع التحقيق في علم الآلة مع سلامة المنهج خاصة مع تكفير الطواغيت هذا الشعار الذي سرعان ما با زيفه وبان عواره حيث ظهر منه تأصيلات متناقضة تطفح بالغلو كما سيأتي:

الحازمي كان في جل دروسه ينادي بطرد الأصول عائدا ومنكرا على أهل العلم وطلبته الذين تناقضوا في ذلك ولكن سرعان ما كان الحازمي هو أشد من وقع في نقض تأصيلاته وجعلها رأسا على عقب كما سنبينه بإذن الله سأنطلق مع أخي القارئ من هذا النص الذي ألزم فيه الحازمي من يكفر الطاغوت ولا يعذره بجهل أو تأويل أن يطرد أصله في عباد القبور حيث قال (وما أكثر من يعذر بالجهل ويحصل عنده نوع تناقض ولذلك من أمثلة ما يحصل من تناقض في مسالة الحكم بغير ما انزل الله ،فتجد كثيراً ممن يكفر الطواغيت بالقوانين تجده يعذر بالجهل في مسائل الشرك وهذا تناقض لا نظير له البتة ،
لانه اما ان يعذر هؤلاء الطواغيت بالجهل لوجود العلة ذاتها التي نفيت الشرك لأجله عن عامة الناس.
وحينئذ راعي ورعيته ،الرعية اذا وقعت بالشرك الأكبر يعذرون بالجهل واما الراعي فلا منذ ان يحكم القوانين الوضعية كفر وارتد عن الاسلام مباشرة دون إقامة حجه ودون تحقق إقامة شروط وانتفاء موانع ودون ازالة الشبهة الى آخره.
وهذا باطل وهو من التناقض الذي يقع الآن،والصواب كما مرارا ان الحكم عام كل من حكم غير شرع الله فهو كافر مرتد عن الاسلام .)انتهى كلامه

الحازمي هنا يلزم مخالفيه بانهم قد فرقوا بين بين المتماثلات،فالباب واحد.   ولنذهب لنص آخر للحازمي،حيث قال لمن سأله هل هناك فرق بين عباد القوانين وعباد القبور فأجاب
(قال وهل ثمة فرق بين عباد القوانين وعباد القبور؟
نقول (نعم)بينهما فرق لا شك في هذا،ان مساءل ما يتعلق بعباد القبور هذه من المعلوم من الدين بالضرورة،وهيهات ان تأتي بحرف واحد عن احد من أئمة الاسلام قولا يحكم بإسلام من عبد غير الله،
فالمسألة هذه محتمة لا خلاف فيها ولا شبهة ولا تأويل سائغ ،
اما ما يتعلق بالحكم بغير ما انزل الله ،فان المسالة فيها شبهة عند المتأخرين ،ثم اقوال معتمدة على تفسير ابن عباس وثم اقوال للمفسرين جعلت بعض اهل العلم يظن ان الحكم مطلق بمعنى انه لا يستثنى فيها شئ دون شئ،
وثم موانع قد اجمع عليها اهل العلم على ان من حكم بغير ما انزل الله فهو كافر ،ممن أعتقد الأفضلية والمساواة الى اخره.
والبحث انما هو في ماذا ،
من اعتقد أفضلية الدين والشريعة ولكن حكم القوانين فهو حينئذ لم يكن معتقدا .
عرفنا فيما سبق ان هذه كذلك مجمع عليها عند السلف ،واعني بهم ماذا،الصحابة مع الجواب مع الجواب عن اثر ابن عباس
لكن البحث فيماذا في المخالف ليس فيما نعتقد فيه نحن،
المخالف اذا تمسك بأثر ابن عباس وكلام السلف عن عطاء ومجاهد الى آخره .
وما ذكره ابن جرير في اثر ابن عباس في قوله تعالى(ومن لم يحكم بما انزل الله)جاحدا،تقييدا بالجحود،وتبعه كثير من المفسرين بل لا تكاد تجد مفسرا من المفسرين في هذه الآية على جهة الخصوص الا ويذكر اثر ابن عباس
الشاهد من هذا الكلام وخلاصته ان هذه المسالة فيها شبهة عند المتأخرين ،حينئذ لا يكفر كل من خالف في هذه المسالة .
اما مسألة عباد القبور فهذه ليس فيها خلاف البتة ولا شك ان توحيد العبادة اعظم من توحيد الحكم او الحاكمية ان سميتها.
وان الشرك في العبادة أعظم في الشرع من الشرك في الحكم اذن لا تسوي بين المسألتين
فاذا كفرنا كل من لم يكفر عباد القبور لا تأت وألزمنا ان نكفر كل من لم يكفر من حكم القوانين
حينئذ هذه فيها شبهة لا بد من ازالتها
اذن ثم فرق بين المسألتين فليس ثم لازم او تلازم بإطلاق في موضع ان نأتي ونطلق كذلك في موضع آخر .
بل لا بد ان ننطلق من النص لا بما تمليه علينا آراؤنا او عقولنا او ما يعيشه الانسان في مجتمعه او رموزه ونحو ذلك .وان النظر يكون بالانطلاق مت الكتاب
فما كان فيه نص واضح بين ولم ينقل ولا الخلف كذلك فحينئذ نقول هذا لا شبهة فيه البتة وما نقل من خلاف عن الخلف وكانوا من أئمة الدين لا شك في ذلك حينئذ نقول فهذا يعتبر شبهة تدفع عن القائل التكفير فلا بد حبنئذ من النظر في قوله وما يدور حوله الى آخره .
اذن فرق بين المسألتين )انتهى كلام الحازمي. 

الآن أتباع الحازمي بين أمرين لا ثالث لهما البتة:
الاول:ان يطردوا أصل شيخهم ويكفروه ويكفروا كل من لم يكفره
وحينئذ تخرج فرقة من داخل رحم الفرقة الاخرى.
كما كان يحدث مع الخوارج لما تتناقض أصولهم وتضطرب
واما ان يرجعوا لأصل منهج اهل السنة ويلتزموه ليخرجوا من ضيق تلك التناقضات.

فالحازمي حاول هنا ان يفرق بين ما سبق وجمع بينهما بعلة هي حجة ملزمة له ،حيث انه جعل الاختلاف شبهة معتبرة وتأويل سائغ في عدم إلزامه بتكفير من لم يكفر من حكم القوانين ،ونذكره بالنواقض التي ذكرها في عابد القبر وهي:
١-تكذيبه للنصوص
٢-لم يحقق الكفر بالطاغوت والبراءة منه ومن عباده وخاصة ان الطاغوت لفظ مجمل كما ذكر هو ويدخل في تفسيره بنص القران المحكم من عبد من دون الله وهو راضٍ ومن حكم بغير الشريعة
٣-مكذب الاجماع القطعي.
٤-بان من تو قف في تكفير العاذر وصف من كفره بالخوارج وهذه محاربة لأهل التوحيد.

كل هذه النواقض التي التزمها في عاذر عابد القبر لم يلتزمها في طاغوت الحكم.
رغم ان هناك فرقا بين عابد القبر والحاكم بغير الشريعة
فأيهما اعظم وأصرح . 

هذا من جهة :ثم نسال الحازمي من الذي خالف في تكفير طاغوت القوانين،فهو اما جهمي جلد أصوله هو التزام الاعتقاد في الكفر العملي وانت وصفته في شرحك لكتاب التوحيد بذلك .
واما عالم هوى ً مسيس متناقض يكفر كل الحكام سوى حاكم بلده
واما جاهل بحال الحكام واما اندرهم.

فأين هؤلاء ممن خالف في تكفير العاذر ولنذكرك بعلماء من الخلف ممن وصفتهم انت بانهم أئمة الدين.

هذه فتوى اللجنة الدائمة وعلى رأسها ابن باز
وبذا يعلم أنه لا يجوز لطائفة الموحدين الذين يعتقدون كفر عباد القبور أن يكفروا إخوانهم الموحدين الذين توقفوا في كفرهم حتى تقام عليهم الحجة؛ لأن توقفهم عن تكفيرهم له شبهة وهي اعتقادهم أنه لا بد من إقامة الحجة على أولئك القبوريين قبل تكفيرهم بخلاف من لا شبهة في كفره كاليهود والنصارى والشيوعيين وأشباههم، فهؤلاء لا شبهة في كفرهم ولا في كفر من لم يكفرهم، والله ولي التوفيق، ونسأله سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يعيذنا وإياهم من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ومن القول على الله سبحانه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

وهذا الكلام ابن عثيمين

وقال الشيخ ابن عثيمين في تعليقه على كلام للشيخ محمد بن عبدالوهاب في كشف الشبهات وهو قوله: (فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل).
قال ابن عثيمين: تعليقنا على هذه الجملة من كلام المؤلف رحمه الله:
أولاً : لا أظن الشيخ رحمه الله لا يرى العذر بالجهل اللهم إلا أن يكون منه تفريط بترك التعلم مثل أن يسمع بالحق فلا يلتفت إليه ولا يتعلم، فهذا لا يعذر بالجهل وإنما لا أظن ذلك من الشيخ لأن له كلاماً آخر يدل على العذر بالجهل فقد سئل رحمه الله تعالى عما يقاتل عليه؟ وعما يكفر الرجل به؟ فأجاب:
أركان الإسلام الخمسة، أولها الشهادتان، ثم الأركان الأربعة، فالأربعة إذا أقر بها، وتركها تهاوناً، فنحن وإن قاتلناه على فعلها، فلا نكفره بتركها، والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلاً من غير جحود، ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو: الشهادتان.
وأيضاً : نكفره بعد التعريف إذا عرف وأنكر،…. وأما الكذب والبهتان فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر، ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان، الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله.
وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم، الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا، أو لم يكفر ويقاتل؟!{سبحانك هذا بهتان عظيم} [ سورة النور، الآية: 16].ا.هـ

وكذلك (مسألة العذر بالجهل، مسألة عظيمة شائكة، وهي من أعظم المسائل تحقيقاً وتصويراً، فمن الناس من أطلق وقال: لا يعذر بالجهل في أصول الدين كالتوحيد، فلو وجدنا مسلماً في بعض القرى أو البوادي النائية يعبد قبراً أو ولياً، ويقول: إنه مسلم، وإنه وجد آباءه على هذا ولم يعلم بأنه شرك فلا يعذر.
والصحيح أنه لا يكفر؛ لأن أول شيء جاءت به الرسل هو التوحيد، ومع ذلك قال تعالى:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} فلا بد أن يكون الإنسان ظالماً، وإلا فلا يستحق العذاب… وبناءً على هذا يتبين حال كثير من المسلمين في بعض الأقطار الإسلامية الذين يستغيثون بالأموات، وهم لا يعلمون أن هذا حرام، بل قد لُبِّس عليهم أن هذا مِمَّا يقرب إلى الله، وأن هذا وليٌّ لله وما أشبه ذلك، وهم معتنقون للإسلام، وغيورون عليه، ويعتقدون أن ما يفعلونه من الإسلام، ولم يأت أحد ينبههم، فهؤلاء معذورون، لا يؤاخذون مؤاخذة المعاند).ا.هـ

