خُصوصية الهداية لأمير المؤمنين أبي بكر حفظه الله – لأبي القاسم الأصبحي


بسم الله الرحمن الرحيم
أمَّا بعدُ :
فسأسطِّر ههنا أمراً لاحظته وخبرته وتعجَّبتُ منه والله ! وتيقَّنتُ بعد ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد كتب لأمير المؤمنين أبي بكر نصيباً مفروضاً من الهداية والتَّوفيق والإلهام !
أمرٌ أنكرناه في ابتداء الأمر ! ثم ما لبثنا أن عُدنا إليه مُقرِّين !
أمرٌ اعترضنا عليه من قبل ! ثم ما لبثنا أن عُدنا إليه موافقين !
أمرٌ ذَممناهُ في ابتداء الأمر ! ثم ما لبثنا أن باركناه يوم تحقَّقنا صدقه !
* قال أميرُ المؤمنين أبو بكر حفظه الله في كلمته الموسومةِ بـ «باقية في العراق والشَّام» :
«وأما أنتم يا شباب الإسلام :
انفروا إلى أرض الشام المباركة أرض الهِجرة والجِهاد والرِباط هَلِمُّوا إلى دَولَتِكُم لِتُعلوا صَرحَها، هَلِمُّوا فإنَّ السَّواعِد قد شُمِّرت، وإنَّ الملاحِم قَد أوشَكَتْ، وإنَهُما والله الفِسطاطان فِسطاطُ إيمانٍ لا نِفاقَ فيه وفِسطاطُ كُفرٍ لا إيمان فيه .» انتهى كلامه حفظه الله وثبَّته .
الشَّاهد من الأمرِ أنَّني يوم أن سمعتُ هذه الكلمة من أمير المؤمنين أنكرتها واعترضتُ عليها وذممتها ولكنني أخفيتُ ذلك في نفسي ولم أُبده والحمد لله على ذلك .
وسبب ذلك أنَّني قلتُ في حينها : أين هما الفسطاطان اليوم ؟!
وكيف يجزم أمير المؤمنين بالفسطاطين ولمَّا يتزيَّل أهلُ الرِّدة من أهلِ الإسلام ؟! بل وكيف يحلف على ذلك ؟!
ورأيتُ حينها بأنَّه لو ترك هذه الكلمة لكان أولى ! حتَّى لا يتسرَّب إلى النَّاس أنَّ أمير المؤمنين يحكم بردَّة من لم يدخل مع الدَّولة الإسلامية وينضمَّ إليها !
وحين صدرت هذه الكلمة من أمير المؤمنين في حينها أشكلتْ عليَّ جدًّا وأصابني همٌّ وغمٌّ ؛ لأنَّ الصُّفوف لم تُغربل كما هي الآن ؛ فلذا وقع منِّي الإنكار والاعتراض والذَّم وأسأل الله أن يغفر لي .
* قال أمير المؤمنين أبو بكر حفظه الله في نفس الكلمة السَّابقة :
«ولَقَد تَرَكَنا مَن سَبقنا مِن مَشايخِنا عَلى طَريق كان لَهُم القول الفَصل في مدلَهِمات الأمُور تَتراءى لَهُم المصالِح في خِضَم ما يراهُ الآخَرون أَنها مَفاسِد، فَلا يَلتَفِتون، وما ذلِك إلا لِخصوصية الهِداية التي جَعَلها الله تَعالى لَهُم، قال الله تَعالى: [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ]» انتهى كلامه حفظه الله وثبَّته .
* ثم قال بعد ذلك :
«وَما تَلبَثُ الأيَّام أَن تَنجَلي عن بصَرٍ ثاقِبٍ في الرؤية على المدى البَعيد، عَجَزَت أبصار القاعِدين وأصحاب الأهواء والمخَذّلين عَن إدراكِها، فَيَعودُ المنكِر إن لَم يَكُن مُتَعالياً مُقِرًّا، والمعتَرضُ موافِقاً، والذَّامُّ مُبارِكاً ولِله الحَمد.» انتهى .
حقًّا وصدقاً والله !
قد انجلت الأيَّام وتيقَّنت أن أميرَ المؤمنين أبا بكر حفظه الله ذو بصرٍ ثاقبٍ -متَّعه الله بحواسه- .
وأشهدُ لله شهادةً أُسأَل عنها يوم القيامة أنَّني قد كُنت أرى هذه الكلمة فيها مفاسد ورأى فيها أمير المؤمنين أنَّها عين المصلحة وقد صدق والله !
وقد كُنت مُنكراً لهذه الكلمة فأقررتُ بها !
وكُنت معترضاً عليها فوافقت !
وذممتها في ابتداء الأمر ثم باركتها ولله الحمد .
نحسبُ أنَّ أمير المؤمنين قد آتاه الله حظًّا ونصيباً مفروضاً من الهداية إلى السَّبيل التي جازى الله بها المُجاهدين في قوله : [والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا] .
وقد تيقنَّا بحمد الله أن الأمر في الشَّام اليوم كما قال أمير المؤمنين .
فسطاطان : فسطاطُ إيمانٍ وفسطاطُ كفرٍ .
فسطاطٌ يُوحَّد الله فيه ولا يُشرك به شيئاً , يُوالى فيه أولياء الله ويُعادى فيه أعدائه .
وفسطاطٌ يُشرك بالله فيه ويُعدل به غيره , يُوالى فيه أعداء الله ويُعادى فيه أوليائه .
أميرُ المُؤمنين على صراطٍ *** إذا اعوجَّ الموارد مستقيم !
اللهم احفظ أمير المؤمنين أبي بكر من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ونعوذ بعظمتك أن يُغتال من تحته .
اللهم اكتب على يديه النَّصر وأيِّده بجندٍ من جندك واجعل له العُقبى والظَّفر ومكِّن له في أرضك يحكم فيها بشرعك فلا يُعبد فيها أحدٌ سواك يا قويُّ يا متين , آمين .

البيعة وحقيقة الصراع أبو ميسرة الشامي


salama_small.gif

 

البيعة وحقيقة الصراع

 أبو ميسرة الشامي

الحمد لله الكبير المتعال، والصلاة والسلام على الضحوك القتّال، وعلى أهل بيته الطيّبين الأطهار؛ وبعد:

 

تكلّم الشيخ الفاضل هاني السباعي المشرف على مركز المقريزي للدّراسات التاريخية في الخلاف بين الدولة الإسلامية وجبهة النّصرة، وظنّ الأخ أن أساس هذا المشكلة في شبهة البيعة والعلاقة التنظيمية بين الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة، وهذا التصوّر بعيد عن الواقع، فإن الخلاف -بعد أن كان منهجيا- تطوّر إلى قتال بين الحق والباطل؛ لذا لا بدّ من معرفة أمور:

 

- أولاً: إن الدولة الإسلامية ممكّنة في الأرض، حاكمةٌ بالشرع، فقد بسطت سلطانها على الرقة والبركة وقواطع كاملة وواسعة في حلب وحمص والأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك وغيرها، أقامت فيها الصلوات والحدود والمحاكم وهيئات الحسبة، بخلاف سلطنة الصحوات وحليفهم الجولاني، فإن هيئاتهم ’الشرعية‘ المشتركة فاقدةٌ للعلم والقدرة، فاسدةٌ مُفسدةٌ بإشراك غلاة الصوفية والمرجئة والإخوان والحرامية في القضاء (بل حتى قضاة من نظام الطاغوت السابق)، ولسان حالهم ’لا شريعة مع الحرب‘، يؤوّلون بالهوى كلمة ’لا حدود في دار الحرب‘، وقد أداروا لعامين مناطق ’محرّرة‘ واسعة ومستقرة، ولا حسبة ولا حدود إلا على أسرى الدولة الإسلامية! ثم تخرج البيانات الجاهلية كبيان ’جيش المجاهدين‘ -حلفاء الجولاني- بأن الحجاب حرية شخصية!