وهذا من كلام أئمة الدعوة
6- ومن ذلك : قول الشيخ سلميان بن سحمان أيضا :” لو قدر أن أحداً من العلماء توقف عن القول بكفر أحد من هؤلاء الجهال المقلدين للجهمية أو الجهال المقلدين لعباد القبور أمكن أن نعتذر عنه بأنه مخطئ معذور ولا نقول بكفره لعدم عصمته من الخطأ ، والإجماع في ذلك قطعي، ولا بدع أن يغلط فقد غلط من هو خير منه … وقد ذكر شيخ الإسلام في رفع الملام عن الأئمة الأعلام عشرة أسباب في العذر لهم فيما غلطوا فيه وأخطئوا وهم مجتهدون؛ وأما تكفيره أعني المخطئ والغالط فهو من الكذب والإلزام الباطل فإنه لم يكفر أحد من العلماء أحدا إذا توقف في كفر أحد لسبب من الأسباب التي يعذر بها العالم إذا أخطأ ولم يقم عنده دليل على كفر من قام به هذا الوصف الذي يكفر به من قام به ؛ بل إذا بين له ثم بعد ذلك عاند وكابر وأصر” . [كشف الأوهام والالتباس عن تشبيه بعض الأغبياء من الناس 16].

وهذا من كلام أئمة الدعوة
قال الشيخ سلميان بن سحمان :” لو قدر أن أحداً من العلماء توقف عن القول بكفر أحد من هؤلاء الجهال المقلدين للجهمية أو الجهال المقلدين لعباد القبور أمكن أن نعتذر عنه بأنه مخطئ معذور ولا نقول بكفره لعدم عصمته من الخطأ ، والإجماع في ذلك قطعي، ولا بدع أن يغلط فقد غلط من هو خير منه … وقد ذكر شيخ الإسلام في رفع الملام عن الأئمة الأعلام عشرة أسباب في العذر لهم فيما غلطوا فيه وأخطئوا وهم مجتهدون؛ وأما تكفيره أعني المخطئ والغالط فهو من الكذب والإلزام الباطل فإنه لم يكفر أحد من العلماء أحدا إذا توقف في كفر أحد لسبب من الأسباب التي يعذر بها العالم إذا أخطأ ولم يقم عنده دليل على كفر من قام به هذا الوصف الذي يكفر به من قام به ؛ بل إذا بين له ثم بعد ذلك عاند وكابر وأصر” . [كشف الأوهام والالتباس عن تشبيه بعض الأغبياء من الناس 16].

ولن انقل اكثر عن أئمة الدعوى،أفلا يكون كل هؤلاء سببا على اقل الأحوال يجعل تكفير العاذر محل شبهة وتأويل.

الحازمي يصف من سأله عن سبب تركيزه على شرك القبور دون القصور،بأنه لم يفقه التوحيد،وذلك بحجة ان شرك القبور يعم،واما شرك القصور فهو يخص الحاكم وبعض حاشيته.
فهكذا أصل الحازمي .
فمن الذي لم يفقه التوحيد،ما الذي ارق الامة ومزقها،ما الذي جعله كثير من ابناء هذه الامة يلج الكفر في كل يوم،وساعة،من جنود للطاغوت وقضاة ومشرعين.
ما الذي جعلك تكفر أكثر مت ٨٠مليون من الشعب المصري.
هل هو شرك القبور.
كيف بنيت القبور ومن سوغ عبادتها وحث عليها،أليس هم طواغيت القصور.
وانا اعلم ان هذا الكلام لما يبلغ الحازمي ،لن يعجز الشيخ ان يخرج بتأصيل جديد،يحاول فيه تجميل ذلك الوجه القبيح ،ولن يعدم من اتباع بله يقومون بوصفنا ووصف مخالفيهم بانهم جهمية كفرة.
فهذا النص لوحده كاف لمن ينظر بعين الحق في نقض كل غلو للحازمي والنجاة منه ،ولكن انك لا تهدي من احببت .

ولأذهب مع اخي القارئ لموطن آخر لابين له مدى تخبط الحازمي في هذا الباب ومدى تعسفه في نصرة مذهبه الذي سرعان ما يبين للناظر المدقق عوار آراءه ومخالفتها الصريحة لما عليه السلف.

قال الحازمي في تفسير قوله تعالى(فلما تبين له أنه عدو لله)
(هذا يدل على ماذا .كلما تبين لك أيها المسلم عداوة شخص ما،وجبت البراءة منه ،وإبراهيم عليه السلام لم يتبين له شأن أبيه أولا ،ثم بعد ذلك تبين ،فحينئذ تبرأ منه،فالآية نص في ذلك،قال هنا
(فلما تبين له أنه عدو لله )مشرك كافر ليس بمسلم .(تبرأ منه)يعني كفره واعتقد ذلك).انتهى تفسير الحازمي القيم الذي لم يسبقه اليه لا سلف ولا خلف.
قال تعالى (مريم

من الاية 44 الى الاية 49

يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيّاً (48) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلّاً جَعَلْنَا نَبِيّاً (49)

وهذه نقولات المفسرين الأئمة لم اجد للشيخ تفسيرا واحدا ذهب لما ذهب اليه لأتأول للشيخ
قال ابن جرير بعد ان ذكر في الآية (فلما تبين له)حيث لم يذكر سوى قولين احدهما ان التبين هو الموت والآخر هو في الآخرة قال رحمه الله
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول الله , وهو خبره عن إبراهيم أنه لما تبين له أن أباه لله عدو يبرأ منه , وذلك حال علمه ويقينه أنه لله عدو وهو به مشرك , وهو حال موته على شركه
القرطبي
ئل :
الأولى : روى النسائي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت : أتستغفر لهما وهما مشركان ؟ فقال : أولم يستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه . فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فنزلت : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه . والمعنى : لا حجة لكم أيها المؤمنون في استغفار إبراهيم الخليل عليه السلام لأبيه فإن ذلك لم يكن إلا عن عدة . وقال ابن عباس : كان أبو إبراهيم وعد إبراهيم الخليل أن يؤمن بالله ويخلع الأنداد فلما مات على الكفر علم أنه عدو الله فترك الدعاء له ، فالكناية في قوله : ( إياه ) ترجع إلى إبراهيم والواعد أبوه . وقيل : الواعد إبراهيم أي وعد إبراهيم أباه أن يستغفر له فلما مات مشركا تبرأ منه . ودل على هذا الوعد قوله : سأستغفر لك ربي . قال القاضي أبو بكر بن العربي : تعلق النبي صلى الله عليه وسلم في الاستغفار لأبي طالب بقوله تعالى : سأستغفر لك ربي فأخبره الله تعالى أن استغفار إبراهيم لأبيه كان وعدا قبل أن يتبين الكفر منه فلما تبين له الكفر منه تبرأ منه فكيف تستغفر أنت لعمك يا محمد وقد شاهدت موته كافرا .
ابن كثير
وقوله : ( فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ) قال ابن عباس : ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات ، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه . وفي رواية : لما مات تبين له أنه عدو لله .
وكذا قال مجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، وغيرهم ، رحمهم الله .
وقال عبيد بن عمير ، وسعيد بن جبير : إنه يتبرأ منه [ في ] يوم القيامة حين يلقى أباه ، وعلى وجه أبيه الغبرة والقترة فيقول : يا إبراهيم ، إني كنت أعصيك وإني اليوم لا أعصيك . فيقول : أي ربي ، ألم تعدني ألا تخزني يوم يبعثون ؟ فأي خزي أخزى من أبي الأبعد ؟ فيقال : انظر إلى ما وراءك ، فإذا هو بذيخ متلطخ ، أي : قد مسخ ضبعانا ، ثم يسحب بقوائمه ، ويلقى في النار .
(وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه) بقوله “” سأستغفر لك ربي “” رجاء أن يسلم (فلما تبين له أنه عدو لله) بموته على الكفر (تبرأ منه) وترك الاستغفار له (إن إبراهيم لأواه) كثير التضرع والدعاء (حليم) صبور على الأذى.
تفسير الجلالين

وقال الشيخ محمد الأمين
أولا : لقد كان صلى الله عليه وسلم مع قومه في مكة ملاطفا حليما ، فكيف جابه عمه بهذا الدعاء : تبت يدا أبي لهب ؟ والجواب : أنه كان يلاطفهم ما دام يطمع في إسلامهم ، فلما يئس من ذلك ، كان هذا الدعاء في محله ، كما وقع من إبراهيم عليه السلام ، كان يلاطف أباه : ياأبت لا تعبد الشيطان [ 19 \ 44 ] . ياأبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا [ 19 \ 43 ] ، فلما يئس منه تبرأ منه كما قال تعالى : فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم [ 9 \ 114 ] .

ثم أيها الشيخ هل كذلك عندك النبي وصحبه جهلوا حال آباءهم لما أرادوا الاستغفار لهم.

فالحازمي أُتي من فهمه السقيم للآية حيث ظن ان ابراهيم لم بكفر أباه،وبهذا سينتقض مذهب الشيخ او انه يقول بكفر امام الحنفية،فهرب من ذلك الى ان ابراهيم كان عنده جهالة حال،ولا حول ولا قوة آلا بالله.

طبعا وطلابه معه في كل ذلك أعينهم عميا وآذانهم صما

اما بالنسبة لنقولات الشيخ ففيها العجب العجاب،فالشيخ يأتي لكلام بابطين الذي يقول فيه (ويلزم من هذه الدعوى)فيجعله الحازمي نصا واجماعا في التكفير.
ونسي بان لازم المذهب ليس بمذهب او تناساه وأذهل الحازمي طلابه في النقل في تكفير من لم يكفر العاذر ،واكثر من المقولات عن شيخ الاسلام وغيره في ذلك،وأصابه في ذلك ما أصاب غيره في عدم التفرقة بين الإطلاق والتقييد وبين التعميم والتنزيل كما ذكر شيخ الاسلام رحمه الله

وهذه اقوال لمن استدل الحازمي باطلاقاتهم تبين انه أخذ نصا دون نص ولم يسع للجمع بينهما

قال الامام محمد بن عبد الوهاب(قال: ” إذا عرفتم ذلك، فهؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم، من أهل الخرج وغيرهم، مشهورون عند الخاص والعام بذلك، وأنهم يترشحون له، ويأمرون به الناس، كلهم كفار مرتدون عن الإسلام؛ ومن جادل عنهم، أو أنكر على من كفرهم، أو زعم أن فعلهم هذا، لو كان باطلا فلا يخرجهم إلى الكفر، فأقل أحوال هذا المجادل، أنه فاسق لا يقبل خطه ولا شهادته، ولا يصلى خلفه. بل لا يصح دين الإسلام، إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم” الدرر السنية 10/53

قال الشيخ سليمان بن سحمان(و يقول الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله:( لو قدر أن أحداً من العلماء توقف عـن القول بكفر أحد مـن هؤلاء الجهال المقلدين للجهمية أو الجهال المقلدين لعباد القبور أمكن أن نعتذر عنه بأنه مخطئ معذور ولا نقول بكفره لعدم عصمته من الخطأ ، والإجماع في ذلك قطعي، ولا بدع أن يغلط فقد غلط من هو خير منه … وقد ذكر شيخ الإسلام في رفع الملام عن الأئمة الأعلام عشرة أسباب في العذر لهم فيما غلطوا فيه وأخطأوا وهم مجتهدون؛ وأما تكفيره أعني المخطئ والغالط فهو من الكذب والإلزام الباطل فإنه لم يكفر أحد من العلماء أحدا إذا توقف في كفر أحد لسبب من الأسباب التي يعذر بها العالم إذا أخطأ ولم يقم عنده دليل على كفر من قام به هذا الوصف الذي يكفر به من قام به ؛ بل إذا بين له ثم بعد ذلك عاند وكابر وأصر” ” ، ولهذا لما استحل طائفة من الصحابة والتابعين كقدامة بن مظعون وأصحابه شرب الخمر وظنوا أنها تباح لمن عمل صالحا على ما فهموه من آية المائدة اتفق علماء الصحابة كعمر وعلي وغيرهما على أنهم يستتابون فإن أصروا على الاستحلال كفروا وإن أقروا بالتحريم جلدوا فلم يكفروهم بالاستحلال ابتداء لأجل الشبهة التي عرضت لهم حتى يبين لهم الحق فإذا أصروا على الجحود كفروا ، ولكن الجهل وعدم العلم بما عليه المحققون أوقعك في التهور بالقول بغير حجة ولا دليل بالإلزامات الباطلة والجهالات العاطلة وكانت هـذه الطريقة مـن طرائق أهل البدع فنسج على منوالهم هذا المتنطع بالتمويه والسفسطة وما هكذا يا سعد تورد الإبل) إهـ كشف الأوهام والإلتباس عن تشبيه بعض الأغبياء من الناس)

وقال رحمه الله في عن من يعذر المشرك بالجهل وإن كان الكلام فيمن يدب عنهم ، ويجادل بالباطل دونهم خطأ ، فالذي بلغنا عن الإخوان من أهل عمان أنهم يبرؤون إلى الله من تكفير هؤلاء الدابين والمجادلين ، وعن أنهم لا يكفرون بالعموم كما يزعم… ويقولون إنما الكلام في الجهمية ، وعباد القبور والأباضية ، ويقولون لم يصدر على من جادل عنهم إلا الإنكار عليهم ، وهجرهم ، وترك السلام عليهم ، فإذا كان كذلك كان الرد والتشنيع بالباطل على الإخوان من الصد عن سبيل الله ، ومن الإتباع للهوى والعصبية. وغاية مرامهم أن تمشي الحال مع من هب ودرج ، وأن لا يكون في ذلك من عار ولا حرج ، وهـذا إن أحسنا الظن بهؤلاء الدابين عمن حرج عن سبيل المؤمنين ، وأنه صدر ذلك منهم عن شبهة عرضت لهم أن هؤلاء الجهمية وعباد القبور والأباضية داخلون في كلام الشيخ أعني شيخ الإسلام ابن تيمية ، وأنـه لم تبلغهم الدعوة ، ولـم تقم عليهم الحجة ، مع أن هـذا إن كان هو الشبهة العارضة لهم فهومـن أبطل الباطل) إهـ رسالة كشف الشبهتين(صـ27).
وقال أيضاً:( والمقصود أن الإخوان كانوا على طريق مستقيم من هديه صلى الله عليه وسلم وسيرته، وسيرة أصحابه فكفروا من كفره الله ورسوله، وأجمع على تكفيره أهل العلم، وهجروا من السلام من لم يكفرهم، ووالاهم، وذب عنهم، لأنهم حملوهم على الجهل وعـدم المعرفة، وأنه قد قام معهم من الشبهة والتأويل ما أوجبهم الجدال عنهم، لأن هـذا عندهم من الدعوة إلى الله ، فلذلك ما عاملوهم إلا بالهجر من السلام ابتداءً ورداً)إهـ كشف الشبهتين(صـ20).

سليمان بن عبدالله : ” إن كان شاكاً في كفرهم (أي عباد القبور)، أو جاهلاً بكفرهم: بينت له الأدلة من كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم على كفرهم فإن شك بعد ذلك أو تردد، فإنه كافر ؛ بإجماع العلماء: على أن من شك في كفر الكفار فهو كافر” هـ أوثق عرى الإيمان ص. 37

وهذا نص الشبخ با بطين الذي اخذ الحازمي إلزامه فجعله لازما مكفرا
يقول العلامة أبابطين رحمه الله : ( … فإن كان مُرتكب الشرك الأكبر معذوراً لجهله ، فمن الذي لا يُعذر ؟! ولازم هذه الدعوى : أنه ليس لله حجة على أحد إلاَّ المعاند ، مع أن صاحب هذه الدعوى لا يمكنه طرد أصله ، بل لا بُد أن يتناقض ، فإنه لا يمكنه أن يتوقف في تكفير من شك في رسالة محمد – صلى الله عليه وسلم – ، أو شك في البعث ، أو غير ذلك من أصول الدين ، والشاك جاهل . والفقهاء يذكرون في كتب الفقه حكم المرتد : أنه المسلم الذي يكفر بعد إسلامه ، نطقاً ، أو فعلاً ، أو شكاً ، أو اعتقاداً ، وسبب الشك الجهل . ولازم هذا : أنّا لا نُكفر جهلة اليهود والنصارى ، والذين يسجدون للشمس والقمر والأصنام لجهلهم ، ولا الذين حرقهم علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – بالنار ، لأنّا نقطع أنهم جُهال ، وقد أجمع المسلمون على كفر من لم يُكفر اليهود والنصارى أو شك في كُفرهم ، ونحن نتيقن أن أكثرهم جهال ) إهــ الدرر السنية (12/69 ) .

اما بالنسبة لمن يبرر للحازمي وباننا لم نفقه مذهبه ونحررهبحجة قول الحازمي مقيدا(وجعله اصلا مطردا).

فنقول له ولماذا أقام الدنيا اذن واقعدها على من وصف الإطلاق بانه غلو وجعل ذلك مكفرا،ولماذا نص على ان من ذكر فيها خلافا فهو كافر

ولماذا أنكر تقسيم الشيخ الخضير وجعله لا أصل له

وأخيرا أختم بثلاثة مسائل
الاولى وهي أهمية ضبط كلام العلماء والجمع بين ما أطلقوا وما قيدوا وبين النصوص العامة المطلقة مع التنزيل وان من لم يفرق بينهما في ذلك لبس والتبس وخلط واختلط

قال شيخ الاسلام مبينا ذلك
وهذه قاعدة مهمة جدا، في الحكم على شخص معين بالكفر، صرح بها شيخ الإسلام ابن تيمية في أكثر من كتبه، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: إِنَّ التَّكْفِيرَ الْعَامَّ – كَالْوَعِيدِ الْعَامِّ – يَجِبُ الْقَوْلُ بِإِطْلَاقِهِ وَ عُمُومِهِ. وَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَى الْمُعَيَّنِ بِأَنَّهُ كَافِرٌ أَوْ مَشْهُودٌ لَهُ بِالنَّارِ: فَهَذَا يَقِفُ عَلَى الدَّلِيلِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّ الْحُكْمَ يَقِفُ عَلَى ثُبُوتِ شُرُوطِهِ وَانْتِفَاءِ مَوَانِعِهِ”.الفتاوى

وقال رحمه الله كذلك
فهذه المقالات هي كفر لكن ثبوت التكفير في حق الشخص المعين موقوف على قيام الحجة التي يكفر تاركها وإن أطلق القول بتكفير من يقول ذلك فهو مثل إطلاق القول بنصوص الوعيد مع أن ثبوت حكم الوعيد في حق الشخص المعين موقوف على ثبوت شروطه وانتفاء موانعه”.بغية المرتاد

والثانية هي خطورة ادخال في أصل الدين ما ليس منه ثم بعد ذلك يبدأ بإنزال الحكم على من عارضه
قال شيخ الاسلام في كتابه الماتع درء تعارض العقل والنقل

وأما ما يدخله بعض الناس في هذا المسمى من الباطل فليس ذلك من أصول الدين؛ وإن أدخله فيه مثل ‏[‏المسائل‏]‏ ‏[‏والدلائل‏]‏ الفاسدة‏:‏ مثل نفي الصفات، والقدر، ونحو ذلك من المسائل‏.
‏‏ ومثل ‏[‏الاستدلال‏]‏ على حدوث العالم بحدوث ‏[‏الإعراض‏]‏ التي هي صفات الأجسام القائمة بها‏:‏ إما الأكوان، وإما غيرها، وتقرير المقدمات التي يحتاج إليها هذا الدليل‏:‏ من إثبات ‏[‏الأعراض‏]‏ التي هي الصفات أولا‏.
‏‏ أو إثبات ‏[‏بعضها‏]‏ كالأكوان التي هي الحركة، والسكون، والاجتماع، والافتراق، ‏[‏وإثبات حدوثها‏]‏ ثانيا بإبطال ظهورها بعد الكمون وإبطال انتقالها من محل إلى محل ثم إثبات ‏[‏امتناع خلو الجسم‏]‏ ثالثا؛ إما عن كل جنس من أجناس الأعراض‏:‏ بإثبات أن الجسم قابل لها، وإن القابل للشيء لا يخلو عنه، وعن ضده؛ وإما عن الأكوان وإثبات ‏[‏امتناع حوادث لا أول لها‏] ‏

فنلاحظ كيف ان الحازمي مزق الشباب المجاهد بهذا القول البدعي،فلزم الوقوف والصدع بتخطئته وان غضب الكثير،نصرة لكتاب الله ونصحا للأمة وخاصة الشباب المجاهد من الانجرار وراء هذه التخبطات والتخرصات

وأخيرا :كم من الأتباع تجده لما يظهر له تناقض شيخه ،يهرب من ذلك متهما عقله وفهمه بأنه هو صاحب الفهم السقيم،فهذا مما يخشى عليه الفتنة وان يكون مآله سوء مآل
قال كذلك ابن تيمية في كتابه السابق ،واصفا حال الاتباع المتعصبين الذين سلموا نواصيهم لشيخهم يأخذها حيث يشاء(
بل هذا موجود في اتباع أئمة الفقهاء وأئمة شيوخ العبادة كأصحاب أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وغيرهم تجد أحدهم دائما يجد في كلامهم ما يراه هو باطلا وهو يتوقف في رد ذلك لاعتقاده أن إمامه أكمل منه عقلا وعلما ودينا هذا مع علم كل من هؤلاء أن متبوعه ليس بمعصوم وأن الخطأ جائز عليه ولا تجد أحدا من هؤلاء يقول : إذا تعارض قولي وقول متبوعي قدمت قولي مطلقا لكنه إذا تبين له أحيانا الحق في نقيض قول متبوعه أو أن نقيضه أرجح منه قدمه لاعتقاده أن الخطأ جائز عليه)

هذا وآخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين
اللهم اجعله خالصا لوجهك وابتغاء لمرضاتك

( رد دعاوى المعترضين على إقامة الخلافة ) وكتب، ذؤالة العامري.