 

- ثانيا، إن حزب الجولاني جعل أهم أولوياته محاربة الدولة الإسلامية، فقدّموا قتالها على قتال هيئة الأركان وقطّاع الطرق، فصاروا حقّا: ’مرجئة مع الائتلاف الوثني وآل سلول، خوارج مع الدولة الإسلامية‘.

 

- ثالثا، أخرج أبو عبد الله الشامي فتوى كاذبة، وحكم بوجوب قتال الدولة على الفور لأنها طائفة ممتنعة بشوكة عن الحاكمية وأشدّ غلوا من الخوارج (وتناقض في وصف الحاكمية التي امتنعت عنها)، فكان أشبه بإبراهيم السلقيني وعدنان العرعور.

 

فالآن الخلاف تطوّر إلى حرب قائمة بين الدولة الإسلامية الممكنّة في الأرض، وبين الأحزاب من ائتلاف الجربا وآل سعود وأتباع الجولاني، واصطفوا في صفّ واحد لتحقيق مآربهم بتنسيق على كافّة المستويات، والحمد لله الذي هدى المنشقين عن الجولاني إلى الشهادة على المؤامرات.

 

وليس لشبهة البيعة أثر على أرض الواقع، فالمنشقون عن حزب الجولاني يهاجرون إلى الدولة الإسلامية يوميا بالعشرات، وسواء عندهم أأُزيلت هذه الشبهة أم لا، وذلك لما رأوا من الانحراف المنهجي عند الحزب؛ كما أن تهديد الجولاني وفتوى الشامي وكفرانهما للنعمة والمعروف الذي اعترفا به في الماضي القريب حرّضهم على مبايعة الدولة.

 

فالحقيقة خلاف ما تصوّره الأخ الفاضل، فإن المهاجرين والأنصار لن يطيعوا من يأمرهم بالدخول في تحالف علماني سلولي جهمي حرامي وطاعة رجلٍ منحرف في المنهج عصى أميره وأعان عليه من لا يُختلف في كفرهم، ولو جاء الأمر من كل ’حكماء‘ الأرض.

 

ولإبطال شبهة البيعة -إن شاء الله- سأنقل كلام الدكتور أيمن نفسه، مع تعليق يسير، والله المستعان.

 

أولا: إن الوزير أبا حمزة المهاجر رحمه الله حلّ تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين دون استشارة أميره الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله في خراسان، وهذا أمر لا ينكره الدكتور أيمن، وعجّل الوزير بالإعلان لأن الأمر لا يحتمل تأخيرا شرعا ولا واقعا، واعترف الإمام ابن لادن بالدولة الشرعية لأنه لا يجوز تأجيل قيامها…

 

فإن نصب الإمام واجب على الفور مع القدرة، قال الدكتور أيمن:

’’إن إقامة الإمارة أو الدولة الإسلامية فريضةٌ شرعيةٌ وضرورةٌ واقعيةٌ، ولا يمكن تأخيرها لعدم توافر الظروف المثلى لاختيار الحاكم، وإلا لاستولى المفسدون وأعداء الإسلام على البلاد، وضاع الأمن وهددت الحرمات. ولوقعت الفتن، التي أضاعت ثمرة الجهاد في أفغانستان لولا قيام الإمارة الإسلامية، والتي يمكن أن تضيع ثمرته في العراق، فجميع الظروف الداخلية والخارجية في البلدين مهيأةٌ ومتوفرةٌ لإذكاء القتال الداخلي، إلا إذا قامت سلطةٌ شرعيةٌ متمكنةٌ تحبط تلك المؤامرات.

[...] في العراق فصل الإخوة من قبل في مساعيهم لتوحيد صفوف المجاهدين في شورى المجاهدين ثم حلف المطيّبين ثم مبايعة دولة العراق الإسلامية من معظم الجماعات المجاهدة ذات المنهج الصحيح والقبائل المرابطة المجاهدة، بما يغني عن إعادته، وأكبر دليلٍ على ذلك هو هذا الصمود البطولي للدولة المباركة، الذي تتحطم على صخرته الحملات العسكرية والفتن والمؤامرات.‘‘ [اللقاء المفتوح - الحلقة الثانية].

 

وقيام الدولة الإسلامية واجب، لذا بيّن الدكتور أيمن في أجوبته على اللقاء المفتوح: ’’ضرورة قيام دولة العراق الإسلامية في هذا الوقت، والمبررات الشرعية والعملية لقيامها، خاصةً أن هذه الضرورة متعلقةٌ إلى حدٍ كبيرٍ بالرؤية العملية لميدان الصراع، وإخواننا في دولة العراق الإسلامية هم رواد هذا الميدان، وقد عرف الإخوة في أفغانستان عدداً من أعيانها عن قربٍ، واتصلوا بهم في حالاتٍ مختلفةٍ، ولم يجدوا فيهم إلا كل نبلٍ وكرم خلقٍ وبصرٍ بالواقع المتقلب والأحداث العاصفة، التي عركتهم ومارسوها، ولا أدل على بصرهم بالواقع من هذا الإنجاز الضخم، الذي حققوه بتوفيق الله لهم، وأفسدوا به المخططين الأمريكي والإيراني في المنطقة، وهو الإنجاز الذي بدؤوه حفراً بأظافرهم في الصخر، في ظروفٍ تلبدت بالهزيمة واليأس والانبهار بالاكتساح الأمريكي والتواطؤ الإيراني، فهم بلا شكٍ من أعرف الناس بميدانهم، أما عن عدالتهم وصدقهم، فأنا وجميع إخواني الذين عاشروهم يشهدون لهم بالصدق والنزاهة والزهد في الدنيا والرأي السديد والخلق الحميد.‘‘ [اللقاء المفتوح - الحلقة الثانية].

 

فحلّ أبو حمزة المهاجر رحمه الله تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين قائلا:

’’أقول للشيخ المفضال، والبطل المغوار، الهاشمي القرشي الحسيني النسب، أمير المؤمنين أبي عمر البغدادي: بايعتك على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله، وأن نقول الحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم، معلنا ذوبان كل التشكيلات التي أسسناها بما فيها مجلس شورى المجاهدين، وبالنيابة عن إخواني في المجلس تحت سلطة دولة العراق الإسلامية.‘‘ [إن الحكم إلا لله].

وأكّد الدكتور أيمن هذا بقوله:

’’ليس هناك شيء الآن في العراق اسمه القاعدة، ولكن تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين اندمج بفضل الله مع غيره من الجماعات الجهادية في دولة العراق الإسلامية حفظها الله، وهي إمارة شرعية تقوم على منهج شرعي صحيح وتأسست بالشورى وحازت على بيعة أغلب المجاهدين والقبائل في العراق.‘‘ [اللقاء الرابع مع مؤسسة السحاب].

 

والدولة الإسلامية دولة قائمة حقيقةً لا مسمّى وهمي، قال الدكتور أيمن:

’’وفي الأمس القريب الذي عاصرناه قامت حكومةُ المجاهدين في بيشاور خارج أفغانستان، وهلل لها الجميع وباركوا وهنّؤوا، ولم يعترض أحد، وكثير ممن يعترض اليوم على دولة العراق الإسلامية لأنها غير مُمَكَّنة -كما يزعمون- كانوا من المصفقين والمهنئين والمهللين لحكومة المجاهدين في بيشاور، بل وفتح لأعضائها النظامُ السعودي -المعادي لدولة العراق الإسلامية- الكعبةَ ليتحالفوا على الوحدة في داخلها، ولم يُغن التعاهد داخل الكعبة عن نكث العهد بعد الخروج منها شيئاً.

واليوم تقام دولة العراق الإسلامية داخل العراق، ويحتفل المجاهدون بها في شوارع العراق، ويتظاهر الناس لتأييدها في مدن وقرى العراق، ويُعلَن تأييدُها والبيعة لها في مساجد بغداد، ومع ذلك لا يعترفون بها لأنها كما يزعمون ناقصة الأهلية، كل هذا لأن الريحَ وقت ذاك كانت تهب من واشنطن أما اليوم فإن الريح تهب بفضل الله على واشنطن، ولذاك تغيرت الفتوى لما تغيرت الريح وتبدل الهوى.‘‘ [نصيحة مشفق].

 

وقال:

’’أرسل تحياتي وتحيات إخواني لإخواننا المجاهدين في العراق، وأهنئهم على قيام دولة العراق الإسلامية، كما أحرض الأمة الإسلامية جمعاء على دعم هذه الدولة الفتية الناشئة، فإنها -بإذن الله- البوابة لتحرير فلسطين ولإحياء دولة الخلافة الإسلامية. كما أحرض جميع إخواني المجاهدين في العراق على اللحاق بهذا الركب المبارك، كي ينقذوا عراق الخلافة من كيد الصليبيين وعملائهم تجار الدين الخائنين، ولكي يفسدوا ما تآمر عليه عبد العزيز الحكيم المتسول مع سيده حامي الصليب المنهزم في واشنطن.‘‘ [حقائق الصراع بين الإسلام والكفر].

 

وقال:

’’دولة العراق الإسلامية رايتها وعقيدتها من أصفى الرايات والعقائد في العراق، فهي قد أقامت دولةً إسلاميةً لا تتحاكم إلا للشريعة، وتعلي الانتماء للإسلام والموالاة الإيمانية فوق كل الانتماءات والولاءات. وهو الأمر الذي لا زالت تتلطخ بأوحاله كثيرٌ من الحركات المنتسبة للإسلام، وهي دولةٌ تدعو وتسعى وتجتهد في إعادة دولة الخلافة المنتظرة، وتحرض المسلمين على ذلك.‘‘ [اللقاء المفتوح - الحلقة الثانية].

 

والتمكين المطلق ليس شرطا في إقامة الدولة الإسلامية؛ قال الدكتور أيمن:

’’لقد قامت ما يُسمى بحكومة حماس في غزة ورام الله ولم نسمع نقداً من المنتقدين على دولة العراق الإسلامية لها، ولم يتهمها أحد بأنها حكومة ناقصة الأهلية وغير مُمَكَّنة، ونصف الحكومة في غزة لا يتصل نصفها في رام الله إلا بالدوائر التلفزيونية، ورئيس الحكومة لا يخرج ولا يدخل بل لا يستطيع أن يتنقل بين شطريها إلا بعد أن يأذن له ويفتشه الجيش الإسرائيلي، وكثير من النواب والوزراء اعتقلتهم إسرائيل، ولم نسمع من الناقدين نقداً بأنها حكومة ناقصة الأهلية! ثم أُجبرت حماس التي تزعم بأنها تنهج النهج الديمقراطي وتمثل أغلبية الناخبين بضغط الدول راعية الديمقراطية على التخلي عن ثلثي مقاعد الحكومة والإقرار بالتنازل عن أربعة أخماس فلسطين، والتسليم لمحمود عباس بحق التفاوض باسم الفلسطينيين، ولم نسمع من الناقدين أنها ناقصة الأهلية!

 ودولة العراق الإسلامية -بفضل الله ونعمته- حجمها وعدد جنودها وأنصارها أضعافُ أضعاف ما يسمى بحكومة حماس، وقادتُها يتحركون دون إذن من أحد، بل ويهددون أمريكا، وتعترف أمريكا بخطرهم الشديد، ويدعون إخوانهم الفلسطينيين المطرودين في الصحراء بين العراق والأردن ضحايا الميلشيات الخادمة للصليب إلى سُكنى قرى ومدن الدولة الإسلامية، ويعلنون الدفاع عن كل قضايا المسلمين من غروزني إلى سبتا ومليليا، ويتعهدون بالسعي لفك أسر أسارى المسلمين وعلى رأسهم عَلَمُ الدعوة والجهاد الشيخ عمر عبد الرحمن -فك الله أسره- بل ويشنون الحملات على الأمريكان باسمه، ورغم كل ذلك يعتبرونها ناقصة الأهلية!

وفي المقابل تتبرأ قيادة حماس من إخوانها المجاهدين، ويصل الأمر بأحد قادتها أن يعلن في موسكو أن الشيشان مسألة داخلية روسية! وتقتل حماس كل يوم من فتح، وتقتل فتح منها، وتعلن حماس ذلك ولا تعتذر عنه وتقدم مبرراتها لما تفعله، وتسارع الحكومات العربية إلى الوساطة بينهما ومناشدتها لجمع الشمل بالتي هي أحسن، ودولة العراق الإسلامية تعلن أنها لا تقتل إلا الجواسيس والخونة، بل وتعلن براءتها من أي دم معصوم قد يسفكه أحد من جنودها، بل ويعلن أميرها استعداده للمثول لمجلس القضاء في أي مظلمة وأنه مستعد لأن يُؤخذ الحق منه شخصياً إذا خرج الحكم الشرعي عليه، ورغم ذلك تُثار في وجههم عواصفُ الحملات الإعلامية والدعاوى والادعاءات عكس تماماً ما يُقال لحماس، لماذا كل هذا التناقض؟

 لأن جرَّ حماس للعبة التنازلات السياسية إرادة صليبيةٌ صهيونيةٌ تنفذها الحكومات العربية، أما قيام دولة العراق الإسلامية فهو إرادةٌ إسلاميةٌ جهاديةٌ تحاربها الحملة الصليبية الصهيونية، وبالتالي الحكومات العربية، وإذا عُرِف السبب بطل العجب.‘‘ [نصيحة مشفق].

 

وليس من شروط إقامتها خلوّها من الأخطاء؛ قال الدكتور أيمن:

’’تقوم الإمارة الإسلامية إذا كانت الشريعة هي الحاكمة في المناطق التي تسيطر عليها، وإن كانت فيها جوانب تقصيرٍ أخرى. والله أعلم.‘‘ [اللقاء المفتوح - الحلقة الثانية].