Popular notes


( رد دعاوى المعترضين على إقامة الخلافة )

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فبعد إعلان الدولة الإسلامية إقامةَ الخلافة، واختيارَ إبراهيم البدري الهاشمي خليفةً للمسلمين، اعترض معترضون على هذا الإعلان والاختيار، وقبل أن نذكرَ أصناف المعترضين، وننظرَ في ما اعترضوا به مما لا يصح الاعتراض به = نقدم بمقدمة نبني عليها أساس هذا الجواب، فنقول:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تداعى الآكلة إلى قصعتها) فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل).
وقال: (لا تزال طائفة من أمتي قائمةً بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم، أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس)*.
وقال: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة).
وقد صدّق واقعُنا خبر النبي صلى الله عليه وسلم، إذ المسلمون الآن كثير، وأكثر هذا الكثير غثاءٌ، لا يردون يد لامس من أمم الكفر، كالقصعة تداعى عليها الأكلة، وبقي من أمة الإسلام طائفة تقاتل على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، فعُلم من خبره صلى الله عليه وسلم أن مخالف الطائفة المقاتلة، وخاذلها، مخالفٌ للحق، خاذل له!.
وإذا علمنا  أن معظمَ المسلمين -في واقعنا، باتفاق الجميع- غثاءٌ، وأن فيه طائفة مقاتلة، على الحق ظاهرة، وعلمنا أن نصبَ الإمام، واختيارَ الخليفة، موكولٌ أمره إلى أهل الشوكة والحل والعقد في الأمة -ولا عبرة بظن من ظن أن سبيل اختيار الإمام، كسبيل الانتخاب في الديمقراطية، وظانُ هذا الظن غافلٌ عن سنة الخلفاء الراشدين، وغافلٌ عن الفرق بين قرننا وقرنهم، قد غلبت التصورات الديمقراطية عنده على المفاهيم الشرعية -؛ فإذا علمنا هذا، علمنا أن أهلَ الحل والعقد في أمة الإسلام الآن هم أمراءُ الطائفة المقاتلة على الحق، الظاهرة على الناس، وأهلُ العلم والأمانة فيها.
ثم إنا نظرنا في الطائفة المقاتلة من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- فوجدناها ترجع إلى إمرة أميرين: الملا عمر، وإبراهيم البدري الهاشمي؛ ووجدنا الأولى في معظمها ماتريدية، ووجدنا الأخرى في معظمها سلفية أثرية.

وإذا فرغنا من هذا، نظرنا في اعتراضات المعترضين، فوجدناها ترجع في الحقيقة إلى مسألتين: التمكين، والشورى. فلنرجئ مسألة الشورى إلى ذكر أصناف المعترضين؛

وأما التمكين، فإن اعتراضهم فيه عاميٌ لا علمي، لتوهمهم وجوب التمكين المطلق لا مطلق التمكين، ولو طردوا أصلهم لما بقي لهم حكم حاكم، ولا إمامة إمام، من الآن إلى أول تاريخ الإسلام، فإن من أثبت التمكين التام المطلق لخلافة الخلفاء، وملك الملوك، وحكم الحكام، ورياسة الرؤساء، خرج من الاحتجاج إلى المكابرة !!
بل إنك ترى في بعض الكتب المدرسية للعلوم السياسية، إذا ذكروا (السيادةَ والاستقلال) باعتبارهما ركنًا من أركان الدولة، يعترفون بنقص (سيادة) الدول الخليجية والعربية، وأقول: بل كل ما عدا دول الفيتو ناقصة السيادة؛ فإما أن يطردوا أصلهم فيسلبوها الملك والحكم، وإما أن يدخلوا فيما اعترضوا عليه فيسقط اعتراضهم!
وأقول أيضًا : إن الدولة الإسلامية تامة السيادة بالمعنى السياسي الحديث، ولا مكافئ لها في هذا المعنى إلا دول الفيتو ! (أنبه إلى أننا لا نعترف بآيين السياسية الوضعية)

****


وأما مسألة الشورى، فلنذكر الرد عليها ضمن ذكرنا لأصناف المعترضين بهذا الاعتراض؛ والمعترضون ثلاثة أصناف:

فصنفٌ من عامة المسلمين المتخلفين عن القتال والجهاد، الجالسين تحت سلطان الطواغيت المتجبرين، لا يقدرون على إظهار دينهم كاملاً، وهؤلاء منهم المتخلف عجزًا، ومنهم المتخلف تهاونًا، والأول قد كفانا مؤنته بإبانته عذره، وهو مع هذا خيرٌ من الثاني.
وهذا الصنف موصوف في الحديث السابق بأنه كثير، ولكنه غثاء، ومن كانت هذه صفته لم يكن من أهل الاختيار والحل والعقد بحالٍ، وخيرهم منزلةً، أدنى من منزلة أعراب المسلمين المذكورين في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمراء الجيوش: (… ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنه، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين) ومن لم يكن من أهل الغنيمة والفيء، فأولى أن لا يكون من أهل الحل والعقد.


وأما الصنف الثاني، فهم الأحزاب السياسية المنحرفة، الضالة عن سنن الله الشرعية والقدرية، ولا يغرنك ما ترى من إكثارها في تفخيمها لأسمائها، وتهويلها لألفاظها، كما ترى تسميتهم لأنفسهم ( رابطة علماء المسلمين ) أو ( الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ) أو (مجلس حكماء المسلمين)، “فإن الشك في الإيجاب نصف السلب” **وإنها لما “عدمت المعاني ولم يكن عندها منها طائل، مالت إلى تكلف ما هو أخصر وأيسر”*** وأرضت نفسها بمثل هذه الألقاب الفخمة ، هذه الأحزاب “كالميزاب، يجمع كدرا، ويفرق هدرا .. أحزاب هائمة في البيد، نائمة على الذل المبيد، راضية بعيشة العبيد”**، مقذوف فيها الوهن، قد مُلئت رعبًا من عدو الله، حتى رق دينها، وضعف يقينها، تخشى عدو الله أشد من خشيتها لله، فقهُها للواقع مبني على هوس المؤامرة، وركناها عندهم : الإرجاف، والتخذيل ! حتى لقد بلغ بها مرضُها النفسي مبلغًا شاذًا، مُسخت فيه الفطرة، والأنفة، والكرامة، وصارت تَلْتَذُّ بالقهر والإهانة والإذلال! نسأل الله العافية والسلامة!
هذه الأحزاب لا يحل عدوُ الله في بلد إلا وتكون ذنبًا له، وترسًا دونه، ولا تنزل بدار قومٍ إلا وتظعن بخزيٍ، وتترك عارًا ! فهذا القرضاويُ إمامُ الإخوان اشتُهر بالفتوى “المارينزية”، والقتالِ في سبيل الدمقراطية! وهذا إمامُ السرورية محمد سرور يدعو للتبليغ عن المجاهدين، والوشاية بهم، وانظر إلى حزب السرورية كيف آلَ أمرُ من دعموه في العراق إلى أن كانوا جنودًا للصليبيين، وخَوَلاً للرافضة المشركين، ومن كانت حاله كهذه الحال، فأقل ما يقال له: اجلس عدوَّ الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعت ما صنعت!
وعوامُّ هذا الصنف -وإن كانوا أخف شرًا من كبرائه- لا يخلون من هوس المؤامرة، ولوثة الإرجاف والتخذيل، ولقد نص الفقهاء على منع المخذل والمرجف من الغزو -إن غزا- وحرمانه من أن يُسهم أو يرضخ له!
فهذا الصنف – كما ترى – أسفلُ طبقات الرعاع والغوغاء، تابعٌ للدهماء من أهل الصنف الأول، ومثله يُحتسب عليه بكفه عن الكلام في شأن العامة، وأمور السياسة والتدبير، فما لهم وللشورى !!