 

وانحيازها عن بعض المناطق إلى الصحراء لا يعني أنها صارت تنظيما قتاليا بعد أن كانت دولة شرعية، كما أن خروج جزيرة العرب عن سيطرة الصدّيق لا يعني أن دولته سقطت شرعا، وكما أن انحياز الإمارة الإسلامية إلى جبال أفغانستان لا يعني سقوطها عنده، قال الدكتور أيمن:

’’أقول للذين يشككون في تمكن دولة العراق الإسلامية وسيطرتها على الأرض؛ هل يستطيع أحدٌ أن ينكر أن الدولة المباركة تسيطر على الأقل على كيلومتر مربعٍ واحدٍ من أرض العراق؟

فإن كان الجواب بنعمٍ، وهو كذلك بفضل الله، إذن فلماذا تنكرون عليها أن تقيم دولة إسلاميةً على الأرض التي تسيطر عليها؟ وكم كانت مساحة دولة المدينة المنورة قبل غزوة الأحزاب؟ وكيف كان حالها في غزوة الأحزاب؟ ألم يصفها القرآن إذ يقول:

﴿إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا {10} هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا {11} وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا {12} وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾. ثم يقولُ سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رسول اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا {21} وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا {22} مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا {23} لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا {24} وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا {25} وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا {26} وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾.

أليست هذه حقائقٌ قرآنيةٌ؟ أليست هذه هي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؟ أليس هذا ما نتعلمه من الذكر الحكيم؟‘‘ [اللقاء المفتوح - الحلقة الثانية].

 

وقال:

’’يقول [الشيخ أسامة] عمّن يعترض على دولة الإسلام بأنها غير ممكنةٍ تمكيناً تاماً: ’ومن تدبّر كيف حال دولة الإسلام الأولى يوم أحدٍ ويوم الأحزاب إذ بلغت القلوب الحناجر، ويوم أن ارتدت جزيرة العرب إلا قليلاً بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعلم أن التمكين المطلق ليس شرطاً لانعقاد البيعة للإمام أو لقيام دولة الإسلام. فلا يصح أن يقال لمن بويع على إمارةٍ إسلاميةٍ، نحن لا نسمع لك ولا نطيع لأن العدو يستطيع إسقاط حكومتك.‘‘‘ [اللقاء المفتوح - الحلقة الثانية].

 

قال الشيخ أسامة بن لادن تقبّله الله:

’’فسقوط الدولة لا يعني نهاية المطاف ولا يعني سقوط جماعة المسلمين وإمامهم.‘‘ [السبيل لإحباط المؤامرات].

 

وبويع أبو بكر الحسيني البغدادي أميرا للمؤمنين بدولة العراق الإسلامية، لا قائدا لتنظيم، فجاء في بيان مجلس شورى دولة العراق الإسلامية:

’’ظل مجلس الشورى في حال انعقاد مستمر طيلة الفترة الماضية للقاء وزراء الدولة وولاتها وأهل الحل والعقد وأصحاب الرأي فيها، ونبشر أمة الإسلام ونخص منهم طليعتها المجاهدة، وفي مقدمتهم شيوخ الأمة وقادة الجهاد في كل مكان بأن الكلمة قد اجتمعت على بيعة الشيخ المجاهد أبي بكر البغدادي الحسيني القرشي أميرا للمؤمنين بدولة العراق الإسلامية، وكذا تولية الشيخ المجاهد أبي عبد الله الحسني القرشي وزيرا أولا ونائبا له. والشيخان الفاضلان من أهل القدم الراسخة في العلم والسابقة في الدعوة لدين الله والجهاد في سبيله نحسبهما كذلك والله حسيبهما.‘‘ [بيان مجلس شورى دولة العراق الإسلامية].

 

وأكّد ذلك أبو محمد العدناني الشامي الناطق الرسمي للدولة الإسلامية برمضان 1432 هـ قائلا:

’’ولئن فقدنا أميرنا أبا عمر البغدادي، فلقد خلفنا الله بخير منه إن شاء الله -نحسبه والله حسيبه- مولانا أبو بكر الحسيني القرشي البغدادي أمير المؤمنين حفظه الله وسدد خطاه، وكذلك نائبه أبي عبد الله الحسني القرشي البغدادي حفظه الله، ولئن خسرنا وزيرنا الأسد أبا حمزة المهاجر، فلقد ربّى رجالا وترك خلفه ليوث غاب كواسر، ثم هذا أبو سليمان الناصر لدين الله في الميدان، فأبشروا واطمئنوا فإن دولة الإسلام باقية بإذن الله، رغم أنف الحاقدين.‘‘ [إن دولة الإسلام باقية].

 

وبدل أن يعترض على هذا الوصف (أمير المؤمنين بالدولة الإسلامية)، أكّد الدكتور ذلك قائلا:

وترفدها بالرافدين كتائبٌ * ودولة إسلامٍ تصول وتزأرُ

لها كل يومٍ بالعراق وقائعٌ * ببحر المنايا والمنايا فواغرُ

جنود أبي بكرٍ تصدوا لردّةٍ * يسعِّرها الدولار يغري ويحشرُ

 

[توحيد الكلمة حول كلمة التوحيد].

 

وعلى هذه الدولة أن تمتدّ وتحطّم حدود سايكس بيكو، لا أن تقوقع نفسها في داخلها، وعلى المسلمين أن يدعموها لا أن يحاربوها، ومن أهم صور الدعم هو بيعتها؛ قال الدكتور أيمن:

’’كما أناشد الأمة المسلمة: أن تدعم المجاهدين في العراق وخاصةً دولة العراقِ الإسلامية، فإن هذا هو أقصر السّبل لتغيير الواقع المرير في قلبِ العالم الإسلامي، والتوجهِ نحو بيت المقدس وكسرِ الحدود والحواجز التي وضعها الطّواغيت المفسدون بيننا وبين إخواننا في أكنافه.

وسنظلُّ عاجزين عن وقف الجرائمِ في فلسطين وغيرها من ديار الإسلام ما لم نحطم هذه الحواجز وتلك الموانع، وسنكتفي كلما قام العدو الصّليبيّ الصهيوني ضدنا وضد إخواننا بمجزرة جديدة بالتّظاهر والهتاف وإلقاء الكلمات والخطب والمواعظ ثم ننقلب لبيوتنا منكسرين يائسين عاجزين.

واليوم يسَّر الله لنا هذه الفرصة النّادرة بأن قام في العراق الحبيب جهادٌ متحررٌ من قيود الحكومات والأنظمة وقامت دولةٌ إسلاميةٌ مجاهدة موحدةٌ عزيزة، أفسدت المخطط الصّليبي الأمريكيّ في قلبِ العالم الإسلاميّ، وتتحرّق شوقا للتّوجه نحو المسجد الأقصى وفلسطين.

فلندعم هذا الجهاد المبارك في عراق الخلافة ولندعم هذه الدّولة الفتيّة المجاهدة المرابطة ولا نتخلف عن هذا الفرض وذلك الواجب فينزل بنا من الله عقابه وسخطه.‘‘ [ست سنوات على غزو العراق].

 

وقال:

’’أذكر الإخوة بقول الشيخ أسامة -حفظه الله- في كلمته الأخيرة: [...] فإن انهزمت [أمريكا] وعملاؤها في العراق بإذن الله، فلن يبق كثيرٌ ولا قليلٌ لتنطلق جحافل المجاهدين، كتائبٌ في إثرها الكتائب من بغداد والأنبار والموصل وديالى وصلاح الدين تعيد لنا حطين بإذن الله.‘‘‘ [اللقاء المفتوح - الحلقة الأولى].

 

وقال:

’’[إن] دولة العراق الإسلاميّة وإخوانها المجاهدين لن يقرَّ لهم قرار حتّى يحطّموا الحدود بينهم وبين بيت المقدس ويندفعوا لأكنافه ليتّحدوا مع إخوانهم هناك في جهاد الصّهاينة اليهود، وإنقاذ المسجد الأقصى بإذن الله.‘‘ [ست سنوات على غزو العراق].

 

وقال:

’’وإني لأذكر أصحاب هذه الأفكار بالكلمات المضيئة لشهيد الإسلام كما نحسبه الشيخ عبد الله عــزام رحمــه الله حين قال: ’إن الحق يأبى الحدود الجغرافية ولا يرضى أن ينحصر في حدود ضيقة اخترعها علماء الجغرافية، فالحق يتحدى العقول البشرية النزيهة ويقول لها ما بالكم تقولون إن القضية الفلانية حق في هذا الجانب من الجبل أو النهر وهي باطل إذا تعدت هذا الشاطئ إلى الشاطئ الآخر.‘‘ [أربعون عاما على سقوط القدس].

 

وقال:

’’وأساله سبحانه أن يؤيد بنصره وتوفيقه ومدده دولة العراق الإسلامية الفتية وأن يوفق أميرها المجاهد أبا عمر البغدادي حفظه الله لما يحب ويرضا، وأن يمكن لهذه الدولة حتى تجمع شمل كل إخوانها المجاهدين والمسلمين في العراق، وحتى تقيم في عراق الخلافة دولة إسلامية مجاهدة تتوجه لتحرير بيت المقدس وتخطوا نحو إقامة دولة الخلافة التي أسقطها الصليبيون وأعوانهم.‘‘ [دروس وعبر وأحداث عظام].

 

وقال:

’’هذه الإمارة الإسلامية المجاهدة المرابطة وكذلك دولة العراق الإسلامية لا بد من دعمهما بالقتال معهما، وإمدادهما بالمال والخبرات والمعلومات. وليتبْ المسلمون من تخلفهم عن الطالبان أول مرةٍ، وليعلموا أن الله سيسألهم عن خذلانهم لها.‘‘ [اللقاء المفتوح - الحلقة الثانية].

 

وقال:

’’دولة العراق الإسلامية الآن تطورت عما كانت عليه شورى المجاهدين عند استشهاد الشيخ أبي مصعبٍ الزرقاوي رحمه الله، وهذا من توفيق الله ومنه، ودولة العراق الإسلامية اليوم تخوض حرباً ضروساً على عدة جبهاتٍ ضد الصليبيين والمرتدين وعملاء إيران، ولذا فإن الأمة المسلمة مسؤولةٌ مسؤوليةً ضخمةً عن دعمهم وتأييدهم لكي يقضوا على مخططات الأمريكان والإيرانيين، ولكي يمكنوا لدولة الإسلام في قلب العالم الإسلامي، ولكي يدعموا توجه المجاهدين من العراق نحو أكناف بيت المقدس ليلتقي المجاهدون هناك من خارج فلسطين المباركة وداخلها إيذاناً بالقضاء على إسرائيل بإذن الله.‘‘ [اللقاء المفتوح - الحلقة الثانية].

 

فلا ينبغي أن يقال: إن الدولة الإسلامية شرعية في العراق وليست شرعية في الشام، وأرض الشام مجاورة للعراق، قال الدكتور أيمن في غيرها:

’’فلماذا لا تجتمعون يا أهلنا في باكستان على الإمارة الإسلامية بأفغانستان؟ إنها إمارة شرعية مسيطرة على معظم أراضي أفغانستان، وهي تقاتل عدوا صليبيا معتديا على ديار الإسلام، وهي تحكم بالشريعة في المناطق الخاضعة لها، فلماذا لا تتحدون معها وتنصرونها؟ [...] اتّحدوا تحت راية الإمارة الإسلامية التي بايعها المسلمون من الشرق والغرب.‘‘ [توحيد الكلمة حول كلمة التوحيد].

 

فهذه دولة، وليست جيشا، ولا يجوز شرعا نصب إمامين في بلدين مجاورين، ومن أقرّ شرعية دولة في العراق ومشروعية دولة مجاورة مرتقّبة لم تقم، مفوضا أمرها إلى أهل ’سوريا‘، مفرّقا بين الدولتين بحدود مصطنعة، فقد أقر بحدود سايكس وبيكو ولو جزئيا، ولا معصوم إلا الرسول صلى الله عليه وسلم؛ قال الدكتور أيمن:

’’والفارق الثالث [بين الدولة الإسلامية والدولة القومية]: أن الدولة الإسلامية ترى نفسها مسؤولة عن كل بلاد الإسلام أو كما يقول الفقهاء: ’إن بلاد المسلمين بمنزلة البلدة الواحدة‘، أما الدولة الوطنية فتحصر نفسها في حدود وطنها.‘‘ [توحيد الكلمة حول كلمة التوحيد].

 

وقال:

’’الهدف السادس: العمل على إقامة الخلافة التي لا تعترف بالدولة القومية ولا الرابطة الوطنية ولا الحدود التي فرضها المحتلون، بل تقيم دولة خلافة راشدة على منهاج النبوة، تؤمن بوحدة ديار المسلمين ورابطة الأخوة التي تسوي بينهم، وتزيل الحدود التي فرضها عليهم أعداؤهم، وتسعى لنشر العدل وبسط الشورى ونصرة الضعفاء وتحرير كل ديار المسلمين.‘‘ [وثيقة نصرة الإسلام].

 

والتنظيمات يجب أن تبايع الدولة، لا العكس، ومن طالب بخروج الدولة فهو يطالب بحلّها جزئيا، قال الدكتور أيمن:

’’الدولة خطوةٌ في سبيل إقامة الخلافة أرقى من الجماعات المجاهدة، فالجماعات يجب أن تبايع الدولة وليس العكس، وأمير المؤمنين أبو عمر البغدادي -حفظه الله- من قادة المسلمين والمجاهدين في هذا العصر، نسأل الله لنا وله الاستقامة والنصر والتوفيق.‘‘ [اللقاء المفتوح - الحلقة الثانية].

 

وقال:

’’وأقول لهم [المجاهدين في العراق]: إن دولة العراق الإسلامية هي دولتكم وإمارتكم وحكومتكم، مع من ستتوحدون إن لم تتوحدوا معهم؟ فاسعوا إلى الخير معهم وأثلجوا صدور المؤمنين بالبشرى التي طال انتظارهم لها.‘‘ [اللقاء الرابع مع مؤسسة السحاب].

 

ولم يكن الدكتور أيمن أمير المؤمنين في دولة العراق الإسلامية ولا الإمام أسامة بن لادن رحمه الله، بل كان في عنقهما بيعة إمام للملا محمد عمر أمير الإمارة الإسلامية في أفغانستان، ولم يكن الملا عمر أميرا في دولة العراق الإسلامية، فكيف يُقال إن للدكتور صلاحيات أمير المؤمنين؟

 

قال الدكتور أيمن:

’’دولة العراق الإسلامية وإمارة أفغانستان الإسلامية -وأضف إليهما- الإمارة الإسلامية في القوقاز إماراتٌ إسلاميةٌ لا تتبع لحاكمٍ واحدٍ، وعسى أن تقوم قريباً دولة الخلافة التي تجمعهم وسائر المسلمين. والشيخ أسامة بن لادنٍ -حفظه الله- جنديٌ من جنود أمير المؤمنين الملا محمد عمر حفظه الله، وجميع من ذكرت يتناصرون ويتعاونون على نصرة الإسلام والجهاد.‘‘ [اللقاء المفتوح - الحلقة الثانية].