وأما الصنف الثالث، فمجاهدون في ثغور متفرقة، جلهم مبايعون الملا عمر، اعترضوا بأنهم لم يشاوروا في هذا الشأن؛
فيقال لإخواننا: إنما الشورى قبل العزم والتبين، مما ليس فيه حكم، قال الحسن في قوله تعالى: [وشاورهم في الأمر] : (إن كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لغنيًا عن مشاورتهم، ولكنه -سبحانه وتعالى- أراد أن يستن بذلك الحكامُ بعده، إذا نزل بالحاكم الأمرُ يحتمل وجوهًا). وقال البخاري: (كانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها).
ونصب الإمام فرضٌ لا يسع التخلف عنه عند القدرة عليه، فليس من هذا الباب!
ولما منّ الله تعالى على الدولة الإسلامية بما منّ به عليها من فتحٍ وتمكين وبسطِ سلطانٍ، وأصبحت معه قادرة على إقامة الخلافة ونصب الإمام، مع ما صرح به عضو مجلس شورى إمارة أفغانستان من عدم قدرتهم على إقامة الإمامة العظمى، صار الفرضُ متعينًا إقامته على الدولة الإسلامية!.
فإن قالوا: لسنا ننازع في وجوب نصبِ إمامٍ، وإنما اعتراضنا على عدم مشاورتنا في اختيار الإمام. قيل: قد أعلنت الدولة الإسلامية قدرتها على إقامة الخلافة، ودعتكم لاختيار إمام يبايعه الجميع، فقامت بما أوجب اللهُ عليها في هذا الأمر على أكمل وجهٍ وأتمّه، ولكنكم -أصلحنا الله وإياكم- نكلتم وأعرضتم ولم تجيبوا بحلوة، ولا مُرة!! ثم إنكم لستم تطعنون في جهاد وأمانة واستقامة إبراهيم البدري الهاشمي، ولقد أثنى عليه أمراؤكم من قبل، فهذا الدكتور أيمن الظواهري ينظُم أبياتًا في الثناء على أبي بكرٍ وجند أبي بكر، ويذكر أن لـ”الدولة الإسلامية” دينًا في عنق كل مسلم، وإذا كان هذا هكذا، فليس يلزم الجماعة العاقدة الخلافةَ له مشاورتُكم فيه، إذ كان أمراؤكم لا يسلبونه الفضل والخيرية والقوة والأمانة، قال الطبري – في حديث المسور بن مخرمة عن خبر الرهط الذين ولاهم عمر رضي الله عنه أمرَ الشورى- : ‹‹فيه الدلالة الواضحة على أن الجماعة الموثوق بأديانهم ونصيحتهم للإسلام وأهله، إذا عقدوا عقد الخلافة لبعض من هو من أهلها على تشاور منهم واجتهاد، فليس لغيرهم من المسلمين حلّ ذلك العقد ممن لم يحضر عقدَهم وتشاورهم … وذلك أن عمر أفرد في النظر للأمر النفرَ الستة ولم يجعل لغيرهم فيما فعلوا اعتراضًا، وسلم ذلك من فعله جميعُهم، ولم ينكره منهم منكِرٌ، ولو كان العقدُ في ذلك لا يصح إلا باجتماع الأمة، لكان خليقًا أن يقول له منهم قائلٌ: “إن الحق الواجب بالعقد الذى خصصت بالقيام به هؤلاء الستة لم يخصهم به دون سائر الأمة، بل الجميع منهم في ذلك شركاء”، ولكن القوم لما كان الأمرُ عندهم على ما وصفتُ سلموا وانقادوا، ولم يعترض منهم فيه معترضٌ، ولا أنكره منهم منكرٌ››.


أما ادعاء بعضهم خلافةَ الملا عمر، بدعوى أسبقيته وأوليته، فليس يدعي هذا الملا عمر نفسُه، ولا مجلس شورى إمارته، ولا مشايخ وقيادة القاعدة، ولا طرأ هذا ببالهم، بل أطبقوا على خلاف ما يدعيه من ادعى أن إمارتَه خلافةٌ، وذكروا أن إمارته إمارةٌ قُطرية لا إمامة عظمى!! فكيف تدّعونها له؟! وفي ادعائها –فوق ما ذكرتُ- مخالفةٌ لنص الشرع، وإجماع المسلمين؛ فإن الإمامة في قريش، مقصورة عليهم دون غيرهم من سائر العرب والعجم.
قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث معاوية: (إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم [وفي رواية: لا ينازعهم] أحدٌ إلا كبه الله في النار على وجهه؛ ما أقاموا الدين). بل لو أطبقوا على ادعاء أنها إمامة عظمى لَما تأتّى ذلك لهم، وأنّى لمن يزعم أن ذلك كذلك، مع حديث ابن عمر الصحيح الصريح البيّن “بأن ولاية أمر المسلمين يكون في قريش إلى قيام الساعة”****، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم، وفي رواية: من الناس اثنان).
قال القرطبي: ‹‹هذا الحديث خبرٌ عن المشروعية؛ أي لا تنعقد الإمامة الكبرى إلا لقرشي مهما وُجد منهم أحد››. وقال ابن حجر: ‹‹قال النووي: حكمُ حديث ابن عمر مستمرٌ إلى يوم القيامة ما بقي من الناس اثنان… قال ابن حجر: وقد أُورد عليه أن الخوارج زمن بني أمية تسموا بالخلافة… وكذلك ادعى الخلافةَ بنو عبيد… وادعاها عبد المؤمن صاحب ابن تومرت… قال ابن حجر: ‹‹والجواب عنه أن هؤلاء من المتغلبين، وحكمهم حكم البغاة، فلا عبرة بهم!›› وقال أيضا: ‹‹قد تسمى بالخلافة من قام في قطر من الأقطار، في وقت ما، مَن ليس من قريش، كبني عبّاد وغيرهم بالأندلس، وعبد المؤمن وذريته ببلاد المغرب كلها، وهؤلاء ضاهوا الخوارج في هذا››.
قال الطبري: ‹‹كان الخبر قد تواتر بتسليم جميع الصحابة من المهاجرين والأنصار = الخلافةَ والإمرةَ لقريش… وإذا كان صحيحا أن ذلك كذلك، فلا شك أن من ادعى الإمارة، وحاول ابتزاز جميع قريشٍ الخلافةَ، فهو للحق في ذلك مخالفٌ، ولقريشٍ ظالم››. وقال بعض العلماء في حديث عبادة بن الصامت (وأن لا ننازع الأمر أهله) : ‹‹فيه دليل قاطع على أن الأنصار ومن ليس من قريش = ليس لهم في الخلافة شيء››.
وقال ابن حبان في قوله صلى الله عليه وسلم: (آمركم بخمسٍ أمرني بها الله، بالجماعة، والسمع والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فمن فارق الجماعة قِيد شبرٍ فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجِع، ومن دعا بدعوى الجاهلية، فهو من جثا جهنم … وإن صام وصلى) : ‹‹الأمر بالجماعة بلفظ العموم، والمراد منه الخاص، لأن الجماعة هي إجماع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن لزم ما كانوا عليه، وشذ عن من بعدهم، لم يكن بشاقٍ للجماعة، ولا مفارقٍ لها، ومن شذ عنهم، وتبع من بعدهم كان شاقًا للجماعة››.
وسأل الشافعيَّ سائلٌ: (ما معنى أمرِ النبي -صلى الله عليه وسلم- بلزوم جماعتهم؟) قال الشافعي: (لا معنى له إلا واحدٌ […] : ما عليه جماعتُهم من التحليل والتحريم والطاعةِ فيهما؛ ومن قال بما تقول جماعةُ المسلمين فقد لزم جماعتَهم، ومن خالف ما تقول به جماعةُ المسلمين فقد خالف جماعتهم التي اُمِر بلزومها).
قلت: وعلى هذا، فتجويزُ الخلافةِ في غير قريشٍ، معاندةٌ للنصوص، وشقٌ للجماعة، ومخالفةٌ ومفارقةٌ لها.

****

وها هنا مسألتان :
الأولى: قال الملا عمر: ‹‹الإمارة الإسلامية لا ترغب في التدخّل في شؤون الآخرين … وتُطمئن العالم بأنّها لا تسمح لأحد باستخدام أراضيها ضدّ الآخرين ››. وقال: ‹‹لا نسمح لأحد أن يستغل بلدنا في إضرار الآخرين››. وقال: ‹‹إن إعلام العدو يصوّرنا بالزور والبهتان بأنّنا تهديد لبعض الدول في العالم››. وقال: ‹‹إن الإمارة لا تتدخّل في شؤون الآخرين››. ولا يكاد يخلو بيانٌ لإمارة الملا عمر من هذا المعنى.
ومع هذا فقد قرأنا في نشرة النفير التابعة لجماعة القاعدة: ‹‹تبدأ النشرة عددها الأول بتجديد البيعة لأمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد حفظه الله, وتؤكد على أن جماعة قاعدة الجهاد وأفرعها في كل مكان هم جند من جنوده يعملون تحت رايته››.
قلت: فلو نقب العدوُ الأرضَ ليجد مطعنًا على الملا عمر، لما وجد مثلَ تكذيب جنوده في جماعة القاعدة -أصلحنا الله وإياهم- له، فهو يقول: (لا نتدخل في شؤون الآخرين)، وهم يقاتلون الآخرين! ويقول: (إن إعلام العدو يكذب علينا ويتهمنا بأننا نهدد بعض الدول في العالم). وجنوده في جماعة القاعدة تهدد الدول، بل تقاتلها في اليمن والجزائر ومالي وغيرها !!
وتكذيبُ جماعة القاعدة لأميرها شرٌ من عصيانها له، فإنهم لو قالوا لأميرهم: لا نطيعك في هذا، بل نهددهم، ونتدخل في شؤونهم، ونقاتلهم. لكان لا يلحقه من فعلهم شيءٌ بعصيانهم له، ولرجعت الملامة عليهم؛ أما تكذيبهم له، فقدحٌ فيه، وإظهارٌ له بمظهر الكاذب! والله المستعان
ولقد أذاع بعضُ جنوده في بعض الثغور بيانًا يدعو فيه لاحترام العلماء، وتوقير ذوي الشيبة، وتقدير الأمراء والمُقدَّمين، وهذا حقٌ نعِمّا هو! ولكن العوامّ تأخذ بالظاهر، ولا تقنع بالقول حتى يصدقُه الفعل، وهي ترى قولَ الأمير وفعلَ الجنود، فترى الأمير يقول بقولٍ، ويلتزم بأمرٍ، والجنود يقولون بخلاف قوله، ويلتزمون بخلاف بأمره؛ فترى العامي يقول: هؤلاء الجنود يدعون لاحترام الكبراء، ولا يحترمونهم! ويدعون لتوقيرهم ولا يوقرونهم! ولا تفهم العامةُ أكثر من هذا !!
ثم ما يكون جواب جنوده في جماعة القاعدة إن قالت لهم حكومات اليمن والجزائر وغيرها: إن أميرَكم أمّننا بقوله: (نطمئن العالم .. ولا نتدخل في شؤونهم). فاسْتَنَمْنا لقوله واطمأنّنا ورأينا ما قاله أمانًا لنا، فباغتّمونا وقاتلتمونا قبل أن ينبذ إلينا أميرُكم أمانَه ؟؟
فإن قيل: إن هذا الكلام للاستهلاك السياسي.
قيل: ليس هذا بجوابٍ، فإن السياسة الشرعية، غيرُ السياسة الوضعية، والأمانُ في السياسة الشرعية أمانٌ، فلا يُحتال بمثل هذا.
ثم أذاع الملا عمر بيانًا بمناسبة عيد الفطر لعام 1435، وجاء فيه : (إننا نطمئن دول العالم مرة أخرى أن كفاحنا لتحرير البلد … ولا نريد الإضرار والتدخل في شؤون دول الجوار والمنطقة والعالم … وإنني آمر المجاهدين المرابطين في الحدود والثغور … أن يحافظوا على العلاقات الحسنة على أساسٍ من الاحترام المتقابل).
وهذا أمرٌ واضح لجنوده بالمحافظة على العلاقات الحسنة، وعدم التدخل في شؤون من خارج أفغانستان، ولقد قال الظواهري -وهو أحد جنود الملا عمر- في رسالته للسباعي وقنيبي وغيرهم: (إني أرى جميع البيعات التي جمعها أبو بكر الحسيني البغدادي للدولة الإسلامية هي بيعاتٌ باطلة، لأنها انْبنت على مخالفةٍ واضحة لأمري، بوصفي الأمير المباشر له).
وعلى رأي الدكتور الظواهري، فإن جميعَ البيعات التي يجمعها الدكتور نفسُه من خارج أفغانستان لجماعة القاعدة في “القيادة العامة” = بيعاتٌ باطلة، لأنها انبنت على مخالفةٍ واضحةٍ لأمرِ أميرِه الملا عمر.
فالأمر كما ترى! إبطالٌ من الظواهري لمشروعية وتبعية تنظيمات القاعدة في اليمن والجزائر وسوريا والصومال، وكلِ مكانٍ خارج حدود أفغانستان، له!!