 

وقال:

’’الملا محمد عمر -حفظه الله- هو أمير الإمارة الإسلامية في أفغانستان ومن انضم إليها من المجاهدين، والشيخ أسامة بن لادنٍ -حفظه الله- هو أحد جنوده.‘‘ [اللقاء المفتوح - الحلقة الثانية].

 

وقال:

’’فإنّنا نُجدّد البيعة لأمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد -حفظه الله- ونعاهده على السمع والطاعة في المنشط والمكره وعلى الجهاد في سبيل الله، وإقامة الشريعة، ونصرة المظلومين.‘‘ [وترجّل الفارس النبيل].

 

وقال:

’’إن من يتهمنا بأننا ندعي خلافة المسلمين، كيف يتناسى أننا في بيعة أمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد حفظه الله، أمير الإمارة الإسلامية بأفغانستان؟‘‘ [الإيمان يصرع الاستكبار].

 

وإمارة أفغانستان الإسلامية لا تعمل للامتداد خارج الحدود الحديثة، فهي تُطَمْئِن دول العالم والدول المجاورة بألاّ تتدخل في شؤونها وألاّ تمثّل تهديدا لها (سوى من يقاتلها في أرض أفغانستان)، كما أكّدت ببياناتها الرسمية والمشهورة، والتي انتقدها بعض العلماء وطلبة العلم.

 

فمنها:

’’إن إمارة أفغانستان الإسلامية تؤمن بإقامة علاقات ثنائية إيجابية مع جميع الدول المجاورة في إطار من الاحترام المتقابل، وتريد فتح باب جديد للتعاون الشامل معها في مجالات التنمية الاقتصادية وحسن الجوار، إننا نعتبر المنطقة كلها بمثابة بيت واحد في مقاومتها للاستعمار، ونريد أن نقوم بدورنا الإيجابي في استقرار الأوضاع في المنطقة، ونُطَمْئِن جميع الدول بأن الإمارة الإسلامية [...] كما أنها لا تسمح لأحد أن يتدخّل في شؤونها، فهي أيضا لا تتدخّل في شؤون الآخرين [...]

إن إعلام العدو يصوّرنا بالزور والبهتان تهديدا لبعض الدول في العالم [...] إن الأعراف الدولية المعاصرة لا تسمح لأي دولة في العالم أن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، [...] وإن الحرب الدائرة في المنطقة بهدف الإمبريالية والتوسعة الاستعمارية تحت لافتة الحرب ضد الإرهاب هي حرب في حقيقتها ضد القيم الإنسانية، والعدل، والسلام، [...] إنني أرجو في هذا الصدد من جميع الدول الإسلامية، والدول القوية المجاورة، وحركة دول عدم الانحياز، أن تقوم بأداء دورها الإيجابي التاريخي.‘‘ [تهنئة بحلول عيد الأضحى 1433 هـ، وهذه المعاني السياسية مكررة في تهاني العيدين سنويا].

 

ولا يمكن الامتداد خارج حدود سايكس بيكو إلا بحرب الأحمر والأسود.

 

والدكتور أيمن لا يعدّ نفسه إمام دولة ولا تنظيمه مشروع دولة، فكيف يُقال إن له صلاحيات أمير المؤمنين على دولة العراق الإسلامية؟

 

قال الدكتور أيمن:

’’نحن نريد خلافة إسلامية تختار فيها الأمة حكامها بإرادتها وحريتها، وتعاهدهم على السمع والطاعة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتطيعهم ما أطاعوا الله فيها، نحن نرضى بمن تتوفر فيه المؤهلات الشرعية، وتختاره الأمة ليحكمها بكتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم، ونحن حينئذ أنصاره وأعوانه، إن القاعدة تريد للأمة خليفة تختاره برضاها وإجماعها أو اتفاق جمهورها، ولو تمكنت الأمة من أن تقيم حكم الإسلام في أي قطر من أقطارها قبل أن تقيم خلافتها، فإن من ترضاه الأمة المسلمة في هذا القطر إماما لها تتوفر فيه الشروط الشرعية، ويقودها بالكتاب والسنة، فنحن أول من يرضى به، لأننا لا نريد الحكم، ولكننا نريد حكم الإسلام.

ولذلك فنحن نقول بمنتهى الوضوح لأمتنا المسلمة عامة، ولأهلنا في الشام خاصة: إن القاعدة أبعد ما تكون عن أن تسلبكم حقكم في أن تختاروا من ترضونه حاكما مسلما يقودكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإذا مكّن الله لحكم الإسلام في الشام قريبا بإذن الله، فإن من تختاره الأمة المسلمة فيه حاكما يقودها بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهو اختيارنا.‘‘ [الإيمان يصرع الاستكبار].

 

وبيعة القتال الخاصّة -على فرض وقوعها وصحّتها شرعا بهذه الصورة المحدثة- ليست أعلى سلطانا وألزم حكما من بيعة مجلس الشورى والولاة والأمراء والقضاة لأبي بكر البغدادي ’أميرا للمؤمنين بالدولة الإسلامية‘، فهي لا تقلّص صلاحياته في سياسة الدولة، فكيف تُلزمه في ترك الواجب؟ ومن أوجب الواجبات امتداد الدولة الإسلامية إلى الأرض كلها.

 

قال الدكتور أيمن:

’’يقول شهيد الإسلام الشيخ عبد الله عزام رحمه الله: ’والبيعة دائماً على البر والتقوى لأنه عهدٌ على التعاون على البر والتقوى ولا يجوز البيعة على الإثم والعدوان كمن يتعاهدون عهداً خاصاً ثم يُطلب من المبايِع بعد فترة أن يعمل أعمالاً لا يرضاها الله ولا تقرّها الشريعة كمقاطعة فلان والتجسس على فلان وتتبع عورات الآخرين…‘ إلى أن يقول رحمه الله: ’ولا يجوز لأحد أن يحتج ببيعته ليمنع المبايِع من عمل بِرّ نصَّ عليه الكتاب والسنة كالجهاد في سبيل الله مثلاً، لأن البيعة عندئذ تنقلب إلى بيعةٍ على الإثم، وإنما الطاعة في المعروف ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.‘‘‘ [نصيحة مشفق].

 

لذا اعتبروا تنفيذ ما جاء في الرسالة معصية للخالق كما في كلمة ’باقية في العراق والشام‘ لأمير المؤمنين وكلمة ’فذرهم وما يفترون‘ للناطق الرسمي، سواء كان الكاتب يظنّه أمرا أو حكما، خاصّة إذا كانت الرسالة إلى أمير دولة من أمير تنظيم آمَن بشرعية الدولة كدولة لسبع سنين قبيل انشقاق الجولاني؛ وفاجأتهم الرسالة بأحكام توحي إلى عدم اعتراف الدكتور بشرعية الدولة، ولم تكن علاقتهم به على هذا الأساس، ونقلت بعض كلامه المناقض لما جاء فيها، لذا كان القيل والقال وكثرة السؤال والافتراضات في سياق يقينهم رفضه لبيعة العصاة، بل إن الجولاني وأصحابه تفاجؤوا لمّا قُبلت بيعتهم!

 

وليسامحني القارئ في الاستطراد برواية بعض الأحداث:

 

لما أُعلنت الدولة الإسلامية في العراق والشام، وخرج الجولاني على الملأ وشقّ عصا الطاعة (وهو كان يعدّ أبا بكر البغدادي إمام دولة شرعية، ويقدّم نفسه على أنه ممثله في الشام)، انفض عنه الجنود، ولم يبق للجبهة أثر في معظم الولايات، فطلب الجولاني مقابلة مجلس شورى الدّولة وتم اللقاء نهاية شهر جمادى الآخرة، وعرض الجولاني أن يعود لطاعة أميره بشروط، هي:

- أن يبقى اسم ’جبهة النصرة‘ كممثل للدولة في الشام، مع إضافة عبارة تؤكّد تبعيتها للدولة.

- أن تبقى راية ’جبهة النصرة‘ مرفوعة في المقرات إلى جانب راية الدولة الإسلامية.

- أن يكون له الأمر والرأي في ولايات الشام.

 

ورفضت الدولة طلبه، ثم وافق على أن يعود للطاعة دون شروط -لانهيار جبهته- ووعد بزيارة المقرات والجبهات بنفسه لتبليغ الأمراء والجنود بأنه عاد للطاعة وأنه جنديٌّ في الدّولة الإسلاميّة حتى تُزال الشبه ويُقطع دابر الفتنة بين الجنود، لكنه طلب قبل ذلك تأخير الأمر بضعة أيام ليجتمع بالمقرَّبين ممّن أقره على الانشقاق ويُبلغهم بالأمر للـ’علاقة الأخلاقية‘ التي تربط بينهم، فذهب لكنه اختفى بسبب الضغط الشديد الذي تعرض له من أولئك، واعتكف بمنطقة القلمون يائساً، إلى أن وصلته رسالة الدكتور عن طريق الإعلامي الذي يرافقه، فقرأها ولم يصدّقها، قائلا: ’تفاجأت بمحتواها حتى إني نسيت أن أسجد شكرا لله‘.

 

ولما أظهر الجولاني الرسالة إلى المقرّبين منه، شكّكوا في صحّتها، لما يعرفونه من كلام الدكتور في شرعية الدولة ووجوب امتدادها قبل أحداث الشام، ولما يعرفونه في تزكية ’النصرة‘ وأنّها من الدولة لا العكس.

فاضطر الجولاني لتذييل الرسالة بعبارة ’مركز الفجر‘ ونشرها في الإنترنت وسرّب نسخة منها لقناة الجزيرة، وهي المرة الأولى -في تاريخ الجهاد- التي تُنشر فيها رسالة خاصة موجهة لقادة مجاهدين على الفضائيات، وكلّ ذلك ليردّ على من طعن في صحتها ونسبتها، علما أن مركز الفجر لا علاقة له بكتابة رسائل الدكتور الخاصّة، وبدأ ينشر مقاطع من الرسالة بين معارفه والجنود عبر الهاتف النقّال.

 

وشهد هذه الأحداث بعض أعضاء شورى الدولة وبعض المقرّبين من الجولاني (شورى ’النصرة‘)، حتى أن أحدهم تركه -لما رآه من نفاق، حيث أنّ وقائع جلسة عودة الجولاني للدولة تم تقييدها بالتفصيل في دفتر (محضر اجتماع) لكن الجولاني سحب الدفتر بعد انتهاء الجلسة بحجة أخذ نسخة، قبل أن يختفي مع الدفتر المذكور، ولهذه الحادثة شهودٌ كلهم أحياء ولله الحمد.

 

فالحقيقة التي خفت على كثيرين والله المستعان أنّ هذه الرسالة المؤرخة في 13 رجب (رسالة الحكم من الظواهري) هي التي شقّت الصف وأحيت اسم الجبهة التي كانت قد انتهت وانهارت بعد إعلان إلغائها من قبل الشيخ البغدادي…

 

وعودة إلى شبهة البيعة…

 

الذين يخالفون الدولة الإسلامية ليسوا بمعصومين ولو كان لهم سابقة في العلم أو الجهاد، قال الدكتور أيمن:

’’الشيخ حامدٌ العلي والشيخ أبو بصيرٍ الطرطوسي لهما منا كل الاحترام والتقدير، وقد رأينا منهما مواقف قويةً وثابتةً في تأييد الجهاد والمجاهدين، نسأل الله أن يجزيهما عنها خير الجزاء. أما مخالفتهما لدولة العراق الإسلامية، فلا عصمة لبشرٍ، وما ينشأ من خلافٍ نسعى في حله بالبحث العلمي والعملي، الذي نبتغي به جميعاً الوصول للحق ونصرة الإسلام.‘‘ [اللقاء المفتوح - الحلقة الأولى].

 

والدولة الإسلامية شرعية عنده وباقية قُبيل إعلان امتدادها إلى الشام؛ قال الدكتور أيمن:

’’إن الذين دافعوا عن الإسلام والجهاد وأهل السنة في العراق هم المجاهدون الشرفاء وعلى رأسهم دولة العراق الإسلامية المباركة التي لا زالت -بفضل الله- صامدةً لم تغير عقيدتها ولم تتراجع ولم تتزحزح عن ثوابت الإسلام رغم كل الحرب القذرة التي شُنّت ضدها.

إنّ للمجاهدين الشرفاء وعلى رأسهم دولة العراق الإسلامية دَينًا في عنق كل مسلم حر شريف في العراق، فلولاهم لكان مصير أهل السنة في العراق كمصير أهل السنة في إيران على يد إسماعيل الصفوي.

بل إنّ للمجاهدين الشرفاء وعلى رأسهم دولة العراق الإسلامية دينًا في عنق كل مسلم فهم الصخرة التي تحطم عليها المشروع الأمريكي في المنطقة الذي كان يهدف لتقسيم العراق ثم السعودية ثم الانتهاء بتقسيم مصر، والذي أنقذ المسلمين من هذا المخطط الأمريكي الشيطاني هم مجاهدو العراق الشرفاء وعلى رأسهم دولة العراق الإسلامية، فجزاهم الله عن العراق وعن المسلمين خير الجزاء.

لقد قدم المجاهدون الشرفاء وعلى رأسهم دولة العراق الإسلامية تضحياتٍ هائلة يصعب حصرها، قدموا الآلاف من الشهداء وأضعافهم من الجرحى والأسرى والمعاقين والأرامل والأيتام والمهجرين والمشردين والمطاردين حسبةً لوجه الله، قدموا كل هذا رغم حملة التشويه الضخمة التي شنها عليهم الإعلام الغربي الأمريكي ووسائل الإعلام العربية التي يعرف الجميع مصادر تمويلها، ورغم حملة التضليل التي شنها كثيرٌ من المعممين والملتحين وخاصةً في دويلات الخليج، ولكن المجاهدين الشرفاء وعلى رأسهم دولة العراق الإسلامية لم يأبهوا لكل ذلك بل استمروا يدافعون عن بيضة الإسلام وعن حرمات المسلمين؛ لأنهم لم يقدموا ذلك رغبةً في مغنمٍ ولا ثناء ولكنهم قدموا ذلك ابتغاء وجه ربهم. وها هم اليوم بفضل الله كالجبل الأشم لا تهزه العواصف ولا تزحزحه الزلازل مستمرون من نصرٍ لنصر ومن فتحٍ لفتح.‘‘ [توحيد الكلمة حول كلمة التوحيد].

 

وإنّ هدْم الدولة وتقويضها لا يكون إلا في مصلحة الطواغيت؛ قال الدكتور أيمن:

’’ولذا فإني أسأل الذين يشككون في دولة العراق الإسلامية لمصلحة من هدم وتقويض دولةٍ إسلاميةٍ قامت بعد طول انتظارٍ في قلب العالم الإسلامي؟‘‘ [اللقاء المفتوح - الحلقة الثانية].