****

المسألة الثانية:
قال البخاري: ‹‹بابٌ كيف الأمر إذا لم تكن جماعة؟›› وأورد قوله صلى الله عليه وسلم لحذيفة: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم). قال حذيفة: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك).
فإذا كنتم تبطلون إمامة أبي بكر الهاشمي، ولا تقدرون على إثبات إمامة الملا عمر إلا بمكابرة العيان، لم يبقَ لكم إلا اعتزال الفرقتين، ويقوى الأمر بالاعتزال في مثل حالكم في منازعتكم هذه.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


*قال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم!
**اقتباس من البشير الإبراهيمي.
***اقتباس من الجاحظ.
****اقتباس من ابن حبان.
-ملاحظة: النقول قد يكون فيها بعض التصرف، لتتسق مع السياق.



وكتب،
ذؤالة العامري.

17 – 10 – 1435

*********

-إضافة:
ثم رأيتُ من كتَب اعتراضاتٍ على إعلان الخلافة، لا تخرج عما ذكرتُ، وذكر من ضمن ما ذكر أن الحال الآن حالُ اضطرار يجوز فيه تعدد الأئمة، وأن لكل قُطر إمامًا! ولكن الطريف أنه عنونها بـ (إعلان الخلافة، رؤية شرعية واقعية)، ولا أدري حقيقةً ما معنى الرؤية الواقعية عنده؟! إلا إن كان يرى الطواغيت كالسيسي وبشار وهادي وعبد الانكليز وأعراب الإمارات وغيرهم، أئمةً ؟!

Created: day ago

” عندما ينطق الرويبضة ، ويصفق الغوغاء ” @a_bawadi كتبه / أحمد بوادي


Popular notes



” عندما ينطق الرويبضة ، ويصفق الغوغاء “
@a_bawadi  كتبه  / أحمد بوادي ــ أبو داود السافري ــ

وهذا المقال رد على المدعو إياد القنيبي الذي أثم الدولة الإسلامية لاقامتها الشرع في زعمه أنها خالفت الشرع وعصت الله عندما أقامت الحدود وهي في الغزو وأثنى على جبهة النصرة والجماعات الأخرى لأنها عطلت الشرع لما لم تقم بإقامة الحدود وهي في الغزو فهي بذلك قد استجابت وأطاعت حكم ربها
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
أما بعد :
لقد رفع خصوم الدولة رايات العداء لها ، وأطلقوا العنان للتخريص وعبارات التأليب  ضدها ، ورموها بالشبهات والظنون ، والصقوا بها التهم تأليبا وتحريضا ، فألبوا عليها خبثاء النفوس ومن وغلت قلوبهم بالشر والحقد والحسد ، فاستمالوا الغوغاء والحمقى ، وكانوا لها من العادين
فتجرأ عليها المتردية والنطيحة ، وأصبح الثرثار إذا تكلم عليها وطعن أو عرض بها غدا حكيما من حكماء الزمان ، والجاهل طالب علم أو عالم ، والعميل والمندس مخلص وأمين ، والأعرج حصان ، وللحصول على هذه الألقاب ما عليك إلا الترويج لما يقال عن الدولة من أكاذيب ، وعذر الكذاب إنما أنا ناقل ولست القائل
وقد تناسوا حال الكذاب وعاقبة الكذابين ومن قال في مسلم ما ليس فيه
وقد صدق فيهم قول الشاعر:
لايكذب المرء إلا من مهانته…أو فعله السوء أو من قلة الأدب
لبعضُ جيفة كلب خيرُ رائحة….. من كذبة المرء في جدّ وفي لعب
فغدت الدولة الإسلامية ، دولة العمالة لإيران، وأمريكا ، والمالكي ، وبشار، اصبحت الدولة الإسلامية ، دولة الخوارج والتكفير ، وسفك الدماء ، واغتصاب وسبي النساء المسلمات ، ومشروعها قائم على النهب والسرقة والاعتداء على الأعراض وأموال العباد  ، وجنودها يتجهزون للسير إلى مكة لهدم الكعبة ، وغايتهم الاستمتاع بالنساء بنكاح الجهاد ، وأنصار الدولة أحلاس مقاهي وأولاد شوارع وعوام وجهلة .
أصبحت الدولة الإسلامية التي ما إن بسطت نفوذها على شبر من الأرض إلا وأقامت عليه شرع الله ، ولا حر ولا عبد  ولا شريف ولا وضيع ولا أمير ولا جندي ، إلا نفذت وطبقت شرع الله في حقه ، أصبحت هي الدولة التي تمتنع عن دين الله وترفض تطبيق شرعه وإقامة دينه مع كل ما تقوم به في سبيل ذلك ،
أما جماعاتهم التي لا تقيم شرع الله ولا تحكم بكتابه ، لما دعتهم الدولة الإسلامية إلى المحكمة المشتركة فامتنعوا عن ذلك وأبوا إلا المحكمة المستقلة كانوا هم أهل قيام الدين وتطبيق الشرع وكانت الدولة الإسلامية هي الممتنعة والرافضة لحكم الله وشرعه
فيا موت زر إن الحياة ذميمة ……. ويا نفس جدي فإن دهرك هازل
إنهم قوم قد افرغوا حقد قلوبهم في حبر أقلامهم ، قوم بهت يصح فيهم حديث الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ” وإذا خاصم فجر ” فقدوا شرف الخصومة ، وكل معاني الإنصاف والقسط ، وأدب الخلاف
ولو أني بليت بهاشمي ………. خئولته بنو عبد المدان
لهان علي ما ألقى ولكن….. تعالوا فانظروا بمن ابتلاني
لن أتكلم كثيرا ولن أؤصل وأفصل لأن الله يدافع عن الذين آمنوا وإن الله ولي الذين آمنوا
ففي كل يوم يمر يعز الله فيه الدولة الإسلامية ويمرغ أنوف أعدائها ، ويخزي خصومها ويفضح كذبهم وظلمهم لها ، ويظهر الله عز وجل صدقها ويكشف فيه ظلم ودناءة وخسة خصومها ،
ففي كل يوم الدولة في عز وتمكين ، وخصومها في ذل وهوان وصغار يتجرعون مرارة الكذب والبهتان جراء ظلمهم وكذبهم على الدولة ، ولله الحمد وله المنة
هذا وكنت قد أخذت على نفسي الإعراض عن خصومها وعدم الالتفات إلى ما يكذبون ويدلسون ويحرضون ويتآمرون بعد أن أظهر الله صدق الدولة وكشف باطل وزيغ وضلال خصومها ، وغدا لكل منصف صدقها وثبتت الحجج والبراهين على صدقها وكذب خصومها حتى غدا الأمر لا يحتاج إلى برهان أو دليل في صدقها وكذب وخسة خصومها
فمن يملك النبع لن يحتاج من ظمأ .. إلى الدلاء ولن يحتاج إلى القرب
ومع ما عندي من تراكم المهمات ، وتزاحم الأشغال ،إلا أن بعض الأخوة ألح علي في الرد على من لبس لبوس الإنصاف والعدل وتزيا بثياب الضأن وهو ذئب في مسلاخ إنسان ، حتى لا ينخدع بزخرف كلامهم بعض العوام فيسري في قلبه تلك الشبهات فسموم  هؤلاء قد تجد لها طريقا وسبيلا عند من قلت بضاعته وكانت مزجاة فسمومهم ستكون قاتلة لهم خوفا عليهم لا على الدولة
إن الأفاعي وإن رقت ملامسها عند التقلب في أنيابها العطب
لقد حاول المدعو إياد القنيبي كما هي عادته منذ بزوغ فجر الدولة وذيوع صيتها وانتشار شعاع نورها التعريض بالدولة وجعل كل حسنة لها سيئة وكل نصرهزيمة أو اعتبار على أنه انسحاب من العدو لا على أنه هزيمة نكراء للعدو ونصرة وتمكين للدولة ، وجعل من كل سيئة لجبهة الغدر جبهة النصرة حسنة وكل هزيمة أو انسحاب عده نصر وتمكين .
كل هذا وغيره امعانا في التمويه والتلبيس واغراقا في التضليل والتدليس بصورة الناصح المشفق على الجهاد وأهله وأمة الإسلام بغرور قتال وظهور يقصم الظهور ، فإذا به يخرج علينا بتسجيل مرئي محاولا تصوير الدولة الإسلامية التي تقيم حدود الله وتطبق شرعه أن ما قامت به باطل وأنها تأثم على فعلها ذلك وأن ما تقوم به جبهة الخذلان والغدر وتعطيل الشرع جبهة النصرة من تعطيل للشرع وعدم اقامة الحدود هو الصواب وتؤجر على فعلها ذلك
صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به … وإن ذكرت بشر عنهم أذنوا
وسأبدأ بالشروع في بيان المقصود وعليه التكلان
المسألة الأولى : الفرق بين تطبيق الشريعة وإقامة الحدود
ابتدأ كلامه بالتفريق بين إقامة الحدود وتطبيق الشريعة ليمهد بذلك على أن الدولة لا تقوم بتطبيق الشرع ، وأنها فاقدة لشروط اقامتها ، وأن كل ما تقوم به الدولة الإسلامية إنما هو مجرد اقامة حدود وليس تطبيق للشرع ، وعليه فإن إقامة الحدود لا تقام في أرض الحرب ، وأن قيام الشرع يستلزم وجود أمير مبايع له من أهل الحل والعقد ووجود سيادة الدولة ونفوذ سيطرتها وسلطانها ، وهذا ما تفتقر إليه الجماعات الإسلامية في الشام ومنها الدولة الإسلامية بزعمه ، وبهذا تكون الدولة الإسلامية قد خالفت الشرع وعصت الله في اقامتها للحدود فقد قال صلى الله عليه ” لا تقطع الأيدي في الغزو ” والمصيب هو من لم يقم شرع الله من تلك الجماعات لأن فيه طاعة وامتثال واستجابة لأمر الله ، هذا ملخص كلام ذلك الضال.
قال القنيبي : نسمع أن الجماعة الفلانية لا تطبق الشريعة مراده ــ  جبهة النصرة ، ومن دار بفلكها  ــ  والجماعة الفلانية تطبق الشريعة مراده ــ  دولة الخلافة ــ وقد بين ذلك في نهاية تسجيله ، ــ وعندما نسأل ما تقصدون من تطبيق الشريعة يتبين أن المقصود تطبيق الحدود ” كقطع يد السارق مثلا ” وهنا نبين أن تطبيق الحدود ليس هو ذاته تطبيق الشريعة بل أحيانا تطبيق الشريعة يحرم تطبيق الحد بحيث يكون عمله بخلاف الشريعة .انتهى كلامه
أقول وبه أصول وأجول : إن أبلد طالب علم  يجهل أبجديات العلوم يخجل أن يقول هذا الكلام ، ويخرج من هذا الاستدلال بهذه النتيجة لانزالها على الواقع ، فانظروا يا أخوة كيف أن القنيبي سأل سؤالا ثم أجاب عليه ثم أنزل الأحكام الشرعية على جوابه
يقول القنيبي : وعندما نسأل ما تقصدون من تطبيق الشريعة يتبين أن المقصود تطبيق الحدود ” كقطع يد السارق مثلا
وأقول : اثبت العرش ثم انقش ، فما حقيقة هذا التبين ، وكيف عرفته ، وماهي مصادرك ، ومن الذي أجابك عليه . لتجعل من السؤال والجواب حقائق تبني عليها أحكامك
  بالتأكيد أخي القاريء لن تجد لأسئلتنا جوابا عنده لأن كل ما قاله مجرد تخيلات نسجها الشيطان في ذهنه ، هراء وافتراء من عندياته وتخيلاته وحقده على الدولة الإسلامية ، حتى يظهر أن ما تقوم به الدولة الإسلامية لا يعدو مجرد اقامة حدود ، وليس تطبيقا للشريعة ، ليصل إلى نتيجة مفادها أن ما قامت به الدولة الإسلامية عمل محرم شرعا ومخالف للشرع ، لأن الشريعة نفسها كما قال ، أحيانا تحرم تطبيق الحدود ،وهذه النتيجة التي يريد الوصول إليها في حق الدولة ونصرة الجبهة ،  وبذلك تسقط دعوى أن الدولة الإسلامية تطبق الشريعة وغيرها لا يطبق الشريعة ، بل غيرها أفضل منها كما زعم
وجوابنا عليه : أن المقصود بتطبيق الشريعة عند الدولة الإسلامية لا مجرد حدود وإنما حقيقته عندها : أن تكون المرجعية المطلقة في كل جوانب الحياة في البلاد وعلى العباد قائمة على الكتاب والسنة ، وما تطبيق الحدود إلا جزء من هذه الجانب
قال الله تعالى : ” وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ” وقال الله تعالى :  ” وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ” وقال الله تعالى : ” إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ”  وقال تعالى : ” أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ “
وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : ” والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه “
فالشريعة منهج كامل وشامل لا يختص بواقعة دون الأخرى  أو بفرد دون الآخر قال الله تعالى : ”  فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما “
فزعم المدعو القنيبي أن تطبيق الشريعة يتبين المقصود منه تطبيق الحدود ، كقطع يد السارق ــ يريد من هذا التطبيق عندالدولة الإسلامية وحقيقة هذا التبين على أنه مجرد حدود فلا يوجد من يطبق الشريعة غيرها ،كما أن الخصومة ضدها والخلاف في هذا الأمر معها ــ وهذا من كذبه وافتراءاته ليحاول التقليل وإضعاف مكانة الدولة وحقيقة ما تقوم به من جهود عظيمة لمصلحة جبهته المخذولة التي لا تطبق شرع الله
فقدم مصلحة الجماعة والتحزب والأهواء على مصلحة الأمة ، وإقامة دين الله وشرعه بسؤال وجواب هو اخترعهوتخيله وأسقط عليه الأحكام ، ولعلك أخي القاريء إن سألته عن حقيقة السؤال والجواب قال لك هذا ما يتداول على التويتر ، فجعل من ذلك حقيقة وبنى عليها أحكامه بدلا من اثبات صحة تلك الدعوى أو اسقاطها
ومنه يتبين أن المقصود بتطبيق الشريعة عند الدولة الإسلامية دولة الخلافة هو ما أصلنا له وبيناه لا كما بينه المدعو القنيبي  على أن حقيقته عند الدولة إنما هو مجرد اقامة حدود ، فإن الدولة الإسلامية طبقت الشريعة الإسلامية فأقامت الحدود وجاهدت الكفار وعقدت لواء الولاء والبراء لله وفي الله ، وحطمت الحدود وفرضت الجزية وأحكام الزكاة وإقامة الصلاة ، وفرضت الحجاب ومنعت الدخان وكل المنكرات وأمرت بالمعروف ونهت عن المنكر ،ونشرت التوحيد ، وهدمت القباب والقبور ،، وهدمت الكنائس ، وكسرت الصلبان ، وطمست كل معالم الشرك ، وأذلت عباد الأوثان وقامت بكل ما لا يدركه أو يفهمه كل حاقد وجبان ، ما لم تقم به أي جماعة اخرى
وبهذا تعلم أخي أن زعم القنيبي أن اقامة الشريعة المقصود منه فقط اقامة الحدود كذب وتدليس على الدولة وهؤلاء مهما حاولوا اخفاء حقدهم وما تخفي صدورهم لا يستطيعون فعل ذلك
ومهما تكن عند امريء من خليقة … وإن خالها على الناس تعلم