 

وليس من شكر النعمة والوفاء بالدَّين إخراج الدولة الإسلامية من الشام، ولا قبول بيعة العصاة والبغاة، ولا تجاهل حسناتها وتضخيم أخطائها، ولا تهديدها بالحرب في العراق، ولا وصفها بالحرورية والغلو ونعتها بأخلاق الرافضة، ولا الحكم عليها بأنها طائفة ممتنعة بشوكة عن الحاكمية أشدّ غلوا من الخوارج الأوائل، وأن للفرد فيها حكم الطائفة!

 

والإمامان أبو عمر الحسيني البغدادي وأبو حمزة المهاجر وَعَدا ببقاء الدولة الإسلامية وامتدادها حتى تخترق الحدود وتفتح بيت المقدس وجزيرة العرب وإندونيسيا والفلبين والأندلس وروما، وأقسما على ذلك…

أمَا والذي اتخذهما شهيدين، لن يقرّ لنا قرار حتى نبرّ قسمهما ونجزي وعدهما بحول الله وقوّته، وفاءً لهما ولدمائهما، والله على ما نقول شهيد.

فلن نحقّق لليهود والنصارى حلمهم في حلّ الدولة الإسلامية ولو على شبر واحد من الأرض.

 

وفي الختام، قال الدكتور أيمن:

’’وأنا أدعو الأخ الكريم لمراجعة كلمة الشيخ أسامة كاملةً ففيها ردٌ على العديد من الشبهات، التي تثار بوجه دولة العراق الإسلامية نصرها الله.‘‘ [اللقاء المفتوح - الحلقة الثانية].

 

وقال:

’’أدعو الأخ الكريم لمراجعة الكلمة الأخيرة للشيخ أسامة بن لادنٍ -حفظه الله- عن العراق، التي أثنى فيها على دولة العراق الإسلامية وعلى من بايعوها، ودعا المسلمين في العراق للتوحد معها.‘‘ [اللقاء المفتوح - الحلقة الثانية].

 

كلمة ’السبيل لإحباط المؤامرات‘ للإمام المجدّد أسامة بن لادن (تقبّله الله):

صوت:

https://archive.org/download/Archive-of-Osama-talks/Sobol-le2e7bate-almoamarate-sound.mp3

 

تفريغ:

http://www.gulfup.com/?rFTgi9

 

وبعد هذا السرد أقول: لو كان هناك علاقة مشاورة ومناصرة، ولو فرضاً أطلق بعضهم كلمة ’بيعة‘ على هذه العلاقة تواضعا وغلطاً (ولا معصوم إلا الرسول صلى الله عليه وسلّم)، فلم يقصدوا إسقاط الدولة الإسلامية كدولة شرعية، ولم يقصد الدكتور أيمن تولية منصب أمير المؤمنين فيها، وهذا الأمر ظاهر ومتواتر في الخطابات والبيانات والإصدارات الرسمية للدولة والدكتور (ونقلت بعض كلامه)، فلا زالت الدولة دولة ولا زال أميرها أمير المؤمنين ولا زال الدكتور أمير تنظيم، ويتبرأ من أن يكون أمير دولة مؤكّدا البيعة التي في عنقه للملا عمر أمير الإمارة في أفغانستان.

فكيف تؤثر علاقة الدولة بالتنظيم شرعا على صلاحيات أمير المؤمنين في الدولة الإسلامية، ولو فرضاً أطلق عليها بعضهم كلمة ’بيعة‘ كائنا من كان، خاصّةً بعد أن ظهرت الخلافات المنهجية الخطيرة، وصارت قيادة التنظيم تدور مع الإعلام الساحر حيث دار، وأمرتهم بالانسحاب من ثغور الشام، وقُوتلت الدولة الإسلامية بمن فيها من مهاجرين وأنصار، وفرح بذلك الكفار والمرتدون وطواغيتهم، والله المستعان.

 

أما شبهة التحاكم إلى الدكتور أيمن، فقد ردّ الشيخ العدناني على هذه الشبهة وباهل الخصوم عليها.

 

وأقول: كيف يقضي الدكتور بين دولة ورجل أو رجلين أو ثلاث، وله مصلحة في قبول بيعة الجولاني؛ ومن شروط القاضي سلامة حواسه ليميّز بين الكاذب والصادق برؤية وجه المرء وسماع صوته، كما أنه يحتاج إلى تكرار نفس السؤال مرة ومرتين وثلاث على المدّعي والمدّعي عليه والشهود، ليقارن بين أجوبتهم.

فكيف يرى الدكتور وجوه الأمراء والعصاة ويسمع أصواتهم ليقبل شهادة الصادق ويرد دعوى الكاذب وهو في خراسان؟ وكيف يسألهم ويقارن بين أجوبتهم، وكل مراسلة بين خراسان والشام تحتاج إلى شهرين في غالب الأحيان!؟

وأما أن الدولة راسلت الدكتور، فكان ذلك ليستعجل في رفض بيعة العصاة، ولم يراسلوه ليرفعوا قضية إلى قاض.

وعلى هذه المسألة وغيرها بنى أبو عبد الله الشامي حكمه في أن الدولة ممتنعة بشوكة عن الحاكمية.

 

أخيرا: من أراد أن يعرف كيف تتحول الجماعة المجاهدة في سبيل الله إلى جماعة مقاتلة في سبيل الطاغوت (كبعض الفصائل ’السورية‘)، فليراجع التاريخ، وليعلم أنّ حب المرء للجاه والمال والرأي يصير عُجْبا، والعُجْب حسدا، والحسد كبرا، والكبر بغضا، والبغض عداوةً، والعداوة مخالفة للخصم، والمخالفة تكون بإخفاء التوحيد وإبداء اللحن واجتناب الموحّدين ومداهنة المشركين أولا، ثم تكون كفرا بواحا وحربا وحرابة آخِرا، اتباعا للشهوات وتمسّكا بالشبهات، إلا أن يعصم الله العبد برحمته.

 

والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

والحمد لله رب العالمين.

 

كتبه

أبو ميسرة الشامي

غفر الله له

———————————

تحميل المقال بصيغة doc

http://www.gulfup.com/?3XZd6u

تحميل المقال بصيغة pdf

http://www.gulfup.com/?r6Vhdc

———————————

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لمتـــابعة المزيد من الاخبار والاصدارات والمقالات

تابعونا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

RyN-Cdhp.jpeg

 

عيون الأمة

@AlBttar88

القول الصافي في صِحة بيعة الشَيخ سليل آل بيت النُبوة أبي بكر القرشي الحسيني البغدادي ثم السامرائي لإبي الزهراء الأثري


بسم الله الرحمن الرحيم


مؤسسة البتَّار الإعلامية
قِسْمُ التَّصْمِيمِ والمُونْتَاجِ
قِسْمُ الرَّفْعِ والنَّشْر

يقدم

.

.

القول الصافي
في صِحة بيعة الشَيخ سليل آل بيت النُبوة
أبي بكر القرشي الحسيني البغدادي ثم السامرائي

المؤلف: أبي الزهراء الأثري

-غفر الله له ولوالديه-

:: للتحميل ::


PDF
818 KB

http://www.gulfup.com/?KAycz9

https://archive.org/download/Test11_595/Test1.pdf

.
.

ادعوا لإخوانكم المجاهدين

لا تنسونا من صالح دعائكم