المسألة الثانية : هل يشترط الأميرأو السلطان لاقامة الحدود
أقول : كعادة من فقد شرف الخصومة ولا هم له إلا اسقاط خصومة ولو كان باسقاطات فاسدة وقياسات باطلة ، ولا يهم تحريف ولي أعناق النصوص وتوظيفها لأهوائهم بل المهم نصرة أحزابهم وشهواتهم
فلا يفتأ القنيبي في كل مقام أن يحشد كل ما بوسعه لإثارة الظنون والشبهات حول الدولة الإسلامية ولو لم يكن لها أي حظ من النظر ، فغايته اثبات  بطلان انعقاد الامارة للدولة الإسلامية وعدم صحة وجود أمير مبايع وله سلطان على الأرض لإقامة الحد ،والتبرير لجبهة النصرة وحشد كل ما يمكنه من الأقوال لاعذارها والترقيع والتبرير لها على عدم الزامها بوجوب اقامة شرع الله
قال المدعو القنيبي : ليس لجماعة المسلمين إقامة الحدود وإنما الأمر للإمام فبدون الإمام لا تقام الحدود ومفاد دليله قول الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ” تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب ” فالمخاطب باقامة الحدود هو الإمام الذي اختاره المسلمون عن رضا وتشاور في أرض للمسلمين عليها سلطان مستقر . انتهى كلامه
أقول : أن الأمر في إقامة الحدود منوط بالإمام أن هذا حق وهو الأصل
قال الشافعي رحمه الله كما في كتابه الأم : ” لا يقيم الحد على الأحرار إلا الإمام ومن فوض إليه الإمام ” ، وقال ابن قدامة – رحمه الله-: ” لا يجوز لأحد إقامة الحد إلا بالإمام أو نائبه ” وقال ابن تيمية -رحمه الله-: ” وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة ” انتهى
فلا يحق ولا يجوز لأحد من الرعية أن يقوم بنفسه على إقامة الحدود وهناك إمام مبايع له إلا برضاه وحكمه حتى لا تعم الفوضى ويكثر الفساد وتسقط هيبة الأمير والدولة ، وتذهب مكانته .
أما الزعم أن إقامة الحدود في غياب الأمير تسقط وعدم وجوده سبب في تعطل الحدود وعدم اقامتها ، فهذا كلام باطل وقول فاسد ، والاستدلال بما جاء به القنيبي من آثار على صحة ذلك لا حظ له فيها من النظر دل على جهله وقلة بضاعتته ، فأدلة الشرع الصريحة والمستفيضة دلت على وجوب اقامة الشرع ولا يوجد في شيء منها على وجوب سقوط تلك الأحكام في حال غياب الإمام إلا اتباع الأهواء والشهوات وجهل القائل بالشرع
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لما قتل امرأة زانية من غير الرجوع إلى الإمام
: ” لا يُعرف أن أحداً من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم .. ولكن أعداء الله يجعلون هذه الشبهة حجة في ردّ ما لا يقدرون على جحده، كما أني لما أمرتُ برجم الزانية قالوا لا بد من إذن الإمام، فإن صح كلامهم لم تصح ولايتهم القضاء ولا الإمامة ولا غيرها ” مجموعة مؤلفات الشيخ 3/67
وقال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله- (إذَا عدِمَ السُّلْطَانُ لَزِمَ أَهْل الشَّوْكَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ أَنْ يُنَصِّبُوا قَاضِيًا، فَتَنْفُذَ حِينَئِذٍ أَحْكَامُهُ لِلضَّرُورَةِ الْمُلْجِئَةِ لِذَلِكَ).اهـ تحفة المحتاج: 7/259

وقال أبو المعالي الجويني -رحمه الله- في “غياث الأمم”: “لَوْ خَلَا الزَّمَانُ عَنِ السُّلْطَانِ، فَحَقٌّ عَلَى قُطَّانِ كُلِّ بَلْدَةٍ، وَسُكَّانِ كُلِّ قَرْيَةٍ، أَنْ يُقَدِّمُوا مِنْ ذَوِي الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى وَذَوِي الْعُقُولِ وَالْحِجَا مَنْ يَلْتَزِمُونَ امْتِثَالَ إِشَارَاتِهِ وَأَوَامِرِهِ، وَيَنْتَهُونَ عَنْ مَنَاهِيهِ وَمَزَاجِرِهِ; فَإِنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، تَرَدَّدُوا عِنْدَ إِلْمَامِ الْمُهِمَّاتِ، وَتَبَلَّدُوا عِنْدَ إِظْلَالِ الْوَاقِعَاتِ). اهـ [غياث الأمم: 104]

وقال ابن قدامة -رحمه الله-: (وَالْقَضَاءُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ النَّاسِ لَا يَسْتَقِيمُ بِدُونِهِ، فَكَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ. قَالَ أَحْمَدُ: لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ حَاكِمٍ، أَتَذْهَبُ حُقُوقُ النَّاسِ؟!!). اهـ [المغني:11/374]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في الفتاوى : ”  لو فرض عجز بعض الأمراء عن إقامة الحدود والحقوق، أو إضاعته لذلك: لكان ذلك الفرض على القادر عليه.
وقول من قال: لا يقيم الحدود إلا السلطان ونوابه إذا كانوا قادرين فاعلين بالعدل كما يقول الفقهاء الأمر إلى الحاكم. إنما هو العادل القادر، فإذا كان مُضَيِّعاً لأموال اليتامي، أو عاجزا عنها: لم يجب تسليمها إليه مع إمكان حفظها بدونه.

وكذلك الأمير إذا كان مضيعا للحدود أو عاجزا عنها لم يجب تفويضها إليه مع إمكان إقامتها بدونه. والأصل أن هذه الواجبات تُقام على أحسن الوجوه. فمتى أمكن إقامتها مع أمير لم يحتج إلى اثنين، ومتى لم يقم إلا بعدد ومن غير سلطان أقيمت إذا لم يكن في إقامتها فساد يزيد على إضاعتها، فإنها من «باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» فـإن كان في ذلك من فسـاد ولاة الأمــر أو الرعيــة مايزيد على إضاعتهـا لم يدفــع بأفسـد منه. واللـه أعلم ” .اهـ [الفتاوى:34/ 175، 176]
وقال ابن قدامة رحمه الله كما في المغني : ” ولو لحق المرتد بدار الحرب لم يزل ملكه، لكن يباح قتله لكل أحد من غير استتابة وأخذ ماله لمن قدر عليه؛ لأنه صار حربيا حكمه حكم أهل الحرب “
فهل عرفت كلام أئمة الإسلام وتدبرته يا عبد الله ، وحقيقة الفهم الصحيح لا الثرثرة وفهم القيم ، كيف أن اقامة الحدود لا يجوز بحال تعطيلها والامتناع عن القيام بها وإن غاب الأميرإلا أن يترتب على ذلك مفسدة عظيمة ، لا أن الأمير شرط في قيام الشرع فمتى كان الأمير غائبا أو مضيعا أو مفرطا للشرع وجب الأمر لمن هو قادر عليه مع تغليب المصلحة على المفسدة ، فهذا كلام العلماء وأئمة الشرع لا كلام المتسلقين على أكتافهم فالحجج تقام بالأدلة والبراهين لا باستنباطات فاسدة وثرثرة زائدة
فما الذي يستفاد من قول الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم”  تعافوا الحدود بينكم فما بلغني من حد فقد وجب “
أولا : أن الحدود فرض واجب على الإمام القيام به  ولا يسقط عنه ولا يجوز له التسامح فيه
ثانيا : لا يسقط هذا الفرض بشفاعة أحد من الخلق
ثالثا : لا يجب على من ارتكب حدا كالزنا أو السرقة الذهاب بنفسه إلى الأمير أو الحاكم  لاقامة الحد عليه ، ويكفيه التوبة والاستغفار وإعادة الحقوق لاهلها بعيدا عن القضاء
رابعا : يجوز لمن رأى على أخيه حدا من الحدود أن ينصحه ولا يسارع بالذهاب للحاكم بالإبلاغ عنه ما لم يكن السكوت عنه فيه خطر على الدين والمجتمع
أما أن يقال أن المستفاد من هذا الحديث أن الأحكام الشرعية تتعطل  والحدود تسقط بغياب الإمام قول باطل وكلام فاسد لم يدل عليه نص لا من كتاب ولا سنة ،
ولعلك تتنبه أيها القاريء اللبيب كيف أن استدلالاته في غير محل النزاع وخارجة عنها
المسألة الثالثة :
أما قول القنيبي  : فهل هذه هي الحال في الشام التي تتواجد فيها جماعات المقاتلة المتنوعة هل للمسلمين سلطان ثابت وقد ارتضوا لهم إمام أم أن الحالة حالة دفع عدو صائل ومحاولة استرداد سلطان المسلمين من الكافر والأرض مازالت أرض حرب وكر وفر ، فإن قلنا أنها أرض حرب وهذا الظاهر وسلطان المسلمين لا يزال مسلوبا فضلا عن أن يمنحوه لإمام يتفقون عليه فاقامة الحد في هذه الحالة ليست من الشريعة وفي الحديث الذي صححه الألباني وغيره لا تقطع الأيد في الغزو ” أي أن اقامة الحد في هذه الحالة مخالفة لأمر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وعمل بخلاف الشريعة لأن الأرض أرض غزو والمخاطب باقامة الحد هو الإمام وهو غير موجود في هذه الأرض فأمراء الجماعات ليس الإمام الذي أنيطت به اقامة الحدود “
أقول : هل رأيت يا عبد الله كيف اقام حجته باستدلال فاسد وبنى عليه حكمه فقد جعل بداية ، الأمير شرط في اقامة الحدود ليعطل شرع الله ويصحح عمل من عطل الشرع وقد أثبتنا بطلان ذلك ، ولم يكتف بذلك بل زاد  ووضع شرطا آخرا من عندياته وكأن الشيطان يملي عليه ما يقول وهو ينفذ ارادته فجعل الفتوحات الإسلامية مجرد دفع صائل وأن الحدود تعطل في حالة دفع الصائل وهذا كذب على الشريعة إن سلمنا له على أن الحالة حالة دفع صائل ، وأن الأرض والمعركة كر وفر ، ولم يكتف بذلك بل جعل الدولة الإسلامية التي بسطت نفوذها وسيطرت على مساحات شاسعة وباعتراف الأعداء أنها لم تفرض سيطرتها وسلطانها على شيء من الأرض وأن الأمر مجرد كر وفر وما يزال سلطانهم مسلوبا كما زعم
قاتله الله من أفاك ، يريد أن يسلب عن الدولة كل انتصاراتها ومكاسبها ويكذب عليها بكل ما بوسعه ليزدريها ويضعف مكانتها ويقلل من شأنها نصرة لجبهته المخذولة الغادرة
لايكذب المرء إلا من مهانته…أو فعله السوء أو من قلة الأدب
لبعضُ جيفة كلب خيرُ رائحة….. من كذبة المرء في جدّ وفي لعب
فالدولة الإسلامية قائمة وسلطانها نافذ وأميرها مبايع له وحدودها أكبر من عشرين مرة من بعض الدوليات بل وأكبر من مساحة العراق أو سوريا لما كانت في ظل الروافض والنصيرية ، لكنه الإعتراض لمجرد الانتهاض والحقد على دولة الإسلام وهذا من جملة الأمراض فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلاكم الله فيه
وأما قوله : فاقامة الحد في هذه الحالة ليست من الشريعة وفي الحديث الذي صححه الألباني وغيره ” لا تقطع الأيد في الغزو ” أي أن اقامة الحد في هذه الحالة مخالفة لأمر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وعمل بخلاف الشريعة لأن الأرض أرض غزو ” .
أقول :  هل رأيتم مدى جرأته على الشريعة ، هل علمتم قول أحد من العالمين يقول بكلامه هذا ويستشهد به وينزل النص بهذه الطريقة الفجة ليبرر لجبهة النصرة تعطيلها للشريعة ويؤثم الدولة الإسلامية ويجعلها خالفت الشرع بتطبيقها الشريعة أو مجرد الحدود كما يزعم
”  فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور “
وردا على استدلاله الفاسد فلن أخوض في صحة الحديث وكلام أهل العلم عليه وهو يبني استدلالته على حديث متكلم عليه ويريد أن يلزم خصمه به ويعطل شرع الله بحديث متكلم فيه كما قال ابن حزم وغيره فلم يثبت في صحة ذلك شيء لكنني سأتكلم باعتبار صحة الحديث فحديث ” لا تقطع الأيدي في الغزو “
أولا : أن الحديث لا يفهم منه تعطيل الشريعة وإنما المراد التوقف في اقامة الحد عليه في حالة الغزو إلى حين عودة المقاتلين إلى ديارهم ومن ثم اقامة الحد عليه
ثانيا : أن الامتناع عن إقامة الحد عليه إنما كان لشبهة قد تقع للسارق كونه أخذ شيئا من الغنائم وله حق فيها فكانت في موضع الشبهة والحدود تدرأ بالشبهات
ثالثا : أن الامتناع عن إقامة الحد عليه خوفا على عدم قدرته للدفاع عن نفسه فيكون بذلك معرضا للقتل
رابعا : خشية أن يلحق بأرض العدو خوفا من إقامة الحد عليه ويكون سببا في ردته أو الحاق الضعف في صف المقاتلين
خامسا : أن قطع الأيدي هذا إنما هو مختص بالمقاتلين أثناء القتال والنزال لا في البلاد التي فتحت وعلى العباد الذين يقيمون في تلك البلاد
فأنت ترى أخي أن الأمر دائر حول الشبهات التي تكون مانعا من اقامة الحد ، ولتحقيق مصلحة أكبر من مجرد القطع وليس تعطيلا للشرع وإنما تأجيلا لايقاعه ، وهذا في حالات خاصة وعلى أفراد بأعيانهم من المقاتلين
فما وجه الاستدلال بالحديث على واقع الشام ونعلم يقينا أن المجاهدين لا يمكنهم العودة إلى بلادهم لأن الغالب على كثير منهم أن يقع عليه عقاب أعظم من مجرد القطع في حالة عودتهم ، وما مناسبة الحديث ووجه الاستدلال به على القاعدين في بيوتهم من غير المجاهدين إن سرقوا أو زنوا أو شربوا الخمر
يبدو أن هؤلاء قد أنساهم الشيطان أن الأمر دين ، فوالله وبالله وتالله لو أن جبهة الخذلان والغدر جبهة النصرة قامت ببعض ما قامت به الدولة من انتصارات وإقامة بعض الشرائع لرأيت الدفاع والحشد لنصرتهم والدفاع عما قاموا به وياليتها فعلت
ومنه تعلم الافتراء والظلم على الدولة وتعلم كم أن هؤلاء جهلة في فهم الدين وتعلم أصوله ، وتعلم كم أنهم كذبة وفجرة يريدون تعطيل شرع الله لغايات في أنفسهم وشهواتهم اسأل الله أن ينتقم منهم ويريح الأمة من شرهم فقد فرقوا كلمة المجاهدين وشقوا الصف والبوا الأعداء على دولة الإسلام وقدموا مصالحهم الخاصة ومصلحة حزبهم على دين الله وشرعه ومصلحة الأمة
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين



Created:
About